الرئيس الجزائري يُحدّد «شروطاً» لعودة معارضي الخارج للبلاد

شراكات اقتصادية ورسائل سياسية في زيارة تبون إلى برلين

الرئيسان الجزائري والألماني في برلين (الرئاسة الجزائرية)
الرئيسان الجزائري والألماني في برلين (الرئاسة الجزائرية)
TT

الرئيس الجزائري يُحدّد «شروطاً» لعودة معارضي الخارج للبلاد

الرئيسان الجزائري والألماني في برلين (الرئاسة الجزائرية)
الرئيسان الجزائري والألماني في برلين (الرئاسة الجزائرية)

شكّك معارضون جزائريون في جدية الدعوة التي وجّهها إليهم الرئيس عبد المجيد تبون للعودة إلى البلاد و«ممارسة المعارضة من الداخل»، عادّين أن هذه الدعوة مقترنة بشروط محددة قد تحدّ من جدواها.

ومنذ توليه الرئاسة أواخر عام 2019، برز ملف «معارضي الخارج» بوصفه أحد أبرز ملفات الأجندة السياسية والأمنية للسلطة، وتحول إلى محور سجال متواصل، كما أسهم في تغذية الخلافات الدبلوماسية مع فرنسا، التي تُعد الحاضن التقليدي لأبرز وجوه المعارضة الجزائرية وأكثرها إزعاجاً للسلطات في الجزائر.

من اجتماع الرئيسين الجزائري والألماني في برلين (الرئاسة الجزائرية)

ويختتم الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون، الخميس، زيارة عمل إلى ألمانيا بدأها أمس، تلبية لدعوة من نظيره الألماني فرانك فالتر شتاينماير. وفور وصوله إلى العاصمة برلين، التقى تبون أفراداً من الجالية الجزائرية المقيمة في ألمانيا؛ حيث تناول معهم عدداً من القضايا، كما استغل المناسبة لتوجيه رسالة إلى الناشطين المعارضين المقيمين في أوروبا، وفق مقاطع فيديو نشرتها الرئاسة الجزائرية عبر حساباتها على منصات التواصل الاجتماعي.

وقال تبون في هذا السياق: «بخصوص المعارضين في الخارج؛ أهلاً ومرحباً بهم. فالذي يعارض بأسلوب متحضر، ويطرح أفكاراً وبدائل عملية، يسهم حتماً في دفع الجزائر خطوات كبرى نحو التقدم الديمقراطي». وأضاف أنه سبق أن أعلن هذا الموقف عبر التلفزيون، قبل أن يُجدد تأكيده بالقول: «لكل جزائري الحق الكامل في ممارسة النقد، شريطة أن يراعي في ذلك تقاليدنا وقيمنا وحرمتنا الوطنية؛ فالتجريح والسب والشتم لا يثمر حلولاً، بل يغذي خطاب الكراهية والعنف».

ووجّه تبون، في حديثه، رسالة إلى كل مَن يُعارض سياساته، قائلاً: «إن كنت تختلف مع التوجه القائم، فلتعبّر عن رفضك بكل وضوح، واستعرض أسبابك والحلول البديلة التي تراها مناسبة؛ فهذا الأسلوب المتحضر هو وحده ما يثري ويثمّن المسيرة الوطنية».

«العودة تحتاج لضمانات لا لوعود»

ولم يتضح السبب المباشر لتطرق الرئيس تبون إلى ملف «المعارضين»، خصوصاً أن المقطع المصور للقاء لم يُظهر أن أيّاً من الحاضرين أثار هذه القضية. وقد فُسِّر ذلك على أنه تعمّد إثارة الموضوع، مستغلاً وجوده في ألمانيا، التي احتضنت، على غرار دول أوروبية أخرى، سياسيين جزائريين عارضوا توجهات السلطة عقب إلغاء نتائج الانتخابات التشريعية التي حقق فيها الإسلاميون فوزاً كاسحاً أواخر عام 1991.

سعيد صالحي رئيس «رابطة حقوق الإنسان المحظورة» (حسابه بالإعلام الاجتماعي)

وردّاً على دعوة تبون، كتب سعيد صالحي، رئيس «الرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان»، المقيم بصفة لاجئ في بلجيكا، وأحد أبرز معارضي الخارج، عبر حسابه على منصات التواصل الاجتماعي: «تكتسي دعوة الرئيس للمعارضين بالعودة طابع الإجراء الشكلي، لأنها تصطدم بتقاليد النظام التي تفرغ حرية التعبير من محتواها، وتحصر المعارضة داخل مؤسسات تفتقد إلى المصداقية الشعبية والتعددية الفعلية. وهذا التناقض يتجلى في حل كبرى المنظمات الحقوقية والمدنية، مثل (الرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان)، والتنظيم الشبابي (راج)، وملاحقة النشطاء قضائياً بموجب قوانين مثيرة للجدل».

وأكد صالحي أن «تحويل دعوات العودة من مجرد وعود لفظية إلى واقع يضمن بيئة آمنة تحفظ كرامة الجميع وتصون حرياتهم، يتطلب الشروع في 3 خطوات عملية أساسية، أولاها، إنهاء الملاحقات القضائية وإلغاء القوانين المقيدة للحريات، وفي مقدمتها المادة (87 مكرر) من قانون العقوبات، التي تُستخدم، حسب منتقديها، لتجريم التعبير السلمي عن الرأي، إلى جانب وقف تدابير المنع من السفر والمضايقات الإدارية. وثانيها، تصفية ملف الاعتقال السياسي، عبر الإفراج الفوري والشامل عن جميع سجناء الرأي والصحافيين، وإسقاط الأحكام الغيابية الصادرة بحق الناشطين في الخارج، بما يضمن عودتهم من دون تهديد قانوني. أما الخطوة الثالثة، فتتمثل في إعادة فتح الفضاء العام والمدني، من خلال رفع الحظر عن الجمعيات والأحزاب المنحلة، وضمان استقلالية الصحافة لتكون منبراً حقيقياً للنقاش والوساطة المجتمعية، بعيداً عن الإقصاء والوصاية الأمنية».

فرحات مهني زعيم التنظيم الانفصالي ماك (حسابه الخاص بالإعلام الاجتماعي)

وفي الداخل، كتب الصحافي والناشط المعارض عبد الكريم زغيليش، الذي أغلقت السلطات مؤسسته الإذاعية «سربكان»، عبر حسابه على منصات التواصل الاجتماعي: «تمنعني معرفتي الدقيقة بواقع هذا البلد من التعليق على تصريحات الرئيس؛ إذ أدرك تماماً أن أي تعقيب قد يكلفني ملاحقة قضائية جديدة، تُضاف إلى سلسلة الملاحقات التي تعرضت لها».

وتساءل زغيليش: «كيف نتحدث عن معارضة متحضرة (قياساً إلى كلام الرئيس) وخصوم السلطة يواجهون 20 قضية أمام المحاكم؟»، في إشارة إلى القضايا المتابع فيه هو شخصياً. كما تساءل: «أي معنى يتبقى للمطالبة بطرح البدائل الديمقراطية حين يكون ثمن هذا الطرح 5 عقوبات بالسجن؟ إن واقع الحال يغنينا عن السب أو الشتم أو حتى التزييف؛ فالحقائق الموثقة والأدلة الدامغة تكفي وحدها لتعرية المشهد، دون حاجة لأي تجريح».

ملف معارضي الخارج ظل لسنوات يتصدر الخلافات مع فرنسا (الرئاسة الجزائرية)

الجزائر وألمانيا: شراكة فوق الأزمات

وتصدّر «ملف المعارضين» الأزمة الخطيرة التي عصفت بالعلاقات الجزائرية - الفرنسية في العامين الماضين. ففي أبريل (نيسان) 2025 سجن القضاء الفرنسي موظفاً قنصلياً جزائرياً إثر اتهامه رسمياً بخطف واحتجاز المعارض المقيم بفرنسا، أمير بوخرص، وهي حادثة وقعت في 2024، ولم تُكشف إلى اليوم ملابساتها. وطردت الجزائر عدة دبلوماسيين فرنسيين احتجاجاً على سجن الموظف الذي ينتمي لجهاز الأمن الخارجي، حسب الادعاء الفرنسي.

من لقاء الرئيس تبون مع أفراد الجالية الجزائرية في ألمانيا (الرئاسة الجزائرية)

ويقيم بفرنسا معارضون آخرون، تُطالب الجزائر بتسلمهم، إضافة إلى بوخرص، ومن بينهم ضابط المخابرات السابق هشام عبود والصحافي عبد الرحمن سمار، وفرحات مهني زعيم التنظيم الانفصالي «حركة الحكم الذاتي في القبائلّ»، وعدد كبير من أعضاء التنظيم. كما تحتضن بريطانيا معارضين أيضاً، وغالبية هؤلاء يقعون تحت طائلة أحكام ثقيلة بالسجن صدرت غيابياً ضدهم.

وخلال زيارته إلى ألمانيا، أجرى تبون محادثات سياسية رفيعة مع نظيره الألماني فرانك فالتر شتاينماير، وصرَّح خلال لقائه بالجالية الجزائرية أن ألمانيا «بلد صديق كبير، وقد أبرمنا معها اتفاقيات لنصبح بمعيتها من الدول الرائدة في إنتاج الهيدروجين الأخضر والهيليوم، وغيرهما من الغازات النادرة، فضلاً عن صناعة السيارات».

ضابط المخابرات السابق هشام عبود (حسابه الخاص)

وشهدت الزيارة تنظيم اجتماع اقتصادي لرجال الأعمال والمستثمرين من البلدين، تخلله إعلان عن «شراكة استراتيجية»، وتوقيع أكثر من 30 اتفاقية تعاون، تشمل قطاعات المحروقات، والصناعات الصيدلانية والميكانيكية، والتكنولوجيات الدقيقة، بالإضافة إلى الطاقات المتجددة والانتقال الطاقوي، وتحديداً مشروع ممر الهيدروجين الجنوبي «SoutH2 Corridor» لتصدير الهيدروجين الأخضر.


مقالات ذات صلة

مخاوف من أزمة جديدة بعد توقيف الجزائر 61 مغربياً

شمال افريقيا جماهير ترفع العلمين المغربي والجزائري (أ.ف.ب)

مخاوف من أزمة جديدة بعد توقيف الجزائر 61 مغربياً

أعلنت الشرطة الجزائرية توقيف 61 مغربياً في مدينة وهران، بشمال غربي البلاد، بتهمة الانضمام إلى شبكة إجرامية دولية والتخطيط «لارتكاب أعمال تخريبية».

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
الاقتصاد وزير الدولة وزير المحروقات في الجزائر محمد عرقاب يتحدث في جلسة حوارية ضمن «مؤتمر البترول» العالمي بالرياض (الشرق الأوسط)

الجزائر: «أنبوب الغاز العابر للصحراء» يستهدف نقل 20 مليار متر مكعب إلى أوروبا

أكد وزير الدولة وزير المحروقات في الجزائر، محمد عرقاب، أن بلاده تعمل على تعزيز قدراتها الإنتاجية وتوسيع استثماراتها في قطاع الغاز الطبيعي...

«الشرق الأوسط» (الرياض)
رياضة عالمية الجزائري حمد عبدلي يحتفل بثاني أهداف مرسيليا بمرمى تروا (أ.ف.ب)

«الدوري الفرنسي»: ثنائية جزائرية تُخرج مرسيليا من «النفق المظلم»

خرج فريق أولمبيك مرسيليا من النفق المظلم بفوز ثمين خارج أرضه على تروا بنتيجة 2 - صفر في ختام منافسات الجولة السادسة من الدوري الفرنسي لكرة القدم.

«الشرق الأوسط» (تروا (فرنسا))
شمال افريقيا جانب من اجتماع لجنة العشرة التابعة للاتحاد الأفريقي بطرابلس الأحد (الخارجية الجزائرية)

الجزائر تجدد تحركها الدبلوماسي للمطالبة بمقعدين دائمين لأفريقيا بمجلس الأمن

أكدت وزارة الخارجية الجزائرية في بيان أن موقفها بشأن إدخال إصلاحات على آليات صناعة القرار بالأمم المتحدة «يندرج ضمن ثوابت دبلوماسيتها التقليدية».

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا الفريق أول السعيد شنقريحة (وزارة الدفاع)

شنقريحة: الجزائر تتعامل مع أزمات الساحل كشريك أصيل

قائد الجيش الجزائري يؤكد أن بلاده عامل استقرار في منطقتها الإقليمية، وأنها «لا تتعامل مع أزمات الساحل كفاعل خارجي بل كشريك أصيل».

«الشرق الأوسط» (الجزائر)

فاطمة الزهراء المنصوري تعلن تحالفاً رباعياً لقيادة الحكومة في المغرب

فاطمة الزهراء المنصوري (أ.ف.ب)
فاطمة الزهراء المنصوري (أ.ف.ب)
TT

فاطمة الزهراء المنصوري تعلن تحالفاً رباعياً لقيادة الحكومة في المغرب

فاطمة الزهراء المنصوري (أ.ف.ب)
فاطمة الزهراء المنصوري (أ.ف.ب)

أعلن حزب الأصالة والمعاصرة، الفائز في الانتخابات التشريعية في المغرب، الاثنين، ائتلافاً من أربعة أحزاب لتشكيل حكومة فاطمة الزهراء المنصوري، بينها شريكه في الحكومة المنتهية ولايتها حزب الاستقلال، وحزبان من وسط اليسار.

وقال الحزب في بيان، بعد مشاورات استغرقت أياماً، «تم التوافق على أغلبية سياسية تتكون من أحزاب: الأصالة والمعاصرة والاستقلال والاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية والتقدم والاشتراكية»، فيما بقي حزب التجمع الوطني للأحرار الذي قاد الحكومة المنتهية ولايتها في المعارضة، وحل ثانياً في انتخابات 23 سبتمبر (أيلول) التي تصدرها حزب الأصالة والمعاصرة.

وفي 29 سبتمبر (أيلول)، عيّن الملك محمد السادس منسقة القيادة الجماعية لهذا الأخير فاطمة الزهراء المنصوري رئيسة للحكومة مكلفة تشكيل فريق وزاري لخمسة أعوام، لتصبح أول امرأة تتولى هذا المنصب في تاريخ المغرب.

وأضاف البيان الذي نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية» أن الأحزاب الأربعة سوف تقترح «أسماء وزيراتٍ ووزراء يتمتعون بالكفاءة وبالحس السياسي والنزاهة والاستقامة، ضمن حكومة منسجمة وقوية، قادرة على تفعيل مضامين البرنامج الحكومي الذي سيتم إعداده في أسرع الآجال».

وسيتم تعيين أعضاء الحكومة، الذين تقترحهم المنصوري، من طرف الملك محمد السادس. فيما جرت العادة أن يعين وزراء قطاعات استراتيجية مثل الداخلية والخارجية من خارج الأحزاب السياسية.

وتمثل الأغلبية المعلن عنها 207 مقاعد من أصل 395 مقعداً في مجلس النواب، وتشهد عودة حزبي الاتحاد الاشتراكي والتقدم والاشتراكية (وسط يسار) إلى الحكومة بعدم خمسة أعوام في المعارضة البرلمانية.

وتنتظر الحكومة المقبلة تحديات سياسية واجتماعية عدة، في مقدمها استعادة الثقة بالمؤسسات السياسية، ومعالجة بطالة الشباب والتفاوتات الاجتماعية وبين الجهات.


المنفي يبحث مع رئيس الاستخبارات الليبية سبل حماية الأمن الوطني

المنفي رئيس المجلس الرئاسي الليبي مستقبلاً مليقطة رئيس جهاز الاستخبارات يوم الاثنين (مكتب المنفي)
المنفي رئيس المجلس الرئاسي الليبي مستقبلاً مليقطة رئيس جهاز الاستخبارات يوم الاثنين (مكتب المنفي)
TT

المنفي يبحث مع رئيس الاستخبارات الليبية سبل حماية الأمن الوطني

المنفي رئيس المجلس الرئاسي الليبي مستقبلاً مليقطة رئيس جهاز الاستخبارات يوم الاثنين (مكتب المنفي)
المنفي رئيس المجلس الرئاسي الليبي مستقبلاً مليقطة رئيس جهاز الاستخبارات يوم الاثنين (مكتب المنفي)

بحث رئيس المجلس الرئاسي الليبي محمد المنفي، مع رئيس جهاز الاستخبارات عبد المجيد مليقطة، سبل حماية الأمن الوطني في ظل تجاذبات وتوترات وانقسامات سياسية تعاني منها البلاد.

وقال مكتب المنفي، الاثنين، إنه التقى مليقطة، وأكد خلال اللقاء «أهمية مواصلة الجهود الرامية إلى صون الأمن الوطني، وتعزيز كفاءة العمل الاستخباراتي»، مشدداً على ضرورة تفعيل الدور الليبي في منظومة التعاون الأمني الأفريقي والدولي بما يخدم المصالح العليا للدولة ويدعم الأمن والاستقرار.

لقاء سابق يجمع المنفي ونائبيه موسى الكوني وعبد الله اللافي ورئيس «الوحدة» عبد الحميد الدبيبة (مكتب المنفي)

وكان خلاف قد دبّ داخل المجلس الرئاسي في 24 يونيو (حزيران) الماضي، إثر إقدام المنفي على تعيين مليقطة خلفاً لحسين العايب، رئيس الجهاز السابق. وتمثل هذا الخلاف في قول عضو المجلس الرئاسي موسى الكوني إن «اختصاصات الرئاسي جماعية وليست فردية»، مؤكداً أن «جميع القضايا التي تتعلق بشغل مناصب سيادية وقيادية لا تكتسب صفة القرار الرسمي إلا بعد مناقشتها وإقرارها خلال اجتماع رسمي للمجلس، وإثباتها بمحضر معتمد».

وأوضح مكتب المنفي، الاثنين، أن مليقطة قدم إحاطة لرئيس المجلس الرئاسي بشأن مستجدات الأوضاع الأمنية على الصعيد المحلي وسير عمل الجهاز وجهوده في متابعة الملفات ذات الصلة بالأمن الوطني، إلى جانب نتائج مشاركاته واجتماعاته على المستويين الإقليمي والدولي.

كما قام بإطلاع المنفي على نتائج اجتماع اللجنة التنفيذية للجنة أجهزة الأمن والاستخبارات الأفريقية (السيسا)، الذي عُقد عبر الاتصال المرئي برئاسة رئيس جهاز الاستخبارات الليبية، بصفته رئيساً لـ«السيسا»، وما تناوله من ملفات تتعلق بتعزيز التنسيق والتعاون الاستخباراتي الأفريقي، ومواجهة التحديات والتهديدات الأمنية المشتركة.

وأضاف مكتب المنفي أن إحاطة مليقطة «تناولت نتائج مشاركة رئيس الجهاز في مؤتمر باكو للأمن في أذربيجان، ولقاءاته مع نظرائه التي بحثت تعزيز التعاون الاستخباراتي، وأمن الحدود، ومكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة، وتداعيات الأوضاع الإقليمية على الأمن والاستقرار».

ويعاني المجلس الرئاسي من تكرار الخلافات بين رئيسه المنفي ونائبيه الكوني وعبد الله اللافي، وعادة ما يصدرون بيانات منفردة تتعلق بالقضايا السياسية ومواقفهم منها، من بينها قرار تعيين مليقطة.

وكان مليقطة قد تعرض لمحاولة اغتيال في 14 يونيو 2024، عبر استهدافه بعبوة ناسفة زُرعت في سيارة وُضعت في مسار مروره في طرابلس، ما أسفر عن إصابته بجروح، قبل أن يفر المتهمون إلى تونس. وقضت محكمة الجنايات في العاصمة طرابلس، في 10 أبريل (نيسان)، بسجن سبعة مدانين بأحكام متفاوتة في محاولة اغتياله.

اجتماع رئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي ونائبه عبد الله اللافي (إلى اليسار) والفريق محمد بن يوسف أمين سر المجلس يوم الاثنين (مكتب المنفي)

وفي شأن مختلف، قال مكتب المنفي إنه عقد، بصفته القائد الأعلى للجيش الليبي، اجتماعاً في طرابلس، الاثنين، مع أمين سر المجلس ومدير مكتب القائد الأعلى للجيش الفريق محمد بن يوسف، خُصص لبحث جملة من القرارات المتعلقة بشؤون الجيش والأجهزة التابعة للمجلس.

وتناول الاجتماع مناقشة عدد من القرارات ذات الصلة بتنظيم شؤون الجيش الليبي، إلى جانب بحث آليات إعادة تنظيم المؤسسة العسكرية.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


ليبيا: تصعيد سياسي يستبق إحاطة تيتيه أمام «مجلس الأمن»

جلسة للمجلس الأعلى للدولة في العاصمة الليبية الأسبوع الماضي (المجلس الأعلى)
جلسة للمجلس الأعلى للدولة في العاصمة الليبية الأسبوع الماضي (المجلس الأعلى)
TT

ليبيا: تصعيد سياسي يستبق إحاطة تيتيه أمام «مجلس الأمن»

جلسة للمجلس الأعلى للدولة في العاصمة الليبية الأسبوع الماضي (المجلس الأعلى)
جلسة للمجلس الأعلى للدولة في العاصمة الليبية الأسبوع الماضي (المجلس الأعلى)

انفتح المشهد العام في ليبيا على تصعيد سياسي، تبلور في تمسّك المجلس الأعلى للدولة في طرابلس بموقفه الرافض لمخرجات اتفاق «4+4»، فضلاً عن رفضه بعض القوانين الانتخابية الصادرة عن مجلس النواب.

ويأتي موقف المجلس الأعلى قبيل إحاطة تعتزم المبعوثة الأممية إلى ليبيا، هانا تيتيه، تقديمها إلى مجلس الأمن الدولي يوم الأربعاء.

ويحدّد اتفاق «4+4» مهلة أقصاها 24 شهراً لإجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية، وأقر تعديلات في شروط الترشح تنص على السماح للعسكريين بالمشاركة، وإلزام مزدوجي الجنسية بالتخلي عن الجنسية الأجنبية حال الفوز.

ورغم هذا المسار الذي ترعاه البعثة، تعترض تطبيقه عقبات سياسية في ظل رفض المجلس الأعلى للدولة.

تكالة رئيس المجلس الأعلى للدولة في ليبيا مستقبلاً المبعوثة الأممية 12 أغسطس الماضي (المجلس)

وانتهت مهلة الشهر التي حدّدتها البعثة لمجلسي النواب و«الأعلى للدولة» لاعتماد مخرجات «4+4» قبل اللجوء إلى «خيارات بديلة حال فشل التنفيذ». ومع موافقة مجلس النواب ورفض «الأعلى للدولة»، بات المشهد السياسي منفتحاً على سيناريوهات جديدة، ربما تتكشف بعد إحاطة تيتيه.

وقال المجلس الأعلى للدولة، مساء الأحد، إنه خلص إلى «رفض ما تضمنته مراسلة البعثة الأممية بشأن مسار (4+4)، من توجهات أو ترتيبات من شأنها تجاوز الأطر الدستورية والقانونية والتوافقية للعملية السياسية، أو الانتقاص من الاختصاصات المقررة للمؤسسات المنبثقة عن الاتفاق السياسي الليبي».

ولم تُصدر البعثة الأممية تعليقاً على رفض المجلس الأعلى للدولة مخرجات الاتفاق، فيما قال مصدر مقرب من المبعوثة تيتيه لـ«الشرق الأوسط» إنها كثفت جهود التقريب بين الأطراف الليبية منذ التوقيع على اتفاق «4+4» في أواخر أغسطس (آب)، تمهيداً لإحاطتها المرتقبة أمام مجلس الأمن الدولي، مشيراً إلى أنها «ستعرض رؤيتها للحل في ظل هذه التعقيدات».

ويرى المجلس أن «أي ترتيبات تتصل بالمسار السياسي أو الانتخابي أو بإدارة المرحلة الانتقالية، لا تكون مشروعة أو منتجة لآثارها إلا في إطار الإعلان الدستوري وتعديلاته، والاتفاق السياسي الليبي، ووفق الاختصاصات المقررة للمؤسسات القائمة، وبما يراعي مبدأ التوافق فيما أوجبته الأطر الدستورية والسياسية من توافق بين مجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة».

ويؤكد المجلس أن «بعثة الأمم المتحدة تضطلع بدور الميسّر والداعم للعملية السياسية، في إطار ولايتها، ولا تملك إنشاء مسارات أو ترتيبات تحل محل المؤسسات الليبية أو تتجاوز اختصاصاتها أو تنال من ملكية الليبيين مسارهم السياسي».

وقال المجلس إنه «تمسكاً بمبدأ التوافق المؤسسي، واحتراماً للاختصاصات والإجراءات التي قررتها الأطر الدستورية والسياسية النافذة، وحرصاً على سلامة المسار التشريعي للانتخابات، وصوناً لمشروعية الاستحقاق الانتخابي؛ يرفض قوانين أصدرها مجلس النواب وتتعلق بانتخاب مجلس الأمة ورئيس الدولة، وإنشاء المفوضية الوطنية العليا للانتخابات وتعديلاتها».

وأرجع المجلس الأعلى هذا الرفض إلى أن هذه القوانين «صدرت منفردة، ودون استيفاء الإجراءات التوافقية المقررة بين مجلسي النواب و(الأعلى للدولة)، بالمخالفة للأطر الدستورية والسياسية الحاكمة للعملية السياسية».

تكالة رئيس المجلس الأعلى للدولة في ليبيا مستقبلاً عدداً من النواب نهاية الأسبوع الماضي (المجلس)

ورغم ذلك، أبدى المجلس الأعلى للدولة «تمسّكه بإحياء خريطة الطريق» التي أعلنتها البعثة في 21 أغسطس (آب) 2025، والتي سبق للمجلس أن وافق عليها، والعمل على استئناف مسارها وتنفيذ ما تضمنته من خطوات.

ويأتي تصعيد المجلس الأعلى للدولة غداة توتر شهدته العاصمة طرابلس، الاثنين، على أثر إغلاق قوة أمنية مقر مجلس النواب في طرابلس لمنع اجتماع كان مقرراً انعقاده بين النواب المقاطعين لانتخاب الصالحين عبد النبي رئيساً للمجلس.

وكان طارق الأشتر، النائب الأول لرئيس مجلس النواب، قد ذهب إلى العاصمة لعقد جلسة مع النواب المقاطعين، لكنه لم يتمكن من ذلك بعد إغلاق مقر المجلس.