الرئيس الجزائري يُحدّد «شروطاً» لعودة معارضي الخارج للبلاد

شراكات اقتصادية ورسائل سياسية في زيارة تبون إلى برلين

الرئيسان الجزائري والألماني في برلين (الرئاسة الجزائرية)
الرئيسان الجزائري والألماني في برلين (الرئاسة الجزائرية)
TT

الرئيس الجزائري يُحدّد «شروطاً» لعودة معارضي الخارج للبلاد

الرئيسان الجزائري والألماني في برلين (الرئاسة الجزائرية)
الرئيسان الجزائري والألماني في برلين (الرئاسة الجزائرية)

شكّك معارضون جزائريون في جدية الدعوة التي وجّهها إليهم الرئيس عبد المجيد تبون للعودة إلى البلاد و«ممارسة المعارضة من الداخل»، عادّين أن هذه الدعوة مقترنة بشروط محددة قد تحدّ من جدواها.

ومنذ توليه الرئاسة أواخر عام 2019، برز ملف «معارضي الخارج» بوصفه أحد أبرز ملفات الأجندة السياسية والأمنية للسلطة، وتحول إلى محور سجال متواصل، كما أسهم في تغذية الخلافات الدبلوماسية مع فرنسا، التي تُعد الحاضن التقليدي لأبرز وجوه المعارضة الجزائرية وأكثرها إزعاجاً للسلطات في الجزائر.

من اجتماع الرئيسين الجزائري والألماني في برلين (الرئاسة الجزائرية)

ويختتم الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون، الخميس، زيارة عمل إلى ألمانيا بدأها أمس، تلبية لدعوة من نظيره الألماني فرانك فالتر شتاينماير. وفور وصوله إلى العاصمة برلين، التقى تبون أفراداً من الجالية الجزائرية المقيمة في ألمانيا؛ حيث تناول معهم عدداً من القضايا، كما استغل المناسبة لتوجيه رسالة إلى الناشطين المعارضين المقيمين في أوروبا، وفق مقاطع فيديو نشرتها الرئاسة الجزائرية عبر حساباتها على منصات التواصل الاجتماعي.

وقال تبون في هذا السياق: «بخصوص المعارضين في الخارج؛ أهلاً ومرحباً بهم. فالذي يعارض بأسلوب متحضر، ويطرح أفكاراً وبدائل عملية، يسهم حتماً في دفع الجزائر خطوات كبرى نحو التقدم الديمقراطي». وأضاف أنه سبق أن أعلن هذا الموقف عبر التلفزيون، قبل أن يُجدد تأكيده بالقول: «لكل جزائري الحق الكامل في ممارسة النقد، شريطة أن يراعي في ذلك تقاليدنا وقيمنا وحرمتنا الوطنية؛ فالتجريح والسب والشتم لا يثمر حلولاً، بل يغذي خطاب الكراهية والعنف».

ووجّه تبون، في حديثه، رسالة إلى كل مَن يُعارض سياساته، قائلاً: «إن كنت تختلف مع التوجه القائم، فلتعبّر عن رفضك بكل وضوح، واستعرض أسبابك والحلول البديلة التي تراها مناسبة؛ فهذا الأسلوب المتحضر هو وحده ما يثري ويثمّن المسيرة الوطنية».

«العودة تحتاج لضمانات لا لوعود»

ولم يتضح السبب المباشر لتطرق الرئيس تبون إلى ملف «المعارضين»، خصوصاً أن المقطع المصور للقاء لم يُظهر أن أيّاً من الحاضرين أثار هذه القضية. وقد فُسِّر ذلك على أنه تعمّد إثارة الموضوع، مستغلاً وجوده في ألمانيا، التي احتضنت، على غرار دول أوروبية أخرى، سياسيين جزائريين عارضوا توجهات السلطة عقب إلغاء نتائج الانتخابات التشريعية التي حقق فيها الإسلاميون فوزاً كاسحاً أواخر عام 1991.

سعيد صالحي رئيس «رابطة حقوق الإنسان المحظورة» (حسابه بالإعلام الاجتماعي)

وردّاً على دعوة تبون، كتب سعيد صالحي، رئيس «الرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان»، المقيم بصفة لاجئ في بلجيكا، وأحد أبرز معارضي الخارج، عبر حسابه على منصات التواصل الاجتماعي: «تكتسي دعوة الرئيس للمعارضين بالعودة طابع الإجراء الشكلي، لأنها تصطدم بتقاليد النظام التي تفرغ حرية التعبير من محتواها، وتحصر المعارضة داخل مؤسسات تفتقد إلى المصداقية الشعبية والتعددية الفعلية. وهذا التناقض يتجلى في حل كبرى المنظمات الحقوقية والمدنية، مثل (الرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان)، والتنظيم الشبابي (راج)، وملاحقة النشطاء قضائياً بموجب قوانين مثيرة للجدل».

وأكد صالحي أن «تحويل دعوات العودة من مجرد وعود لفظية إلى واقع يضمن بيئة آمنة تحفظ كرامة الجميع وتصون حرياتهم، يتطلب الشروع في 3 خطوات عملية أساسية، أولاها، إنهاء الملاحقات القضائية وإلغاء القوانين المقيدة للحريات، وفي مقدمتها المادة (87 مكرر) من قانون العقوبات، التي تُستخدم، حسب منتقديها، لتجريم التعبير السلمي عن الرأي، إلى جانب وقف تدابير المنع من السفر والمضايقات الإدارية. وثانيها، تصفية ملف الاعتقال السياسي، عبر الإفراج الفوري والشامل عن جميع سجناء الرأي والصحافيين، وإسقاط الأحكام الغيابية الصادرة بحق الناشطين في الخارج، بما يضمن عودتهم من دون تهديد قانوني. أما الخطوة الثالثة، فتتمثل في إعادة فتح الفضاء العام والمدني، من خلال رفع الحظر عن الجمعيات والأحزاب المنحلة، وضمان استقلالية الصحافة لتكون منبراً حقيقياً للنقاش والوساطة المجتمعية، بعيداً عن الإقصاء والوصاية الأمنية».

فرحات مهني زعيم التنظيم الانفصالي ماك (حسابه الخاص بالإعلام الاجتماعي)

وفي الداخل، كتب الصحافي والناشط المعارض عبد الكريم زغيليش، الذي أغلقت السلطات مؤسسته الإذاعية «سربكان»، عبر حسابه على منصات التواصل الاجتماعي: «تمنعني معرفتي الدقيقة بواقع هذا البلد من التعليق على تصريحات الرئيس؛ إذ أدرك تماماً أن أي تعقيب قد يكلفني ملاحقة قضائية جديدة، تُضاف إلى سلسلة الملاحقات التي تعرضت لها».

وتساءل زغيليش: «كيف نتحدث عن معارضة متحضرة (قياساً إلى كلام الرئيس) وخصوم السلطة يواجهون 20 قضية أمام المحاكم؟»، في إشارة إلى القضايا المتابع فيه هو شخصياً. كما تساءل: «أي معنى يتبقى للمطالبة بطرح البدائل الديمقراطية حين يكون ثمن هذا الطرح 5 عقوبات بالسجن؟ إن واقع الحال يغنينا عن السب أو الشتم أو حتى التزييف؛ فالحقائق الموثقة والأدلة الدامغة تكفي وحدها لتعرية المشهد، دون حاجة لأي تجريح».

ملف معارضي الخارج ظل لسنوات يتصدر الخلافات مع فرنسا (الرئاسة الجزائرية)

الجزائر وألمانيا: شراكة فوق الأزمات

وتصدّر «ملف المعارضين» الأزمة الخطيرة التي عصفت بالعلاقات الجزائرية - الفرنسية في العامين الماضين. ففي أبريل (نيسان) 2025 سجن القضاء الفرنسي موظفاً قنصلياً جزائرياً إثر اتهامه رسمياً بخطف واحتجاز المعارض المقيم بفرنسا، أمير بوخرص، وهي حادثة وقعت في 2024، ولم تُكشف إلى اليوم ملابساتها. وطردت الجزائر عدة دبلوماسيين فرنسيين احتجاجاً على سجن الموظف الذي ينتمي لجهاز الأمن الخارجي، حسب الادعاء الفرنسي.

من لقاء الرئيس تبون مع أفراد الجالية الجزائرية في ألمانيا (الرئاسة الجزائرية)

ويقيم بفرنسا معارضون آخرون، تُطالب الجزائر بتسلمهم، إضافة إلى بوخرص، ومن بينهم ضابط المخابرات السابق هشام عبود والصحافي عبد الرحمن سمار، وفرحات مهني زعيم التنظيم الانفصالي «حركة الحكم الذاتي في القبائلّ»، وعدد كبير من أعضاء التنظيم. كما تحتضن بريطانيا معارضين أيضاً، وغالبية هؤلاء يقعون تحت طائلة أحكام ثقيلة بالسجن صدرت غيابياً ضدهم.

وخلال زيارته إلى ألمانيا، أجرى تبون محادثات سياسية رفيعة مع نظيره الألماني فرانك فالتر شتاينماير، وصرَّح خلال لقائه بالجالية الجزائرية أن ألمانيا «بلد صديق كبير، وقد أبرمنا معها اتفاقيات لنصبح بمعيتها من الدول الرائدة في إنتاج الهيدروجين الأخضر والهيليوم، وغيرهما من الغازات النادرة، فضلاً عن صناعة السيارات».

ضابط المخابرات السابق هشام عبود (حسابه الخاص)

وشهدت الزيارة تنظيم اجتماع اقتصادي لرجال الأعمال والمستثمرين من البلدين، تخلله إعلان عن «شراكة استراتيجية»، وتوقيع أكثر من 30 اتفاقية تعاون، تشمل قطاعات المحروقات، والصناعات الصيدلانية والميكانيكية، والتكنولوجيات الدقيقة، بالإضافة إلى الطاقات المتجددة والانتقال الطاقوي، وتحديداً مشروع ممر الهيدروجين الجنوبي «SoutH2 Corridor» لتصدير الهيدروجين الأخضر.


مقالات ذات صلة

الجزائر تلجأ لوضع أجهزة مراقبة للتأكد من عدم تجدد الحرائق

شمال افريقيا مواطنة جزائرية تعاين حجم الخسائر التي لحقت بمنزلها بعد أن التهمته النيران في شمال جيجل (أ.ف.ب)

الجزائر تلجأ لوضع أجهزة مراقبة للتأكد من عدم تجدد الحرائق

أعلنت السلطات الجزائرية، اليوم السبت، وضع أجهزة للرصد والمراقبة للتأكد من عدم تجدد الحرائق مرة أخرى.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا شهدت ولاية جيجل حصيلة مُفجعة من الضحايا وخسائر قياسية في الممتلكات بسبب الحرائق (د.ب.أ)

الجزائر تسجل 73 وفاة جراء حرائق الغابات

بدأت ولاية جيجل، التي تُعرف بلؤلؤة الساحل شرق الجزائر، تلتقط أنفاسها ولملمة جراحها على أثر حصيلة مُفجعة من الضحايا وخسائر قياسية بالممتلكات.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا مواطن جزائري يعاين آثار الحريق الذي دمر منزله بولاية جيجل (أ.ف.ب)

الجزائر: 64 حريقاً متواصلاً بعد يومين من موجة حرائق جديدة

تواصلت اليوم الجمعة عمليات إخماد عشرات حرائق الغطاء النباتي والمحاصيل الزراعية في شرق الجزائر.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
رياضة عربية المدافع الدولي الجزائري أحمد توبة (أ.ف.ب)

لوهافر الفرنسي يتعاقد مع الدولي الجزائري توبة

أعلن نادي لوهافر، المنافس في دوري الدرجة الأولى الفرنسي لكرة القدم، الخميس، تعاقده مع المدافع الدولي الجزائري أحمد توبة على سبيل الإعارة حتى نهاية الموسم.

«الشرق الأوسط» (لوهافر (فرنسا))
شمال افريقيا حرائق مستعرة في منطقة قالمة شرق الجزائر (الحماية المدنية)

حداد وطني في الجزائر بعد مقتل 12 شخصاً بحرائق الغابات

أعلن الرئيس الجزائري، عبد المجيد تبون، الخميس، الحداد الوطني 3 أيام، بعدما أودت حرائق الغابات التي اجتاحت شمال شرقي البلاد بحياة 12 شخصاً...

«الشرق الأوسط» (الجزائر)

خلاف داخل «الرئاسي» الليبي بشأن مفوضية الانتخابات يهدد اتفاق «4+4»

المنفي رئيس المجلس الرئاسي يتوسط نائبه الكوني (إلى اليسار) وعبد الحميد الدبيبة رئيس حكومة «الوحدة» في لقاء سابق (مكتب الدبيبة)
المنفي رئيس المجلس الرئاسي يتوسط نائبه الكوني (إلى اليسار) وعبد الحميد الدبيبة رئيس حكومة «الوحدة» في لقاء سابق (مكتب الدبيبة)
TT

خلاف داخل «الرئاسي» الليبي بشأن مفوضية الانتخابات يهدد اتفاق «4+4»

المنفي رئيس المجلس الرئاسي يتوسط نائبه الكوني (إلى اليسار) وعبد الحميد الدبيبة رئيس حكومة «الوحدة» في لقاء سابق (مكتب الدبيبة)
المنفي رئيس المجلس الرئاسي يتوسط نائبه الكوني (إلى اليسار) وعبد الحميد الدبيبة رئيس حكومة «الوحدة» في لقاء سابق (مكتب الدبيبة)

كشف تباين علني داخل المجلس الرئاسي الليبي بشأن إعادة تشكيل مفوضية الانتخابات عن اتساع الخلافات حول اتفاق اللجنة المصغرة «4+4» الموقّع في طرابلس برعاية أممية.

ويأتي هذا الخلاف بعد ساعات من ترحيب أطراف وقيادات سياسية في شرق ليبيا بتوقيع الاتفاق الذي يستهدف إجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية خلال عامين، معتبرة إياه «اختراقاً سياسياً مهماً لإنهاء حالة الانقسام والانسداد المؤسسي المستمر منذ سنوات».

وقال نائب رئيس المجلس الرئاسي موسى الكوني، في بيان مساء الأحد، إن المرسوم الرئاسي الذي أصدره رئيس المجلس محمد المنفي لإعادة تشكيل مجلس إدارة المفوضية لم يُعرض عليه، ولم يشارك في مناقشته أو إصداره أو التوقيع عليه، معتبراً أنه «صدر خارج آلية اتخاذ القرار الجماعي للمجلس».

وكان اتفاق «4+4» قد أوصى بتسمية ضو إبراهيم عطية رئيساً جديداً لمجلس المفوضية، في حين أصدر المنفي مرسوماً سمّى عماد السائح رئيساً للمفوضية، وهو ما اعتبره الكوني مساراً «منفرداً يناقض ما تم التوصل إليه في الاجتماع المصغر».

الحاضرون في احتفالية التوقيع على اتفاق «4+4» بليبيا يوم الأحد (البعثة الأممية)

وقال الكوني إن مرسوم المنفي «يهدد بإدخال المفوضية في نزاع جديد حول شرعية تشكيلها»، مطالباً بسحب ووقف أي إجراءات تنفيذية تستند إليه.

وكان المشير خليفة حفتر، القائد العام لـ«الجيش الوطني»، قد رحب بتوقيع الاتفاق، قائلاً إن مخرجات اجتماع «4+4» تمثل تقدماً في معالجة قضايا عَطلت لسنوات إجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية، وأكد تأييده لنتائج الاجتماع والتزامه بالعمل على توحيد الدولة وإنهاء الانقسام.

أما رئيس مجلس النواب عقيلة صالح، الذي يمثل أحد طرفَي الانقسام التشريعي في البلاد، فقال إن «المجلس يدعم المبادرات والمساعي الرامية إلى تسوية سياسية شاملة وإنهاء الانقسام، والوصول إلى انتخابات رئاسية وبرلمانية متزامنة». لكنه وضع شرطاً مهماً؛ إذ قال إن «أي تفاهمات يجب أن تكون في إطار الإعلان الدستوري والتشريعات النافذة والاتفاق السياسي، وألا تتعارض معها».

ومنح الاتفاق مجلسَي النواب و«الدولة» مهلة شهراً للمصادقة عليه، وفي حال عدم إقرارهما له، ينص على اللجوء إلى «آلية وطنية واسعة التمثيل، وإلى مجلس الأمن لتوفير الغطاء الدولي».

كما رحبت حكومة أسامة حماد المكلفة من مجلس النواب بتوقيع الاتفاق، ووصفته بأنه «خطوة وطنية مهمة لكسر الجمود»، وأكدت «تطلعها لاستكمال باقي مخرجات العمل السياسي، وضرورة التزام كافة الأطراف بتنفيذ بنود الاتفاق وفق الجدول الزمني المحدد لإنهاء المراحل الانتقالية».

ورحب أيضاً عبد الحميد الدبيبة رئيس حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة بالاتفاق، وعدّه «خطوة مهمة لإنهاء المراحل الانتقالية والذهاب إلى الانتخابات».

يأتي هذا الزخم التوافقي الواسع في ليبيا ليعكس رغبة إقليمية ومحلية متنامية في توحيد مؤسسات الدولة، وإنهاء حقبة الانقسام السياسي والنزاع الإداري الطويل. ويجيء في وقت تسعى فيه الأمم المتحدة إلى البناء على اتفاق «4+4» باعتباره محاولة لكسر الجمود الذي حال دون إجراء انتخابات منذ عام 2021.

ويشمل الاتفاق إعادة تشكيل مفوضية الانتخابات، وتعديل القوانين المنظمة للاستحقاق، والسماح للعسكريين ومزدوجي الجنسية بالمشاركة في الانتخابات الرئاسية وفق شروط محددة، على أن تجري الانتخابات خلال 24 شهراً، وفي ظل سلطة تنفيذية ومؤسسات موحدة. لكن الاتفاق يواجه الآن اختباراً أساسياً مفاده: هل تستطيع الأطراف الليبية تحويل التفاهم السياسي الذي رعته الأمم المتحدة إلى قرارات مؤسسية ملزمة، أو أن الخلاف على الصلاحيات والشرعية سيعيد إنتاج الأزمة التي عطلت الانتخابات السابقة؟

وبالنسبة للمجلس الرئاسي، فإن اعتراض الكوني يفتح سؤالاً حول مدى قدرة المؤسسة على اتخاذ قرارات جماعية بشأن مؤسسات سيادية، في وقت يُفترض فيه أن يكون تنفيذ الاتفاق الانتخابي الجديد اختباراً لقدرتها على العمل ككيان موحد.


حفتر يترأس اجتماعاً عسكرياً لمتابعة جاهزية القوات

المشير خليفة حفتر القائد العام لـ«الجيش الوطني» الليبي خلال اجتماع مع رؤساء الأركان (القيادة العامة)
المشير خليفة حفتر القائد العام لـ«الجيش الوطني» الليبي خلال اجتماع مع رؤساء الأركان (القيادة العامة)
TT

حفتر يترأس اجتماعاً عسكرياً لمتابعة جاهزية القوات

المشير خليفة حفتر القائد العام لـ«الجيش الوطني» الليبي خلال اجتماع مع رؤساء الأركان (القيادة العامة)
المشير خليفة حفتر القائد العام لـ«الجيش الوطني» الليبي خلال اجتماع مع رؤساء الأركان (القيادة العامة)

ترأس المشير خليفة حفتر، القائد العام لـ«الجيش الوطني» الليبي، اجتماعاً عسكرياً في مقر القيادة العامة في بنغازي، استهدف متابعة الأوضاع المتعلقة بالقوات المسلحة، وتدريباتها ورفع جاهزيتها.

وقالت القيادة العامة، الاثنين، إن الاجتماع ضمّ رئيس الأركان العامة الفريق خالد حفتر، ورؤساء الأركان النوعية بالقوات المسلحة، مشيرة إلى أن خليفة حفتر «اطَّلع على آخر المستجدات المتعلقة بسير العمل داخل رئاسات الأركان النوعية، ومستويات الجاهزية والاستعداد، إلى جانب الخطط والبرامج الموضوعة لتنفيذ المهام الموكلة إليها».

رئيس الأركان العامة خالد حفتر ورؤساء الأركان النوعية بـ«الجيش الوطني» يوم الاثنين (القيادة العامة)

ونوهت القيادة بأنه تم خلال الاجتماع استعراض «برامج التدريب والتأهيل، وسبل تطوير القدرات ورفع الكفاءة، بما يواكب التطور المستمر في المجالات العسكرية، ويسهم في تعزيز جاهزية منتسبي القوات المسلحة والارتقاء بمستوى أدائهم».

وتعمل القيادة العامة على رفع جاهزية قواتها القتالية عبر الشراكات العسكرية والتأهيل الخارجي. وتتصدر مصر استقبال منتسبي الجيش في كلياتها ومعاهدها العسكرية، إلى جانب تلقي تدريبات متخصصة في بيلاروسيا والأردن، فضلاً عن التعاون مع «أفريكوم» لرفع كفاءة القوات الخاصة، وتأمين المنشآت الحيوية، والمشاركة في مناورات «فلينتلوك 2026».

في غضون ذلك، تكثفت المحادثات العسكرية والأمنية والدبلوماسية في ليبيا خلال أيام قليلة، في إطار تحركات دولية متوازية تقودها الولايات المتحدة، بهدف دعم مسار توحيد المؤسسة العسكرية، وتطوير القدرات الدفاعية، وتعزيز استقرار البلاد وأمن الحدود.

وفي هذا السياق، زادت قيادة العمليات الخاصة الأميركية في أفريقيا (أفريكوم) اتصالاتها المباشرة مع القيادات العسكرية في كل من غرب ليبيا وشرقها، حيث أجرى قائد القيادة اللواء كلود تيودور زيارة شملت طرابلس وبنغازي لبحث تعزيز الشراكة الأمنية والتنسيق.

النمروش رئيس الأركان العامة بغرب ليبيا مستقبلاً قائد قيادة العمليات الخاصة الأميركية في أفريقيا اللواء كلود تيودور يوم السبت (رئاسة الأركان)

ففي طرابلس، بحث رئيس الأركان العامة بغرب ليبيا الفريق صلاح النمروش، مع اللواء تيودور، سبل تعزيز التعاون العسكري وتطوير القدرات الدفاعية والأمنية، لا سيما في مجالات تدريب القوات الخاصة ورفع كفاءتها لمواجهة التهديدات الأمنية ومكافحة الإرهاب، فضلاً عن تأمين الحدود والمنشآت الحيوية ومصادر الطاقة.

وكانت رئاسة الأركان بغرب ليبيا قد قالت، السبت، إن لقاء النمروش مع تيودور تناول بحث برامج تدريب وتأهيل القوات الخاصة الليبية ورفع كفاءتها القتالية والميدانية، بما يعزز قدرتها على مواجهة التهديدات الأمنية ومكافحة الإرهاب، إلى جانب مناقشة الاستعدادات والترتيبات اللوجستية والفنية لمشاركة القوات الليبية في تمرين «فلينتلوك 2027».

خالد حفتر رئيس أركان «الجيش الوطني» الليبي مستقبلاً قائد قيادة العمليات الخاصة الأميركية في أفريقيا اللواء كلود تيودور يوم الأحد (رئاسة الأركان)

كما استقبل الفريق خالد حفتر، اللواء تيودور والوفد المرافق له في بنغازي، مساء الأحد، وركزت المباحثات على التنسيق العسكري المشترك ودعم جهود توحيد المؤسسات العسكرية بما يحفظ أمن ليبيا ووحدة أراضيها.

وشكّلت الترتيبات الفنية واللوجستية لمناورة «فلينتلوك 2027» محوراً رئيسياً في لقاءات القائد الأميركي بشرق البلاد وغربها، حيث جرى الاتفاق على مشاركة القوات الليبية في التمارين، وتنفيذ أجزاء منها على الأراضي الليبية.

وفي مسار متوازٍ، صَعّدت قوات غرب ليبيا من مستوى تنسيقها العسكري مع أنقرة؛ حيث أجرى الفريق النمروش زيارة رسمية إلى العاصمة التركية خلال اليومين الماضيين، عقد خلالها سلسلة اجتماعات رفيعة المستوى شملت وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، ورئيس هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة التركية الفريق أول بيرقدار أوغلو، بحضور رئيس أركان القوات البرية الفريق محمد موسى.

وتركزت المحادثات الليبية - التركية على رفع مستويات التعاون العسكري، خصوصاً في قطاعي القوات الجوية والقوات الخاصة، وتوسيع برامج التدريب والتأهيل وتبادل الخبرات لبناء مؤسسة عسكرية موحدة ومهنية.

جانب من حفل تخريج عدد من ضباط أركان غرب ليبيا الذي أقيم في الأكاديمية العسكرية بجامعة الدفاع الوطني التركية بحضور النمروش يوم الاثنين (رئاسة أركان غرب ليبيا)

ووفقاً لرئاسة الأركان بغرب ليبيا، الاثنين، فقد شارك النمروش، بحضور الرئيس التركي رجب طيب إردوغان ووزير الدفاع يشار غولر، في حفل تخريج ضباط بالأكاديمية العسكرية بجامعة الدفاع الوطني التركية، بالتزامن مع الذكرى الـ104 لـ«عيد النصر» التركي، والتي شهدت تخريج 2048 ضابط صف، بينهم 69 طالباً من «الدول الضيفة».

تأتي هذه التحركات المتزامنة لتسلط الضوء على رغبة ليبية متزايدة في الاستفادة من الشراكات الدولية والإقليمية لرفع جاهزية القوات الوطنية، ودعم مساعي توحيد المؤسسة العسكرية الشاملة.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


وزير الخارجية الألماني يزور تونس والجزائر لتعزيز «الشراكة»

وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول مجتمعاً مع نظيره التونسي محمد النفطي في تونس العاصمة يوم الاثنين (د.ب.أ)
وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول مجتمعاً مع نظيره التونسي محمد النفطي في تونس العاصمة يوم الاثنين (د.ب.أ)
TT

وزير الخارجية الألماني يزور تونس والجزائر لتعزيز «الشراكة»

وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول مجتمعاً مع نظيره التونسي محمد النفطي في تونس العاصمة يوم الاثنين (د.ب.أ)
وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول مجتمعاً مع نظيره التونسي محمد النفطي في تونس العاصمة يوم الاثنين (د.ب.أ)

بدأ وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول، الاثنين، جولة تشمل تونس والجزائر، وتبرز فيها ملفات الطاقة والأمن والاقتصاد، وتهدف إلى تعزيز الشراكات الاستراتيجية في منطقة البحر المتوسط.

والتقى الوزير الألماني نظيره التونسي محمد النفطي ومسؤولين آخرين، كما أجرى بالعاصمة التونسية محادثات مع ممثلين عن الأوساط الاقتصادية، وقام بزيارة ميدانية لشركة ناشئة برفقة وفد من رجال الأعمال الألمان.

وقُبيل مغادرته ألمانيا، قال فاديفول إن ألمانيا تتشارك هدف تحقيق استقرار مستدام في منطقة الساحل مع تونس والجزائر؛ وأكد أن تهدئة الوضع في الشرق الأوسط وممراته البحرية أمر بالغ الأهمية للإمدادات والأمن.

وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول لدى وصوله إلى تونس العاصمة يوم الاثنين (د.ب.أ)

وشدّد الوزير الألماني على إمكانية تعزيز التعاون بشكل أكبر مع تونس والجزائر بما يفيد الجانبين؛ مضيفاً: «يمكننا معاً أن نجعل البحر المتوسط منطقة قوة بين قارتينا». وقال إن ألمانيا تشارك البلدين أيضاً هدف تحقيق استقرار مستدام في منطقة الساحل.

وقال متحدث باسم وزارة الخارجية الألمانية إن تونس والجزائر شريكتان مهمتان لألمانيا وأوروبا، وتمثلان أيضاً حلقة وصل بين القارتين الأوروبية والأفريقية.

وأوضح المتحدث، وفقاً لـ«وكالة الأنباء الألمانية»، أن هناك تركيزاً خاصاً على ملف الاقتصاد، مشيراً إلى توفر إمكانيات كبيرة لتعزيز التعاون، خصوصاً في مجال الطاقات المتجددة.

تونس والذكرى السبعون

تحتفل تونس وألمانيا هذا العام بالذكرى السبعين لإقامة العلاقات الدبلوماسية بينهما، التي أُرسيت في السابع من ديسمبر (كانون الأول) عام 1956.

وفي إطار الاحتفال بهذه الذكرى، زار وزير الشؤون الخارجية والهجرة التونسي محمد النفطي برلين في مارس (آذار) الماضي بدعوة من نظيره الألماني. كما قام وزير الدولة الألماني توماس باغر بزيارة لتونس التقى فيها وزير الخارجية التونسي.

وقال فاديفول، في بيان صحافي أوردته سفارة ألمانيا في تونس، إن ألمانيا ثالث أهم سوق تصدير لتونس، مضيفاً أن علاقات التوريد المرنة بين البلدين تكتسب أهمية خاصة بالنسبة لصناعة السيارات الألمانية.

وأضاف أن هناك نحو 7500 شاب تونسي يدرسون في ألمانيا، وأن الكفاءات التونسية «تقدِّم إسهاماً قيماً في نظام الرعاية الصحية الألماني»، مشيراً إلى الأهمية البالغة لسلاسل التوريد المرنة بالنسبة لصناعة السيارات الألمانية.

وزير الخارجية التونسي محمد النفطي مستقبلاً نظيره الألماني يوهان فاديفول يوم الاثنين (د.ب.أ)

وأوضح أن زيارته ستشكل مناسبة للبناء على التبادل الوثيق بين البلدين، وتعزيز التعاون الاقتصادي، خصوصاً في قطاع الطاقة، بما يتيح تحقيق مزيد من النمو والازدهار المشترك، وتعزيز دور البحر الأبيض المتوسط بوصفه فضاء للتواصل بين القارتين.

الجزائر... الشريك الاستراتيجي

أما الجزائر، فقد وصفها فاديفول بأنها «شريك استراتيجي» لبلاده في مجالي الأمن والطاقة، لافتاً إلى أنها من أهم موردي الغاز للاتحاد الأوروبي، وتوقع أن تزداد أهميتها بصفتها مورِّداً مستقبلياً يتمتع بإمكانات هائلة لإنتاج الهيدروجين الأخضر.

وأشار الوزير الألماني إلى الاتفاق المُبرم مع الجزائر في يوليو (تموز) الماضي لتوسيع آفاق التعاون وتعميق الشراكة في مجالات الطاقة وتحولاتها، فضلاً عن استكشاف فرص اقتصادية جديدة. وأبرز فاديفول ضرورة أن تتعاون ألمانيا وأوروبا بشكل أوثق مع جيرانها في شمال أفريقيا في ظل الاضطرابات، وعدم الاستقرار العالميين.

وعن زيارته لتونس والجزائر قال: «ألمانيا تتشارك مع البلدين في تحقيق استقرار مستدام بمنطقة الساحل. كما أن تهدئة الأوضاع في الشرق الأوسط، ولا سيما حول الممرات البحرية لشبه الجزيرة العربية، تُعدّ ذات أهمية قصوى لإمداداتنا وأمننا».

وأفاد بأنه منذ تولي الحكومة الألمانية الحالية العمل تم تكثيف التبادل بين ألمانيا وكلا البلدين، وأنه سيغتنم هذه الزيارة لتعزيز فرص التعاون بشكل أكبر.

وقال: «لدينا الكثير لنقدمه لبعضنا بعضاً لتحقيق مزيد من النمو والازدهار معاً، ونستطيع أن نجعل من البحر الأبيض المتوسط منطقة محورية تربط بين قارتينا».

وأضاف أن الدعوة وُجهت لممثلين عن الصناعة الألمانية لمرافقة الوفد إلى تونس والجزائر لإجراء محادثات اقتصادية.