«المركزي التركي» يحافظ على توقعاته السابقة للتضخم لـ3 سنوات

بعدما تجاوز صدمة اعتقال رئيس بلدية إسطنبول بإجراءات سريعة

رئيس البنك المركزي التركي فاتح كاراهان خلال استعراض التقرير الفصلي الثاني للتضخم للعام الحالي في مؤتمر صحافي الخميس (إعلام تركي)
رئيس البنك المركزي التركي فاتح كاراهان خلال استعراض التقرير الفصلي الثاني للتضخم للعام الحالي في مؤتمر صحافي الخميس (إعلام تركي)
TT

«المركزي التركي» يحافظ على توقعاته السابقة للتضخم لـ3 سنوات

رئيس البنك المركزي التركي فاتح كاراهان خلال استعراض التقرير الفصلي الثاني للتضخم للعام الحالي في مؤتمر صحافي الخميس (إعلام تركي)
رئيس البنك المركزي التركي فاتح كاراهان خلال استعراض التقرير الفصلي الثاني للتضخم للعام الحالي في مؤتمر صحافي الخميس (إعلام تركي)

حافظ البنك المركزي التركي على توقعاته للتضخم بحلول نهاية العام الحالي والعامين المقبلين دون تغيير، متعهداً بمواصلة سياسته النقدية المتشددة، ولافتاً إلى أن تأثير تقلبات سعر الصرف التي صاحبت اعتقال رئيس بلدية إسطنبول أكرم إمام أوغلو، في 19 مارس (آذار)، كان محدوداً على الأسعار بفضل السياسة المتشددة.

وتوقَّع البنك المركزي، في تقريره الفصلي الثاني للعام الحالي حول التضخم، أن يتباطأ التضخم السنوي في أسعار المستهلكين إلى 24 في المائة في نهاية العام، وإلى 12 في المائة بحلول نهاية عام 2026، و8 في المائة في نهاية عام 2027، من دون تغيير عن التوقعات السابقة.

وقال رئيس البنك المركزي التركي، فاتح كاراهان، إن هذه التقديرات مرجعية لصانعي السياسات الذين يستهدفون معدلاً للتضخم في الأجل المتوسط عند 5 في المائة. وفي المقابل، تتوقع الأسواق أن يستقر التضخم في نهاية العام عند 30.4 في المائة.

كاراهان خلال المؤتمر الصحافي لعرض التقرير الفصلي الثاني للتضخم (رويترز)

وأضاف كاراهان، خلال مؤتمر صحافي، الخميس، لعرض التقرير الفصلي الثاني للتضخم، أن البنك المركزي مستعد لفعل كل ما يلزم من أجل السيطرة على ضغوط التضخم، وسيتابعه من كثب، لافتاً إلى أن تأثير تقلبات الليرة التركية في مارس (آذار) بسبب اعتقال إمام أوغلو، الذي يعد المنافس الرئيسي للرئيس رجب طيب إردوغان على حكم البلاد، كان مؤقتاً، وأن البنك يتابع من كثب أثر انتقال هذه التقلبات إلى الأسعار.

استمرار ضغوط التضخم

ولا تزال المخاطر على صعيد التضخم تميل إلى الاتجاه الصعودي، وفقدت وتيرة تباطؤ التضخم زخمها في أبريل (نيسان)؛ حيث أظهرت أحدث البيانات ارتفاعاً بنسبة 37.86 في المائة على أساس سنوي.

وتُبرز الضغوط السعرية المستمرة حجم التحديات التي يواجهها صانعو السياسات، في ظل المخاطر السياسية القائمة التي تُبقي الأسواق في حالة من التوتر وتزيد من تعقيد المسار المستقبلي للبنك المركزي.

وخفَّضت لجنة السياسة النقدية أسعار الفائدة منذ ديسمبر (كانون الأول) الماضي في دورة تيسير قصيرة لم تستغرق أكثر من 3 أشهر، واضطرت إلى العودة للتشديد بعد أن اهتزت الأسواق المالية بشدة عقب اعتقال إمام أوغلو، وما صاحبه من احتجاجات واسعة في أنحاء البلاد.

الاحتجاجات على اعتقال إمام أوغلو أحدثت تقلبات عنيفة بالأسواق المالية في تركيا مارس الماضي (د.ب.أ)

وقال كاراهان: «في يوم 19 مارس، استُنفدت الحدود القصوى لمعاملات الصرف الأجنبي بين البنوك الأجنبية والتركية في وقت قصير جداً، وبلغ حجم معاملات الصرف الأجنبي أضعاف أعلى مستوى له في السنوات الـ15 الماضية، واتخذنا إجراءات سريعة في ذلك اليوم».

كان البنك المركزي التركي قد رفع سعر الفائدة القياسي من 42.5 إلى 46 في المائة، فيما أصبحت البنوك تعتمد بشكل متزايد على نافذة الإقراض لأجل ليلة واحدة للبنك المركزي، التي تبلغ فائدتها حالياً 49 في المائة، مما يعني فعلياً عودة أسعار الفائدة إلى المستويات التي كانت سائدة قبل نحو عام.

وضخَّ البنك أكثر من 50 مليار دولار في الأسواق لكبح تقلبات الليرة التركية في أعقاب الصدمة السياسية القوية التي أحدثها اعتقال إمام أوغلو، ويعمل حالياً على إعادة بناء احتياطياته من النقد الأجنبي بشكل تدريجي.

ودفعت التقلبات التي أعقبت اعتقال رئيس بلدية إسطنبول، السلطات إلى التمسك بتصريحات تؤكد التمسك بالتشديد النقدي.

وقال نائب رئيس البنك المركزي التركي، جودت أكتشاي، خلال فعالية في لندن مطلع مايو (أيار) الحالي، إن هناك حاجة لأن تظل أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول، ما لم يقتنع الأفراد والشركات بأن البنك المركزي ملتزم بخفض التضخم، ويعدّلوا أنماط الشراء والتسعير تبعاً لذلك.

وبدأت آثار السياسة النقدية المشددة تظهر، لا سيما على قطاع الاقتصاد الحقيقي، وأعلن نحو نصف الشركات التركية المدرجة في البورصة تسجيل خسائر خلال الربع الأول، مع بدء تأثير ارتفاع تكاليف الاقتراض على مستويات الربحية.

السياسة النقدية المتشددة

وقال كاراهان: «إننا نواصل جني ثمار سياستنا النقدية المتشددة تدريجياً، واتخذ البنك المركزي خطوات استباقية في مواجهة تقلبات الأسواق المالية خلال شهري مارس وأبريل، وسنواصل موقفنا الحازم في السياسة النقدية خلال الفترة المقبلة، وسنعمل على ضمان استمرار انخفاض التضخم».

امرأة تركية تشترى الذرة المشوية لأطفالها في إسطنبول (أ.ف.ب)

ولفت إلى أن مستوى عدم اليقين بشأن التجارة العالمية والسياسات الاقتصادية لا يزال مرتفعاً، وأن قرارات التعريفة الجمركية، التي أصدرها الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أثَّرت على توقعات التضخم العالمي، بزيادة طفيفة.

وأوضح كاراهان أنه نتيجة لتشديد السياسة النقدية، أصبح تكوين الطلب أكثر توازناً، وارتفع مؤشر الإنتاج الصناعي والخدمي في الربع الأول، ويُعد سوق العمل أقل تشدداً مما يوحي به معدل البطالة الإجمالي، وظل الطلب المحلي، على الرغم من فقدانه زخمه، أعلى من التوقعات.

وأضاف أن تأثير خفض التضخم الناجم عن ظروف الطلب انخفض في الربع الأول من العام، ونقدّر أن نسبة عجز الحساب الجاري إلى الدخل القومي في عام 2025 سوف تكون أعلى قليلاً مما كانت عليه في عام 2024، لكنها ستظل أقل من المتوسطات طويلة الأجل.

وتابع أن عملية خفض التضخم التي بدأت في يونيو (حزيران) 2024 مستمرة دون انقطاع، وتشير بيانات الأشهر الثلاثة الماضية إلى مسار أفقي في الاتجاه الرئيسي، لافتاً إلى أن تأثير سعر الصرف أصبح أكثر محدودية مقارنةً بالماضي، وتوضح مؤشرات الاتجاه الرئيسية إلى استمرار عملية الانكماش، وهو ما يتطلب الحفاظ على موقفنا الصارم في السياسة النقدية.


مقالات ذات صلة

البنك الدولي يطلق خطة عاجلة لحماية الأسواق الناشئة من «صدمة طاقة»

الاقتصاد شعار البنك الدولي (رويترز)

البنك الدولي يطلق خطة عاجلة لحماية الأسواق الناشئة من «صدمة طاقة»

أعلنت مجموعة البنك الدولي عن إطلاق خطة استجابة عاجلة لمساعدة الدول الناشئة على مواجهة التداعيات الاقتصادية للنزاع في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد أوراق نقدية من فئة 5 جنيهات إسترلينية (رويترز)

بريطانيا تُسجّل أعلى عائد لسندات 30 عاماً منذ 1998 بعد حرب إيران

باعت بريطانيا، الخميس، سندات حكومية قياسية لأجل 30 عاماً بقيمة 300 مليون جنيه إسترليني (400 مليون دولار).

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد مقر بنك اليابان المركزي في العاصمة طوكيو (رويترز)

التضخم يتجاوز مستهدف بنك اليابان... باستخدام «المؤشر الجديد»

أعلن بنك اليابان يوم الخميس أن مؤشر أسعار المستهلكين الأساسي ارتفع بنسبة 2.2 في المائة باستثناء العوامل الخاصة في فبراير.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد سياح يلتقطون صوراً تذكارية على ساحل الصين مقابل جزيرة هونغ كونغ (رويترز)

الصين تدرس تخفيف قيود مِلكية الأسهم في البنوك لتعزيز رأس المال

قالت مصادر مطلعة إن الصين تدرس تخفيف قيود ملكية الأسهم لبعض كبار المستثمرين، في خطوة تهدف إلى توسيع خيارات جمع رأس المال للبنوك التجارية.

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد سفينة بضائع في الخليج العربي قرب مضيق هرمز (رويترز)

إيران تسمح بمرور السفن الماليزية في مضيق هرمز

قال رئيس الوزراء الماليزي أنور إبراهيم، يوم الخميس، إنه تحدث مع قادة إيران ومصر وتركيا ودول إقليمية أخرى، وأعلن السماح للسفن الماليزية بالمرور عبر مضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (كوالالمبور)

الاقتصاد السعودي أثبت كفاءته في إدارة الأزمات

Saudi Minister of Finance speaks at a dialogue session at the Miami Summit (Asharq Al-Awsat)
Saudi Minister of Finance speaks at a dialogue session at the Miami Summit (Asharq Al-Awsat)
TT

الاقتصاد السعودي أثبت كفاءته في إدارة الأزمات

Saudi Minister of Finance speaks at a dialogue session at the Miami Summit (Asharq Al-Awsat)
Saudi Minister of Finance speaks at a dialogue session at the Miami Summit (Asharq Al-Awsat)

أكد وزير المالية السعودي، محمد الجدعان، أن الاقتصاد السعودي أثبت كفاءة استثنائية في إدارة الأزمات وقدرة فائقة على امتصاص الصدمات بمرونة عالية، وحذر في الوقت نفسه من أن التوترات الجيوسياسية الراهنة قد تؤدي إلى تداعيات اقتصادية عالمية تفوق في شدتها جائحة «كوفيد» إذا استمرت الحرب.

وأوضح الجدعان، خلال جلسة حوارية في قمة «مبادرة مستقبل الاستثمار» في ميامي الأميركية، أن هذه المرونة لم تعد مجرد خيار، بل أصبحت «نهجاً استراتيجياً» مدمجاً في السياسات الاقتصادية للمملكة، مما مكّنها من الحفاظ على استقرارٍ مالي ومعدلات نمو إيجابية وسط بيئة عالمية مضطربة وغير مستقرة.

وفي سياق التدليل على الرؤية الاستباقية للمملكة، سلّط الجدعان الضوء على الاستثمار الضخم في «خط أنابيب شرق - غرب»، مشيراً إلى أن المملكة ضخَّت فيه استثمارات ضخمة منذ نحو 50 عاماً رغم عدم وجود عائد فوري آنذاك، إلا أن هذا التخطيط بعيد المدى أثبت جدواه اليوم بوصفه بديلاً استراتيجياً ومساراً آمناً، إذ إنه يُستخدم حالياً بكفاءة عالية لإدارة الإمدادات النفطية العالمية والحد من تداعيات أزمة الطاقة الحالية، مما يرسخ دور المملكة صمام أمان حقيقياً لإمدادات الطاقة الدولية.


البنك الدولي يطلق خطة عاجلة لحماية الأسواق الناشئة من «صدمة طاقة»

شعار البنك الدولي (رويترز)
شعار البنك الدولي (رويترز)
TT

البنك الدولي يطلق خطة عاجلة لحماية الأسواق الناشئة من «صدمة طاقة»

شعار البنك الدولي (رويترز)
شعار البنك الدولي (رويترز)

أعلنت مجموعة البنك الدولي عن إطلاق خطة استجابة عاجلة لمساعدة الدول الناشئة على مواجهة التداعيات الاقتصادية المتسارعة للنزاع في منطقة الشرق الأوسط، مؤكدة أن كلاً من اضطرابات طرق الشحن، وارتفاع تكاليف اللوجيستيات، بدأ يضغط بشكل مباشر على أسعار السلع الأساسية ومعدلات النمو في عدد من الدول العميلة.

وكشف البنك في بيان رسمي عن أرقام تعكس حدة الأزمة؛ حيث ارتفعت أسعار النفط الخام بنحو 40 في المائة بين شهري فبراير (شباط) ومارس (آذار) من العام الحالي، بينما قفزت أسعار شحنات الغاز الطبيعي المسال المتجهة إلى آسيا بمقدار الثلثين.

كما رصد البيان اتساع رقعة المخاطر لتشمل قطاع الزراعة، مع ارتفاع أسعار الأسمدة النيتروجينية بنسبة تقترب من 50 في المائة خلال شهر مارس وحده، مما يهدد الأمن الغذائي العالمي.

وأكدت المجموعة أنها تجري اتصالات مباشرة مع الحكومات والقطاع الخاص والشركاء الإقليميين لفهم حجم التحديات على أرض الواقع، مشددة على جاهزيتها لتقديم دعم مالي واسع النطاق يجمع بين الإغاثة المالية الفورية والخبرات السياسية. وتتضمن خطة التحرك الاستفادة من المحفظة النشطة وأدوات الاستجابة للأزمات، مع التحول التدريجي نحو أدوات تمويل سريعة الصرف لدعم التعافي وحماية الوظائف.

وفيما يخص القطاع الخاص، تعهد البنك الدولي عبر أذرعه التمويلية بتوفير السيولة الضرورية وتمويل التجارة ورأس المال العامل للشركات المتضررة، لضمان استمرار دوران العجلة الاقتصادية.

وحذر البيان من أن إطالة أمد النزاع وتعرض البنية التحتية الحيوية لمزيد من الدمار سيزيد من تعقيد المشهد، مؤكداً التزام المجموعة ببذل كل ما في وسعها لحماية «التقدم الاقتصادي الذي حققته هذه الدول بصعوبة» طوال السنوات الماضية.


السعودية تعفي الواردات والصادرات الخليجية من أجور التخزين 60 يوماً

المهندس صالح الجاسر أعلن عن مبادرات نوعية لتعزيز العمل اللوجيستي المشترك (وزارة النقل)
المهندس صالح الجاسر أعلن عن مبادرات نوعية لتعزيز العمل اللوجيستي المشترك (وزارة النقل)
TT

السعودية تعفي الواردات والصادرات الخليجية من أجور التخزين 60 يوماً

المهندس صالح الجاسر أعلن عن مبادرات نوعية لتعزيز العمل اللوجيستي المشترك (وزارة النقل)
المهندس صالح الجاسر أعلن عن مبادرات نوعية لتعزيز العمل اللوجيستي المشترك (وزارة النقل)

قرَّرت السعودية، الخميس، إعفاء الواردات والصادرات الخليجية من أجور التخزين حتى 60 يوماً، وذلك ضمن حزمة مبادرات نوعية تهدف إلى تعزيز التكامل اللوجيستي بين المملكة ودول المجلس، ودعم استمرارية سلاسل الإمداد ورفع مرونتها، وترسيخ مكانة البلاد بوصفها مركزاً لوجيستياً عالمياً.

وتضمنت المبادرات التي أعلن عنها المهندس صالح الجاسر، وزير النقل والخدمات اللوجيستية السعودي، خلال اجتماع وزاري خليجي استثنائي، عُقد عبر الاتصال المرئي، رفع العمر التشغيلي المسموح به للشاحنات في المملكة إلى 22 سنة، ويشمل المقبلة من دول مجلس التعاون، والسماح بدخول المخصصة لنقل البضائع والمواد المبردة من جميع هذه الدول فارغة لنقل البضائع التي تكون وجهتها دول الخليج.

كما أطلقت السعودية مبادرة مناطق التخزين الخليجية وإعادة التوزيع لتنظيم حركة الحاويات وتخصيص مناطق تشغيلية لكل دولة خليجية داخل ميناء الملك عبد العزيز في الدمام (شرق البلاد)، بما يُعزِّز من كفاءة التخزين وإعادة التوزيع ومرونة سلاسل الإمداد بين الساحلين الشرقي والغربي.

وخلال كلمة له، أكد الجاسر أن الاجتماع «يأتي في ظل الظروف التي تشهدها المنطقة، وتطلب المزيد من التنسيق وتعزيز التكامل المشترك في قطاعات النقل والخدمات اللوجيستية»، مبيناً أن «هذه التحديات ستزيد من صلابة القطاع اللوجيستي، وتعزيز مرونته لخدمة اقتصادات المنطقة، ورفع كفاءة العمل الخليجي المشترك، ودعم حركة سلاسل الإمداد».

جانب من الاجتماع الاستثنائي لوزراء النقل الخليجيين عبر الاتصال المرئي الخميس (واس)

واستعرض الوزير السعودي جهود بلاده الواسعة في تعزيز العمل اللوجيستي المشترك، منوهاً بالدعم السخي والكبير من القيادة لجميع مبادرات وبرامج منظومة النقل والخدمات اللوجيستية، مؤكداً أن «المبادرات التي أُطلقت اليوم، تأتي في إطار رؤية تكاملية تهدف لتحويل المنطقة إلى منصة لوجيستية مترابطة قادرة على التعامل مع المتغيرات العالمية بكفاءة عالية، وبما يعكس عمق الروابط الأخوية التي تجمع دول الخليج العربية وشعوبها».

في شأن متصل، أوضحت هيئة النقل السعودية أنها مدَّدت العمر التشغيلي للشاحنات في نشاط نقل البضائع إلى 22 عاماً، لمدة 6 أشهر حتى 25 سبتمبر (أيلول) 2026؛ لتمكين قطاع النقل البري من استيعاب جميع المتغيرات، وتلبية احتياجاته المتزايدة، لا سيما نشاط نقل البضائع، مُشدِّدة على ضرورة التزام الشاحنات كافة بمعايير السلامة، وسريان الفحص الدوري الفني لضمان تطبيقها.

وأكدت الهيئة أن السماح بدخول شاحنات النقل المبرد فارغة من الخليج إلى السعودية، لنقل البضائع لدول المجلس عبر مواني ومطارات المملكة؛ يأتي حرصاً على تدفق السلع الأساسية، ويضمن استمرارية سلاسل الإمداد الخاصة بالمواد الغذائية وسريعة التلف، وسرعة وصولها إلى دول الخليج مع مراعاة الحفاظ على الجودة والصلاحية لتلك المواد والبضائع، مُشترطة أن تتقيد الشاحنات بالمتطلبات التنظيمية والتشغيلية كافة، وأن تقتصر العمليات على الوارد من بضائع لا يتم نقلها إلا بواسطة الوسائط المخصصة للنقل المبرد.

كانت السعودية أطلقت خلال الأيام القليلة الماضية حزمة مبادرات لخدمة القطاع اللوجيستي في البلاد ودول الخليج؛ بهدف توفير ممرات تشغيلية إضافية للحاويات والبضائع المحولة من الموانئ الشرقية بالمملكة والموانئ الخليجية، إلى ميناء جدة الإسلامي وبقية موانئ السعودية على ساحل البحر الأحمر؛ لضمان استقرار خطوط التجارة مع الأسواق الإقليمية والعالمية.

كما منحت المملكة استثناء مؤقت للسفن السعودية والأجنبية في مياه الخليج العربي من شرط سريان الشهادات والوثائق المطلوبة لمدة 30 يوماً، وذلك لضمان استمرارية الأعمال البحرية، وتمكين السفن من مواصلة أعمالها التجارية وعملياتها التشغيلية، والحفاظ على انسيابية الحركة الاقتصادية في المياه الإقليمية للبلاد.

واستضافت مطارات السعودية أكثر من 300 رحلة جوية للناقلات الخليجية؛ لضمان انسيابية الرحلات وسلامة حركة المسافرين، كذلك ساهمت المملكة في إجلاء أكثر من 25 ألف مسافر عالق عبر 900 حافلة عبر منافذها البرية، مع تفعيل حلول النقل «البري - الجوي» المشترك لدعم وصول الشحنات لوجهاتها النهائية.

وأضافت السعودية 4 خطوط ملاحية جديدة بميناءَي «جدة الإسلامي، والملك عبد الله»، وأطلقت خطاً ملاحياً يربط ميناء «الشارقة» في الدمام و«أم قصر» البحريني، كما عزّز الأسطول البري السعودي الذي يتجاوز 500 ألف شاحنة خدماته المتنوعة لسد احتياجات المنطقة.

وأطلقت الخطوط الحديدية السعودية «سار» ممراً لوجيستياً دولياً جديداً عبر قطارات الشحن، يربط موانئ الخليج العربي بمنفذ الحديثة، في خطوة تُعزِّز حركة البضائع، وترفع كفاءة استخدام الأصول اللوجيستية للمملكة، وأعمال سلاسل الإمداد، في المنظومة.