الشرطة الألمانية تعتقل 5 في مداهمة على خلفية الإرهاب الداخلي

السلطات: خططوا لهجمات متعمدة ضد مبانٍ لإيواء اللاجئين

قالت وزيرة العدل الألمانية شتيفاني هوبيغ  في بيان على وسائل التواصل الاجتماعي: هذه علامة تحذيرية وتُظهر أن الإرهاب اليميني المتطرف لا يعرف عمراً (غيتي)
قالت وزيرة العدل الألمانية شتيفاني هوبيغ في بيان على وسائل التواصل الاجتماعي: هذه علامة تحذيرية وتُظهر أن الإرهاب اليميني المتطرف لا يعرف عمراً (غيتي)
TT

الشرطة الألمانية تعتقل 5 في مداهمة على خلفية الإرهاب الداخلي

قالت وزيرة العدل الألمانية شتيفاني هوبيغ  في بيان على وسائل التواصل الاجتماعي: هذه علامة تحذيرية وتُظهر أن الإرهاب اليميني المتطرف لا يعرف عمراً (غيتي)
قالت وزيرة العدل الألمانية شتيفاني هوبيغ في بيان على وسائل التواصل الاجتماعي: هذه علامة تحذيرية وتُظهر أن الإرهاب اليميني المتطرف لا يعرف عمراً (غيتي)

ذكر ممثلو الادعاء الفيدرالي الألماني، الأربعاء، أن الشرطة قد اعتقلت خمسة مراهقين خلال مداهمة استهدفت مجموعة نازية جديدة متطرفة أسسها شباب، وذلك في ظل تصاعد غير مسبوق للجرائم ذات الدوافع السياسية بالبلاد خلال جيل تقريباً.

استنفار ألماني عقب هجوم إرهابي (أرشيفية - متداولة)

ووفقاً للادعاء، تأسست المجموعة المعروفة باسم «موجة الدفاع الأخيرة» في العام الماضي، ونفذت هجمات على مبانٍ تأوي طالبي لجوء، بحسب تقرير لـ«نيويورك تايمز» الخميس.

اعتقالات في 3 ولايات

وقد تم اعتقال الشبان الخمسة المشتبه فيهم، والتي تراوحت أعمارهم بين 14 و18 عاماً، في ثلاث ولايات بشرق ألمانيا ووسطها، خلال مداهمة تمت فجر الأربعاء. وأفاد الادعاء بأن ثلاثة من المعتقلين يُعدّون من القادة البارزين في المجموعة، بينما كان ثلاثة أعضاء آخرين بالفعل قيد الاحتجاز.

وأوضح ممثلو الادعاء أن جميع المعتقلين، الذين لم تُذكر أسماؤهم الكاملة، يُشتبه في انتمائهم أو دعمهم لتنظيمات إرهابية داخلية. وقد وُجّهت تهم بمحاولة القتل وإشعال الحرائق عمداً إلى اثنين منهم.

ومن المتوقع أن يقدم المشتبه بهم التماساً عند بدء المحاكمة، ولم تُذكر أسماؤهم كاملة التزاماً بالقوانين الألمانية الصارمة المتعلقة بالخصوصية. وذكر الادعاء في بيان: «لقد تصرفوا جميعاً بصفتهم شباباً لديهم قدر كافٍ من المسؤولية».

استنفار للشرطة الألمانية في العاصمة برلين (متداولة)

وقد فتشت السلطات 13 موقعاً في أربع مناطق، في عملية جاءت بعد تحقيق استمر أشهراً عدة، وشارك فيه أكثر من 220 شرطياً. وقالت شتيفاني هوبيغ، وزيرة العدل الألمانية، إنه من المثير للقلق قيام جميع أولئك المتهمين بتأسيس المجموعة حين كانوا قُصّراً.

وأضافت هوبيغ في بيان عبر وسائل التواصل الاجتماعي: «هذه إشارة تحذيرية وتُظهر أن الإرهاب اليميني المتطرف لا يعرف سناً».

اليمين المتطرف لا يعرف سناً

ووفقاً للادعاء، فإن المجموعة، التي تأسست في أبريل (نيسان) 2024، تهدف إلى إسقاط النظام الديمقراطي الفيدرالي في ألمانيا، وتسعى لزعزعة استقرار المجتمع الألماني من خلال استخدام العنف ضد المهاجرين والمجموعات التي تعدّها خصوماً سياسيين، خصوصاً المنتمين إلى تيار اليسار.

وتُعد مجموعة «موجة الدفاع الأخيرة» واحدة من بين عدد متزايد من الجماعات اليمينية المتطرفة التي باتت تجتذب الشباب، حيث تنتشر هذه الجماعات على وسائل التواصل الاجتماعي بأسماء مثل «فرقة التخريب» و«شباب وأقوياء»، بحسب تقارير نشرتها وسائل الإعلام الألمانية.

وسجلت ألمانيا زيادة بنسبة 40 في المائة في الجرائم ذات الدوافع السياسية بين عامي 2023 و2024؛ ما يمثل أعلى معدل منذ بدء تسجيل هذه الجرائم في عام 2001. وأظهرت البيانات أن الجرائم المرتبطة بالآيديولوجيات اليمينية المتطرفة ارتفعت بنسبة تقارب 48 في المائة منذ عام 2023 حتى العام الماضي.

وقال ألكسندر دوبرينت، وزير الداخلية الألماني، خلال عرض للأرقام يوم الثلاثاء: «يأتي التهديد الأكبر للديمقراطية من التطرف اليميني».

الشرطة الألمانية في موقع تعرَّض لهجوم إرهابي (د.ب.أ)

وشملت الجرائم المسجلة رسومات سياسية على الجدران، أو إيماءات آيديولوجية مثل التحية النازية المحظورة، بالإضافة إلى هجمات عنيفة، مثل التهديدات بالعنف ضد سياسيين خلال الحملة الانتخابية العام الماضي. كما ارتفعت جرائم الحرق المتعمد وغيرها من جرائم الكراهية العنيفة بنسبة 17 في المائة لتصل إلى 1477 حالة في عام 2024.

وربط ممثلو الادعاء بين المشتبه بهم، الذين اعتُقلوا يوم الأربعاء، وبين هجمات عدة مختلفة أخرى، ففي أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، أضرم شابان النار في مركز مجتمعي في «آلتدوبيرن»، على بعد نحو 80 كيلومتراً شمال درسدن. ولم يُصب أي من سكان المركز بأذى، لكن الحريق ألحق أضراراً تُقدّر بـ500 ألف يورو (أكثر من 560 ألف دولار) تقريباً. ووصف ممثلو الادعاء العام أحد المتورطين في ذلك الهجوم، ويُعرف باسم ليني. م، بأنه من زعماء وقادة مجموعة «موجة الدفاع الأخيرة»، وأشارت إلى صلته بهجمات أخرى، بالإضافة إلى قيامه بتجنيد أعضاء جدد. وكان من بين المعتقلين يوم الأربعاء.

وفي يناير (كانون الثاني)، حاول عضوان من المجموعة إضرام النار في مبنى يأوي طالبي لجوء في شمولن، وهي بلدة تقع على بعد 40 ميلاً جنوب مدينة لايبزيغ، وهشموا نافذة وألقوا ألعاباً نارية داخل المبنى، لكن لم ينشب حريق. كذلك كتبوا شعارات يمينية متطرفة على الجدران، منها: «إلى الخارج أيها الأجانب»، و«ألمانيا للألمان»، و«أرض النازيين»، بحسب ما ذكره ممثلو الادعاء.

كذلك أفاد الادعاء بأن أعضاء من المجموعة حصلوا على متفجرات من جمهورية التشيك، لاستخدامها في تنفيذ هجوم بالقنابل على مبنى آخر يأوي طالبي لجوء في بلدة زنفتنبيرغ شرق البلاد.


مقالات ذات صلة

ملف موقوفي «مدوني الخارج» يفجر جدلاً حقوقياً في موريتانيا

شمال افريقيا قصر العدل حيث يوجد مقر محكمة نواكشوط الغربية (إعلام محلي)

ملف موقوفي «مدوني الخارج» يفجر جدلاً حقوقياً في موريتانيا

أكدت النيابة العامة في موريتانيا أن الإجراءات ضد موقوفي «مدوني الخارج» تخضع للضمانات الدستورية، وفي مقدمتها احترام الكرامة الإنسانية.

الشيخ محمد (نواكشوط)
شمال افريقيا جانب من إعادة الإعمار الذي شهدته مدينة بنغازي بعد دحر الإرهاب (القيادة العامة للجيش الوطني)

بنغازي بعد 12 عاماً على مواجهة «داعش»... رحلة التعافي من الحرب

بعد 12 عاماً على اندلاع «معركة الكرامة»، تستعيد بنغازي ذكرى المواجهات مع التنظيمات الإرهابية، وما شهدته من دمار طال مناطق واسعة، قبل أن تنطلق في مسار الإعمار.

جمال جوهر
أوروبا النرويجي يوهانس كونغسنيس ناتلاند المحكوم بالسجن 20 عاماً لتوجّهه إلى إنجلترا لتنفيذ عملية قتل لحساب عصابة دولية مدعومة من إيران في صورة غير مؤرخة وزّعتها شرطة لندن (د.ب.أ)

السجن 20 عاماً لنرويجي خطّط لجريمة قتل مرتبطة بإيران في بريطانيا

قضت محكمة بريطانية بالسجن لمدة 20 عاماً على شاب نرويجي كان يخطط لارتكاب جريمة قتل في بريطانيا بعد تجنيده من قبل جماعة جريمة سويدية مرتبطة بإيران.

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي جنود من القوات الخاصة العراقية يقفون فوق مركبات مدرعة في قرية قرب الموصل بالعراق يوم 25 أكتوبر 2016 (رويترز)

مقتل عسكريَّين عراقيَّين بانفجار عبوة ناسفة قرب كركوك

أفاد الجيش العراقي بأن عبوة ناسفة استهدفت مركبة تابعة للجيش العراقي، مما أسفر عن مقتل عميد وجندي بالقرب من مدينة كركوك شمال البلاد، اليوم (الأربعاء).

«الشرق الأوسط» (بغداد)
أوروبا رجل يُشتبه في توجيهه تهديدات باغتيال رئيس الوزراء البولندي دونالد توسك يصل تحت حراسة الشرطة إلى مقر النيابة العامة في العاصمة البولندية وارسو يوم 13 أكتوبر 2026 (إ.ب.أ)

بولندا تعثر على متفجرات لدى متهم بالتخطيط لاغتيال رئيس الوزراء ووزير الدفاع

أعلنت النيابة البولندية العثور على متفجرات محلية الصنع في شقة رجل متهم بالتخطيط لاغتيال رئيس الوزراء دونالد توسك ووزير الدفاع فلاديسلاف كوسينياك-كاميش.

«الشرق الأوسط» (وارسو)

رومانيا تُسقط طائرتين مسيّرتين في مجالها الجوي فوق البحر الأسود

مقاتلتان من طراز «إف- 16» تابعتان لسلاح الجو الروماني ترافقان طائرة نقل عسكرية من طراز «سبارتان» خلال عملية مراقبة جوية لشرق رومانيا (أ.ب)
مقاتلتان من طراز «إف- 16» تابعتان لسلاح الجو الروماني ترافقان طائرة نقل عسكرية من طراز «سبارتان» خلال عملية مراقبة جوية لشرق رومانيا (أ.ب)
TT

رومانيا تُسقط طائرتين مسيّرتين في مجالها الجوي فوق البحر الأسود

مقاتلتان من طراز «إف- 16» تابعتان لسلاح الجو الروماني ترافقان طائرة نقل عسكرية من طراز «سبارتان» خلال عملية مراقبة جوية لشرق رومانيا (أ.ب)
مقاتلتان من طراز «إف- 16» تابعتان لسلاح الجو الروماني ترافقان طائرة نقل عسكرية من طراز «سبارتان» خلال عملية مراقبة جوية لشرق رومانيا (أ.ب)

أعلنت رومانيا السبت إسقاط طائرتين مسيّرتين فوق البحر الأسود، وسط تصاعد هجمات المسيّرات على سفن في المنطقة في إطار تداعيات الحرب في أوكرانيا.

وقال وزير الدفاع الروماني رادو ميروتا في منشور عبر «فيسبوك»: «استهدف طيارون في الجيش الروماني طائرتين مسيّرتين وأسقطوهما قبل دقائق فوق البحر الأسود، بعد لحظات من دخولهما أراضينا بشكل غير قانوني»، من دون تحديد نوع المسيّرتين.

وكتب ميروتا: «دخلت المسيّرة الأولى المجال الجوي الروماني في تمام الساعة 17:59 بالتوقيت المحلي (14:59 بتوقيت غرينيتش)، وأُسقطت في أقل من دقيقتين، على بُعد 25 كيلومتراً جنوب شرق مدينة سولينا الساحلية على البحر الأسود».

وأضاف أن «المسيّرة الثانية كانت في المنطقة نفسها، واستُهدفت وأُسقطت في الساعة 18:05 بالتوقيت المحلي (15:05 بتوقيت غرينيتش)، بعد خمس دقائق من دخولها المجال الجوي الروماني، على بُعد 20 كيلومتراً شرق سولينا».

وأوضحت وزارة الدفاع الرومانية أن مقاتلات من طراز «إف-16» تابعة لسلاح الجو الروماني أسقطت طائرتين مسيّرتين بعد أن رصدت أنظمة الرادار مجموعة من الأهداف الجوية تتحرك على بعد نحو 120 كيلومتراً شرق جزيرة سيربنت، متجهة نحو الجنوب الغربي.

وسبق لـ«حلف شمال الأطلسي» أن أسقط أربع طائرات مسيّرة في المجال الجوي الروماني هذا العام.


بريطانيا ترحّل رومانياً أدين بإشعال ممتلكات مرتبطة بستارمر

 كير ستارمر يلقي كلمة لدى مغادرته «10 داونينغ ستريت» (أ.ب)
كير ستارمر يلقي كلمة لدى مغادرته «10 داونينغ ستريت» (أ.ب)
TT

بريطانيا ترحّل رومانياً أدين بإشعال ممتلكات مرتبطة بستارمر

 كير ستارمر يلقي كلمة لدى مغادرته «10 داونينغ ستريت» (أ.ب)
كير ستارمر يلقي كلمة لدى مغادرته «10 داونينغ ستريت» (أ.ب)

أعلنت وزارة الداخلية البريطانية ترحيل روماني حُكم عليه في يونيو (حزيران) الماضي بالسجن عامين في لندن بتهمة إضرام النار في ممتلكات على صلة برئيس الوزراء السابق كير ستارمر.

وأدين ستانيسلاف كاربيوك، وهو مواطن روماني من أصل أوكراني، ورومان لافرينوفيتش، وهو أوكراني، بتورطهما في هجمات استهدفت ممتلكات مرتبطة بكير ستارمر يوم كان رئيساً للوزراء في مايو (أيار) 2025.

حُكم على كاربيوك بالسجن عامين وعلى لافرينوفيتش بالسجن 7 سنوات.

وقال عدد من وسائل الإعلام البريطانية إن لروسيا صلة بالحرائق، رغم أن القاضي الذي تولى القضية لم يشر إلى ذلك في حكمه الصادر في يونيو.

عناصر من الشرطة البريطانية (أرشيفية - رويترز)

وقال ناطق باسم وزارة الداخلية، السبت: «رُحّل هذا الشخص من المملكة المتحدة»، في إشارة إلى كاربيوك، من دون تحديد الدولة التي رحل اليها.

وأضاف: «كان هجوماً مشيناً. إن إدانة هذين الرجلين وسجنهما ينبغي أن يكون رسالة واضحة إلى كل من قد يُخدع بوعود المال من مجهولين».

وتوصلت المحكمة إلى أن رومان لافرينوفيتش وستانيسلاف كاربيوك تصرفا بناءً على أوامر من شخص يتحدث الروسية على تطبيق «تلغرام».

كما خلصت إلى أن كاربيوك لم يكن متورطاً «بشكل مباشر» في عمليات إحراق الممتلكات، بل اقتصر دوره على «تكليفه محاولة استرداد الأموال المعروضة مقابل ارتكاب هذه الجرائم».


المظاهرات الاحتجاجية تجتاح المدن الفرنسية والعنف يضرب باريس وليون ومرسيليا

الحرائق تبرز جانباً من مظاهر العنف في باريس العاصمة يوم السبت بمناسبة يوم التعبئة العامة (أ.ف.ب)
الحرائق تبرز جانباً من مظاهر العنف في باريس العاصمة يوم السبت بمناسبة يوم التعبئة العامة (أ.ف.ب)
TT

المظاهرات الاحتجاجية تجتاح المدن الفرنسية والعنف يضرب باريس وليون ومرسيليا

الحرائق تبرز جانباً من مظاهر العنف في باريس العاصمة يوم السبت بمناسبة يوم التعبئة العامة (أ.ف.ب)
الحرائق تبرز جانباً من مظاهر العنف في باريس العاصمة يوم السبت بمناسبة يوم التعبئة العامة (أ.ف.ب)

لم ينفع قرار وزارة الداخلية ومديرية الشرطة في باريس بمنع التظاهر والتجمع في محيط المقرات الحكومية الرئيسية مثل قصر الإليزيه ورئاسة الحكومة وساحة الكونكورد وجادة الشانزيليزيه وغيرها من المناطق «الحساسة»؛ ذلك أن المتظاهرين نجحوا في الوصول إلى جادة الشانزليزيه، حيث استبق الكثير من المحلات وصولهم من خلال تحصين واجهاتها الزجاجية فيما أغلق بعضها أبوابه مخافة أعمال السلب والنهب والتكسير والحرائق.

وسبق لوزارة الداخلية والقوى الأمنية أن استبقت «يوم التعبئة» الذي جاء ليتوج حراك تلامذة التعليم الثانوي احتجاجاً على الظروف التعليمية الذي انطلق منذ نحو الشهر، وشهد خمس محطات تعبئة. والجديد فيما حصل السبت أن التداخل بين الحراك الطلابي والاحتجاجات التي عمت غالبية المدن الفرنسية على غلاء المعيشة وتراجع القوة الشرائية خصوصاً للطبقات الدنيا والارتفاع غير المسبوق لأسعار المشتقات النفطية، ما أرجع «السترات الصفراء» إلى الشوارع والمستديرات وإلى جوار محطات البنزين والديزل وخلافها.

اللافت أن الحكومة استبقت يوم التعبئة بالتحذير من اللجوء إلى العنف، وبإبراز رغبتها في التشدد في معاملة المخلين بالأمن، وهو ما شدد عليه وزير الداخلية لوران نونيز الذي أباح العودة إلى استخدام القنابل الصوتية والوسائل الأخرى لتفريق المتظاهرين.

متظاهرون تسلقوا التمثال الذي يتوسط ساحة الجمهورية في باريس وشعارهم «الناس في حالة غضب» (رويترز)

من جانبه، دعا جيرالد درامانان، وزير العدل، المدعين العامين في البلاد إلى التشدد قضائياً مع الأشخاص الذين يتم توقيفهم. وفي المحصلة، فإن مجموعات اليسار المتشدد المسماة «بلاك بلوكز» نجحت مرة أخرى في حرف المظاهرات عن أهدافها الحقيقية وتحويل العديد منها إلى ساحات كر وفر بينها وبين القوى الأمنية من شرطة ودرك وفرق مكافحة الشغب. والجمعة، دعا أركان الدولة، بدءاً برئيس الجمهورية ورئيس الحكومة، إلى التظاهر السلمي والتحذير من استغلال الحراك لأهداف سياسية.

وفيما اليسار الفرنسي يؤيد الحراك والمطالب الاجتماعية والطلابية، فإن اليمين بجناحيه التقليدي والمتطرف، يركز على ضرورة المحافظة على الأمن والتنديد بالمحتجين وبأعمال العنف. وبعكس ما حصل في باريس ومرسيليا وليون واستراسبورغ، وهي المدن الأربع الكبرى في فرنسا، «إضافة إلى مدن رين وتولوز وأنجيه» التي شهدت أعمال عنف ذكّرت بما عرفته البلاد عامي 2018 و2019 بمناسبة احتجاجات «السترات الصفراء»، فإن «مسيرات سلمية» حصلت في مدن عديدة مثل بريست وروان وبايون وكان ومونبيليه.

إلا أن الأنظار تركزت على «عنف المدن» الذي تجلى بإشعال الحرائق وتحطيم العديد من الواجهات والدخول في معارك كر وفر مع القوى الأمنية التي عمدت، بالمقابل، إلى إلقاء القبض على المئات من المحتجين والمشاغبين ومواجهتهم بالغاز المسيل للدموع والهراوات وخراطيم المياه واستدعاء فرق مكافحة الشغب المؤللة. وقالت وزارة الداخلية إن محتجين حاولوا في مرسيليا اقتحام مركز للشرطة ونهبوا متاجر وحطموا واجهات.

وألقت شرطة باريس القبض على نحو 100 شخص لحيازتهم أسلحة ومواد أخرى محظورة. ودخل متظاهرون إلى مقر بلدية مرسيليا الواقعة في الجزء التاريخي من المدينة، ما حمل عمدتها، بونوا بايان، على طلب تعزيز حضور الشرطة لحماية البلدية.

كذلك هاجم متظاهرون فرعاً للشرطة في المدينة وحطموا بعض موجوداته. وبسبب التجاوزات، عمدت مديرية الشرطة في العاصمة إلى استدعاء «الفرقة رقم 8» المتخصصة في مكافحة الشغب لوسط المدينة المسمى «لي هال»، ما يعكس صعوبة سيطرة السلطات على الحركة الاحتجاجية التي شهدت نزول «السترات الصفراء» إلى بعض الأماكن.

أما في ليون، فقد هاجم محتجون المكتب السياحي للمدينة ونجحوا في اجتياحه وإحراقه ومنع رجال الإطفاء من الوصول إليه.

وفي باريس، سمحت مديرية الشرطة بمسيرتين بعيدتين عن المراكز «الاستراتيجية» في العاصمة وتحويلهما باتجاه المناطق الشعبية القائمة شمال العاصمة. إلا أن هذه الخطة لم يتم العمل بها. وفي أكثر من حي باريسي حصلت المواجهات مع رجال الشرطة بدءاً بساحة الريبوبليك «ساحة الجمهورية» وصولاً إلى جادة الشانزيليزيه التي لم ينجح الأمن في إبقائها بعيدة عن المواجهات.

وأفادت الشرطة بالقبض على 163 شخصاً في العاصمة وحدها. وأدان عمدة باريس إيمانويل غريغوار، المنتمي إلى الحزب الاشتراكي، «أعمال التخريب والتكسير» التي شهدتها العاصمة، مشيراً إلى أن الغالبية العظمى من المتظاهرين «كانت ترغب في التظاهر في أجواء هادئة وسلمية».

في باريس حصلت المواجهات مع رجال الشرطة بدءاً بساحة الريبوبليك «ساحة الجمهورية» وصولاً إلى جادة الشانزيليزيه التي لم ينجح الأمن في إبقائها بعيدة عن المواجهات (أ.ب)

وعمد محتجون إلى تحطيم واجهة محل كبير «مونوبري» ومطعم للوجبات السريعة «ماكدونالدز» في شارع سيباستوبول، شمال العاصمة وسرقة محتوياته، لكن المظاهرات في باريس في أحياء أخرى كانت هادئة وسلمية. واعتبر غريغوار أن أعمال التكسير تصرف الانتباه عن مطالب طلاب المدارس الثانوية، الذين نزلوا إلى الشوارع إلى جانب طلاب الجامعات وأصحاب السترات الصفراء ومختلف النشطاء، كما تسيء إلى صورة تحركهم الاحتجاجي.

وبالمقابل، رأى أنه «لا يتعين أن يكون أي تحرك احتجاجي ذريعة لارتكاب أعمال عنف ضد المتظاهرين». وكذلك، نددت وزارة الداخلية بـ«التحشيد القوي» من جانب اليسار المتطرف، وبالمساعي الهادفة لإثارة الاضطرابات، وبالهجمات العنيفة التي قامت بها جماعات من الملثمين، وبالاعتداء على عناصر إنفاذ القانون وإضرام الحرائق ومحاولات النهب والاعتداء على الأملاك الخاصة والعامة، وتحدثت عن «أعمال خطيرة للغاية» لا سيما في مرسيليا وليون. وفي مدينة أفينيون، تم اقتحام ساحة مقر محافظة «فوكلوز»، بينما شهدت مدينة غرونوبل «أعمال تخريب طالت مبنى البلدية. كذلك، تعرضت محال تجارية للتخريب في مدن بو ومونبلييه وتولوز وفالانس.

كما في كل مناسبة، تتضارب الأرقام وتميل النقابات والجهات الداعية لها لتضخيمها، فيما تميل الجهات الرسمية لتخفيض أعداها. وقالت «نقابة كونفدرالية العمل»، القريبة من الحزب الشيوعي، إن نصف مليون شخص شاكوا في المظاهرات التي عمت غالبية المدن الفرنسية.