مجلس النواب الأميركي يقر مشروع «القانون الكبير والجميل»

ترمب احتفل بانتصاره التشريعي... وتوقعات بمعركة شرسة في «الشيوخ»

رئيس «النواب الأميركي» مايك جونسون يتحدث إلى وسائل الإعلام بعد أن أقر المجلس مشروع القانون الضريبي (أ.ف.ب)
رئيس «النواب الأميركي» مايك جونسون يتحدث إلى وسائل الإعلام بعد أن أقر المجلس مشروع القانون الضريبي (أ.ف.ب)
TT

مجلس النواب الأميركي يقر مشروع «القانون الكبير والجميل»

رئيس «النواب الأميركي» مايك جونسون يتحدث إلى وسائل الإعلام بعد أن أقر المجلس مشروع القانون الضريبي (أ.ف.ب)
رئيس «النواب الأميركي» مايك جونسون يتحدث إلى وسائل الإعلام بعد أن أقر المجلس مشروع القانون الضريبي (أ.ف.ب)

أقرّ مجلس النواب، الذي يقوده الجمهوريون، مشروع قانون الرئيس دونالد ترمب للضرائب والإنفاق، يوم الخميس، بعد أن أجرى قادة الحزب سلسلة من التغييرات في اللحظة الأخيرة، وحّدت أجنحتهم المتصارعة. واتخذ المشروع المسمى مشروع «القانون الكبير والجميل» خطوة رئيسية نحو التحول إلى قانون، حيث أرسل التشريع إلى مجلس الشيوخ.

ومثّل إقرار مشروع قانون ترمب «الكبير والجميل» الذي يتألف من أكثر من ألف صفحة، و42 صفحة من التعديلات، فوزاً كبيراً لترمب ولرئيس مجلس النواب مايك جونسون (جمهوري، لويزيانا)، الذي وجد مجدداً الصيغة التي قادت مساراً بين المتشددين، الذين طالبوا بتخفيضات أكبر في الإنفاق، والمعتدلين، الذين كانوا قلقين من أن يضرّ مشروع القانون بمستشفيات مناطقهم ومشاريع الطاقة النظيفة.

وقد أقرّ مجلس النواب مشروع القانون بفارق ضئيل بأغلبية 215 صوتاً مقابل 214، حيث صوّت جميع الديمقراطيين وجمهوريَّين -هما النائبان توماس ماسي من كنتاكي، ووارن ديفيدسون من أوهايو- ضد مشروع القانون بحجة أنه لم يُقدم ما يكفي لكبح الإنفاق بالعجز. فيما تغيّب النائبان الجمهوريان ديفيد شويكرت من أريزونا، وأندرو غابارينو من نيويورك عن التصويت. ويُحال الإجراء الآن إلى مجلس الشيوخ، حيث قد تُجرى عملية شد وجذب مماثلة.

كانت لجنة قواعد مجلس النواب قد انعقدت لمدة 21 ساعة متواصلة من النقاشات والتعديلات، وذلك للوفاء بالموعد النهائي الذي حدده رئيس المجلس مايك جونسون، وهو يوم الذكرى، لإقرار مشروع القانون.

إزالة لافتة لمشروع قانون الضرائب والإنفاق بعد إقراره في مبنى الكابيتول (أ.ف.ب)

وكتب ترمب على «تروث سوشيال» في تعليقه على إقرار مجلس النواب مشروع القانون: «يُعد هذا بلا شك أهم تشريع يُوقَّع في تاريخ بلادنا»، وقال: «أقرّ مجلس النواب الأميركي مشروع (القانون الكبير والجميل)! يُمكن القول إنه أهم تشريع يُوقّع في تاريخ بلادنا!». وقدم شرحاً لما يتضمنه مشروع القانون من مزايا للأميركيين، وقال: «يتضمن مشروع القانون تخفيضات ضريبية هائلة، وإلغاء ضرائب على الإكراميات، وإلغاء ضرائب على ساعات العمل الإضافية، وخصومات ضريبية عند شراء سيارة أميركية الصنع، بالإضافة إلى إجراءات أمنية صارمة على الحدود، وزيادات في رواتب موظفي دائرة الهجرة والجمارك الأميركية وحرس الحدود، وتمويل (القبة الذهبية)، و(حسابات توفير ترمب) للأطفال حديثي الولادة، وغير ذلك الكثير».

وأثنى على عمل رئيس مجلس النواب مايك جونسون، وقيادة مجلس النواب من الجمهوريين، موجهاً رسالة مباشرة إلى مجلس الشيوخ لتمرير مشروع القانون، وقال: «شكراً جزيلاً لكل جمهوري صوّت بنعم على هذا القانون التاريخي! حان الوقت الآن لأصدقائنا في مجلس الشيوخ الأميركي للعمل، وإرسال هذا القانون إلى مكتبي في أقرب وقت ممكن! لا وقت لدينا لنضيعه».

الكتلة الديمقراطية

كان أبرز الاعتراضات على مشروع القانون أنه سيضيف نحو 3.3 تريليون دولار خلال السنوات العشر القادمة إلي الدين العام البالغ حالياً 36 تريليون دولار.

وتوحدت الكتلة الديمقراطية في مجلس النواب بشدة ضد مشروع القانون، معتبرةً أنه هدية للأثرياء على حساب المستفيدين من برامج شبكة الأمان الاجتماعي؛ مثل «ميديكيد» وبرنامج المساعدة الغذائية التكميلية (SNAP). واستشهد الديمقراطيون بتقرير مكتب الموازنة داخل الكونغرس الذي أشار إلى أن التشريع سيفاقم وضع الأميركيين الأكثر فقراً فيما سيحسن وضع الأغنياء.

وقال زعيم الأقلية في مجلس النواب، حكيم جيفريز، الديمقراطي عن نيويورك، قبل التصويت النهائي: «هذا مشروع قانون ضخم وقبيح يحاول الجمهوريون في مجلس النواب فرضه على الشعب الأميركي سراً». وأشار إلى فقدان نحو 14 مليون أميركي الرعاية الصحية مع ارتفاع أسعار وأقساط التأمين الصحي. ويخطط الديمقراطيون لتسليط الضوء على الآثار السلبية على فقراء أميركا مع هذا القانون مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي لعام 2026.

فيما قال النائب ناثانيال موران (جمهوري، تكساس): «هذا القانون هو فرصتنا للوفاء بالوعود التي قطعناها على أنفسنا. في جوهره، مشروع القانون الكبير والجميل لا يقتصر على المال فحسب، بل يتعلق بالحرية وتمكين الشعب الأميركي».

وقد أمضى جونسون يوم الأربعاء في التفاوض على ما أمل القادة أن تكون التفاصيل النهائية لإطلاق العنان للمزيج السحري من الأصوات. وقد توجه إلى البيت الأبيض برفقة المتشددين من كتلة الحرية في مجلس النواب الذين طالبوا بتخفيضات أسرع وأكبر في الإنفاق، وإلغاء تدريجي لائتمانات ضريبة الطاقة، ثم اجتمع مع المعتدلين.

معركة مجلس الشيوخ

حتى مع شن الديمقراطيين هجماتهم، فإن إقرار التشريع يعد فوزاً واضحاً لترمب، وجاء هذا الانتصار بعد أن قدم رئيس مجلس النواب مايك جونسون، تنازلات للمعارضين الجمهوريين وبعد ضغوط مارسها ترمب على قيادات الحزب للوحدة وتضييق الانقسامات داخل صفوف الجمهوريين.

ومارس ترمب ضغوطاً كبيرة في اجتماعه مع الجمهوريين المعترضين على مشروع القانون صباح الأربعاء، وغيّر جدوله اليومي في البيت الأبيض، ليعقد اجتماعاً مع مؤتمر الحزب الجمهوري في ذلك الصباح، وحثّهم على دعم مشروع القانون. وقال جونسون بعد الاجتماع: «الفشل ليس خياراً وارداً».

وتمكن جونسون من قمع التمرد داخل صفوف الجمهوريين، محققاً بذلك أول انتصار كبير له على المعارضة الديمقراطية الموحدة، لكنه اضطر إلى تقديم تنازلات للجمهوريين من مختلف التوجهات الآيديولوجية خصوصاً الجمهوريين من الولايات الزرقاء الذين كانوا يرفضون دعم مشروع القانون؛ منها تسريع متطلبات العمل لبرنامج «ميديكيد» للرعاية الصحية، وزيادة خصومات الضرائب على مستوي الولايات، وتوسيع نطاق إلغاء إعفاءات ضرائب الطاقة النظيفة. وكانت هذه التنازلات والتعديلات في اللحظات الأخيرة حاسمة في توحيد الجمهوريين حول التشريع.

لكنّ التشريع أمامه معركة طويل قبل أن يصل إلي مكتب ترمب، فهناك معركة شاقة متوقعة داخل مجلس الشيوخ الذي بدأ بالفعل في دراسة إجراء بعض التعديلات على مشروع القانون الذي أقره مجلس النواب، مما يشير إلى معركة تشريعية متوقَّعة بين الغرفتين، وتبادل للاتهامات داخل الكونغرس. وقد أعلن زعيم الأغلبية الجمهورية في مجلس الشيوخ جون ثون، أنه يريد تعديلات على بعض القضايا الضريبية. وتزيد الضغوط حول رفع سقف الدين بحلول منتصف يوليو (تموز)، لتجنب عجز الولايات المتحدة عن السداد، الذي لا يترك للمشرعين سوى القليل من الوقت لتسوية خلافاتهم.

وحدد الجمهوريون الرابع من يوليو موعداً نهائياً للمجلسين لإقرار مشروع القانون وتسوية أي خلافات وتوصيله إلى مكتب ترمب. ويتشكك المحللون في الالتزام بهذا التاريخ، ويتوقعون استمرار المناقشات إلى منتصف يوليو، وهو التاريخ الذي يتم فيه مناقشة سقف إقراض الحكومة الفيدرالية ورفع سقف الدين.


مقالات ذات صلة

ألمانيا تقر حزمة بـ1.9 مليار دولار لتخفيف أسعار الوقود وإنهاء الخلاف الائتلافي

الاقتصاد رئيس حكومة ولاية بافاريا ماركوس زودر والمستشار فريدريش ميرتس ووزيرة العمل بربل باس ووزير المالية لارس كلينغبايل خلال مؤتمر صحافي في برلين (إ.ب.أ)

ألمانيا تقر حزمة بـ1.9 مليار دولار لتخفيف أسعار الوقود وإنهاء الخلاف الائتلافي

وافقت الحكومة الائتلافية في ألمانيا على حزمة تخفيف لأسعار الوقود بقيمة 1.6 مليار يورو (1.9 مليار دولار)، في خطوة تهدف إلى تخفيف الضغوط على المستهلكين والشركات.

«الشرق الأوسط» (برلين)
الاقتصاد علم سويدي مُعلَّق خارج متجر بأحد شوارع المدينة القديمة في ستوكهولم (رويترز)

السويد تخفِّض ضرائب الوقود وتزيد دعم الكهرباء لتخفيف أعباء الطاقة

أعلنت الحكومة السويدية، يوم الاثنين، عن حزمة إجراءات جديدة ضمن موازنتها المصغَّرة للربيع، تتضمن خفض ضرائب الوقود وزيادة دعم الكهرباء.

«الشرق الأوسط» (ستوكهولم)
الاقتصاد لافتة فوق فرع لمنظمة «أوكسفام» في لندن (رويترز)

«أوكسفام»: أثرياء العالم أخفوا 3.55 تريليون دولار عن مسؤولي الضرائب

كشف تقرير حديث صادر عن منظمة «أوكسفام» لمكافحة الفقر أن فاحشي الثراء حول العالم ربما أخفوا ما يصل إلى 3.55 تريليون دولار عن السلطات الضريبية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد طابور أمام محطة بنزين وسط مخاوف من نقص الوقود في بولواما بالهند (د.ب.أ)

الهند تخفض رسوم البنزين والديزل وتفرض ضرائب على صادرات الوقود

خفضت الهند الرسوم الجمركية على البنزين والديزل بهدف حماية المستهلكين وكبح جماح التضخم المحتمل.

«الشرق الأوسط» (نيودلهي )
الاقتصاد مارّة بجانب لافتة بنك بطريق في نيودلهي (رويترز)

النظام المصرفي الهندي يسجل أول عجز كبير في السيولة لعام 2026

أدت التدفقات الضريبية الخارجة الكبيرة وتدخلات سوق العملات إلى استنزاف الأرصدة النقدية، ولم يعوَّض هذا النقصان بتدفقات مقابلة من «البنك المركزي» الهندي.

«الشرق الأوسط» (مومباي (الهند))

رئيس الوزراء الإسباني: الاختلال التجاري بين الصين وأوروبا «غير مستدام»

رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز وزوجته بيغونا غوميز لدى استقبالهما في إحدى الجامعات الصينية بالعاصمة بكين الاثنين (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز وزوجته بيغونا غوميز لدى استقبالهما في إحدى الجامعات الصينية بالعاصمة بكين الاثنين (أ.ف.ب)
TT

رئيس الوزراء الإسباني: الاختلال التجاري بين الصين وأوروبا «غير مستدام»

رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز وزوجته بيغونا غوميز لدى استقبالهما في إحدى الجامعات الصينية بالعاصمة بكين الاثنين (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز وزوجته بيغونا غوميز لدى استقبالهما في إحدى الجامعات الصينية بالعاصمة بكين الاثنين (أ.ف.ب)

وصف رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز، الاثنين، اختلال التوازن التجاري بين الصين والاتحاد الأوروبي بأنه «غير مستدام»، وذلك مع بدء زيارته الرسمية التي تستغرق ثلاثة أيام إلى بكين، حيث يأمل في تعزيز العلاقات الاقتصادية.

وتُعد هذه الزيارة الرابعة لسانشيز إلى الصين خلال أربع سنوات، في إطار سعيه إلى جعل إسبانيا جسراً يربط بين بكين والاتحاد الأوروبي الذي يضم 27 دولة، والذي تشهد علاقاته مع الولايات المتحدة توتراً ملحوظاً.

وقد أثارت التعريفات الجمركية التي فرضها الرئيس الأميركي دونالد ترمب وسياسته الخارجية غير المتوقعة قلقاً لدى القادة الغربيين، الذين توافد كثير منهم - بمن فيهم قادة من بريطانيا وكندا وألمانيا - إلى بكين في الأشهر الأخيرة، سعياً منهم إلى توثيق العلاقات.

ومع ذلك، أكد سانشيز، الاثنين، أن التجارة بين الاتحاد الأوروبي والصين «غير متوازنة»، داعياً بكين إلى فتح سوقها أمام الواردات الأوروبية. وقال سانشيز، خلال زيارة لجامعة تسينغهوا: «نحن بحاجة إلى انفتاح الصين حتى لا تضطر أوروبا إلى الانعزال». ودعا بكين إلى «مساعدتنا في تصحيح العجز التجاري الحالي... وهو عجز غير متوازن، حيث ازداد بنسبة 18 في المائة إضافية العام الماضي وحده، وهو عجز لا يمكن تحمّله لمجتمعاتنا على المديين المتوسط ​​والطويل».

في العام الماضي، سجّلت إسبانيا، التي يبلغ عدد سكانها حوالي 50 مليون نسمة، عجزاً تجارياً قدره 42.3 مليار يورو (49.1 مليار دولار) مع الصين، التي يزيد عدد سكانها على 1.4 مليار نسمة. وأضاف سانشيز أن العجز التجاري الإسباني مع الصين يُمثّل 74 في المائة من إجمالي عجز إسبانيا.

كما يحرص الرئيس الإسباني على تعزيز التجارة مع الصين بعد أن هدّد ترمب، الذي من المقرر أن يزور بكين في مايو (أيار) المقبل، الشهر الماضي بقطع العلاقات التجارية مع إسبانيا. وجاءت تهديدات ترمب بعد أن رفضت إسبانيا استخدام قواعدها العسكرية لشنّ ضربات أميركية ضد إيران، الشريك الاقتصادي الرئيسي لبكين.

وأفادت مصادر حكومية إسبانية بأن الهدف الرئيسي من الزيارة هو تأمين وصول أوسع للمنتجات الزراعية والصناعية إلى الأسواق، واستكشاف فرص المشاريع المشتركة في قطاع التكنولوجيا.

ومن المتوقع أيضاً أن يستغل سانشيز الزيارة لجذب مستثمرين جدد إلى رابع أكبر اقتصاد في منطقة اليورو، وللحصول على المواد الخام الأساسية من الصين. ومن المقرر أن يزور، الاثنين، المقر الرئيسي لشركة التكنولوجيا الصينية العملاقة «شاومي»، وأن يتفقد معرضاً تكنولوجياً في الأكاديمية الصينية للعلوم. ثم يلتقي سانشيز كبار المسؤولين الصينيين، بمن فيهم الرئيس شي جينبينغ ورئيس الوزراء لي تشيانغ، يوم الثلاثاء.

وخلال زيارته للصين في أبريل (نيسان) 2025، وافقت بكين على توسيع نطاق وصول مجموعة من المنتجات الإسبانية، بما في ذلك لحم الخنزير والكرز. وقد صرّحت الحكومة الإسبانية بأن صادرات إسبانيا إلى الصين ارتفعت بنسبة 6.8 في المائة في عام 2025، وعزت هذا النمو إلى العلاقات القوية مع بكين.

بوابة إسبانيا

ويُعدّ الاستثمار في إسبانيا ذا جاذبية خاصة للمستثمرين الصينيين، ويعود ذلك جزئياً إلى نمو اقتصادها بوتيرة تُعدّ من بين الأسرع في أوروبا، وانخفاض تكاليف الطاقة نسبياً، وفقاً لما ذكره كلاوديو فيخو، الخبير في الشؤون الصينية بجامعة مدريد التقنية.

وقال فيخو لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «تنظر الصين إلى إسبانيا على أنها دولة ودودة نسبياً، وأقل صدامية معها مقارنةً بدول أخرى، وربما أكثر استقلالية عن واشنطن. وهذا يُتيح لها مزيداً من الاستقلالية في اتخاذ القرارات».

وأضاف: «تُعد إسبانيا أيضاً بوابةً إلى أوروبا وأميركا اللاتينية وشمال أفريقيا. ويمكنها أن تعمل بوصفها مركزاً محورياً، أي نقطة انطلاق للوصول إلى أسواق متعددة في آن واحد». وأشار إلى أن المنتجات الزراعية هي الأكثر ربحية في الصين، مُلاحظاً أن الصين «لا تستطيع إنتاج كل ما تحتاج إليه من غذاء، أو على الأقل ليس بالجودة التي يطلبها سكانها»، في حين تُعدّ إسبانيا منتجاً رئيسياً لكثير من المواد الغذائية.

ووصفت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الصينية، ماو نينغ، يوم الأربعاء، إسبانيا بأنها «شريك مهم للصين داخل الاتحاد الأوروبي»، مُضيفةً أن زيارة سانشيز تُتيح فرصة «لتعزيز العلاقات الثنائية إلى مستوى أعلى».

وقام الملك فيليب السادس والملكة ليتيزيا بزيارة دولة إلى الصين في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، وهي أول زيارة يقوم بها ملك إسباني منذ 18 عاماً، مما يُبرز متانة العلاقات بين البلدين. ويرافق سانشيز، وهو أحد قادة اليسار القلائل المتبقين في أوروبا، زوجته بيغونا غوميز، ووزير الخارجية خوسيه مانويل ألباريس.


«هاباغ - لويد»: ضبابية في تقييم تداعيات خطة ترمب لإغلاق مضيق هرمز

سفينة حاويات تابعة لشركة «هاباغ - لويد» بميناء روتردام في هولندا (أ.ف.ب)
سفينة حاويات تابعة لشركة «هاباغ - لويد» بميناء روتردام في هولندا (أ.ف.ب)
TT

«هاباغ - لويد»: ضبابية في تقييم تداعيات خطة ترمب لإغلاق مضيق هرمز

سفينة حاويات تابعة لشركة «هاباغ - لويد» بميناء روتردام في هولندا (أ.ف.ب)
سفينة حاويات تابعة لشركة «هاباغ - لويد» بميناء روتردام في هولندا (أ.ف.ب)

قالت شركة الشحن الألمانية «هاباغ-لويد»، الاثنين، إنه من الصعب تقييم تأثير خطط الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشأن إغلاق مضيق هرمز على حركة الملاحة البحرية.

وأوضح متحدث باسم الشركة، في بيان عبر البريد الإلكتروني، أن «الأولوية تتمثل في استئناف حركة الملاحة عبر مضيق هرمز في أسرع وقت ممكن».

أضاف المتحدث أن «هاباغ-لويد» ترى أن وجود ألغام، يجعل المرور غير ممكن، كما أن الحصول على تأمين للمرور صعب في الوقت الراهن.

ويأتي ذلك في ظل تحرك الولايات المتحدة لفرض حصار على الشحن الإيراني عقب انهيار محادثات السلام خلال عطلة نهاية الأسبوع. وتهدف الخطوة الأميركية إلى زيادة الضغط على طهران، مع الإبقاء على وقف إطلاق النار الهش، في ظل غياب أي أفق واضح لإنهاء القيود المفروضة على صادرات الطاقة من الشرق الأوسط.


مخاوف يابانية من «أزمة طاقة صيفية» مع اضطرابات الإمدادات

ناقلة غاز طبيعي مسال في ميناء كاوازاكي الياباني (أ.ف.ب)
ناقلة غاز طبيعي مسال في ميناء كاوازاكي الياباني (أ.ف.ب)
TT

مخاوف يابانية من «أزمة طاقة صيفية» مع اضطرابات الإمدادات

ناقلة غاز طبيعي مسال في ميناء كاوازاكي الياباني (أ.ف.ب)
ناقلة غاز طبيعي مسال في ميناء كاوازاكي الياباني (أ.ف.ب)

حذَّر محلل في مركز أبحاث رائد في مجال الطاقة، يوم الاثنين، من أن اليابان قد تواجه أزمة في إمدادات الطاقة إذا استمرت أزمة الشرق الأوسط وتعطلت شحنات الغاز الطبيعي المسال، بالتزامن مع ارتفاع الطلب على أجهزة التكييف خلال فصل الصيف الياباني.

وقال تاكافومي ياناغيساوا، المحلِّل التنفيذي في معهد اقتصاديات الطاقة الياباني، إن استمرار الصراع لفترة طويلة قد يؤخِّر بدء وصول الإمدادات الإضافية التي تتوقعها اليابان اعتباراً من عام 2028 من مشروعات جديدة في قطر والإمارات العربية المتحدة.

وتستورد اليابان نحو 4 ملايين طن متري من الغاز الطبيعي المسال سنوياً - أي ما يعادل 6 في المائة من إجمالي وارداتها من الغاز الطبيعي المسال - عبر مضيق هرمز، الذي أُغلق فعلياً بسبب الحرب مع إيران.

وفي عام 2024، استحوذت قطر والإمارات العربية المتحدة على 4 و2 في المائة على التوالي من واردات اليابان من الغاز الطبيعي المسال التي تمر عبر المضيق، وفقاً لما ذكره ياناغيساوا.

وتُعدُّ أستراليا أكبر مورِّد للغاز الطبيعي المسال لليابان، على الرغم من أنها تستورد أيضاً من ماليزيا والولايات المتحدة وروسيا ودول أخرى.

ويُساهم الغاز الطبيعي المسال من قطر والإمارات العربية المتحدة بنحو 3.5 في المائة من الطاقة الكهربائية في اليابان، بحسب ياناغيساوا. وأضاف: «بما أن هذا يؤثر على ما يُعرف بهامش احتياطي الطاقة، فإن انخفاضاً بنسبة 3.5 في المائة ليس بالأمر الهيِّن مع اقتراب فصل الصيف». ويُستخدم ما يقارب 60 في المائة من واردات اليابان من الغاز الطبيعي المسال لتوليد الطاقة الكهربائية، بينما يُستخدم الباقي لتوزيع الغاز في المدن وإمدادات أخرى.

وقال ياناغيساوا إن شركات المرافق تشتري حالياً كميات إضافية من الغاز الطبيعي المسال في السوق الفورية، وتستفيد من الحد الأقصى المسموح به للكمية في العقود القائمة مع موردين مثل أستراليا والولايات المتحدة. وبموجب هذا الحد، يمكن زيادة العرض بنحو 10 في المائة من الحجم المتعاقد عليه، رهناً بالاتفاق المتبادل.

وتضررت منشآت الغاز الطبيعي المسال القطرية جراء الهجمات الإيرانية، وقد تستغرق أعمال إصلاح الأجزاء المتضررة ما يصل إلى خمس سنوات.

وحتى في حال رفع الحصار عن مضيق هرمز، فمن المرجح أن يستمر انخفاض صادرات الغاز الطبيعي المسال من قطر لبعض الوقت، وقد تتأخر مشروعات التوسعة، بحسب ياناغيساوا، الذي أضاف أنه «قبل أزمة الشرق الأوسط، توقع البعض أن تشهد سوق الغاز الطبيعي المسال العالمي فائضاً في العرض بحلول عام 2030، لكن هذا التوقع بات من الصعب الحفاظ عليه الآن».