مجلس النواب الأميركي يقر مشروع «القانون الكبير والجميل»

ترمب احتفل بانتصاره التشريعي... وتوقعات بمعركة شرسة في «الشيوخ»

رئيس «النواب الأميركي» مايك جونسون يتحدث إلى وسائل الإعلام بعد أن أقر المجلس مشروع القانون الضريبي (أ.ف.ب)
رئيس «النواب الأميركي» مايك جونسون يتحدث إلى وسائل الإعلام بعد أن أقر المجلس مشروع القانون الضريبي (أ.ف.ب)
TT

مجلس النواب الأميركي يقر مشروع «القانون الكبير والجميل»

رئيس «النواب الأميركي» مايك جونسون يتحدث إلى وسائل الإعلام بعد أن أقر المجلس مشروع القانون الضريبي (أ.ف.ب)
رئيس «النواب الأميركي» مايك جونسون يتحدث إلى وسائل الإعلام بعد أن أقر المجلس مشروع القانون الضريبي (أ.ف.ب)

أقرّ مجلس النواب، الذي يقوده الجمهوريون، مشروع قانون الرئيس دونالد ترمب للضرائب والإنفاق، يوم الخميس، بعد أن أجرى قادة الحزب سلسلة من التغييرات في اللحظة الأخيرة، وحّدت أجنحتهم المتصارعة. واتخذ المشروع المسمى مشروع «القانون الكبير والجميل» خطوة رئيسية نحو التحول إلى قانون، حيث أرسل التشريع إلى مجلس الشيوخ.

ومثّل إقرار مشروع قانون ترمب «الكبير والجميل» الذي يتألف من أكثر من ألف صفحة، و42 صفحة من التعديلات، فوزاً كبيراً لترمب ولرئيس مجلس النواب مايك جونسون (جمهوري، لويزيانا)، الذي وجد مجدداً الصيغة التي قادت مساراً بين المتشددين، الذين طالبوا بتخفيضات أكبر في الإنفاق، والمعتدلين، الذين كانوا قلقين من أن يضرّ مشروع القانون بمستشفيات مناطقهم ومشاريع الطاقة النظيفة.

وقد أقرّ مجلس النواب مشروع القانون بفارق ضئيل بأغلبية 215 صوتاً مقابل 214، حيث صوّت جميع الديمقراطيين وجمهوريَّين -هما النائبان توماس ماسي من كنتاكي، ووارن ديفيدسون من أوهايو- ضد مشروع القانون بحجة أنه لم يُقدم ما يكفي لكبح الإنفاق بالعجز. فيما تغيّب النائبان الجمهوريان ديفيد شويكرت من أريزونا، وأندرو غابارينو من نيويورك عن التصويت. ويُحال الإجراء الآن إلى مجلس الشيوخ، حيث قد تُجرى عملية شد وجذب مماثلة.

كانت لجنة قواعد مجلس النواب قد انعقدت لمدة 21 ساعة متواصلة من النقاشات والتعديلات، وذلك للوفاء بالموعد النهائي الذي حدده رئيس المجلس مايك جونسون، وهو يوم الذكرى، لإقرار مشروع القانون.

إزالة لافتة لمشروع قانون الضرائب والإنفاق بعد إقراره في مبنى الكابيتول (أ.ف.ب)

وكتب ترمب على «تروث سوشيال» في تعليقه على إقرار مجلس النواب مشروع القانون: «يُعد هذا بلا شك أهم تشريع يُوقَّع في تاريخ بلادنا»، وقال: «أقرّ مجلس النواب الأميركي مشروع (القانون الكبير والجميل)! يُمكن القول إنه أهم تشريع يُوقّع في تاريخ بلادنا!». وقدم شرحاً لما يتضمنه مشروع القانون من مزايا للأميركيين، وقال: «يتضمن مشروع القانون تخفيضات ضريبية هائلة، وإلغاء ضرائب على الإكراميات، وإلغاء ضرائب على ساعات العمل الإضافية، وخصومات ضريبية عند شراء سيارة أميركية الصنع، بالإضافة إلى إجراءات أمنية صارمة على الحدود، وزيادات في رواتب موظفي دائرة الهجرة والجمارك الأميركية وحرس الحدود، وتمويل (القبة الذهبية)، و(حسابات توفير ترمب) للأطفال حديثي الولادة، وغير ذلك الكثير».

وأثنى على عمل رئيس مجلس النواب مايك جونسون، وقيادة مجلس النواب من الجمهوريين، موجهاً رسالة مباشرة إلى مجلس الشيوخ لتمرير مشروع القانون، وقال: «شكراً جزيلاً لكل جمهوري صوّت بنعم على هذا القانون التاريخي! حان الوقت الآن لأصدقائنا في مجلس الشيوخ الأميركي للعمل، وإرسال هذا القانون إلى مكتبي في أقرب وقت ممكن! لا وقت لدينا لنضيعه».

الكتلة الديمقراطية

كان أبرز الاعتراضات على مشروع القانون أنه سيضيف نحو 3.3 تريليون دولار خلال السنوات العشر القادمة إلي الدين العام البالغ حالياً 36 تريليون دولار.

وتوحدت الكتلة الديمقراطية في مجلس النواب بشدة ضد مشروع القانون، معتبرةً أنه هدية للأثرياء على حساب المستفيدين من برامج شبكة الأمان الاجتماعي؛ مثل «ميديكيد» وبرنامج المساعدة الغذائية التكميلية (SNAP). واستشهد الديمقراطيون بتقرير مكتب الموازنة داخل الكونغرس الذي أشار إلى أن التشريع سيفاقم وضع الأميركيين الأكثر فقراً فيما سيحسن وضع الأغنياء.

وقال زعيم الأقلية في مجلس النواب، حكيم جيفريز، الديمقراطي عن نيويورك، قبل التصويت النهائي: «هذا مشروع قانون ضخم وقبيح يحاول الجمهوريون في مجلس النواب فرضه على الشعب الأميركي سراً». وأشار إلى فقدان نحو 14 مليون أميركي الرعاية الصحية مع ارتفاع أسعار وأقساط التأمين الصحي. ويخطط الديمقراطيون لتسليط الضوء على الآثار السلبية على فقراء أميركا مع هذا القانون مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي لعام 2026.

فيما قال النائب ناثانيال موران (جمهوري، تكساس): «هذا القانون هو فرصتنا للوفاء بالوعود التي قطعناها على أنفسنا. في جوهره، مشروع القانون الكبير والجميل لا يقتصر على المال فحسب، بل يتعلق بالحرية وتمكين الشعب الأميركي».

وقد أمضى جونسون يوم الأربعاء في التفاوض على ما أمل القادة أن تكون التفاصيل النهائية لإطلاق العنان للمزيج السحري من الأصوات. وقد توجه إلى البيت الأبيض برفقة المتشددين من كتلة الحرية في مجلس النواب الذين طالبوا بتخفيضات أسرع وأكبر في الإنفاق، وإلغاء تدريجي لائتمانات ضريبة الطاقة، ثم اجتمع مع المعتدلين.

معركة مجلس الشيوخ

حتى مع شن الديمقراطيين هجماتهم، فإن إقرار التشريع يعد فوزاً واضحاً لترمب، وجاء هذا الانتصار بعد أن قدم رئيس مجلس النواب مايك جونسون، تنازلات للمعارضين الجمهوريين وبعد ضغوط مارسها ترمب على قيادات الحزب للوحدة وتضييق الانقسامات داخل صفوف الجمهوريين.

ومارس ترمب ضغوطاً كبيرة في اجتماعه مع الجمهوريين المعترضين على مشروع القانون صباح الأربعاء، وغيّر جدوله اليومي في البيت الأبيض، ليعقد اجتماعاً مع مؤتمر الحزب الجمهوري في ذلك الصباح، وحثّهم على دعم مشروع القانون. وقال جونسون بعد الاجتماع: «الفشل ليس خياراً وارداً».

وتمكن جونسون من قمع التمرد داخل صفوف الجمهوريين، محققاً بذلك أول انتصار كبير له على المعارضة الديمقراطية الموحدة، لكنه اضطر إلى تقديم تنازلات للجمهوريين من مختلف التوجهات الآيديولوجية خصوصاً الجمهوريين من الولايات الزرقاء الذين كانوا يرفضون دعم مشروع القانون؛ منها تسريع متطلبات العمل لبرنامج «ميديكيد» للرعاية الصحية، وزيادة خصومات الضرائب على مستوي الولايات، وتوسيع نطاق إلغاء إعفاءات ضرائب الطاقة النظيفة. وكانت هذه التنازلات والتعديلات في اللحظات الأخيرة حاسمة في توحيد الجمهوريين حول التشريع.

لكنّ التشريع أمامه معركة طويل قبل أن يصل إلي مكتب ترمب، فهناك معركة شاقة متوقعة داخل مجلس الشيوخ الذي بدأ بالفعل في دراسة إجراء بعض التعديلات على مشروع القانون الذي أقره مجلس النواب، مما يشير إلى معركة تشريعية متوقَّعة بين الغرفتين، وتبادل للاتهامات داخل الكونغرس. وقد أعلن زعيم الأغلبية الجمهورية في مجلس الشيوخ جون ثون، أنه يريد تعديلات على بعض القضايا الضريبية. وتزيد الضغوط حول رفع سقف الدين بحلول منتصف يوليو (تموز)، لتجنب عجز الولايات المتحدة عن السداد، الذي لا يترك للمشرعين سوى القليل من الوقت لتسوية خلافاتهم.

وحدد الجمهوريون الرابع من يوليو موعداً نهائياً للمجلسين لإقرار مشروع القانون وتسوية أي خلافات وتوصيله إلى مكتب ترمب. ويتشكك المحللون في الالتزام بهذا التاريخ، ويتوقعون استمرار المناقشات إلى منتصف يوليو، وهو التاريخ الذي يتم فيه مناقشة سقف إقراض الحكومة الفيدرالية ورفع سقف الدين.


مقالات ذات صلة

تكاليف الطاقة والضرائب تضغط على صناعة المعادن في ألمانيا

الاقتصاد عمال في مصنع سيارات بألمانيا (رويترز)

تكاليف الطاقة والضرائب تضغط على صناعة المعادن في ألمانيا

يتوقع «اتحاد أرباب العمل في صناعة المعادن والكهرباء (جيزامت ميتال)» فقدان ما يصل إلى 150 ألف وظيفة في القطاع خلال العام الحالي.

«الشرق الأوسط» (برلين)
شمال افريقيا عقيلة صالح ونائباه فوزي النويري ومصباح دومة خلال جلسة في يناير الماضي  (مجلس النواب)

«ضريبة السلع» تُصعّد الخلافات داخل «النواب» الليبي

اندلع أخيراً خلاف علني بين رئيسه عقيلة صالح ونائبيه فوزي النويري ومصباح دومة حول أزمة «ضريبة السلع الأساسية».

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
رياضة عالمية عشرة اتحادات أوروبية تبادلت مخاوفها مؤخراً خلال مؤتمر «يويفا» السنوي في بروكسل (أ.ف.ب)

اتحادات أوروبية تخشى خسائر مالية من المشاركة في كأس العالم 2026

تخشى عدة اتحادات كرة قدم أوروبية من تكبد خسائر مالية نتيجة إرسال منتخباتها إلى كأس العالم هذا الصيف

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد شعارات «أمازون» و«أبل» و«فيسبوك» و«غوغل» في صورة مركبة (رويترز)

دعوات ألمانية بفرض مزيد من الضرائب على عمالقة التكنولوجيا الأميركية والصينية

قال رئيس وزراء ولاية راينلاند بالاتينات بغرب ألمانيا ألكسندر شفايتسر، إنه يجب مطالبة شركات التكنولوجيا الكبرى من الولايات المتحدة والصين بدفع المزيد من الضرائب.

«الشرق الأوسط» (برلين)
الاقتصاد راشيل ريفز تحضر جلسة خلال الاجتماع السنوي الـ56 للمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس (رويترز)

بيانات الاقتراض تمنح وزيرة المالية البريطانية دفعة إيجابية في بداية العام

أظهرت بيانات جديدة، يوم الخميس، أن الحكومة البريطانية اقترضت أقل من المتوقع في ديسمبر (كانون الأول)، بدعم من نمو قوي في الإيرادات الضريبية.

«الشرق الأوسط» (لندن)

لاغارد: «حرب الشرق الأوسط» ترفع مخاطر التضخم وتكبح النمو في 2026

كريستين لاغارد تتحدث خلال مؤتمر صحافي بعد اجتماع مجلس إدارة البنك المركزي الأوروبي في فرنكفورت (إ.ب.أ)
كريستين لاغارد تتحدث خلال مؤتمر صحافي بعد اجتماع مجلس إدارة البنك المركزي الأوروبي في فرنكفورت (إ.ب.أ)
TT

لاغارد: «حرب الشرق الأوسط» ترفع مخاطر التضخم وتكبح النمو في 2026

كريستين لاغارد تتحدث خلال مؤتمر صحافي بعد اجتماع مجلس إدارة البنك المركزي الأوروبي في فرنكفورت (إ.ب.أ)
كريستين لاغارد تتحدث خلال مؤتمر صحافي بعد اجتماع مجلس إدارة البنك المركزي الأوروبي في فرنكفورت (إ.ب.أ)

قالت رئيسة «المركزي الأوروبي»، كريستين لاغارد، عقب اجتماع السياسة النقدية للبنك، يوم الخميس، إن مجلس الإدارة، اليوم، قرر الإبقاء على أسعار الفائدة الرئيسية الثلاثة دون تغيير عند 2 في المائة. وأضافت: «نحن عازمون على ضمان استقرار التضخم عند هدفنا البالغ 2 في المائة، على المدى المتوسط. لقد جعلت الحرب في الشرق الأوسط التوقعات أكثر غموضاً بشكل كبير، مما خلق مخاطر صعودية للتضخم، ومخاطر هبوطية للنمو الاقتصادي. وسيكون للحرب تأثير ملموس على التضخم، على المدى القريب، من خلال ارتفاع أسعار الطاقة، بينما ستعتمد آثارها، على المدى المتوسط، على شدة النزاع ومُدته، وعلى كيفية تأثير أسعار الطاقة على أسعار المستهلكين والاقتصاد».

وتابعت: «نحن في وضع جيد يمكّننا من التعامل مع حالة عدم اليقين هذه، فقد استقر التضخم عند مستوى هدفنا البالغ 2 في المائة تقريباً، وتُعد توقعات التضخم، على المدى الطويل، راسخة، وأظهر الاقتصاد مرونة، خلال الأرباع الأخيرة. ستساعدنا المعلومات الواردة، في الفترة المقبلة، على تقييم تأثير الحرب على توقعات التضخم والمخاطر المرتبطة بها. نحن نراقب الوضع من كثب، ونهجنا القائم على البيانات سيساعدنا على تحديد السياسة النقدية المناسبة وفق الحاجة».

وتتضمن توقعات موظفي «المركزي الأوروبي» الجديدة بيانات حتى 11 مارس (آذار) الحالي، متأخرة عن المعتاد. وفي السيناريو الأساسي، يُتوقع أن يبلغ متوسط التضخم العام 2.6 في المائة في 2026، و2 في المائة في 2027، و2.1 في المائة في 2028، بزيادة عن توقعات ديسمبر (كانون الأول) الماضي، نتيجة ارتفاع أسعار الطاقة بسبب الحرب في الشرق الأوسط. أما التضخم باستثناء الطاقة والغذاء، فيتوقع أن يصل إلى 2.3 في المائة في 2026، و2.2 في المائة في 2027، و2.1 في المائة في 2028. ومن المتوقع أن يبلغ متوسط النمو الاقتصادي 0.9 في المائة في 2026، و1.3 في المائة في 2027، و1.4 في المائة في 2028، مع استمرار انخفاض البطالة واستقرار الميزانيات القطاعية ودعم الإنفاق العام على الدفاع والبنية التحتية للنمو.

النمو والتضخم

نما الاقتصاد بنسبة 0.2 في المائة، خلال الربع الأخير من 2025؛ مدعوماً بالطلب المحلي، وزيادة إنفاق الأُسر مع ارتفاع الدخل وانخفاض البطالة عند مستويات تاريخية. كما ارتفع نشاط البناء وتجديد المساكن واستثمارات الشركات، خصوصاً في البحث والتطوير والبرمجيات. ويظل الاستهلاك الخاص المحرك الرئيسي للنمو، على المدى المتوسط، مع استمرار نمو الاستثمارات العامة والخاصة في التكنولوجيا والبنية التحتية.

وعَدَّت لاغارد أن ارتفاع أسعار الطاقة، الناتج عن الحرب، سيدفع التضخم فوق 2 في المائة، على المدى القريب. وإذا استمر هذا الارتفاع، فقد يؤدي إلى زيادة أوسع للتضخم، من خلال الآثار غير المباشرة والثانوية، وهو أمر يحتاج إلى مراقبة دقيقة.

تقييم المخاطر

تُمثل الحرب في الشرق الأوسط خطراً هبوطياً على اقتصاد منطقة اليورو، عبر رفع أسعار الطاقة وتقويض الثقة وخفض المداخيل، ما يقلل الاستثمار والإنفاق، كما قد تؤثر اضطرابات التجارة وسلاسل الإمداد على الصادرات والاستهلاك. أما النمو فيمكن أن يكون أعلى إذا كانت التداعيات قصيرة الأمد، أو دعّمتها الإنفاقات الدفاعية والبنية التحتية والتكنولوجيا الجديدة. كما أن التضخم معرَّض للصعود على المدى القريب نتيجة أسعار الطاقة، بينما قد يكون أقل إذا كانت الحرب قصيرة الأمد أو التأثيرات الثانوية محدودة.

«المركزي الأوروبي» يُبقي الخيارات مفتوحة

أبقى البنك المركزي لمنطقة اليورو خياراته مفتوحة، قائلاً إنه يراقب الحرب وتأثيرها على التضخم، سواءً مع احتساب أسعار الطاقة أم دونها، وعلى النمو.

وتتوقع الأسواق المالية، الآن، أن يرتفع التضخم في منطقة اليورو إلى ما يقارب 4 في المائة خلال العام المقبل، ثم يستغرق سنوات للعودة إلى هدف البنك المركزي الأوروبي البالغ 2 في المائة.

ويتوقع المتداولون رفع أسعار الفائدة مرتين أو ثلاث مرات، بحلول ديسمبر المقبل، على الرغم من أن معظم الاقتصاديين لا يزالون لا يرون أي تغيير، ويراهنون على أن البنك المركزي الأوروبي لن يتسامح مع ارتفاع آخر في التضخم مدفوع بالحرب بعد أن عانى تداعيات الغزو الروسي لأوكرانيا قبل أربع سنوات.


«إنرجيان» تعلّق توقعات إنتاج الغاز من إسرائيل لعام 2026

سفينة حفر تابعة لشركة «إنرجيان» خلال التنقيب قبالة سواحل إسرائيل عام 2022 (رويترز)
سفينة حفر تابعة لشركة «إنرجيان» خلال التنقيب قبالة سواحل إسرائيل عام 2022 (رويترز)
TT

«إنرجيان» تعلّق توقعات إنتاج الغاز من إسرائيل لعام 2026

سفينة حفر تابعة لشركة «إنرجيان» خلال التنقيب قبالة سواحل إسرائيل عام 2022 (رويترز)
سفينة حفر تابعة لشركة «إنرجيان» خلال التنقيب قبالة سواحل إسرائيل عام 2022 (رويترز)

علقت شركة «إنرجيان»، التي تركز على إنتاج الغاز في شرق البحر المتوسط، الخميس، توقعاتها لإنتاجها في إسرائيل في عام 2026، مشيرة إلى الصراع الدائر في الشرق الأوسط الذي أجبرها على إيقاف تشغيل سفينة إنتاج تابعة لها التي تخدم حقولاً إسرائيلية عدة.

وأدت التوترات الإقليمية المتزايدة إلى إغلاق احترازي لمنشآت النفط والغاز الرئيسية في الشرق الأوسط، ومنها عمليات ‌الغاز الطبيعي المسال ‌في قطر والحقول البحرية في ‌إسرائيل ⁠ومواقع إنتاج في كردستان ⁠العراق.

وقالت «إنرجيان» إنها ستقيّم التأثير على توقعات إنتاجها لعام 2026 بمجرد أن تتضح مدة الإغلاق وتأثيره الكامل، مضيفة أنها بدأت عام 2026 بشكل قوي.

وأغلقت حقول الغاز الإسرائيلية التابعة لها وسفينة الإنتاج التي تخدمها مرتين ⁠خلال العام الماضي.

وتعزز الشركة، التي ‌تدير أصولاً في ‌قطاع الغاز الطبيعي والنفط في المملكة المتحدة وإسرائيل ‌واليونان ومناطق أخرى في البحر المتوسط، استثماراتها ‌وبدأت في استكشاف صفقات لزيادة الإنتاج وتوسيع عملياتها وسط الاضطرابات الجيوسياسية. وتراجع سهم الشركة 3.5 في المائة، لكنه عوض بعض خسائره؛ إذ ارتفع السهم 0.3 في المائة ‌بحلول الساعة 08:48 بتوقيت غرينتش. وأمرت وزارة الطاقة الإسرائيلية في فبراير (شباط) ⁠بإغلاق ⁠جزئي ومؤقت لحقول الغاز في البلاد، في ضوء تقييمات أمنية.

وقال الرئيس التنفيذي ماتيوس ريغاس في بيان: «نحن على اتصال وثيق ومستمر مع السلطات لضمان إمكانية استئناف العمليات بأمان بمجرد أن تسمح الظروف بذلك».

وبلغ متوسط إنتاج الشركة في إسرائيل 113 ألف برميل من المكافئ النفطي يومياً عام 2025، بزيادة واحد في المائة على أساس سنوي، بينما بلغ إجمالي الإنتاج 154 ألف برميل من المكافئ النفطي يومياً.


«حرب المنشآت» تشعل أسواق الطاقة وتطغى على «بريق» الذهب

منشآت شركة قطر للطاقة العاملة في مدينة رأس لفان الصناعية (أ.ف.ب)
منشآت شركة قطر للطاقة العاملة في مدينة رأس لفان الصناعية (أ.ف.ب)
TT

«حرب المنشآت» تشعل أسواق الطاقة وتطغى على «بريق» الذهب

منشآت شركة قطر للطاقة العاملة في مدينة رأس لفان الصناعية (أ.ف.ب)
منشآت شركة قطر للطاقة العاملة في مدينة رأس لفان الصناعية (أ.ف.ب)

دخلت أسواق الطاقة العالمية، يوم الخميس، مرحلة «الخطر الشديد»، حيث قفزت أسعار خام برنت لتتجاوز 119 دولاراً للبرميل، إثر سلسلة هجمات صاروخية وباليستية متبادلة استهدفت «عصب» الإنتاج في قطر والسعودية والكويت وإيران.

وكان بدأ التصعيد بضربة إسرائيلية استهدفت حقل «بارس» الجنوبي العملاق في إيران، وهو الجزء الإيراني من أكبر حقل غاز في العالم الذي تتقاسمه طهران مع قطر. وجاء الرد الإيراني سريعاً باستهداف مدينة «رأس لفان» الصناعية في قطر - أكبر مركز للغاز المسال عالمياً - حيث أكدت «قطر للطاقة» أن القصف طال عدة منشآت، أبرزها منشأة «اللؤلؤة» (بيرل) لتحويل الغاز إلى سوائل (المملوكة بالاشتراك مع شل)، مما أدى إلى توقف إنتاج 140 ألف برميل يومياً بالكامل. ووثقت الأقمار الاصطناعية (ناسا) انبعاثاً حرارياً هائلاً من موقع الحريق بقدرة 1420 ميغاواط، وهو ما دفع أسعار الغاز الأوروبي للقفز بنسبة 35 في المائة، مسجلة أعلى مستوياتها في أكثر من ثلاث سنوات.

كذلك، أعلنت وزارة الدفاع السعودية سقوط مسيّرة في مصفاة سامرف الواقعة في مدينة ينبع الصناعية على البحر الأحمر، مشيرة إلى أنّ العمل جار لـ«تقييم الأضرار». وفي وقت سابق، أعلنت في منشور على منصة «إكس» عن اعتراض وتدمير صاروخ باليستي أُطلق باتجاه ميناء ينبع.

وفي الكويت، اندلع حريق في مصفاة نفط ثانية تابعة لشركة البترول الوطنية إثر هجوم بمسيّرة، حسبما أعلنت وزارة الإعلام. وأعلنت الوزارة على منصة «إكس» عن «تعرّض إحدى الوحدات التشغيلية في مصفاة ميناء عبد الله التابعة لشركة البترول الوطنية لاعتداء بواسطة طائرة مسيّرة ما أدى إلى اندلاع حريق في الموقع». واستهدفت مسيّرة أيضاً مصفاة ميناء الأحمدي التابعة للشركة ذاتها ما أدى إلى اندلاع حريق محدود في إحدى وحداتها التشغيلية.

وقالت مديرة «مركز دراسات روسيا وأوروبا وآسيا» تيريزا فالون على «إكس» إن الهجوم على رأس لفان «يمثّل تصعيداً كبيراً في حرب الشرق الأوسط». وأضافت أن «التداعيات الاقتصادية ستستمر لسنوات على الأرجح».

أسعار الوقود في محطة وقود بروما (أ.ف.ب)

تخبط واشنطن

وعلى الجانب الآخر من الأطلسي، يسود الارتباك أروقة إدارة الرئيس دونالد ترمب؛ فبينما سجل خام برنت قفزة بـ11 دولاراً في جلسة واحدة ليصل إلى 119.13 دولار، سجل خام غرب تكساس فجوة سعرية هي الأكبر منذ 11 عاماً مقابل برنت.

وفي محاولة لتهدئة الأسواق قبل انتخابات نوفمبر (تشرين الثاني)، لمح وزير الخزانة الأميركي، سكوت بيسنت، إلى إمكانية رفع العقوبات عن نحو 140 مليون برميل من النفط الإيراني «العالق» على متن الناقلات. يأتي ذلك بينما يتناقض ترمب مع مسؤولي البيت الأبيض، حيث نفى علمه بالضربة الإسرائيلية على حقل «بارس الجنوبي» الإيراني، واصفاً إياها بـ«التصرف الغاضب»، لكنه هدد في الوقت ذاته بـ«تدمير حقل بارس بالكامل» إذا استمرت طهران في استهداف قطر.

أشخاص يتفقدون قطع الذهب بمحل مجوهرات داخل سوق الذهب في دبي (أرشيفية - إ.ب.أ)

الذهب يتهاوى

وفي المقابل، سجلت أسعار الذهب تراجعاً حاداً يوم الخميس، مسجلة الجلسة السابعة على التوالي من الانخفاض، في ظل ارتفاع أسعار الطاقة الناجم عن الصراع في الشرق الأوسط وتصاعد المخاوف من التضخم، وهو ما عزز التوقعات بأن البنوك المركزية الكبرى ستستمر في إبقاء تكاليف الاقتراض مرتفعة.

وانخفض سعر الذهب الفوري وتراجع بأكثر من 6 في المائة إلى 4514.90 دولاراً للأونصة، وهو أدنى مستوى له منذ أوائل فبراير (شباط).

وقال دانيال غالي، استراتيجي السلع في شركة «تي دي» للأوراق المالية: «يُعد الذهب الآن مركزاً استثمارياً شائعاً جداً لدى المستثمرين المؤسسيين، وقد عزّز هذا التوجه عمليات التداول التي شهدت انخفاضاً في قيمته خلال العام الماضي. ومع ذلك، بدأت أسس هذا التوجه تضعف». وأضاف: «على المدى القريب، ما زلنا نرى مخاطر هبوطية، وهناك مجال واسع لانخفاض أسعار الذهب مع الحفاظ على دعم اتجاه السوق الصاعدة»، وفق «رويترز».

ويُعد الذهب ملاذاً آمناً ضد التضخم والاضطرابات الجيوسياسية، لكنه يفقد جاذبيته في فترات ارتفاع أسعار الفائدة نظراً لعدم توليده عوائد.

وقد اتخذت البنوك المركزية الكبرى موقفاً متشدداً مع ارتفاع أسعار الطاقة بشكل حاد نتيجة الحرب الإيرانية، لكنها أكدت أن حالة عدم اليقين بشأن تأثير ذلك على الاقتصاد العالمي تتطلب الحذر في خطواتها السياسية المقبلة.

كما تراجعت المعادن الأخرى، حيث هبط سعر الفضة الفوري بنسبة 10.7 في المائة إلى 67.26 دولار للأونصة، وانخفض البلاتين الفوري بنسبة 6.8 في المائة إلى 1886.13 دولار، وخسر البلاديوم 4.1 في المائة ليصل إلى 1415.41 دولار للأونصة.

متداولو العقود الآجلة والخيارات يعملون في قاعة التداول ببورصة نيويورك (رويترز)

تراجع حاد للأسهم والسندات

كما تراجعت أسواق السندات والأسهم، وسط تحذيرات من المستثمرين من أن المنطقة تواجه «صدمة طاقة طويلة الأمد». وتأثرت السندات الحكومية على جانبي المحيط الأطلسي، حيث راهن المتداولون على أن البنوك المركزية ستضطر إلى الاستجابة للارتفاع التضخمي الناجم عن الحرب في الشرق الأوسط برفع تكاليف الاقتراض.

وانخفض مؤشر ستوكس يوروب 600 بنسبة 2.8 في المائة يوم الخميس في تراجع واسع النطاق، حيث تراجعت أسعار جميع القطاعات باستثناء قطاع الطاقة، بينما انخفض مؤشر ستاندرد آند بورز 500 في وول ستريت بنسبة 0.9 في المائة في بداية التداولات، مما زاد من حدة عمليات البيع التي شهدها اليوم السابق.

وقفزت عوائد سندات الخزانة الأميركية لأجل عامين، التي تعكس توقعات مجلس الاحتياطي الفيدرالي لأسعار الفائدة، بمقدار 0.12 نقطة مئوية لتصل إلى 3.86 في المائة.

وتضررت سندات الحكومة البريطانية بشدة من عمليات بيع الديون، حيث ارتفع عائد السندات الحكومية لأجل 10 سنوات بمقدار 0.15 نقطة مئوية ليصل إلى 4.89 في المائة، وهو أعلى مستوى له منذ بدء النزاع.