«العمال الكردستاني» يطالب بكسر عزلة أوجلان ويرفض نفي أعضائه  

حزب مؤيد للأكراد يطالب بإصلاحات عاجلة من خلال البرلمان

«حزب العمال الكردستاني» يطالب بكسر عزلة زعيمه السجين عبد الله أوجلان بعد الاستجابة لدعوته لحل الحزب (رويترز)
«حزب العمال الكردستاني» يطالب بكسر عزلة زعيمه السجين عبد الله أوجلان بعد الاستجابة لدعوته لحل الحزب (رويترز)
TT

«العمال الكردستاني» يطالب بكسر عزلة أوجلان ويرفض نفي أعضائه  

«حزب العمال الكردستاني» يطالب بكسر عزلة زعيمه السجين عبد الله أوجلان بعد الاستجابة لدعوته لحل الحزب (رويترز)
«حزب العمال الكردستاني» يطالب بكسر عزلة زعيمه السجين عبد الله أوجلان بعد الاستجابة لدعوته لحل الحزب (رويترز)

دعا «حزب العمال الكردستاني» تركيا إلى تخفيف عزلة زعيمه السجين عبد الله أوجلان، لتمكينه من قيادة المفاوضات مع الدولة عقب إعلان الحزب قراره بحل نفسه، وإلقاء أسلحته، بينما طالب حزب مؤيد للأكراد في تركيا باتخاذ خطوات عاجلة من أجل إنجاح العملية التي بدأت بحل الحزب.

وطرح «حزب العمال الكردستاني» مؤسسه وزعيمه التاريخي المحكوم عليه بالسجن المشدد مدى الحياة، والذي أمضى حتى الآن 26 عاماً في الحبش الانفرادي في سجن منعزل بجزيرة إيمرالي في جنوب بحر مرمرة غرب تركيا، مفاوضاً رئيسياً للدولة التركية حال إجراء محادثات سلام على خلفية إعلان الحزب في 12 مايو (أيار) الحالي حل نفسه وإلقاء أسلحته بموجب دعوة أطلقها أوجلان في 27 فبراير (شباط) الماضي من محبسه.

وقال المتحدث باسم الجناح السياسي لـ«حزب العمال الكردستاني»، زاغروس هيوا، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، الثلاثاء: «نتوقع من الدولة التركية إجراء تعديلات على ظروف العزل في سجن جزيرة إيمرالي، وتوفير ظروف عمل حرة وآمنة للزعيم (أوجلان) حتى يتمكن من قيادة عملية المفاوضات».

مطلب عام

ويشكل مطلب كسر إنهاء عزلة أوجلان أحد المطالب الرئيسية لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، المؤيد للأكراد في تركيا، والذي طرحه منذ بداية الاتصالات مع أوجلان والدولة التركية والأحزاب السياسية، في أعقاب مبادرة «تركيا خالية من الإرهاب»، التي أطلقها رئس «حزب الحركة القومية»، الشريك الرئيسي لـ«حزب العدالة والتنمية» الحاكم في «تحالف الشعب»، دولت بهشلي، في 22 أكتوبر (تشرين الأول)، ودعا من خلالها أوجلان لتوجيه نداء لحل «العمال الكردستاني»، وإلقاء أسلحته، ملمحاً إلى إمكانية الإفراج عن أوجلان لقاء ذلك.

وبينما أيد الرئيس رجب طيب إردوغان دعوة بهشلي، إلا أنه رفض مناقشة مسألة الإفراج عن أوجلان، وعلى الرغم من ذلك لا تعارض السلطات التركية تحسين ظروف سجنه، كما أن أوجلان نفسه لم يبدِ رغبة في مغادرة إيمرالي إذا تم تحسين الظروف.

مصير عناصر «حزب العمال الكردستاني» في شمال العراق لا يزال غير معلوم (رويترز)

وأكد هيوا أن الحزب لن يوافق على نفي عناصره من تركيا في إطار أي محادثات سلام مستقبلية مع أنقرة، مضيفاً: «السلام الحقيقي يتطلب الاندماج، وليس النفي، إذا كانت الدولة التركية تريد السلام بصدق وجدية، فيتعين عليها إجراء التعديلات القانونية اللازمة لدمج أعضاء (حزب العمال الكردستاني) في مجتمع ديمقراطي، وأن النفي يتعارض مع السلام وأي حل ديمقراطي».

وأضاف هيوا أن «حزب العمال الكردستاني» أبدى جدية في السلام، لكن حتى الآن لم تقدم الدولة التركية أي ضمانات، ولم تتخذ أي إجراء لتسهيل العملية، وتواصل القوات التركية «قصفها المدفعي» لمواقع الحزب في شمال العراق.

انتقادات للحكومة

في السياق نفسه، انتقدت الرئيس المشارك لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، تولاي حاتم أوغللاري، الحكومة قائلة إنه يجب اتخاذ خطوات قانونية وسياسية وثقافية، في ضوء الخطوة «التاريخية» التي اتخذها «حزب العمال الكردستاني» في 12 مايو بناءً على ما تم اتخاذه من قرارات في مؤتمر الحزب الذي عُقد في الفترة ما بين 5 و7 مايو.

أكراد يعبرون عن ابتهاجهم بدعوة أوجلان في 27 فبراير الماضي لحل «العمال الكردستاني» (أ.ف.ب)

وقالت أوغللاري، في كلمة خلال اجتماع المجموعة البرلمانية للحزب، الثلاثاء: «لقد حان الوقت لبناء حياة متساوية في الوطن المشترك وتتويجها بجمهورية ديمقراطية، الشعب جائعٌ وغير سعيد، ولا توجد حكومة تعمل من أجل الشعب أو تُنتج سياسات اقتصادية تُراعي الفقر والجوع، وهناك خطوات اتُّخذت أثرت على العملية الجارية لتحقيق السلام في البلاد».

وتابعت أن رؤساء البلديات وأعضاء مجالسها المنتخبين يقبعون في السجون، فكيف سيتطور السلام في ظل غياب الديمقراطية، وأنه يجب إطلاق سراح السجناء المرضى، والإفراج عن السجناء السياسيين، وتنفيذ قرارات المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان على وجه السرعة، وإعادة رؤساء البلديات إلى مواقعهم.

ولفتت إلى أنه يجب أن تنفذ هذه الترتيبات بسرعة وقبل عطلة عيد الأضحى، وأن يتحرك البرلمان من أجل اتخاذ خطوات ترسخ السلام والديمقراطية في البلاد، معلنة تأييدها لاقتراح رئيس «حزب الحركة القومية»، دولت بهشلي، تشكيل لجنة برلمانية للعمل على الخطوات اللازمة في إطار مبادرة «تركيا خالية من الإرهاب».

رئيس «حزب الشعب الجمهوري» أوزغور أوزيل خلال استقباله الرئيسين المشاركين لـ«حزب الديمقراطية والمساواة للشعوب» تولاي حاتم أوغللاري وتونجر باكيرهان (الشعب الجمهوري - إكس)

وواصل حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» جولته على الأحزاب السياسة، التي بدأت الاثنين، غداة لقاء وفد منه مع أوجلان في محبسه. والتقى وفد الحزب المؤلَّف من رئيسيه المشاركين، تولاي حاتم أوغللاري وتونجر باكيرهان، والمتحدثة باسم الحزب، عائشة غل دوغان، زعيم المعارضة، رئيس «حزب الشعب الجمهوري»، أوزغوور أوزيل، وعدداً من مساعديه، خلال زيارتهم للحزب، كما زار الوفد حزبي «الرفاه من جديد»، الذي يرأسه فاتح أربكان، وحزب «المستقبل»، برئاسة أحمد داود أوغلو.

وتستهدف جولة الوفد على الأحزاب السياسة مناقشة الخطوات التي يتعين اتخاذها من خلال البرلمان في أعقاب إعلان «حزب العمال الكردستاني» حل نفسه، وإلقاء أسلحته.

اعتقالات جديدة ببلدية إسطنبول

من ناحية أخرى، ألقت قوات الأمن التركية القبض على 19 من بين 22 مطلوباً في إطار التحقيقات الجارية بشأن مزاعم الفساد في بلدية إسطنبول، الذي اعتُقل في إطاره رئيس البلدية، المرشح الأبرز لمنافسة إردوغان على رئاسة البلاد، أكرم إمام أوغلو منذ 19 مارس (آذار) الماضي.

وعلق إمام أوغلو، الذي أُقيل من منصبه وهو رئيس للبلدية إلى حين انتهاء محاكمته عبر حساب في «إكس» باسم «مكتب المرشح الرئاسي»، يستخدمه بديلاً لحسابه الشخصي الذي منعت السلطات الوصول إليه منذ أسبوعين، على موجة الاعتقالات الثالثة في البلدية، قائلاً: «عندما ننظر إلى ما حدث في الأيام القليلة الماضية، يصبح من الواضح أنهم الآن يجبرون المعتقلين على الإدلاء بشهادات زور من خلال الابتزاز والتهديد».


مقالات ذات صلة

العراق يرجح حسم ملف القوات التركية خلال 3 أشهر

المشرق العربي جنود أتراك في قاعدة «زليكان» شمالي العراق (واع)

العراق يرجح حسم ملف القوات التركية خلال 3 أشهر

رجح صباح النعمان، الناطق باسم القائد العام للقوات المسلحة العراقية، حسم ملف القوات التركية الموجودة شمالي البلاد خلال 3 أشهر.

فاضل النشمي (بغداد)
شؤون إقليمية أعلنت تركيا إخلاء حزب «العمال الكردستاني» 4 ملاجئ في جبل متينا في شمال العراق عادّة أنه خطوة تدفع «عملية السلام» الداخلي (أ.ب)

تركيا تعلن إخلاء «العمال الكردستاني» مواقع في شمال العراق

أعلنت تركيا قيام حزب «العمال الكردستاني» بإخلاء 4 ملاجئ في شمال العراق في خطوة تهدف إلى دفع «عملية السلام» القائمة على حل الحزب ونزع أسلحته.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
المشرق العربي محافظ الحسكة مع المسؤول الأمني مروان العلي يتفقدون الحواجز في المدينة (مديرية إعلام الحسكة)

هدوء حذر في الحسكة... وتخصيص هاتف يسهل شكاوى الأهالي

انتشرت دوريات للأمن الداخلي، فجر الأحد، في حي الصالحية بمدينة الحسكة، بهدف تعزيز الأمن والاستقرار وضبط أي مخالفات محتملة للحفاظ على السلامة العامة.

سعاد جرَوس (دمشق)
شؤون إقليمية يحتاج الرئيس التركي رجب طيب إردوغان إلى دعم نواب أحزاب أخرى غير حزبه الحاكم لفتح الطريق أمام ترشحه للرئاسة (الرئاسة التركية)

تركيا: حزب كردي يطرح «شرطاً تعجيزياً» لدعم ترشيح إردوغان

طالب حزب «الديمقراطية والمساوة للشعوب» المؤيد للأكراد بتعديل مادتين أساسيتين في الدستور، لدعم ترشح الرئيس رجب طيب إردوغان للرئاسة مجدداً.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية أعلن «حزب العمال الكردستاني» يوم 26 أكتوبر 2025 سحب 25 مسلحاً من تركيا في خطوة لتأكيد إنهاء النزاع المسلح (رويترز)

«الكردستاني» يسحب جميع مسلحيه من تركيا لتحفيز خطوات «السلام»

أعلن «حزب العمال الكردستاني» سحب جميع مسلحيه من تركيا ومناطق قريبة منها؛ «للقضاء على أي ذريعة» لحكومتها للتباطؤ في تنفيذ «القانون الإطاري» للسلام...

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

«الحرس الثوري» يعلن انفجار ناقلة بعد اصطدامها بلغم في مضيق هرمز

أرشيفية لاندلاع حريق بناقلة نفط شرق مضيق هرمز (فارس)
أرشيفية لاندلاع حريق بناقلة نفط شرق مضيق هرمز (فارس)
TT

«الحرس الثوري» يعلن انفجار ناقلة بعد اصطدامها بلغم في مضيق هرمز

أرشيفية لاندلاع حريق بناقلة نفط شرق مضيق هرمز (فارس)
أرشيفية لاندلاع حريق بناقلة نفط شرق مضيق هرمز (فارس)

​نقلت وسائل إعلام إيرانية عن «الحرس الثوري»، اليوم (السبت)، أن ‌ناقلة ‌نفط ​تعرضت لانفجار ‌واندلعت ⁠فيها ​النيران بعد ⁠اصطدامها بلغم بحري في أثناء عبورها مضيق ⁠هرمز.

وأفاد التقرير ‌بأن الناقلة ‌كانت ​تحمل ‌أكثر ‌من مليوني برميل من النفط الخام، وكانت ‌تحاول عبور الممر المائي ⁠الاستراتيجي بشكل ⁠غير قانوني عبر مسار غير مرخص به من إيران.


ترمب يلوّح بضرب «جبل الفأس»

بزشكيان في زيارة لمنشأة أجهزة الطرد المركزي ضمن البرنامج النووي الإيراني (أرشيفية - الرئاسة الإيرانية)
بزشكيان في زيارة لمنشأة أجهزة الطرد المركزي ضمن البرنامج النووي الإيراني (أرشيفية - الرئاسة الإيرانية)
TT

ترمب يلوّح بضرب «جبل الفأس»

بزشكيان في زيارة لمنشأة أجهزة الطرد المركزي ضمن البرنامج النووي الإيراني (أرشيفية - الرئاسة الإيرانية)
بزشكيان في زيارة لمنشأة أجهزة الطرد المركزي ضمن البرنامج النووي الإيراني (أرشيفية - الرئاسة الإيرانية)

تتواصل الأزمة بين الولايات المتحدة وإيران في ظلّ غياب مؤشرات واضحة على قرب التوصل إلى تسوية، وسط تصاعد التهديدات العسكرية وتبادل الاتهامات بشأن أمن الملاحة في مضيق هرمز.

وفي ظلّ هذه الأجواء، لوّح الرئيس الأميركي دونالد ترمب بإمكانية استهداف موقع «جبل الفأس»، في إطار مساعي واشنطن لمنع طهران من امتلاك سلاح نووي. وبرّر ترمب تصعيده قائلاً إن إيران قد تستخدم السلاح النووي «إذا تمكنت من الحصول عليه».

في المقابل، استبعد الرئيس الأميركي استخدام السلاح النووي ضد إيران، مؤكداً أن واشنطن لا تحتاج إلى مثل هذه الأسلحة لتحقيق أهدافها العسكرية. لكنه أشار إلى إمكانية اللجوء إلى أسلحة تقليدية شديدة التدمير، في إشارة إلى قنبلة «جي بي يو 43/ بي» المعروفة أيضاً باسم «أم القنابل»، والتي تُعدّ أقوى سلاح أميركي غير نووي.

من جانبه، أكد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، أمس، أن بلاده لا تسعى إلى امتلاك سلاح نووي، وأنها مستعدة للحوار، مشدداً على أن طهران لن تخضع للعقوبات.


إيران تلتف على الحصار الأميركي بصادرات وقود محدودة

تحاول الشركات الآسيوية تنويع مصادر نفطها جراء حرب إيران (رويترز)
تحاول الشركات الآسيوية تنويع مصادر نفطها جراء حرب إيران (رويترز)
TT

إيران تلتف على الحصار الأميركي بصادرات وقود محدودة

تحاول الشركات الآسيوية تنويع مصادر نفطها جراء حرب إيران (رويترز)
تحاول الشركات الآسيوية تنويع مصادر نفطها جراء حرب إيران (رويترز)

تمكنت إيران من تصدير شحنات محدودة من غاز البترول المسال ووقود الطائرات منذ يوليو (تموز)، رغم الحصار البحري الأميركي المفروض على صادراتها، مستفيدة من عمليات نقل الشحنات بين السفن في مياه الخليج، وفق معلومات استخباراتية بحرية ومصادر في قطاع الشحن.

وفي حين تؤكد واشنطن أن الحصار يحدّ بصورة كبيرة من صادرات الطاقة الإيرانية، تكشف هذه الشحنات عن محاولات طهران الالتفاف على القيود والحفاظ على منافذ محدودة لتصريف منتجاتها النفطية.

وقالت أربعة مصادر عاملة في مجال الأمن البحري ومتابعة تحركات النفط في الخليج لوكالة «رويترز» إن إيران تمكنت خلال الأسابيع الأخيرة من تمرير شحنات من غاز البترول المسال، عبر إخفائها ضمن عمليات متزايدة لنقل المنتجات النفطية من سفينة إلى أخرى.

ولم تكن هذه الصادرات قد ظهرت في تقارير سابقة بهذه الصورة، وهي، رغم محدودية حجمها مقارنة بصادرات إيران من الطاقة قبل فرض الحصار، تقدم مؤشرات على استمرار تدفق بعض المنتجات النفطية الإيرانية إلى الأسواق الخارجية.

وأظهر تحليل أجرته منظمة «متحدون ضد إيران النووية»، التي تراقب حركة ناقلات النفط المرتبطة بإيران باستخدام بيانات تتبع السفن وصور الأقمار الصناعية، أن ما لا يقل عن 8 ناقلات غاز محملة بغاز البترول المسال الإيراني غادرت خليج عُمان منذ منتصف يوليو.

صور الأقمار الصناعية

بزشكيان يترأس اجتماعاً حكومياً لمناقشة إدارة استهلاك الوقود بحضور وزيرَي الداخلية والنفط وقادة الشرطة الإيرانية الأحد (الرئاسة الإيرانية)

كما أظهرت صور الأقمار الصناعية وتحليلات مجموعة الاستخبارات البحرية «سينماكس» وصول ناقلة أخرى تحمل وقود طائرات إيرانياً إلى ميانمار في سبتمبر (أيلول).

ووفقاً لتحليل «رويترز» لبيانات السفن والعقوبات الأميركية، فإن 6 من ناقلات الغاز الـ8، إلى جانب ناقلة وقود الطائرات، تخضع لعقوبات أميركية بسبب نقل منتجات نفطية وبتروكيماوية إيرانية.

وقالت جميما شيلي، الباحثة في منظمة «متحدون ضد إيران النووية»، إن المنظمة رصدت عدداً محدوداً من الناقلات التي تحمل غاز البترول المسال الإيراني، في حين أعادت القوات الأميركية توجيه الغالبية العظمى من الناقلات المحملة بمنتجات إيرانية.

وأضافت أن بعض ناقلات الغاز نقلت شحناتها بالقرب من مدينتي شناص وصحار الساحليتين في عُمان، بينما انتظرت ناقلات أخرى في خليج عُمان قبل محاولة تجاوز الحصار الأميركي، الذي قالت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) إنه يمتد عبر الخليج بالقرب من الحدود الإيرانية الباكستانية.

وقدّرت شيلي إجمالي شحنات غاز البترول المسال التي رصدتها المنظمة بنحو 4.1 مليون برميل، مشيرة إلى أن هذه التحركات تبدو مدفوعة بانتهاز فرص محدودة لتصدير المنتجات، أكثر من كونها دليلاً على تحول استراتيجي واسع نحو استخدام سفن أصغر للالتفاف على القيود.

ووفقاً لتحليل المنظمة، اتجهت معظم الشحنات إلى ميناء في ماليزيا، حيث يُرجح إجراء عمليات إضافية لنقلها بين السفن، قبل وصولها إلى وجهات محتملة في الصين.

الجيش الأميركي: الحصار محكم

في المقابل، تؤكد القيادة المركزية الأميركية أن الحصار البحري لا يزال محكماً، وأن مرور بعض السفن لا يعني بالضرورة نجاحها في الإفلات من القيود.

وقال مسؤول عسكري أميركي لـ«رويترز» إن القوات الأميركية تقيّم حركة كل سفينة على حدة، من خلال إجراءات تشمل مراجعة الوثائق، مشيراً إلى أن بعض السفن قد يُسمح لها بالمرور لأسباب إنسانية.

وأوضح المسؤول أن إدراج سفينة على قوائم العقوبات الأميركية ليس العامل الوحيد الذي يحدد خضوعها للحصار، لافتاً إلى أن القوات تراقب بعض السفن عن كثب من دون اتخاذ إجراءات مباشرة ضدها لأسباب عملياتية.

وفي تحديث صدر في 13 أكتوبر (تشرين الأول)، قالت القيادة المركزية الأميركية إن قواتها عطّلت 4 سفن تجارية وأعادت 135 سفينة أخرى خلال الحصار الأخير، الذي استمر ثلاثة أشهر وفق البيان. وكانت القيادة قد ذكرت في تصريحات سابقة أنها أعادت سفناً قادمة من آسيا وصادرت بعض الناقلات.

تشكيك أميركي في البيانات

وزير النفط الإيراني محسن باك نجاد (الرئاسة الإيرانية)

وشكك متحدث باسم وزارة الخزانة الأميركية في دقة بيانات الشحن التي تشير إلى نجاح سفن في تجاوز الحصار، قائلاً إن بعض السفن قد تتلاعب بمواقعها أو تستخدم هويات مزيفة أثناء عمليات التحميل، داعياً إلى التعامل مع هذه البيانات بحذر.

وأضاف أن ما وصفه بـ«الإقصاء الاقتصادي»، إلى جانب الحصار البحري، يفاقم الضغوط على إيران ويحدّ من قدرتها على تحقيق الإيرادات.

وفرضت الولايات المتحدة الحصار للمرة الأولى في 13 أبريل (نيسان)، قبل أن ترفعه في يونيو (حزيران) عقب التوصل إلى مسودة تفاهم مع إيران، ثم تعيد فرضه في 14 يوليو بعد انهيار الاتفاق، وفق المعلومات الواردة في التقرير.

وترافق الحصار مع حملة عقوبات مالية وتجارية تستهدف تقليص الإيرادات الإيرانية وقطع ما تبقى لطهران من روابط مالية خارجية. وفي هذا السياق، فرضت واشنطن الأسبوع الماضي عقوبات جديدة على 17 سفينة قالت إنها شاركت في نقل النفط الخام والبتروكيماويات والمنتجات البترولية الإيرانية.

ضغوط تدفع طهران للمجازفة

وتأتي محاولات تصدير المنتجات النفطية في وقت تواجه فيه إيران ضغوطاً اقتصادية متزايدة، وسط تراجع قدرتها على بيع النفط الخام وتزايد القيود المفروضة على تعاملاتها التجارية والمالية.

وقال توربيورن سولتفيدت، المحلل الكبير لشؤون الشرق الأوسط لدى شركة «فيريسك مابلكروفت» المتخصصة في معلومات المخاطر، إن تدهور الأوضاع الاقتصادية قد يدفع إيران إلى تحمل مخاطر أكبر في محاولة تمرير شحنات محدودة، رغم عدم وجود مؤشرات على احتمال تخفيف الحصار.

وأشار إلى أن وقود الطائرات قد يمثل خياراً مناسباً لإيران في هذه الظروف، نظراً إلى الضغوط المتزايدة التي يتعرض لها قطاع الطيران الإيراني بسبب العقوبات الأميركية، وما قد ينجم عنها من توقف عدد متزايد من الطائرات، الأمر الذي قد يترك فائضاً من وقود الطائرات في المصافي المحلية.

وفي مؤشر على حجم الضغوط التي تواجهها صادرات الطاقة الإيرانية، قالت شركة «كبلر» المتخصصة في تحليل بيانات الشحن والطاقة إن صادرات النفط الخام الإيراني انخفضت إلى الصفر في سبتمبر، في أول شهر لا تُسجل فيه أي شحنة منذ أن بدأت الشركة تتبع أنشطة إيران عام 2013.

من جانبه، قال وزير الخزانة الأميركي، سكوت بيسنت، إن الحصار منع معظم مشتريات الصين من النفط الإيراني، وجعل إيران غير قادرة على توريد النفط الخام إلى عملائها.

وتشير هذه المعطيات إلى أن الحصار الأميركي يفرض قيوداً واسعة على صادرات الطاقة الإيرانية، وإن كانت الشحنات المحدودة من غاز البترول المسال ووقود الطائرات توضح أن طهران لا تزال تحاول استغلال الثغرات المتاحة في حركة الشحن البحري. لكن استمرار هذه العمليات لا يعني بالضرورة نشوء مسار بديل قادر على تعويض خسائر صادرات النفط الخام، خصوصاً في ظل تشديد العقوبات ومراقبة الناقلات وعمليات النقل بين السفن.