فون دير لاين: موازنة الاتحاد الأوروبي المقبلة بحاجة إلى مرونة وتمويل جديد

رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين (رويترز)
رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين (رويترز)
TT

فون دير لاين: موازنة الاتحاد الأوروبي المقبلة بحاجة إلى مرونة وتمويل جديد

رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين (رويترز)
رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين (رويترز)

أكدت رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين، أن الموازنة المقبلة للاتحاد الأوروبي، التي ستغطي تكاليف سياساته للفترة من 2028 إلى 2034، يجب أن تكون أكثر مرونة وتركيزاً، مع ضرورة تمويلها من إيرادات جديدة لتمويل الاقتراض المشترك للاتحاد الأوروبي لصندوق الجائحة.

وتُثير تصريحاتها نقاشاً حاداً في الاتحاد الأوروبي، الذي يضم 27 دولة، ويضع المساهمين الأغنياء في مواجهة الدول المستفيدة الأقل ثراءً، بينما تتصادم القطاعات التقليدية مثل الزراعة مع الحاجة إلى تطوير تقنيات جديدة ومتقدمة، وفق «رويترز».

وخلال مؤتمر حول الموازنة، أوضحت فون دير لاين أنه سيكون من الضروري إعادة النظر في طريقة إعداد الموازنة، التي تُقدر حالياً بأكثر من 1 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي للاتحاد الأوروبي، لمواكبة التغيرات الجذرية التي شهدها العالم في السنوات الأخيرة.

وأشارت فون دير لاين إلى تصاعد التوترات الجيوسياسية، والحرب التجارية العالمية، والظواهر الجوية المتطرفة الناتجة عن تغير المناخ، والثورة التكنولوجية التي أطلقها الذكاء الاصطناعي، بوصفها تحديات جديدة تواجه ميزانية الاتحاد الأوروبي. وقالت: «الوضع الطبيعي الجديد أصبح بعيداً تماماً عن الوضع الطبيعي السابق».

وفي الوقت الذي أكدت فيه أهمية دعم موازنة الاتحاد الأوروبي للمزارعين والمناطق التي تعتمد على الدعم من الاتحاد الأوروبي، شددت فون دير لاين على ضرورة إعادة توجيه التمويل لتلبية الأولويات المتغيرة في ضوء التحولات العالمية.

وأضافت أن الموازنة الحالية للفترة 2021-2027 خصصت 90 في المائة من إجمالي 1.2 تريليون يورو (1.53 تريليون دولار) بشكل ثابت خلال مفاوضات الموازنة في عامي 2019 و2020. وأكدت أن الموازنة المقبلة يجب أن تكون أكثر مرونة للاستجابة لتغيرات سريعة.

وتابعت قائلة: «فكروا في التقنيات الجديدة مثل الذكاء الاصطناعي. عندما تم التفاوض على الموازنة الحالية، كان يُعتقد أن الذكاء الاصطناعي لن يقترب من التفكير البشري إلا بحلول عام 2050. والآن نتوقع حدوث ذلك بالفعل في العام المقبل». وأضافت: «ميزانيتنا المستقبلية تحتاج إلى استجابة سريعة. فكِّروا في الكوارث الطبيعية مثل العواصف والفيضانات وموجات الحر، لا أحد يمكنه التنبؤ بمكان أو موعد وقوع الكارثة القادمة».

كما شددت على أن الموازنة القادمة يجب أن تكون أكثر تركيزاً، حيث إن الأموال المحدودة أصبحت موزَّعة على عدد كبير جداً من المشاريع. وأكدت ضرورة إشراك السلطات المحلية في تحديد أولويات إنفاق أموال الاتحاد الأوروبي.

وستركز الموازنة الجديدة على الشراكات الوطنية والإقليمية للاستثمارات والإصلاحات، وستُصمم هذه الشراكات وفقاً للأولويات الأوروبية. وأضافت أنه بدلاً من صرف الأموال بمجرد اكتمال المشاريع، ستستفيد الموازنة المقبلة من التجربة التي اكتسبها صندوق الاتحاد الأوروبي للجائحة، الذي أُنشئ في 2021 للمساعدة في تعافي اقتصاد الاتحاد الأوروبي بعد جائحة كوفيد-19، والذي ربط الصرف بتحقيق الأهداف المحددة.

وقالت فون دير لاين: «سيتم صرف كل دفعة من التمويل بناءً على تحقيق الأهداف المتفق عليها، لأن هذا هو الحافز الأقوى لإنجاز الأمور». وأكدت أن الموازنة القادمة يجب أن تتضمن إجراءات أكثر تبسيطاً لطلب التمويل.

وأشارت إلى أن الموازنة المقبلة يجب أن تبدأ تدريجياً في سداد المنح البالغة 338 مليار يورو (380 مليار دولار) التي ستُوزع على حكومات الاتحاد الأوروبي من خلال صندوق الجائحة، مع العلم أن الأموال ستسدد بالكامل بحلول عام 2058. وتقدر المفوضية أن هذه السدادات ستخفض بنسبة 20 في المائة من الموازنة السنوية للاتحاد الأوروبي، مما يجعل تمويل السياسات الحالية أمراً صعباً دون مصادر تمويل جديدة.

واختتمت فون دير لاين قائلةً: «نحن بحاجة إلى مصادر تمويل جديدة. علينا تمويل أولوياتنا الجديدة، وعلينا البدء بسداد القروض المُجمعة لمبادرة (NextGenerationEU). من الواضح أن الموازنات الوطنية وحدها لا تستطيع تحمل هذا العبء، لذا نحتاج إلى مواردنا الخاصة».


مقالات ذات صلة

أسعار الغاز في أوروبا لأعلى مستوى خلال 10 أسابيع

الاقتصاد صمامات الغاز بموقع تخزين الغاز الطبيعي في زسانا بالمجر (رويترز)

أسعار الغاز في أوروبا لأعلى مستوى خلال 10 أسابيع

سجل عقد الغاز القياسي في أوروبا أعلى مستوى خلال 10 أسابيع في تعاملات جلسة الثلاثاء، مواصلاً مساره الصعودي من الجلسة السابقة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ صورة مركَّبة تظهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب ينظر إلى علم غرينلاند (رويترز) play-circle

ما خيارات الاتحاد الأوروبي و«الناتو» لمنع ترمب من ضم غرينلاند؟

ذكرت صحيفة «الغارديان» أبرز الخيارات التي يمكن للاتحاد الأوروبي وحلف «الناتو» اتخاذها لمنع ترمب من محاولة ضم غرينلاند.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية رئيسة البرلمان الأوروبي روبرتا ميتسولا (د.ب.أ)

البرلمان الأوروبي يحظر على الدبلوماسيين أو المسؤولين الإيرانيين دخول مقاره

أعلنت رئيسة البرلمان الأوروبي روبرتا ميتسولا، الاثنين، أن الدبلوماسيين أو المسؤولين الرسميين الإيرانيين سيُمنعون من دخول البرلمان.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
الولايات المتحدة​ نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس والسيدة الثانية أوشا فانس خلال جولة في قاعدة بيتوفيك الفضائية التابعة للجيش الأميركي في غرينلاند 28 مارس 2025 (أ.ب)

 هل بدأ العد التنازلي لسيطرة أميركا على غرينلاند؟

بينما سارع الأوروبيون لتأكيد دعمهم للدنمارك وغرينلاد في وجه التهديدات الأميركية، يعقد حلف شمال الأطلسي (الناتو) محادثات مكثّفة حول مستقبل الجزيرة.

هبة القدسي (واشنطن) «الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا مفوض الدفاع الأوروبي أندريوس كوبيليوس (إ.ب.أ) play-circle

مفوض الدفاع الأوروبي: نحتاج «مجلس أمن» خاصاً وجيشاً موحداً

أكّد مفوض الدفاع الأوروبي، أندريوس كوبيليوس، أن أوروبا تحتاج لأن تكون أكثر استقلالية، وأن يكون لديها جيش أوروبي موحد.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)

الرياض تجمع تحالفاً عالمياً لضمان إمدادات المعادن

جانب من حضور الاجتماع الوزاري في إطار مؤتمر التعدين الدولي بالرياض (الشرق الأوسط)
جانب من حضور الاجتماع الوزاري في إطار مؤتمر التعدين الدولي بالرياض (الشرق الأوسط)
TT

الرياض تجمع تحالفاً عالمياً لضمان إمدادات المعادن

جانب من حضور الاجتماع الوزاري في إطار مؤتمر التعدين الدولي بالرياض (الشرق الأوسط)
جانب من حضور الاجتماع الوزاري في إطار مؤتمر التعدين الدولي بالرياض (الشرق الأوسط)

تحت رعاية خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، رسّخت الرياض مكانتها، عاصمة للتعدين العالمي، باحتضانها تحالفاً دولياً يضم 100 دولة و70 منظمة لضمان استقرار إمدادات المعادن الحيوية.

فخلال الاجتماع الوزاري الدولي للوزراء المعنيين بشؤون التعدين والمعادن، المنعقد في إطار مؤتمر التعدين الدولي، أعلن وزير الصناعة والثروة المعدنية، بندر الخريّف، إطلاق «إطار عمل مستقبل المعادن، الذي يعد عملية منظمة لتعزيز التعاون وتوسيع نطاق المبادرات الدولية»، كاشفاً عن تأسيس مجموعة وزارية دائمة تضم 17 دولة لتعزيز التعاون الاستراتيجي.

وأكد الخريّف، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن المبادرات السعودية تنجح في تحفيز الاستثمارات الدولية وسد فجوات التمويل بالتعاون مع البنك الدولي، ما يحول القطاع إلى وجهة جاذبة لرؤوس الأموال.

وشهد الاجتماع اتفاقاً على خريطة طريق تهدف إلى تعظيم الفائدة الاقتصادية من الموارد المعدنية محلياً، عبر إنشاء شبكة دولية من «مراكز التميز» الممتدة من أفريقيا إلى غرب ووسط آسيا. وشدد المشاركون على أهمية واحة الابتكار في الرياض بوصفها مركزاً إقليمياً للتكنولوجيا لضمان تدفق المعادن اللازمة للتحول الرقمي.

ويهدف هذا الحراك العالمي بقيادة المملكة إلى تحويل تأمين المعادن إلى قضية مشتركة تضمن استدامة التحول الأخضر والنمو الاقتصادي والاجتماعي الشامل للأجيال القادمة.


الذهب يحطم الأرقام القياسية مجدداً... والفضة تقفز لمستويات تاريخية

سبائك وعملات ذهبية بريطانية معروضة في متجر «بيرد آند كو في هاتون غاردن» بلندن (رويترز)
سبائك وعملات ذهبية بريطانية معروضة في متجر «بيرد آند كو في هاتون غاردن» بلندن (رويترز)
TT

الذهب يحطم الأرقام القياسية مجدداً... والفضة تقفز لمستويات تاريخية

سبائك وعملات ذهبية بريطانية معروضة في متجر «بيرد آند كو في هاتون غاردن» بلندن (رويترز)
سبائك وعملات ذهبية بريطانية معروضة في متجر «بيرد آند كو في هاتون غاردن» بلندن (رويترز)

سجل الذهب مستوى قياسياً جديداً، يوم الثلاثاء، حيث لامس السعر الفوري للذهب ذروة تاريخية عند 4634.33 دولار للأوقية، قبل أن يستقر عند 4609.69 دولار، بزيادة قدرها 0.4 في المائة. وجاء هذا الارتفاع مدفوعاً ببيانات مؤشر أسعار المستهلكين الأميركي التي عززت الرهانات على قيام مجلس الاحتياطي الفيدرالي بخفض أسعار الفائدة، هذا العام.

وأظهرت البيانات أن التضخم الأساسي في الولايات المتحدة ارتفع بنسبة 0.2 في المائة شهرياً، و2.7 في المائة سنوياً في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، وهو ما جاء دون توقعات المحللين. وعقب صدور البيانات، كرر الرئيس الأميركي دونالد ترمب دعوته لخفض أسعار الفائدة «بشكل ملموس»، وعَدَّ أن الأرقام الحالية تسمح بذلك. وبينما يُتوقع تثبيت الفائدة في اجتماع يناير (كانون الثاني) الحالي، يترقب المستثمرون خفضين للفائدة خلال عام 2026.

عوامل جيوسياسية واقتصادية

أسهمت عدة عوامل في زيادة الطلب على الذهب كملاذ آمن، منها:

  • المخاوف بشأن استقلالية البنك المركزي الأميركي بعد فتح إدارة ترمب تحقيقاً جنائياً مع رئيسه جيروم باول.
  • التوترات التجارية، خاصة تهديد ترمب بفرض رسوم جمركية بنسبة 25 في المائة على الدول التي تتاجر مع إيران.
  • استمرار الحرب في أوكرانيا والهجمات الصاروخية الروسية الأخيرة.

لم يتوقف الارتفاع عند الذهب فحسب، بل قفزت الفضة بنسبة 4.7 في المائة لتصل إلى مستوى قياسي تاريخي عند 89.10 دولار للأوقية. ورغم تحذيرات المحللين من تقلبات حادة محتملة، لا يزال التوجه الشرائي هو المسيطر على السوق. في سياق متصل، ارتفع البلاتين بنسبة 0.1 في المائة ليصل إلى 2344.84 دولار، وزاد البلاديوم بنسبة 1.5 في المائة ليصل إلى 1870 دولاراً للأوقية.


رئيس «جي بي مورغان» يحذر: التدخل السياسي في عمل «الفيدرالي» يرفع الفائدة

ديمون متحدثاً خلال منتدى ريغان للدفاع الوطني في مكتبة رونالد ريغان الرئاسية (رويترز)
ديمون متحدثاً خلال منتدى ريغان للدفاع الوطني في مكتبة رونالد ريغان الرئاسية (رويترز)
TT

رئيس «جي بي مورغان» يحذر: التدخل السياسي في عمل «الفيدرالي» يرفع الفائدة

ديمون متحدثاً خلال منتدى ريغان للدفاع الوطني في مكتبة رونالد ريغان الرئاسية (رويترز)
ديمون متحدثاً خلال منتدى ريغان للدفاع الوطني في مكتبة رونالد ريغان الرئاسية (رويترز)

دافع الرئيس التنفيذي لشركة «جي بي مورغان تشيس»، جيمي ديمون، عن الاحتياطي الفيدرالي ورئيسه ضد محاولات التدخل السياسي منذ أشهر.

وقال إن «أي شيء يقوض استقلالية البنك المركزي ليس فكرة جيدة». وأضاف ديمون، في حديثه مع الصحافيين بعد أن أصدرت «جي بي مورغان تشيس» نتائج أرباحها للربع الرابع، أن التدخل السياسي في شؤون الاحتياطي الفيدرالي سيؤدي إلى ارتفاع التضخم وأسعار الفائدة، وهو ما يتعارض مع هدف الرئيس دونالد ترمب المعلن بخفض أسعار الفائدة.

جاءت تصريحات ديمون بعد أن كشف رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول في نهاية هذا الأسبوع عن أنه يخضع للتحقيق من قبل وزارة العدل.

يدافع الرئيس التنفيذي البالغ من العمر 69 عاماً، عن باول ومجلس الاحتياطي الفيدرالي ضد محاولات التدخل السياسي منذ أشهر، سواءً علناً أو سراً أمام الرئيس.

كما صرّح ديمون يوم الثلاثاء بأنه لا يعتقد أن مجلس الاحتياطي الفيدرالي معصوم من الخطأ، وأنه قد ارتكب أخطاءً. وقال للصحافيين: «أودّ أن أقول إنني لا أتفق مع كل ما فعله مجلس الاحتياطي الفيدرالي. لكنني أكنّ احتراماً كبيراً لجاي باول كشخص».

وتؤكد هذه التصريحات للأسواق وترمب أن كبار قادة وول ستريت سيدعمون على الأرجح استقلالية البنك المركزي علناً، سواءً اتفقوا سراً مع سياسته الحالية المتعلقة بأسعار الفائدة أم لا.

وقد طالب ترمب باول ومجلس الاحتياطي الفيدرالي بخفض أسعار الفائدة، وهو ما يعتقد الرئيس أنه سينعش الاقتصاد ويجعل أسعار المنازل أرخص. وبلغت التوترات ذروتها يوم الأحد عندما كشف باول عن احتمال توجيه اتهام جنائي له.