«كاد يصير رئيساً لأركان الجيش»... من هو يائير غولان الذي هزت تصريحاته إسرائيل؟

زعيم «الحزب الديمقراطي» قال إن بلاده تتحول إلى «دولة منبوذة»

يائير غولان (أرشيفية - «رويترز»)
يائير غولان (أرشيفية - «رويترز»)
TT

«كاد يصير رئيساً لأركان الجيش»... من هو يائير غولان الذي هزت تصريحاته إسرائيل؟

يائير غولان (أرشيفية - «رويترز»)
يائير غولان (أرشيفية - «رويترز»)

جلب اتهام رئيس «الحزب الديمقراطي الإسرائيلي»، يائير غولان، الجيش، بـ«قتل الأطفال كهواية»، عاصفة ردود أفعال، منها إعلان وزير القضاء، ياريف لفين، أنه يسعى لتجريده من جميع رتبه العسكرية، التي ارتقى بها في الماضي حتى أصبح نائباً لرئيس أركان الجيش.

وجاء هذا التصريح ضمن سلسلة تصريحات معادية له وللحزب اليساري «الديمقراطيون»، الذي يقوده، التي بلغت حد المطالبة في الشبكات الاجتماعية بمحاكمته بتهمة الخيانة وإصدار حكم بإعدامه.

من هو يائير غولان؟

غولان (63 عاماً) يعتبر من القادة الكبار السابقين في الجيش الإسرائيلي، وكان واحداً من أبرز قادة سلاح المظليين، وحارب في لبنان والضفة الغربية وغزة وحظي بعدة أوسمة.

في عام 2016 كان رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، قد اختاره ليكون رئيساً لأركان الجيش، ولكنه تراجع عن هذا التعيين، بعد أن هاجم غولان الاعتداءات التي ينفذها المستوطنون اليهود على الفلسطينيين وحتى على الجنود الإسرائيليين في الضفة الغربية.

نائب رئيس الأركان العامة للجيش الإسرائيلي سابقاً اللواء يائير غولان في مقبرة كريات شاؤول العسكرية قرب تل أبيب (غيتي)

وقال غولان، حينها، خلال اجتماع بمناسبة إحياء ذكرى المحرقة النازية، إن مستقبل إسرائيل يقلقه لأنه يلمس فيها ممارسات تشبه الممارسات التي حصلت في ألمانيا قبل أن تنتصر فيها النازية.

وعلى أثر ذلك التصريح، تعرض الرجل لهجوم شرس من المستوطنين وقوى اليمين، فاضطر إلى ترك الجيش، وتم تعيين غادي آيزنكوت رئيساً للأركان مكانه.

من الجيش إلى السياسة

انتقل غولان من الجيش إلى السياسة، وقد وضعه إيهود باراك في المرتبة الثالثة في قائمته الانتخابية، وأصبح عضواً في الكنيست (البرلمان) ونائباً لوزير الاقتصاد.

وعندما انحل حزب باراك انضم إلى حزب «ميرتس» اليساري، الذي فشل في دخول الكنيست، وتمكن غولان من ترؤس هذا الحزب وإقامة تحالف يجمعه و«حزب العمل»، وأصبح ممثلاً بأربعة نواب.

لافتة دعائية ليائير (حساب شخصي على إكس)

ومنذ السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، وهذا الحزب في صعود، ويعزو المراقبون هذا الصعود إلى سلوك غولان في ذلك اليوم، إذ ارتدى بزته العسكرية وتوجه فوراً لمحاربة قوات «حماس» التي هاجمت مستوطنات غلاف غزة، وفي حينه أطلق تصريحات معادية للفلسطينيين، وقال إنه «لم يعد مكان للحديث عن دولة فلسطينية».

لكنه بدأ يتفوه ضد الحرب في شهر مايو (أيار) من السنة الماضية بشكل حاد، لأن نتنياهو طرح اقتراحاً لوقف النار، وعندما وافقت عليه «حماس»، تراجع عنه، وراح يعرقل الجهود لإطلاق سراح المحتجزين.

وصار غولان يسمي الحرب «حرباً زائدةً لخدمة مصالح نتنياهو الحزبية والشخصية»، وقال مقربون منه إن غولان يلتقي مع العديد من الجنود العائدين من الخدمة في قطاع غزة، ويروون له الحقائق المفزعة والتعامل مع المدنيين الأبرياء، ورووا له أنه «في بعض الأحيان يتم قتل الفلسطينيين، من كل الأجيال، لأجل التسلية».

كيف بدأت الأزمة؟

ونقلت صحيفة «يديعوت أحرونوت» الإسرائيلية، الثلاثاء، عن السياسي المعارض اليساري القول، إن «إسرائيل في طريقها إلى أن تصير دولة منبوذة بين الأمم، كما كانت جنوب أفريقيا من قبل... إذا لم تعد إلى التصرف بصفتها دولة عاقلة. والدولة العاقلة لا تشن حرباً على المدنيين، ولا تتخذ قتل الأطفال هواية، ولا تضع أهدافاً لتهجير السكان». وأضاف غولان أن «هذه الحكومة تعج بالأشخاص المنتقمين الذين يفتقرون إلى الأخلاق والقدرة على إدارة البلاد في حالات الطوارئ».

الطفلة الفلسطينية رهف عياد (12 عاماً) التي تعاني سوء تغذية تجلس يوم الأحد في مدرسة بحي الرمال وسط مدينة غزة وتعرض صورة قديمة لها (أ.ف.ب)

وأثارت تصريحات غولان انتقادات من جانب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزراء في حكومته. وقال نتنياهو: «أدين بشدة التحريض الجامح من غولان ضد جنودنا الأبطال وضد دولة إسرائيل»، مضيفاً: «الجيش الإسرائيلي هو الأكثر أخلاقية في العالم، وجنودنا يخوضون حرباً من أجل وجودنا».

وتابع: «غولان الذي يشجع على رفض الخدمة العسكرية ويقارن إسرائيل بالنازيين عندما كان لا يزال في الجيش، قد وصل الآن إلى مستوى جديد من الانحدار عندما ادّعى أن إسرائيل تقتل الأطفال كهواية».

نهج متحدث «حماس»

وقال وزير الأمن القومي الإسرائيلي، إيتمار بن غفير: «يبدو أن غولان استلهم نهج المتحدث باسم (حماس)»، مضيفاً: «هوايته لطالما كانت نشر افتراءات دموية معادية للسامية ضد دولة إسرائيل».

وقال وزير الاتصالات الإسرائيلي، شلومو كرحي: «يائير غولان إرهابي يُقوّض جهود تحقيق أهداف الحرب، ويُقوّض سلامة مقاتلي الجيش الإسرائيلي، ويُقوّض الديمقراطية الإسرائيلية».

كما انتقد وزير الخارجية الإسرائيلي، جدعون ساعر، بشدة «افتراء غولان على دولة إسرائيل وجيشها»، مؤكداً أنه «سيزيد من تأجيج معاداة السامية في العالم».

وقال وزير التعليم، يوآف كيش: «اتهام مقاتلينا الأبطال الذين يخاطرون بحياتهم من أجل الوطن بقتل الأطفال ليس انتقاداً. إنه افتراء وتحريض خطير».


مقالات ذات صلة

القوات الإسرائيلية تقتل فلسطينياً حاول دخول القدس عبر الجدار الفاصل

المشرق العربي جنود إسرائيليون يؤمنون الجولة الأسبوعية للمستوطنين في شوارع الخليل بالضفة الغربية المحتلة (رويترز)

القوات الإسرائيلية تقتل فلسطينياً حاول دخول القدس عبر الجدار الفاصل

قتلت القوات الإسرائيلية فلسطينياً أثناء محاولته دخول القدس عن طريق تسلق الجدار المقام في الضفة الغربية المحتلة، وفق ما أفادت مصادر فلسطينية.

«الشرق الأوسط» (القدس)
شؤون إقليمية نائب رئيس الأركان العامة للجيش الإسرائيلي سابقاً اللواء يائير غولان في مقبرة كريات شاؤول العسكرية قرب تل أبيب (غيتي) p-circle

«يشوهون سمعة إسرائيل»... مشروع قانون لمعاقبة الجنرالات السابقين المعارضين

تجري لجنة في «الكنيست» الإسرائيلي مداولات لسن قانون لمعاقبة كبار الجنرالات السابقين المعارضين والمنتقدين لسياسة الحكومة والجيش، لأنهم «يشوهون سمعة إسرائيل».

نظير مجلي (تل أبيب)
العالم العربي فلسطينية تقف يوم الجمعة الماضي أمام حطام منزل أسرتها الذي دمره الجيش الإسرائيلي في خان يونس جنوب غزة (أ.ب) p-circle

«حماس» تحمّل ملادينوف مسؤولية عن التصعيد... واتصالات الوسطاء مستمرة

في حين حمّلت حركة «حماس» الممثل السامي لغزة في «مجلس السلام» نيكولاي ملادينوف مسؤولية عن التصعيد الإسرائيلي في القطاع، أكدت استمرار الاتصالات لوضع حد للتصعيد.

محمد محمود (القاهرة) «الشرق الأوسط» (غزة)
شؤون إقليمية كتلة خرسانية تمثل «الخط الأصفر» الذي رسمه الجيش الإسرائيلي في البريج وسط قطاع غزة العام الماضي (أرشيفية - أ.ف.ب)

شهادات لجنود إسرائيليين من غزة: وقف النار «مزحة»... والقتل لم يتوقف

تحدثت وكالة «أسوشييتد برس» لعدد من الجنود الإسرائيليين خدموا في غزة عن «قتل المدنيين» خلف الخط الأصفر داخل القطاع.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي الروبوت العسكري الإسرائيلي «روني» أثناء الحرب في غزة (الجيش الإسرائليي)

الجيش الإسرائيلي إلى تغيير وجهه عبر «سلاح الروبوت»

الجيش الإسرائيلي يسعى إلى إنشاء سلاح روبوتات متكامل يمكنه من تنفيذ مهمات قتالية ودفاعية وطبية متكاملة

كفاح زبون (رام الله)

بزشكيان يطالب بالاستعداد لـ «تحديات» ما بعد الحرب

صورة نشرت للرئيس الإيراني بزشكيان خلال لقائه عدداً من المسؤولين الأحد
صورة نشرت للرئيس الإيراني بزشكيان خلال لقائه عدداً من المسؤولين الأحد
TT

بزشكيان يطالب بالاستعداد لـ «تحديات» ما بعد الحرب

صورة نشرت للرئيس الإيراني بزشكيان خلال لقائه عدداً من المسؤولين الأحد
صورة نشرت للرئيس الإيراني بزشكيان خلال لقائه عدداً من المسؤولين الأحد

في وقت تتبادل فيه طهران وواشنطن المقترحات بشأن إطار تفاهم قد يوقف الحرب المستمرة منذ ثلاثة أشهر، وجّه الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان رسالة داخلية لافتة مفادها بأن البلاد يجب أن تستعد لمرحلة طويلة من الضغوط، والتكاليف، وأن أي انفراجة محتملة في المسار التفاوضي لا تعني نهاية التحديات التي تواجهها طهران.

وعرض بزشكيان خلال اجتماع حكومي خُصص للوضع الاقتصادي، ما وصفه بخطة الحكومة لإدارة البلاد في ظروف الحرب وما بعدها، داعياً الإيرانيين إلى الاستعداد لتحمل «تكاليف المقاومة»، ومؤكداً أن الظروف التي تواجهها البلاد «ليست عادية، ولا بسيطة».

وأضاف أن الحكومة لا تكتفي بإدارة الوضع الراهن، بل تضع خططاً للتعامل مع «تطورات غير متوقعة» قد تفرض سياسات وإجراءات جديدة.

كلفة ما بعد الحرب

وجاءت تصريحاته في وقت تقترب فيه المفاوضات غير المباشرة بين إيران والولايات المتحدة من مرحلة حساسة، بعد تقارير أميركية تحدثت عن مقترحات جديدة أرسلها الرئيس دونالد ترمب إلى طهران تتضمن شروطاً أكثر تشدداً تتعلق بالملف النووي، ومضيق هرمز.

وبدا بزشكيان حريصاً على توجيه النقاش الداخلي بعيداً عن الرهان على اتفاق وشيك، مشدداً على أن جزءاً من الأزمة الاقتصادية يعود إلى ضغوط خارجية، وقيود مستمرة على وصول إيران إلى الموارد والقدرات الاقتصادية.

وقال إن الحكومة تعمل على ضمان عبور البلاد هذه المرحلة بأقل تكلفة ممكنة، لكنه أقرّ بأن الأشهر المقبلة قد تحمل تحديات إضافية تستوجب استعدادات استثنائية.

وعكست تصريحات بزشكيان قلقاً داخل دوائر صنع القرار الإيرانية بأن الحرب، حتى لو انتهت بتفاهم سياسي، قد تترك آثاراً اقتصادية وأمنية ممتدة.

وقال بزشكيان إن الحكومة مستعدة لكل السيناريوهات، سواء استمرار «المقاومة» وتحمل الصعوبات، أو دفع «أعلى التكاليف» دفاعاً عن المصالح الوطنية.

وأشار بزشكيان ضمناً إلى رسالة المرشد الإيراني مجتبى خامنئي الذي دعا إلى تجنب الخلافات الداخلية، في ظل الجدل الداخلي حول الحرب، ومسار التفاوض.

فقد دعا بزشكيان إلى تجنب الانقسامات، والعمل على تعزيز التماسك الوطني، في انسجام مع الرسائل التي وجهها المرشد الإيراني مجتبى خامنئي خلال الأسابيع الأخيرة بشأن ضرورة الحفاظ على الوحدة الداخلية.

وفي سياق تعبئة الجبهة الداخلية، قال بزشكيان إن الحكومة تسعى، إلى جانب إدارة الملفات الاقتصادية والمعيشية، إلى تفعيل قدرات النقابات، وغرف التجارة، والجامعات، والمساجد، والأحياء، والجمعيات المتخصصة، والمجموعات الشعبية، بوصفها جزءاً من آلية إدارة الأزمة، والعبور من تداعيات الحرب.

وشدد على أن الثقة العامة ورأس المال الاجتماعي يشكلان عاملاً حاسماً في قدرة البلاد على تجاوز المرحلة الحالية، داعياً المسؤولين إلى مصارحة المواطنين بالحقائق، وإشراكهم في عملية اتخاذ القرار، وحل المشكلات، بدلاً من الاكتفاء بالرسائل التعبوية التقليدية.

وقال في هذا الصدد إن الصدق والشفافية وإشراك الناس في القرار، كل ذلك يمكن أن يعزز رأس المال الاجتماعي، ويزيد فرص تجاوز الأزمة.

ويأتي تأكيد بزشكيان فيما يحذر مسؤولون إيرانيون من تجدد الحرب، في وقت تتواصل فيه المفاوضات مع واشنطن. فبينما تتحدث التقارير الأميركية عن تقدم في بعض الملفات، تحاول طهران إظهار أنها لا تبني استراتيجيتها على فرضية نجاح المفاوضات، أو سرعة رفع الضغوط الاقتصادية.

وفي الشق الاقتصادي، ركز بزشكيان على ملف الطاقة، محذراً من أن استمرار أنماط الاستهلاك الحالية للكهرباء والغاز وسائر مصادر الطاقة قد يؤدي إلى تراجع القدرات الإنتاجية للبلاد، وما يرافق ذلك من انخفاض في الدخل، وزيادة الضغوط التضخمية، والمعيشية.

ودعا إلى إعداد خطط تتجاوز إدارة الصيف الحالي لتشمل الشتاء المقبل، في إشارة إلى مخاوف رسمية من استمرار الضغوط على البنية التحتية والاقتصاد لفترة أطول مما كان متوقعاً.

وقال إن الحكومة ستواصل تقديم الخدمات وإدارة شؤون البلاد «بقوة وصلابة» في جميع الظروف، مؤكداً أن المسؤولين يجب أن يكونوا إلى جانب المواطنين «في قلب القضايا والتحديات»، وأن إدارة المرحلة الراهنة تتطلب حضوراً ميدانياً، وتحمل المسؤولية.

وعاد بزشكيان إلى الفكرة التي تكررت في خطابه أكثر من مرة، وهي أن مستقبل إيران في مرحلة الحرب وما بعدها لن يتحدد فقط على طاولة التفاوض، أو في ساحات المواجهة العسكرية، بل أيضاً بقدرة الدولة على الحفاظ على التماسك الداخلي، وإقناع الإيرانيين بالمشاركة في تحمل أعباء مرحلة قد تكون طويلة، ومكلفة.

ومن جهتها، قالت المتحدثة باسم الحكومة الإيرانية فاطمة مهاجراني إن طهران تنظر إلى المفاوضات الجارية مع الولايات المتحدة وإدارة مضيق هرمز باعتبارهما امتداداً لما وصفته بـ«الميدان»، مؤكدة أن الفريق المفاوض يتحرك وفق الحسابات نفسها التي تحكم المواجهة العسكرية.

وأضافت مهاجراني أن «ظل الحرب لا يزال قائماً»، وأن القوات المسلحة الإيرانية «ما زالت يدها على الزناد»، مشددة على أن فريق الدبلوماسية يتابع المفاوضات مع واشنطن من هذا المنطلق.

ونقلت وكالة «إرنا» الرسمية قولها إن جميع المسؤولين المنخرطين في المسار التفاوضي «يفهمون الميدان جيداً»، في إشارة إلى رئيس البرلمان وكبير المفاوضين محمد باقر قاليباف، ووزير الخارجية عباس عراقجي.

وأضافت: «قاليباف كان قائداً في الميدان، وعراقجي كان مقاتلاً في زمن الحرب»، معتبرة أن الخبرة العسكرية والسياسية لكليهما تنعكس على طريقة إدارة المفاوضات الحالية.

وفيما يتعلق بمضيق هرمز، قالت مهاجراني إن إدارة المضيق ومسار التفاوض «يسيران في امتداد الميدان»، معتبرة أن القدرة الإيرانية على إدارة هذا الملف تستند إلى ما وصفته بدعم الرأي العام، ووحدة مؤسسات الدولة خلال الحرب.

وفي الجانب الاقتصادي، اتهمت الولايات المتحدة بممارسة ما وصفته بـ«القرصنة البحرية» عبر عرقلة حركة السفن المتجهة إلى الموانئ الإيرانية، وقالت إن هذه الإجراءات أثرت على تدفق السلع إلى البلاد، وأسهمت في زيادة الضغوط على الأسواق الداخلية.

وأضافت أن الحكومة تعمل على احتواء آثار هذه الضغوط، والحفاظ على استقرار السوق، مشيرة إلى أن السلطات نفذت أكثر من مليوني عملية تفتيش خلال الأشهر الماضية لمراقبة الأسواق، ومكافحة المخالفات التجارية.

كما أكدت أن الحكومة دفعت حتى الآن نحو 66 ألف مليار تومان تعويضات مرتبطة بأضرار الحرب، معتبرة أن إنهاء الحرب والتوصل إلى اتفاق من شأنهما أن يحدا من الضغوط الاقتصادية، في وقت حذرت فيه من وجود أطراف تستفيد سياسياً واقتصادياً من استمرار الصراع، والعقوبات.

ضغوط المحافظين

ويتعرض بزشكيان وحكومته لضغوط داخلية من تيارات محافظة ومتشددة تعارض وقف النار، ومسار التفاوض، وتتهمهما بتقديم تنازلات في لحظة لا تزال فيها الحرب مفتوحة.

وفي هذا الصدد، قال السياسي المحافظ محمد مهاجري إن الهجمات التي يتعرض لها الرئيس مسعود بزشكيان، ورئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، وحتى المرشد الإيراني، تعكس تحرك تيار أوسع داخل بنية السلطة والثروة، لا مجرد مواقف فردية لنواب، أو ناشطين سياسيين.

وقال مهاجري لوكالة «إيلنا» الإصلاحية المؤيدة للحكومة بشدة إن اتهام بزشكيان بقبول وقف إطلاق النار أو المضي في التفاوض من دون تنسيق مع المرشد يندرج ضمن حملة تقودها جهات وصفها بـ«كاسبي الحرب والعقوبات». وأضاف أن هذه الجهات تخشى أن يؤدي انتهاء الحرب أو نجاح المفاوضات إلى خسارة نفوذها الاقتصادي، والسياسي.

وأشار مهاجري إلى أن بعض الهجمات طالت قاليباف أيضاً، رغم أنه يتحرك، بحسب قوله، في إطار تكليف من المجلس الأعلى للأمن القومي، وبموافقة المرشد. وقال إن اتهام قاليباف بالخيانة لا ينسجم مع تاريخه، وموقعه داخل النظام، معتبراً أن الهجمات عليه وعلى بزشكيان تصدر من التيار نفسه الذي يستفيد من استمرار التوتر.

ورأى مهاجري أن السؤال الأساسي في هذه المرحلة هو: من يتضرر من نهاية الحرب والتفاوض والاتفاق؟ ومن يستفيد من استمرار التوتر وانعدام الأمن والأزمة؟ وقال إن الإجابة «ليست صعبة»، معتبراً أن هذا التيار سيقاوم حتى اللحظة الأخيرة أي انفراجة تخفف الضغوط عن الناس.

وأضاف أن التعامل مع هذه الظاهرة لا ينبغي أن يقتصر على النواب، أو الأصوات العلنية، بل يجب أن يستهدف الجهات التي تحركهم داخل مراكز النفوذ. وقال إن النظام سيضطر في نهاية المطاف إلى حسم موقفه من هذه السلوكيات، والجهات التي تعرقل أي مسار نحو التهدئة.


تركيا تطرح إمكانية إنشاء منصة إقليمية للتعاون في تحقيق استقرار المنطقة

وزير الخارجية التركي هاكان فيدان (رويترز)
وزير الخارجية التركي هاكان فيدان (رويترز)
TT

تركيا تطرح إمكانية إنشاء منصة إقليمية للتعاون في تحقيق استقرار المنطقة

وزير الخارجية التركي هاكان فيدان (رويترز)
وزير الخارجية التركي هاكان فيدان (رويترز)

طرحت تركيا إمكانية إنشاء منصة إقليمية لتحقيق الاستقرار في المنطقة، تضم إلى جانبها كلاً من السعودية ومصر وباكستان ودول الخليج، مع إمكانية انضمام إيران وإسرائيل بشروط معينة.

وأكد وزير الخارجية التركي، هاكان فيدان، أهمية وجود «رؤية استقرار» أوسع تقوم على «منصة إقليمية تعاونية»، مع ضرورة التزام جميع دول المنطقة بالسلامة الإقليمية والسيادة والأمن المتبادل.

وأضاف أنه «يتعين على الدول استخلاص الدروس من التاريخ الحديث»، عادّاً أن الظروف الحالية تشكِّل «فرصة ذهبية» لبدء التعاون.

وتابع فيدان، في تصريحات لصحيفة «نيكي آسيا» اليابانية، نقلتها وسائل إعلام تركية، الأحد، أن المنصة الإقليمية المقترحة يمكن أن تضم إلى جانب تركيا كلاً من السعودية ومصر وباكستان ودول الخليج، مع إمكانية انضمام إيران إليها حال تهيأت الظروف المناسبة.

ولفت إلى أنه «يمكن لإسرائيل أيضاً الانضمام إلى هذا المسار إذا اعترفت بدولة فلسطينية على حدود عام 1967»، مضيفاً: «أعتقد أنه إذا حُلَّت هذه المشكلة، فإن أمن إسرائيل سيتم دعمه، بشكل كبير، من قبل دول المنطقة».

وذكر فيدان أن المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران «وصلت إلى منعطف حاسم، وإن الجانبين يرغبان في التوصل إلى نتيجة إيجابية، وبات الاتفاق أقرب من أي وقت مضى».

مضيق هرمز (رويترز)

ولفت إلى دعم تركيا للوساطة التي تقوم بها باكستان بين الجانبين، مضيفاً أنهما اتفقا على «خريطة طريق تنص على أن المفاوضات النووية لن تبدأ إلا بعد حل مسألة إعادة فتح مضيق هرمز».

وقال إن هذه القضية أصبحت ذات أولوية على الملف النووي، موضحاً: «إن الحصار المفروض على المضيق يفرض ضغوطاً كبيرة على كل من الولايات المتحدة وإيران، وله تداعيات دولية بالغة الخطورة، لا سيما فيما يتعلق بأمن الطاقة والغذاء».

وعن مقترح الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، انضمام دول خليجية وإقليمية أخرى، منها تركيا، إلى «اتفاقيات أبراهام»، لفت فيدان إلى الروابط التاريخية والتجارية التي كانت قائمة بين تركيا وإسرائيل قبل أحداث 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، قائلاً: «عندما أوقفنا التجارة مع إسرائيل، أوضحت تركيا موقفها بكل شفافية، بأنه يجب على إسرائيل التوقف عن قتل الفلسطينيين، وعن منع وصول الاحتياجات الإنسانية الأساسية لغزة، مثل الغذاء والمأوى والدواء والمياه».

وأضاف أنه «إذا تمت تلبية هذه الشروط من جانب إسرائيل، يمكننا العودة إلى الحياة الطبيعية. لا مشكلة في ذلك. نحن نريد الوصول إلى حل الدولتين».

وتعليقاً على تصريحات بعض المسؤولين الإسرائيليين التي يصوِّرون فيها تركيا على أنها تهديد استراتيجي مستقبلي محتمل، أشار فيدان إلى الأوضاع في غزة والضفة الغربية وسوريا ولبنان، قائلاً: «مع الأسف، تحتاج إسرائيل في سياستها الداخلية دائماً إلى وجود عدو، لتتمكن من المناورة السياسية وتحقيق طموحاتها الإقليمية. ولكن الجميع يعلم أن إسرائيل لا تبحث عن أمنها الخاص؛ بل تسعى وراء قضم مزيد من الأراضي».

وأكد ضرورة «أن يمنع المجتمع الدولي، بشكل أكبر، إسرائيل من زعزعة استقرار النظام الإقليمي والعالمي على حد سواء».

إردوغان وترمب في قمة «الناتو» بلاهاي في يونيو 2025 (أ.ف.ب)

وحول قمة حلف شمال الأطلسي (ناتو) المقررة في أنقرة يومَي 7 و8 يوليو (تموز) المقبل، ذكر فيدان أنه في حال موافقة جميع الحلفاء، فإن تركيا ترغب في استضافة قادة ووزراء دفاع الشركاء في منطقة الهند- باسيفيك، مثل اليابان، وكوريا الجنوبية، وأستراليا، ونيوزيلندا، خلال القمة، وأنه يعمل مع الأمين العام لـ«الناتو»، مارك روته، لتنظيم هذا البرنامج.

وعن احتمال مشاركة ترمب في القمة، قال فيدان: «إن الرئيس رجب طيب إردوغان التقى نظيره الأميركي مرات عدة، ولم يذكر ترمب في أي من اللقاءات أنه لن يحضر القمة».

وأضاف: «حتى الآن، جميع تحضيراتنا تجري على أساس استضافة الرئيس ترمب».


«يشوهون سمعة إسرائيل»... مشروع قانون لمعاقبة الجنرالات السابقين المعارضين

نائب رئيس الأركان العامة للجيش الإسرائيلي سابقاً اللواء يائير غولان في مقبرة كريات شاؤول العسكرية قرب تل أبيب (غيتي)
نائب رئيس الأركان العامة للجيش الإسرائيلي سابقاً اللواء يائير غولان في مقبرة كريات شاؤول العسكرية قرب تل أبيب (غيتي)
TT

«يشوهون سمعة إسرائيل»... مشروع قانون لمعاقبة الجنرالات السابقين المعارضين

نائب رئيس الأركان العامة للجيش الإسرائيلي سابقاً اللواء يائير غولان في مقبرة كريات شاؤول العسكرية قرب تل أبيب (غيتي)
نائب رئيس الأركان العامة للجيش الإسرائيلي سابقاً اللواء يائير غولان في مقبرة كريات شاؤول العسكرية قرب تل أبيب (غيتي)

تجري لجنة الخارجية والأمن في «الكنيست» (البرلمان) الإسرائيلي مداولات، الاثنين، حول سن قانون جديد يقضي بمعاقبة كبار الجنرالات السابقين المعارضين والمنتقدين لسياسة الحكومة والجيش، بدعوى أنهم «يشوهون سمعة إسرائيل، وبذلك يهددون أمنها».

وعرض المشروع النائب أوشر شكاليم من حزب «الليكود» الحاكم الذي يقود رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، وذكر في مقدمته شخصيتين بارزتين في الحياة السياسية، هما: الجنرال يائير غولان، الذي شغل منصب نائب رئيس الأركان وكان مرشحاً لرئاسة الأركان لكن ترشيحه سقط بسبب تحذيره من جرائم المستوطنين في الضفة الغربية، وموشيه يعالون، الذي شغل منصب رئيس أركان الجيش ووزير الدفاع، وغيرهم من المسؤولين الذين ينتقدون سياسة الحكومة وانصياع الجيش إليها.

ويعتقد غولان ويعالون أن إخفاق السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023 كان مصيبة، لكن طريقة الحكومة في معالجتها والحرب التي تقترب من الوصول إلى 1000 يوم من دون حسم، كارثة.

وقال شكاليم، في مقدمة الاقتراح، إن «هؤلاء الجنرالات «اتهموا دولة إسرائيل وجنود الجيش الإسرائيلي زوراً بالتطهير العرقي في قطاع غزة وقتل الأطفال الفلسطينيين كهواية. ويل لنا أن يشغل مثل هؤلاء الأشخاص مناصب عليا».

وطالبت الأمم المتحدة، إسرائيل، في مايو (أيار) الحالي، بأن تتّخذ كلّ التدابير اللازمة لمنع وقوع أفعال «إبادة» في غزة، مندّدة بمؤشّرات تفيد بـ«تطهير عرقي» في القطاع والضفة الغربية المحتلة على السواء.

وأورد مفوّض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك، أن أفعالاً تقوم بها إسرائيل منذ اندلاع الحرب في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023 تشكّل «انتهاكاً فادحاً» للقانون الدولي، وتحاكي أحياناً «جرائم حرب وجرائم ضدّ الإنسانية».

الخطوط الحمراء

ورأى النائب البرلماني عن حزب نتنياهو أن «هناك ظاهرة تتمثل في تجاوز حفنة من كبار المسؤولين السابقين في الأجهزة الأمنية لـ(الخطوط الحمراء)، مستغلين مكانتهم ورتبهم ومناصبهم كورقة ضغط على الحكومة، مما يُلحق ضرراً بالغاً بأمن إسرائيل».

واتهم النائب كذلك الجنرالات السابقين المستهدفين بأنهم «يحرضون على الفتنة والدعوة إلى العصيان، والمطالبة بفرض عقوبات من قِبل دول أجنبية على دولة إسرائيل، أو وحداتها العسكرية، أو مواطنيها، أو شخصياتها العامة، فضلاً عن نشر رسائل تُشكك في شرعية أنشطة جيش الدفاع الإسرائيلي، وغير ذلك».

يائير غولان (أرشيفية)

وخلال الجلسات الأولى التي عقدت للمداولات في القانون تمهيداً لتحضيره للقراءة الأولى في الهيئة العامة للكنيست، وقعت صدامات حادة بين النواب أعضاء لجنة الخارجية والأمن، خصوصاً عندما طلب نواب اليمين فرض عقوبات على هؤلاء الجنرالات، بإلغاء الرتب والمعاشات التقاعدية.

وانضم لمؤيدي القانون رئيس اللجنة النائب عن «الليكود» بوعاز بيسموت، المعروف بقربه من رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، وهاجم الضباط الذين ينتقدون الحكومة بالقول إن «التصريحات البذيئة والافتراءات الموجهة ضد دولة إسرائيل وجنود جيش الدفاع الإسرائيلي من قبل مسؤولين كبار سابقين، تضرّ بشكل مباشر بمكانة إسرائيل حول العالم».

وأضاف بيسموت: «لقد برز اسم يائير غولان بعد سلسلة من التصريحات القاسية والصادمة، مثل دعوته للعصيان المدني، وتصريحه الشائن والخبيث بأن (الدولة العاقلة لا تقتل الأطفال)، في وقت تواجه فيه دولة إسرائيل حملة صعبة في غزة، وحملة دولية تتهمها بتجويع المدنيين في القطاع وقتل الأبرياء». وبعد كلام عن أن «النقد مشروع» اتهم معارضي الحكومة بـ«تهديد أمن الدولة».

سحب رتب ومعاشات

وحسب الاقتراح في مشروع القانون، سيُخوَّل الوزير المسؤول صلاحية سحب الرتب والمعاشات التقاعدية والامتيازات الأخرى من أي مسؤول رفيع المستوى «يُحرّض أو يدعو أو يُشجّع على رفض الالتحاق بالجيش الإسرائيلي، أو عدم الالتحاق به، أو التوقف عن العمل التطوعي، أو وقف الدعم الحكومي لدولة إسرائيل، أو فرض عقوبات أجنبية على دولة إسرائيل، أو فرض عقوبات أجنبية على مواطنين إسرائيليين أو وحدات عسكرية أو أمنية إسرائيلية، وكذلك من أي ضابط رفيع المستوى يُشوّه سمعة أجهزة الأمن الإسرائيلية أو أفرادها في إسرائيل أو خارجها فيما يتعلق بأعمال نُفّذت بتوجيهات حكومية».

أطفال يجلبون مياه الشرب في مخيم البريج للاجئين الفلسطينيين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

وقال النائب إلعازار شتيرن، من حزب «يش عتيد» المعارض وشغل في الجيش منصب رئيس القوى البشرية برتبة لواء، إن «مجرد إجراء هذا النقاش في ظل غياب أي رد فعل على استخدام الطائرات المسيرة في لبنان ما هو إلا خدعة انتخابية.​ رؤساء الأجهزة الأمنية لا يكترثون بالمال أو المكاسب - ربما هذه هي الثقافة التي ينتمي إليها مُقدّم اقتراح القانون. لقد انحدرت لجنة الشؤون الخارجية والدفاع إلى مستوى متدنٍ للغاية».

ووصف النائب رام بن باراك (من حزب يش عتيد)، وهو الذي شغل منصب نائب رئيس «الموساد»، القانون، بأنه «فاشي تمضي به حكومة تسعى لإسكات الجميع، كما تفعل في الشرطة والنظام التعليمي والمؤسسات الأكاديمية»، وقال: «لن تمنعوا النقد الموجه إليكم لمجرد أنه لا يروق لكم. هذه هي الطريقة نفسها التي تستخدمها الأنظمة الشمولية».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended