ما بنود اتفاق إعادة ضبط العلاقات بين بريطانيا والاتحاد الأوروبي؟

كير ستارمر يعقد مؤتمراً صحافياً مع رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين ورئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا في لندن (أ.ب)
كير ستارمر يعقد مؤتمراً صحافياً مع رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين ورئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا في لندن (أ.ب)
TT

ما بنود اتفاق إعادة ضبط العلاقات بين بريطانيا والاتحاد الأوروبي؟

كير ستارمر يعقد مؤتمراً صحافياً مع رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين ورئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا في لندن (أ.ب)
كير ستارمر يعقد مؤتمراً صحافياً مع رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين ورئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا في لندن (أ.ب)

استقبل رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، يوم الاثنين، قادة الاتحاد الأوروبي في لندن، في خطوة تهدف إلى إعادة ضبط العلاقات بين الجانبين، والعمل على تحقيق تقدم في ملفات رئيسية تشمل التجارة والهجرة والأمن والدفاع.

وفيما يلي أبرز القضايا المطروحة على جدول الأعمال:

اتفاقية الأمن والدفاع

من المتوقع أن تبرم حكومة حزب العمال البريطانية اتفاقية شاملة في مجالي الدفاع والأمن مع الاتحاد الأوروبي، في تحوّل استراتيجي يعكس نهجاً مغايراً لحكومات المحافظين السابقة التي تجنبت السعي لاتفاق مماثل خلال مفاوضات «بريكست».

ويأتي هذا التوجه في وقت تتزايد فيه الدعوات لتعزيز التعاون الدفاعي الأوروبي، على خلفية الغزو الروسي لأوكرانيا، وتصاعد الضغوط الأميركية - بقيادة الرئيس دونالد ترمب - على الدول الأوروبية الأعضاء في «الناتو» لتحمّل مسؤوليات أكبر في ميزانية الدفاع.

في هذا السياق، ستُطلق بريطانيا شراكة دفاعية وأمنية جديدة مع الاتحاد الأوروبي، من شأنها أن تفتح المجال أمام الشركات البريطانية للاستفادة من برنامج أوروبي بقيمة 150 مليار يورو (167 مليار دولار) مخصص لإعادة التسلّح وتحديث القدرات الدفاعية للقارة.

ووفقاً لمسودة وثيقة تفاهم اطّلعت عليها وكالة «رويترز»، تدرس بريطانيا أيضاً إمكانية الانخراط في إدارة الأزمات المدنية والعسكرية ضمن إطار الاتحاد الأوروبي، إلى جانب المشاركة في برامج المشتريات الدفاعية المشتركة مع دول التكتل، في خطوة تعزز تكامل الجهود الأمنية بين الجانبين.

اتفاقية الصحة والصحة النباتية

تُعدّ اتفاقية الصحة البيطرية مع الاتحاد الأوروبي، التي تهدف إلى منع عمليات التفتيش الحدودية غير الضرورية، محورية في خطة حزب العمال لإعادة ضبط العلاقات مع الاتحاد الأوروبي.

وأعلنت بريطانيا أنها اتفقت مع الاتحاد الأوروبي على منع عمليات التفتيش الحدودية غير الضرورية على المنتجات الزراعية، مثل اللحوم ومنتجات الألبان، بموجب اتفاقية معايير غذائية.

ولن يكون لما يُسمى باتفاقية الصحة والصحة النباتية (SPS) حد زمني، مما يمنح الشركات البريطانية مزيداً من اليقين.

وستحافظ الاتفاقية على معايير غذائية عالية، والتي أصرت بريطانيا أيضاً على عدم تخفيضها في مناقشاتها مع الولايات المتحدة لإزالة الرسوم الجمركية.

التنقل

في سياق موازٍ، يُعد برنامج تنقل الشباب إحدى النقاط البارزة في جدول أعمال إعادة التفاهم بين لندن وبروكسل، حيث يسعى الاتحاد الأوروبي لتسهيل تنقل وسفر وعمل من هم دون الثلاثين عاماً بين الجانبين.

وقد أوضحت حكومة ستارمر أن البرنامج لن يُعيد العمل بحرية التنقل كما كانت قائمة قبل «بريكست»، لكنه سيُتيح دخول عدد محدد من الشباب لفترات زمنية مقيدة، مع إمكانية فرض سقف زمني للإقامة وعدد المشاركين.

وأظهرت مسودة وثيقة التفاهم أن الطرفين يعملان على صياغة اتفاق بهذا الخصوص، في حين أشار استطلاع رأي أجرته مجموعة «الأفضل لبريطانيا» إلى أن ثلثي البريطانيين يدعمون برنامج تنقل مدته سنتان، ما يعكس قبولاً شعبياً واسعاً لهذه المبادرة.

مصايد الأسماك

ستُمدد بريطانيا والاتحاد الأوروبي اتفاق الوصول المتبادل إلى مياه الصيد حتى 30 يونيو (حزيران) 2038، ما يُضيف 12 عاماً جديدة إلى الترتيبات التي كانت ستنتهي في عام 2026 بموجب اتفاقية «بريكست».

وقد شددت لندن على أن هذا التمديد لن يزيد من الكميات المسموح بها لسفن الاتحاد الأوروبي لصيدها في المياه البريطانية.

وضمن جهودها لدعم القطاع، أعلنت بريطانيا عن استثمار بقيمة 360 مليون جنيه استرليني (481.57 مليون دولار) في تحديث صناعة صيد الأسماك، بما يشمل تطوير تقنيات ومعدات جديدة لتعزيز كفاءة الأسطول.

وبموجب اتفاق التجارة لما بعد «بريكست»، احتفظت دول الاتحاد الأوروبي بحصص صيد خلال فترة انتقالية، على أن يُعاد التفاوض عليها بشكل دوري بعد ذلك.

رغم هذا التفاهم، لا يزال ملف صيد الأسماك مثيراً للتوتر، إذ سبق أن رفع الاتحاد الأوروبي دعوى قضائية ضد بريطانيا بسبب حظرها صيد ثعابين الرمل في مياهها الإقليمية، ما يُبرز استمرار التحديات في هذا القطاع الحساس.

الكهرباء

انسحبت بريطانيا من سوق الطاقة الداخلية للاتحاد الأوروبي بعد خروجها من الاتحاد، لكن قطاع الطاقة في المملكة المتحدة يسعى الآن لتطوير اتفاقيات أكثر كفاءة ووثاقة لتجارة الكهرباء مع الاتحاد الأوروبي.

في هذا السياق، سيعمل الجانبان على استكشاف سبل مشاركة بريطانيا في سوق الكهرباء الداخلي للاتحاد الأوروبي، مما سيعزز التعاون في هذا المجال الحيوي.

وفي عام 2024، استوردت بريطانيا حوالي 14 في المائة من احتياجاتها الكهربائية، وهو رقم قياسي، عبر ربط شبكات الطاقة مع دول الاتحاد مثل بلجيكا والدنمارك وفرنسا والنرويج، ما يبرز اعتماد المملكة المتحدة المتزايد على هذه الشبكات لتعزيز تأمين إمدادات الكهرباء.

أسواق الكربون

دعت العديد من الشركات في الاتحاد الأوروبي وبريطانيا إلى ربط أسواق الكربون بين الجانبين، وهو ما يُعتبر خطوة هامة نحو تحقيق أهداف المناخ. إذ يتعاون البلدان بالفعل في فرض رسوم على محطات الطاقة وغيرها من الكيانات الصناعية لمكافحة انبعاثات الكربون.

وفي إطار هذا التعاون، ستعمل بريطانيا والاتحاد الأوروبي على ربط أنظمة تداول الانبعاثات الخاصة بهما، وهو ما أعلنت بريطانيا أنه سيُساهم في تحسين أمن الطاقة ويساعد الشركات على تجنب ضريبة الكربون التي يفرضها الاتحاد الأوروبي والمقررة دخولها حيز التنفيذ العام المقبل.

ويُتوقع أن يؤدي ربط أسواق الكربون إلى رفع أسعار المملكة المتحدة لتصبح موازية لأسعار الاتحاد الأوروبي، إذ تعد أسواق الكربون في المملكة المتحدة حالياً أقل من تلك في الاتحاد الأوروبي.

مجالات أخرى

يُعدّ الاعتراف المتبادل ببعض المؤهلات المهنية، والتغييرات الرامية إلى تسهيل سفر الفنانين المتجولين، وتبادل البيانات، مجالات قد تسعى بريطانيا والاتحاد الأوروبي إلى إبرام اتفاقيات مستقبلية بشأنها.


مقالات ذات صلة

تباطؤ أرباح الصناعة الصينية يكشف اختلالات الطلب

الاقتصاد عمال في مصنع للبطاريات في مدينة تشانغزو وسط الصين (رويترز)

تباطؤ أرباح الصناعة الصينية يكشف اختلالات الطلب

تباطأ نمو أرباح الشركات الصناعية الصينية بصورة ملحوظة في أغسطس، بعدما عجزت المكاسب القوية في الصناعات التكنولوجية عن تعويض ضعف الطلب المحلي.

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد مشاة يمرون أمام مقر البنك المركزي في العاصمة اليابانية طوكيو (إ.ب.أ)

تضخم الخدمات يعزّز مسار تشديد السياسة النقدية في اليابان

تصاعدت الضغوط التضخمية في اليابان مع تسجيل أسعار الخدمات بين الشركات أسرع وتيرة نمو في أكثر من عامَين.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد كبير مسؤولي شؤون العملات في اليابان أتسوشي ميمورا أمام شاشة تعرض حركة الين مقابل العملات (رويترز)

اليابان توجه تحذيراً للأسواق مع تجدد ضغوط الين

وجه كبير مسؤولي شؤون العملات في اليابان أتسوشي ميمورا تحذيراً جديداً للأسواق من دفع الين إلى مزيد من التراجع

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد شاشة تعرض حركة الأسهم في طوكيو (رويترز)

التضخم يرفع عوائد اليابان ويوقف مكاسب «نيكي»

عادت الضغوط إلى الأسواق اليابانية، الاثنين، مع ارتفاع عوائد السندات الحكومية نحو أعلى مستوياتها في عقود، مدفوعة بتسارع تضخم الخدمات وتزايد توقعات رفع الفائدة.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد شاشة إلكترونية تعرض حركة الأسهم على جسر للمشاة في مدينة شنغهاي الصينية (إ.ب.أ)

الأسهم الصينية تهبط لأدنى مستوى في عام

تراجعت الأسهم الصينية بقوة الاثنين وهبط مؤشر الأسهم القيادية إلى أدنى مستوى في عام مع انحسار التفاؤل الذي أعقب قمة الرئيسين الصيني والأميركي 

«الشرق الأوسط» (بكين)

ترمب يقلب قواعد بايدن لكفاءة السيارات الأميركية

مركبات متوقفة خارج مصنع تجميع «جنرال موتورز» (رويترز)
مركبات متوقفة خارج مصنع تجميع «جنرال موتورز» (رويترز)
TT

ترمب يقلب قواعد بايدن لكفاءة السيارات الأميركية

مركبات متوقفة خارج مصنع تجميع «جنرال موتورز» (رويترز)
مركبات متوقفة خارج مصنع تجميع «جنرال موتورز» (رويترز)

أعلنت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الاثنين، قواعد جديدة لخفض متطلبات كفاءة استهلاك الوقود للسيارات، في أحدث خطوة لتسهيل بيع المركبات العاملة بالبنزين، والتراجع عن نهج إدارة الرئيس السابق جو بايدن الذي دفع شركات صناعة السيارات نحو إنتاج مركبات أكثر كفاءة.

ووفق وزارة النقل الأميركية، ستخفض القواعد الجديدة متوسط كفاءة استهلاك الوقود لأسطول السيارات إلى 34.9 ميل لكل غالون (14.7 كيلومتر لكل لتر) بحلول عام 2031، مقارنة بـ50.4 ميل لكل غالون (21.4 كيلومتر لكل لتر) بموجب القواعد التي أقرتها إدارة بايدن.

وتتوقع الوزارة أن تؤدي المعايير الجديدة إلى خفض تكلفة شراء السيارات الجديدة، لكنها ستزيد استهلاك الوقود وانبعاثات ثاني أكسيد الكربون على مدى عقود، وفق تقديراتها.

وتأتي الخطوة في وقت يواجه فيه الأميركيون ارتفاعاً حاداً في أسعار الوقود منذ اندلاع الحرب الأميركية - الإسرائيلية مع إيران في نهاية فبراير (شباط).

وكانت إدارة بايدن قد أقرت في عام 2024 قواعد لرفع كفاءة استهلاك الوقود، بما يدفع شركات السيارات إلى زيادة إنتاج المركبات الكهربائية. ونصت القواعد على زيادة متطلبات كفاءة السيارات بنسبة 8 في المائة سنوياً لطرازات عامي 2024 و2025، و10 في المائة لعام 2026، ثم 2 في المائة سنوياً بين عامي 2027 و2031.

ورحب «التحالف من أجل ابتكار السيارات»، الذي يمثل شركات «جنرال موتورز» و«تويوتا» و«فولكسفاغن» و«هيونداي» و«فورد» وغيرها من كبرى شركات صناعة السيارات، بالقواعد الجديدة، قائلاً إن الحكومة «اتخذت القرار الصحيح» لمواءمة معايير كفاءة الوقود بصورة أفضل مع القانون وظروف السوق الحالية.

وأضاف التحالف أن قواعد إدارة بايدن كانت تفرض عملياً التحول إلى السيارات الكهربائية، بما لا يتماشى مع واقع السوق وطلب المستهلكين.

في المقابل، قالت جماعة «سييرا كلوب» البيئية إنها ستقاوم تراجع إدارة ترمب عن معايير كفاءة الوقود، معتبرة أن خفض المتطلبات لن يخفف تكاليف الأميركيين، بل سيحمّل الأسر تكلفة إضافية من خلال فواتير الوقود والتداعيات الصحية للتلوث.


السوق السعودية تتراجع 1 % إلى أدنى إغلاق منذ يوليو

رجل يعبر أمام شعار السوق المالية السعودية (رويترز)
رجل يعبر أمام شعار السوق المالية السعودية (رويترز)
TT

السوق السعودية تتراجع 1 % إلى أدنى إغلاق منذ يوليو

رجل يعبر أمام شعار السوق المالية السعودية (رويترز)
رجل يعبر أمام شعار السوق المالية السعودية (رويترز)

أنهت الأسهم السعودية تعاملات الاثنين على تراجع، لتسجل أدنى إغلاق منذ يوليو (تموز) الماضي، بضغط من الأسهم القيادية وعدد من الأسهم المتوسطة والصغيرة.

وتراجع مؤشر السوق الرئيسية «تاسي» في جلسة الاثنين بنسبة 1 في المائة، ليغلق عند 10579 نقطة، فاقداً 103 نقاط، وسط تداولات بلغت قيمتها الإجمالية نحو 3.3 مليار ريال، تعادل نحو 880 مليون دولار.

وتراجع سهم «أرامكو السعودية» بنسبة 1 في المائة إلى 25.54 ريال، بينما هبط سهم «مصرف الراجحي» بنسبة 2 في المائة إلى 63.75 ريال.

كما أنهت أسهم «إنتاج» و«رسن» و«أنابيب الشرق» و«مسك» و«لجام للرياضة» و«الشرقية للتنمية» تداولاتها على تراجع بنسب تراوحت بين 3 و5 في المائة.

وأغلق سهم «جبسكو» عند 12.13 ريال متراجعاً بنسبة 4 في المائة، عقب إعادة السهم للتداول بعد إعلان النتائج المالية للربع الثاني من 2026.

وهبط سهم «الأسماك» بنسبة 8 في المائة إلى 51.60 ريال، بعدما رفضت الجمعية العمومية زيادة رأس المال عن طريق طرح أسهم حقوق أولوية.

في المقابل، ارتفع سهم «محطة البناء» بنسبة 3 في المائة عقب إعلان الشركة توزيعات نقدية للمساهمين.

وتصدر سهم «الكثيري» الشركات المرتفعة بصعود نسبته 6 في المائة إلى 1.15 ريال، وسط تداولات نشطة بلغت نحو 34 مليون سهم.


تباطؤ أرباح الصناعة الصينية يكشف اختلالات الطلب

عمال في مصنع للبطاريات في مدينة تشانغزو وسط الصين (رويترز)
عمال في مصنع للبطاريات في مدينة تشانغزو وسط الصين (رويترز)
TT

تباطؤ أرباح الصناعة الصينية يكشف اختلالات الطلب

عمال في مصنع للبطاريات في مدينة تشانغزو وسط الصين (رويترز)
عمال في مصنع للبطاريات في مدينة تشانغزو وسط الصين (رويترز)

تباطأ نمو أرباح الشركات الصناعية الصينية بصورة ملحوظة في أغسطس (آب)، بعدما عجزت المكاسب القوية في الصناعات التكنولوجية المرتبطة بطفرة الذكاء الاصطناعي عن تعويض ضعف الطلب المحلي، في مؤشر جديد على استمرار الاختلال بين قوة الإنتاج وتباطؤ الاستهلاك في ثاني أكبر اقتصاد في العالم.

وأظهرت بيانات المكتب الوطني للإحصاء (الاثنين) ارتفاع أرباح الشركات الصناعية 4.2 في المائة على أساس سنوي في أغسطس، بانخفاض حاد عن نمو بلغ 11.2 في المائة في يوليو (تموز).

وخلال الأشهر الثمانية الأولى من العام، ارتفعت الأرباح 15.7 في المائة، متباطئة من 17.6 في المائة خلال الفترة من يناير (كانون الثاني) إلى يوليو.

ويأتي تباطؤ الأرباح بينما تواجه الشركات صعوبة متزايدة في الحفاظ على قدرتها على التسعير بسبب ضعف الاستهلاك وفائض الطاقة الإنتاجية في بعض القطاعات. ودفع ذلك المصانع إلى الاعتماد بدرجة أكبر على الأسواق الخارجية بحثاً عن هوامش ربح أفضل، ما قد يزيد اعتماد الاقتصاد الصيني على الصادرات في وقت تخضع فيه فوائضه التجارية لتدقيق دولي متزايد.

وتزامنت البيانات مع مرحلة جديدة في العلاقات التجارية مع الولايات المتحدة، بعدما اتفقت بكين وواشنطن خلال زيارة الرئيس الصيني شي جينبينغ إلى العاصمة الأميركية الأسبوع الماضي على خفض الرسوم الجمركية على سلع بقيمة 30 مليار دولار، وإطلاق حوار حول مخاطر الذكاء الاصطناعي وفوائده، رغم استمرار الخلافات الأساسية بين البلدين.

وأظهرت تفاصيل البيانات تفاوتاً كبيراً بين القطاعات. فقد تصدرت صناعة أجهزة الكمبيوتر والاتصالات والمعدات الإلكترونية المكاسب، وقفزت أرباحها 110 في المائة خلال الأشهر الثمانية الأولى، مستفيدة من التوسع السريع في الاستثمارات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي والبنية التحتية الرقمية.

في المقابل، بقيت الصناعات الأكثر ارتباطاً بالاستهلاك المحلي تحت الضغط. وكانت صناعة النبيذ والمشروبات والشاي المكرر بين الأسوأ أداءً، مع انخفاض أرباحها 34.7 في المائة خلال الفترة نفسها.

وقال دينغ منغ، كبير الاقتصاديين لدى «تشاينا سيتيك بنك إنترناشيونال»، إن زيادة دخول الأسر وتعزيز الاستهلاك وتوسيع الطلب المحلي ستكون عوامل حاسمة للحفاظ على نمو مستقر في أرباح الشركات الصناعية خلال الفترة المقبلة.

وتكتسب هذه الدعوات أهمية متزايدة مع ظهور مخاوف من أن يؤدي التوسع السريع في الذكاء الاصطناعي إلى تعزيز قدرات العرض والإنتاج بوتيرة أسرع من نمو الطلب. وكان مستشار للبنك المركزي الصيني قد حذر في وقت سابق من الشهر من أن الذكاء الاصطناعي قد يؤدي إلى تفاقم وإطالة أمد الاختلال بين العرض القوي والطلب الضعيف.

وتشمل بيانات الأرباح الصناعية الشركات التي تحقق إيرادات سنوية لا تقل عن 20 مليون يوان، أي نحو 2.98 مليون دولار، من عملياتها الرئيسية.

وتوضح أرقام أغسطس التحدي الذي يواجه الاقتصاد الصيني: فالتكنولوجيا والذكاء الاصطناعي يقدمان محركاً قوياً للأرباح والاستثمار، لكن ضعف الاستهلاك وفائض الإنتاج يضغطان على قطاعات واسعة. ومن ثم، ستظل قدرة بكين على تنشيط الطلب المحلي وتحسين دخول الأسر عاملاً أساسياً في تحويل النمو الصناعي إلى مسار أكثر توازناً واستدامة.