طارق صالح: قرار وقف هجمات البحر الأحمر جاء من إيران

أكد أن الحوثي اعترف بأن الضربات الأميركية كانت موجعة

العميد طارق صالح نائب رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني (المقاومة الوطنية)
العميد طارق صالح نائب رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني (المقاومة الوطنية)
TT

طارق صالح: قرار وقف هجمات البحر الأحمر جاء من إيران

العميد طارق صالح نائب رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني (المقاومة الوطنية)
العميد طارق صالح نائب رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني (المقاومة الوطنية)

قال مسؤول يمني رفيع، إن الضربات الأميركية الأخيرة على جماعة الحوثيين كانت «موجعة» باعتراف زعيم الجماعة عبد الملك الحوثي، وأدت إلى مقتل أعداد كبيرة من القيادات الوسطى، ووصلت إلى أماكن عسكرية حساسة.

العميد طارق صالح نائب رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني (المقاومة الوطنية)

ووفقاً للعميد طارق صالح، عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني بمرتبة نائب رئيس، فإن زعيم الجماعة عبد الملك الحوثي، قال في حديث مرئي الأسبوع الماضي مع قيادات حوثية، إن قرار وقف الضربات على السفن في البحر الأحمر جاء من إيران، ولم يُترك له خيار سوى تنفيذه.

وأضاف صالح في لقاء حديث عقده مع وجهاء من أبناء محافظة ريمة: «عبد الملك الحوثي يتحدث عن إيقاف الضربات الأميركية (في البحر الأحمر)، وهو لا يعلم. أبلغوه من إيران، قال: جاءني بلاغ من إيران اتصلوا وقالوا: اتفقنا نحن والأميركان وعليكم التنفيذ».

وأشار طارق صالح -وهو قائد المقاومة الوطنية- إلى أن الإيرانيين طلبوا من عبد الملك الحوثي عدم التدخل، وأن تكون هناك حرية في حركة الملاحة، مشددين على عدم وجود أي مجال للنقاش، وأن لديهم مفاوضات جارية مع الولايات المتحدة حول الملف النووي، وأن عليه التزام «الهدوء».

مخزن للأسلحة في وسط صنعاء استهدفته المقاتلات الأميركية (إعلام محلي)

وواصل عضو مجلس القيادة الرئاسي حديثه عما يبدو أنها معلومات استخباراتية حصل عليها، وكشف أن عبد الملك الحوثي هو من بحث عن طريقة للتخلص من الضربات الأميركية التي وصفها بـ«الموجعة».

ونقل طارق صالح على لسان زعيم الحوثيين لقياداته القول: «الضربات الأميركية موجعة، ووصلت إلى أماكن عسكرية حساسة، وقتلت كثيراً من القيادات الوسطى، ووصلت إلى مخابئ ومخازن وغرفة عمليات لم نكن نتوقع الوصول إليها».

مقاتلة «إف-18» أميركية تقلع من على متن حاملة الطائرات «هاري ترومان» (أ.ف.ب)

ووفقاً لزعيم الحوثيين: «لم تضرنا الضربات الإسرائيلية كما أضرَّتنا الضربات الأميركية».

ورغم توجيه كثير من الدعوات للحوثيين بتسليم السلاح وإيقاف الحرب والعودة للغة العقل والسلام، وتغليب مصلحة الشعب اليمني، يؤكد العميد طارق صالح أن الحوثي «مشروع دمار، ويعدُّ نفسه أحد كتائب (الحرس الثوري) الإيراني».

وكان عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني قد أوضح في حوار مع «الشرق الأوسط» في أبريل (نيسان) الماضي، أن دعم القوات اليمنية على الأرض يمثل مدخلاً ضرورياً لإعادة التوازن، مشدداً على أن هذا الدعم لا يُعدُّ أداة للتصعيد؛ بل ضرورة وطنية لحماية الشعب وصون المكاسب المحققة.

ورفض صالح مقاربة الملف اليمني ضمن الصراع الإقليمي الأوسع، محذراً من النظر إلى بلاده بصفتها ورقة تفاوضية في المواجهة بين طهران وواشنطن. وقال: «سيخطئ العالم إن قبِل التعامل مع اليمن بصفته ورقة تفاوضية إيرانية»؛ مشيراً إلى أن بقاء البلاد معسكراً لـ«الحرس الثوري» لا يهدِّد اليمن فقط؛ بل يطول المصالح الإقليمية والدولية.

طارق صالح خلال لقاء مع المبعوث الأممي للين هانس غروندبرغ عام 2021 (إكس)

وأكد عضو المجلس الرئاسي أن العودة إلى الاستقرار تمر عبر استعادة الدولة ورفض الانقلاب، وفرض الدستور والقانون، عادّاً أن السلام لا يُصاغ عبر التنازلات؛ بل عبر موازين قوى تفرض احترام المؤسسات، وتعيد الاعتبار للجمهورية في وجه جماعة تضع نفسها فوق الدولة.

في السياق، قال أمين عام الأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، إن الشعب اليمني «عانى سنوات من الحرب والدمار، ويتطلع إلى مستقبل يسوده السلام».

منظر للأضرار جراء غارة أميركية ضربت موقعاً للحوثيين في صنعاء (أ.ف.ب)

وأضاف غوتيريش على حسابه الرسمي بمنصة «إكس»: «يجب وضع حد لمسار العنف في البلاد، بينما نواصل السعي نحو تسوية سياسية تفاوضية بقيادة يمنية».


مقالات ذات صلة

دعم سعودي مزدوج يعزز استقرار اليمن وينقذ المدنيين

العالم العربي جانب من توقيع اتفاقية سعودية سابقة لدعم محطات الكهرباء اليمنية بالوقود (إكس)

دعم سعودي مزدوج يعزز استقرار اليمن وينقذ المدنيين

رحبت القيادة اليمنية بحزمة دعم سعودية جديدة شملت تمويلاً للموازنة العامة وتمديد مشروع «مسام» لنزع الألغام، في خطوة تعزز الاستقرار الاقتصادي وتحمي المدنيين.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي مع تسجيل جيوب للمجاعة يحتاج نصف سكان اليمن إلى المساعدات (إعلام محلي)

الجوع ينهش اليمن... والحوثيون يستخفون بالمأساة

أثارت تصريحات لمسؤول حوثي دعا الجوعى إلى البحث عن عمل أو التطوع مجاناً، موجة غضب واسعة، بالتزامن مع تصنيف اليمن بين أخطر بؤر الجوع عالمياً

محمد ناصر (عدن)
الخليج الدعم السعودي الجديد جاء استجابةً للاحتياجات العاجلة للحكومة اليمنية (البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن)

دفعة سعودية جديدة بـ60 مليون دولار لدعم الموازنة اليمنية وتغطية الرواتب

أعلن محمد آل جابر، السفير السعودي لدى اليمن، الجمعة، دعم بلاده عجز موازنة الحكومة اليمنية لتغطية الرواتب لموظفي الدولة بمبلغ يقدر بنحو 60 مليون دولار.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي أحدث اجتماع للحكومة اليمنية في العاصمة المؤقتة عدن (إعلام حكومي)

الحكومة اليمنية تراهن على المعالجات المالية والخدمية

أقرّت الحكومة اليمنية زيادة رواتب المدنيين بنسبة 20 في المائة، وأعلنت ترتيبات لمعالجة أزمة الكهرباء بدعم سعودي جديد، بالتزامن مع خطوات لتعزيز تمويل الواردات.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي طفل يدرس في مدرسة تدعمها اليونيسف في صنعاء الخاضعة للحوثيين (الأمم المتحدة)

الحوثيون يفرضون تقويماً مدرسياً يربك التعليم ويضاعف الأعباء

أثار إصرار الحوثيين على اعتماد التقويم الهجري في التعليم موجة انتقادات واسعة، وسط تحذيرات من تأثيره على استقرار العملية التعليمية وزيادة الأعباء على الأسر.

«الشرق الأوسط» (صنعاء)

ازدياد عمليات استهداف عناصر من الجيش والأمن في سوريا

حملة أمنية بمحافظة دير الزور استهدفت مواقع تنظيم «داعش» في نوفمبر 2025 (الداخلية السورية)
حملة أمنية بمحافظة دير الزور استهدفت مواقع تنظيم «داعش» في نوفمبر 2025 (الداخلية السورية)
TT

ازدياد عمليات استهداف عناصر من الجيش والأمن في سوريا

حملة أمنية بمحافظة دير الزور استهدفت مواقع تنظيم «داعش» في نوفمبر 2025 (الداخلية السورية)
حملة أمنية بمحافظة دير الزور استهدفت مواقع تنظيم «داعش» في نوفمبر 2025 (الداخلية السورية)

مع ازدياد عمليات استهداف عناصر من الجيش السوري وقوى الأمن الداخلي وحواجز أمنية في العديد من المناطق السورية، ومحاولات اغتيال شخصيات حكومية، بعضها ينسبها تنظيم «داعش» لنفسه، وبعضها يبقى دون اعتراف من الجهة المسؤولة عنه، رجح خبير عسكري وأمني مقرب من وزارة الدفاع أن يكون «داعش» هو «المسؤول الرئيسي عن الغالبية العظمى من هذه الهجمات، إن لم يكن جميعها».

وأرجع المصدر ذلك إلى مزيج من عوامل هي: وجود فراغ أمني مؤقت بسبب عملية دمج «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) بالجيش والتحول السياسي، والضربات الأمنية المكثفة التي تكبدتها خلايا التنظيم مؤخراً، واستغلاله الظروف الجغرافية والسياسية المعقدة في الشمال الشرقي.

عناصر من قوات الأمن السوري (أرشيفية - وزارة الداخلية)

وأعلنت وزارة الدفاع السورية، السبت، أن جنديَين ‌قتلا ⁠في هجوم شنه ⁠مسلحون مجهولون ⁠بالقرب ‌من ‌مدينة منبج شمال ‌شرقي ‌حلب، دون ‌تقديم مزيد من التفاصيل، وذلك بعد هجوم مشابه قبل يومين استهدف حافلة لوزارة الدفاع نفذه مجهولون على طريق تل تمر - رأس العين بريف الحسكة.

كما أعلن تنظيم «داعش»، الأربعاء الماضي، تبنيه عملية تفجير عبوة لاصقة استهدفت سيارة رئيس قسم القصر العدلي في بلدة ببيلا صلاح أحمد الصالح أثناء مروره صباح الثلاثاء في حي دف الشوك جنوب دمشق ما أدى إلى إصابته إصابة بالغة نتج عنها بتر إحدى ساقيه، فيما أعلنت وزارة الداخلية الأسبوع الماضي مقتل عنصر من قوى الأمن الداخلي وإصابة ثلاثة آخرين بهجوم انتحاري لتنظيم «داعش» في مدينة الرقة شمال شرقي البلاد.

وسبق ذلك في 19 مايو (أيار) الماضي مقتل جندي وإصابة 23 شخصاً بجروح متفاوتة من جراء استهداف «مركز إدارة التسليح» التابع لوزارة الدفاع في العاصمة دمشق، بينما أعلن ‌«داعش» في 12 الشهر ذاته مسؤوليته عن هجوم وقع في محافظة الحسكة أسفر عن مقتل جنديين من الجيش السوري، في أول عملية ينفذها التنظيم ضد الحكومة السورية وتسفر عن قتلى منذ فبراير (شباط) الماضي.

الأمن السوري يقتحم منزل أحد المتورطين في خلية «داعش» في قرية السفيرة شرق حلب (الداخلية السورية)

الخبير العسكري والأمني الاستراتيجي المقرب من وزارة الدفاع عصمت العبسي، أوضح لـ«الشرق الأوسط»، أن من بين العوامل المسببة لتلك الهجمات، أن سوريا تمر بمرحلة انتقالية حساسة جداً، حيث تجري عملية دمج قوات «قسد» والقوى المحلية الأخرى في الجيش ووزارة الداخلية، وهذه العملية تستغرق وقتاً وتخلق فجوات في السيطرة الميدانية، خصوصاً في المناطق الشرقية والشمالية الشرقية، حيث كانت هذه القوات هي الضامن الأمني الرئيسي، وأي تأخير أو تعثر في الدمج يترك مناطق واسعة أقل حماية.

وتشير التقارير إلى تغيرات في دور الولايات المتحدة و«التحالف الدولي» في المنطقة، مما قد يخلق، وفق العبسي، «شعوراً لدى التنظيمات بأن (المظلة الأمنية) الدولية تضعف أو تتراجع، مما يشجعها على إعادة النشاط».

حملة أمنية على تنظيم «داعش» في البوكمال ومحافظة دير الزور الشرقية (الداخلية السورية)

ورجح العبسي أن يكون «داعش» هو المسؤول الرئيسي عن الغالبية العظمى من الهجمات الانتحارية، وعمليات استهداف حافلات عسكرية، ونقاط التفتيش، إن لم يكن جميعها.

وأرجع ذلك لعدة أسباب، منها أن طبيعة الهجمات الانتحارية، والاستهدافات التي تطول المركبات العسكرية الحكومية ونقاط تفتيش قوات الأمن الداخلي، هي «توقيع» تكتيكي معروف لـ«داعش»، الذي يعتمد على هجمات منخفضة التكلفة وعالية الأثر النفسي لتقويض شرعية الدولة الناشئة، مشيراً إلى أن التنظيم يعلن عادةً مسؤوليته عن مثل هذه الهجمات عبر وكالته الإخبارية «أفاق»، كما أن وزارة الداخلية السورية أعلنت أن هجوم الرقة كان لتنظيم «داعش».

عناصر من «قسد» يصطفون لتسوية أوضاعهم مع الحكومة السورية في الرقة خلال يناير الماضي (رويترز)

ومن بين الأسباب أيضاً «القدرة التكتيكية» لتنظيم «داعش»، إذ يحتفظ بشبكة من الخلايا النائمة والمتفرقة في المناطق الصحراوية والمدن التي كان يحكمها سابقاً (مثل الرقة ودير الزور ومنبج)، وهذه الخلايا لديها خبرة في تنفيذ هجمات انتحارية واستخدام المتفجرات.

وذكر العبسي أنه لا توجد مؤشرات قوية على أن جهات أخرى (مثل جماعات مرتبطة بدول إقليمية) تقوم بهجمات انتحارية عشوائية ضد الجيش السوري الجديد بهذه الطريقة، لأن ذلك قد يعقد المشهد السياسي الذي قد تستفيد منه، ولذلك الرجحان القوي هو أن «داعش» هو الفاعل الرئيسي، خصوصاً مع إعلان وزارة الداخلية ذلك في هجوم الرقة.

وتواصل وزارة الداخلية تكثيف جهودها في مجال مكافحة الإرهاب عبر عمليات أمنية مشتركة مع جهاز الاستخبارات العامة وإدارة مكافحة الإرهاب، وأعلنت في 9 يونيو (حزيران) الحالي عن تفكيك 7 خلايا لتنظيم «داعش»، وتوقيف 235 شخصاً من عناصره، خلال الأشهر الثلاثة الماضية.

ورأى العبسي أن العمليات المكثفة ضد خلايا «داعش» قد تدفعه إلى الرد بهجمات سريعة وعشوائية لتشتيت الانتباه، أو للانتقام، أو لإظهار قدرته على الاختراق رغم الضربات الأمنية، إضافة إلى أن المناطق الصحراوية الشاسعة بين محافظة الرقة ومدينة الشدادي جنوب الحسكة، والحدود العراقية، يصعب مراقبتها بالكامل، خصوصاً مع ضعف البنية التحتية الأمنية في بعض النقاط الحدودية.

عناصر من الجيش السوري يقفون على مركبة عسكرية (رويترز)

وأوضح أن نشاط الوزارة المكثف ضد التنظيم جزء مهم من المعادلة، لكنه ليس السبب الوحيد، لأن العلاقة هنا علاقة «سبب ونتيجة» معقدة.

وذكر أن تفكيك خلايا «داعش» وتوقيف 235 عنصراً منه هو رقم كبير ومؤثر، يمثل ضربة مباشرة لقدرة التنظيم على التخطيط والتنفيذ، مشيراً إلى أن رد فعل أي تنظيم إرهابي منهك هو محاولة «إثبات الوجود» من خلال هجمات سريعة، حتى لو كانت بسيطة نسبياً، لردع الدولة، ورفع الروح المعنوية لمقاتليه، وإظهار أن الدولة لا تزال قابلة للاختراق، وهذا ما يسمى بـ«الهجوم كرد فعل».

ولفت إلى أن الهجمات المتعددة تجبر الجيش ووزارة الداخلية على نشر قواتهم في نقاط متعددة (منبج، تل تمر، الرقة)، مما يشتت انتباههم ويستهلك مواردهم، وقد يبطئ عملية تفكيك خلايا أخرى.

من انفجار داخل سيارة مدنية في مدينة الباب (الإخبارية السورية)

وخلص العبسي إلى أن «هذا لا يعني أن الدولة عاجزة، بل يعني أن المرحلة الانتقالية حساسة، وأن (داعش)، رغم انهيار دولته، لا يزال يشكل تهديداً إرهابياً نشطاً يستغل أي ضعف أو فراغ، وعملية الدمج الناجحة والسريعة للقوى الأمنية المحلية مع الجيش والداخلية هي الحل الجذري لسد هذا الفراغ».


إسرائيل تواصل اغتيال نشطاء «حماس» و«الجهاد الإسلامي» في غزة

فلسطينيون يتفقدون مركبة مدمرة عقب غارة جوية إسرائيلية على مدينة غزة الخميس الماضي (إ.ب.أ)
فلسطينيون يتفقدون مركبة مدمرة عقب غارة جوية إسرائيلية على مدينة غزة الخميس الماضي (إ.ب.أ)
TT

إسرائيل تواصل اغتيال نشطاء «حماس» و«الجهاد الإسلامي» في غزة

فلسطينيون يتفقدون مركبة مدمرة عقب غارة جوية إسرائيلية على مدينة غزة الخميس الماضي (إ.ب.أ)
فلسطينيون يتفقدون مركبة مدمرة عقب غارة جوية إسرائيلية على مدينة غزة الخميس الماضي (إ.ب.أ)

تواصل إسرائيل هجماتها داخل قطاع غزة، موقعةً مزيداً من الضحايا الذين يتزايد عددهم يومياً رغم الجهود الدبلوماسية المتواصلة في العاصمة المصرية القاهرة للتوصل إلى اتفاق ينهي الخروقات المستمرة لإعلان وقف إطلاق النار في العاشر من أكتوبر (تشرين الأول) 2025.

تصعيد الاغتيالات

قتلت طائرة إسرائيلية، صباح السبت، فلسطينياً بينما كان يسير في محيط منطقة دوار الصفطاوي غرب جباليا شمال قطاع غزة، ما أدى إلى مقتله على الفور، ونقل جثة هامدة إلى مستشفى الشفاء الطبي، فيما أصيبت في الهجوم سيدة كانت تمر بالمكان، ووصفت جروحها بالمتوسطة.

نازحة فلسطينية تقيم في مدرسة تديرها «الأونروا» في خان يونس جنوب قطاع غزة الخميس الماضي (رويترز)

وقال مصدر ميداني لـ«الشرق الأوسط» إن المستهدف يدعى أحمد الظاظا، من نشطاء «كتائب القسام»، الجناح المسلح لحركة «حماس».

وتبع ذلك قتل القوات الإسرائيلية لسيدة في بلدة بيت لاهيا شمال القطاع. فيما أصيب آخرون في سلسلة أحداث مماثلة في مناطق قريبة من الخط الأصفر.

وفجر السبت، هاجمت طائرة إسرائيلية شقة سكنية في شارع الثلاثيني الرئيسي بحي الصبرة جنوب شرقي مدينة غزة، ما أدى إلى مقتل فلسطيني وزوجته وطفلتيه، ونقلت الجثث الأربعة، إلى جانب عدة إصابات في شقق سكنية أخرى، إلى مستشفى الشفاء، والمستشفى الميداني للهلال الأحمر، حيث وصفت إحدى الإصابات بأنها فوق المتوسطة.

وقال المصدر الميداني إن المستهدف ناشط ميداني بارز في «كتائب القسام»، وتولى سلسلة من المهام العسكرية في قيادة الكتائب، آخرها توليه قيادة «سلاح القنص» في لواء غزة.

ومساء الجمعة، قتلت طائرة مسيَّرة فلسطينياً في خيمة بمنطقة الصناعة في خان يونس جنوب قطاع غزة. ووفقاً لمصدر ميداني آخر، فإن المستهدف هو زكي أبو مصطفى، أحد القادة الميدانيين، ومسؤول وحدة «النخبة» في «سرايا القدس» الجناح المسلح لحركة «الجهاد الإسلامي».

وارتفع عدد الضحايا الفلسطينيين منذ دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في العاشر من أكتوبر 2025، إلى أكثر من 1012، وإصابة أكثر من 3 آلاف.

خيم لنازحين وسط أنقاض مبانٍ سكنية دمرتها إسرائيل في مدينة غزة (أرشيفية - رويترز)

وتزامنت الغارات الجوية مع استمرار عمليات توسيع الخط الأصفر في الأيام الأخيرة، لزيادة سيطرة إسرائيل على مناطق جديدة في القطاع.

معاناة متفاقمة

ويواجه قطاع غزة ظروفاً حياتية متدهورة بفعل التضييقات الإسرائيلية المستمرة على عمل المعابر وحركة دخول الشاحنات والمواد المسموح بإدخالها.

ومع ازدياد درجات الحرارة، يعاني السكان في قطاع غزة ظروفاً قاسية، في ظل عدم توفر الكهرباء، والنقص الشديد في المياه خصوصاً الصالحة للشرب، وعدم السماح بإدخال معدات وزيوت خاصة بمولدات الكهرباء التجارية بما يسمح بتشغيل آبار المياه ومحطات التحلية.

وقالت جمعية أصحاب محطات التحلية، في بيان لها، السبت، إنها فوجئت يوم الخميس الماضي باتصال من ممثل «اليونيسف»، ببعض محطات التحلية لإبلاغها بعدم قدرة المنظمة الأممية على توفير السولار الموزع من قِبَلها لتشغيل المحطات، وأنه لن يتم توزيع الكميات اللازمة لاستمرار عمل تلك المحطات خلال الأسبوع الحالي.

مشيرةً إلى أن ذلك أدى إلى توقف بعض المحطات فعلياً عن العمل يومي الجمعة والسبت، نتيجةً لنفاد الوقود اللازم لتشغيلها، داعيةً إلى تدخل عاجل وفوري من جميع الجهات المعنية لتوفير الوقود والزيوت وقطع الغيار مثل فلاتر التحلية والأغشية وغيرها اللازمة للمولدات وللمحطات نفسها، لمنع تفاقم أزمة مياه الشرب التي تهدد حياة المواطنين. ومحذرةً من أن هذا الوضع قد يؤثر على مئات الآلاف من المواطنين الذين يعتمدون على المياه المحلاة مصدراً أساسياً لمياه الشرب.

فلسطينيون يسيرون وسط مبانٍ دمَّرها القصف الإسرائيلي خلال الحرب في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أرشيفية - رويترز)

ومنذ أكثر من أسبوع تعاني مخيمات النزوح من نقص شديد في مياه الشرب الأمر الذي يفاقم معاناة السكان. وقد اشتكى السكان والقائمون على إدارة تلك المخيمات من الوضع القائم المتفاقم من حين إلى آخر وبشكل يزداد صعوبةً في ظل ارتفاع درجات الحرارة وبلوغ فصل الصيف ذروته.

امتحانات الثانوية العامة

يأتي ذلك كله، في وقت انطلقت فيه صباح السبت، امتحانات الثانوية العامة «التوجيهي»، وسط ظروف قاهرة يعيشها أكثر من 37,698 طالباً وطالبة من سكان قطاع غزة، يتقدمون للامتحانات إلكترونياً لعدم توفر الإمكانات اللازمة لدى الجهات المختصة في تقديم الامتحانات بالطريقة التي كانت معتادة قبل الحرب، من خلال قاعات دراسية مخصصة لهم.

وتسابق الطلاب للتوجه إلى المقاهي والمراكز التي يوجد فيها إنترنت سريع جداً يساعدهم على الدخول إلى تطبيق إلكتروني مخصص لهم للإجابة على أسئلة الامتحانات، حيث تعاني البنية التحتية في القطاع من عدم توفر إنترنت جيد بما فيه الكفاية للتعامل مع مثل هذه الحالات.

وأوضحت وزارة التربية والتعليم الفلسطينية أن طلبة قطاع غزة سيتقدمون للامتحانات عبر برمجية «وايز سكول»، فيما يتقدم 1941 من طلبة القطاع الذين تمكنوا من مغادرته للثانوية العامة هذا العام، ويتوزعون على 46 دولة حول العالم، في قاعات مخصصة لهم.

ويواجه طلاب الثانوية العامة ظروفاً غير ملائمة، في ظل استمرار القصف الإسرائيلي واستمرار تحليق الطائرات ما قد يثير مخاوفهم من تعرضهم للخطر أو يتسبب لهم في ظروف نفسية صعبة، إلى جانب انقطاع التيار الكهربائي في ساعات المساء ما يمنعهم من الدراسة بشكل جيد، وظروف أخرى متعلقة بقدرة عوائلهم على توفير الطعام والمياه لهم في ظل حياة الطوابير التي يعيشها السكان في القطاع.


واشنطن لم تقطع «الميل الأخير» في سوريا... والصين تملأ الفراغ

شابان يرفعان العلم السوري خارج البيت الأبيض عقب اجتماع ترمب والشرع في البيت الأبيض بواشنطن العاصمة يوم 10 نوفمبر (رويترز)
شابان يرفعان العلم السوري خارج البيت الأبيض عقب اجتماع ترمب والشرع في البيت الأبيض بواشنطن العاصمة يوم 10 نوفمبر (رويترز)
TT

واشنطن لم تقطع «الميل الأخير» في سوريا... والصين تملأ الفراغ

شابان يرفعان العلم السوري خارج البيت الأبيض عقب اجتماع ترمب والشرع في البيت الأبيض بواشنطن العاصمة يوم 10 نوفمبر (رويترز)
شابان يرفعان العلم السوري خارج البيت الأبيض عقب اجتماع ترمب والشرع في البيت الأبيض بواشنطن العاصمة يوم 10 نوفمبر (رويترز)

رغم أن إدارة الرئيس دونالد ترمب قطعت شوطاً واسعاً في تفكيك منظومة العقوبات على سوريا، فإن بقاء دمشق على القائمة الأميركية لـ«الدول الراعية للإرهاب» يجعل الانفتاح المعلن سياسة ناقصة.

ويحذر تقرير نشرته صحيفة «واشنطن بوست» من أن تأخر رفع التصنيف «يعرقل الشركات الأميركية، ويدفع الحكومة السورية، تحت ضغط إعادة الإعمار، إلى الاستعانة بشركات صينية وتركية لا تواجه القيود نفسها». غير أن الدبلوماسي السوري السابق والناشط السياسي بسام بربندي يقلل، في حديث مع «الشرق الأوسط»، من احتمال تحول سوريا إلى ساحة نفوذ صيني، مؤكداً أن قرار رفع التصنيف اتُّخذ في واشنطن، وأن إعلانه بات مسألة توقيت وإجراءات تنفيذية. وهكذا تبدو القضية سباقاً على صياغة البيئة الاقتصادية والتكنولوجية لسوريا الجديدة، أكثر منها انتقالاً وشيكاً إلى «المعسكر الصيني».

الرئيس السوري أحمد الشرع (سانا)

يضع التقرير حجم المهمة في مقدمة حجته: إعادة إعمار سوريا تحتاج، وفق البنك الدولي، إلى نحو 216 مليار دولار، تشمل 82 ملياراً للبنية التحتية، و75 ملياراً للمساكن، و59 ملياراً للمنشآت غير السكنية. وفي بلد يعيش نحو 90 في المائة من سكانه تحت خط الفقر، ويحتاج 16.5 مليون شخص فيه إلى مساعدات إنسانية، لا تستطيع دمشق انتظار اكتمال الترتيبات الأميركية قبل إصلاح الكهرباء والاتصالات والمصارف والطرق والمستشفيات.

لكن تصنيف سوريا دولة راعية للإرهاب، المفروض منذ عام 1979، يرتب قيوداً تتجاوز العقوبات التقليدية؛ فهو يعرّض أصول الدولة السورية في الولايات المتحدة للملاحقة في دعاوى قضائية، ويشدد الرقابة على السلع ذات الاستخدام المزدوج، ويصعّب توريد التوربينات ومعدات الشبكات والأجهزة الطبية الإلكترونية، فضلاً عن تعطيل التعاملات المصرفية والتأمين والتمويل.

والنتيجة، بحسب التقرير، سوق مفتوحة نظرياً لكنها مغلقة عملياً أمام الشركات الأميركية والأوروبية؛ لأن العمل مع حكومة تحمل هذا التصنيف يصنع أخطاراً قانونية وتجارية، حتى للشركات القادرة على العمل بموجب التراخيص القائمة.

إعمار من دون الغرب

ظهر الدليل الأوضح، وفق «واشنطن بوست»، في معرض «بيلدكس» للبناء والبنية التحتية في دمشق، حيث خُصصت قاعة كاملة لنحو مائة جناح صيني، إلى جانب حضور سوري وهندي وتركي وخليجي، مقابل وجود أميركي وأوروبي محدود. ويرى التقرير أن كل أسبوع يمر من دون رفع التصنيف يعني عقداً جديداً قد يذهب إلى شركة غير أميركية.

رجل ينظر إلى منزله المدمر في حمورية بمنطقة الغوطة الشرقية لدمشق (أ.ف.ب)

غير أن التقرير يقر بأن الصين لم تطلق حملة حكومية منظمة شبيهة بمشاريع «الحزام والطريق»، وأن تحرك شركاتها يبدو تجارياً وانتهازياً أكثر منه استراتيجية دولة متكاملة. لذلك ينتقل الخطر من فرضية «استحواذ صيني» سريع إلى احتمال ترسخ تقني تدريجي يصعب التراجع عنه لاحقاً.

فسوريا تعتمد أصلاً بدرجة كبيرة على معدات اتصالات صينية. وإذا بيعت شركة «إم تي إن سوريا» إلى مشغل آخر، فقد يضطر المالك الجديد إلى مواصلة شراء تلك المعدات ما دامت الشركات الغربية مقيدة قانونياً ومالياً، بما يمنح البنية التحتية القائمة أثراً طويل الأمد.

يسرد التقرير خطوات اتخذتها إدارة ترمب منذ سقوط النظام السابق: تراخيص عامة من وزارة الخزانة، وإعفاءات من «قانون قيصر» ثم إلغاؤه تشريعياً، وتخفيف قيود التصدير، وشطب «هيئة تحرير الشام» و«جبهة النصرة» من لوائح الإرهاب. كما وقّعت «شيفرون» مذكرة تفاهم للاستكشاف البحري، وأصدرت السفارة الأميركية في دمشق دليلاً للمستثمرين، بينما أعاد المصرف المركزي السوري الاتصال بنظام «سويفت»، وفتح حساباً لدى «الاحتياطي الفيدرالي» في نيويورك.

لكن هذه الإجراءات لا تلغي أثر التصنيف؛ ولهذا يرى التقرير أن الإدارة لم تقطع «الميل الأخير»، رغم تأييد وزير الخارجية ماركو روبيو والمبعوث توم براك، وفق مصادره، لرفع التصنيف.

الشرع مستقبلاً براك في دمشق أمس (الرئاسة السورية)

وفي الكونغرس، يستمر الانقسام بين مجلس شيوخ يريد شروطاً أكثر صرامة على التعاون الأمني، ومجلس نواب يميل إلى توسيعه. ويظهر التناقض في كون سوريا شريكاً في التحالف الدولي ضد تنظيم «داعش» الإرهابي، بينما تبقى قانونياً «دولة راعية للإرهاب»؛ ما قد يربك حتى المساعدات الأمنية المخصصة لمجموعات سورية مدققة.

يقدم بربندي قراءة مختلفة في درجة الخطر وتوقيته؛ فهو يؤكد، استناداً إلى معلوماته، أن ترمب ومجلس الأمن القومي وافقا على رفع سوريا من القائمة، وأن القرار دخل مرحلة الإخراج التنفيذي. وبرأيه، تريد الإدارة إزالة أي ذريعة تسمح للخليجيين أو غيرهم بالقول إن العقوبات الأميركية تمنعهم من الاستثمار.

ويشدد بربندي على أن واشنطن لا تعارض دخول الشركات الصينية، بل تدرك حاجة سوريا المدمرة إلى المنتجات الصينية الرخيصة، مع تحفظ خاص على قطاع الاتصالات. ويضيف أن بكين لديها بدورها مخاوف من وجود مقاتلين إيغور في سوريا، وأنه لا توجد حتى الآن قروض أو تمويل حكومي أو شركات صينية مملوكة للدولة تقود الإعمار، بل نشاط للقطاع الخاص.

كما يرى أن داعمي سوريا في الكونغرس يسعون إلى إنجاز أكبر قدر من المساعدة، مرجحاً إمكان إعلان القرار خلال لقاء يضم ترمب والرئيس أحمد الشرع والرئيس التركي رجب طيب إردوغان على هامش قمة حلف شمال الأطلسي في أنقرة.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يستقبل نظيره السوري أحمد الشرع في البيت الأبيض (أرشيفية - رويترز)

وبذلك لا ينفي تعليق بربندي جوهر المشكلة، بل يعيد تحديدها: التأخير الأميركي يربك السوق، ويؤخر قرارات الشركات، لكنه لا يعني أن سوريا حُسمت للصين. أما دعوة التقرير الشركات الأميركية إلى الاستعداد المبكر، والتركيز على الطاقة والبنية التحتية والاتصالات، والتعامل مع دعاوى ضحايا النظام السابق بوصفها مسألة هيكلة قانونية، فتكشف أن هدف التحذير هو دفع واشنطن وقطاع الأعمال إلى التحرك قبل إغلاق نافذة الفرص.