طارق صالح لـ«الشرق الأوسط»: لن نقبل باليمن ساحة لتصفية حسابات أو جزءاً من صفقات خارجية

قال إن ما يجمع أعضاء المجلس الرئاسي أكثر من أي اختلاف... وحذر من جعل بلاده ورقة تفاوض إيرانية

طارق صالح خلال اجتماع افتراضي مع ألوية حراس الجمهورية خلال العام 2022 (إكس)
طارق صالح خلال اجتماع افتراضي مع ألوية حراس الجمهورية خلال العام 2022 (إكس)
TT

طارق صالح لـ«الشرق الأوسط»: لن نقبل باليمن ساحة لتصفية حسابات أو جزءاً من صفقات خارجية

طارق صالح خلال اجتماع افتراضي مع ألوية حراس الجمهورية خلال العام 2022 (إكس)
طارق صالح خلال اجتماع افتراضي مع ألوية حراس الجمهورية خلال العام 2022 (إكس)

ليس سهلاً في اليمن أن تحمل إرث «الزعيم»، اللقب الذي لا يزال أنصار حزب المؤتمر الشعبي العام يحتفظون به للرئيس الراحل علي عبد الله صالح.

وليس سهلاً أيضاً في هذه الأيام أن تصل إلى نجل أخيه، طارق محمد عبد الله صالح، عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني بمرتبة نائب رئيس، في لحظة تتصاعد فيها الضربات الأميركية مع الحوثيين، وتتحول فيها الجغرافيا العسكرية إلى مركز اختبار جديد لقدرة الحوثيين على تحمل كثافة الضربات التي تجاوزت 100هجمة منذ 15 مارس (آذار) 2025.

تلقت «الشرق الأوسط» إجابات على أسئلة مكتوبة من الرجل الذي يرأس أيضا المكتب السياسي للمقاومة الوطنية، حذّر خلالها من مقاربة تذويب الملف اليمني مع الصورة الأكبر لصراع أميركا وإيران، إذ يقول: «سيخطئ العالم إن قبل التعامل مع اليمن باعتباره ورقة تفاوضية إيرانية».

ويبدو من خلال حديثه أنه «يسن» سكاكينه السياسية والعسكرية حين تطرق إلى خيارات الحرب والسلم، فهو يرى استحالة التفاوض مع «النوايا» رغم انفتاحه على الحل السلمي، كما يرى أن إبقاء اليمن، وفق وصفه، «معسكراً لـ(الحرس الثوري)» الإيراني، لا يهدد اليمنيين وحسب، بل يضع المصالح الإقليمية والدولية في خطر محدق.

طارق صالح خلال لقاء مع المبعوث الأممي للين هانس غروندبرغ عام 2021 (إكس)

يعلل ذلك بالتأكيد على حيوية اليمن وتأثيره في طرق الملاحة العالمية، وأن استقراره لا يمكن أن يتحقق إلا من خلال دعم الدولة الوطنية، المحتكمة إلى الدستور والقانون، والمبنية على توافق شعبي حقيقي.

وفي رفضه لإدراج بلاده ضمن الصفقات الكبرى، يقول إن «اليمن ليس ساحة لتصفية الحسابات، ولا جزءاً من تسويات خارجية».

البحر الأحمر... اختبار وخيارات

أربكت الغارات الأميركية المكثفة الحوثيين ودمرت كثيراً من قدراتهم العسكرية، ودفعت بكثير من القيادات – حتى تلك التي يعتبرها يمنيون واجهة أكثر من كونها صانعة قرار - وراح ضحيتها عشرات العناصر الحوثية ومئات المدنيين.

مقابل ذلك، يمارس الحوثيون عادتهم في إظهار تحمل الضربات الجوية، وواصلوا إعلانات الهجوم سواء على القطع الأميركية البحرية أو إسرائيل.

ووسط أزيز الطائرات الأميركية وأصوات الصواريخ المقبلة من البحر التي تضرب الحوثيين بكثافة، يشدد عضو مجلس القيادة على أن دعم القوات اليمنية على الأرض مدخل ضروري لإعادة التوازن. هذا الدعم، كما يؤكد، ليس أداة للتصعيد، بل ضرورة وطنية لحماية الشعب، وصون المكاسب التي تحققت.

هذا الموقف لا يأتي بمعزل عن التطورات الميدانية، فهو يشير إلى وجود تواصل مستمر بين الحكومة اليمنية والمجتمع الدولي، إلى جانب تحالف دعم الشرعية في اليمن، لتأكيد هذا المسار، والسعي إلى تحقيق المزيد من الدعم للمعركة الوطنية.

وفي جانب موازٍ، يلفت صالح إلى استمرار العمل مع الشركاء الإقليميين والدوليين من أجل دعم خفر السواحل اليمنية، مشيراً إلى وجود وحدات فاعلة على امتداد السواحل، لا سيما في البحر الأحمر، الذي يصفه بأنه شريان حيوي للاقتصاد العالمي.

طارق صالح لدى حضوره اختتام العام التدريبي لقوات خفر السواحل واللواء البحري غرب اليمن في ديسمبر 2023 (المكتب السياسي للمقاومة الوطنية اليمنية)

ولا تفصل رؤية نائب رئيس مجلس القيادة بين الأمن البحري والسيادة الوطنية، فالحفاظ على الممرات المائية جزء من المعركة الأشمل التي تخوضها الدولة اليمنية، سواء ضد الجماعة الحوثية أو في سبيل إعادة الاعتبار للمؤسسات الرسمية على الأرض وفي البحر.

الدولة «لا تُبنى بالبيانات»

لتحديد رؤيته لمعادلة السلام، يقول متحدثاً من «زاوية حادة»: لا معنى لأي حديث عن تسوية لا تُخضع الحوثيين للدستور والقانون اليمني.

المسألة بالنسبة إليه ليست متعلقة بإعلان نوايا، بل بمبدأ دستوري، يُجرّم الاستيلاء على السلطة بالقوة، ويلزم الحكم بالنظام الجمهوري، بوصفه ضماناً لتحقيق المواطنة المتساوية والعدالة الاجتماعية، وإعادة اليمن إلى موقعه الطبيعي باعتباره دولة صديقة للأمن والسلم العالميين.

ويرى طارق صالح أن قوة الدولة لا تُبنى بالبيانات (الإعلامية)، بل بالقدرة الميدانية، وأن امتلاك هذه القوة هو ما يفتح الطريق نحو حل سياسي عادل، يصبّ في مصلحة اليمن والمنطقة والمجتمع الدولي.

ومع تمسكه بخيار السلام، يكرر صالح أن تحقيق هذا السلام لا يمكن أن يتم عبر التنازلات وحدها، بل عبر إعادة تعريف ميزان القوى.

السلام، كما يفهمه، لا يُمنح لجماعة ترفض الدولة، بل يُصاغ حين تستعيد الدولة قدرتها على فرض القانون، وضمان حماية مواطنيها.

لا مفاجآت؟

يتحدث عن واقع يتجاوز لحظة التصعيد والحملة الأميركية. فالهجمات التي شنتها الجماعة في البحر الأحمر وخليج عدن لم تكن انفجاراً عابراً وليست مفاجأة، بل امتداد لمسار طويل بدأ قبل سنوات، حين شرعت باستهداف المياه الإقليمية اليمنية بالألغام والصواريخ، وهاجمت منشآت وطنية مدنية، من بينها مرافق تصدير النفط، وعبثت بالسيادة على البحار عبر قرصنة الاتصالات مع شركات الملاحة، ومحاصرة الموانئ اليمنية.

ومع أن هذه الانتهاكات كانت مستمرة منذ وقت مبكر، فإنه يلاحظ أن العالم لم يلتفت إليها «إلا حين مسّت مصالحه المباشرة».

وفي الوقت الذي يأسف فيه للحروب التي تقحم الجماعة البلاد فيها، فإنه يكرر التأكيد على أن الحسم العسكري هو الطريق الوحيد لإيقاف ما يسميه «الإرهاب الحوثي الذي تديره إيران».

قاموس السلام

إمكانية تحقيق السلام مع جماعة يعتبرها دموية لا تلتزم بالمرجعيات الوطنية، وتستمد عقيدتها من دولة معادية، تنخفض وتكاد تنعدم في قاموس طارق صالح السياسي، الذي يتهم الجماعة بأنها تضع قيادتها ومؤسساتها المرتبطة بـ«الحرس الثوري الإيراني» فوق الدولة اليمنية ومؤسساتها.

الحكم، كما يعرّفه، هو إدارة شؤون الناس بالتوافق على مرجعيات متفق عليها، وهو ما لا يلتزم به الحوثيون وفق تعبيره. ولهذا، فهو يرى أن الأزمة محكومة بمنطق السلاح لا بأي عملية سياسية تقوم على التفاهم أو الدستور.

يحمّل صالح إيران مسؤولية ما يحدث في اليمن، إذ يشير إلى أنها ومن خلال ميليشياتها، تسببت في هذه الأزمة، وأبقت البلاد رهينة للعنف والانقلاب.

وتنفي طهران في خطابها الرسمي تحكمها أو اتخاذها قرارات بالنيابة عن الحوثيين رغم الاتهامات اليمنية والدولية الواسعة، والأدلة التي ساقتها جهات إقليمية ودولية أظهرت عمليات تهريب أسلحة وبصمات تصنيع إيرانية في ترسانة الجماعة.

وفي موقفه من الجماعة الحوثية، لا يقدم طارق صالح مقاربة متأرجحة، بل يحدّد مكمن الإشكال في رفضها لمبدأ الدولة، واستخدامها للعقيدة الدينية بوصفها أداة للسلطة، ووضعها أدواتها المسلحة فوق أي مشروع وطني أو توافق سياسي.

بهذه الرؤية، تبدو العودة إلى مؤسسات الدولة والدستور غير ممكنة كما يراها طارق صالح في ظل استمرار وجود جماعة مسلحة لا تعترف بمرجعية الجمهورية ولا تلتزم بأي إطار قانوني يحد من سلطتها.

«ما يجمعنا أكبر من أي خلافات»

من داخل الصمت السياسي الذي خيم على الأزمة اليمنية، لا ينكر طارق صالح وجود تحديات تواجه مجلس القيادة الرئاسي. ولا يتجاهل التأخير في بعض الملفات، لكنه يصف الاختلاف داخل المجلس بأنه طبيعي، خاصة في ظل الظروف المعقدة التي تمر بها البلاد.

جانب من اجتماع مجلس القيادة الرئاسي في الرياض نهاية العام 2024 (سبأ)

وقبل أن يقول «ما يجمعنا أكبر من أي خلافات»، اعتبر صالح «الاختلاف أمراً طبيعياً في أي مجلس قيادي، خاصة في ظل ظروف استثنائية مثل التي يعيشها اليمن». لكن الأهم «قدرتنا على إدارة هذا التنوع والتباين في إطار مسؤولياتنا الوطنية... نعم، هناك تحديات، وهناك تأخير في بعض الملفات، لكننا ملتزمون بالمصلحة الوطنية»، مؤكداً أن التنسيق بين القوى العسكرية التي تمثل الشرعية يتطور يوماً بعد آخر، وأن البلاد لم تعد تشهد صراعات مسلحة بين «رفاق الجبهات التي تدين بالولاء للشرعية».

مدنياً، يقرّ بأن المجلس يواجه ضغوطاً اقتصادية كبيرة، ناجمة عن الانقسام المالي، والتلاعب الحوثي بالسياسة النقدية، وتقسيم البنك المركزي، ونهب الموارد العامة في صنعاء، إلى جانب ضعف الدعم الدولي للحكومة. رغم كل تلك العوائق، يصرّ طارق صالح على أن المجلس لا يزال يحتفظ بموقعه ممثلاً شرعياً للدولة، محلياً وإقليمياً ودولياً. غير أن المطلوب «كثير وكثير» في إشارة إلى حجم التحدي وضيق هوامش المناورة.

وبينما لا ينكر النقد الموجه لمجلس القيادة، خاصة فيما يتعلق بالخلافات، فإنه يرد على هذا الطرح بالتأكيد على أن الاختلاف كان سابقاً لتشكيل المجلس، وأن الأهم ليس غياب التباين بل القدرة على إدارته ضمن المسؤولية الوطنية.

طارق صالح خلال لقاء مع رئيس البرلمان اليمني سلطان البركاني (الشرق الأوسط)

ما يقدّمه هنا ليس دفاعاً عن الأداء، بقدر ما يعد توصيفاً لحجم التعقيد: مجلس يواجه تحديات اقتصادية ضاغطة، وانقساماً مالياً تديره الجماعة الحوثية من صنعاء، وضعفاً في موارد الدولة، ومع ذلك يحافظ على موقعه باعتباره مرجعية للدولة الشرعية، ويحاول التماسك في ظل ظرف هشّ ومفتوح على كل الاحتمالات.

في هذه اللحظة الدقيقة، لا يبدو عضو مجلس القيادة معنياً بالمواجهة وحسب، بل بإعادة صياغة مفهوم التماسك داخل الدولة اليمنية، سواء في مؤسسة المجلس الرئاسي، أو في المشهد العسكري، أو حتى في العلاقات الإقليمية والدولية التي تظل محدداً جوهرياً في مسار أي تسوية محتملة.

وكان مجلس القيادة تشكل بقيادة الدكتور رشاد العليمي و7 أعضاء بمرتبة نائب رئيس، وضم جهات عسكرية وسياسية مناهضة للحوثيين تحت مظلة واحدة أعقبت المشاورات اليمنية ـ اليمنية التي عقدت تحت مظلة خليجية بمقر مجلس التعاون الخليجي في الرياض خلال أبريل (نيسان) 2022، وسط تفاؤل بمرحلة جديدة تنشد السلام وتعالج أخطاء الحكومة السابقة، لكنه خفت بعد سنوات بحسب منتقدي المجلس، فيما يرى مؤيدوه أنه يكفي تماسك أعضاء وتوحدهم رغم الاختلافات الشديدة بين أعضائه قبل توحدهم.

الساحل... معركة التنمية

يُظهر قائد المقاومة الوطنية اليمنية اهتماماً بالبعد التنموي، ولا يعتقد أنه قضية منفصلة عن الصراع، بل هو جزء من مشروع استعادة الدولة.

وفي حديثه عن الساحل الغربي، وضع طارق صالح ثلاث أولويات: تثبيت الأمن، وتفعيل المؤسسات، وتعزيز البنية التحتية، مع تأكيد الاستعداد الدائم لمعركة التحرير العسكرية لبقية مناطق الوطن.

وبسؤاله عن الخطوات التنموية، يشير عضو مجلس القيادة إلى افتتاح مشاريع خدمية في التعليم والصحة والطرقات، ومحطات توليد الكهرباء عبر الطاقة النظيفة. ويسجّل ضمن المنجزات تشغيل مطار المخا، وإعادة تأهيل ميناء المدينة، وبناء مجمع طبي سعودي - إماراتي، إلى جانب مستشفى الشيخ محمد بن زايد في الخوخة (جنوب الحديدة)، ومجمعات تعليمية وطرقات تمتد شمالاً نحو تعز والحديدة، وجنوباً نحو لحج وعدن.

يصف هذه المشاريع بأنها تعيد لحمة المناطق التي فرقتها الحرب، وتمنح نموذجاً بديلاً لما يمكن أن تكون عليه مناطق الشرعية حين تتوفر الإرادة والموارد، مثمناً دعم السعودية والإمارات إلى جانب جهود المنظمات الدولية، التي تستقطب دعماً للمجتمع في مناطق مختلفة.

يضيف أن هناك مشاريع قادمة بدعم من السعودية والإمارات، وهو ما يضع الساحل - وفقاً لتعبيره - في موقع التحول إلى نموذج للاستقرار والبناء، في تنافس إيجابي مع مناطق أخرى خاضعة للحكومة اليمنية تشهد بدورها مشاريع تنموية متنوعة.


مقالات ذات صلة

وزير الدفاع اليمني: التحولات الإقليمية لصالح اليمن... ولدينا غرفة عمليات عسكرية موحدة

العالم العربي أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)

وزير الدفاع اليمني: التحولات الإقليمية لصالح اليمن... ولدينا غرفة عمليات عسكرية موحدة

أكد وزير الدفاع اليمني اللواء الركن طاهر العقيلي أن التحولات الإقليمية والدولية لصالح اليمن وأن التنسيق العسكري بلغ مراحل متقدمة 

عبد الهادي حبتور (الرياض)
خاص تلامذة يمنيون في الطابور الصباحي في إحدى مدارس صنعاء (إ.ب.أ) p-circle

خاص مدارس الحوثيين في اليمن... معسكرات تجنيد مبكّر

منذ صعودها عام 2014 في اليمن، عمدت جماعة الحوثيين إلى ترسيخ أقدامها في البنية التعليمية لجعل المدارس مكاناً لتشكيل الوعي والاستقطاب والتجنيد.

عاصم الشميري (جدّة)
العالم العربي دعوات أوروبية لتشديد الحذر مع تصاعد التهديدات للملاحة في البحر الأحمر (إعلام محلي)

«أسبيدس» تعزز إجراءات الحماية في البحر الأحمر وخليج عدن

أعلنت «أسبيدس» تعزيز إجراءات الحماية في البحر الأحمر وخليج عدن.

محمد ناصر (عدن)
العالم العربي الشارع اليمني متخوف من تبعات دخول الحوثيين في الحرب إلى جانب إيران (غيتي)

قلق شعبي يمني من ضربات انتقامية إسرائيلية

يثير انخراط الحوثيين لنصرة إيران نقاشاً واسعاً بين اليمنيين وتتفاوت ردود الفعل بين قلق من التبعات وتوقعات بتأثير هذه الخطوة على مستقبل الجماعة الانقلابية.

وضاح الجليل (عدن)
شؤون إقليمية قائد «فيلق القدس» في «الحرس الثوري» الإيراني إسماعيل قاآني يتحدث خلال حفل أقيم في طهران، 14 أبريل 2022 (رويترز)

قاآني: الجماعات المدعومة من طهران أسهمت في «نظام جديد» بالمنطقة

أشاد قائد «فيلق القدس» في «الحرس الثوري» الإيراني، إسماعيل قاآني، بجهود التنظيمات المسلحة المدعومة من طهران التي أنتجت ما وصفه بـ«النظام الجديد في المنطقة».

«الشرق الأوسط» (لندن)

الأوبئة في اليمن تقاوم نظاماً صحياً يعيش في حالة طوارئ

نصف أطفال اليمن تحت الخامسة يعانون سوء التغذية في ظل صعوبات للحصول على العلاج (رويترز)
نصف أطفال اليمن تحت الخامسة يعانون سوء التغذية في ظل صعوبات للحصول على العلاج (رويترز)
TT

الأوبئة في اليمن تقاوم نظاماً صحياً يعيش في حالة طوارئ

نصف أطفال اليمن تحت الخامسة يعانون سوء التغذية في ظل صعوبات للحصول على العلاج (رويترز)
نصف أطفال اليمن تحت الخامسة يعانون سوء التغذية في ظل صعوبات للحصول على العلاج (رويترز)

بينما يحتفل العالم بيوم الصحة العالمي كمناسبة لتعزيز التقدم الصحي، يعاني اليمنيون من ضعف فاعلية النظم الصحية ومؤشرات التحسن والقدرة على تجنّب الانهيار، في بيئة تتكاثر فيها الأوبئة أكثر مما تنحسر.

وفي الوقت الذي تعلن منظمة الصحة العالمية عن مساعيها لجعل العلم خط الدفاع الأول عن الأرواح في اليمن، لا تتيح الصعوبات أكثر من إدارة الأزمات المتكررة، في نظام صحي مُنهك، يعتمد على الاستجابة الطارئة، ويعجز عن الاستقرار، وتفرض أوبئة كثيرة حضورها، مثل داء كلّابية الذنب (داء السوداء).

ويعكس أحدث اللقاءات، الذي جرى، الأحد، بين وزارة الصحة في الحكومة اليمنية ومنظمة الصحة العالمية هذا الواقع بوضوح؛ حيث جرى فيه التركيز على بذل الجهود لتعزيز الترصد الوبائي والاستجابة السريعة، إلى جانب تدشين حملة «رش ضبابي» لمكافحة نواقل الأمراض، في محاولة استباقية للحد من انتشار الملاريا وحمى الضنك مع اقتراب فصل الصيف الملائم لتكاثر البعوض.

وشدّد اللقاء الذي ضمّ علي أحمد الوليدي، وكيل الوزارة لقطاع الرعاية الصحية الأولية، وسيد جعفر، ممثل منظمة الصحة العالمية لدى اليمن، على أهمية تعزيز الشراكة بين الجانبين لرفع كفاءة الاستجابة الصحية، والتزام المنظمة الأممية بمواصلة تقديم الدعم اللازم للقطاع الصحي في اليمن بما يضمن استمرارية الخدمات الأساسية ومواجهة الفاشيات الوبائية، كما أورد الإعلام الرسمي.

لقاء بين مسؤولين يمنيين وأمميين لمناقشة ترتيبات حملات مكافحة نواقل الأمراض (سبأ)

لكن هذه الإجراءات، رغم أهميتها، تأتي في سياق أكثر تعقيداً، حيث تشير تقارير المنظمة إلى أن التحديات الصحية في اليمن لم تعد مرتبطة بمرض واحد أو تفشٍّ محدد، بل بمنظومة أزمات متداخلة مثل الصراع المستمر والكوارث المناخية وشح التمويل.

وذكرت مصادر صحية حكومية لـ«الشرق الأوسط» أن الحكومة اليمنية تراقب تداعيات الحرب الإقليمية وتأثيرها على القطاع الصحي، وتنوي التوجه إلى المانحين والمنظمات المعنية بالصحة بخطط وطلبات للحصول على مساعدات عاجلة لمواجهة الأوبئة المتوقع انتشارها خلال الأشهر المقبلة.

وحذرت المصادر من تفشٍّ واسع لمرضى الكوليرا والحصبة في عدد من مديريات محافظة الحديدة غربي البلاد، مع ازدياد أعداد المصابين خلال الأيام الماضية، وتسجيل عشرات الحالات يومياً، مع مخاوف من زيادة كبيرة فيها خلال الأيام المقبلة.

المخاوف تزداد من تفشي الأوبئة الموسمية في ظل ضعف القطاع الصحي اليمني (أ.ب)

ووفقاً للمصادر، فإن هناك حالة ترقب شديدة لعودة انتشار الملاريا وحمى الضنك في محافظة ومدينة تعز، بعد هطول الأمطار الغزيرة هناك، والتي تتسبب في تكون المستنقعات والأوحال التي تمثل البيئة الملائمة لتكاثر النواقل.

ضغوط الصراع والمُناخ

واجه اليمن، خلال العام الماضي، موجات متكررة من الأمراض الوبائية، من بينها الكوليرا، والحصبة، إلى جانب الأمراض المنقولة بالنواقل، في ظل هشاشة القدرة على الاحتواء.

ورغم ذلك أظهر تقرير منظمة الصحة العالمية أن التدخلات المبنية على الأدلة أسهمت في الحد من الأضرار، حيث تم تشغيل 27 مركزاً لمعالجة الإسهالات، وأكثر من 56 ألف حالة كوليرا شديدة، إضافةً إلى تنفيذ حملات تطعيم فموية وصلت إلى أكثر من 3 ملايين شخص.

وجرى تعزيز أنظمة الترصد الوبائي من خلال دعم فرق الاستجابة السريعة وتدريب أكثر من 1500 عامل صحي، مما ساعد على الكشف المبكر عن الفاشيات وتقليل زمن الاستجابة، وهو عامل حاسم في الحد من انتشار الأمراض في بيئات هشة.

مياه المستنقعات شكلت خطراً صحياً على المجتمعات المتضررة من الفيضانات في اليمن (الأمم المتحدة)

وواجهت المستشفيات خلال فترات التصعيد التي شهدها عدد من المحافظات العام الماضي، تدفقاً كبيراً لحالات الإصابات، في ظل نقص حاد في المعدات والأدوية، وتعطل خدمات الإحالة الطارئة، كما ورد في التقرير الصادر بمناسبة يوم الصحة العالمي.

واستجابةً لذلك، قدمت المنظمة أكثر من 3200 طن من الإمدادات الطبية، ودعمت 12 فريقاً جراحياً، إلى جانب تشغيل سيارات إسعاف وتمويل خدمات الطوارئ، مما أسهم في استمرار إجراء العمليات الجراحية وتقديم الرعاية الحرجة.

وتقول المصادر الصحية إن هذه الجهود لا يمكن أن تزيد على كونها «إدارة أزمة» أكثر من كونها حلاً مستداماً، إذ يظل النظام الصحي معتمداً بشكل كبير على الدعم الخارجي، في وقت تتسع فيه فجوة التمويل، خصوصاً بعد تراجع مساهمات بعض المانحين.

جهود أممية للوقاية من داء كلابية الذنب (داء السوداء) للمجتمعات النائية في اليمن (الأمم المتحدة)

وإلى جانب الحرب، تلعب الكوارث المناخية دوراً متزايداً في تعقيد المشهد الصحي. فقد تسببت الفيضانات التي ضربت عدة محافظات في تدمير البنية التحتية ونزوح آلاف الأسر، وخلقت بيئة مثالية لانتشار الأمراض، مما استدعى تزويد المنظمة للمرافق الصحية بأطنان من الأدوية والمستلزمات، وتقديم خدمات علاجية لعشرات الآلاف من المرضى، إلى جانب تعزيز حملات مكافحة النواقل وتوفير أدوات التشخيص السريع.

إنجازات تحت الضغط

يشير التقرير إلى أهمية نهج «الصحة الواحدة»، الذي يربط بين صحة الإنسان والبيئة، خصوصاً في بلد تتقاطع فيه مخاطر المناخ مع هشاشة الخدمات الأساسية.

ورغم الصورة القاتمة، لا تخلو التقارير من مؤشرات على قدرة النظام الصحي على الصمود. فقد تم تزويد عشرات المرافق بالأكسجين الطبي والوقود والمياه، مما أتاح استمرار تقديم ملايين الخدمات الصحية، وإجراء مئات الآلاف من العمليات الجراحية، وتأمين ولادات آمنة لعشرات الآلاف من النساء.

وشهدت بعض البرامج النوعية تقدماً لافتاً، مثل حملات مكافحة الأمراض المدارية، التي وصلت إلى مناطق نائية عبر استراتيجيات «من منزل إلى منزل»، محققةً نسب تغطية تجاوزت المعايير الدولية.

ورشة توعية ضمن أنشطة منظمة الصحة العالمية لتعزيز الوقاية من الأمراض (الأمم المتحدة)

ونفذت وزارة الصحة العامة والسكان بدعم فني وتشغيلي من منظمة الصحة العالمية، واحدة من أكثر حملات المعالجة الجماعية طموحاً ضد داء كلّابية الذنب (داء السوداء)، حيث تم الوصول إلى السكان الذين كانوا خارج نطاق الحملات الصحية.

ويعدّ كلّابية الذنب (المعروف عادة باسم «العمى النهري»)، والذي يسبب مرضاً جلدياً منهكاً ووصمة اجتماعية ومعاناة طويلة الأمد، من أخطر الأوبئة التي غزت اليمن في سنوات الصراع، وأسهمت التضاريس الوعرة ونقص التمويل المُزمن في ترك عديد من الأسر من دون إمكانية الوصول إلى العلاج.

وحسبما تنقل المنظمة عن المسؤولين الصحيين اليمنيين، فإن عائلات كاملة عاشت مع هذا الداء دون أن تتلقى أي علاج، قبل أن تغير هذه الحملة هذا الواقع بشكلٍ أساسي، حيث عبرت الفرق الصحية الجبال، وواجهت انعدام الأمن والعزلة، للوصول إلى كل منزل، مما يؤكد أنه يمكن الوصول إلى كل المجتمعات في اليمن.

وطبقاً للمنظمة، أصبح المتطوعون المحليون، خصوصاً النساء، هم العمود الفقري للتنفيذ، حيث قاموا ببناء الثقة والدخول إلى المنازل التي لم يتم الوصول إليها من قبل وضمان الاستخدام الأمثل لكل جرعة لحماية السكان.

Your Premium trial has ended


تحذيرات يمنية من تعاظم خطر المراكز الصيفية الحوثية

الحوثيون يستهدفون نصف مليون طفل بتعبئة طائفية متطرفة (إعلام محلي)
الحوثيون يستهدفون نصف مليون طفل بتعبئة طائفية متطرفة (إعلام محلي)
TT

تحذيرات يمنية من تعاظم خطر المراكز الصيفية الحوثية

الحوثيون يستهدفون نصف مليون طفل بتعبئة طائفية متطرفة (إعلام محلي)
الحوثيون يستهدفون نصف مليون طفل بتعبئة طائفية متطرفة (إعلام محلي)

دقّت نقابة المعلمين اليمنيين ناقوس الخطر إزاء ما وصفته بتصاعد الاستهداف المنهجي لقطاع التعليم في البلاد من قبل الجماعة الحوثية، عبر توظيف المراكز الصيفية أداةً لإعادة تشكيل وعي الأجيال الناشئة، بالتوازي مع استمرار قطع مرتبات المعلمين منذ سنوات.

وعدّت النقابة أن هذا النهج يمثل «هجوماً مزدوجاً» يهدد مستقبل التعليم والهوية الوطنية في آن معاً، في ظل ظروف اقتصادية ومعيشية متدهورة تعانيها الكوادر التربوية.

وفي بيان لها، أوضحت النقابة أن اليمن يواجه مسارين متوازيين من الاستهداف؛ الأول يتمثل في «تجريف الوعي والهوية الوطنية عبر أدوات فكرية وطائفية ممنهجة»، والثاني في «استهداف الكرامة المعيشية للمعلم من خلال قطع المرتبات منذ عام 2016».

وأكدت أن تزامن هذين المسارين يفاقم من هشاشة العملية التعليمية، ويفتح المجال أمام مزيد من التدهور في بنية التعليم ومخرجاته.

استغلال المساعدات لإجبار العائلات على إرسال أبنائها إلى مراكز الحوثيين (إعلام محلي)

وأشارت النقابة إلى أن المراكز الصيفية التي تنظمها الجماعة لم تعد أنشطة موسمية تعليمية، بل تحولت إلى منصات للتعبئة الفكرية والعقائدية تستهدف الأطفال والشباب، وتسعى - وفق البيان - إلى «طمس الهوية الوطنية، وتعزيز مفاهيم تتعارض مع القيم المجتمعية اليمنية». ولفتت إلى أن أعداد الملتحقين بهذه المراكز تجاوزت نصف مليون طالب وطالبة خلال العام الماضي، في مؤشر على التوسع المتسارع لهذه الأنشطة.

أدوات التأثير الفكري

ترى نقابة المعلمين اليمنيين أن هذه المراكز تمثل إحدى أبرز أدوات التأثير الفكري التي تعتمدها الجماعة، حيث تُعاد من خلالها صياغة وعي الطلاب، عبر برامج مكثفة تتضمن خطابات تعبئة دينية وسياسية، وتفسيرات انتقائية للنصوص الدينية، بما يخدم أهدافاً محددة. وتؤكد أن «هذه الأنشطة لا تقتصر على التعليم النظري، بل تمتد إلى أنشطة عملية تعزز مفاهيم الولاء والانتماء الضيق.

ووفق تقارير محلية، فإن وسائل ضغط مختلفة تُستخدم لدفع الأسر إلى إلحاق أبنائهم بهذه المراكز، من بينها ربط الحصول على بعض المساعدات الإنسانية بالمشاركة، أو التأثير على نتائج الطلاب الدراسية؛ مما يثير مخاوف واسعة لدى أولياء الأمور من تعرض أبنائهم للاستغلال الفكري.

وفي هذا السياق، شددت النقابة على أن استمرار هذا النهج يسهم في خلق فجوة معرفية وقيمية بين الأجيال، ويؤسس لبيئة تعليمية غير متوازنة؛ مما قد ينعكس سلباً على الاستقرار الاجتماعي مستقبلاً.

بالتوازي مع ذلك، جددت النقابة مطالبتها بصرف مرتبات المعلمين المتوقفة منذ سبتمبر (أيلول) 2016 في مناطق سيطرة الحوثيين، مؤكدة أن هذا الانقطاع تسبب في معاناة إنسانية واسعة، وأجبر آلاف المعلمين على البحث عن مصادر دخل بديلة أو النزوح مع أسرهم.

استنساخ حوثي لتجربة «الحرس الثوري» الإيراني في تجنيد الأطفال (إعلام محلي)

وأوضحت أن «غياب الاستقرار المالي للمعلم أدى إلى إضعاف دوره داخل العملية التعليمية، وفتح المجال أمام إدخال عناصر غير مؤهلة تحت اسم (متطوعين)، أوكلت إليهم مهام التدريس». وأشارت إلى أن هذه الخطوة أسهمت في تراجع جودة التعليم، خصوصاً مع اتهامات بتوظيف هؤلاء لنشر أفكار مؤدلجة داخل المدارس، في ظل تغييرات طالت المناهج الدراسية.

وأكدت النقابة أن حرمان المعلمين من حقوقهم لا يمثل مجرد أزمة معيشية، بل يعدّ «عاملاً رئيسياً في تقويض أسس التعليم، وبيئة خصبة لانتشار الجهل والتطرف الفكري»، داعية إلى «إعادة الاعتبار للمعلم بوصفه حجر الزاوية في بناء المجتمع».

دعوة للتحرك المحلي والدولي

ودعت النقابة المجتمع الدولي والأمم المتحدة والمنظمات المعنية بالتعليم والطفولة إلى التدخل العاجل لوقف ما وصفته بـ«تسييس التعليم»، و«منع استغلال الأطفال في أنشطة ذات طابع آيديولوجي، والضغط من أجل صرف المرتبات وفق القوانين والأعراف الدولية».

كما شددت على أهمية اتخاذ إجراءات داخلية في المحافظات المحررة، تشمل انتظام صرف المرتبات ورفعها بما يتناسب مع غلاء المعيشة، وصرف العلاوات المتأخرة، وتسوية أوضاع المعلمين، خصوصاً النازحين منهم، بما يسهم في تعزيز استقرار العملية التعليمية.

من جهته، حذر الخبير التربوي ناجي الزياد بأن المراكز الصيفية في مناطق سيطرة الحوثيين تجاوزت دورها التقليدي، وأضحت «معسكرات مغلقة» تستهدف «تشكيل وعي يخدم أجندات سياسية ضيقة». وأشار إلى أن «هذه المراكز تعتمد على إعادة تفسير النصوص الدينية وتوظيفها في سياق التحريض على العنف والكراهية، بما يعزز الانقسام داخل المجتمع».

تحويل المساجد إلى مواقع حوثية لتدريب الأطفال على العنف (إعلام محلي)

وأكد أن الجماعة تستهدف الفئات العمرية الأعلى قابلية للتأثر، مستغلة الظروف الاقتصادية الصعبة للأسر، حيث تمارس - وفق قوله - ضغوطاً متعددة «تشمل الحرمان من المساعدات أو التهديد بذلك؛ لدفع الأطفال إلى الالتحاق بهذه البرامج».

ودعا الزياد المؤسسات التعليمية في مناطق الشرعية إلى «تبني بدائل فعالة»، من بينها «توفير منح دراسية داخلية وخارجية لأبناء الأسر الموجودة في مناطق سيطرة الحوثيين، وإطلاق منصات تعليم إلكتروني تستهدف الأطفال، إلى جانب تصميم برامج توعوية حديثة عبر وسائل التواصل الاجتماعي، تسهم في رفع الوعي والكشف عن مخاطر هذه الأنشطة».

وأكدت نقابة المعلمين اليمنيين في ختام بيانها أنها ستواصل جهودها للدفاع عن حقوق المعلمين وحماية الهوية الوطنية، محذّرة بأن ما يواجهه التعليم في اليمن «ليس أزمة عابرة، بل صراع على الوعي والكرامة»، في إشارة إلى الأبعاد العميقة للأزمة التعليمية في البلاد.

Your Premium trial has ended


الجيش الأميركي يستعد لفرض سيطرة بحرية في خليج عُمان وبحر العرب

رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
TT

الجيش الأميركي يستعد لفرض سيطرة بحرية في خليج عُمان وبحر العرب

رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)

قالت القيادة المركزية الأميركية، ​في إشعار للبحارة اطلعت عليه وكالة «رويترز»، اليوم الاثنين، إن الجيش الأميركي سيفرض سيطرة ‌بحرية في ‌خليج ​عُمان ‌وبحر ⁠العرب ​شرقي مضيق هرمز، ⁠وإن هذا الإجراء سيشمل جميع السفن بغض النظر عن العلم الذي ⁠ترفعه.

وأشارت المذكرة ‌إلى ‌أن السيطرة ​البحرية ‌سيبدأ سريانها ‌الساعة 14:00 بتوقيت غرينتش اليوم.

وجاء في الإشعار: «أي سفينة ‌تدخل أو تغادر المنطقة المحاصرة دون تصريح ⁠ستكون ⁠معرضة للاعتراض أو تحويل المسار أو الاحتجاز». وقالت: «لن تعوق السيطرة حركة الملاحة المحايدة عبر مضيق هرمز من ​وإلى ​وجهات غير إيرانية».

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، أن الولايات المتحدة ستبدأ فرض حصار بحري على مضيق هرمز، بعد انهيار محادثات السلام مع إيران في إسلام آباد، مؤكداً أن المفاوضات حققت تقدماً في معظم الملفات، لكنها تعثرت بسبب رفض طهران التخلي عن برنامجها النووي.

وقال ترمب إن المحادثات التي جرت بين الولايات المتحدة وإيران وباكستان كانت «ودية للغاية»، مشيراً إلى أن واشنطن حصلت «تقريباً على كل النقاط التي كانت تسعى إليها» خلال تلك الجولة.

وأضاف: «في المراحل الأخيرة أصبحت الأجواء ودية للغاية، وحصلنا تقريباً على كل ما كنا نريده، باستثناء أنهم يرفضون التخلي عن طموحهم النووي». وتابع: «وبصراحة، بالنسبة لي، كان ذلك النقطة الأهم على الإطلاق».

ودافع ترمب، عن تهديداته السابقة ضد إيران، قائلاً إن تحذيراته ساعدت في دفع طهران إلى طاولة المفاوضات. وأصدر في المقابلة نفسها تهديدات جديدة باستهداف البنية التحتية المدنية الإيرانية إذا لم توافق القيادة الإيرانية على التخلي عن برنامجها النووي. وقال: «في غضون نصف يوم، لن يبقى لديهم جسر واحد قائم، ولن تبقى لديهم محطة كهرباء واحدة، وسيعودون إلى العصر الحجري».