طارق صالح لـ«الشرق الأوسط»: لن نقبل باليمن ساحة لتصفية حسابات أو جزءاً من صفقات خارجية

قال إن ما يجمع أعضاء المجلس الرئاسي أكثر من أي اختلاف... وحذر من جعل بلاده ورقة تفاوض إيرانية

طارق صالح خلال اجتماع افتراضي مع ألوية حراس الجمهورية خلال العام 2022 (إكس)
طارق صالح خلال اجتماع افتراضي مع ألوية حراس الجمهورية خلال العام 2022 (إكس)
TT

طارق صالح لـ«الشرق الأوسط»: لن نقبل باليمن ساحة لتصفية حسابات أو جزءاً من صفقات خارجية

طارق صالح خلال اجتماع افتراضي مع ألوية حراس الجمهورية خلال العام 2022 (إكس)
طارق صالح خلال اجتماع افتراضي مع ألوية حراس الجمهورية خلال العام 2022 (إكس)

ليس سهلاً في اليمن أن تحمل إرث «الزعيم»، اللقب الذي لا يزال أنصار حزب المؤتمر الشعبي العام يحتفظون به للرئيس الراحل علي عبد الله صالح.

وليس سهلاً أيضاً في هذه الأيام أن تصل إلى نجل أخيه، طارق محمد عبد الله صالح، عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني بمرتبة نائب رئيس، في لحظة تتصاعد فيها الضربات الأميركية مع الحوثيين، وتتحول فيها الجغرافيا العسكرية إلى مركز اختبار جديد لقدرة الحوثيين على تحمل كثافة الضربات التي تجاوزت 100هجمة منذ 15 مارس (آذار) 2025.

تلقت «الشرق الأوسط» إجابات على أسئلة مكتوبة من الرجل الذي يرأس أيضا المكتب السياسي للمقاومة الوطنية، حذّر خلالها من مقاربة تذويب الملف اليمني مع الصورة الأكبر لصراع أميركا وإيران، إذ يقول: «سيخطئ العالم إن قبل التعامل مع اليمن باعتباره ورقة تفاوضية إيرانية».

ويبدو من خلال حديثه أنه «يسن» سكاكينه السياسية والعسكرية حين تطرق إلى خيارات الحرب والسلم، فهو يرى استحالة التفاوض مع «النوايا» رغم انفتاحه على الحل السلمي، كما يرى أن إبقاء اليمن، وفق وصفه، «معسكراً لـ(الحرس الثوري)» الإيراني، لا يهدد اليمنيين وحسب، بل يضع المصالح الإقليمية والدولية في خطر محدق.

طارق صالح خلال لقاء مع المبعوث الأممي للين هانس غروندبرغ عام 2021 (إكس)

يعلل ذلك بالتأكيد على حيوية اليمن وتأثيره في طرق الملاحة العالمية، وأن استقراره لا يمكن أن يتحقق إلا من خلال دعم الدولة الوطنية، المحتكمة إلى الدستور والقانون، والمبنية على توافق شعبي حقيقي.

وفي رفضه لإدراج بلاده ضمن الصفقات الكبرى، يقول إن «اليمن ليس ساحة لتصفية الحسابات، ولا جزءاً من تسويات خارجية».

البحر الأحمر... اختبار وخيارات

أربكت الغارات الأميركية المكثفة الحوثيين ودمرت كثيراً من قدراتهم العسكرية، ودفعت بكثير من القيادات – حتى تلك التي يعتبرها يمنيون واجهة أكثر من كونها صانعة قرار - وراح ضحيتها عشرات العناصر الحوثية ومئات المدنيين.

مقابل ذلك، يمارس الحوثيون عادتهم في إظهار تحمل الضربات الجوية، وواصلوا إعلانات الهجوم سواء على القطع الأميركية البحرية أو إسرائيل.

ووسط أزيز الطائرات الأميركية وأصوات الصواريخ المقبلة من البحر التي تضرب الحوثيين بكثافة، يشدد عضو مجلس القيادة على أن دعم القوات اليمنية على الأرض مدخل ضروري لإعادة التوازن. هذا الدعم، كما يؤكد، ليس أداة للتصعيد، بل ضرورة وطنية لحماية الشعب، وصون المكاسب التي تحققت.

هذا الموقف لا يأتي بمعزل عن التطورات الميدانية، فهو يشير إلى وجود تواصل مستمر بين الحكومة اليمنية والمجتمع الدولي، إلى جانب تحالف دعم الشرعية في اليمن، لتأكيد هذا المسار، والسعي إلى تحقيق المزيد من الدعم للمعركة الوطنية.

وفي جانب موازٍ، يلفت صالح إلى استمرار العمل مع الشركاء الإقليميين والدوليين من أجل دعم خفر السواحل اليمنية، مشيراً إلى وجود وحدات فاعلة على امتداد السواحل، لا سيما في البحر الأحمر، الذي يصفه بأنه شريان حيوي للاقتصاد العالمي.

طارق صالح لدى حضوره اختتام العام التدريبي لقوات خفر السواحل واللواء البحري غرب اليمن في ديسمبر 2023 (المكتب السياسي للمقاومة الوطنية اليمنية)

ولا تفصل رؤية نائب رئيس مجلس القيادة بين الأمن البحري والسيادة الوطنية، فالحفاظ على الممرات المائية جزء من المعركة الأشمل التي تخوضها الدولة اليمنية، سواء ضد الجماعة الحوثية أو في سبيل إعادة الاعتبار للمؤسسات الرسمية على الأرض وفي البحر.

الدولة «لا تُبنى بالبيانات»

لتحديد رؤيته لمعادلة السلام، يقول متحدثاً من «زاوية حادة»: لا معنى لأي حديث عن تسوية لا تُخضع الحوثيين للدستور والقانون اليمني.

المسألة بالنسبة إليه ليست متعلقة بإعلان نوايا، بل بمبدأ دستوري، يُجرّم الاستيلاء على السلطة بالقوة، ويلزم الحكم بالنظام الجمهوري، بوصفه ضماناً لتحقيق المواطنة المتساوية والعدالة الاجتماعية، وإعادة اليمن إلى موقعه الطبيعي باعتباره دولة صديقة للأمن والسلم العالميين.

ويرى طارق صالح أن قوة الدولة لا تُبنى بالبيانات (الإعلامية)، بل بالقدرة الميدانية، وأن امتلاك هذه القوة هو ما يفتح الطريق نحو حل سياسي عادل، يصبّ في مصلحة اليمن والمنطقة والمجتمع الدولي.

ومع تمسكه بخيار السلام، يكرر صالح أن تحقيق هذا السلام لا يمكن أن يتم عبر التنازلات وحدها، بل عبر إعادة تعريف ميزان القوى.

السلام، كما يفهمه، لا يُمنح لجماعة ترفض الدولة، بل يُصاغ حين تستعيد الدولة قدرتها على فرض القانون، وضمان حماية مواطنيها.

لا مفاجآت؟

يتحدث عن واقع يتجاوز لحظة التصعيد والحملة الأميركية. فالهجمات التي شنتها الجماعة في البحر الأحمر وخليج عدن لم تكن انفجاراً عابراً وليست مفاجأة، بل امتداد لمسار طويل بدأ قبل سنوات، حين شرعت باستهداف المياه الإقليمية اليمنية بالألغام والصواريخ، وهاجمت منشآت وطنية مدنية، من بينها مرافق تصدير النفط، وعبثت بالسيادة على البحار عبر قرصنة الاتصالات مع شركات الملاحة، ومحاصرة الموانئ اليمنية.

ومع أن هذه الانتهاكات كانت مستمرة منذ وقت مبكر، فإنه يلاحظ أن العالم لم يلتفت إليها «إلا حين مسّت مصالحه المباشرة».

وفي الوقت الذي يأسف فيه للحروب التي تقحم الجماعة البلاد فيها، فإنه يكرر التأكيد على أن الحسم العسكري هو الطريق الوحيد لإيقاف ما يسميه «الإرهاب الحوثي الذي تديره إيران».

قاموس السلام

إمكانية تحقيق السلام مع جماعة يعتبرها دموية لا تلتزم بالمرجعيات الوطنية، وتستمد عقيدتها من دولة معادية، تنخفض وتكاد تنعدم في قاموس طارق صالح السياسي، الذي يتهم الجماعة بأنها تضع قيادتها ومؤسساتها المرتبطة بـ«الحرس الثوري الإيراني» فوق الدولة اليمنية ومؤسساتها.

الحكم، كما يعرّفه، هو إدارة شؤون الناس بالتوافق على مرجعيات متفق عليها، وهو ما لا يلتزم به الحوثيون وفق تعبيره. ولهذا، فهو يرى أن الأزمة محكومة بمنطق السلاح لا بأي عملية سياسية تقوم على التفاهم أو الدستور.

يحمّل صالح إيران مسؤولية ما يحدث في اليمن، إذ يشير إلى أنها ومن خلال ميليشياتها، تسببت في هذه الأزمة، وأبقت البلاد رهينة للعنف والانقلاب.

وتنفي طهران في خطابها الرسمي تحكمها أو اتخاذها قرارات بالنيابة عن الحوثيين رغم الاتهامات اليمنية والدولية الواسعة، والأدلة التي ساقتها جهات إقليمية ودولية أظهرت عمليات تهريب أسلحة وبصمات تصنيع إيرانية في ترسانة الجماعة.

وفي موقفه من الجماعة الحوثية، لا يقدم طارق صالح مقاربة متأرجحة، بل يحدّد مكمن الإشكال في رفضها لمبدأ الدولة، واستخدامها للعقيدة الدينية بوصفها أداة للسلطة، ووضعها أدواتها المسلحة فوق أي مشروع وطني أو توافق سياسي.

بهذه الرؤية، تبدو العودة إلى مؤسسات الدولة والدستور غير ممكنة كما يراها طارق صالح في ظل استمرار وجود جماعة مسلحة لا تعترف بمرجعية الجمهورية ولا تلتزم بأي إطار قانوني يحد من سلطتها.

«ما يجمعنا أكبر من أي خلافات»

من داخل الصمت السياسي الذي خيم على الأزمة اليمنية، لا ينكر طارق صالح وجود تحديات تواجه مجلس القيادة الرئاسي. ولا يتجاهل التأخير في بعض الملفات، لكنه يصف الاختلاف داخل المجلس بأنه طبيعي، خاصة في ظل الظروف المعقدة التي تمر بها البلاد.

جانب من اجتماع مجلس القيادة الرئاسي في الرياض نهاية العام 2024 (سبأ)

وقبل أن يقول «ما يجمعنا أكبر من أي خلافات»، اعتبر صالح «الاختلاف أمراً طبيعياً في أي مجلس قيادي، خاصة في ظل ظروف استثنائية مثل التي يعيشها اليمن». لكن الأهم «قدرتنا على إدارة هذا التنوع والتباين في إطار مسؤولياتنا الوطنية... نعم، هناك تحديات، وهناك تأخير في بعض الملفات، لكننا ملتزمون بالمصلحة الوطنية»، مؤكداً أن التنسيق بين القوى العسكرية التي تمثل الشرعية يتطور يوماً بعد آخر، وأن البلاد لم تعد تشهد صراعات مسلحة بين «رفاق الجبهات التي تدين بالولاء للشرعية».

مدنياً، يقرّ بأن المجلس يواجه ضغوطاً اقتصادية كبيرة، ناجمة عن الانقسام المالي، والتلاعب الحوثي بالسياسة النقدية، وتقسيم البنك المركزي، ونهب الموارد العامة في صنعاء، إلى جانب ضعف الدعم الدولي للحكومة. رغم كل تلك العوائق، يصرّ طارق صالح على أن المجلس لا يزال يحتفظ بموقعه ممثلاً شرعياً للدولة، محلياً وإقليمياً ودولياً. غير أن المطلوب «كثير وكثير» في إشارة إلى حجم التحدي وضيق هوامش المناورة.

وبينما لا ينكر النقد الموجه لمجلس القيادة، خاصة فيما يتعلق بالخلافات، فإنه يرد على هذا الطرح بالتأكيد على أن الاختلاف كان سابقاً لتشكيل المجلس، وأن الأهم ليس غياب التباين بل القدرة على إدارته ضمن المسؤولية الوطنية.

طارق صالح خلال لقاء مع رئيس البرلمان اليمني سلطان البركاني (الشرق الأوسط)

ما يقدّمه هنا ليس دفاعاً عن الأداء، بقدر ما يعد توصيفاً لحجم التعقيد: مجلس يواجه تحديات اقتصادية ضاغطة، وانقساماً مالياً تديره الجماعة الحوثية من صنعاء، وضعفاً في موارد الدولة، ومع ذلك يحافظ على موقعه باعتباره مرجعية للدولة الشرعية، ويحاول التماسك في ظل ظرف هشّ ومفتوح على كل الاحتمالات.

في هذه اللحظة الدقيقة، لا يبدو عضو مجلس القيادة معنياً بالمواجهة وحسب، بل بإعادة صياغة مفهوم التماسك داخل الدولة اليمنية، سواء في مؤسسة المجلس الرئاسي، أو في المشهد العسكري، أو حتى في العلاقات الإقليمية والدولية التي تظل محدداً جوهرياً في مسار أي تسوية محتملة.

وكان مجلس القيادة تشكل بقيادة الدكتور رشاد العليمي و7 أعضاء بمرتبة نائب رئيس، وضم جهات عسكرية وسياسية مناهضة للحوثيين تحت مظلة واحدة أعقبت المشاورات اليمنية ـ اليمنية التي عقدت تحت مظلة خليجية بمقر مجلس التعاون الخليجي في الرياض خلال أبريل (نيسان) 2022، وسط تفاؤل بمرحلة جديدة تنشد السلام وتعالج أخطاء الحكومة السابقة، لكنه خفت بعد سنوات بحسب منتقدي المجلس، فيما يرى مؤيدوه أنه يكفي تماسك أعضاء وتوحدهم رغم الاختلافات الشديدة بين أعضائه قبل توحدهم.

الساحل... معركة التنمية

يُظهر قائد المقاومة الوطنية اليمنية اهتماماً بالبعد التنموي، ولا يعتقد أنه قضية منفصلة عن الصراع، بل هو جزء من مشروع استعادة الدولة.

وفي حديثه عن الساحل الغربي، وضع طارق صالح ثلاث أولويات: تثبيت الأمن، وتفعيل المؤسسات، وتعزيز البنية التحتية، مع تأكيد الاستعداد الدائم لمعركة التحرير العسكرية لبقية مناطق الوطن.

وبسؤاله عن الخطوات التنموية، يشير عضو مجلس القيادة إلى افتتاح مشاريع خدمية في التعليم والصحة والطرقات، ومحطات توليد الكهرباء عبر الطاقة النظيفة. ويسجّل ضمن المنجزات تشغيل مطار المخا، وإعادة تأهيل ميناء المدينة، وبناء مجمع طبي سعودي - إماراتي، إلى جانب مستشفى الشيخ محمد بن زايد في الخوخة (جنوب الحديدة)، ومجمعات تعليمية وطرقات تمتد شمالاً نحو تعز والحديدة، وجنوباً نحو لحج وعدن.

يصف هذه المشاريع بأنها تعيد لحمة المناطق التي فرقتها الحرب، وتمنح نموذجاً بديلاً لما يمكن أن تكون عليه مناطق الشرعية حين تتوفر الإرادة والموارد، مثمناً دعم السعودية والإمارات إلى جانب جهود المنظمات الدولية، التي تستقطب دعماً للمجتمع في مناطق مختلفة.

يضيف أن هناك مشاريع قادمة بدعم من السعودية والإمارات، وهو ما يضع الساحل - وفقاً لتعبيره - في موقع التحول إلى نموذج للاستقرار والبناء، في تنافس إيجابي مع مناطق أخرى خاضعة للحكومة اليمنية تشهد بدورها مشاريع تنموية متنوعة.


مقالات ذات صلة

السفير الألماني: «مسام» يؤدي دوراً حيوياً في حماية السكان من مخاطر الألغام في اليمن

الخليج  السفير الألماني أكَّد أن مشروع «مسام» يؤدي دوراً حيوياً في حماية السكان من مخاطر الألغام (مسام) p-circle

السفير الألماني: «مسام» يؤدي دوراً حيوياً في حماية السكان من مخاطر الألغام في اليمن

أكَّد السفير الألماني لدى اليمن، أهمية مشروع «مسام» لنزع الألغام في اليمن، مشيداً بالجهود التي يبذلها لحماية المدنيين والتخفيف من المخاطر التي تهدد حياتهم.

عبد الهادي حبتور (مأرب)
العالم العربي أحد عناصر جماعة «الحوثي» يقف خلف رشاش مثبت على مركبة خلال دورية بالعاصمة صنعاء (إ.ب.أ)

الحوثيون يعلنون حظر الملاحة الإسرائيلية في البحر الأحمر

قالت جماعة «الحوثي» ​اليمنية المتحالفة مع إيران، اليوم الاثنين، إنها حظرت الملاحة البحرية على السفن الإسرائيلية في البحر ‌الأحمر.

«الشرق الأوسط» (لندن)
خاص لقاء وزير الدفاع اليمني بالمستشار العسكري للمبعوث الأممي لليمن في عدن (سبأ)

خاص وزارة الدفاع اليمنية: ماضون في توحيد القرار العسكري وإنهاء تعدد التشكيلات

أكّدت وزارة الدفاع اليمنية استمرار الجهود والترتيبات لتنفيذ استراتيجية توحيد القرار العسكري، وإنهاء حالة الانقسام، وتعدد التشكيلات المسلحة.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي أكد الوزير أنَّ المشهد الأمني في المناطق المُحرَّرة في تحسُّن مستمر (تصوير: تركي العقيلي)

وزير الداخلية اليمني: أحبطنا أكبر مخطط اغتيالات في عدن

قال وزير الداخلية اليمني اللواء الركن إبراهيم حيدان، إن الأجهزة الأمنية أفشلت ما وصفه بـ«أكبر مخطط للاغتيالات السياسية» في العاصمة المؤقتة عدن.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
خاص أفاد حيدان بأنَّ التنسيق الأمني بين اليمن والسعودية في أعلى مستوياته (تصوير: تركي العقيلي)

خاص وزير الداخلية اليمني: خلايا الاغتيالات في عدن مموّلة خارجياً... وتسعى لإفشال الدولة

كشف وزير الداخلية اليمني، اللواء الركن إبراهيم حيدان، عن إفشال ما وصفه بـ«أكبر مخطط للاغتيالات السياسية» في العاصمة المؤقتة عدن.

عبد الهادي حبتور (الرياض)

الحكومة اليمنية تدفع نحو اللامركزية وتعزيز الشراكات الدولية

مؤتمر يمني وطني في عدن للشراكة والتكامل بين الحكومة والسلطات المحلية (إعلام حكومي)
مؤتمر يمني وطني في عدن للشراكة والتكامل بين الحكومة والسلطات المحلية (إعلام حكومي)
TT

الحكومة اليمنية تدفع نحو اللامركزية وتعزيز الشراكات الدولية

مؤتمر يمني وطني في عدن للشراكة والتكامل بين الحكومة والسلطات المحلية (إعلام حكومي)
مؤتمر يمني وطني في عدن للشراكة والتكامل بين الحكومة والسلطات المحلية (إعلام حكومي)

دفعت الحكومة اليمنية بملف اللامركزية الإدارية إلى واجهة أولوياتها الإصلاحية، بالتزامن مع تحركات واسعة مع شركاء دوليين وأمميين لدعم قطاعات الحكم المحلي، والتنمية، والصحة، والاستجابة الإنسانية، في مسعى لربط التعافي الاقتصادي والمؤسسي بتعزيز كفاءة الإدارة العامة، وتحسين الخدمات الأساسية المقدمة للمواطنين.

وجاء ذلك مع افتتاح رئيس الوزراء وزير الخارجية وشؤون المغتربين شائع الزنداني أعمال المؤتمر الوطني للشراكة والتكامل بين الحكومة والسلطات المحلية في العاصمة المؤقتة عدن، بالتوازي مع لقاءات أجرتها وزيرة التخطيط والتعاون الدولي أفراح الزوبة مع مسؤولين أمميين، ودوليين، واجتماعات عقدتها وزارة الصحة مع البنك الدولي، ومنظمات الأمم المتحدة في القاهرة، لمراجعة برامج الدعم الصحي في اليمن.

وقال الزنداني إن المؤتمر الذي يستمر ثلاثة أيام يمثل محطة مهمة لإعادة تنظيم العلاقة بين السلطة المركزية والسلطات المحلية على أسس أكثر وضوحاً، وفاعلية، مؤكداً أن الهدف ليس رسم حدود جديدة بين الطرفين، وإنما بناء شراكة تكاملية تجعل المواطن محور السياسات الحكومية، ومقياس نجاحها.

وأوضح أن اليمن يواجه اليوم تحدياً مزدوجاً يتمثل في استكمال استعادة مؤسسات الدولة من جهة، والعمل على بناء إدارة أكثر كفاءة وقدرة على الاستجابة لاحتياجات المواطنين من جهة أخرى، بعد سنوات من الحرب التي تسببت في إنهاك مؤسسات الدولة، وإضعاف قدراتها المالية، والإدارية.

رئيس الحكومة اليمنية شائع الزنداني (إعلام حكومي)

وفي تشخيصه للتحديات القائمة، أشار الزنداني إلى أن جانباً من المشكلات التي تواجه الدولة لا يرتبط فقط بمحدودية الموارد، بل بكيفية إدارتها، وتوزيع الصلاحيات والمسؤوليات بين المستويات المختلفة للسلطة.

وأكد أن النموذج الإداري المركزي الذي ساد لعقود طويلة أوجد تعقيدات بيروقراطية جعلت قرارات محلية بسيطة تحتاج إلى إجراءات مطولة، فيما دفعت الظروف الاستثنائية التي فرضتها الحرب بعض السلطات المحلية إلى تجاوز القوانين، والضوابط المنظمة للعمل المالي، والإداري.

وشدد الزنداني على أن منح السلطات المحلية مساحة أكبر من المرونة لا يعني إنشاء كيانات مستقلة عن الدولة، أو السماح بتجاوز القانون، وإنما يهدف إلى تسريع تقديم الخدمات، وتحسين الأداء التنموي، ضمن إطار مؤسسي يحافظ على وحدة القرار والسياسات العامة.

وأضاف أن الحكومة تتبنى توجهاً يقوم على الانتقال من إدارة التفاصيل اليومية إلى إدارة السياسات العامة، بما يسمح للسلطات المحلية بالتحرك بصورة أكثر فاعلية، مقابل تعزيز أدوات الرقابة، والمساءلة، وضمان الالتزام بالقانون.

مكافحة الفساد والرقابة

وأكد رئيس الوزراء اليمني أن قوة السلطات المحلية لا تُقاس بحجم الصلاحيات الممنوحة لها فقط، وإنما بمدى التزامها بالشفافية، والحوكمة الرشيدة، واحترام الأنظمة، والقوانين.

وأوضح أن الحكومة ستتخذ إجراءات صارمة بحق أي تجاوزات، أو مخالفات، سواء على المستوى المركزي، أو المحلي، في إطار توجه يستهدف تعزيز الثقة بالمؤسسات العامة، وترسيخ معايير النزاهة، والمساءلة.

وفي الملف المالي، شدد الزنداني على أن تحصيل الموارد العامة يجب أن يُنظر إليه باعتباره جزءاً من العقد الاجتماعي بين الدولة والمواطن، بحيث تنعكس الإيرادات على شكل مشاريع، وخدمات ملموسة في قطاعات الكهرباء، والمياه، والصحة، والتعليم.

وقال إن المواطنين لم يعودوا يقبلون استمرار تداخل الاختصاصات، أو تبادل المسؤوليات بين الجهات المختلفة على حساب حقوقهم، واحتياجاتهم الأساسية، مؤكداً أن الحكومة ستعمل على ضبط الأوعية الإيرادية، وتحسين كفاءة توظيفها.

من جانبه، أكد وزير الإدارة المحلية بدر باسلمة أن انعقاد المؤتمر يعكس قناعة راسخة لدى مجلس القيادة الرئاسي والحكومة بأن اللامركزية تمثل خياراً وطنياً استراتيجياً لتعزيز كفاءة الإدارة العامة، وتحسين الخدمات.

وأوضح أن التحضيرات للمؤتمر استمرت لفترة طويلة، وشملت مشاورات فنية ومؤسسية واسعة، بهدف الوصول إلى مخرجات عملية تتضمن إصلاحات قانونية وإدارية قابلة للتنفيذ.

السفير الألماني لدى اليمن يشارك في مؤتمر يمني بعدن لتعزيز الحكم المحلي (إعلام حكومي)

وأشار إلى أن الحكومة تتطلع إلى صياغة آليات أكثر وضوحاً لتوزيع الصلاحيات، والموارد، ومعالجة التداخلات بين الأجهزة المركزية والسلطات المحلية، بما يضمن تعزيز التكامل التنموي، ورفع مستوى الأداء المؤسسي.

وشهدت أعمال المؤتمر مشاركة دولية لافتة، إذ استعرض سفير ألمانيا لدى اليمن توماس شنايدر تجربة بلاده في تطبيق النظام الفيدرالي، موضحاً أن توزيع الصلاحيات والموارد بين الحكومة الاتحادية والولايات أسهم في تعزيز الاستقرار، وتحقيق مستويات مرتفعة من التنمية.

وأكد شنايدر أن النظم اللامركزية لا تتبع نموذجاً واحداً، بل يمكن تكييفها وفق خصوصية كل دولة، واحتياجاتها السياسية، والإدارية، والاقتصادية.

ويناقش المشاركون في المؤتمر ملفات متعددة تشمل إدارة الموارد المحلية، والمشتركة، وتفويض الصلاحيات، وآليات التنسيق بين الوزارات والسلطات المحلية، إضافة إلى سبل تعزيز التنمية الاقتصادية، وتحسين الخدمات العامة.

شراكة مع الأمم المتحدة

وفي سياق متصل، كثفت الحكومة اليمنية مشاوراتها مع المنظمات الأممية بشأن مستقبل العمل الإنساني والتنموي في البلاد.

وبحثت وزيرة التخطيط والتعاون الدولي أفراح الزوبة مع مديرة شعبة الاستجابة للأزمات في مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا)، إيديم ووسورنو، أولويات التدخل الإنساني والتنموي خلال المرحلة المقبلة.

وأكدت الزوبة أهمية تعزيز حضور الوكالات الأممية في العاصمة المؤقتة عدن، وتبادل المعلومات والبيانات مع المؤسسات الحكومية المختصة، بما يساعد على تحسين التنسيق، ورفع كفاءة المتابعة، والتقييم.

جانب من اجتماعات وزارة التخطيط اليمنية في عدن مع مسؤولين أمميين (إعلام حكومي)

كما شددت على ضرورة الانتقال التدريجي من نمط الاستجابة الإنسانية الطارئة إلى برامج تنموية مستدامة تعزز قدرات المؤسسات الوطنية، وتدعم فرص التعافي الاقتصادي، والاجتماعي.

ودعت إلى إشراك الحكومة بصورة أكبر في مناقشة الأولويات الإنسانية، وآليات التمويل، بما يضمن مواءمة التدخلات الدولية مع الاحتياجات الوطنية الفعلية.

وفي لقاء آخر، ناقشت وزيرة التخطيط اليمنية مع المدير القطري الجديد لبرنامج الأغذية العالمي في اليمن الخضر دالوم آفاق التعاون المشترك، خصوصاً في مجالات التغذية المدرسية، وتعزيز المشتريات المحلية، وبرامج بناء القدرة على الصمود.

وأكدت أهمية استمرار التنسيق بين البرنامج والحكومة، لضمان تحقيق أكبر أثر ممكن للمساعدات المقدمة للمواطنين، وربط التدخلات الإنسانية بأهداف التنمية طويلة المدى.

بالتوازي مع ذلك، عقدت وزارة الصحة اجتماعاً موسعاً مع البنك الدولي، وشركاء أمميين في القاهرة، لمراجعة سير تنفيذ مشروع الصحة، والتغذية، والمياه، والإصحاح البيئي.

وأكد وزير الصحة اليمني قاسم بحيبح أن الدعم المقدم من البنك الدولي أسهم في الحفاظ على استمرارية العديد من الخدمات الصحية رغم التحديات الاستثنائية التي تواجهها البلاد.

ودعا إلى التركيز خلال المرحلة المقبلة على تحسين جودة الخدمات الصحية، وتعزيز الحوكمة، والإدارة المالية، وبناء القدرات المؤسسية، والبشرية، بما يضمن تعزيز قدرة النظام الصحي على الصمود، والاستجابة للاحتياجات المتزايدة.

وجدد ممثلو البنك الدولي ومنظمتي الصحة العالمية واليونيسف التزامهم بمواصلة دعم القطاع الصحي اليمني، مع التركيز على تطوير الرعاية الصحية الأولية، وتحسين خدمات التغذية، والمياه، والإصحاح البيئي، بوصفها ركائز أساسية لتعزيز الاستقرار المجتمعي، ودعم جهود التعافي في البلاد.


هيئة بحرية: سفينة حاويات تعرضت لإطلاق نار قبالة اليمن

زوارق تابعة لخفر السواحل اليمني قبالة ميناء المخا في جنوب البحر الأحمر (أرشيفية - سبأ)
زوارق تابعة لخفر السواحل اليمني قبالة ميناء المخا في جنوب البحر الأحمر (أرشيفية - سبأ)
TT

هيئة بحرية: سفينة حاويات تعرضت لإطلاق نار قبالة اليمن

زوارق تابعة لخفر السواحل اليمني قبالة ميناء المخا في جنوب البحر الأحمر (أرشيفية - سبأ)
زوارق تابعة لخفر السواحل اليمني قبالة ميناء المخا في جنوب البحر الأحمر (أرشيفية - سبأ)

أعلنت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية أنها تلقت بلاغا اليوم (الاثنين) يفيد باقتراب زورق صغير من سفينة حاويات وإطلاق النار عليها على بعد 14 ميلا بحريا إلى الجنوب من الساحل اليمني، في محاولة لاعتلاء السفينة.

وأضافت الهيئة أن السلطات تحقق في الأمر وتلقت السفن في المنطقة إرشادات تفيد بضرورة توخي الحذر عند العبور والإبلاغ عن أي أنشطة مشبوهة للهيئة، وفق وكالة (رويترز) للأنباء.


ترحيب عربي ودولي بالاتفاق الأميركي - الإيراني

نازحون يلوحون بعلامة النصر أثناء عبورهم جسر برج رحال في طريقهم إلى قريتهم بجنوب لبنان اليوم (أ.ف.ب)
نازحون يلوحون بعلامة النصر أثناء عبورهم جسر برج رحال في طريقهم إلى قريتهم بجنوب لبنان اليوم (أ.ف.ب)
TT

ترحيب عربي ودولي بالاتفاق الأميركي - الإيراني

نازحون يلوحون بعلامة النصر أثناء عبورهم جسر برج رحال في طريقهم إلى قريتهم بجنوب لبنان اليوم (أ.ف.ب)
نازحون يلوحون بعلامة النصر أثناء عبورهم جسر برج رحال في طريقهم إلى قريتهم بجنوب لبنان اليوم (أ.ف.ب)

في أعقاب الإعلان الرسمي عن التوصل لاتفاق بين الولايات المتحدة وإيران لإنهاء الحرب وإعادة فتح مضيق هرمز، توالت ردود الفعل العربية والدولية المرحبة بهذه الخطوة.

ورحبت السعودية بالاتفاق والبدء في مفاوضات تفصيلية تستمر 60 يوماً، بهدف التوصل إلى اتفاق دائم. وقالت وزارة الخارجية السعودية، في بيان صدر الاثنين، إن المملكة تثمن جهود الوساطة التي بذلتها كل من باكستان وقطر، مشيدة في الوقت ذاته بتجاوب الولايات المتحدة وإيران مع تلك المساعي، بما أسهم في الوصول إلى هذا الاتفاق.

وأكدت الخارجية السعودية أهمية استعادة أمن وحرية الملاحة في مضيق هرمز إلى ما كانت عليه قبل 28 فبراير (شباط) الماضي، باعتبار ذلك عنصراً أساسياً في تعزيز الاستقرار الإقليمي وضمان انسيابية حركة التجارة والطاقة العالمية.

كما أعربت السعودية عن تطلعها إلى أن تفضي المفاوضات المرتقبة إلى تحقيق سلام دائم يسهم في تعزيز أمن المنطقة والعالم، من خلال التوصل إلى تفاهمات تراعي المصالح الأمنية لدول المنطقة، وترسخ مبدأ احترام سيادة الدول وعدم التدخل في شؤونها الداخلية.

ورحبت الكويت بالتوصل إلى اتفاق حول مذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة وإيران، والتي تقضي بوقف العمليات العسكرية بشكل فوري ودائم وتضمن حرية الملاحة في مضيق هرمز .

وأشادت وزارة الخارجية الكويتية في بيان «بدور كل من باكستان وقطر والدول الشقيقة والصديقة في تقريب وجهات النظر وتهيئة الظروف للتوصل إلى هذا التفاهم المهم».

كما رحّبت مصر باتفاق إنهاء الحرب، معتبرةً أنه قد يشكّل «نقطة تحوّل» نحو تحقيق السلام في المنطقة. وقالت وزارة الخارجية المصرية في بيان «تأمل مصر أن يشكل هذا الاتفاق نقطة تحوّل رئيسية نحو تعزيز الثقة المتبادلة، وإرساء أسس جديدة للتعاون، وتهيئة بيئة داعمة للسلام، ودفع الجهود الدبلوماسية الرامية لمعالجة باقي القضايا الإقليمية المختلفة».

من جانبه رحّب الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، جاسم البديوي، بالتوصل إلى مذكرة تفاهم بين الولايات المتحدة وإيران، معرباً عن أمله في أن تمهّد هذه الخطوة لاتفاق دائم بين جميع الأطراف يسهم في معالجة الملفات العالقة والتوصل إلى تفاهمات إقليمية تعزز الأمن والاستقرار في المنطقة.

وأشاد البديوي بالجهود البنّاءة التي بذلتها كل من الباكستان، وقطر، و السعودية وتركيا، إلى جانب الدعم الذي قدمته الأطراف الإقليمية والدولية لإنجاح هذه المبادرة. وأكد أن دول مجلس التعاون الخليجي لطالما تبنّت نهج السلام والحوار والدبلوماسية سبيلاً لتسوية الخلافات والنزاعات، انطلاقاً من التزامها بمبادئ ميثاق الأمم المتحدة وأحكام القانون الدولي، بما يسهم في تعزيز الأمن والاستقرار على المستويين الإقليمي والدولي.

وفي ذات السياق أكدت الإمارات على أهمية تغليب الحوار والدبلوماسية والالتزام بالقانون الدولي بما يعزز الأمن والاستقرار في المنطقة

وشددت الخارجية الإماراتية في بيان لها على ضرورة الالتزام الكامل ببنود الاتفاق، بما يضمن الوقف الفوري والشامل للأعمال العدوانية في المنطقة، واحترام سيادة الدول ومبادئ حسن الجوار، والالتزام الصارم بالقانون الدولي، وحماية الممرات البحرية وحرية الملاحة الدولية، بما في ذلك ضمان انسيابية الحركة في مضيق هرمز، بما يعزز الأمن والاستقرار والازدهار الاقتصادي على المستويين الإقليمي والدولي.

وأشادت الوزارة بالجهود الدبلوماسية بقيادة الرئيس الأميركي دونالد ترامب التي أسهمت في التوصل إلى هذا التفاهم، وبمساهمة الدول والأطراف المعنية في تهيئة الظروف الملائمة للوصول إلى هذا الاتفاق.

ودعت الإمارات إلى أهمية مواصلة المضي قدماً في المفاوضات، بما يتيح البناء على هذا التقدم وتحقيق نتائج مستدامة، مؤكدة دعمها كافة الجهود الرامية إلى تعزيز الأمن والاستقرار، وترسيخ نهج الحوار والدبلوماسية في معالجة الأزمات الإقليمية والدولية، بما يخدم مصالح شعوب المنطقة ويعزز فرص التنمية والازدهار.

إلى ذلك ‏رحّب الأردن، بالتوصل إلى اتفاق بين أميركا وإيران لإنهاء العمليات العسكرية وبدء مفاوضات تفصيلية بهدف التوصل إلى اتفاق دائم، وعدّها خطوة مهمة لاستعادة الأمن والاستقرار الإقليميين والدوليين.
وأعربت وزارة الخارجية وشؤون المغتربين الأردنية، في بيانٍ، عن تثمين الأردن للجهود التي بذلتها باكستان، وقطر، والدول الشقيقة والصديقة للتوصل إلى الاتفاق، وتجاوب الولايات المتحدة وإيران مع هذه الجهود.

وأكّدت الوزارة أهمية التوصل إلى اتفاق دائم يرسخ الأمن والاستقرار في المنطقة، ويأخذ بالاعتبار المصالح الأمنية لدول المنطقة، والالتزام بمبادئ حسن الجوار، واحترام سيادة الدول، وعدم التدخل في شؤونها الداخلية، واستعادة أمن وحرية الملاحة في مضيق هرمز على النحو الذي كانت عليه قبل 28 فبراير 2026.

كذلك، أعربت وزارة الخارجية العراقية الاثنين في بيان عن «ارتياحها للإعلان عن قرب إعادة فتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة بصورة طبيعية، لما لذلك من أهمية بالغة في ضمان انسيابية تدفق النفط والغاز إلى الأسواق العالمية، والإسهام في تعزيز استقرار أسواق الطاقة الدولية».

ورحب الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط بإعلان التوصل إلى إتفاق حول مذكرة التفاهم لإنهاء الحرب. وأعرب أبو الغيط، في بيان صحافي اليوم ، عن تطلعه أن يشكل هذا التطور خطوة مهمة لوضع حد نهائي للإعتداءات الإيرانية والاسرائيلية على الأراضي العربية، ويهيء الظروف الملائمة لبدء مسار إنهاء الحرب وتحقيق استقرار مستدام في المنطقة ، محذرا من مساعي إسرائيل المستمرة لتخريب الاتفاق والاستمرار في حالة الحرب الدائمة.

وثمن أبو الغيط في هذا السياق الجهود الدبلوماسية التي بذلتها مختلف الأطراف العربية والإقليمية والدولية للوصول إلى هذا الإتفاق ، داعيا الأطراف المعنية إلى التعامل مع مرحلة التفاوض القادمة حول القضايا الهامة بروح إيجابية والحرص على التوصل إلى حل سلمي للأزمة.

وشدد أبو الغيط على أن أي اتفاق نهائي يتم التوصل إليه يجب أن يحترم سيادة الدول العربية ووحدتها وسلامة أراضيها ويأخذ في اعتباره المطالب العربية المشروعة بشأن تحقيق الأمن في المنطقة.

بدوره، رحب الرئيس التركي رجب طيب إردوغان بالتوصل إلى اتفاق حول مذكرة التفاهم. وقال في منشور على منصة «إكس»: «أتوجه بالشكر إلى قيادتي الولايات المتحدة وإيران، وإلى باكستان على جهودها الاستثنائية في الوساطة، كما أود أن أعرب عن تقديري للدعم الذي قدمته دولة قطر والمملكة العربية السعودية للمبادرات الدبلوماسية».وأضاف أن التفاهم بين الولايات المتحدة وإيران يمثل تطورا مهما على صعيد ترسيخ السلم والاستقرار في المنطقة، معرباً عن أمله في أن يسهم في تهيئة أجواء دائمة من الأمن والطمأنينة.

دولياً، رحبت ​الصين بالاتفاق، وعبرت ⁠عن أملها في أن يتم ⁠توقيع الاتفاق ‌كما ‌هو مخطط ​له. وذكر ‌المتحدث ‌باسم الوزارة لين جيان خلال ‌مؤتمر صحافي دوري أن «الصين تأمل ⁠في ⁠استعادة حرية المرور الآمن عبر مضيق هرمز في أقرب ​وقت ممكن».

ووصف رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف الاتفاق بين الولايات المتحدة وإيران بأنه «خطوة تاريخية نحو السلام»، وذلك بعد أسابيع من الوساطة التي اضطلعت بها حكومته بين الطرفَين المتحاربَين. وقال شريف أمام النواب «شهد العالم اليوم خطوة تاريخية نحو السلام. فبعد ظلام الحرب، أشرقت شمس السلام»، وذلك بعدما أعلن في وقت سابق أنه من المقرّر توقيع مذكرة التفاهم في جنيف في 19 يونيو (حزيران).

ورحّب رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا بالاتفاق، مؤكداً أن الاتحاد الأوروبي مستعدّ للمساهمة في وضع استراتيجية لتحقيق «سلام مستدام».

وكتب كوستا، على منصة «إكس»: «أتطلّع إلى نهاية هذه الحرب المكلِّفة وإلى استعادة حرية الملاحة في مضيق هرمز بالكامل».

وقالت مسؤولة ​السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي كايا كالاس إن الاتفاق بين الولايات ‌المتحدة ‌وإيران «يحتمل ​أن ‌يمثل ⁠انفراجة» ​بشأن الحرب، وإن ⁠الاتحاد الأوروبي سيدرس، الآن، سُبل المشاركة في المرحلة ⁠المقبلة.

وذكرت كالاس، في ‌منشور ‌على ​منصة ‌«إكس»، قبل ‌اجتماع لوزراء خارجية الدول الأعضاء بالاتحاد الأوروبي؛ ‌وعددها 27 دولة، في بروكسل: «التكتل ⁠مستعدّ ⁠لمساهمات من أجل حل مستدام، وذلك بداية من الثقل الاقتصادي والخبرة النووية والعلاقات طويلة ​الأمد ​مع شركاء الخليج».

وشددت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا ​فون دير لاين على ضرورة أن يسمح الاتفاق بين الولايات المتحدة وإيران «بإعادة ‌فتح» مضيق ‌هرمز، ​على الفور. وأضافت، ‌تعليقاً ⁠على ​الاتفاق المُعلَن: «الأولوية، ⁠الآن، هي التنفيذ السريع والكامل من جانب جميع الأطراف». وقالت: «يجب استعادة حرية ⁠الملاحة دون رسوم. ‌هذا ‌أمر ​أساسي للاستقرار ‌الإقليمي والاقتصاد العالمي، ‌ويفتح الباب أمام مفاوضاتٍ أوسع نطاقاً بشأن السلام والأمن ‌في الشرق الأوسط».

وأوضحت أن السلام في ⁠الشرق ⁠الأوسط سيكون مستحيلاً «في ظل استمرار اشتعال النيران في لبنان». وقالت: «تجدد أوروبا دعوتها لجميع الأطراف لاحترام سيادة لبنان ووحدة أراضيه، وتنفيذ ​وقف ​حقيقي لإطلاق النار».

كان مسؤولون أميركيون وإيرانيون قد قالوا، أمس الأحد، إنهم توصلوا لاتفاقٍ يُنهي الحرب بين البلدين ويرفع الحصار الأميركي المفروض على إيران ويعيد فتح مضيق هرمز، في خطوةٍ ​قد تؤدي إلى انخفاض أسعار الطاقة بمجرد استئناف شحنات النفط عبر هذا الممر المائي الحيوي.

من جانبه، قال المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش: «يرحب الأمين العام بالإعلان عن توصل الولايات المتحدة وإيران إلى اتفاق سلام ينص على وقف إطلاق نار فوري ودائم وإعادة فتح مضيق هرمز، مع وجود إطار لمزيد من المفاوضات. ويمثل هذا خطوة حاسمة نحو حل ‌سلمي للصراع».

ورحّب رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي بالاتفاق قائلاً: «ترحب الحكومة الأسترالية بالاتفاق الذي توصلت إليه الولايات المتحدة وإيران. لطالما دعت أستراليا إلى تهدئة الوضع وإنهاء الصراع، بما في ذلك في لبنان. وكما قلنا من قبل، كلما طال أمد هذه الحرب زاد ⁠تأثيرها. وسيكون من الضروري مواصلة ضبط النفس ‌والمشاركة البنّاءة لمنع مزيد من التصعيد ‌والتوصل إلى اتفاق دائم».

وقال رئيس الوزراء البريطاني ​كير ستارمر: «نحن واضحون في ضرورة ‌عودة حرية الملاحة دون دفع أي رسوم في مضيق هرمز... ‌يجب ألا تمتلك إيران أبداً سلاحاً نووياً».

ورحب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بالاتفاق، وصرح: «أرحب بالاتفاق الذي جرى التوصل إليه بين الولايات المتحدة وإيران، وهو نتيجة جهد دبلوماسي أسهم فيه عدد من الشركاء. وأدعو جميع الأطراف المتنازعة إلى تنفيذه ‌بشكل سريع وكامل. يجب أن يسمح هذا الاتفاق بإعادة فتح مضيق هرمز بشكل عاجل وغير مشروط، ⁠وهو ما تستعد ⁠البعثة الدولية التي أنشئت بالاشتراك مع المملكة المتحدة لدعمه».

كان ترمب قد صرح، في وقت سابق، بأن مضيق هرمز، وهو طريق شحن رئيسي لإمدادات النفط والغاز ⁠العالمية وتغلقه ⁠إيران فعلياً منذ شهور، سيُفتح، يوم الجمعة، وأنه أعطى أوامر بإنهاء الحصار الأميركي على الموانئ الإيرانية.

وقال المستشار الألماني فريدريش ميرتس: «أرحب بالاتفاق بين الولايات المتحدة وإيران، وأهنئ الرئيس ترمب والجانب الإيراني على هذا الإنجاز الدبلوماسي. يمكن أن يمهد هذا الطريقَ نحو اقتصاد عالمي متجدد الحيوية وشرق أوسط أكثر أماناً. من الضروري تنفيذه بدأب».

وصرحت رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي: «نأمل بشدة أن يجري ضمان الملاحة الحرة والآمنة عبر مضيق هرمز عملياً، والتوصل إلى اتفاق نهائي بشأن القضية النووية الإيرانية وغيرها من المسائل في أقرب وقت».

وأشار وزير الخارجية النيوزيلندي وينستون بيترز بأن «هذا الاتفاق المحوري ​والبنّاء خطوة نحو تخفيف التوترات ​وتعزيز الاستقرار في منطقة بالغة الأهمية للأمن الاقتصادي العالمي... ويظل الحوار والدبلوماسية الوسيلتين الأكثر فاعلية لحل القضايا العالقة منذ فترة طويلة».