طارق صالح لـ«الشرق الأوسط»: لن نقبل باليمن ساحة لتصفية حسابات أو جزءاً من صفقات خارجية

قال إن ما يجمع أعضاء المجلس الرئاسي أكثر من أي اختلاف... وحذر من جعل بلاده ورقة تفاوض إيرانية

طارق صالح خلال اجتماع افتراضي مع ألوية حراس الجمهورية خلال العام 2022 (إكس)
طارق صالح خلال اجتماع افتراضي مع ألوية حراس الجمهورية خلال العام 2022 (إكس)
TT

طارق صالح لـ«الشرق الأوسط»: لن نقبل باليمن ساحة لتصفية حسابات أو جزءاً من صفقات خارجية

طارق صالح خلال اجتماع افتراضي مع ألوية حراس الجمهورية خلال العام 2022 (إكس)
طارق صالح خلال اجتماع افتراضي مع ألوية حراس الجمهورية خلال العام 2022 (إكس)

ليس سهلاً في اليمن أن تحمل إرث «الزعيم»، اللقب الذي لا يزال أنصار حزب المؤتمر الشعبي العام يحتفظون به للرئيس الراحل علي عبد الله صالح.

وليس سهلاً أيضاً في هذه الأيام أن تصل إلى نجل أخيه، طارق محمد عبد الله صالح، عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني بمرتبة نائب رئيس، في لحظة تتصاعد فيها الضربات الأميركية مع الحوثيين، وتتحول فيها الجغرافيا العسكرية إلى مركز اختبار جديد لقدرة الحوثيين على تحمل كثافة الضربات التي تجاوزت 100هجمة منذ 15 مارس (آذار) 2025.

تلقت «الشرق الأوسط» إجابات على أسئلة مكتوبة من الرجل الذي يرأس أيضا المكتب السياسي للمقاومة الوطنية، حذّر خلالها من مقاربة تذويب الملف اليمني مع الصورة الأكبر لصراع أميركا وإيران، إذ يقول: «سيخطئ العالم إن قبل التعامل مع اليمن باعتباره ورقة تفاوضية إيرانية».

ويبدو من خلال حديثه أنه «يسن» سكاكينه السياسية والعسكرية حين تطرق إلى خيارات الحرب والسلم، فهو يرى استحالة التفاوض مع «النوايا» رغم انفتاحه على الحل السلمي، كما يرى أن إبقاء اليمن، وفق وصفه، «معسكراً لـ(الحرس الثوري)» الإيراني، لا يهدد اليمنيين وحسب، بل يضع المصالح الإقليمية والدولية في خطر محدق.

طارق صالح خلال لقاء مع المبعوث الأممي للين هانس غروندبرغ عام 2021 (إكس)

يعلل ذلك بالتأكيد على حيوية اليمن وتأثيره في طرق الملاحة العالمية، وأن استقراره لا يمكن أن يتحقق إلا من خلال دعم الدولة الوطنية، المحتكمة إلى الدستور والقانون، والمبنية على توافق شعبي حقيقي.

وفي رفضه لإدراج بلاده ضمن الصفقات الكبرى، يقول إن «اليمن ليس ساحة لتصفية الحسابات، ولا جزءاً من تسويات خارجية».

البحر الأحمر... اختبار وخيارات

أربكت الغارات الأميركية المكثفة الحوثيين ودمرت كثيراً من قدراتهم العسكرية، ودفعت بكثير من القيادات – حتى تلك التي يعتبرها يمنيون واجهة أكثر من كونها صانعة قرار - وراح ضحيتها عشرات العناصر الحوثية ومئات المدنيين.

مقابل ذلك، يمارس الحوثيون عادتهم في إظهار تحمل الضربات الجوية، وواصلوا إعلانات الهجوم سواء على القطع الأميركية البحرية أو إسرائيل.

ووسط أزيز الطائرات الأميركية وأصوات الصواريخ المقبلة من البحر التي تضرب الحوثيين بكثافة، يشدد عضو مجلس القيادة على أن دعم القوات اليمنية على الأرض مدخل ضروري لإعادة التوازن. هذا الدعم، كما يؤكد، ليس أداة للتصعيد، بل ضرورة وطنية لحماية الشعب، وصون المكاسب التي تحققت.

هذا الموقف لا يأتي بمعزل عن التطورات الميدانية، فهو يشير إلى وجود تواصل مستمر بين الحكومة اليمنية والمجتمع الدولي، إلى جانب تحالف دعم الشرعية في اليمن، لتأكيد هذا المسار، والسعي إلى تحقيق المزيد من الدعم للمعركة الوطنية.

وفي جانب موازٍ، يلفت صالح إلى استمرار العمل مع الشركاء الإقليميين والدوليين من أجل دعم خفر السواحل اليمنية، مشيراً إلى وجود وحدات فاعلة على امتداد السواحل، لا سيما في البحر الأحمر، الذي يصفه بأنه شريان حيوي للاقتصاد العالمي.

طارق صالح لدى حضوره اختتام العام التدريبي لقوات خفر السواحل واللواء البحري غرب اليمن في ديسمبر 2023 (المكتب السياسي للمقاومة الوطنية اليمنية)

ولا تفصل رؤية نائب رئيس مجلس القيادة بين الأمن البحري والسيادة الوطنية، فالحفاظ على الممرات المائية جزء من المعركة الأشمل التي تخوضها الدولة اليمنية، سواء ضد الجماعة الحوثية أو في سبيل إعادة الاعتبار للمؤسسات الرسمية على الأرض وفي البحر.

الدولة «لا تُبنى بالبيانات»

لتحديد رؤيته لمعادلة السلام، يقول متحدثاً من «زاوية حادة»: لا معنى لأي حديث عن تسوية لا تُخضع الحوثيين للدستور والقانون اليمني.

المسألة بالنسبة إليه ليست متعلقة بإعلان نوايا، بل بمبدأ دستوري، يُجرّم الاستيلاء على السلطة بالقوة، ويلزم الحكم بالنظام الجمهوري، بوصفه ضماناً لتحقيق المواطنة المتساوية والعدالة الاجتماعية، وإعادة اليمن إلى موقعه الطبيعي باعتباره دولة صديقة للأمن والسلم العالميين.

ويرى طارق صالح أن قوة الدولة لا تُبنى بالبيانات (الإعلامية)، بل بالقدرة الميدانية، وأن امتلاك هذه القوة هو ما يفتح الطريق نحو حل سياسي عادل، يصبّ في مصلحة اليمن والمنطقة والمجتمع الدولي.

ومع تمسكه بخيار السلام، يكرر صالح أن تحقيق هذا السلام لا يمكن أن يتم عبر التنازلات وحدها، بل عبر إعادة تعريف ميزان القوى.

السلام، كما يفهمه، لا يُمنح لجماعة ترفض الدولة، بل يُصاغ حين تستعيد الدولة قدرتها على فرض القانون، وضمان حماية مواطنيها.

لا مفاجآت؟

يتحدث عن واقع يتجاوز لحظة التصعيد والحملة الأميركية. فالهجمات التي شنتها الجماعة في البحر الأحمر وخليج عدن لم تكن انفجاراً عابراً وليست مفاجأة، بل امتداد لمسار طويل بدأ قبل سنوات، حين شرعت باستهداف المياه الإقليمية اليمنية بالألغام والصواريخ، وهاجمت منشآت وطنية مدنية، من بينها مرافق تصدير النفط، وعبثت بالسيادة على البحار عبر قرصنة الاتصالات مع شركات الملاحة، ومحاصرة الموانئ اليمنية.

ومع أن هذه الانتهاكات كانت مستمرة منذ وقت مبكر، فإنه يلاحظ أن العالم لم يلتفت إليها «إلا حين مسّت مصالحه المباشرة».

وفي الوقت الذي يأسف فيه للحروب التي تقحم الجماعة البلاد فيها، فإنه يكرر التأكيد على أن الحسم العسكري هو الطريق الوحيد لإيقاف ما يسميه «الإرهاب الحوثي الذي تديره إيران».

قاموس السلام

إمكانية تحقيق السلام مع جماعة يعتبرها دموية لا تلتزم بالمرجعيات الوطنية، وتستمد عقيدتها من دولة معادية، تنخفض وتكاد تنعدم في قاموس طارق صالح السياسي، الذي يتهم الجماعة بأنها تضع قيادتها ومؤسساتها المرتبطة بـ«الحرس الثوري الإيراني» فوق الدولة اليمنية ومؤسساتها.

الحكم، كما يعرّفه، هو إدارة شؤون الناس بالتوافق على مرجعيات متفق عليها، وهو ما لا يلتزم به الحوثيون وفق تعبيره. ولهذا، فهو يرى أن الأزمة محكومة بمنطق السلاح لا بأي عملية سياسية تقوم على التفاهم أو الدستور.

يحمّل صالح إيران مسؤولية ما يحدث في اليمن، إذ يشير إلى أنها ومن خلال ميليشياتها، تسببت في هذه الأزمة، وأبقت البلاد رهينة للعنف والانقلاب.

وتنفي طهران في خطابها الرسمي تحكمها أو اتخاذها قرارات بالنيابة عن الحوثيين رغم الاتهامات اليمنية والدولية الواسعة، والأدلة التي ساقتها جهات إقليمية ودولية أظهرت عمليات تهريب أسلحة وبصمات تصنيع إيرانية في ترسانة الجماعة.

وفي موقفه من الجماعة الحوثية، لا يقدم طارق صالح مقاربة متأرجحة، بل يحدّد مكمن الإشكال في رفضها لمبدأ الدولة، واستخدامها للعقيدة الدينية بوصفها أداة للسلطة، ووضعها أدواتها المسلحة فوق أي مشروع وطني أو توافق سياسي.

بهذه الرؤية، تبدو العودة إلى مؤسسات الدولة والدستور غير ممكنة كما يراها طارق صالح في ظل استمرار وجود جماعة مسلحة لا تعترف بمرجعية الجمهورية ولا تلتزم بأي إطار قانوني يحد من سلطتها.

«ما يجمعنا أكبر من أي خلافات»

من داخل الصمت السياسي الذي خيم على الأزمة اليمنية، لا ينكر طارق صالح وجود تحديات تواجه مجلس القيادة الرئاسي. ولا يتجاهل التأخير في بعض الملفات، لكنه يصف الاختلاف داخل المجلس بأنه طبيعي، خاصة في ظل الظروف المعقدة التي تمر بها البلاد.

جانب من اجتماع مجلس القيادة الرئاسي في الرياض نهاية العام 2024 (سبأ)

وقبل أن يقول «ما يجمعنا أكبر من أي خلافات»، اعتبر صالح «الاختلاف أمراً طبيعياً في أي مجلس قيادي، خاصة في ظل ظروف استثنائية مثل التي يعيشها اليمن». لكن الأهم «قدرتنا على إدارة هذا التنوع والتباين في إطار مسؤولياتنا الوطنية... نعم، هناك تحديات، وهناك تأخير في بعض الملفات، لكننا ملتزمون بالمصلحة الوطنية»، مؤكداً أن التنسيق بين القوى العسكرية التي تمثل الشرعية يتطور يوماً بعد آخر، وأن البلاد لم تعد تشهد صراعات مسلحة بين «رفاق الجبهات التي تدين بالولاء للشرعية».

مدنياً، يقرّ بأن المجلس يواجه ضغوطاً اقتصادية كبيرة، ناجمة عن الانقسام المالي، والتلاعب الحوثي بالسياسة النقدية، وتقسيم البنك المركزي، ونهب الموارد العامة في صنعاء، إلى جانب ضعف الدعم الدولي للحكومة. رغم كل تلك العوائق، يصرّ طارق صالح على أن المجلس لا يزال يحتفظ بموقعه ممثلاً شرعياً للدولة، محلياً وإقليمياً ودولياً. غير أن المطلوب «كثير وكثير» في إشارة إلى حجم التحدي وضيق هوامش المناورة.

وبينما لا ينكر النقد الموجه لمجلس القيادة، خاصة فيما يتعلق بالخلافات، فإنه يرد على هذا الطرح بالتأكيد على أن الاختلاف كان سابقاً لتشكيل المجلس، وأن الأهم ليس غياب التباين بل القدرة على إدارته ضمن المسؤولية الوطنية.

طارق صالح خلال لقاء مع رئيس البرلمان اليمني سلطان البركاني (الشرق الأوسط)

ما يقدّمه هنا ليس دفاعاً عن الأداء، بقدر ما يعد توصيفاً لحجم التعقيد: مجلس يواجه تحديات اقتصادية ضاغطة، وانقساماً مالياً تديره الجماعة الحوثية من صنعاء، وضعفاً في موارد الدولة، ومع ذلك يحافظ على موقعه باعتباره مرجعية للدولة الشرعية، ويحاول التماسك في ظل ظرف هشّ ومفتوح على كل الاحتمالات.

في هذه اللحظة الدقيقة، لا يبدو عضو مجلس القيادة معنياً بالمواجهة وحسب، بل بإعادة صياغة مفهوم التماسك داخل الدولة اليمنية، سواء في مؤسسة المجلس الرئاسي، أو في المشهد العسكري، أو حتى في العلاقات الإقليمية والدولية التي تظل محدداً جوهرياً في مسار أي تسوية محتملة.

وكان مجلس القيادة تشكل بقيادة الدكتور رشاد العليمي و7 أعضاء بمرتبة نائب رئيس، وضم جهات عسكرية وسياسية مناهضة للحوثيين تحت مظلة واحدة أعقبت المشاورات اليمنية ـ اليمنية التي عقدت تحت مظلة خليجية بمقر مجلس التعاون الخليجي في الرياض خلال أبريل (نيسان) 2022، وسط تفاؤل بمرحلة جديدة تنشد السلام وتعالج أخطاء الحكومة السابقة، لكنه خفت بعد سنوات بحسب منتقدي المجلس، فيما يرى مؤيدوه أنه يكفي تماسك أعضاء وتوحدهم رغم الاختلافات الشديدة بين أعضائه قبل توحدهم.

الساحل... معركة التنمية

يُظهر قائد المقاومة الوطنية اليمنية اهتماماً بالبعد التنموي، ولا يعتقد أنه قضية منفصلة عن الصراع، بل هو جزء من مشروع استعادة الدولة.

وفي حديثه عن الساحل الغربي، وضع طارق صالح ثلاث أولويات: تثبيت الأمن، وتفعيل المؤسسات، وتعزيز البنية التحتية، مع تأكيد الاستعداد الدائم لمعركة التحرير العسكرية لبقية مناطق الوطن.

وبسؤاله عن الخطوات التنموية، يشير عضو مجلس القيادة إلى افتتاح مشاريع خدمية في التعليم والصحة والطرقات، ومحطات توليد الكهرباء عبر الطاقة النظيفة. ويسجّل ضمن المنجزات تشغيل مطار المخا، وإعادة تأهيل ميناء المدينة، وبناء مجمع طبي سعودي - إماراتي، إلى جانب مستشفى الشيخ محمد بن زايد في الخوخة (جنوب الحديدة)، ومجمعات تعليمية وطرقات تمتد شمالاً نحو تعز والحديدة، وجنوباً نحو لحج وعدن.

يصف هذه المشاريع بأنها تعيد لحمة المناطق التي فرقتها الحرب، وتمنح نموذجاً بديلاً لما يمكن أن تكون عليه مناطق الشرعية حين تتوفر الإرادة والموارد، مثمناً دعم السعودية والإمارات إلى جانب جهود المنظمات الدولية، التي تستقطب دعماً للمجتمع في مناطق مختلفة.

يضيف أن هناك مشاريع قادمة بدعم من السعودية والإمارات، وهو ما يضع الساحل - وفقاً لتعبيره - في موقع التحول إلى نموذج للاستقرار والبناء، في تنافس إيجابي مع مناطق أخرى خاضعة للحكومة اليمنية تشهد بدورها مشاريع تنموية متنوعة.


مقالات ذات صلة

وزير الدفاع اليمني: التحولات الإقليمية لصالح اليمن... ولدينا غرفة عمليات عسكرية موحدة

العالم العربي أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)

وزير الدفاع اليمني: التحولات الإقليمية لصالح اليمن... ولدينا غرفة عمليات عسكرية موحدة

أكد وزير الدفاع اليمني اللواء الركن طاهر العقيلي أن التحولات الإقليمية والدولية لصالح اليمن وأن التنسيق العسكري بلغ مراحل متقدمة 

عبد الهادي حبتور (الرياض)
خاص تلامذة يمنيون في الطابور الصباحي في إحدى مدارس صنعاء (إ.ب.أ) p-circle

خاص مدارس الحوثيين في اليمن... معسكرات تجنيد مبكّر

منذ صعودها عام 2014 في اليمن، عمدت جماعة الحوثيين إلى ترسيخ أقدامها في البنية التعليمية لجعل المدارس مكاناً لتشكيل الوعي والاستقطاب والتجنيد.

عاصم الشميري (جدّة)
العالم العربي دعوات أوروبية لتشديد الحذر مع تصاعد التهديدات للملاحة في البحر الأحمر (إعلام محلي)

«أسبيدس» تعزز إجراءات الحماية في البحر الأحمر وخليج عدن

أعلنت «أسبيدس» تعزيز إجراءات الحماية في البحر الأحمر وخليج عدن.

محمد ناصر (عدن)
العالم العربي الشارع اليمني متخوف من تبعات دخول الحوثيين في الحرب إلى جانب إيران (غيتي)

قلق شعبي يمني من ضربات انتقامية إسرائيلية

يثير انخراط الحوثيين لنصرة إيران نقاشاً واسعاً بين اليمنيين وتتفاوت ردود الفعل بين قلق من التبعات وتوقعات بتأثير هذه الخطوة على مستقبل الجماعة الانقلابية.

وضاح الجليل (عدن)
شؤون إقليمية قائد «فيلق القدس» في «الحرس الثوري» الإيراني إسماعيل قاآني يتحدث خلال حفل أقيم في طهران، 14 أبريل 2022 (رويترز)

قاآني: الجماعات المدعومة من طهران أسهمت في «نظام جديد» بالمنطقة

أشاد قائد «فيلق القدس» في «الحرس الثوري» الإيراني، إسماعيل قاآني، بجهود التنظيمات المسلحة المدعومة من طهران التي أنتجت ما وصفه بـ«النظام الجديد في المنطقة».

«الشرق الأوسط» (لندن)

ملادينوف و«حماس» في القاهرة من أجل تفاهمات «حاسمة» بشأن «نزع السلاح»

أطفال يقفون خارج خيمة في مخيم مؤقت للنازحين الفلسطينيين بمنطقة نهر البارد في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)
أطفال يقفون خارج خيمة في مخيم مؤقت للنازحين الفلسطينيين بمنطقة نهر البارد في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

ملادينوف و«حماس» في القاهرة من أجل تفاهمات «حاسمة» بشأن «نزع السلاح»

أطفال يقفون خارج خيمة في مخيم مؤقت للنازحين الفلسطينيين بمنطقة نهر البارد في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)
أطفال يقفون خارج خيمة في مخيم مؤقت للنازحين الفلسطينيين بمنطقة نهر البارد في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

أفادت مصادر فلسطينية ومصرية، لـ«الشرق الأوسط»، بأنَّ وفداً من حركة «حماس» يصل إلى القاهرة الجمعة؛ لعقد اجتماعات مع الممثل الأعلى لقطاع غزة في «مجلس السلام»، نيكولاي ملادينوف، والفصائل الفلسطينية، بجانب السلطات المصرية.

تلك الاجتماعات التي تعدُّ الثانية في نحو أسبوع، تأتي لبحث «تفاهمات حاسمة»، بشأن ملف نزع السلاح، وفق ما تقول المصادر، غداة حديث إعلام إسرائيلي، عن أنَّ مهلة ملادينوف للحصول على رد «حماس» بشأن نزع السلاح بالقطاع تنتهي الجمعة، وإن لم تحسم الحركة ردَّها بالإيجاب ستشن إسرائيل عمليةً عسكريةً جديدةً.

ويُعدُّ نزع سلاح «حماس» أبرز بنود «خطة ملادينوف» التي أعلنها في «مجلس الأمن» أواخر مارس (آذار) الماضي. وتتضمَّن، حسب بنود نشرتها وسائل إعلام دولية وإقليمية، موافقة الحركة الفلسطينية على تدمير شبكة الأنفاق، والتخلي عن السلاح على مراحل خلال 8 أشهر، على أن يتم انسحاب القوات الإسرائيلية بالكامل عند «التحقُّق النهائي من خلو غزة من السلاح». وتقول إسرائيل إنَّها لن توافق على الانسحاب من غزة ما لم يُنزَع سلاح «حماس» أولاً.

تحركات وتهديدات

ووفقاً لصحيفتَي «يديعوت أحرونوت»، و«إسرائيل هيوم»، الخميس، فإنَّ إسرائيل تترقب ردود «حماس»، بعد انتهاء مهلة ملادينوف.

وكانت صحيفة «تايمز أوف إسرائيل» نقلت الثلاثاء، عن 3 مصادر، أن «مجلس السلام منح (حماس) مهلةً حتى الجمعة لقبول اقتراح نزع السلاح».

وقبيل انتهاء المهلة، قال ملادينوف، في تغريدة مساء الخميس عبر حسابه على منصة «إكس»: «دخلت 602 شاحنة إلى غزة مُحمَّلةً بإمدادات أساسية للعائلات التي انتظرت طويلاً».

وشكَّك المكتب الإعلامي الحكومي بغزة، في بيان الجمعة، من صحة ذلك، قائلاً: «تؤكد البيانات الفعلية ليوم 9 أبريل (نيسان) الحالي دخول 207 شاحنات فقط إلى القطاع، من بينها 79 شاحنة مساعدات في حين تضم حمولة بقية الشاحنات الـ207 عادة بضائع تجارية لشركات خاصة».

فلسطينيون يسيرون بجوار الملاجئ وسط أنقاض المباني المُدمَّرة في مدينة غزة (أ.ف.ب)

وقال المصدر المصري، إنَّ المحادثات ستبدأ مساء الجمعة وتتوالى، ومن المتوقع أن تبدي «حماس» رداً إيجابياً، خصوصاً مع تحريك في أعداد شاحنات المساعدات كبادرة إبداء نوايا حسنة من جانب ملادينوف، مع تفهم للاختلافات في الأعداد التي يطرحها كل جانب، لكنه تطور إيجابي يبنى عليه خلال المحادثات.

ويعتقد أن «هناك مؤشرات إيجابية حتى الآن تقول إن (حماس) ستناقش بعد ردها الإيجابي كيفية التنفيذ، وهذا يحتاج لتفاهمات حاسمة، للانتقال إلى تدابير وأفعال على الأرض، ونرى دخولاً فعلياً للجنة إدارة غزة»، مع مفاوضات متواصلة، مشيراً إلى أنَّ إسرائيل سلوكها متقلب دائماً، وقد تتذرَّع بأنَّ «حماس» تناور وتتجه إلى عمليات عسكرية.

لكن المصدر الثاني وهو فلسطيني، قال إنَّ الوفود الفلسطينية ستكتمل الجمعة أو السبت بحد الأقصى، لافتاً إلى أنَّ رد «حماس» قد لا يتضمَّن رفضاً تاماً أو قبولاً تاماً.

وأوضح المصدر أن الحركة والفصائل تنتظر رداً من ملادينوف على استفسارات بشأن تنفيذ الإطار المطروح، ومدى التزام إسرائيل بالاتفاق والانسحاب من القطاع، بخلاف أولوية نشر القوات الدولية والشرطة الفلسطينية، وعمل «لجنة إدارة غزة».

ويعتقد المصدر الفلسطيني الثالث، المقرَّب من «حماس»، «أن لقاء القاهرة لن يكون سهلاً لجميع الأطراف، خصوصاً أنَّ هناك استياء مما أثاره ملادينوف من حديث غير مطابق للواقع بشأن المساعدات، لكن الحركة معنية بتخفيف المعاناة عن الفلسطينيين، والسعي للتنفيذ الكامل للاتفاق، خصوصاً من جانب (الاحتلال)».

مصادر تتوقع بوادر إيجابية

ومن الواضح حسب صحيفتَي «يديعوت أحرونوت»، و«إسرائيل هيوم»، أنَّه في حال كان رد «حماس» سلبياً فسيكون القرار بيد إسرائيل، وسيتعيَّن عليها نزع سلاح «حماس» بالقوة، وسط تأكيد منهما أنَّ «جميع الخيارات مطروحة، وننتظر التوجيهات السياسية، ولكن في ظلِّ تركيز الاهتمام على لبنان، يصعب توقُّع استئناف القتال في غزة خلال الأيام المقبلة».

وهذا يتماشى مع ما نقلته صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية، الاثنين، عن مصادر بأنَّ هناك ضغوطاً إقليمية مكثفة من قبل الوسطاء؛ لدفع الحركة نحو القبول بهذه المبادرة، لتجنُّب جولة جديدة من العمليات العسكرية الشاملة، خصوصاً في ظلِّ تلويح الإدارة الأميركية باستخدام خيارات عسكرية حازمة في حال رفض المسار السلمي.

وفي ضوء تلك التطورات، يعتقد أستاذ العلوم السياسية المتخصص بالشأن الإسرائيلي والفلسطيني، الدكتور طارق فهمي، أنَّ لقاء القاهرة الثاني خلال أسبوع، يبدو أنَّه يتجه لمشهد إيجابي، شريطة التزام كل الأطراف بالتوافق.

ويرى فهمي، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أنَّه في ضوء ردود «حماس» المتوقع أن تكون إيجابيةً ومشروطةً، وتحركات ملادينوف بشأن المساعدات، ومساعي القاهرة، يمكن أن نقول إن فرص النجاح قائمة في التوصُّل لتفاهمات تُنفَّذ بشأن ملفات اتفاق غزة، محذِّراً من أنَّ البديل حال الفشل سيكون احتلال إسرائيل باقي القطاع كما تخطِّط حالياً وتتمنى.

ويرى المحلل السياسي الفلسطيني، الدكتور أيمن الرقب، أنَّ التهديدات المتوالية خلال الأسبوع الحالي، وعشية لقاء ملادينوف و«حماس»، من باب الضغوط لا أكثر على الحركة.

وأشار الرقب في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إلى أنَّ أفضل المسارات التي يجب أن يذهب لها لقاء القاهرة، هو التوافق المبدئي على تسليم السلاح، وذلك بعد تشكيل الشرطة الفلسطينية ووصول قوات الاستقرار الدولية، ولكن هذا يتوقف على حسابات «حماس»، خصوصاً وهي تسعى لأن يكون المسار الإجباري للخروج من المشهد بأقل الخسائر.


مبيدات قاتلة بأسماء جذابة تهدد الأمن الغذائي اليمني

في السنوات الأخيرة تزايدت المخاوف من تلوث العسل اليمني بسبب انتشار المبيدات (غيتي)
في السنوات الأخيرة تزايدت المخاوف من تلوث العسل اليمني بسبب انتشار المبيدات (غيتي)
TT

مبيدات قاتلة بأسماء جذابة تهدد الأمن الغذائي اليمني

في السنوات الأخيرة تزايدت المخاوف من تلوث العسل اليمني بسبب انتشار المبيدات (غيتي)
في السنوات الأخيرة تزايدت المخاوف من تلوث العسل اليمني بسبب انتشار المبيدات (غيتي)

تحصل بعض المبيدات الخطرة التي يجري ترويجها في مناطق سيطرة الجماعة الحوثية على أسماء جذابة، في حين يعيش السكان والمزارعون مخاوف متزايدة على صحتهم وجودة المحاصيل، في ظل انتشار معلومات عن احتوائها على مواد محظورة أو مجهولة المصدر، في ظل فساد الجماعة وغياب رقابة فعّالة.

وحذّر عدد من المزارعين، عبر وسائل التواصل الاجتماعي، من انتشار مواد يُشتبه في خطورتها على المحاصيل وصحة الإنسان، مبدين قلقهم على مزروعاتهم ومحاصيلهم وأراضيهم الزراعية من تأثيرات خطيرة تنعكس أيضاً على صحة المستهلكين، بالتزامن مع تزايد الاتهامات الموجهة إلى شبكات تجارية تابعة للجماعة الحوثية بالوقوف وراء إدخال مبيدات مجهولة المصدر تحت أسماء لافتة؛ مثل: «العبد» و«الفيل» و«الوسام».

ويقول المزارعون إن استخدام تلك الأنواع من المبيدات يتسبّب في أضرار جسيمة للمحاصيل الزراعية، مشيرين إلى أن زراعة «القات» تحظى بالنصيب الأكبر من استخدام هذه المواد، في بلد يستهلك غالبية سكانه هذه النبتة يومياً في طقوس الترفيه والاسترخاء. كما حذّر المزارعون والناشطون من احتواء «القات» على كميات كبيرة من السموم والمبيدات التي تشكّل تهديداً كبيراً ومباشراً على صحة المستهلكين، وذلك بسبب رغبة مزارعي هذه النبتة في تحقيق نمو سريع لأغصانها وأوراقها في زمن قياسي. وذكرت مصادر مطلعة في صنعاء، لـ«الشرق الأوسط»، أن غالبية مزارعي «القات» يبررون إقدامهم على استخدام المبيدات بشكل مفرط، بسبب الإتاوات الكبيرة التي تفرضها جهات تابعة للجماعة الحوثية عليهم، مما يقلّل من أرباحهم بشكل كبير، ويضطرهم إلى مضاعفة الإنتاج بسرعة.

وثيقة مسرّبة تكشف عن تواطؤ القطاع الزراعي الذي يسيطر عليه الحوثيون مع تجار المبيدات (إكس)

وأوضحت المصادر أن الجهات الرقابية في القطاع الزراعي الذي تسيطر عليه الجماعة الحوثية تتجاهل الشكاوى والبلاغات التي ترد إليها، بما في ذلك التحذيرات التي تطلقها جهات صحية، وترفض إجراء أعمال رقابية وفحوصات ميدانية سواء في الأسواق والمزارع.

وثائق وشهادات

تفسّر المصادر الصمت الذي تمارسه هذه الجهات، بوجود أوامر من قيادات حوثية عليا من مصلحتها استمرار بيع المبيدات من جهة، وزيادة الإنتاج الزراعي مهما كان ملوثاً من جهة أخرى، للحصول على المزيد من الأموال بفرض المزيد من الجبايات عليه. ولا تقتصر هذه المخاوف على مزارعي «القات» فحسب؛ إذ يؤكد المزارعون أن تلك المبيدات تُستخدم أيضاً في زراعة الخضراوات والفواكه، مما يوسع دائرة القلق لتشمل سلامة الغذاء الذي يصل إلى موائد السكان، في بلد يعاني أصلاً من هشاشة أمنه الغذائي واعتماد كبير على الإنتاج المحلي المحدود.

مزارع «القات» في اليمن تشهد استخداماً مفرطاً لأنواع مختلفة من المبيدات المحظورة (فيسبوك)

وخلال الأيام الماضية، تداول رواد مواقع التواصل الاجتماعي مقاطع فيديو لمزارع من مديرية بني مطر غرب العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء، يحذّر من دخول مبيدات وصفها بـ«الخطرة والمسرطنة» إلى الأسواق عبر التهريب، منبهاً إلى أن استخدامها ألحق أضراراً بالمزروعات. وكشف المزارع عن أنه تعرّض لضغوط وتهديدات لإجباره على سحب شهادته تلك، أو إثبات ما قام بنشره رغم تقديمه شهادات من مزارعين آخرين أكدوا تجربة تلك المواد. ويتزامن ذلك مع تداول وثيقة تشير إلى سماح قطاع الزراعة في حكومة الحوثيين غير المعترف بها، بدخول مبيدات مُصنّفة ضمن المواد المقيدة أو المحظورة دولياً إلى الأسواق في مناطق سيطرة الجماعة، مقابل مبالغ مالية كبيرة يُلزم التجار بدفعها بوصفها رسوماً.

هيئات الرقابة الخاضعة للحوثيين متهمة بعدم التفاعل بخصوص المبيدات القاتلة (فيسبوك)

وتكشف الوثيقة عن أنه تم الإفراج عن شحنة مبيدات بعد دفع نحو 30 ألف دولار من إحدى الشركات التجارية، رغم التحذيرات المرتبطة بخطورة مكونات تلك المواد على الصحة العامة والبيئة الزراعية.

تواطؤ مكشوف

اتهم عدد من رواد مواقع التواصل الاجتماعي الجماعة الحوثية بالتناقض في مواقفها السياسية المعلنة وممارساتها الحقيقية على أرض الواقع، وذلك بالإشارة إلى معلومات تتحدث عن استيراد مبيدات خطرة من إنتاج إسرائيلي، رغم الخطاب المعادي للدولة العبرية.

ومنذ سنوات يتناقل السكان معلومات، لم يجرِ تأكيدها، بدخول مبيدات إسرائيلية المنشأ، إلى مناطق سيطرة الجماعة، في حين يقول خبراء زراعيون وكيميائيون إن خطورة المبيدات لا يقضي بالضرورة أن يكون مصدرها إسرائيل. وخلال جلسات محاكمته خلال العامَين الماضيَين، أقر تاجر المبيدات الموالي للجماعة الحوثية، عبد العظيم دغسان، والمتهم بإدخال وبيع مبيدات مهرّبة ومحظورة ومنتهية الصلاحية، باستيراد تلك المواد عبر التهريب، وحصوله على توجيهات عليا بالإفراج عن الشحنات المضبوطة. ورغم صدور قرار من القضاء التابع للجماعة بالقبض القهري على دغسان، وإغلاق محلاته التجارية، يؤكد ناشطون موالون للجماعة أن ذلك القرار لم يجد طريقاً للنفاذ، بسبب حصوله على حماية من قيادات عليا.

وقفة احتجاجية سابقة ضد مخطط حوثي لإنشاء مصنع مبيدات وسط التجمعات السكنية (إعلام محلي)

وخلال العامَين الماضيَين تعرّض عدد من الناشطين الموالين للجماعة الحوثية لملاحقات أمنية وإجراءات تعسفية شملت الاعتقال والتهديد بتعريضهم لمحاكمات بتهم تتعلق بالإساءة للأمن العام والتجسس على خلفية انتقادهم انتشار المبيدات المحظورة، وأحاديثهم عن انتشار شبكات لتجارتها. ومنذ أكثر من شهر، دعت الجمعية اليمنية لحماية المستهلك في صنعاء، الجهات المعنية التابعة للجماعة الحوثية، إلى اتخاذ إجراءات صارمة لمنع استيراد المبيدات المحظورة دولياً وغير المسجلة، وتشديد الرقابة على المنافذ الجمركية، ونشر قوائم بالمبيدات الممنوعة لحماية المزارعين والمستهلكين.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


المنفي يحضّ الأطراف الليبية على التوافق لإنجاز الانتخابات

المنفي مستقبلاً عدداً من أعضاء «الحوار المهيكل» في مكتبه بطرابلس (المجلس الرئاسي)
المنفي مستقبلاً عدداً من أعضاء «الحوار المهيكل» في مكتبه بطرابلس (المجلس الرئاسي)
TT

المنفي يحضّ الأطراف الليبية على التوافق لإنجاز الانتخابات

المنفي مستقبلاً عدداً من أعضاء «الحوار المهيكل» في مكتبه بطرابلس (المجلس الرئاسي)
المنفي مستقبلاً عدداً من أعضاء «الحوار المهيكل» في مكتبه بطرابلس (المجلس الرئاسي)

يكثّف محمد المنفي، رئيس المجلس الرئاسي الليبي، على نحو غير معهود، من لقاءاته بمختلف أطياف المجتمع في غرب البلاد، على خلفية خلافه غير المعلن مع عبد الحميد الدبيبة، رئيس «حكومة الوحدة» المؤقتة.

عدد من أعضاء «الحوار المهيكل» خلال اجتماعهم من المنفي (المجلس الرئاسي)

وقال مكتب المنفي إنه «في إطار مواصلة التشاور الوطني، وتعزيز مسارات التوافق السياسي»، بحث المنفي مع عدد من أعضاء «الحوار المهيكل» مستجدات الأوضاع السياسية والاقتصادية والأمنية في البلاد، بالإضافة إلى «التحديات الراهنة»، كما جرى «استعراض السُّبل الكفيلة بالدفع قدماً نحو ترسيخ الاستقرار، من خلال الوصول إلى استحقاق انتخابي شامل، يلبّي تطلعات الشعب الليبي».

وجدد المنفي، الذي التقى سياسيين وعسكريين عديدين خلال الأيام الماضية، مناشدته جميع الأطراف الليبية التوافق السياسي من خلال الحوار، بعيداً عن «الصفقات»، بهدف إنجاز الاستحقاق الرئاسي والنيابي، الذي يتوق إليه الشعب الليبي.

وفي ظل ما تعانيه السلطة التنفيذية في العاصمة طرابلس من تجاذبات حادة، شدد المنفي على «أهمية توحيد الجهود الوطنية، وتكثيف العمل المشترك بين مختلف الأطراف؛ بما يضمن إطلاق عملية سياسية جامعة لا تُقصي أحداً، وترتكز على مبادئ الشفافية والتوافق ومحاربة الفساد»، لافتاً إلى أن ذلك من شأنه الوصول بالبلاد إلى إجراء انتخابات عامة، تعبّر عن الإرادة الحرة والصادقة لليبيين.

ويمثل «الحوار المهيكل»، الذي انطلق منتصف ديسمبر (كانون الأول) الماضي، أحد المسارات الأساسية ضمن «الخريطة الأممية»، التي عرضتها المبعوثة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة هانا تيتيه، أمام مجلس الأمن في أغسطس (آب) الماضي، لمعالجة الانقسام بين حكومتي شرق ليبيا وغربها.

المبعوثة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة هانا تيتيه (غيتي)

وتعمل البعثة الأممية لدى ليبيا، برئاسة هانا تيتيه، على دعم العملية السياسية في البلاد على نحو يتيح إجراء الانتخابات الرئاسية والنيابية المؤجلة منذ نهاية عام 2021؛ بسبب الخلافات على القاعدة الدستورية اللازمة للاستحقاق.

وسعياً لرأب الصدع بين منظومة القضاء في ليبيا ومنع انقسامها، سارعت البعثة من خلال نائبة الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة في ليبيا للشؤون السياسية ستيفاني خوري إلى مناقشة الأزمة مع النائب العام الصديق الصور، مساء الخميس، حيث أطلع النائب العام خوري على مستجدات جهوده المستمرة في الوساطة، الهادفة إلى معالجة الانقسامات المؤسسية داخل السلك القضائي.

النائب العام الليبي مستقبلاً خوري لبحث أزمة «القضاء» (مكتب النائب العام)

من جانبها، جدّدت البعثة الأممية دعمها لمقترحات لجنة الوساطة الليبية، مؤكدةً أهمية الحفاظ على «وحدة القضاء، وضمان أن تسهم الجهود الجارية في تعزيز نظام العدالة في ليبيا، بما يتماشى مع مبادئ سيادة القانون».

في شأن مختلف، نفت شركة الخطوط الجوية الليبية ما تم تداوله من أنباء حول فصل عدد من موظفيها، موضحة أن «ما يجري راهناً هو عملية إعادة تنسيب لأكثر من ألف موظف إلى قطاعات مختلفة، وفقاً لدرجاتهم الوظيفية وتخصصاتهم، ضمن خطة تنظيمية تهدف إلى تحسين توزيع الكوادر ورفع كفاءة الأداء».

وأوضحت الشركة، في وقت مبكر من صباح الجمعة، أن هذه الخطوة «تأتي في إطار إعادة تنظيم الهيكل الوظيفي، بما يعزز كفاءة العمل داخل مختلف الإدارات والقطاعات التشغيلية، مع التأكيد على التزامها الكامل بالحفاظ على استقرار موظفيها، وضمان حقوقهم الوظيفية كافة».

وقالت الشركة إنها عقدت اجتماعاً مشتركاً بمدينة بنغازي، ضم مدير منطقة بنغازي بالشركة الدكتور فرج المسلاتي، ورئيس مصلحة الطيران المدني محمد الغرياني؛ لبحث استكمال إجراءات تنسيب عدد من موظفي الشركة إلى مصلحة الطيران المدني. ولفتت إلى أن الاجتماع تناول متابعة الترتيبات الإدارية المتعلقة بعملية التنسيب، حيث تم الاتفاق على استكمال الإجراءات، وفق الأطر القانونية والتنظيمية المعتمدة، و«بما يضمن انتقالاً منظماً وسلساً للموظفين».