ترمب يضع الحوثيين أمام واقع جديد... والجماعة تتوعد

تبخر 4 فرضيات غربية عن الجماعة المدعومة من إيران

TT

ترمب يضع الحوثيين أمام واقع جديد... والجماعة تتوعد

الرئيس الأميركي لدى وصوله إلى نادي ترمب للغولف في ويست بالم بيتش الأحد (أ.ب)
الرئيس الأميركي لدى وصوله إلى نادي ترمب للغولف في ويست بالم بيتش الأحد (أ.ب)

اعتبر خبراء أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب وضع الحوثيين أمام واقع جديد، غداة حملة عسكرية أميركية بسلسلة ضربات أمر بتنفيذها على 6 محافظات، بينها صنعاء، مساء السبت، ولم تتوقف حتى مطلع الفجر، وأودت بحياة 31 شخصاً على الأقل، وفق وسائل إعلام حوثية نقلت أيضا توعد الجماعة بالرد.

ويوم الأحد، أعلن البيت الأبيض مقتل قيادات حوثية «أساسية» خلال الضربات. ولم ترد الجماعة أو تعلن مقتل أو إصابة أي من قياداتها حتى لحظة إعداد هذه القصة.

وفي أول تعليق رسمي لها، اتهمت الحكومة اليمنية الجماعة الحوثية بإقحام اليمنيين في صراع وصفته بـ«العبثي»، لا تستطيع نفسها كجماعة أن تواجهه. جاء ذلك على لسان مصطفى نعمان نائب وزير الخارجية اليمني الذي قال لـ«الشرق الأوسط» إن الجماعة تمادت في وهمها بأنها قادرة على الدخول في مواجهة مع العالم كله، «لقد جلبت الويلات لبلادنا والأبرياء».

«لقد كذبوا الكذبة، ولم يصدقها غيرهم. وعاشوا داخل تلك الفقاعة من القوة الوهمية، وقدرتهم على مواجهة العالم أجمع»، يذكّر صادق الوصابي، وهو زميل باحث في «مركز واشنطن للدراسات اليمنية» بأن مَن ساعد الحوثيين على ذلك ليس افتقار الإدارة الأميركية السابقة لفهم طبيعة الجماعة وكيف تفكر، بل الرغبة في التعامل على ذلك الأساس، ولذلك جاء ترمب ليحدّث الحوثيين «باللغة الوحيدة التي يعرفونها جيداً، وهي القوة».

رئيس المفاجآت

منذ نحو الساعة 5:45 دقيقة بتوقيت غرينتش من مساء السبت، انهمرت الأخبار العاجلة ومقاطع الفيديو والتصريحات والتسريبات على شاشات الهواتف والتلفاز، وتسلَّلت التحديثات والبيانات إلى أبرز المنشورات على وسائل التواصل الاجتماعي.

مدمرة أميركية لدى إطلاقها من البحر الأحمر صاروخا تجاه مواقع حوثية السبت (رويترز)

كان السيناريو المنتظر من المراقبين في أعقاب التهديدات الحوثية الأخيرة أن يخرج المتحدث الحوثي العسكري، يحيى سريع ببيان بدء هجوم ضد سفينة تجارية بمزاعم دعمها إسرائيل. لكن ترمب، وكعادته، لا يحب السيناريوهات المعلبة، ويفضل المفاجآت. اختار أن يحدد هو شكل المعركة، وبدايتها، ووقت تنفيذها. اختار هو أن يبدأ، ليسدل الستار عن ملامح استراتيجية إدارته للملف اليمني. ويرسم الإطار الأوسع لرؤية واشنطن للحل اليمني.

«إلى جميع الإرهابيين الحوثيين... وقتكم انتهى، وهجماتكم يجب أن تتوقف، بدءاً من اليوم. إذا لم يحدث ذلك فستشهدون جحيماً لم تروه من قبل». بهذا وجَّه ترمب رسالة للحوثيين وإيران في الوقت نفسه.

يعتقد ماجد المذحجي رئيس «مركز صنعاء للدراسات» أن الضربات سترفع الكلفة على الحوثيين، وتدفعهم إلى خيارين؛ إما النزول تحت الشجرة والتهدئة عبر استجابة ضعيفة للهجمات الأميركية، أو التصعيد بشكل قوي في البحر الأحمر.

ويقرأ رئيس «مركز صنعاء للدراسات» نهج الحملة الأميركية بأنها تغيير لـ«الحضور» الأميركي في اليمن بشكل كبير. ويقول لـ«الشرق الأوسط»: «هذه الخشونة المتصاعدة التي بدأت بتصنيف الجماعة منظمة إرهابية أجنبية FTO، وتلحقها هذه الموجة من الغارات التي تريد فيها أميركا أول مرة إلحاق أضرار فعلية بجسم الحركة الحوثية، وليس فقط احتواءها.

يذكّر مصطفى نعمان بالتنازلات التي قدمتها الحكومة اليمنية من أجل وقف الحرب والدخول في مسار السلام، لكنه يقول إن الجماعة الحوثية «ضربت بها عرض الحائط، وماطلت ثم رفضت مساعي السعودية لإنهاء الحرب».

ويقول نائب الوزير اليمني «جماعة الحوثي تجاوزت كل الخطوط الحمراء ودخلت في تحد فاضح للإرادة الدولية تحت شعارات مغرية في ظاهرها لكنها غير مجدية».

الدوافع والرسائل

مرّ ميزان القوى في المنطقة بمنعطفات متسارعة، ولم تعد قوى، مثل «حزب الله» و«الحرس الثوري»، بالمرونة نفسها التي سبقت هجمات السابع من أكتوبر (تشرين الأول) وتداعياتها على المنطقة، ولا بالقوة ذاتها أيضاً. إضافة إلى ذلك، واجهت إيران ضربات إسرائيلية، مرتين على الأقل، وتواجه الآن ضغطاً أميركياً وعقوبات اقتصادية أكثر شدة، مما يجعلها في موقف غير مسبوق ووضعية تفاوضية أضعف للعودة إلى محادثات حول البرنامج النووي.

الرئيس الأميركي لدى وصوله إلى نادي ترمب للغولف في ويست بالم بيتش الأحد (أ.ب)

ترجح إليزابيث كيندل، وهي عميدة كلية غيرتُن بجامعة كمبردج البريطانية، 3 دوافع وراء الضربة الأميركية، الأول: حماية الملاحة الدولية. الثاني: استباق أي تحرك من جانب الحوثيين، والثالث: تكثيف الضغط على إيران.

تغير الخطاب الأميركي مع الحوثيين في عهد ترمب، خاصة في مسألة العمليات العسكرية. كانت إدارة بايدن وعلى لسان مبعوثه لليمن تيم ليندركينغ تكرر القول إنها تستهدف القدرات الحوثية، وليس الأشخاص. لكن ترمب في رسالته قال بوضوح إنه يستهدف القدرات والقيادات، وامتدت الرسالة نحو طهران.

تقول كيندل لـ«الشرق الأوسط»: «قد تكون هذه الضربات مقدمة لتحرك مباشر ضد إيران. بعد إضعاف (حماس) و(حزب الله) ونظام الأسد، أصبح الحوثيون إحدى أقوى أدوات إيران المتبقية. وسيُضعف تراجع القدرة العسكرية الحوثية خيارات إيران الانتقامية إذا قررت الولايات المتحدة وإسرائيل شن هجمات مباشرة لمنعها من الوصول إلى مرحلة الانطلاق النووي».

ويرى رئيس «مركز صنعاء للدراسات» أنه في كل الأحوال تُعدّ الاستجابة الحوثية محكومة بخيارات قليلة: «فلا يوجد سند إقليمي مثل (حزب الله) يمكن أن يساندهم، فالحوثيون هم آخر ذراع إيرانية قادرة على التصعيد إقليمياً».

كون الضربة تأديباً لمشاغبة الحوثيين في البحر الأحمر واستهداف البحرية الأميركية، فإنها أيضاً (والحديث للمذحجي) «رسالة لطهران... واستجابة الحوثيين ستكون محكومة بالروابط العضوية مع حليفهم الإيراني، وهو الحليف الذي ينظر للحوثيين باعتباره آخر أصل استراتيجي فعال لاستخدامه، في حال جرى استهداف إيران ذاتها».

ويقول مارك كيميت مساعد وزير الخارجية الأميركي الأسبق لـ«الشرق الأوسط»: «أتوقع أن يردّ الحوثيون على الهجمات الأميركية بهجمات إضافية على السفن في البحر الأحمر»، مضيفاً أن الصراع «لن ينتهي في اليمن، حتى يُدرك الحوثيون أن حربهم لم تُحقق أهدافها، أو أن ذخيرتهم قد نفدت (...)»

تبخر الفرضيات وآفاق التصعيد

استغرقت أميركا والدول الغربية 10 أعوام لكي تتأكد بأن الجماعة الحوثية لا تريد السلام، ولا ترتبط بإيران، ولا تخبئ زعزعة لاستقرار الملاحة الدولية وفق مصدر يمني فضل حجب اسمه.

في عام 2018، نشرت «الشرق الأوسط» قصة تتحدث عن معركة غير مسبوقة قادها تحالف دعم الشرعية في اليمن بقيادة السعودية، جنوب البحر الأحمر. كان التحالف يحمي اقتصاد العالم، واضطر الحوثيون ومَن يدعمهم إلى إرسال تطمينات غير مباشرة لدول العالم أنه لا يستعدي إلا دول المنطقة، حينما كان التحالف يحيد الزوارق البحرية المفخخة، ويرافق الناقلات المارة عبر «باب المندب»، ويكرر للعالم أنه لا يمكن لجماعة أن تمتلك قدرات نوعية خارج إطار الدولة وتصل إليها من إيران. لم تتجاوب الدول حتى صار التأثير الحوثي يتسلل إلى مصالحها التجارية المباشرة.

ويبدو من خلال التعاطي الأميركي مع الحوثيين أن الأزمة اليمنية خرجت أخيراً في واشنطن من مربع «المماحكات السياسية»، لتكون أحد أبرز محاور السياسة الخارجية للإدارة الأميركية.

ساهم في ذلك عدة فرضيات كانت تخيم على المخيلة الغربية، لكنها تبخرت، ولعل أبرزها أن الحوثيين مشكلة محلية يمنية، أو أن تأثيرها وقدراتها لن تتجاوز الإقليم، أو أن الجماعة لا ترتبط بشكل وثيق بإيران، إلى جانب أن الجماعة تريد المشاركة في الحكم والحل السياسي في اليمن.

هذه السردية التي سعى الحوثيون وإيران ومحور المقاومة إلى ترويجها خلال عقد من الزمن تبخرت (وفق مسؤول يمني رفيع فضل حجب اسمه)، مع تصاعد هجمات الجماعة ضد السفن وتهديد الملاحة في البحر الأحمر وخليج عدن. وعندما صار التأثير يمس مصالح العالم تحركت القوى الغربية، وشكَّلت تحالفات لمواجهة التهديد الحوثي.

السيناريوهات المتوقعة

نقلت وكالات أنباء يوم الأحد عن متحدث باسم وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) أن الحوثيين هاجموا السفن الحربية الأميركية 174 مرة، في حين هاجموا السفن التجارية 145 مرة، منذ 2023.

ويعتقد خبراء مجلس الأمن أن الحوثيين يبتزون وكالات شحن بحري مقابل عدم اعتراض سفنها، مقدِّراً ما تجنيه الجماعة إزاء ذلك بنحو 180 مليون دولار شهرياً.

يكشف التقدير الصادر عن فريق الخبراء الدولي أن الجماعة تستفيد اقتصادياً، وليس فقط للدعاية من الهجمات البحرية، خاصة أن لديها قدرات لإرسال الصواريخ والمسيرات مباشرة ضد إسرائيل من دون الحاجة لتأزيم الملاحة الدولية.

ومع تصاعد الحملة الأميركية يبرز السؤال: هل ستكون هناك نتيجة جديدة مع الجماعة التي لا تعتبر الضربات الجوية أمراً جديداً؟

«لو كانت الغارات الجوية كافية لوقف الحوثيين، لكانت الجماعة هُزمت مرات عديدة خلال العقد الماضي»، تذهب هانا بورتر الباحثة في «إيه آر كي» وهي مؤسسة دولية تعنى بالتنمية والأبحاث إلى أن هناك احتمالاً حقيقياً بأن الحوثيين - الجماعة التي تزدهر في أوقات الحرب - لا يمكن هزيمتهم بالقوة العسكرية.

وتقول بوتر لـ«الشرق الأوسط»: «قد تأمل إدارة ترمب في أن يُضعف الاستهداف العسكري، إلى جانب تصنيفها الأخير كمنظمة إرهابية أجنبية، الجماعة إلى حد الهزيمة، لكن الحوثيين أثبتوا في السنوات الأخيرة قدرتهم على تحمل كثير من الضغوط. وكما يقول بعض المراقبين، فإن لدى الحوثيين قدرة تحمل عالية جداً».

وعما يجدر ترقبه تعتقد هانا بوتر تصاعد الخطاب العنيف من قبل الحوثيين: «ومن شبه المؤكد أن يتبعه تصعيد، من خلال هجمات على السفن أو هجمات على مصالح الولايات المتحدة وحلفائها».

لم يكمل الوصابي قهوته، رغم أنه تناول الإفطار بعد الضربات بدقائق؛ إذ أصر على القول إن الحملة العسكرية الحالية تختلف تماماً في قوتها ودقتها عن الضربات المحدودة التي نفذتها إدارة بايدن. لكنه يشير إلى أن نجاحها مرهون بقدرتها على تصفية قادة الصف الأول في الجماعة، مما قد يشكل ضربة قوية لمعنويات الحوثيين، ويفتح المجال أمام القوات الحكومية المتأهبة في عدة مناطق، محذراً بأنه «من دون ذلك، لن تسهم هذه الضربات إلا في إطالة أمد الصراع».


مقالات ذات صلة

القيادة اليمنية تتجه لتجاوز صدمة خسارة الساحل الغربي

العالم العربي نازح يمني في غرب تعز أقام مأوى له بين الأشجار بعد هروبه من تصعيد الحوثيين (أ.ف.ب)

القيادة اليمنية تتجه لتجاوز صدمة خسارة الساحل الغربي

تسعى القيادة اليمنية لتجاوز خسارة الساحل الغربي عبر إعادة تنظيم القوات واستعادة زمام المبادرة، مع احتواء النزوح والتأكيد على استمرار مؤسسات الدولة في مهامها

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي أطفالٌ من عائلات يمنية نازحة فرّت من منازلها جراء تصعيد الحوثيين العسكري (أ.ف.ب)

تصعيد الحوثيين في الحديدة وتعز يشرد 68 ألف يمني

أدى التصعيد الحوثي في غرب تعز وجنوب الحديدة إلى نزوح 68 ألف شخص، وسط نقص حاد في المأوى والمياه والغذاء والرعاية الصحية، وتحذيرات من اتساع الأزمة الإنسانية

محمد ناصر (عدن)
العالم العربي مُعظم النازحين من الساحل الغربي اليمني في مواجهة مع أوضاع معيشية معقدة (أ.ف.ب)

958 جريمة وانتهاكاً حوثياً غربي اليمن خلال 8 أيام

وثَّقت تقارير حقوقية 958 انتهاكاً حوثياً في الساحل الغربي، بينها قتل واعتقال ونهب الممتلكات، بالتزامن مع نزوح آلاف الأسر وسط تصعيد عسكري متواصل

«الشرق الأوسط» (صنعاء)
الخليج يعد استهداف المساجد جريمة حرب وعمل مجرم وفق القانون الدولي (الشرق الأوسط) p-circle 00:39

السعودية: إصابتان وتضرر مبانٍ بمقذوف حوثي في جازان

أعلن الدفاع المدني السعودي سقوط مقذوف حوثي في محافظة الطوال بمنطقة جازان نتج عنه إصابتان وأضرار مادية في مسجد وعدد من المباني والمركبات.

«الشرق الأوسط» (جازان)
العالم العربي رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني يترأس اجتماع الحكومة في عدن (سبأ)

الزنداني: التصعيد الحوثي يتصل بأجندة إيرانية تستخدم اليمن لتهديد أمن المنطقة

قال رئيس الوزراء اليمني الدكتور شائع محسن الزنداني، السبت، إن التصعيد الحوثي ليس تطوراً عابراً أو مجرد جولة جديدة من جولات المواجهة، وإنما تصعيد واسع وخطير.

أحمد الأشرفي (عدن)

«جدل التجهيزات» يرافق انطلاق العام الدراسي الجديد في مصر

فصل داخل مدرسة حكومية خلال جولة الوزير (وزارة التربية والتعليم)
فصل داخل مدرسة حكومية خلال جولة الوزير (وزارة التربية والتعليم)
TT

«جدل التجهيزات» يرافق انطلاق العام الدراسي الجديد في مصر

فصل داخل مدرسة حكومية خلال جولة الوزير (وزارة التربية والتعليم)
فصل داخل مدرسة حكومية خلال جولة الوزير (وزارة التربية والتعليم)

رافق جدل البنية التحتية للمدارس الحكومية في مصر ومدى جاهزيتها لاستقبال الطلاب انطلاقَ العام الدراسي الجديد، الأحد، خصوصاً مع ظهور وزير التربية والتعليم، محمد عبد اللطيف، في جولة بعدد من المدارس، بدت خلالها مظاهر التنظيم والنظافة واضحة. وتزامن ذلك مع دعوات على مواقع التواصل الاجتماعي إلى أن يتفقد الوزير مدارس في مناطق أخرى للاطلاع على أوضاعها الصعبة.

وانطلق العام الدراسي رسمياً في مصر، السبت 12 سبتمبر (أيلول) الحالي، وهو يوم عطلة أسبوعية في غالبية المدارس؛ لذلك برز زخم بدء العملية التعليمية، الأحد، مع انتظام الدراسة في عدد كبير من المدارس.

وزير التعليم خلال جولة تفقدية مع بدء العام الدراسي (وزارة التربية والتعليم)

وانفجر الجدل حول جاهزية المدارس، من حيث بنيتها التحتية والميزانيات المخصصة لتطويرها قبل أيام من بدء العام الدراسي، على خلفية جولة لمحافظ القليوبية على عدد من المدارس، أظهرت ما تعانيه من تهالك شديد. وتخللت الجولة مواقف متشددة من المحافظ تجاه العاملين، من بينها توبيخ مديرَي مدرستين، وهو ما تداركته وزارة التربية والتعليم لاحقاً بتكريم المديرين تقديراً لجهودهما في خدمة مدرستيهما.

ومع انطلاق الدراسة، نشرت سيدة من أولياء الأمور على «فيسبوك» مقطع فيديو لفصل دراسي في إحدى مدارس مدينة المنصورة، يظهر سقفه مغطى بألواح معدنية بدلاً من الخرسانة، في مشهد وصفته بأنه غير آمن، مطالبةً المسؤولين بالتدخل ومتسائلةً: «كيف تبدأ العملية التعليمية في فصل كهذا؟». كما أعادت سيدة أخرى نشر المقطع في مجموعة «حوار مجتمعي تربوي» على «واتساب»، التي تضم مسؤولين وخبراء وأولياء أمور، وعلّقت قائلةً: «فصل هذا أم كُشك؟».

صورة متداولة لفصل دراسي غير مجهز في المنصورة (سكرين شوت)

وعلى النقيض من ذلك، ظهرت مدارس خلال جولة وزير التربية والتعليم بمظهر متألق تنافس في جمال الفصول وتجهيزاتها وكثافة الطلاب فيها المدارس الخاصة.

ودعا ولي أمر آخر الوزير لزيارة مدارس منطقة كرداسة بالجيزة زيارة مفاجئة، «ليرى ما لا يتخيل»، وفق تعليقه على بيان الوزارة.

وأشاد الوزير، خلال جولته الأولى على مدرستين في محافظة كفر الشيخ (دلتا النيل)، إحداهما للتعليم الثانوي والأخرى للتعليم الأساسي، بـ«انتظام اليوم الدراسي الأول وجاهزية الفصول لاستقبال الطلاب»، مؤكداً ضرورة الالتزام بالانضباط داخل المدارس والاهتمام بالمظهر العام للطلاب، بما يسهم في توفير بيئة تعليمية منضبطة ومناسبة للعملية التعليمية، وفق بيان للوزارة. كما أشار إلى «أهمية استمرار المتابعة الميدانية داخل المدارس، بما يضمن تحقيق الانضباط، ومتابعة مستوى الطلاب، ودعم المعلمين، وتوفير بيئة تعليمية تساعد على تحقيق الأهداف المنشودة من العملية التعليمية».

وزير التربية والتعليم في مدرسة بكفر الشيخ (وزارة التربية والتعليم)

وفي محافظة الغربية، تفقد الوزير المصري 3 مدارس، واطمأن على جاهزيتها لاستقبال الطلاب مع بداية العام الدراسي، كما ناقش عدداً من الموضوعات المرتبطة بسير العملية التعليمية وتطبيق المناهج الدراسية الجديدة، حسب بيان رسمي.

وقالت الخبيرة التربوية داليا الحزاوي إن «العادة جرت على الاستعداد لجولات الوزير في المدارس»، داعية إلى تفعيل زيارات لجان الجودة لجميع المدارس على مدار العام الدراسي، للاستماع إلى شكاوى الطلاب والمعلمين والوقوف على أوضاع المدارس، وذلك في حديثها لـ«الشرق الأوسط».

وزير التربية خلال جولته ( وزارة التربية والتعليم)

وحول صيانة المدارس، قال الوزير عبد اللطيف: «إن الصيانة البسيطة من دهانات وكهرباء وديسكات من المفترض أن تقوم بها المحافظات، وفق الهيكل التنظيمي للدولة وميزانيتها»، مؤكداً في الوقت نفسه «أن الوزارة تدعم الصيانة من خلال هيئة الأبنية التعليمية»، لافتاً إلى أن 95 في المائة من المدارس الموجودة في مصر حكومية.

وتقدر أعداد الطلاب في التعليم ما قبل الجامعي بمصر بـ28.9 مليون طالب خلال العام الدراسي 2024-2025، وفق «الجهاز المركزي للإحصاء».


مؤتمر عربي بالقاهرة يبحث تداعيات الحرب الإيرانية على سوق العمل

مؤتمر العمل العربي يبحث تداعيات الحرب الإيرانية على أسواق المنطقة (وزارة العمل المصرية)
مؤتمر العمل العربي يبحث تداعيات الحرب الإيرانية على أسواق المنطقة (وزارة العمل المصرية)
TT

مؤتمر عربي بالقاهرة يبحث تداعيات الحرب الإيرانية على سوق العمل

مؤتمر العمل العربي يبحث تداعيات الحرب الإيرانية على أسواق المنطقة (وزارة العمل المصرية)
مؤتمر العمل العربي يبحث تداعيات الحرب الإيرانية على أسواق المنطقة (وزارة العمل المصرية)

انطلقت في القاهرة، الأحد، الدورة الثانية والخمسون لمؤتمر «العمل العربي»، بحضور 21 دولة، على أن تبحث ضمن فعالياتها تداعيات الحرب الإيرانية على سوق العمل بالمنطقة.

وخلال الجلسة الافتتاحية للمؤتمر، الذي يستمر حتى 20 سبتمبر (أيلول) الحالي، ناقش الحضور تقريراً لمجلس إدارة «منظمة العمل العربية»، حول تداعيات الحرب الإيرانية على المنطقة العربية وتأثيرها في منظمة العمل العربية وسوق العمل.

وبحسب بيان لوزارة العمل المصرية، أعدت «منظمة العمل العربية» دراسات معمقة تناولت «دور الحوار الاجتماعي في الحد من تداعيات الحرب الإقليمية على المنطقة العربية، والسلامة والصحة المهنية والدعم النفسي والاجتماعي للعاملين في القطاعات الحيوية خلال الأزمات»، و«الاستجابة المؤسسية لتداعيات الحرب الإقليمية في المنطقة العربية، وأثر تعطل سلاسل الإمداد الإقليمية على الاقتصادات العربية، وتداعيات الحرب الإقليمية الراهنة على أسواق العمل العربية».

وزير العمل المصري حسن رداد خلال كلمته بالجلسة الافتتاحية (وزارة العمل المصرية)

وقال وزير العمل المصري، رئيس مجلس إدارة «منظمة العمل العربية» حسن رداد، في كلمته أمام الجلسة الافتتاحية، إن المؤتمر يأتي بمشاركة أطراف الإنتاج الثلاثة (وزارات عمل ومنظمات أصحاب الأعمال والعمال) من 21 دولة عربية بحضور وزراء عمل ورؤساء وفود من ممثلي أصحاب الأعمال والعمال، إلى جانب ممثلي المنظمات والاتحادات العربية والإقليمية والدولية، مشيراً إلى «دعم مصر لكل جهد عربي مشترك يستهدف تحقيق التنمية، وتوفير فرص العمل للشباب، وحماية العمال».

وفي رأي الخبير الاقتصادي الدكتور وائل النحاس، فإن تأثيرات الحرب الإيرانية في سوق العمل بالمنطقة تشكل تحدياً كبيراً لجميع الدول، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «الحرب والتوترات الإقليمية أدت إلى انكماش اقتصاديات الكثير من دول المنطقة، وهو ما سيؤثر سلباً في سوق العمل مستقبلاً أكثر من التأثيرات الحالية، حيث سيقل الطلب تدريجياً على استقدام العمالة الوافدة لبعض الدول نتيجة تأثرها اقتصادياً، وقد تكتفي هذه الدول بالمهن التي لا يمكن لمواطنيها العمل فيها، أو لا تتوافر كثيراً في البلد».

وأكد النحاس أن أكثر القطاعات تأثراً بالحرب الإيرانية فيما يتعلق بسوق العمل هي «النقل وسلاسل الإمداد والتوريد التي تأثرت مباشرة بالتوترات، وقطاع الزراعة بسبب تراجع حجم كميات الأسمدة التي يتم استيرادها تأثراً بتوترات سلاسل الإمداد».

ويناقش المؤتمر عدداً من الملفات الرئيسية المرتبطة بمستقبل العمل والتنمية في المنطقة العربية، وفي مقدمتها النمو الاقتصادي المستدام والتنمية الاجتماعية الشاملة والعادلة، والتغيرات المناخية وتأثيراتها في بيئة العمل، وسبل تعزيز السلامة والصحة المهنية، والقدرة على التكيف مع المخاطر المناخية.

وبحسب وزارة العمل المصرية، يتناول المؤتمر أيضاً ملف المؤسسات الناشئة وفرصها الواعدة في ظل التحول الرقمي، وما تتيحه من آفاق جديدة لريادة الأعمال، وتوليد فرص العمل، إلى جانب تنمية المهارات ومواءمتها مع احتياجات أسواق العمل.

ويعتقد النحاس أن «استمرار الحرب سيؤدي إلى ارتفاع معدلات البطالة في كثير من دول المنطقة، كما ستتأثر قطاعات أكثر من غيرها، مثل السياحة والطيران، وأنشطة المطاعم والفنادق، وعمال قطاعات المشتقات البترولية، وقد تحتاج هذه إلى أكثر من عامين للتعافي بعد انتهاء الحرب، وأيضاً ستتأثر العمالة المصرية الموجودة في دول الخليج».

يشارك في مؤتمر «العمل العربي» 21 دولة (وزارة العمل المصرية)

ويبحث المؤتمر على مدار الأيام المقبلة «سبل تعزيز التعاون العربي في مجالات العمل والتشغيل، وتبادل الخبرات والتجارب الناجحة بين الدول العربية، بما يسهم في تطوير سياسات العمل، ورفع كفاءة القوى العاملة، وتحسين بيئات العمل، ودعم قدرة الاقتصادات العربية على خلق فرص عمل لائقة ومستدامة، بما يتواكب مع متطلبات المستقبل».

وتطرق الأمين العام لـ«اتحاد المستثمرين العرب» مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير جمال بيومي إلى جانب آخر من تأثر سوق العمل في المنطقة بالتوترات الإقليمية، مؤكداً أن «التأثيرات تتجاوز الحرب الإيرانية»، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «تأثر سوق العمل بدأ قبل الحرب الإيرانية، حيث وضح تأثير الحرب الروسية الأوكرانية، وحرب غزة، والحرب في السودان، واليمن، وجميع التوترات التي تعيشها المنطقة».

وبحسب بيومي، فإن «التأثيرات طالت معظم دول المنطقة، وبدأت ملامح تقلص سوق العمل في كثير من القطاعات، وهو ما يزيد مخاوف أن تضطر كثير من الدول بالمنطقة إلى الاستغناء عن جزء كبير من العمالة الوافدة نتيجة تراجع أو تقلص الاستثمارات الجديدة، وتأثر اقتصادها».


قوات طارق صالح تتهم «الحرس الثوري» بإدارة الهجوم على الساحل الغربي اليمني

قوات من الحكومة اليمنية تطلق النار على الحوثيين غرب تعز (أ.ف.ب)
قوات من الحكومة اليمنية تطلق النار على الحوثيين غرب تعز (أ.ف.ب)
TT

قوات طارق صالح تتهم «الحرس الثوري» بإدارة الهجوم على الساحل الغربي اليمني

قوات من الحكومة اليمنية تطلق النار على الحوثيين غرب تعز (أ.ف.ب)
قوات من الحكومة اليمنية تطلق النار على الحوثيين غرب تعز (أ.ف.ب)

في أول بيان لها منذ خسارة مواقع واسعة في الساحل الغربي اليمني، كشفت «المقاومة الوطنية» الحكومية عن تكلفة المعارك التي خاضتها مع الحوثيين على مدى شهر، واتهمت إيران، عبر «الحرس الثوري» وحلفائه في المنطقة، بالإسناد المباشر وإدارة الهجوم الذي انتهى بسيطرة الجماعة على مواقع ومناطق واسعة على امتداد الساحل.

وأعلنت قوات «المقاومة الوطنية»، التي يقودها عضو «مجلس القيادة الرئاسي» اليمني طارق صالح، عن مقتل أكثر من 500 من عناصرها وإصابة نحو 1500 آخرين، مقابل أكثر من 1000 قتيل وآلاف الجرحى في صفوف الحوثيين، وفق ما أورده بيانها عن المعارك التي امتدت من 9 أغسطس (آب) إلى 10 سبتمبر (أيلول).

ويأتي البيان الذي بثّه إعلام القوات العسكرية عقب تحول ميداني كبير شهدته جبهات الساحل الغربي، مع تقدم الحوثيين وسيطرتهم على حيس والخوخة والمخا ومينائها، وامتداد سيطرتهم إلى باب المندب وجزيرة ميون وبقية الجزر اليمنية في جنوب البحر الأحمر.

عنصر حوثي يحمل قذيفة صاروخية خلال حشد تعبوي في صنعاء (أ.ف.ب)

ووصفت قوات «المقاومة الوطنية» المعارك بأنها واحدة من «أشرس المعارك» التي خاضتها ضد الحوثيين، وقالت إن الهجوم بدأ بقصف صاروخي مكثف وهجمات بالطائرات المسيّرة والزوارق المفخخة، قبل أن يتوسع على محاور حيس والكدحة ومقبنة والبرح.

وأضافت أن الحوثيين دفعوا بأعداد كبيرة من المقاتلين والتعزيزات من محاور مختلفة، في محاولة لتغيير موازين القوى على الأرض ومحاصرة القوات المدافعة، في حين واجهت الهجوم «ألوية حراس الجمهورية» و«الألوية التهامية» التابعة لـ«المقاومة الوطنية».

وحسب البيان، أسفرت المواجهات عن مقتل أكثر من 500 من أفراد المقاومة، وإصابة نحو 1500، في حين تكبّد الحوثيون أكثر من 1000 قتيل وآلاف الجرحى. ولم يورد البيان تفاصيل مستقلة بشأن الخسائر التي أعلنها في صفوف الجماعة.

دور «الحرس الثوري»

وربطت قوات «المقاومة الوطنية» اليمنية في الساحل الغربي بين طبيعة الهجوم وقدرة الحوثيين على حشد القوات وتنفيذ عمليات متزامنة، وبين ما وصفته بإسناد مباشر من عناصر وخبرات «الحرس الثوري الإيراني» وحلفائه في المنطقة.

وقالت إن الهجوم أُعد مسبقاً لاستغلال طبيعة التضاريس والسيطرة النارية على عدد من المرتفعات الحاكمة، ومحاولة إطباق الحصار على القوات وتدمير قدرتها القتالية.

وعدّت أن مجريات المعارك كشفت، حسب تقديرها، عن طبيعة الدور الإيراني في دعم الحوثيين، متهمة الجماعة بتنفيذ مشروع يستهدف الأمن القومي العربي والممرات المائية الدولية.

دخان يتصاعد خلال معارك بين القوات الحكومية اليمنية والحوثيين (رويترز)

وأمام كثافة الهجوم وتتابع التعزيزات، قالت «المقاومة الوطنية» إن قيادتها قررت إعادة تمركز القوات في خطوط دفاعية جديدة، بهدف الحفاظ على «القوة الضاربة» وإفشال مخطط تطويقها وتدميرها.

ويعد الإعلان عن إعادة التموضع أبرز ما يكشفه البيان بشأن التعامل العسكري مع التطورات الأخيرة، إذ لم تقدم المقاومة الخطوة باعتبارها نهاية للمواجهة، وإنما بوصفها إجراءً للحفاظ على القوات، وإعادة ترتيب انتشارها بعد فقدان مواقع واسعة.

وأشاد البيان بالدعم السعودي، الذي قال إنه استمر حتى «آخر لحظة»، إلى جانب مشاركة وإسناد «ألوية العمالقة» و«درع الوطن» ومتطوعي القبائل، معتبراً ذلك تجسيداً لوحدة القوى المناهضة للحوثيين.

إعادة ترتيب

وأشار البيان إلى أن طارق صالح تابع تفاصيل المعركة وسير العمليات من مقر القيادة، رغم تعرض المقر للقصف، وفق ما ورد فيه.

ورأت «المقاومة الوطنية» أن ما حدث يؤكد الحاجة إلى تكامل الجبهات المناهضة للحوثيين وتحريكها بصورة متزامنة، بدلاً من الاعتماد على قطاع عسكري واحد، بهدف استعادة المبادرة وفرض واقع عسكري جديد.

تشكيلات القوات الحكومية اليمنية خاضت معارك ضارية ضد الحوثيين قبل خسارة الساحل الغربي (أ.ف.ب)

وفي محاولة لتجنب تحميل أطراف يمنية مسؤولية الخسارة، أكد البيان أن المقاومة ليست في وارد «تخوين أحد» أو الدخول في «تصفية حسابات أو مزايدات سياسية»، داعياً إلى قراءة التطورات بصورة موضوعية، واستخلاص الدروس، وإعادة ترتيب الأوراق للمرحلة المقبلة.

وأكدت المقاومة الوطنية استمرارها ضمن القوات المسلحة في مواجهة الحوثيين، مشددة على أن خسارة معركة «ليست نهاية المطاف»، وأنها ستواصل القتال مع بقية القوى المناهضة للجماعة.