ترمب يضع الحوثيين أمام واقع جديد... والجماعة تتوعد

تبخر 4 فرضيات غربية عن الجماعة المدعومة من إيران

TT

ترمب يضع الحوثيين أمام واقع جديد... والجماعة تتوعد

الرئيس الأميركي لدى وصوله إلى نادي ترمب للغولف في ويست بالم بيتش الأحد (أ.ب)
الرئيس الأميركي لدى وصوله إلى نادي ترمب للغولف في ويست بالم بيتش الأحد (أ.ب)

اعتبر خبراء أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب وضع الحوثيين أمام واقع جديد، غداة حملة عسكرية أميركية بسلسلة ضربات أمر بتنفيذها على 6 محافظات، بينها صنعاء، مساء السبت، ولم تتوقف حتى مطلع الفجر، وأودت بحياة 31 شخصاً على الأقل، وفق وسائل إعلام حوثية نقلت أيضا توعد الجماعة بالرد.

ويوم الأحد، أعلن البيت الأبيض مقتل قيادات حوثية «أساسية» خلال الضربات. ولم ترد الجماعة أو تعلن مقتل أو إصابة أي من قياداتها حتى لحظة إعداد هذه القصة.

وفي أول تعليق رسمي لها، اتهمت الحكومة اليمنية الجماعة الحوثية بإقحام اليمنيين في صراع وصفته بـ«العبثي»، لا تستطيع نفسها كجماعة أن تواجهه. جاء ذلك على لسان مصطفى نعمان نائب وزير الخارجية اليمني الذي قال لـ«الشرق الأوسط» إن الجماعة تمادت في وهمها بأنها قادرة على الدخول في مواجهة مع العالم كله، «لقد جلبت الويلات لبلادنا والأبرياء».

«لقد كذبوا الكذبة، ولم يصدقها غيرهم. وعاشوا داخل تلك الفقاعة من القوة الوهمية، وقدرتهم على مواجهة العالم أجمع»، يذكّر صادق الوصابي، وهو زميل باحث في «مركز واشنطن للدراسات اليمنية» بأن مَن ساعد الحوثيين على ذلك ليس افتقار الإدارة الأميركية السابقة لفهم طبيعة الجماعة وكيف تفكر، بل الرغبة في التعامل على ذلك الأساس، ولذلك جاء ترمب ليحدّث الحوثيين «باللغة الوحيدة التي يعرفونها جيداً، وهي القوة».

رئيس المفاجآت

منذ نحو الساعة 5:45 دقيقة بتوقيت غرينتش من مساء السبت، انهمرت الأخبار العاجلة ومقاطع الفيديو والتصريحات والتسريبات على شاشات الهواتف والتلفاز، وتسلَّلت التحديثات والبيانات إلى أبرز المنشورات على وسائل التواصل الاجتماعي.

مدمرة أميركية لدى إطلاقها من البحر الأحمر صاروخا تجاه مواقع حوثية السبت (رويترز)

كان السيناريو المنتظر من المراقبين في أعقاب التهديدات الحوثية الأخيرة أن يخرج المتحدث الحوثي العسكري، يحيى سريع ببيان بدء هجوم ضد سفينة تجارية بمزاعم دعمها إسرائيل. لكن ترمب، وكعادته، لا يحب السيناريوهات المعلبة، ويفضل المفاجآت. اختار أن يحدد هو شكل المعركة، وبدايتها، ووقت تنفيذها. اختار هو أن يبدأ، ليسدل الستار عن ملامح استراتيجية إدارته للملف اليمني. ويرسم الإطار الأوسع لرؤية واشنطن للحل اليمني.

«إلى جميع الإرهابيين الحوثيين... وقتكم انتهى، وهجماتكم يجب أن تتوقف، بدءاً من اليوم. إذا لم يحدث ذلك فستشهدون جحيماً لم تروه من قبل». بهذا وجَّه ترمب رسالة للحوثيين وإيران في الوقت نفسه.

يعتقد ماجد المذحجي رئيس «مركز صنعاء للدراسات» أن الضربات سترفع الكلفة على الحوثيين، وتدفعهم إلى خيارين؛ إما النزول تحت الشجرة والتهدئة عبر استجابة ضعيفة للهجمات الأميركية، أو التصعيد بشكل قوي في البحر الأحمر.

ويقرأ رئيس «مركز صنعاء للدراسات» نهج الحملة الأميركية بأنها تغيير لـ«الحضور» الأميركي في اليمن بشكل كبير. ويقول لـ«الشرق الأوسط»: «هذه الخشونة المتصاعدة التي بدأت بتصنيف الجماعة منظمة إرهابية أجنبية FTO، وتلحقها هذه الموجة من الغارات التي تريد فيها أميركا أول مرة إلحاق أضرار فعلية بجسم الحركة الحوثية، وليس فقط احتواءها.

يذكّر مصطفى نعمان بالتنازلات التي قدمتها الحكومة اليمنية من أجل وقف الحرب والدخول في مسار السلام، لكنه يقول إن الجماعة الحوثية «ضربت بها عرض الحائط، وماطلت ثم رفضت مساعي السعودية لإنهاء الحرب».

ويقول نائب الوزير اليمني «جماعة الحوثي تجاوزت كل الخطوط الحمراء ودخلت في تحد فاضح للإرادة الدولية تحت شعارات مغرية في ظاهرها لكنها غير مجدية».

الدوافع والرسائل

مرّ ميزان القوى في المنطقة بمنعطفات متسارعة، ولم تعد قوى، مثل «حزب الله» و«الحرس الثوري»، بالمرونة نفسها التي سبقت هجمات السابع من أكتوبر (تشرين الأول) وتداعياتها على المنطقة، ولا بالقوة ذاتها أيضاً. إضافة إلى ذلك، واجهت إيران ضربات إسرائيلية، مرتين على الأقل، وتواجه الآن ضغطاً أميركياً وعقوبات اقتصادية أكثر شدة، مما يجعلها في موقف غير مسبوق ووضعية تفاوضية أضعف للعودة إلى محادثات حول البرنامج النووي.

الرئيس الأميركي لدى وصوله إلى نادي ترمب للغولف في ويست بالم بيتش الأحد (أ.ب)

ترجح إليزابيث كيندل، وهي عميدة كلية غيرتُن بجامعة كمبردج البريطانية، 3 دوافع وراء الضربة الأميركية، الأول: حماية الملاحة الدولية. الثاني: استباق أي تحرك من جانب الحوثيين، والثالث: تكثيف الضغط على إيران.

تغير الخطاب الأميركي مع الحوثيين في عهد ترمب، خاصة في مسألة العمليات العسكرية. كانت إدارة بايدن وعلى لسان مبعوثه لليمن تيم ليندركينغ تكرر القول إنها تستهدف القدرات الحوثية، وليس الأشخاص. لكن ترمب في رسالته قال بوضوح إنه يستهدف القدرات والقيادات، وامتدت الرسالة نحو طهران.

تقول كيندل لـ«الشرق الأوسط»: «قد تكون هذه الضربات مقدمة لتحرك مباشر ضد إيران. بعد إضعاف (حماس) و(حزب الله) ونظام الأسد، أصبح الحوثيون إحدى أقوى أدوات إيران المتبقية. وسيُضعف تراجع القدرة العسكرية الحوثية خيارات إيران الانتقامية إذا قررت الولايات المتحدة وإسرائيل شن هجمات مباشرة لمنعها من الوصول إلى مرحلة الانطلاق النووي».

ويرى رئيس «مركز صنعاء للدراسات» أنه في كل الأحوال تُعدّ الاستجابة الحوثية محكومة بخيارات قليلة: «فلا يوجد سند إقليمي مثل (حزب الله) يمكن أن يساندهم، فالحوثيون هم آخر ذراع إيرانية قادرة على التصعيد إقليمياً».

كون الضربة تأديباً لمشاغبة الحوثيين في البحر الأحمر واستهداف البحرية الأميركية، فإنها أيضاً (والحديث للمذحجي) «رسالة لطهران... واستجابة الحوثيين ستكون محكومة بالروابط العضوية مع حليفهم الإيراني، وهو الحليف الذي ينظر للحوثيين باعتباره آخر أصل استراتيجي فعال لاستخدامه، في حال جرى استهداف إيران ذاتها».

ويقول مارك كيميت مساعد وزير الخارجية الأميركي الأسبق لـ«الشرق الأوسط»: «أتوقع أن يردّ الحوثيون على الهجمات الأميركية بهجمات إضافية على السفن في البحر الأحمر»، مضيفاً أن الصراع «لن ينتهي في اليمن، حتى يُدرك الحوثيون أن حربهم لم تُحقق أهدافها، أو أن ذخيرتهم قد نفدت (...)»

تبخر الفرضيات وآفاق التصعيد

استغرقت أميركا والدول الغربية 10 أعوام لكي تتأكد بأن الجماعة الحوثية لا تريد السلام، ولا ترتبط بإيران، ولا تخبئ زعزعة لاستقرار الملاحة الدولية وفق مصدر يمني فضل حجب اسمه.

في عام 2018، نشرت «الشرق الأوسط» قصة تتحدث عن معركة غير مسبوقة قادها تحالف دعم الشرعية في اليمن بقيادة السعودية، جنوب البحر الأحمر. كان التحالف يحمي اقتصاد العالم، واضطر الحوثيون ومَن يدعمهم إلى إرسال تطمينات غير مباشرة لدول العالم أنه لا يستعدي إلا دول المنطقة، حينما كان التحالف يحيد الزوارق البحرية المفخخة، ويرافق الناقلات المارة عبر «باب المندب»، ويكرر للعالم أنه لا يمكن لجماعة أن تمتلك قدرات نوعية خارج إطار الدولة وتصل إليها من إيران. لم تتجاوب الدول حتى صار التأثير الحوثي يتسلل إلى مصالحها التجارية المباشرة.

ويبدو من خلال التعاطي الأميركي مع الحوثيين أن الأزمة اليمنية خرجت أخيراً في واشنطن من مربع «المماحكات السياسية»، لتكون أحد أبرز محاور السياسة الخارجية للإدارة الأميركية.

ساهم في ذلك عدة فرضيات كانت تخيم على المخيلة الغربية، لكنها تبخرت، ولعل أبرزها أن الحوثيين مشكلة محلية يمنية، أو أن تأثيرها وقدراتها لن تتجاوز الإقليم، أو أن الجماعة لا ترتبط بشكل وثيق بإيران، إلى جانب أن الجماعة تريد المشاركة في الحكم والحل السياسي في اليمن.

هذه السردية التي سعى الحوثيون وإيران ومحور المقاومة إلى ترويجها خلال عقد من الزمن تبخرت (وفق مسؤول يمني رفيع فضل حجب اسمه)، مع تصاعد هجمات الجماعة ضد السفن وتهديد الملاحة في البحر الأحمر وخليج عدن. وعندما صار التأثير يمس مصالح العالم تحركت القوى الغربية، وشكَّلت تحالفات لمواجهة التهديد الحوثي.

السيناريوهات المتوقعة

نقلت وكالات أنباء يوم الأحد عن متحدث باسم وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) أن الحوثيين هاجموا السفن الحربية الأميركية 174 مرة، في حين هاجموا السفن التجارية 145 مرة، منذ 2023.

ويعتقد خبراء مجلس الأمن أن الحوثيين يبتزون وكالات شحن بحري مقابل عدم اعتراض سفنها، مقدِّراً ما تجنيه الجماعة إزاء ذلك بنحو 180 مليون دولار شهرياً.

يكشف التقدير الصادر عن فريق الخبراء الدولي أن الجماعة تستفيد اقتصادياً، وليس فقط للدعاية من الهجمات البحرية، خاصة أن لديها قدرات لإرسال الصواريخ والمسيرات مباشرة ضد إسرائيل من دون الحاجة لتأزيم الملاحة الدولية.

ومع تصاعد الحملة الأميركية يبرز السؤال: هل ستكون هناك نتيجة جديدة مع الجماعة التي لا تعتبر الضربات الجوية أمراً جديداً؟

«لو كانت الغارات الجوية كافية لوقف الحوثيين، لكانت الجماعة هُزمت مرات عديدة خلال العقد الماضي»، تذهب هانا بورتر الباحثة في «إيه آر كي» وهي مؤسسة دولية تعنى بالتنمية والأبحاث إلى أن هناك احتمالاً حقيقياً بأن الحوثيين - الجماعة التي تزدهر في أوقات الحرب - لا يمكن هزيمتهم بالقوة العسكرية.

وتقول بوتر لـ«الشرق الأوسط»: «قد تأمل إدارة ترمب في أن يُضعف الاستهداف العسكري، إلى جانب تصنيفها الأخير كمنظمة إرهابية أجنبية، الجماعة إلى حد الهزيمة، لكن الحوثيين أثبتوا في السنوات الأخيرة قدرتهم على تحمل كثير من الضغوط. وكما يقول بعض المراقبين، فإن لدى الحوثيين قدرة تحمل عالية جداً».

وعما يجدر ترقبه تعتقد هانا بوتر تصاعد الخطاب العنيف من قبل الحوثيين: «ومن شبه المؤكد أن يتبعه تصعيد، من خلال هجمات على السفن أو هجمات على مصالح الولايات المتحدة وحلفائها».

لم يكمل الوصابي قهوته، رغم أنه تناول الإفطار بعد الضربات بدقائق؛ إذ أصر على القول إن الحملة العسكرية الحالية تختلف تماماً في قوتها ودقتها عن الضربات المحدودة التي نفذتها إدارة بايدن. لكنه يشير إلى أن نجاحها مرهون بقدرتها على تصفية قادة الصف الأول في الجماعة، مما قد يشكل ضربة قوية لمعنويات الحوثيين، ويفتح المجال أمام القوات الحكومية المتأهبة في عدة مناطق، محذراً بأنه «من دون ذلك، لن تسهم هذه الضربات إلا في إطالة أمد الصراع».


مقالات ذات صلة

تدهور الخدمات الصحية يفاقم معاناة المرضى في صنعاء

العالم العربي تجمع لمرضى يمنيين وذويهم في باحة أحد المستشفيات الحكومية بصنعاء (فيسبوك)

تدهور الخدمات الصحية يفاقم معاناة المرضى في صنعاء

يعاني مرضى صنعاء من تدهور الخدمات الصحية ونقص الأدوية والكوادر، في حين تحذِّر منظمة الهجرة الدولية من احتمال توقف 453 مرفقاً صحياً في اليمن بسبب نقص التمويل.

«الشرق الأوسط» (صنعاء)
العالم العربي لجنة هيكلة ودمج التشكيلات الأمنية اليمنية تواصل أعمالها في عدن (إعلام حكومي)

إجراءات يمنية لتوحيد التشكيلات الأمنية وتعزيز القرار الإداري

تمضي الحكومة اليمنية في إجراءات هيكلة ودمج التشكيلات الأمنية والعسكرية لتوحيد القرار الأمني والعسكري بالتوازي مع تعيين محافظين جدد في 3 محافظات لتعزيز الاستقرار

محمد ناصر (عدن)
العالم العربي يمنية نازحة تعدّ وجبة فقيرة متواضعة لأطفالها (رويترز)

الحرب والغلاء يبددان تنوع المائدة الرمضانية في اليمن

غيرت الحرب ملامح رمضان في اليمن، ودفعت عائلات كثيرة للتخلى عن أطباق تقليدية والاكتفاء بوجبات بسيطة، مع تراجع لمظاهر التكافل الاجتماعي وموائد الإفطار الجماعية.

وضاح الجليل (عدن)
العالم العربي اتهامات للجماعة الحوثية بتصعيد الانتهاكات ضد اليمنيين (إكس)

حملات حوثية تنغص معيشة اليمنيين في محافظة إب

أقدم الحوثيون على تنفيذ حملات تعسف في محافظة إب اليمنية استهدفت التجار والباعة بذريعة مكافحة العشوائيات، فيما الهدف منها فرض مزيد من الجبايات غير القانونية.

«الشرق الأوسط» (صنعاء)
العالم العربي زعيم الحوثيين اكتفى بدعوة أتباعه للتظاهر دعماً لإيران دون الانخراط العسكري معها حتى الآن (رويترز)

الحوثي يصطفّ مع إيران ويتحاشى إعلان الدخول في الحرب

حافظ الحوثي على سقف خطابه الداعم لإيران مؤكداً الجهوزية لكل التطورات دون إعلان تدخل مباشر وسط حسابات معقدة إثر تصعيده الإقليمي والضربات الأميركية والإسرائيلية.

«الشرق الأوسط» (عدن)

عبد العاطي يبدأ جولة خليجية لتعزيز التضامن المصري وتنسيق المواقف

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال لقائه أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني بالدوحة يوم الأحد (االخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال لقائه أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني بالدوحة يوم الأحد (االخارجية المصرية)
TT

عبد العاطي يبدأ جولة خليجية لتعزيز التضامن المصري وتنسيق المواقف

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال لقائه أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني بالدوحة يوم الأحد (االخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال لقائه أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني بالدوحة يوم الأحد (االخارجية المصرية)

تزامناً مع جولة خليجية بدأها وزير الخارجية المصري، الأحد، لتعزيز التضامن وتنسيق المواقف مع دول الخليج في مواجهة التطورات المتسارعة بالمنطقة، أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال اتصالات هاتفية، الأحد، مع قادة قطر والإمارات والأردن «استعداد بلاده لتقديم كل أشكال الدعم الممكنة حفاظاً على أمن الخليج والمنطقة»، بحسب بيان للرئاسة المصرية.

ووصل عبد العاطي، الأحد، إلى العاصمة القطرية الدوحة، في مستهل جولة خليجية تستهدف «التنسيق والتشاور إزاء التطورات المتسارعة التي تشهدها المنطقة، وتوجيه رسالة تضامن مع الأشقاء العرب، والعمل المشترك لخفض التصعيد، وتغليب المسار الدبلوماسي لصون السلم والأمن الإقليميين»، وفق إفادة رسمية لـ«الخارجيّة المصرية» لم تحدد الدول التي ستتضمنها الجولة.

وزير الخارجية المصري خلال لقائه وأمير قطر في مستهل جولة خليجية (وزارة الخارجية المصرية)

من جانبه، قال مصدر دبلوماسي مصري لـ«الشرق الأوسط» إن القاهرة تكثف جهودها وتتواصل مع جميع الأطراف المعنية من أجل خفض التصعيد، وتعزير التعاون العربي في مواجهة التحديات الأمنية، وإنشاء قوة عربية مشتركة.

وأكد المصدر أن التطورات المتلاحقة في المنطقة والتهديدات المتكررة أثبتت أنه لا سبيل لتحقيق الأمن سوى تعزيز آليات التعاون العربي.

الأمن القومي العربي

وفي أولى محطات الجولة، التقى عبد العاطي وأمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، حيث نقل رسالة من السيسي تؤكد «دعم مصر الكامل قيادة وحكومة وشعباً لدولة قطر ووقوفها وتضامنها مع الأشقاء في قطر في هذا الظرف الدقيق على إثر الاعتداءات الإيرانية الآثمة المتكررة»، بحسب المتحدث باسم «الخارجية المصرية» السفير تميم خلاف.

وقال خلاف إن أمير قطر «ثمَّن الدور المحوري الذي تضطلع به القاهرة في الحفاظ على استقرار المنطقة والدفاع عن الأمن القومي العربي».

وأكد وزير الخارجية المصري موقف بلاده الرافض وإدانتها الكاملة «للاعتداءات التي تتعرض لها من جانب إيران، وتستهدف المساس بسيادة دولة قطر وأمنها القومي ومقدرات شعبها»، مشدداً على أنه «لا يمكن قبول أي ذرائع أو مبررات أو مسوغات لهذه الاعتداءات السافرة التي تمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني ومبادئ ميثاق الامم المتحدة».

وقال إن «أمن دولة قطر ودول الخليج العربي هو جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري والأمن القومي العربي».

وأكد مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير محمد حجازي أن «الرسالة الأهم في جولة عبد العاطي هي التأكيد على وقوف مصر بشكل قاطع وداعم لدول الخليج، وتقديم كل ما من شأنه دعم أمنها وقدراتها، وإدانة الاعتداءات الإيرانية على أراضيها».

وأضاف قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن الجولة «تأتي في مرحلة مفصلية وشديدة التعقيد وفي توقيت بالغ الحساسية تمر به المنطقة، ما يجعل من التحرك الدبلوماسي المصري أمراً ضرورياً ومطلوباً للحفاظ على الاستقرار الإقليمي، وبذل المساعي وتبادل الأفكار لتنسيق المواقف». وأشار إلى أن أحد الملفات المطروحة خلال المباحثات هو مرحلة ما بعد الحرب ومقترح تشكيل قوة عربية مشتركة.

العمل المشترك

وتزامناً مع جولة عبد العاطي، أجرى الرئيس المصري اتصالات هاتفية، الأحد، مع أمير قطر ورئيس دولة الإمارات، وملك الأردن، أكد خلالها أن بلاده تُجري اتصالات وتحركات دولية وإقليمية مكثفة لوقف الحرب في أقرب وقت ممكن»، بحسب المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية السفير محمد الشناوي.

وشدد السيسي، بحسب بيان الرئاسة المصرية، على أن «مصر ودول الخليج يجمعهما مصير واحد، وأن مصر تنظر إلى الأمن القومي الخليجي بوصفه امتداداً للأمن القومي المصري»، كما أنها ترى أن أمن الأردن «جزء لا يتجزأ من أمنها القومي، وأن المصير المشترك يفترض تعزيز التعاون العربي، وتوحيد الصفوف لمواجهة التحديات».

وأكد السيسي «ضرورة تعزيز العمل المشترك لمواجهة التحديات الراهنة وتجاوزها، وتفعيل مفهوم الأمن القومي العربي الجماعي بما يضمن التصدي لأي اعتداءات تستهدف الدول العربية»، مشدداً على أن «وحدة الصف العربي هي السبيل الأمثل لمواجهة التحديات الراهنة، وصون استقرار المنطقة».

بدوره، قال مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير رخا أحمد حسن، إن جولة عبد العاطي الخليجية لها 3 أهداف، أولها هو «تأكيد التضامن مع دول الخليج في مواجهة الاعتداءات غير المبررة».

أما الهدف الثاني، بحسب تصريحات حسن لـ«الشرق الأوسط»، فيتمثل في «تنسيق المواقف في إطار استعداد مصر للوساطة من أجل إيقاف الحرب، في ضوء الاتصال الهاتفي الأخير بين الرئيس المصري ونظيره الإيراني».

أما الهدف الثالث فهو «العمل على تفعيل آليات العمل العربي المشترك، وإنشاء قوة عربية مشتركة قادرة على حماية الأمن الإقليمي».

وزير الخارجية المصري مجتمعاً مع أمير قطر ووزير خارجيتها بالدوحة يوم الأحد (الخارجية المصرية)

وتلقى الرئيس المصري اتصالاً هاتفياً، الجمعة، من نظيره الإيراني مسعود بزشكيان، أكد خلاله على «استعداد مصر للاضطلاع بكل جهد للوساطة، وتغليب الحلول السياسية والدبلوماسية للأزمة الراهنة»، بحسب إفادة رسمية للرئاسة المصرية.

وكان عبد العاطي قد أكد خلال اجتماع طارئ لوزراء الخارجية العرب، الأسبوع الماضي، «أهمية تفعيل مفهوم الأمن القومي العربي للحفاظ على أمن الدول العربية، وصون سيادته»، مشيراً في هذا السياق إلى «ضرورة تفعيل أطر التعاون العربي المشترك للتعامل الفعال مع التهديدات القائمة».


تدهور الخدمات الصحية يفاقم معاناة المرضى في صنعاء

إغلاق البوابة الرئيسية لقسم الطوارئ في «مستشفى الكويت» بصنعاء (فيسبوك)
إغلاق البوابة الرئيسية لقسم الطوارئ في «مستشفى الكويت» بصنعاء (فيسبوك)
TT

تدهور الخدمات الصحية يفاقم معاناة المرضى في صنعاء

إغلاق البوابة الرئيسية لقسم الطوارئ في «مستشفى الكويت» بصنعاء (فيسبوك)
إغلاق البوابة الرئيسية لقسم الطوارئ في «مستشفى الكويت» بصنعاء (فيسبوك)

يشكو مرضى وذووهم في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء من تدهور غير مسبوق في الخدمات الصحية داخل المستشفيات الحكومية الخاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، بالتوازي مع نقص حاد في الأدوية والمستلزمات الطبية وارتفاع تكاليف العلاج، وتعطل بعض الأجهزة الحيوية، الأمر الذي فاقم من أعبائهم المالية في ظل تدهور أوضاعهم الاقتصادية والمعيشية.

ويقول مرضى ومرافقون تحدثوا إلى «الشرق الأوسط» إن المستشفيات الحكومية التي كانت تُعد سابقاً الملاذ الأخير للفئات الفقيرة، أصبحت اليوم عاجزة عن تقديم الحد الأدنى من الرعاية الصحية، الأمر الذي يدفع كثيراً من المرضى إلى البحث عن العلاج في المستشفيات الخاصة، رغم أن تكاليفها تتجاوز قدرتهم المالية المحدودة.

وتشهد أقسام الطوارئ في عدد من المستشفيات الرئيسية في صنعاء ازدحاماً شديداً، من بينها مستشفيات «الثورة» و«الجمهوري» و«الكويت» و«السبعين» و«المستشفى العسكري»، في ظل نقص ملحوظ في الكوادر الطبية، وتعطل كثير من الأجهزة التشخيصية والعلاجية.

معدات طبية معطلة في مستشفى حكومي خاضع للحوثيين بصنعاء (فيسبوك)

ويؤكد سكان أن هذا الواقع يؤدي في كثير من الحالات إلى تأخر تقديم الرعاية للحالات الطارئة والحرجة؛ خصوصاً في ظل الضغط الكبير على هذه المرافق التي تستقبل يومياً أعداداً متزايدة من المرضى القادمين من العاصمة ومناطق ريفية مجاورة.

وبسبب نقص الأدوية والمستلزمات الطبية داخل المستشفيات، يضطر كثير من المرضى إلى شراء المحاليل والعلاجات وحتى بعض المستلزمات الطبية من الصيدليات الخارجية، وهو ما يزيد من معاناتهم المالية في ظل أوضاع اقتصادية متدهورة، وانقطاع رواتب شريحة واسعة من الموظفين الحكوميين منذ سنوات.

أزمات متعددة

ويتحدث عاملون في القطاع الصحي في صنعاء عن تحديات كبيرة تواجه معظم المستشفيات الحكومية، من أبرزها: نقص التمويل، وانقطاع رواتب العاملين الصحيين منذ سنوات، إلى جانب محدودية الإمدادات الطبية، وتراجع الدعم المقدم للقطاع الصحي.

ويقول هؤلاء العاملون إن سنوات الصراع والانقسام السياسي والحرب المستمرة أدت إلى إنهاك المنظومة الصحية بشكل كبير، وهو ما انعكس مباشرة على مستوى الخدمات الطبية المقدمة للسكان.

كما يشيرون إلى أن مستشفيات كثيرة تعاني نقصاً في الأطباء المتخصصين والكوادر التمريضية، في وقت تزداد فيه أعداد المرضى الذين يقصدون هذه المرافق بحثاً عن العلاج.

«مستشفى الشرطة» الخاضع للجماعة الحوثية في صنعاء (فيسبوك)

ويؤكد «محمد. ع»، وهو مريض قلب في صنعاء، أنه اضطر إلى الانتظار ساعات طويلة في قسم الطوارئ في «المستشفى الجمهوري»، قبل أن يتمكن من مقابلة طبيب.

وقال إن الدواء الذي وصفه له الطبيب لم يكن متوفراً داخل المستشفى، ما اضطره إلى شرائه من صيدلية خارجية بأسعار مرتفعة؛ مشيراً إلى أن المشكلة لا تقتصر على نقص الأدوية فحسب؛ بل تمتد أيضاً إلى نقص الأطباء المتخصصين.

ولا يختلف الحال بالنسبة إلى «أم سمير»، وهي والدة لطفل يعاني التهاباً رئوياً؛ إذ تقول إن معاناتها بدأت منذ لحظة وصولها إلى «مستشفى الثورة» قادمة من إحدى مناطق ريف صنعاء.

وأوضحت أن إدارة المستشفى أخبرتها أن بعض الأجهزة الطبية معطَّلة، وأن عليها إجراء الفحوصات في مركز خاص خارج المستشفى، وهو ما يمثل عبئاً مالياً كبيراً بالنسبة إلى أسرة بالكاد تستطيع توفير تكاليف المواصلات.

تجمع لمرضى يمنيين وذويهم في باحة أحد المستشفيات الحكومية بصنعاء (فيسبوك)

كما يروي «خالد»، وهو اسم مستعار لموظف حكومي في صنعاء، تجربة مشابهة بعد نقله والده المسن إلى «مستشفى الكويت» بسبب مضاعفات مرض السكري.

وقال إن الأسرة الطبية أخبرته بعدم توفر أسرَّة شاغرة، وأن معظمها مخصص لحالات أخرى، ما اضطر الأسرة إلى نقل والده إلى مستشفى خاص رغم تكاليف العلاج المرتفعة.

تحذيرات أممية

في ظل هذه الظروف، يحذِّر مختصون في القطاع الطبي من أن استمرار تدهور الخدمات الصحية قد يؤدي إلى تفاقم معاناة آلاف المرضى؛ خصوصاً المصابين بالأمراض المزمنة والنساء الحوامل والأطفال، الذين يعتمدون بشكل أساسي على المستشفيات الحكومية للحصول على الرعاية الطبية.

ويتهم ناشطون يمنيون الجماعة الحوثية بفرض قيود على الحصول على الخدمات الصحية داخل بعض المرافق الحكومية، مؤكدين أن هذه الخدمات باتت في كثير من الحالات خاضعة لمعايير الولاء والانتماء.

حملات تعسف حوثية تستهدف عيادات خدمات صحية (إكس)

ويطالب هؤلاء الجهات المعنية والمنظمات الإنسانية الدولية بتكثيف الدعم للقطاع الصحي في اليمن، وضمان وصول الأدوية والمستلزمات الطبية إلى المستشفيات، بما يسهم في تخفيف معاناة المرضى وضمان حصولهم على الرعاية الصحية الأساسية.

وتأتي هذه التحذيرات بالتوازي مع تنبيه صادر عن المنظمة الدولية للهجرة التابعة للأمم المتحدة، التي حذَّرت من احتمال إغلاق مئات المرافق الصحية في اليمن خلال عام 2026، بسبب العجز الحاد في التمويل.

وأوضحت المنظمة أن نحو 453 مرفقاً صحياً مهدد بالتوقف عن العمل إذا استمر نقص الدعم المالي، مشيرة إلى أن نحو 60 في المائة فقط من المرافق الصحية في البلاد تعمل حالياً بكامل طاقتها.

وأكدت المنظمة أن تراجع التمويل المخصص للقطاع الصحي قد يضع ملايين اليمنيين أمام مخاطر صحية متزايدة، في بلد يعاني بالفعل من واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم.

وشددت على أن توفير الرعاية الصحية الأساسية يعد أحد أهم عوامل الاستقرار المجتمعي، محذِّرة من أن انهيار مزيد من المرافق الصحية قد يؤدي إلى تفاقم الأوضاع الإنسانية والصحية في اليمن خلال الفترة المقبلة.


إجراءات يمنية لتوحيد التشكيلات الأمنية وتعزيز القرار الإداري

لجنة هيكلة ودمج التشكيلات الأمنية اليمنية تواصل أعمالها في عدن (إعلام حكومي)
لجنة هيكلة ودمج التشكيلات الأمنية اليمنية تواصل أعمالها في عدن (إعلام حكومي)
TT

إجراءات يمنية لتوحيد التشكيلات الأمنية وتعزيز القرار الإداري

لجنة هيكلة ودمج التشكيلات الأمنية اليمنية تواصل أعمالها في عدن (إعلام حكومي)
لجنة هيكلة ودمج التشكيلات الأمنية اليمنية تواصل أعمالها في عدن (إعلام حكومي)

تسير الحكومة اليمنية في مسار إعادة تنظيم مؤسساتها الأمنية والعسكرية، في إطار جهود أوسع لتعزيز وحدة القرار السياسي والأمني بعد سنوات من التعدد والانقسام اللذين رافقا ظروف الصراع والحرب مع الجماعة الحوثية.

وفي هذا السياق أقرت اللجنة العليا المكلفة بحصر ودمج التشكيلات الأمنية الترتيبات الإدارية والتنظيمية المرتبطة بحصر القوى البشرية وهيكلة الوحدات الأمنية، تمهيداً لدمجها ضمن قوام وزارة الداخلية.

وتأتي هذه الخطوات بالتوازي مع صدور قرارات رئاسية بتعيين ثلاثة محافظين في محافظات لحج وأبين والضالع، في خطوة قالت مصادر حكومية إنها تهدف إلى تعزيز وحدة القرار الإداري والسياسي في المحافظات المحررة، وإعادة ترتيب المؤسسات المحلية بما ينسجم مع مسار إصلاح الدولة وإعادة بناء مؤسساتها.

وعقدت اللجنة الإدارية العليا المكلفة بحصر وتنظيم وتقييم الموارد البشرية في وزارة الداخلية اجتماعاً جديداً في ديوان الوزارة بالعاصمة المؤقتة عدن، برئاسة قائد قوات الأمن الخاصة اللواء عبد السلام الجمالي، وبحضور عدد من القيادات الأمنية وفي مقدمتهم وكيل وزارة الداخلية لقطاع الموارد البشرية والمالية اللواء قائد عاطف.

إجراءات دمج التشكيلات الأمنية اليمنية تتوازى مع دمج الوحدات العسكرية (إعلام حكومي)

ووفق ما أورده الإعلام الأمني، ناقش الاجتماع الترتيبات الإدارية والتنظيمية المتعلقة بعملية حصر وهيكلة القوام البشري للتشكيلات والوحدات الأمنية العاملة في المناطق المحررة، تمهيداً لدمجها ضمن القوام الرسمي لوزارة الداخلية، بما يسهم في توحيد البنية التنظيمية للمؤسسة الأمنية وتعزيز فاعلية العمل المؤسسي.

واستعرضت اللجنة خلال الاجتماع جملة من القضايا المرتبطة بمهامها، وفي مقدمتها الجهود الرامية إلى تطوير الأداء المؤسسي وتعزيز كفاءة العمل الأمني والإداري، بما يسهم في رفع مستوى الانضباط وتفعيل العمل المؤسسي داخل الوزارة.

كما ناقشت السبل الكفيلة بتحسين الأداء الوظيفي وتنمية الموارد البشرية في مختلف القطاعات الأمنية، وصولاً إلى بناء مؤسسات أمنية أكثر تنظيماً وانضباطاً قادرة على تنفيذ مهامها الأمنية بكفاءة وفاعلية.

وبحسب المصادر الرسمية، فإن عملية الهيكلة تستهدف معالجة الاختلالات التي نشأت خلال سنوات الحرب، حين ظهرت تشكيلات أمنية متعددة في المحافظات المحررة، الأمر الذي انعكس على وحدة القرار الأمني والإداري داخل المؤسسة الأمنية.

وفي هذا الإطار، أكد المشاركون في الاجتماع أهمية تنفيذ مهام اللجنة بروح الفريق الواحد، والالتزام بالمعايير المهنية الدقيقة في عمليات الحصر والتقييم، بما يضمن الاستفادة المثلى من الكفاءات والطاقات البشرية العاملة في الأجهزة الأمنية.

قاعدة بيانات حديثة

ناقشت اللجنة كذلك آليات إنشاء قاعدة بيانات حديثة ومتكاملة للموارد البشرية في وزارة الداخلية، بما يساعد على تنظيم معلومات الكوادر الأمنية والعاملين في مختلف التشكيلات، ويسهم في تحسين إدارة الموارد البشرية.

وتهدف هذه الخطوة إلى دعم عملية اتخاذ القرار داخل الوزارة، من خلال توفير بيانات دقيقة حول توزيع القوى البشرية، ومستوى التأهيل والتخصص، بما يسمح بإعادة توزيع الكوادر وفق الاحتياجات الفعلية للوحدات الأمنية.

وحضر الاجتماع أيضاً مدير عام شؤون الضباط في وزارة الداخلية العميد عبده الصبيحي، ومدير عام شؤون الأفراد العميد خالد مقيلب، حيث ناقشوا مضامين قرار تشكيل اللجنة والمهام المناطة بها، وفي مقدمتها حصر وتنظيم وتقييم الموارد البشرية في التشكيلات الأمنية التي تمارس العمل الأمني على أرض الواقع في المناطق المحررة.

وأكدت النقاشات ضرورة الالتزام بخطة زمنية واضحة لتنفيذ مهام اللجنة، مع إعداد تقارير دورية تتضمن نتائج عمليات الحصر والتقييم والتوصيات اللازمة لمعالجة أي اختلالات محتملة في هيكل الموارد البشرية داخل الوزارة.

كما أصدرت اللجنة عدداً من التعليمات التنظيمية والإجراءات الإدارية التي تهدف إلى تسهيل أعمالها خلال المراحل المقبلة، بما يضمن استكمال عمليات الحصر والتدقيق وفق المعايير المعتمدة.

تعيينات محلية

بالتوازي مع هذه الإجراءات المؤسسية، أصدر رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي قرارات بتعيين محافظين جدد لثلاث محافظات هي لحج وأبين والضالع، في إطار مساعي تعزيز وحدة القرار الإداري والسياسي في المحافظات المحررة.

ونصت القرارات على تعيين وزير النقل السابق والقيادي في الحزب الاشتراكي مراد الحالمي محافظاً لمحافظة لحج، كما جرى تعيين وكيل وزارة الأوقاف مختار الميسري محافظاً لمحافظة أبين.

وفي محافظة الضالع، تم تعيين العميد أحمد القبة محافظاً للمحافظة وقائداً لمحورها العسكري وقائداً لقوات الأمن الوطني فيها، مع ترقيته إلى رتبة لواء.

قائد المواجهة مع الحوثيين عُيّن محافظاً للضالع وقائداً لمحورها العسكري (إعلام محلي)

وتشير المصادر الحكومية إلى أن هذه القرارات تأتي في سياق إعادة ترتيب الإدارة المحلية وتعزيز التنسيق بين المؤسسات المدنية والعسكرية والأمنية، بما يساهم في توحيد القرار في المحافظات المحررة.

وكانت المحافظات المحررة قد شهدت خلال السنوات الماضية ظهور تشكيلات أمنية وعسكرية متعددة نتيجة ظروف الصراع، الأمر الذي ألقى بظلاله على وحدة القرار السياسي والعسكري والأمني.

وبعد تعثر محاولات سابقة لتوحيد هذه التشكيلات، تم تشكيل لجنتين حكوميتين؛ الأولى تتولى مهمة دمج وهيكلة التشكيلات العسكرية ضمن قوام وزارة الدفاع، والثانية معنية بحصر وهيكلة التشكيلات الأمنية ودمجها في إطار وزارة الداخلية.

وتجري هذه العملية تحت إشراف قيادة القوات المشتركة لتحالف دعم الشرعية بقيادة السعودية، في إطار مساعٍ أوسع لإعادة بناء مؤسسات الدولة اليمنية وتعزيز قدرتها على إدارة الملفين الأمني والعسكري بصورة أكثر تنظيماً وفاعلية.