هل تعود لندن إلى أحضان بروكسل من جديد؟

بريطانيا تسعى لتعزيز الشراكة التجارية مع الاتحاد الأوروبي

استبدال علم بريطانيا بعلم الاتحاد الأوروبي بعد بريكست في 2020 (رويترز)
استبدال علم بريطانيا بعلم الاتحاد الأوروبي بعد بريكست في 2020 (رويترز)
TT

هل تعود لندن إلى أحضان بروكسل من جديد؟

استبدال علم بريطانيا بعلم الاتحاد الأوروبي بعد بريكست في 2020 (رويترز)
استبدال علم بريطانيا بعلم الاتحاد الأوروبي بعد بريكست في 2020 (رويترز)

من المقرر أن يوافق رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، هذا الأسبوع، على اتفاق لتعزيز الشراكة مع الاتحاد الأوروبي وتسهيل التجارة في بعض المنتجات الغذائية. وقال مكتب رئيس الوزراء إن ستارمر سيستقبل زعماء الاتحاد الأوروبي في لندن، يوم الاثنين؛ للمساعدة على إعادة ضبط العلاقات بعد خروج بريطانيا من الاتحاد قبل سنوات، حيث يهدف الجانبان إلى تحقيق تقدم في مجالات بعينها، بينما ستبقى مجالات أخرى خارج نطاق الاتفاق. وانسحبت بريطانيا من الاتحاد الأوروبي في عام 2020، لكن ستارمر يحاول تعزيز العلاقات مع أكبر شريك تجاري للبلاد منذ فوز حزب «العمال»، الذي ينتمي إلى يسار الوسط في الانتخابات العامة. وقال مكتب ستارمر، إن «القمة ستتمخض عن اتفاق»، لكنه لم يقدِّم أي تفاصيل تذكر باستثناء القول إنها ستحسِّن وضع المنتجين البريطانيين الذين يواجهون حالياً عمليات تدقيق على المنتجات أو غير قادرين على التصدير، كما أنها ستخفِّف الأمور بالنسبة للأسر التي تواجه فواتير أعلى وصعوبات عند السفر. وجاء في بيان لمكتب ستارمر: «سيبرم رئيس الوزراء اتفاقاً آخر يحقِّق المصلحة الوطنية لهذا البلد» فيما يتعلق بالنمو والوظائف والسفر إلى دول الاتحاد. وتشير استطلاعات الرأي إلى أن خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي أصبح لا يحظى بتأييد كبير لدى الناخبين البريطانيين بعد تراجع الاقتصاد في السنوات القليلة الماضية، وكذلك التجارة الدولية التي مثَّلت نقطة ضعف على وجه الخصوص. وتسعى الحكومة العمالية، التي انتُخبت العام الماضي على أساس برنامج تَعهَّد بـ«علاقة محسَّنة وطموحة مع شركائنا الأوروبيين»، إلى مد جسور التواصل المنتظم والجديد مع الاتحاد الأوروبي، وتُعدّ قمة يوم الاثنين أولى هذه الخطوات. ووصف السفير الأوروبي في لندن، بيدرو سيرّانو، هذا اللقاء بأنه «ذروة الاتصالات المكثفة على أعلى المستويات منذ الانتخابات البريطانية في يوليو (تموز) 2024». وبينما يحذّر المحافظون من أنها «قمة استسلام»، ويتخوف حزب «ريفرم يو كاي» - الذي تأسَّس بهدف الضغط من أجل خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي - من أن تمهِّد لتنازلات تُفكِّك «إنجازات البريكست»، يرى الديمقراطيون الليبراليون أنها «فرصة هائلة» قد تُهدَر. أما كير ستارمر، فيُقدِّم هذه الخطوة بوصفها مثالاً على أن «البراغماتية الجادة تتفوَّق على السياسة الاستعراضية»، من خلال تقديم حلول عملية تُحدث فرقاً في حياة المواطنين. وعلى مدار أشهر عدة، عمل الطرفان على إعداد اتفاق جديد بين المملكة المتحدة والاتحاد الأوروبي، من المتوقع أن يُشكِّل محور التفاهمات التي سيتم إعلانها قريباً، حتى توقع البعض عودة بريطانيا إلى الاتحاد الأوروبي، بهذا التقارب. ترى كايا كالاس، مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي والمشرفة على المفاوضات، والتي كانت حاضرةً في الجلسات التمهيدية التي عُقدت في «لانكاستر هاوس»، وفق «بي بي سي»: «علاقتنا شهدت بعض الصعوبات، لكن بالنظر إلى ما يجري في العالم... نحن بحاجة للمضي قدماً بهذه الشراكة». ويعتقد خبراء ومحللون في قطاع الصناعات، أن اتفاقاً أمنياً بين بريطانيا والاتحاد الأوروبي، قد يعود بالفائدة على الاقتصاد البريطاني، ومن بين هؤلاء كيفن كريفن، الرئيس التنفيذي لمجموعة «ADS»، وهي رابطة تجارية بريطانية تمثل قطاعات الطيران والدفاع والأمن. وأشار كريفن إلى برنامج «SAFE (العمل الأمني لأجل أوروبا)»، الذي يعمل الاتحاد الأوروبي على إطلاقه، ويهدف إلى تقديم قروض تصل إلى 150 مليار يورو لتمويل مشروعات جديدة. يقول كالوم ميلر، المتحدث باسم الشؤون الخارجية في حزب الديمقراطيين الليبراليين البريطاني، إنه يعرف شركات «تعضّ على أناملها من الغضب، لأنها غير قادرة على الاستفادة من فرص العمل والتجارة مع أوروبا»، في ظل عدم اتفاق تجاري شامل.


مقالات ذات صلة

الصين «ستدعم كوبا بحزم» في مواجهة الضغوط الأميركية

العالم غوو جياكون المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية يتحدث إلى الصحافيين في بكين 13 أبريل 2026 (د.ب.أ) p-circle

الصين «ستدعم كوبا بحزم» في مواجهة الضغوط الأميركية

شدّدت وزارة الخارجية الصينية، الأربعاء، على أن بكين «ستدعم كوبا بحزم» في مواجهة التهديدات الأميركية المستمرة.

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد رافعة متحركة تحمل حاوية بميناء دينا دَيال في كاندلا بولاية غوجارات الغربية (رويترز)

تراجع غير متوقع في العجز التجاري للهند رغم ضغوط حرب الطاقة

أظهرت بيانات حكومية، صادرة يوم الأربعاء، تراجع العجز التجاري الهندي في السلع إلى 20.98 مليار دولار في مارس.

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)
الاقتصاد سفن شحن في الخليج بالقرب من مضيق هرمز كما تُرى من شمال رأس الخيمة (رويترز)

أميركا تشل التجارة البحرية الإيرانية رغم التفاؤل باستئناف المحادثات

أعلنت الولايات المتحدة، يوم الأربعاء، أن قواتها العسكرية أوقفت تماماً حركة التجارة الداخلة والخارجة من إيران عن طريق البحر.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
شؤون إقليمية سفينة تنقل غاز البترول المسال في ميناء مومباي بالهند بعد عبورها مضيق هرمز... 1 أبريل 2026 (رويترز) p-circle

مصدر: محادثات تقودها فرنسا وبريطانيا ستشمل فرض عقوبات على إيران

قال مصدر، الثلاثاء، إن المناقشات التي تقودها بريطانيا وفرنسا بشأن الخطوات اللازمة لفتح مضيق هرمز ستشمل فرض عقوبات مالية محتملة على إيران.

«الشرق الأوسط» (باريس)
خاص سفينة شحن بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)

خاص «هرمز» تحت ضغط التأمين... «أقساط الحرب» تتجاوز القوانين الدولية

بينما تشتعل التوترات العسكرية في مضيق هرمز، تدور في الكواليس حرب من نوع آخر لا تقل خطورة؛ بطلها شركات التأمين التي باتت تتحكم في مصير السفن.

فتح الرحمان یوسف (الرياض)

«السيادي» السعودي يُقر استراتيجية تعزز الاقتصاد


الرميان يتحدث خلال المؤتمر الصحافي الحكومي (الشرق الأوسط)
الرميان يتحدث خلال المؤتمر الصحافي الحكومي (الشرق الأوسط)
TT

«السيادي» السعودي يُقر استراتيجية تعزز الاقتصاد


الرميان يتحدث خلال المؤتمر الصحافي الحكومي (الشرق الأوسط)
الرميان يتحدث خلال المؤتمر الصحافي الحكومي (الشرق الأوسط)

أقرّ مجلس إدارة «صندوق الاستثمارات العامة» السعودي برئاسة الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء رئيس مجلس إدارة الصندوق، استراتيجية جديدة للأعوام 2026 – 2030، في تحوّل نوعي من مرحلة «التوسّع السريع» إلى تركيز جوهري على تحقيق القيمة المستدامة وتعظيم الأثر الاقتصادي.

وترتكز الاستراتيجية الجديدة على ثلاث محافظ رئيسية: الأولى «محفظة الرؤية» لتطوير منظومات اقتصادية تشمل السياحة، والصناعة، والطاقة المتجددة، والتطوير الحضري، و«نيوم»، بينما تركز «محفظة الاستثمارات الاستراتيجية» على تعظيم عوائد الأصول ودعم تحوّل شركات الصندوق لكيانات عالمية رائدة. أما «محفظة الاستثمارات المالية» فتهدف إلى تحقيق عوائد مستدامة وتنويع الاستثمارات عالمياً.


صندوق النقد الدولي لا يناقش زيادة برنامج القروض لمصر

كريستالينا غورغييفا في مؤتمرها الصحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (إ.ب.أ)
كريستالينا غورغييفا في مؤتمرها الصحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (إ.ب.أ)
TT

صندوق النقد الدولي لا يناقش زيادة برنامج القروض لمصر

كريستالينا غورغييفا في مؤتمرها الصحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (إ.ب.أ)
كريستالينا غورغييفا في مؤتمرها الصحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (إ.ب.أ)

قالت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي، كريستالينا غورغييفا، الأربعاء، إن الصندوق لا يناقش حالياً زيادة برنامج القروض المقدم لمصر الذي يبلغ 8 مليارات دولار، والمُبرم منذ عامين، وذلك على الرغم من التأثير الشديد للحرب في الشرق الأوسط على اقتصاد البلاد.

وأوضحت في مؤتمر صحافي أن الصندوق قد ينظر في تقديم مزيد من المساعدات لمصر إذا ساءت الأوضاع أكثر. وأشادت بجهود السلطات المصرية في مجال الإصلاحات والسياسات.


وزراء مالية يطلقون من واشنطن تحذيراً: الصراع يهدد الاقتصاد العالمي

سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية (رويترز)
سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية (رويترز)
TT

وزراء مالية يطلقون من واشنطن تحذيراً: الصراع يهدد الاقتصاد العالمي

سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية (رويترز)
سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية (رويترز)

دعا وزراء مالية من نحو 12 دولة، بقيادة بريطانيا، كلاً من الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، يوم الأربعاء، إلى التنفيذ الكامل لاتفاق وقف إطلاق النار. وأكد الوزراء أن الصراع سيظل يلقي بظلاله على الاقتصاد العالمي والأسواق حتى لو تم حله قريباً.

جاء هذا البيان المشترك، الذي وقّعه وزراء من أستراليا واليابان والسويد وهولندا وفنلندا وإسبانيا والنرويج وآيرلندا وبولندا ونيوزيلندا بالإضافة إلى بريطانيا، بعد يوم واحد من قيام صندوق النقد الدولي بخفض توقعاته للنمو الاقتصادي العالمي بسبب الحرب. ووصف البيان الخسائر في الأرواح الناجمة عن الحرب بأنها «غير مقبولة».

التهديدات الاقتصادية وأمن الطاقة

وجاء في البيان: «إن تجدد الأعمال العدائية، أو اتساع نطاق الصراع، أو استمرار الاضطرابات في مضيق هرمز من شأنه أن يشكل مخاطر إضافية جسيمة على أمن الطاقة العالمي، وسلاسل التوريد، والاستقرار الاقتصادي والمالي».

وأشار الوزراء في البيان الصادر خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين في واشنطن، إلى أنه «حتى مع وجود حل دائم للصراع، فإن التأثيرات على النمو والتضخم والأسواق ستستمر».

الالتزام بالمسؤولية المالية ورفض الحمائية

واستحضاراً لذكرى الارتفاع الهائل في الديون العامة خلال جائحة «كوفيد-19» والغزو الروسي لأوكرانيا، تعهَّد الوزراء بالتزام المسؤولية المالية في أي دعم جديد، على أن يكون موجهاً فقط إلى من هم في أمسّ الحاجة إليه. كما دعوا جميع الدول إلى تجنب الإجراءات الحمائية، بما في ذلك ضوابط التصدير غير المبررة وتخزين السلع والعوائق التجارية الأخرى في سلاسل توريد الهيدروكربونات المتضررة من الأزمة.

التوترات السياسية

واصلت وزيرة المالية البريطانية، راشيل ريفز، انتقاداتها للاستراتيجية الأميركية في حرب إيران، واصفةً إياها بـ«الحماقة»، ومؤكدةً ضرورة إنهاء الصراع الذي لم تدعمه لندن. وقالت ريفز في تصريح منفصل: «إن وقف إطلاق النار المستدام وتجنب ردود الفعل المتهورة هما المفتاح للحد من التكاليف على الأسر».

من جانبه، صعّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب يوم الثلاثاء، من انتقاداته الحكومة البريطانية لعدم انضمامها إلى الحرب، ملمحاً إلى أن الاتفاق التجاري بين البلدين «يمكن دائماً تغييره». ومع ذلك، أكد رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يوم الأربعاء، أنه لن يرضخ لضغوط ترمب للانخراط في الصراع.