استقالة 7 وزراء من حكومة الدبيبة والمدرعات تغلق الطرق المؤدية لمقرها

وزير الحكم المحلي الليبي بحكومة الدبيبة يستقيل «حقنا للدماء»

محتجون يطالبون برحيل حكومة الدبيبة (صفحات مناهضة لحكومة «الوحدة»)
محتجون يطالبون برحيل حكومة الدبيبة (صفحات مناهضة لحكومة «الوحدة»)
TT

استقالة 7 وزراء من حكومة الدبيبة والمدرعات تغلق الطرق المؤدية لمقرها

محتجون يطالبون برحيل حكومة الدبيبة (صفحات مناهضة لحكومة «الوحدة»)
محتجون يطالبون برحيل حكومة الدبيبة (صفحات مناهضة لحكومة «الوحدة»)

أفادت وسائل إعلام ليبية اليوم الجمعة باستقالة سبعة وزراء من حكومة الوحدة الوطنية في طرابلس، في الوقت الذي احتشد فيه آلاف المتظاهرين في ميدان الشهداء بالعاصمة الليبية للدعوة لإسقاط الحكومة التي يرأسها عبد الحميد الدبيبة وإجراء الانتخابات، في ما أعلن المجلس الأعلى للدولة في ليبيا أن حكومة الوحدة برئاسة عبد الحميد الدبيبة فقدت شرعيتها.

ونقلت منصة (فواصل) الليبية عن وزير الحكم المحلي بحكومة الوحدة الوطنية بدر الدين التومي قوله إنه قدم استقالته «اصطفافا وانحيازا للشعب ودعما لتوجهه واستكمالا لمسيرة الإصلاح وحقنا لدماء الليبيين». وأضاف «رغم المحاولات العديدة لتصحيح المسار من داخل الحكومة إلا أننا لم نجد لمحاولاتنا آذانا صاغية تستجيب لصوت الحق وتغلب المصلحة العامة وتستجيب لطلبات الشعب».

وأفاد تلفزيون (المسار) الليبي باستقالة وزير الإسكان والتعمير أبوبكر الغاوي، ووزير الاقتصاد محمد الحويج من حكومة الدبيبة. وذكرت صحيفة (الساعة 24) الليبية أن مدرعات وآليات مسلحة أغلقت الطرق المؤدية إلى مقر رئاسة الوزراء في طرابلس.

وأكد وزير الاقتصاد والتجارة الليبي محمد الحويج، لوكالة «رويترز»، أنه استقال من حكومة الوحدة الوطنية المعترف بها دوليا. كما استقال نائب الدبيبة وزير الصحة رمضان أبو جناح، إضافة إلى وزير المالية خالد المبروك، ووزير الدولة لشؤون مجلس الوزراء عادل جمعة.

قال رئيس حكومة الوحدة الوطنية في طرابلس، عبد الحميد الدبيبة، اليوم الجمعة، إن رؤية حكومته تنطلق من أن «تحقيق الاستقرار الدائم في ليبيا يمر عبر إنهاء جميع الأجسام التي جثمت على السلطة منذ أكثر من عقد، وأسهمت في إطالة أمد الانقسام السياسي وتعطيل بناء الدولة»، وذلك في إشارة لمجلسي: النواب والدولة. وتعليقا على المظاهرات الكبيرة التي خرجت، اليوم الجمعة، في طرابلس مطالبة بإسقاط حكومته، قال الدبيبة في تصريح رسمي: «إن حق التظاهر السلمي هو أحد مكاسب ثورة فبراير (شباط)، وقد ظل متاحا في مناطق غرب ليبيا، ويجري التعبير عنه بكل حرية ضمن الأطر القانونية واحترام مؤسسات الدولة»، وفقا لوكالة الأنباء الألمانية.

وتوجه الدبيبة بالشكر لمنتسبي وزارة الداخلية على جهودهم في تأمين التظاهرة التي شهدها ميدان الشهداء، والتزامهم بحماية المتظاهرين والحفاظ على النظام العام، مؤكدا أن «إنهاء المجموعات المسلحة والانحياز الكامل إلى أجهزة الشرطة والأمن النظامية، هو مطلب شعبي واسع يشكل حجر الأساس لبناء دولة القانون والمؤسسات».

من ناحيته، وفي بيان عاجل، اعتبر الرئيس الأسبق للمجلس الأعلى للدولة، خالد المشري، حكومة الدبيبة «فاقدة للشرعية سياسيا وقانونيا وشعبيا»، موضحا أنها «لم تعد تمثل إرادة الليبيين»، وعليه فإنها «تعد حكومة ساقطة الشرعية ولا يجوز لها الاستمرار في ممارسة مهامها». على حد تعبيره.

ليبيون يتظاهرون للمطالبة باستقالة حكومة الدبيبة في طرابلس (إ.ب.أ)

وقال المشري، الذي ينافس محمد تكالة على رئاسة مجلس الدولة، إنه سيخاطب رئيس مجلس النواب للتواصل الفوري من أجل البدء في إجراءات تكليف شخصية وطنية تتولى مهام رئاسة حكومة مؤقتة خلال مدة لا تتجاوز 48 ساعة، وذلك وفق قوله لـ«ضمان استمرارية المؤسسات وتفادي الفراغ التنفيذي، إلى حين التوافق بين المجلسين على حكومة مؤقتة بإدارة شؤون الدولة لفترة انتقالية قصيرة ومحددة، تلتزم بتهيئة الأجواء المناسبة لإجراء انتخابات شاملة وشفافة في أقرب وقت».

وذكرت وسائل إعلام أن المجلس الرئاسي الليبي يعقد اجتماعًا عاجلًا لبحث تطورات الأوضاع، و«مناقشة الاستجابة للمطالب الشعبية، ويواصل اتصالاته داخليًا وخارجيًا بعد استقالة وزراء من حكومة الوحدة، لضمان الاستقرار والحفاظ على وحدة البلاد وفق الأطر الدستورية».

وقالت حكومة الدبيبة إنها تتابع ما يُنشر على وسائل التواصل الاجتماعي بشأن استقالة وزراء وعدد من الوكلاء، مضيفة: «نؤكد أنه لا يعكس الحقيقة».

وتابعت: «كافة الوزراء يواصلون عملهم بصفة طبيعية وأي قرارات رسمية تصدر حصريا عبر القنوات المعتمدة».

وأكدت بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا على حق الليبيين في الاحتجاج السلمي، وحذرت من أي تصعيد أو استخدام للعنف ضد المتظاهرين السلميين بوصفه، إن حدث، سيمثل انتهاكا جسيما لحقوق الإنسان.

مظاهرات ضد حكومة الدبيبة

وتجددت المظاهرات في طرابلس، مساء اليوم الجمعة، في أعقاب الأحداث الدامية والاشتباكات التي شهدتها عاصمة ليبيا يومي الاثنين والثلاثاء، وما تلاها يوم الأربعاء من مظاهرات تعرضت لإطلاق نار.

وخرجت مجموعات كبيرة من أهالي المدينة، بعد عصر الجمعة، من أنحاء متفرقة ومن مدينتي الزاوية وورشفانة، وتجمهرت الحشود في ميدان الشهداء حيث تم رفع لافتات وإطلاق هتافات تطالب بإسقاط حكومة الوحدة الوطنية التي يرأسها عبدالحميد الدبيبة. واتهم المتظاهرون الدبيبة بافتعال الأحداث الأمنية الأخيرة، مطالبين برحيله مع الحكومة، أو الدخول في حالة عصيان مدني.

ونظمت المظاهرات في ظل تواجد أمني كثيف من أفراد الشرطة والنجاة والمرور، دون أن تسجل أي خروقات حتى اللحظة.

ومع حلول المساء، توجهت الحشود إلى مقر الحكومة بطريق السكة للمطالبة بإسقاطها.

وناشدت البعثة جميع الأطراف حماية المدنيين كما استنكرت الهجوم على مقر مصرف ليبيا المركزي.

وانضمت سفارة الولايات المتحدة في ليبيا إلى بعثة الأمم المتحدة للدعم في دعوة جميع الأطراف إلى ضبط النفس وتجنب التصعيد وحماية المدنيين واحترام وقف إطلاق النار.

في الوقت نفسه، أدانت الحكومة الليبية المكلفة من البرلمان ما وصفته باعتداء مجموعات تابعة لحكومة الوحدة الوطنية على مقر مصرف ليبيا المركزي في طرابلس قبل يومين.

واتهمت الحكومة المكلفة من البرلمان، في بيان، مجموعة مسلحة تدعى «قوات الدعم العام» تتبع مباشرة لحكومة الوحدة الوطنية بمحاولة «سرقة خزائن ومرافق البنك المركزي بهدف اختلاس الأموال والمنقولات الموجودة بها».

وطالب البيان النائب العام بالتحقيق في واقعة الاعتداء على مقر المصرف المركزي وضبط مرتكبيها ومن حرضهم أو سهل لهم ارتكابها.


مقالات ذات صلة

في الذكرى 95 لإعدامه... عمر المختار رمز تاريخي يتحدى الانقسام الليبي

شمال افريقيا كشافة طرابلس يؤدون التحية لصورة شيخ المجاهدين عمر المختار في متحفه بمدينة بنغازي شرق ليبيا (الشرق الأوسط)

في الذكرى 95 لإعدامه... عمر المختار رمز تاريخي يتحدى الانقسام الليبي

بعد 95 عاماً على إعدامه، لا يزال المناضل الليبي عمر المختار يحتفظ بمكانته بوصفه أحد أبرز الرموز التاريخية الجامعة لليبيين، في بلد أنهكه الانقسام السياسي.

علاء حموده (بنغازي (ليبيا))
شمال افريقيا المبعوثة الأممية هانا تيتيه ونائبتها ستيفاني خوري عقب لقاء مع وفد من تجمع «الرؤية الوطنية» الليبي في طرابلس الثلاثاء (البعثة الأممية)

ليبيا: غوتيريش يساند اتفاق «4+4» رغم اعتراضات «الأعلى للدولة»

أبدى الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش مساندة لتحرك بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا بشأن اتفاق لجنة الحوار المصغرة «4+4».

خالد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا رئيس الحكومة المكلفة من البرلمان في شرق ليبيا أسامة حماد (الصفحة الرسمية للحكومة)

بلديات الجنوب تتحول إلى أحدث حلقات الصراع بين حكومتي ليبيا

فرضت بلديات الجنوب الليبي نفسها مجدداً على واجهة الصراع السياسي بين الحكومتين المتنافستين في شرق البلاد وغربها.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا وقفة احتجاجية لعمال شركات متعثرة في مايو الماضي (الاتحاد الوطني لعمال ليبيا)

غلاء المعيشة يثقل كاهل الليبيين في ظل تصاعد الدولار

تعكس شهادات مواطنين ليبيين عمق الأزمة المعيشية؛ إذ تضطر أسر لتقليص الطعام والاقتراض، أو العمل بوظيفتين للتكيف مع الغلاء وسط مخاوف من بلوغ الدولار 10 دنانير.

جاكلين زاهر (القاهرة)
شمال افريقيا حذَّرت المؤسسة الوطنية للنفط من عمليات الإغلاق لضمان سلامة القطاع الذي يُعد المصدر الرئيسي لإيرادات الدولة الليبية (أ.ف.ب)

مؤسسة النفط الليبية تلوِّح بإعلان «حالة القوة القاهرة»

قالت المؤسسة الوطنية للنفط في ليبيا، اليوم (الثلاثاء)، إنه جرى تعليق الإنتاج والعمليات في 3 حقول نفطية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

إسبانيا توقف شخصين يشتبه في استغلالهما مهاجرين في سبتة

مهاجرون اضطروا لدفع 30 يورو يومياً مقابل النوم على الأرض في مرائب «تفتقر إلى الظروف الملائمة» (رويترز)
مهاجرون اضطروا لدفع 30 يورو يومياً مقابل النوم على الأرض في مرائب «تفتقر إلى الظروف الملائمة» (رويترز)
TT

إسبانيا توقف شخصين يشتبه في استغلالهما مهاجرين في سبتة

مهاجرون اضطروا لدفع 30 يورو يومياً مقابل النوم على الأرض في مرائب «تفتقر إلى الظروف الملائمة» (رويترز)
مهاجرون اضطروا لدفع 30 يورو يومياً مقابل النوم على الأرض في مرائب «تفتقر إلى الظروف الملائمة» (رويترز)

أعلنت الشرطة الإسبانية، اليوم الأربعاء، توقيف شخصين يُشتبه في استغلالهما مهاجرين في جيب سبتة شمال المغرب، من خلال إجبارهم على دفع مقابل للسكن داخل مرائب في ظروف وُصفت بأنها بالغة السوء.

ودخل عشرات الآلاف من المهاجرين في أواخر يوليو (تموز) الماضي قادمين من المغرب إلى سبتة، وهي أحد جيبين تحتلهما إسبانيا شمال المغرب، إلى جانب مليلية. ورغم أن غالبيتهم عادوا إلى المغرب، فإن الآلاف منهم لا يزالون في المدينة المتمتعة بالحكم الذاتي، حيث تدهور الوضع، وأصبح مصدراً للتوتر مع السكان.

وذكرت الشرطة في بيان، تلقت «وكالة الصحافة الفرنسية» نسخة منه، أن المشتبه بهما الموقوفين «حققا مكاسب مالية كبيرة من خلال استغلال الوضع الهش للغاية لمهاجرين وصلوا حديثاً إلى المدينة». وأوضحت أن نحو عشرين من المهاجرين غير النظاميين اضطروا إلى دفع 30 يورو يومياً للشخص مقابل النوم «مباشرة على الأرض» في مرائب «تفتقر إلى الظروف الملائمة».

وأضافت الشرطة أن المشتبه بهما تقاضيا أيضاً مقابلاً مالياً لشحن هواتف هؤلاء المهاجرين غير النظاميين، وهدداهم بالقتل لثنيهم عن الإبلاغ عن ممارساتهما. كما عرض الشخصان على المهاجرين نقلهم سراً إلى البر الرئيسي الإسباني مقابل 6000 يورو، من دون أن توضح الشرطة ما إذا كانت عملية النقل قد تمت بالفعل.

وكانت الشرطة الإسبانية قد أعلنت في أغسطس (آب) توقيف خمسة أشخاص يُشتبه في أنهم طلبوا مبالغ تصل إلى 9000 يورو من مهاجرين وصلوا إلى سبتة في أواخر يوليو الماضي، مقابل نقلهم بقوارب إلى البر الرئيسي الإسباني.

ويشكّل جيبا سبتة ومليلية الحدود البرية الأوروبية الوحيدة مع أفريقيا، ويخضع الجيبان المحتلان لنظام استثنائي داخل فضاء «شنغن» الأوروبي، يحول عملياً دون انتقال الأشخاص الموجودين فيهما إلى البر الرئيسي من دون الخضوع لرقابة حدودية.


التوسع في استقدام الطلاب الوافدين... هل «يجور» على حقوق المصريين؟

مقر وزارة التعليم العالي والبحث العلمي في مصر (صفحة الوزارة على فيسبوك)
مقر وزارة التعليم العالي والبحث العلمي في مصر (صفحة الوزارة على فيسبوك)
TT

التوسع في استقدام الطلاب الوافدين... هل «يجور» على حقوق المصريين؟

مقر وزارة التعليم العالي والبحث العلمي في مصر (صفحة الوزارة على فيسبوك)
مقر وزارة التعليم العالي والبحث العلمي في مصر (صفحة الوزارة على فيسبوك)

أثارت خطط حكومية للتوسع في استقطاب الطلاب الوافدين إلى الجامعات المصرية جدلاً بشأن مدى تأثير زيادة أعدادهم على فرص الطلاب المصريين، خصوصاً مع اختلاف الحدود الدنيا للقبول الجامعي، وإقبال الدارسين الأجانب على كليات الطب والهندسة، محل التنافس الأكبر.

ودخلت مبادرة «ادرس في مصر»، التي أطلقتها الحكومة عام 2019، مرحلة التوسع الجديدة بعدما عرضت وزارة التعليم العالي أمام مجلس الوزراء في أغسطس (آب) الماضي خطة تستهدف تحقيق نمو في أعداد الطلاب الوافدين الجدد بنسبة تصل إلى 150 في المائة خلال السنوات الخمس المقبلة.

وتتيح المبادرة للطالب الأجنبي التعرف إلى الجامعات ومؤسسات التعليم العالي المعتمدة وبرامجها، وتقديم طلبات الالتحاق إلكترونياً من خلال منصة موحدة، بما يسهِّل إجراءات التقديم والتسجيل للوافدين.

وبينما تنظر الحكومة إلى مبادرة «ادرس في مصر» باعتبارها أداة لتعزيز مكانة الجامعات المصرية إقليمياً ودولياً، ومصدراً للعملة الأجنبية وداعماً لـ«القوة الناعمة»، يرى البعض أن زيادة أعداد الوافدين ينبغي ألا تجري بمعزل عن الطاقة الاستيعابية بالجامعات، أو وفق قواعد تجعل القدرة على دفع المصروفات بالعملة الأجنبية تتقدم على الاستحقاق الأكاديمي.

العدالة وتكافؤ الفرص

تقول داليا مهدي (49 عاماً)، وهي من سكان القاهرة، إن نجلها اضطر إلى الالتحاق بكلية الطب بجامعة خاصة في محافظة بني سويف، على بُعد 120 كيلومتراً إلى الجنوب من العاصمة، لأن ذلك كان «الحل الوحيد الذي أتاحه له التنسيق رغم تفوقه الدراسي».

وتضيف: «الأماكن التي أتاحها له التنسيق لكليات الطب كانت محدودة، في الوقت الذي تُخصص فيه أماكن للوافدين وفق مجاميع أقل بكثير، وهو ما يجور على حق الطالب المصري».

مقر وزارة التعليم العالي والبحث العلمي في مصر (صفحة الوزارة على فيسبوك)

وقالت عضو مجلس النواب مها عبد الناصر، لـ«الشرق الأوسط»، إن الضابط الأساسي لقبول الوافدين يجب أن يتمثل في «تحقيق العدالة بين الطالب المصري والوافد، وذلك من خلال أن يكون المجموع المطلوب للالتحاق بالكلية واحداً لكليهما».

وحذرت النائبة المصرية من «تحوّل استقطاب الطلاب الوافدين إلى منظومة يغلب عليها المنطق التجاري، بحيث يصبح فيها الطالب القادر على سداد المصروفات بالعملة الأجنبية أكثر قدرة على الوصول إلى بعض التخصصات من الطالب المصري الذي خاض سنوات من الدراسة والمنافسة».

وتقدمت بسؤال برلماني إلى رئيس مجلس الوزراء ووزيري التعليم العالي والتربية والتعليم بشأن «عدالة قواعد القبول وتكافؤ الفرص بين الطلاب المصريين والوافدين واللاجئين».

وامتد الاعتراض على تفاوت معايير القبول إلى نقابة الأطباء، إذ انتقد النقيب أسامة عبد الحي، خلال مداخلة تلفزيونية، قبول طلاب وافدين بكليات الطب في الجامعات الحكومية بمجموع يبدأ من 70 في المائة «في حين يعجز طلاب مصريون متفوقون في أنظمة الشهادات الدولية ومدارس المتفوقين في العلوم والتكنولوجيا (STEM) عن الالتحاق بالكلية نفسها».

«سياحة تعليمية»

ووفق بيانات أعلنتها وزارة التعليم العالي في يونيو (حزيران) الماضي، وصل عدد الطلاب الوافدين المقيدين بمؤسسات التعليم العالي التابعة لها إلى نحو 138 ألف طالب من 120 دولة، إلى جانب 60 ألف وافد بجامعة الأزهر، ليقترب إجمالي عددهم من 200 ألف.

ويستحوذ القطاع الطبي على النسبة الأكبر من إقبال الوافدين، يليه القطاع الهندسي ثم العلوم الإنسانية، وفق وزارة التعليم العالي.

ويقول الخبير التربوي وأستاذ المناهج بجامعة عين شمس حسن شحاتة إن «المعيار الأساسي لتقييم التوسع في قبول الوافدين يجب أن يكون جودة التعليم المقدم لجميع الطلاب»، مضيفاً: «هذه الجودة ينبغي أن تتوافر للمصريين وغير المصريين على السواء، بصرف النظر عن جنسية الملتحق بالجامعة».

وأعرب، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، عن رأيه الذي يعتبر استقبال الوافدين «أحد أشكال السياحة التعليمية، ومصدراً مالياً مشروعاً يمكن أن يسهم في تمويل البرامج والمعامل والتقنيات التعليمية وأعضاء هيئة التدريس».

ودافع شحاتة عن إتاحة بعض البرامج للوافدين بمجاميع تقل عن نظيرتها المطلوبة من المصريين، عادّاً ذلك «جزءاً من حق الجامعات في استقطاب الطلاب الدوليين، فضلاً عن مردوده في تعزيز ارتباط الخريجين الأجانب بمصر».

وقال إن تنوع الجامعات المصرية بين الحكومية والأهلية والخاصة والتكنولوجية أتاح برامج واختيارات أوسع للطلاب.


في الذكرى 95 لإعدامه... عمر المختار رمز تاريخي يتحدى الانقسام الليبي

كشافة طرابلس يؤدون التحية لصورة شيخ المجاهدين عمر المختار في متحفه بمدينة بنغازي شرق ليبيا (الشرق الأوسط)
كشافة طرابلس يؤدون التحية لصورة شيخ المجاهدين عمر المختار في متحفه بمدينة بنغازي شرق ليبيا (الشرق الأوسط)
TT

في الذكرى 95 لإعدامه... عمر المختار رمز تاريخي يتحدى الانقسام الليبي

كشافة طرابلس يؤدون التحية لصورة شيخ المجاهدين عمر المختار في متحفه بمدينة بنغازي شرق ليبيا (الشرق الأوسط)
كشافة طرابلس يؤدون التحية لصورة شيخ المجاهدين عمر المختار في متحفه بمدينة بنغازي شرق ليبيا (الشرق الأوسط)

بعد 95 عاماً على إعدامه، لا يزال المناضل الليبي عمر المختار يحتفظ بمكانته كأحد أبرز الرموز التاريخية الجامعة لليبيين، في بلد أنهكه الانقسام السياسي، والجغرافي.

ففي بلد تتعدد فيه مراكز النفوذ منذ سقوط نظام معمر القذافي عام 2011، ويتجذر الصراع السياسي والعسكري بين الشرق والغرب، تبقى سيرة «شيخ المجاهدين» مساحة نادرة تلتقي عندها ذاكرة الليبيين حول مقاومة الاستعمار الإيطالي، على اختلاف توجهاتهم، ومناطقهم.

قبر عمر المختار في مدينة سلوق (الشرق الأوسط)

ويُبدي المختار أحمد المختار، أحد أحفاد أسرة شيخ المجاهدين، لـ«الشرق الأوسط» أسفه من الانقسام السياسي الذي «لا يزال يلقي بظلاله» على ذكرى استشهاد جده، التي توافق اليوم الأربعاء، مبرزاً مفارقة مفادها بأن الليبيين لا يوحدهم راهناً سوى تاريخ جهادهم ضد الاستعمار الإيطالي.

ويرى المختار، وهو حفيد شقيق شيخ المجاهدين، أن الالتفاف حول التاريخ الوطني وإيلاء شخصيات مهمة، مثل عمر المختار، وبشير السعداوي، وغيرهما من رموز البلاد، اهتماماً أكبر «كان سيغير شكل ليبيا»، ويساعدها على طي صفحة الانقسام.

* ذكرى «يوم الشهيد»

يتحدر عمر المختار من قبيلة المنفة في شرق ليبيا، ونشأ في بيئة دينية قبل أن يصبح أحد أبرز قادة المقاومة الليبية ضد الاحتلال الإيطالي. ومنذ سقوط نظام القذافي، يحيي الليبيون في 16 سبتمبر (أيلول) من كل عام «يوم الشهيد»، الذي أُقر عطلة رسمية بموجب قانون أصدره المجلس الوطني الانتقالي السابق عام 2012.

وتحضر ذكراه هذا العام في مشهد ليبي مثقل بمرحلة انتقالية طويلة، تتسابق فيها المبادرات الخارجية للتوصل إلى تسوية سياسية تفضي إلى انتخابات رئاسية وتشريعية طال انتظارها، بينما تواجه البلاد تحديات ترتبط بوجود قوات أجنبية، ومرتزقة، وقواعد ومنشآت عسكرية أجنبية.

ويقول حفيده المختار إن ذلك يمثل مفارقة مؤلمة، حيث «جاد» جده بدمه من أجل البلاد، بينما لا تزال ليبيا رغم مرور عدة عقود من استقلالها تواجه تحديات تمس سيادتها، ووحدتها.

في بنغازي، بدت لـ«الشرق الأوسط» محاولة استعادة هذه الذاكرة أكثر حضوراً. ففي مجمع يضم نصباً تذكارياً، ومتحفاً لعمر المختار، تتجاور مقتنيات مرتبطة بالمقاومة مع صور وقطع تستعيد مرحلة الصراع مع الاستعمار الإيطالي.

ويلحظ فرج نجيم، مدير مكتب «إدارة وحماية ضريح عمر المختار» ورئيس «مركز السلام للدراسات والبحوث» في بنغازي، أن هناك الكثير مما يفرق الليبيين، من الانقسامات السياسية، والجهوية، والقبلية، إلى اختلاف رؤيتهم لمراحل ما بعد 2011، لكن عمر المختار يظل، في تقديره، «موضع إجماع» بينهم.

بقايا سلاسل حديدية استخدمتها السلطات الإيطالية في معسكرات الاعتقال في ليبيا خلال فترة الاحتلال في متحف عمر المختار ببنغازي (الشرق الأوسط)

ويؤكد نجيم أن المتحف نفسه يعكس اتساع حضور المختار خارج المنطقة التي عاش وقاتل فيها، وهو ما بدا خلال جولة «الشرق الأوسط» بين مقتنياته، ومن بينها صورة رسمتها فتاة من مصراتة (غرب) مستوحاة من الصورة السينمائية لشخصيته التي جسدها الفنان أنتوني كوين.

ورغم أنها ليست صورة تاريخية مطابقة لملامحه، فإن وجودها داخل المتحف يعكس، وفق نجيم، تجاوز رمزية الرجل حدود المكان الذي عاش وقاتل فيه.

ويستذكر نجيم مشهداً عفوياً لشباب من كشافة طرابلس وهم يؤدون تحية جماعية أمام صورة عمر المختار خلال زيارتهم للمتحف، فما كان منه إلا أن سارع إلى توثيق اللحظة بعدسته، في مشهد حمل دلالة على حضور إرث شيخ المجاهدين في ذاكرة الأجيال الليبية شرقاً، وغرباً.

وتضم مقتنيات المتحف سلاسل حديدية وأسلاكاً شائكة استخدمها الاحتلال الإيطالي في معسكرات الاعتقال، فضلاً عن بنادق وذخيرة استخدمها المجاهدون من مناطق مختلفة من ليبيا، إلى جانب صور مرتبطة برفاق عمر المختار في المقاومة.

ومن بنغازي، تمتد رحلة رفات المختار لتستعيد جانباً آخر من حضوره في الذاكرة الليبية. فبعد إعدامه في سلوق، جنوب بنغازي، دُفن سراً من طرف سلطات الاحتلال في مقبرة سيدي أعبيد ببنغازي، في محاولة للحيلولة دون تحول قبره إلى رمز للمقاومة، وفق ما يورده القائمون على ضريحه.

ذخيرة قديمة على الضريح التذكاري لعمر المختار في بنغازي (الشرق الأوسط)

وبعد استقلال ليبيا بتسع سنوات، أُعيد تشييع رفاته في بنغازي خلال مراسم شارك فيها جمع من الليبيين، في 7 أغسطس (آب) 1960، غير أن النظام السابق نقلها إلى سلوق في 16 سبتمبر 1981، حيث استقرت منذ ذلك الحين.

أما الضريح المرتبط باسم عمر المختار في بنغازي، فقد أعيد تشييده بجهود أهلية عام 2021 في موقعه السابق، بعد هدمه عام 2000، وبدء مبادرات لإعادته عقب ثورة 17 فبراير (شباط) 2011. وظل الضريح الجديد خالياً من رفات الرجل التي بقيت في سلوق.

* رمز وطني

في سلوق، حيث استقر لعقود رفات المختار في قبر وسط ساحة واسعة، يوثق المكان صلته بسيرة «أسد الصحراء»، الذي أُعدم فيه قبل 95 عاماً. ويعتز أهالي البلدة باحتضان رفاته، آملين أن يبقى مثواه الأخير فيها، لتظل سلوق خاتمة رحلة جثمان أحد أبرز رموز المقاومة الليبية.

وفيما تتواصل أعمال التطوير في محيط القبر، في وقت لا تزال فيه البلاد تعيش انقساماً سياسياً بين مؤسسات ومراكز نفوذ متنافسة. يعتبر جمال هاشم، أحد أبناء البلدة، أن بقاء الرفات في سلوق يحفظ صلة الرمز الوطني بالمكان الذي ارتبطت به نهايته. ويشير لـ«الشرق الأوسط» إلى أن زوار الرفات يتوافدون من شرق ليبيا، وغربها، وجنوبها، وأن حضور المختار يستدعي ذاكرة تتجاوز عوامل الانقسام.

في الجنوب، يرى مراجع توكا، الناشط الليبي، أن عمر المختار يجسد ليبيا التي تتجاوز انقساماتها، مستعيداً زيارته إلى ضريحه في سلوق، التي قال إنها استحضرت له ولأهالي الجنوب تاريخاً من النضال المشترك الذي جمع الليبيين.

المختار أحمد المختار من أفراد أسرة عمر المختار (يسار) بصحبة المؤرخ الليبي فرج نجيم أمام النصب التذكاري لشيخ المجاهدين في بنغازي (حساب المؤرخ الليبي بفيسبوك)

ولا يقتصر هذا الحضور على الشرق، والجنوب؛ ففي العاصمة طرابلس يحتفظ المتحف الوطني الليبي في السراي الحمراء، الذي افتتح نهاية العام الماضي، بعدد من المقتنيات المرتبطة بعمر المختار، إلى جانب وثائق ومراسلات تتصل بمرحلة المقاومة ضد الاحتلال الإيطالي.

وعلى امتداد البلاد يحضر «أسد الصحراء» في الذاكرة العامة لدى قوى سياسية، وعسكرية، ومكونات اجتماعية، وثقافية، وقبلية، على اختلاف مواقفها، وتباين مصالحها.

وقد تتباعد هذه الأطراف وتتصادم في قضايا الحاضر، لكنها، بحسب القيادي القبلي سالم كرواد، تلتقي عند استحضار سيرة «سيدي عمر»، التي تبدو واحدة من المساحات النادرة التي تستعيد فيها ليبيا صورة وحدتها.