استقالة 7 وزراء من حكومة الدبيبة والمدرعات تغلق الطرق المؤدية لمقرها

وزير الحكم المحلي الليبي بحكومة الدبيبة يستقيل «حقنا للدماء»

محتجون يطالبون برحيل حكومة الدبيبة (صفحات مناهضة لحكومة «الوحدة»)
محتجون يطالبون برحيل حكومة الدبيبة (صفحات مناهضة لحكومة «الوحدة»)
TT

استقالة 7 وزراء من حكومة الدبيبة والمدرعات تغلق الطرق المؤدية لمقرها

محتجون يطالبون برحيل حكومة الدبيبة (صفحات مناهضة لحكومة «الوحدة»)
محتجون يطالبون برحيل حكومة الدبيبة (صفحات مناهضة لحكومة «الوحدة»)

أفادت وسائل إعلام ليبية اليوم الجمعة باستقالة سبعة وزراء من حكومة الوحدة الوطنية في طرابلس، في الوقت الذي احتشد فيه آلاف المتظاهرين في ميدان الشهداء بالعاصمة الليبية للدعوة لإسقاط الحكومة التي يرأسها عبد الحميد الدبيبة وإجراء الانتخابات، في ما أعلن المجلس الأعلى للدولة في ليبيا أن حكومة الوحدة برئاسة عبد الحميد الدبيبة فقدت شرعيتها.

ونقلت منصة (فواصل) الليبية عن وزير الحكم المحلي بحكومة الوحدة الوطنية بدر الدين التومي قوله إنه قدم استقالته «اصطفافا وانحيازا للشعب ودعما لتوجهه واستكمالا لمسيرة الإصلاح وحقنا لدماء الليبيين». وأضاف «رغم المحاولات العديدة لتصحيح المسار من داخل الحكومة إلا أننا لم نجد لمحاولاتنا آذانا صاغية تستجيب لصوت الحق وتغلب المصلحة العامة وتستجيب لطلبات الشعب».

وأفاد تلفزيون (المسار) الليبي باستقالة وزير الإسكان والتعمير أبوبكر الغاوي، ووزير الاقتصاد محمد الحويج من حكومة الدبيبة. وذكرت صحيفة (الساعة 24) الليبية أن مدرعات وآليات مسلحة أغلقت الطرق المؤدية إلى مقر رئاسة الوزراء في طرابلس.

وأكد وزير الاقتصاد والتجارة الليبي محمد الحويج، لوكالة «رويترز»، أنه استقال من حكومة الوحدة الوطنية المعترف بها دوليا. كما استقال نائب الدبيبة وزير الصحة رمضان أبو جناح، إضافة إلى وزير المالية خالد المبروك، ووزير الدولة لشؤون مجلس الوزراء عادل جمعة.

قال رئيس حكومة الوحدة الوطنية في طرابلس، عبد الحميد الدبيبة، اليوم الجمعة، إن رؤية حكومته تنطلق من أن «تحقيق الاستقرار الدائم في ليبيا يمر عبر إنهاء جميع الأجسام التي جثمت على السلطة منذ أكثر من عقد، وأسهمت في إطالة أمد الانقسام السياسي وتعطيل بناء الدولة»، وذلك في إشارة لمجلسي: النواب والدولة. وتعليقا على المظاهرات الكبيرة التي خرجت، اليوم الجمعة، في طرابلس مطالبة بإسقاط حكومته، قال الدبيبة في تصريح رسمي: «إن حق التظاهر السلمي هو أحد مكاسب ثورة فبراير (شباط)، وقد ظل متاحا في مناطق غرب ليبيا، ويجري التعبير عنه بكل حرية ضمن الأطر القانونية واحترام مؤسسات الدولة»، وفقا لوكالة الأنباء الألمانية.

وتوجه الدبيبة بالشكر لمنتسبي وزارة الداخلية على جهودهم في تأمين التظاهرة التي شهدها ميدان الشهداء، والتزامهم بحماية المتظاهرين والحفاظ على النظام العام، مؤكدا أن «إنهاء المجموعات المسلحة والانحياز الكامل إلى أجهزة الشرطة والأمن النظامية، هو مطلب شعبي واسع يشكل حجر الأساس لبناء دولة القانون والمؤسسات».

من ناحيته، وفي بيان عاجل، اعتبر الرئيس الأسبق للمجلس الأعلى للدولة، خالد المشري، حكومة الدبيبة «فاقدة للشرعية سياسيا وقانونيا وشعبيا»، موضحا أنها «لم تعد تمثل إرادة الليبيين»، وعليه فإنها «تعد حكومة ساقطة الشرعية ولا يجوز لها الاستمرار في ممارسة مهامها». على حد تعبيره.

ليبيون يتظاهرون للمطالبة باستقالة حكومة الدبيبة في طرابلس (إ.ب.أ)

وقال المشري، الذي ينافس محمد تكالة على رئاسة مجلس الدولة، إنه سيخاطب رئيس مجلس النواب للتواصل الفوري من أجل البدء في إجراءات تكليف شخصية وطنية تتولى مهام رئاسة حكومة مؤقتة خلال مدة لا تتجاوز 48 ساعة، وذلك وفق قوله لـ«ضمان استمرارية المؤسسات وتفادي الفراغ التنفيذي، إلى حين التوافق بين المجلسين على حكومة مؤقتة بإدارة شؤون الدولة لفترة انتقالية قصيرة ومحددة، تلتزم بتهيئة الأجواء المناسبة لإجراء انتخابات شاملة وشفافة في أقرب وقت».

وذكرت وسائل إعلام أن المجلس الرئاسي الليبي يعقد اجتماعًا عاجلًا لبحث تطورات الأوضاع، و«مناقشة الاستجابة للمطالب الشعبية، ويواصل اتصالاته داخليًا وخارجيًا بعد استقالة وزراء من حكومة الوحدة، لضمان الاستقرار والحفاظ على وحدة البلاد وفق الأطر الدستورية».

وقالت حكومة الدبيبة إنها تتابع ما يُنشر على وسائل التواصل الاجتماعي بشأن استقالة وزراء وعدد من الوكلاء، مضيفة: «نؤكد أنه لا يعكس الحقيقة».

وتابعت: «كافة الوزراء يواصلون عملهم بصفة طبيعية وأي قرارات رسمية تصدر حصريا عبر القنوات المعتمدة».

وأكدت بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا على حق الليبيين في الاحتجاج السلمي، وحذرت من أي تصعيد أو استخدام للعنف ضد المتظاهرين السلميين بوصفه، إن حدث، سيمثل انتهاكا جسيما لحقوق الإنسان.

مظاهرات ضد حكومة الدبيبة

وتجددت المظاهرات في طرابلس، مساء اليوم الجمعة، في أعقاب الأحداث الدامية والاشتباكات التي شهدتها عاصمة ليبيا يومي الاثنين والثلاثاء، وما تلاها يوم الأربعاء من مظاهرات تعرضت لإطلاق نار.

وخرجت مجموعات كبيرة من أهالي المدينة، بعد عصر الجمعة، من أنحاء متفرقة ومن مدينتي الزاوية وورشفانة، وتجمهرت الحشود في ميدان الشهداء حيث تم رفع لافتات وإطلاق هتافات تطالب بإسقاط حكومة الوحدة الوطنية التي يرأسها عبدالحميد الدبيبة. واتهم المتظاهرون الدبيبة بافتعال الأحداث الأمنية الأخيرة، مطالبين برحيله مع الحكومة، أو الدخول في حالة عصيان مدني.

ونظمت المظاهرات في ظل تواجد أمني كثيف من أفراد الشرطة والنجاة والمرور، دون أن تسجل أي خروقات حتى اللحظة.

ومع حلول المساء، توجهت الحشود إلى مقر الحكومة بطريق السكة للمطالبة بإسقاطها.

وناشدت البعثة جميع الأطراف حماية المدنيين كما استنكرت الهجوم على مقر مصرف ليبيا المركزي.

وانضمت سفارة الولايات المتحدة في ليبيا إلى بعثة الأمم المتحدة للدعم في دعوة جميع الأطراف إلى ضبط النفس وتجنب التصعيد وحماية المدنيين واحترام وقف إطلاق النار.

في الوقت نفسه، أدانت الحكومة الليبية المكلفة من البرلمان ما وصفته باعتداء مجموعات تابعة لحكومة الوحدة الوطنية على مقر مصرف ليبيا المركزي في طرابلس قبل يومين.

واتهمت الحكومة المكلفة من البرلمان، في بيان، مجموعة مسلحة تدعى «قوات الدعم العام» تتبع مباشرة لحكومة الوحدة الوطنية بمحاولة «سرقة خزائن ومرافق البنك المركزي بهدف اختلاس الأموال والمنقولات الموجودة بها».

وطالب البيان النائب العام بالتحقيق في واقعة الاعتداء على مقر المصرف المركزي وضبط مرتكبيها ومن حرضهم أو سهل لهم ارتكابها.


مقالات ذات صلة

وفد لحفتر يزور غرب ليبيا لتقديم العزاء في الحداد ورفاقه

شمال افريقيا وفد القيادة العامة لـ«الجيش الوطني» الليبي يقدم العزاء في الحداد وغريبيل (الأمين العام للقيادة العامة)

وفد لحفتر يزور غرب ليبيا لتقديم العزاء في الحداد ورفاقه

في خطوة لاقت استحساناً في أوساط الليبيين، زار وفد تابع للقيادة العامة لـ«الجيش الوطني» مدينتي مصراتة وطرابلس لتقديم واجب العزاء في ضحايا طائرة الحداد ورفاقه.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا الدبيبة خلال استقباله كشلاف (حكومة «الوحدة» الليبية)

ليبيون يتساءلون: لماذا تتجاهل «الوحدة» تسليم معاقبين دولياً؟

شهدت ليبيا حالة من الجدل بعد لقاء الدبيبة ومحمد كشلاف الملقب بـ«القصب»، قائد ميليشيا «سرية الإسناد»، والمدرج على قوائم العقوبات الدولية الصادرة عن مجلس الأمن.

علاء حموده (القاهرة)
شمال افريقيا صالح مستقبِلاً خوري في مدينة القبة شرق ليبيا (المركز الإعلامي لصالح)

الأمم المتحدة تناشد الليبيين الاتفاق «بحسن نية» على وقف «التشظّي المؤسسي»

اتفق عقيلة صالح رئيس مجلس النواب الليبي وستيفاني خوري نائبة البعثة الأممية على ضرورة التوصل إلى حل سياسي للانسداد الراهن للحيلولة دون تدهور الأوضاع المعيشية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا تكالة يتوسط المنفي (يسار) والدبيبة في لقاء سابق (المجلس الرئاسي الليبي)

تفاقم صراع الأفرقاء بشأن «مفوضية الانتخابات» الليبية

بدا أن الأوضاع السياسية في ليبيا إلى مزيد من التعقيد، بعد انتخاب المجلس الأعلى للدولة بطرابلس، صلاح الدين الكميشي، رئيساً جديداً للمفوضية العليا للانتخابات.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
تحليل إخباري بعض الليبيين باتوا يتخوفون من ترسيخ اسم بلادهم بوصفها «مرجعاً جاهزاً للفوضى والانهيار» (الشرق الأوسط)

تحليل إخباري «فنزويلا ليست ليبيا»... كيف تحوّل بلد القذافي إلى مضرب للأمثال؟

باتت ليبيا حاضرة على ألسنة المسؤولين الدوليين بوصفها مضرباً للأمثال منذ رحيل نظام القذافي ما يُشعر مواطنيها بالغضب تجاه من تولّوا إدارة شؤونها من الساسة.

جمال جوهر (القاهرة)

الحكومة المصرية تنفي ظهور «إنفلونزا الطيور»

الحكومة المصرية تنفي ظهور «إنفلونزا الطيور»    (صفحة إحدى مزارع الدواجن على «فيسبوك»)
الحكومة المصرية تنفي ظهور «إنفلونزا الطيور» (صفحة إحدى مزارع الدواجن على «فيسبوك»)
TT

الحكومة المصرية تنفي ظهور «إنفلونزا الطيور»

الحكومة المصرية تنفي ظهور «إنفلونزا الطيور»    (صفحة إحدى مزارع الدواجن على «فيسبوك»)
الحكومة المصرية تنفي ظهور «إنفلونزا الطيور» (صفحة إحدى مزارع الدواجن على «فيسبوك»)

تزامناً مع جدل تصاعد بشأن ارتفاع أسعار «الكتاكيت» في مصر، نفت الحكومة انتشار «إنفلونزا الطيور» بالبلاد.

وأكد «المركز الإعلامي لمجلس الوزراء المصري» عدم صحة الأنباء المتداولة بشأن انتشار «إنفلونزا الطيور»، أو زيادة في أسعار الدواجن. وأوضح في بيان، الجمعة، أنه «بالتواصل مع وزارة الزراعة واستصلاح الأراضي، أفادت بعدم رصد أي حالات إصابة بإنفلونزا الطيور في أي من المزارع المصرية».

وبحسب البيان، شددت «الزراعة» على «تكثيف لجان التقصي النشط التابعة لها حملاتها بكافة المحافظات المصرية، سواء على مزارع الطيور أو أسواق بيعها أو مسارات الطيور المهاجرة، كإجراء احترازي للكشف عن أي أمراض وبائية قد تصيب الطيور، مع إجراء فحوصات دورية شاملة للطيور، وسحب عينات لتحليلها بمعمل بحوث صحة الحيوان، للتأكد من سلامتها وخلوها من أي أمراض».

استشاري الحميات والأمراض المعدية، الدكتور سمير عنتر، قال إنه «لا يوجد انتشار لإنفلونزا الطيور في مصر» حالياً، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «فصلَي الخريف والشتاء موسم انتشار الفيروسات بين البشر والطيور بسبب التقلبات الجوية، لكن هذا طبيعي. وتقوم أجهزة الرصد في البلاد بمتابعة أي حالات إصابة والتعامل معها. ومن الطبيعي أن تؤدي التقلبات الجوية إلى نفوق بعض الدواجن والطيور، ولا يوجد أي وضع وبائي».

وبحسب عنتر، فإنه «في حالة إصابة الدواجن لا تنتقل العدوى إلى الإنسان عقب تناول لحومها، لكن عدوى (إنفلونزا الطيور) يمكنها أن تنتقل للعاملين بالمزارع الذين يحتكون تنفسياً بالدواجن بشكل مباشر».

تزامن ذلك مع جدل بشأن ارتفاع أسعار «الكتاكيت» ومخاوف من ارتفاع أسعار الدواجن، وذلك عقب تقارير وسائل إعلام محلية تحدثت عن ارتفاع سعر «الكتكوت» من 12 إلى 35 جنيهاً (الدولار يساوي 47.20 جنيه). لكن وزارة الزراعة المصرية أكدت أن «الزيادة الطفيفة في أسعار الدواجن خلال الفترة الحالية ترجع إلى تعاقب المواسم الاجتماعية والدينية، التي يزداد خلالها الطلب على الدواجن ومنتجاتها»، وأن «أسعار الدواجن في هذه الفترة أقل بنسبة 20 في المائة عن الأسعار خلال نفس الفترة من العام الماضي».

داخل إحدى مزارع الدواجن بمصر (صفحة إحدى مزارع الدواجن على «فيسبوك»)

رئيس «شعبة الدواجن» بالغرفة التجارية في القاهرة، الدكتور عبد العزيز السيد، أكد لـ«الشرق الأوسط» أن «الوضع في مزارع الدواجن بالبلاد آمن»، موضحاً أنه «لا يوجد أي مبرر لارتفاع أسعار (الكتاكيت) في الوقت الحالي؛ إذ وصل سعر (الكتكوت) إلى أكثر من 30 جنيهاً، على الرغم من عدم وجود زيادة في تكلفة الإنتاج أو انخفاض في الإنتاج». ويشير إلى أنه «يجب أن يتراوح سعر (الكتكوت) ما بين 18 و20 جنيهاً».

وعلى خلفية الجدل المثار حول ارتفاع أسعار «الكتاكيت»، اجتمع وزير الزراعة المصري علاء فاروق، مع مسؤولين بالاتحاد العام لمنتجي الدواجن، لبحث آليات استقرار الأسعار. وبحسب بيان وزارة الزراعة، أخيراً، ​تناول الاجتماع ما تم تداوله عبر وسائل التواصل الاجتماعي وبعض الوسائل الإعلامية بشأن ارتفاع أسعار «الكتاكيت». واتفق الجانبان على «زيادة ضخ كميات من الدواجن ومنتجاتها في الأسواق خلال الفترة المقبلة، مع تكثيف الاستعدادات المبكرة لاستقبال شهر رمضان لضمان توافر السلع بأسعار عادلة».

وحول التخوفات من ارتفاع أسعار الدواجن، أكد وزير الزراعة المصري أن «حجم الاستثمارات في قطاع الدواجن يتجاوز 100 مليار جنيه من القطاع الخاص، بإنتاج سنوي يزيد على 1.6 مليار طائر، ونحو 6 مليارات بيضة سنوياً»، وقال في تصريحات متلفزة، مساء الخميس، إن «السعر العادل لـ(الكتكوت) يجب أن يتراوح بين 15 و20 جنيهاً، وهو سعر يحقق التوازن بين مصلحة المنتج والمستهلك».


مصر تطور منظومة تشغيل «السد العالي» لحماية أمنها المائي

وزارة الري المصرية تؤكد متابعة حالة الجاهزية الفنية لمنظومة «السد العالي» وخزان أسوان (مجلس الوزراء المصري)
وزارة الري المصرية تؤكد متابعة حالة الجاهزية الفنية لمنظومة «السد العالي» وخزان أسوان (مجلس الوزراء المصري)
TT

مصر تطور منظومة تشغيل «السد العالي» لحماية أمنها المائي

وزارة الري المصرية تؤكد متابعة حالة الجاهزية الفنية لمنظومة «السد العالي» وخزان أسوان (مجلس الوزراء المصري)
وزارة الري المصرية تؤكد متابعة حالة الجاهزية الفنية لمنظومة «السد العالي» وخزان أسوان (مجلس الوزراء المصري)

في ظل قلق متصاعد من «تصرفات إثيوبيا الأحادية» خلال تشغيل «سد النهضة»، أكدت مصر «استمرار تطوير منظومة (السد العالي) ورفع كفاءتها التشغيلية وتعزيز جاهزيتها لدعم الأمن المائي».

واحتفت مصر، الجمعة، بمرور 66 عاماً على قيام الرئيس الأسبق جمال عبد الناصر بوضع حجر الأساس لمشروع «السد العالي» في 9 يناير (كانون الثاني) عام 1960.

وقال وزير الري المصري، الدكتور هاني سويلم، إن «السد العالي» يُعد «أعظم مشروع هندسي في القرن العشرين»، وقد حمى مصر من الجفاف والفيضانات على مدى عشرات السنوات، مشيراً إلى «ما يمثله هذا العمل الضخم من نموذج لقدرة المصريين على البناء والعمل»، موضحاً أن «السد العالي» يُمثل بحق «حصن الأمان للمصريين، وأعظم المنشآت المائية في تاريخ مصر الحديث».

وأشار سويلم في إفادة، الجمعة، إلى حرصه الدائم على متابعة حالة الجاهزية الفنية لمنظومة «السد العالي» وخزان أسوان، والتي يُعد تأهيلها وصيانتها ضمن المحاور الرئيسية لمنظومة المياه المصرية «الجيل الثاني 2.0»، مؤكداً أن وزارة الري تواصل تنفيذ أعمال تطوير منظومة الرصد والمتابعة باستخدام أحدث التقنيات العالمية، بالاعتماد على الحلول الرقمية الحديثة والخبرات المتخصصة، بما يضمن تعزيز كفاءة تشغيل «السد العالي» واستدامة أدائه في مواجهة مختلف الظروف الهيدرولوجية.

أستاذ الموارد المائية بجامعة القاهرة، الدكتور نادر نور الدين، تحدث عن فوائد «السد العالي»، قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إنه «حمى مصر من الجفاف والفيضانات، ونعتمد عليه كمخزون مائي كبير، فضلاً عن مضاعفة مساحات زراعة الأرز بعد افتتاح (السد) ووصلت في إحدى السنوات لأكثر من 2 مليون فدان، وكنا نصدر كميات كبيرة منه إلى الخارج».

احتفت مصر الجمعة بمرور 66 عاماً على وضع حجر أساس مشروع «السد العالي» (مجلس الوزراء المصري)

وحسب نور الدين: «عندما اشتكت إثيوبيا مصر عند بدء العمل في (السد العالي) وحضرت لجنة خبراء من الأمم المتحدة، قالت حينها إنه (أعظم مشروع في القرن العشرين)، حيث حمى المياه العذبة من أن تُهدر في المياه المالحة دون عائد، وأنقذ 22 مليار متر مكعب كانت تُهدَر في البحر المتوسط أثناء موسم الفيضان دون استخدام».

وعدد نور الدين فوائد أخرى لـ«السد العالي» منها «المساهمة في توليد الكهرباء؛ إذ إن إنتاجه يمثل 8 في المائة من إنتاج الطاقة الكلية لمصر، وكذا تحول الزراعة إلى (مطرية)، فمساحة الرقعة الزراعية في البلاد 9 ملايين فدان، وإنما المساحة المحصولية 18 مليون فدان، وذلك بسبب زراعة الأرض مرتين في العام على الأقل».

الخبير في الشؤون الأفريقية، رامي زهدي، تحدث عن مصطلح الأمن المائي، بقوله: «ظهر خلال السنوات الأخيرة في السياسة المصرية والسياسة العالمية بصفة عامة، وبدا الأمن المائي عبارة مهمة عند كل دولة، فمصر تعاني من تهديدات الأمن المائي منذ سنوات طويلة، لكن عندما حدثت أزمة (سد النهضة) وتنامى الخطر، كانت فرصة إيجابية لمصر أن تُعدل مسار حماية أمنها المائي منذ عام 2014».

وأضاف، لـ«الشرق الأوسط»: «كان جزءاً مهماً من الأمن المائي المصري: إعادة صياغة الحلول، وتنمية الموارد المائية وتطويرها؛ لذا تم عمل مشروعات للتعامل الجيد مع موارد المياه، ومنها: عمليات تطوير (السد العالي)، ومشروعات تخزين مياه الأمطار، والتعامل مع مياه الفيضانات، ومشروعات تحلية المياه».

وزير الري في مصر قال إن «السد العالي» يعد «أعظم مشروع هندسي في القرن العشرين» (مجلس الوزراء المصري)

وتشكو مصر من «استمرار التعنت الإثيوبي»، وأعلنت في ديسمبر (كانون الأول) 2023 «فشل» آخر جولة للمفاوضات بشأن «سد النهضة» وإغلاق المسار التفاوضي بعد جولات متعددة على مدار سنوات طويلة... وتطالب مصر والسودان (دولتا المصب) بـ«اتفاق قانوني ملزم ينظم عمليات تشغيل (سد النهضة) بما لا يضر بمصالحهما المائية».

زهدي يرى أن «مشروعاً بحجم (سد النهضة) يتم تشغيله من دون تنسيق واتفاق ملزم، أو أي مشروع يحمل هذه الصفحة، يُمثل تهديداً للأمن المائي المصري»، لافتاً إلى أن «القلق ما زال متصاعداً من (السد الإثيوبي)»، موضحاً أن «مشروعات المياه في مصر، جزء منها لمعالجة المشاكل السابقة، والجزء الآخر لتوقع أي خطر ناجم عن (سد النهضة)، وهو ما لم يحدث حتى الآن، لكنه قائم».

جانب من «سد النهضة» الإثيوبي (أ.ف.ب)

ويؤكد وزير الري المصري، الجمعة، حرصه على متابعة أعمال رصد المناسيب والتصرفات المائية المارة من «السد العالي» على مدار 24 ساعة.

ويشير نور الدين إلى أن «مصر لم تشعر بالملء الإثيوبي لـ(سد النهضة) خلال المرات الخمس الماضية؛ لأن مخزون بحيرة (السد العالي) كان مطمئناً، وإثيوبيا ملأت من مياه الفيضان العالي، ولم تملأ من حصة مصر؛ لذا لم نتأثر، بل فتحنا (مفيض توشكي) 5 مرات على الأقل في السنوات الخمس الماضية نتيجة لوجود (السد العالي)».

ويفسر: «لكن حال عدم وجود (السد العالي) في البلاد، كانت مصر ستعاني أثناء سنوات التخزين العالي لإثيوبيا، ففي أحد الأعوام مثلاً خزنت أديس أبابا 24 مليار متر مكعب، أو أثناء الفيضانات، خصوصاً الذي ضرب السودان أخيراً، وعندما وصلت لمصر استوعبتها بحيرة (السد العالي)».

ووفق بيان لـ«مجلس الوزراء المصري»، الجمعة، فإن «قرار بناء (السد العالي) اتُّخذ في عام 1953 بتشكيل لجنة لوضع تصميم المشروع، وتم وضع تصميم (السد) في 1954، ولجأت مصر آنذاك إلى تأميم قناة السويس عام 1956 لتوفير الموارد المالية اللازمة لبناء (السد) ليتم توقيع اتفاقية البناء في 1958».


باكستان لتزويد السودان بطائرات هجومية ومسيرات بقيمة 1.5 مليار دولار

مقاتلة باكستانية من طراز جاي.إف 17 ثاندر في استعراض خلال إحدى المناسبات الباكستانية (رويترز)
مقاتلة باكستانية من طراز جاي.إف 17 ثاندر في استعراض خلال إحدى المناسبات الباكستانية (رويترز)
TT

باكستان لتزويد السودان بطائرات هجومية ومسيرات بقيمة 1.5 مليار دولار

مقاتلة باكستانية من طراز جاي.إف 17 ثاندر في استعراض خلال إحدى المناسبات الباكستانية (رويترز)
مقاتلة باكستانية من طراز جاي.إف 17 ثاندر في استعراض خلال إحدى المناسبات الباكستانية (رويترز)

تشهد الأزمة السودانية تطورات متسارعة على المستويين العسكري والدبلوماسي، وفي وقت تتواصل فيه الحرب بشكل مروّع خاصة في إقليمَي دارفور وكردفان، تصاعدت التحذيرات الدولية من تفاقم الكارثة الإنسانية واتساع نطاق الصراع إقليمياً.

وكشفت مصادر عسكرية عن أن باكستان باتت في المراحل النهائية لإبرام صفقة تسليح مع السودان تُقدّر قيمتها بنحو 1.5 مليار دولار، تشمل تزويد الجيش السوداني بطائرات هجومية خفيفة، وطائرات مسيّرة للاستطلاع والهجوم، بالإضافة إلى أنظمة دفاع جوي متطورة. ووفقاً لمسؤول كبير سابق في القوات الجوية وثلاثة مصادر تحدثوا لـ«رويترز»، فإن الصفقة تتضمن نحو 10 طائرات من طراز «كاراكورام-8»، وأكثر من 200 طائرة مسيّرة، إلى جانب طائرات تدريب من طراز «سوبر مشاق»، مع احتمال إدراج مقاتلات من طراز «جيه إف-17» التي طُوّرت بالشراكة مع الصين، لكنه لم يقدم أرقاماً أو مواعيد للتسليم.

الفريق عبد الفتاح البرهان قائد الجيش السوداني (أ.ف.ب)

وقال المارشال المتقاعد أمير مسعود، الذي شغل سابقاً منصباً رفيعاً في القوات الجوية الباكستانية، إن الصفقة «في حكم المبرمة»، مشيراً إلى أنها قد تعيد إلى الجيش السوداني تفوقه الجوي الذي فقده تدريجياً مع تصاعد استخدام «قوات الدعم السريع» الطائرات المسيّرة. ولم يصدر حتى الآن أي تعليق رسمي من الحكومتَين الباكستانية أو السودانية لتأكيد هذه المعلومات أو نفيها.

طموحات باكستان الدفاعية

تتمحور طموحات باكستان الدفاعية حول تعزيز قطاعها العسكري المتنامي، الذي اجتذب اهتماماً واستثمارات متزايدة، لا سيما منذ نشر طائراتها في نزاع مع الهند خلال العام الماضي. ووفقاً لمسؤولين، أبرمت إسلام آباد في الشهر الماضي صفقة أسلحة تتجاوز قيمتها أربعة مليارات دولار مع الجيش الوطني الليبي (قوات شرق ليبيا)، في واحدة من كبرى صفقات بيع السلاح تقوم بها الدولة الواقعة في جنوب آسيا، وتشمل مقاتلات «جيه إف 17» وطائرات تدريب.

وأجرت باكستان أيضاً محادثات مع بنغلاديش بشأن صفقة دفاعية ربما تشمل طائرات التدريب «سوبر مشاق»، ومقاتلات «جيه إف 17»، مع تحسن العلاقات مع داكا. وترى الحكومة أن الصناعة المتنامية في باكستان يمكن أن تكون محفزاً لتحقيق استقرار اقتصادي طويل الأمد.

تقدم للجيش السوداني

ميدانياً، أعلن الجيش السوداني تنفيذ غارات جوية وبرية مكثفة استهدفت مواقع «قوات الدعم السريع» في ولايات دارفور وكردفان، بالإضافة إلى طرق إمداد قادمة من الجنوب الليبي. وذكر بيان صادر عن المتحدث الرسمي باسم الجيش أن العمليات أسفرت عن تدمير أكثر من 240 مركبة قتالية، وقتل المئات من عناصر «الدعم السريع»، فضلاً عن تدمير طائرات مسيّرة ومخازن عسكرية ومحطات تشغيل في مطار مدينة نيالا، التي تُعد معقلاً رئيسياً لـ«قوات الدعم السريع» في جنوب دارفور. في المقابل، أعلنت قوات الدعم السريع إسقاط طائرة مسيّرة تركية الصنع كانت تحلّق فوق نيالا، متهمة الجيش بتنفيذ هجمات جوية تستهدف المدنيين والبنية التحتية، بما في ذلك قصف منشآت طبية. وأكدت جاهزية دفاعاتها الجوية للتصدي لأي هجمات مستقبلية.

وتأتي هذه التطورات في ظل مخاوف إقليمية متزايدة، لا سيما بعد سيطرة «قوات الدعم السريع» في وقت سابق على منطقة المثلث الحدودي بين السودان وليبيا ومصر، وهو ما أثار قلق القاهرة من تداعيات أمنية محتملة. وتسببت الحرب الدائرة في السودان منذ أكثر من عامين ونصف العام في أسوأ أزمة إنسانية في العالم، واجتذبت أطرافاً خارجية لها مصالح في البلاد، وتهدد أيضاً بتقسيم السودان الذي يحظى بموقع استراتيجي، وله سواحل على البحر الأحمر، ولديه إنتاج كبير من الذهب.

دعم بريطاني-ألماني

على الصعيد السياسي، أعلنت وزيرة الخارجية البريطانية، إيفيت كوبر، أن بريطانيا ستنظم بالتعاون مع ألمانيا مؤتمراً دولياً حول السودان في برلين خلال أبريل (نيسان) المقبل، تزامناً مع الذكرى الثالثة للحرب، مؤكدة أنها ستستغل رئاسة بلادها لمجلس الأمن لمنع تراجع الملف السوداني عن أولويات الأجندة الدولية.

وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر (أ.ب)

وأضافت كوبر، في مقال خصّت به «الشرق الأوسط»، أن لندن ستواصل تسليط الضوء على الفظائع المرتكبة في السودان، وحشد الدعم الدولي لإطلاق زخم جديد نحو السلام في عام 2026، مشيرة إلى أن الجهود الدولية تشمل مساعي أميركية للتوصل إلى هدنة عبر تنسيق يضم المجموعة الرباعية (الولايات المتحدة والسعودية ومصر والإمارات)، وأنها أجرت محادثات في واشنطن مع وزير الخارجية ماركو روبيو، وكبار مستشاري الرئيس دونالد ترمب. وشددت على أن حرب السودان لم تعد محلية، بل باتت إقليمية وعالمية، وتمثّل اختباراً لقدرة المجتمع الدولي على بناء تحالفات فعّالة وتحقيق اختراق حقيقي نحو تسويتها.