انتهاء الاجتماع الروسي - الأوكراني الأول... موسكو تطالب بمزيد من الأراضي

اتفاق حول أكبر عملية تبادل أسرى... وترمب سيلتقي بوتين «بمجرّد التمكّن من ترتيب الأمر»

صورة من الاجتماع الروسي - الأوكراني اليوم في إسطنبول بوساطة تركية (متداولة)
صورة من الاجتماع الروسي - الأوكراني اليوم في إسطنبول بوساطة تركية (متداولة)
TT

انتهاء الاجتماع الروسي - الأوكراني الأول... موسكو تطالب بمزيد من الأراضي

صورة من الاجتماع الروسي - الأوكراني اليوم في إسطنبول بوساطة تركية (متداولة)
صورة من الاجتماع الروسي - الأوكراني اليوم في إسطنبول بوساطة تركية (متداولة)

قال مصدر بوزارة الخارجية التركية إن المحادثات بين وفدَي التفاوض الروسي والأوكراني في إسطنبول، اليوم (الجمعة)، انتهت بعد نحو ساعتين من انطلاقها، في أول محادثات مباشرة بين الجانبين خلال أكثر من 3 أعوام. وحضر المحادثات وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، ورئيس جهاز المخابرات إبراهيم كالين.

وبحسب مسؤول أوكراني لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «قدَّمت روسيا إلى أوكرانيا مطالب غير مقبولة خلال المباحثات في إسطنبول، شملت تخلي كييف عن مزيد من الأراضي». وأوضح المسؤول أن «أعضاء الوفد الروسي قدَّموا مطالب غير مقبولة تتجاوز ما تمّ البحث به قبل الاجتماع»، من ضمنها «انسحاب القوات الأوكرانية من مساحات واسعة من الأراضي الأوكرانية التي تسيطر عليها، من أجل التوصُّل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار». وعدّ المصدر أن هذه الطلبات «غير مقبولة»، وتهدف إلى حرف المفاوضات عن مسارها.

اتفاق حول «أكبر عملية تبادل أسرى»

وأفاد مسؤول أوكراني كبير «وكالة الصحافة الفرنسية» بأنّ جولة جديدة من المباحثات مع روسيا «ممكنة»، الجمعة، مشيراً في الوقت ذاته إلى أنّها «ليست مقررة» بعد.

وقال المصدر بعد انتهاء المفاوضات: «إذا تلقّوا تعليمات أخرى، من الممكن أن يحدث شيء اليوم»، مضيفاً: «حتى الآن، لم يتقرر ذلك».

وأعربت روسيا على لسان مفاوضها عن «ارتياحها» في ختام الجولة الأولى من المباحثات المباشرة مع أوكرانيا منذ ربيع عام 2022، وعن استعدادها «لمواصلة الاتصالات». وصرّح فلاديمير ميدينسكي للصحافيين: «بشكل عام نشعر بارتياح للنتيجة ونحن مستعدون لمواصلة الاتصالات».

وأعلن ميدينسكي اتفاق البلدين على تبادل 1000 أسير حرب لكل منهما. وتُعتبر هذه هي أكبر عملية تبادل لأسرى الحرب بين الجانبين منذ بداية الحرب في عام 2022.

وقال ميدينسكي أيضاً إن موسكو وكييف اتفقتا على تبادل مقترحات مفصلة بشأن وقف إطلاق النار. وأوضح أن أوكرانيا طلبت عقد اجتماع بين رئيسي البلدين، وأن روسيا ستأخذ هذا الطلب بعين الاعتبار.

كانت لقطات بثَّها التلفزيون التركي على الهواء أظهرت أن مفاوضين روساً وأوكرانيين اجتمعوا في إسطنبول، الجمعة، وأجروا مناقشات مع وفد تركي. وألقى وزير الخارجية التركي هاكان فيدان كلمة في بداية الاجتماع، الذي يُعد مؤشراً على تقدم دبلوماسي بين الجانبين اللذين لم يلتقيا وجهاً لوجه منذ مارس (آذار) 2022، أي بعد بدء الغزو الروسي بشهر، وحينها لم يفض اللقاء إلى أي نتيجة.

وسبق هذا الاجتماع لقاء ثلاثي بين الأوكرانيين والأميركيين والأتراك في مدينة إسطنبول.

خلال اللقاء الثلاثي الأميركي - الأوكراني - التركي اليوم في إسطنبول (أ.ف.ب)

اجتماع «جيد»

وشارك في اللقاء الثلاثي برئاسة وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، نظيره الأميركي ماركو روبيو والسفير في أنقرة توم باراك والمبعوث الأميركي الخاص لأوكرانيا كيث كيلوغ، بينما حضر عن الجانب الأوكراني كبير موظفي الرئاسة أندريه يرماك ووزيرا الدفاع والخارجية، رستم عمروف وأندري سيبيها، حسبما أفادت مصادر في وزارة الخارجية التركية.

وتعليقاً على اللقاء الثلاثي، قال وزير الخارجية الأوكراني أندريه سيبيها، الجمعة، إن أوكرانيا عقدت اجتماعاً «جيداً» مع الوفدين الأميركي والتركي في مباحثات السلام بين روسيا وأوكرانيا في إسطنبول.

وأضاف الوزير على منصة «إكس» أن روسيا يجب أن تثبت جديتها في التوصل إلى سلام مع أوكرانيا.

وشدد على الحاجة إلى «قرارات روسية ملموسة»، لا سيما بشأن وقف إطلاق النار الكامل غير المشروط لمدة 30 يوماً على الأقل.

وأشار وزير الخارجية الأوكراني إلى أن بلاده اتفقت مع الوفدين التركي والأميركي في المحادثات على ضرورة الإسراع في عملية السلام وإنهاء الحرب.

وفي سياق متصل، عقد مسؤولون أميركيون وروس، الجمعة، في أحد فنادق إسطنبول اجتماعاً على هامش المباحثات حول أوكرانيا التي تشرف عليها تركيا، حسب مسؤول أميركي. وأوضح المصدر أن مايكل أنتون، مدير تخطيط السياسات في وزارة الخارجية الأميركية، أجرى محادثات مغلقة مع المستشار في الكرملين فلاديمير ميدينسكي الذي يقود وفد موسكو إلى المباحثات مع أوكرانيا.

من جهته، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الجمعة، إنه سيعود إلى واشنطن بعد انتهاء جولته في منطقة الخليج. وأضاف: «دعونا نرَ ما سيحدث بالنسبة لروسيا وأوكرانيا»، في إشارة إلى المحادثات الجارية بين البلدين في تركيا. وذكر أنه سيلتقي الرئيس الروسي فلاديمير بوتين «بمجرد أن نتمكَّن من ترتيب الأمر».

«لا توقعات كبيرة»

ووصل وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو صباح الجمعة إلى إسطنبول، ولن يشارك الأميركيون في المباحثات المباشرة، لكن روبيو أكد سابقاً أنه سيلتقي نظيره الأوكراني أندري سيبيها، على أن يجتمع مسؤولون من وزارته مع الوفد الروسي.

وكان روبيو أكد، الخميس، أن التوقعات من هذا اللقاء ستكون متواضعة، خصوصا في ظل مستوى التمثيل الروسي، وتبادل الجانبين الإهانات قبيل المباحثات. وقال: «أريد أن أكون صريحاً. لا أعتقد أن لدينا توقعات كبيرة حيال ما سيحدث»، من دون أن يخفي أمله في «أن يحققوا اختراقات هائلة» الجمعة.

وعكست مواقف الوزير الأميركي رأياً مشابهاً كان أدلى به في وقت سابق الرئيس الأميركي دونالد ترمب، إذ استبعد أن تفضي المفاوضات بشأن إنهاء الحرب في أوكرانيا إلى أي نتيجة، قبل أن يعقد هو لقاء مباشرا مع نظيره بوتين. وقال ترمب على هامش زيارته الخليجية: «لا أعتقد أن أي شيء سيحدث، أعجبكم الأمر أم لا، حتى نلتقي أنا وهو».

بدوره، استبعد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي تحقيق أي اختراق، معتبراً أن روسيا لا تأخذ المباحثات «على محمل الجد». ورأى أن الوفد الذي أرسلته موسكو «صوري»، لتردّ عليه الأخيرة بوصفه بـ«المهرّج» و«الفاشل». لكن موسكو أرسلت وفداً يتقدمه المستشار الرئاسي الروسي فلاديمير ميدينسكي المعروف بمواقفه القومية المتشددة، والذي سبق له أن قاد مباحثات ربيع 2022.

وزير الخارجية التركي هاكان فيدان (يمين) يلتقي رئيس وفد التفاوض الروسي فلاديمير ميدينسكي في إسطنبول (رويترز)

في المقابل، يترأس الوفد الأوكراني وزير الدفاع رستم عمروف. وكان بوتين قد دعا في نهاية الأسبوع المنصرم إلى مباحثات مباشرة مع الجانب الأوكراني في تركيا، وحدد له موعداً في 15 مايو (أيار). وأبدى زيلينسكي تجاوباً، لكنه طلب من بوتين أن يحضر «شخصياً» إلى إسطنبول للقائه.

مسارات مختلفة

ويسعى ترمب منذ عودته إلى البيت الأبيض في يناير (كانون الثاني)، إلى الدفع نحو تسوية للحرب، بعدما تعهد خلال حملته الانتخابية بأن يضع حداً لها «خلال 24 ساعة». ولم يستبعد الرئيس الأميركي الذي يختتم الجمعة جولته الخليجية التي شملت السعودية وقطر والإمارات، السفر إلى تركيا في حال تحقيق تقدم في المباحثات الروسية الأوكرانية.

وقال المستشار الروسي ميدينسكي إنه سيكون بانتظار الوفد الأوكراني صباح الجمعة. وأوضح، خلال مؤتمر صحافي في إسطنبول الخميس: «غداً صباحاً، واعتباراً من العاشرة تحديداً سنكون بانتظار حضور الجانب الأوكراني إلى الاجتماع». وكان ميدينسكي قد أشار في وقت سابق إلى أنّ بلاده تعتبر أنّ المحادثات الجديدة تشكّل «امتداداً» للمفاوضات الثنائية المتعثّرة التي جرت في عام 2022. لكنّه أكد الاستعداد لـ«تسويات محتملة»، من دون إضافة تفاصيل بهذا الشأن. وقال إنّ الوفد الذي يرأسه مُنح «جميع الصلاحيات» لاتخاذ قرارات، وهو ما شكّك فيه زيلينسكي في وقت سابق.

كان الرئيس الأوكراني قد التقى في أنقرة الخميس نظيره التركي رجب طيب إردوغان، وقال عقب ذلك إن روسيا لا تأخذ المباحثات على محمل الجد، مؤكداً أنه بعث بوفد رفيع المستوى إلى إسطنبول «احتراماً» لترمب وإردوغان. وأكد زيلينسكي أنّه لا يزال «مستعداً» لإجراء «محادثات مباشرة» مع بوتين.

قمة أوروبية في ألبانيا

وقبيل المباحثات، شدد رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر على ضرورة أن تدفع روسيا «ثمن تفادي السلام»، وذلك عشية حضوره اجتماعاً للجماعة السياسية الأوروبية تستضيفه ألبانيا.

وتضم هذه المجموعة الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي و20 دولة أخرى، وأسست في عام 2022 بمبادرة من الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون رداً على الغزو الروسي لأوكرانيا. وينضم إلى ماكرون وستارمر في ألبانيا، المستشار الألماني فريدريش ميرتس والأمين العام لحلف شمال الأطلسي مارك روته ورئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين وغيرهم.

وكانت كييف والدول الأوروبية الحليفة لها قد دعت روسيا الأسبوع الماضي إلى الموافقة على وقف غير مشروط لإطلاق النار مدته 30 يوماً قبل أي مفاوضات، وهو طرح لم يلقَ آذاناً مصغية في روسيا.

وما زال البلدان متمسّكين بمطالب يصعب التوفيق بينها. وتطالب روسيا أوكرانيا بعدم الانضمام إلى حلف شمال الأطلسي (ناتو) وتصر على الاحتفاظ بالأراضي الأوكرانية التي ضمتها، فيما تعتبر كييف مدعومة من حلفائها، هذه الشروط غير مقبولة. في المقابل، تريد أوكرانيا «ضمانات أمنية» غربية متينة لتجنب أي هجوم روسي جديد وأن ينسحب الجيش الروسي الذي يسيطر على نحو 20 في المائة من مساحة البلاد، كلياً من أراضيها، رغم أن زيلينسكي أقر في مراحل سابقة بأن بلاده قد تضطر للعمل على استعادة بعض أراضيها بالوسائل الدبلوماسية.

ميدانياً، تتواصل الأعمال الحربية بين الطرفين. وأفادت السلطات الأوكرانية بمقتل امرأة في قصف روسي طال بلدة كوبيانسك، وأخرى في الخمسينات في منطقة دنيبرو. من جهتها، أعلنت روسيا إسقاط 65 مسيّرة أطلقتها أوكرانيا خلال الليل.


مقالات ذات صلة

أوكرانيا تدعو الفئات الأكثر عرضة للخطر إلى مغادرة المدن قبل الشتاء

أوروبا يعمل عمال الإنقاذ على إخماد حريق في مبنى الأكاديمية الوطنية للعلوم الذي تضرر جراء هجوم بطائرة مسيرة روسية في وسط كييف بأوكرانيا اليوم (أ.ب)

أوكرانيا تدعو الفئات الأكثر عرضة للخطر إلى مغادرة المدن قبل الشتاء

دعا رئيس الوزراء الأوكراني سيرغي كوريتسكي الأشخاص ذوي الإعاقة ومحدودي الحركة في المدن إلى التفكير في الانتقال إلى أماكن إقامة بديلة قبل حلول الشتاء.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا رئيسة «المفوضية الأوروبية» أورسولا فون دير لاين خلال خطاب في «الاتحاد الأوروبي» (أ.ب)

الاتحاد الأوروبي يبحث تعزيز الردّ على «الهجمات الروسية الهجينة»

بحث وزراء دفاع «الاتحاد الأوروبي»، الاثنين، ما إذا كان التكتل بحاجة لآلية طوارئ خاصة به على غرار «حلف شمال الأطلسي»، لتعزيز التنسيق في مواجهة «الهجمات الهجينة».

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
آسيا صورة نشرها الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي لجندي من كوريا الشمالية وقع أسيراً في يد الجنود الأوكرانيين (حساب زيلينسكي على إكس)

سيول تطالب كييف باعتذار بعد كشفها نقل جنديَّين كوريَّين شماليَّين إليها

طالبت كوريا الجنوبية أوكرانيا باعتذار رسمي بعدما نفت كييف وجود اتفاق بين الجانبين يقضي بالحفاظ على سرّية نقل جنديَّين كوريَّين شماليَّين أُسرا خلال القتال.

«الشرق الأوسط» (سيول)
أوروبا تصاعد الدخان جراء غارة روسية على كييف (رويترز)

أوكرانيا تنقل 4 أطنان من الغذاء بمسيّرة إلى مدينة أوليشكي المحاصرة

أعلنت السلطات الأوكرانية، الأحد، أن القوات الأوكرانية قامت بنقل 4 أطنان من المواد الغذائية بواسطة طائرة شحن مسيَّرة إلى مدينة أوليشكي، المحاصرة منذ عدة أشهر.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا دخان يتصاعد من مقر شركة «كييف ستار» إحدى كبرى شركات الاتصالات في أوكرانيا بعد استهدافه بمسيّرة روسية في كييف اليوم (رويترز)

روسيا تضرب مقر أكبر مزود لخدمات الهاتف المحمول في أوكرانيا

أعلنت شركة «كييف ستار»، أكبر مزود لخدمات الهاتف المحمول في أوكرانيا، اليوم الأحد، أن روسيا قصفت مقرها الرئيسي في كييف.

«الشرق الأوسط» (كييف )

دول «الاتحاد الأوروبي» تقر 5 مشروعات دفاعية كبرى في أنحاء القارة

أعلام «الاتحاد الأوروبي» ترفرف خارج مقر «البنك المركزي الأوروبي» في فرنكفورت بألمانيا (رويترز)
أعلام «الاتحاد الأوروبي» ترفرف خارج مقر «البنك المركزي الأوروبي» في فرنكفورت بألمانيا (رويترز)
TT

دول «الاتحاد الأوروبي» تقر 5 مشروعات دفاعية كبرى في أنحاء القارة

أعلام «الاتحاد الأوروبي» ترفرف خارج مقر «البنك المركزي الأوروبي» في فرنكفورت بألمانيا (رويترز)
أعلام «الاتحاد الأوروبي» ترفرف خارج مقر «البنك المركزي الأوروبي» في فرنكفورت بألمانيا (رويترز)

وافقت ‌الدول الأعضاء في «الاتحاد الأوروبي»، الاثنين، على خطط بشأن 5 مشروعات دفاعية شاملة في القارة ​تغطي تدابير الدفاع الجوي والبحري وضد الطائرات المسيرة، لتصبح مؤهلة للحصول على تمويل من «الاتحاد».

وقال «مجلس الاتحاد الأوروبي»، في بيان أعلن فيه الموافقة على هذه المشروعات: «مشروعات الدفاع الأوروبية ذات الفائدة المشتركة تتيح للدول الأوروبية التعاون في مبادرات دفاعية كبرى قد تكون أكبر من أن تتولاها دولة واحدة عضو في (الاتحاد) أو أعقد من أن تتمكن من تطويرها بمفردها».

جانب من مناورات «حلف شمال الأطلسي» في ألمانيا خلال سبتمبر الحالي (إ.ب.أ)

وفيما يلي أهم التفاصيل:

تركز المشروعات الـ5، التي نالت الموافقة على تمويلها، على تطوير الحرب باستخدام الطائرات المسيّرة وتكنولوجيا التصدي لها، فضلاً عن حماية الجناح الشرقي لأوروبا.

كانت «المفوضية الأوروبية» اقترحت هذه المشروعات في الأصل خلال يوليو (تموز) الماضي، وتشمل أيضاً مشروعاً متكاملاً للدفاع البحري ومواجهة التهديدات تحت سطح البحر، بالإضافة إلى آخر للدفاع الجوي والصاروخي والإنذار المبكر، ومشروع دفاعي فضائي.

وقالت وزيرة الدفاع في آيرلندا، التي تتولى الرئاسة الدورية لـ«المجلس»، في بيان: «من خلال العمل من كثب مع شريكينا النرويج وأوكرانيا، نتخذ معاً خطوات حاسمة لحماية الفضاء ومجالنا الجوي وحدودنا البحرية والكابلات البحرية ومواطنينا الذين يعتمدون عليها».

و خصص «الاتحاد الأوروبي»؛ بموجب «برنامج صناعة الدفاع الأوروبي» التابع له، ميزانية تبلغ 325 مليون يورو (370 مليون دولار) للمشروعات الدفاعية ذات الفائدة المشتركة، مع احتمال توفير مزيد من التمويل في المستقبل.


الكرملين يؤكد استمرار «العملية الخاصة»… ويتوعد أوكرانيا

عمال الإنقاذ يحاولون إخماد حريق اندلع في مبنى الأكاديمية الوطنية للعلوم الذي تضرر جراء غارة روسية وسط كييف الاثنين (أ.ب)
عمال الإنقاذ يحاولون إخماد حريق اندلع في مبنى الأكاديمية الوطنية للعلوم الذي تضرر جراء غارة روسية وسط كييف الاثنين (أ.ب)
TT

الكرملين يؤكد استمرار «العملية الخاصة»… ويتوعد أوكرانيا

عمال الإنقاذ يحاولون إخماد حريق اندلع في مبنى الأكاديمية الوطنية للعلوم الذي تضرر جراء غارة روسية وسط كييف الاثنين (أ.ب)
عمال الإنقاذ يحاولون إخماد حريق اندلع في مبنى الأكاديمية الوطنية للعلوم الذي تضرر جراء غارة روسية وسط كييف الاثنين (أ.ب)

أكد الكرملين، الاثنين، أن القوات الروسية تواصل شن عمليات واسعة النطاق في أوكرانيا، وتوعد الأوكرانيين بأنهم «سيدفعون ثمن» هجماتهم في الأشهر الأخيرة في العمق الروسي. وفي أول إشارة سياسية من الكرملين على أن الجهود التي تقوم بها واشنطن حالياً لاستئناف عملية المفاوضات، يجب أن ترتبط بوقف هجمات المسيّرات الأوكرانية داخل الأراضي الروسية، أكد الناطق باسم الرئاسة الروسية ديمتري بيسكوف، أن بلاده لن توقف عملياتها العسكرية قبل ضمان الأمن الكامل والمصالح الوطنية لروسيا. وشدد في إفادة صحافية على أن القوات الروسية «تواصل عملياتها الخاصة وتشن غارات متواصلة على أهداف عسكرية».

مبنى الأكاديمية الوطنية للعلوم يحترق بعد غارة روسية بطائرة مسيّرة وسط كييف الاثنين (أ.ب)

غارة على «أكاديمية العلوم» في كييف

جاء هذا التصريح تزامناً مع غارة روسية استهدفت «أكاديمية العلوم» في قلب كييف، الاثنين، مما تسبب في حريق هائل. وأظهرت مقاطع فيديو نُشرت على شبكات التواصل الاجتماعي، أشخاصاً يطلّون من النوافذ لالتقاط أنفاسهم، فيما يلفّ دخان أسود كثيف وألسنة لهب جزءاً من هذا المبنى التاريخي. ويقع المبنى في وسط كييف في حي يحظى عادة بحماية كبيرة، قرب سفارات ومبانٍ حكومية.

وشنت روسيا أيضاً غارات واسعة الأحد، استهدفت البنى التحتية للاتصالات ومواقع حيوية عدة في كييف ومدن أوكرانية اخرى. وقال بيسكوف إن كييف «بدأت تدفع ثمن محاولاتها خلال الأشهر الأخيرة لمهاجمة روسيا»، في إشارة إلى توسيع نطاق هجمات المسيّرات الأوكرانية ضد منشآت ومواقع استراتيجية في العمق الروسي. وأضاف: «بالطبع، تحدث الرئيس (فلاديمير بوتين) عن هذا الأمر أيضاً. سيتعين على أوكرانيا دفع ثمن ما حدث في الأشهر الأخيرة. وهذا ما يحدث الآن». وأشار بيسكوف إلى أن القوات «تواصل عملياتها الخاصة، وتشن غارات متواصلة على أهداف عسكرية معادية». وأضاف المتحدث باسم الكرملين أن المصالح الوطنية الروسية واضحة، «ويجب علينا ضمان الأمن والتأكد من عدم تجرؤ أي جهة على إعلان خطط لتوجيه ضربة قاضية لبلادنا». كما وصف بيان بوتين بشأن موقف موسكو من مقترحات حل النزاع، بأنه «شامل وواضح للغاية».

وكان بوتين أكد قبل أيام، أن روسيا مستعدة لاستئناف المفاوضات مع أوكرانيا بعد انتخابات مجلس «الدوما»، لكن ربط ذلك مباشرة بوقف الهجمات الأوكرانية، وقال إن القوات المسلحة الأوكرانية حاولت شن هجوم واسع النطاق على موسكو خلال أيام الاقتراع. وأضاف بوتين أن بلاده «تتخذ قراراتها المتعلقة بالتسوية السلمية بناءً على مصالحها».

أكرانيون يحاولون مساعدة رجل على إخلاء مبنى إداري تعرض لغارة روسية في كييف الاثنين (رويترز)

وجاء إعلان الكرملين بعد يوم شهد تصعيداً عنيفاً ضد البنى التحتية الأوكرانية، خصوصاً في قطاع الاتصالات. وبعد هجوم ضخم على أكبر مزود بخدمة الاتصالات مساء الأحد، أعلنت وزارة الدفاع الروسية صباح الاثنين، عن توجيه ضربات ليلية واسعة لمواقع الاتصالات والطاقة والبنية التحتية والموانئ في أوكرانيا، وإعطاب سفينتي شحن تحملان مؤناً عسكرية لقوات كييف في البحر الأسود.

وجاء في البيان أن موسكو «قطعت اتصالات الجيش الأوكراني وأغرقت سفن إمداده». ووفقاً للبيان، فإن المواقع التي استهدفتها الضربة الروسية الواسعة شملت مركز معالجة بيانات شركة «أوكرتيليكوم»؛ إحدى كبرى شركات خدمات الهاتف الثابت والمحمول والإنترنت عالي السرعة للقوات الأوكرانية، وكذلك مركز معالجة بيانات شركة «دريم لاين»؛ إحدى كبرى الشركات المقدمة لخدمات الإنترنت عالي السرعة للقوات الأوكرانية، وتخزين بيانات الاستخبارات ومواقع في البنية التحتية للوقود والطاقة.

‌وكانت وسائل إعلام محلية في أوكرانيا نقلت عن شركة «كييف ستار»، أكبر مزود لخدمات الهاتف الجوال في البلاد، قولها إن روسيا قصفت مقرها الرئيسي الأحد، في وقت واصلت فيه موسكو قصف مراكز بيانات وبنية تحتية للاتصالات. وذكرت «كييف ستار» لوكالة ‌أنباء «إنترفاكس ‌أوكرانيا»، أن مقرها الرئيسي في ‌كييف تعرض للهجوم دون وقوع إصابات.

وفيما بدا أنه استمرار للهجوم على البنى التحتية للاتصالات، أعلنت وزارة الدفاع الروسية، الاثنين، أنها استهدفت مركز بيانات تابعاً لشركة «فودافون» أوكرانيا، ثاني أكبر مزود لشبكات الهاتف المحمول في البلاد. وقال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، ‌إن روسيا قصفت مركز بيانات ‌في كييف مرتين، صباح الاثنين، مما أسفر عن إصابة طفلين وبالغ.

واستهدفت موسكو أيضاً مراكز بيانات تابعة ‌لجهات أوكرانية تقدم خدمة الإنترنت خلال الأسبوع الماضي، مما تسبب في انقطاع الخدمة عن نحو 100 ألف أسرة في كييف والمنطقة المحيطة بها، وفقاً لوزارة الشؤون الرقمية الأوكرانية. أيضاً شملت الهجمات الروسية الأخيرة أيضاً توجيه ضربة دقيقة لمطار فاسيلكوف العسكري بمقاطعة كييف، ومركزاً لوجستياً في أوديسا كان يخزن شحنات عسكرية. وفي ميناء تشيرنومورسك، تم استهداف سفينة شحن جاف تحمل معدات عسكرية وشحنة ثنائية الاستخدام للقوات الأوكرانية، وفقاً للبيان الروسي.

وفي ميناء إسماعيل، تم ضرب البنية التحتية لمصنع «دونايسودوسيرفيس»، وهو مؤسسة لبناء وإصلاح السفن تقوم بترميم وتحديث الوسائل العائمة، والصيانة الفنية وإعادة تجهيز زوارق الدورية. كما تم استهداف نقطة الانتشار الدائم لوحدة تابعة لجهاز حرس الحدود الأوكراني في المصنع، وإعطاب سفينة شحن في البحر كانت تنقل شحنات عسكرية إلى ميناء أوديسا.

وفي سياق متصل، أفادت وزارة الدفاع بأن أنظمة الدفاع الجوي أسقطت 254 طائرة مسيّرة خلال الليل فوق مناطق روسية. كما أعلنت الوزارة في بيان منفصل، أن قواتها «نجحت في تحرير بلدة أولانوفو في مقاطعة سومي شمال أوكرانيا وبلدة نوفوفوديانويه في جمهورية دونيتسك شرق أوكرانيا، وتكبيد العدو أكثر من 1350 فرداً خلال 24 ساعة».

خبراء أوكرانيون يحملون محرك طائرة مسيّرة في موقع غارة روسية على مقهى في منطقة سكنية بكييف الاثنين (إ.ب.أ)

«تجنيد معارضين»

على صعيد آخر، اتهمت هيئة (وزارة) الأمن الفيدرالي الروسية، لندن، بتنشيط عمليات تجنيد معارضين روس في أوروبا عموماً، وفي بريطانيا بشكل خاص. وقالت الهيئة الأمنية في تقرير نشر الاثنين، إنها تمتلك قوائم بـ«أسماء جميع المهاجرين الذين ربطوا مصيرهم ببريطانيا ويتمنون هزيمة روسيا». وأوضحت الهيئة أن بريطانيا كثفت جهودها لتوحيد من يسمون «المعارضة الروسية في الخارج» بعد بدء العملية العسكرية الخاصة (التسمية الرسمية للحرب)، وأن تكتلات هذه المعارضة تخضع لسيطرة مباشرة من أجهزة استخبارات أجنبية، وأن لندن تسعى إلى خلق وهم بوجود بديل سياسي يتشكل داخل الهجرة الروسية لقدرته على تغيير السلطة في موسكو.

وأكدت الهيئة عزمها على «مواصلة إحباط الأنشطة الإرهابية التي تحركها لندن عبر استغلال بعض المهاجرين الروس المطلوبين أصلاً بقضايا فساد وجرائم».

وفي السياق ذاته، أعلن الأمن الفيدرالي الروسي إدراج «جمعية الديمقراطية الروسية» في المملكة المتحدة على قائمة الإرهاب بعد «ثبوت جمعها الأموال والمساعدات العينية لنظام كييف، وعمالتها لبريطانيا». وأشار الأمن الفيدرالي الروسي إلى فتح قضية جنائية ضد المواطنة كسينيا ماكسيموفا، لمشاركتها في أنشطة منظمة إرهابية، بصفتها مؤسسة وزعيمة منظمة «جمعية الديمقراطية الروسية» في المملكة المتحدة. وأوضح جهاز الأمن الفيدرالي الروسي أن ماكسيموفا تشغل أيضاً منصب ما يُسمّى «القنصل» في المملكة المتحدة لحركة «لجنة مناهضة الحرب الروسية»، التي اعترفت المحكمة العليا الروسية بها سابقاً منظمةً إرهابية.

ووفقاً للمعطيات الروسية، فقد نجحت «جمعية الديمقراطية الروسية» في استقطاب مهاجرين روس مقيمين في المملكة المتحدة وتوحيدهم حولها، ونظّمت ماكسيموفا عمليات جمع الأموال والمعدات وغيرها من أشكال المساعدة لصالح كييف. وأضاف الأمن الفيدرالي أن ماكسيموفا أُدرجت في قوائم المطلوبين على المستويين الفيدرالي والدولي، كما أدرجتها الهيئة الفيدرالية للرقابة المالية الروسية في قائمة المنظمات والأفراد الضالعين في أنشطة متطرفة أو إرهابية.


أوكرانيا تدعو الفئات الأكثر عرضة للخطر إلى مغادرة المدن قبل الشتاء

يعمل عمال الإنقاذ على إخماد حريق في مبنى الأكاديمية الوطنية للعلوم الذي تضرر جراء هجوم بطائرة مسيرة روسية في وسط كييف بأوكرانيا اليوم (أ.ب)
يعمل عمال الإنقاذ على إخماد حريق في مبنى الأكاديمية الوطنية للعلوم الذي تضرر جراء هجوم بطائرة مسيرة روسية في وسط كييف بأوكرانيا اليوم (أ.ب)
TT

أوكرانيا تدعو الفئات الأكثر عرضة للخطر إلى مغادرة المدن قبل الشتاء

يعمل عمال الإنقاذ على إخماد حريق في مبنى الأكاديمية الوطنية للعلوم الذي تضرر جراء هجوم بطائرة مسيرة روسية في وسط كييف بأوكرانيا اليوم (أ.ب)
يعمل عمال الإنقاذ على إخماد حريق في مبنى الأكاديمية الوطنية للعلوم الذي تضرر جراء هجوم بطائرة مسيرة روسية في وسط كييف بأوكرانيا اليوم (أ.ب)

دعا رئيس الوزراء الأوكراني، سيرغي كوريتسكي، الأشخاص ذوي الإعاقة ومحدودي الحركة في المدن إلى التفكير في الانتقال إلى أماكن إقامة بديلة قبل حلول الشتاء، لتخفيف الأعباء على أجهزة الطوارئ في حال وقوع هجمات روسية جديدة.

وكانت العاصمة كييف خصوصاً قد غرقت في الظلام لأسابيع العام الماضي، جراء الضربات الروسية على قطاع الطاقة الأوكراني، ما أدى إلى انقطاع الكهرباء والتدفئة وسط انخفاض درجات الحرارة إلى 20 درجة مئوية تحت الصفر.

جريحة تتلقى المساعدة في موقع مبنى إداري تعرض لضربة بطائرة مسيرة روسية نفاثة وذلك في خضم الهجوم الروسي على أوكرانيا في كييف اليوم (رويترز)

ومع اقتراب فصل الشتاء، بدأ كثير من السكان التفكير في الخيارات المتاحة أمامهم في حال استهداف منشآت الطاقة مجدداً، بما في ذلك مغادرة المدينة برفقة عائلاتهم، وفقاً لما ذكرته وكالة الصحافة الفرنسية.

ولم يصل كوريتسكي إلى حد دعوة جميع السكان إلى مغادرة المدن خلال الشتاء، معتبراً أن ذلك سيكون «إجراءً متطرفاً»، لكنه حض الأشخاص ذوي الإعاقة ومحدودي الحركة على التفكير في خيارات بديلة.

وقال في مقابلة مع قناة «تي إس إن» التلفزيونية بُثت مساء الأحد إنه ناقش المسألة مع رئيس بلدية كييف فيتالي كليتشكو.

وتساءل: «لماذا لا يتولى أقارب هؤلاء الأشخاص أو الخدمات الاجتماعية في المدينة رعايتهم؟»، مضيفاً: «يمكن القيام بذلك مسبقاً، قبل حلول الشتاء».

رجل مسن أصيب خلال ضربة شنتها طائرة مسيرة روسية نفاثة وذلك في خضم الهجوم الروسي على أوكرانيا في كييف (رويترز)

وتابع: «إذا كان شخص يعيش مثلاً في الطابق السادس عشر وانقطعت الكهرباء، فلماذا نُضطر في تلك اللحظة إلى الاهتمام بأشخاص يحتاجون إلى رعاية إضافية، فيما يتعين على فرق الطوارئ التركيز على معالجة تداعيات الهجمات؟».

وأضاف: «من الأفضل إيجاد مكان إقامة بديل لهؤلاء الأشخاص خلال فصل الشتاء».

مسعفون ينقلون امرأة مصابة إلى سيارة إسعاف في كييف (أ.ب)

وكثفت روسيا هجماتها على كييف خلال الأسابيع الأخيرة، مستهدفة العاصمة بطائرات مسيرة وصواريخ، ما أدى إلى انطلاق صفارات الإنذار على مدار الليل والنهار.

وشملت الضربات بنى تحتية مدنية، بينها شبكات النقل والمستودعات، فيما اتهم الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي روسيا بالسعي عمداً إلى شل اقتصاد بلاده.