الحفاظ على المناصفة البلدية لبيروت يلاحق اللوائح المتنافسة

جهود لتبديد هواجس التشطيب على الطريقة الطرابلسية

تسليم صناديق الاقتراع استعداداً للانتخابات المحلية في شمال لبنان الأسبوع الماضي (الوكالة الوطنية)
تسليم صناديق الاقتراع استعداداً للانتخابات المحلية في شمال لبنان الأسبوع الماضي (الوكالة الوطنية)
TT

الحفاظ على المناصفة البلدية لبيروت يلاحق اللوائح المتنافسة

تسليم صناديق الاقتراع استعداداً للانتخابات المحلية في شمال لبنان الأسبوع الماضي (الوكالة الوطنية)
تسليم صناديق الاقتراع استعداداً للانتخابات المحلية في شمال لبنان الأسبوع الماضي (الوكالة الوطنية)

تقف بيروت على بعد ثلاثة أيام من انتخاب مجلسها البلدي (24 عضواً) الأحد المقبل، ويتوزّعون مناصفة بين المسلمين والمسيحيين، وهذا ما يشغل بال الناخبين الكبار، ويلاحقهم، كونهم الرافعة السياسية للوائح المتنافسة للحفاظ عليها، والنأي بها عن التشطيب على نحو يؤدي إلى «الاقتراع الطائفي» على غرار ما حل بالمجلس البلدي لطرابلس الذي يتساوى أعضاؤه بعدد مماثل لبيروت، ما أدى للإخلال بتمثيل المسيحيين. وهذا ما يضع اللوائح المتنافسة، وعددها 6، أمام تحدٍّ للأحزاب، والتيارات، والشخصيات الداعمة لها، لاختبار مدى استعدادها للحفاظ على المناصفة فعلاً لا قولاً، وبالتالي صون الشراكة التي يُفترض أن تكون جامعة للطوائف اللبنانية على اختلافها.

لوائح متعددة

ومع أن اللوائح المتنافسة تتراوح بين مكتملة، وشبه مكتملة، وتأتي في مقدمتها لائحة «بيروت تجمعنا» برئاسة إبراهيم زيدان، وهي مدعومة من «الثنائي الشيعي»، وجمعية «المشاريع الخيرية الإسلامية - الأحباش»، واتحاد العائلات البيروتية، والحزب «التقدمي الاشتراكي»، ورئيس الهيئات الاقتصادية الوزير السابق محمد شقير، والنائب فؤاد مخزومي الذي يتابع التحضيرات اللوجستية والإدارية لليوم الانتخابي، ويأخذ على عاتقه التواصل والتنسيق مع الأحزاب، والتيارات السياسية المؤيدة لها في الشطر الشرقي من العاصمة، وتضم أحزاب «القوات اللبنانية»، و«الكتائب»، والأرمن، و«التيار الوطني الحر»، والوزير السابق ميشال فرعون، وتحظى برعاية خاصة من مطران بيروت للأرثوذكس إلياس عودة.

وتلي لائحة «بيروت تجمعنا» لوائح ائتلاف «بيروت مدينتي» برئاسة فادي درويش مدعومة من نواب التغيير: إبراهيم منيمنة، وبولا يعقوبيان، وملحم خلف. و«بيروت بتحبك» برئاسة العميد المتقاعد محمود الجمل، وهو مسؤول سابق في تيار «المستقبل»، ويرعاها النائبان نبيل بدر، وعماد الحوت (الجماعة الإسلامية). و«أولاد البلد» برئاسة عضو المكتب السياسي السابق لـ«المستقبل» رولا العجوز، وتتمتع بتأييد رئيس جمعية «المقاصد الخيرية الإسلامية» فيصل سنو. و«مواطنون ومواطنات في بيروت» مدعومة من الوزير السابق شربل نحاس، إضافة إلى لائحة غير مكتملة، وغالبية أعضائها من السنّة.

ورغم أن المنافسة ليست سهلة، وترتفع سخونتها تدريجياً مع اقتراب موعد الانتخاب، وهي تدور بين لوائح «بيروت تجمعنا»، وائتلاف «بيروت مدينتي»، و«بيروت بتحبك»، فإن الأولى تبقى الأوفر حظاً استناداً إلى الواقع السياسي القائم، شرط أن ينعكس اقتراعاً في صناديق الانتخاب لتأكيد صدقيتها في الحفاظ على المناصفة، في حال أن القوى المؤيدة لها ألزمت ناخبيها بالاقتراع لكامل أعضائها، ولم ينخرط بعضهم في تبادل التشطيب لحماية مرشحيهم، وتأمين فوزهم، بصرف النظر عن النتائج التي تحملها عملية فرز الأصوات.

لقاءات تنسيقية

وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر «بيروت تجمعنا» أن اللقاء الذي جمع مخزومي والنائب غسان حاصباني، بالإنابة عن حلفائه في القوى المسيحية، وشقير، وممثلين عن الثنائي الشيعي و«الأحباش» توصل إلى رسم خطة دفاعية لحماية اللائحة من تبادل التشطيب من جهة، ولحث أنصارهم للإقبال بكثافة على صناديق الانتخاب لرفع منسوب الاقتراع إلى أكثر من 20 في المائة من جهة ثانية، التزاماً منهم بتعهدهم بحشد ناخبيهم.

وأكدت المصادر أن المجتمعين باشروا تشغيل ماكيناتهم الانتخابية لتشمل بيروت وجوارها، حيث يقيم أنصارهم لضمان إقبال مؤيديهم بكثافة على صناديق الاقتراع. وكشفت أنهم قطعوا شوطاً على طريق تبديد النفور، ومحاصرة الإشاعات التي تطلقها بعض القوى الداعمة للوائح الأخرى حول تبادل التشطيب بين مؤيديها، خصوصاً أن الحفاظ على المناصفة يبقى على رأس أولوياتها، ويتطلب التعاون إلى أقصى الحدود في ائتلاف انتخابي ليس محكوماً بتحالفات سياسية يسودها تباين في وجهات النظر، وخلافات في العمق بين أحزابها، وتياراتها حول الملف اللبناني، وبالأخص بين «حزب الله» و«القوات اللبنانية»، وآخرين من القوى المسيحية.

ولا تقلل المصادر من المنافسة، وإن كانت تتمايز عن غيرها من اللوائح بوجود «بلوكات» ناخبة مؤيدة لها، وهي تتحسب منذ الآن لحمايتها من التشطيب الذي يروّج له البعض من منافسيها، مبديةً في نفس الوقت حذرها من أن تغلب عليه ألوان طائفية متعددة تتجاوز ما حصل في طرابلس بالإخلال بالتمثيل المسيحي، مع أن إقبالهم على صناديق الاقتراع كان متواضعاً، لا، بل كان رمزياً.

مجتمع مدني

وفي المقابل، فإن ائتلاف «بيروت مدينتي» الذي يخوض السباق البلدي للمرة الثانية، وكان سجّل رقماً متقدماً في الأولى في منافسته لتحالف الكبار في حينه بزعامة رئيس الحكومة الأسبق سعد الحريري، ويبقى أن يثبت حضوره في صناديق الاقتراع بما يضمن خرق لائحة «بيروت تجمعنا»، خصوصاً أن مرشحيه هم من المجتمع المدني، ومن الناشطين سياسياً واجتماعياً، ومن يرعاهم حالياً هم نواب الآن، بخلاف السابق، وبالتالي لا بد من اختبار مدى قدرتهم على التأثير مع دخولهم الندوة البرلمانية. ويتعامل الائتلاف مع ارتفاع منسوب الاقتراع على أنه يأتي لمصلحته، ويزيد من حظوظه في خرق لائحة الأحزاب والشخصيات السياسية.

وبالنسبة إلى «بيروت بتحبك» يبدو أن القيّمين عليها يراهنون على قدرتهم على كسب تأييدهم بعض جمهور «المستقبل» بعزوف رئيسه الحريري عن خوض الانتخابات اقتراعاً، وترشحاً، وخصوصاً في الطريق الجديدة كبرى أحياء المزرعة، على خلفية أن رئيسها الجمل هو من الحرس القديم في التيار، ولديه حضور مميز فيها، ويعتبرها إحدى قلاعه الانتخابية المحصّنة. فيما تخوض «أولاد البلد» معركة إثبات وجود من وجهة نظر منافسيها لاختبار قوتها في تسجيل رقم انتخابي لا يستهان به، وهي تراهن على قدرتها على استيعاب مجموعات محسوبة على «المستقبل»، لعلها تسجل خرقاً للوائح الكبرى المنافسة لها. ويمكن أن ينسحب الموقف نفسه على لائحة نحاس، وإنما بتأثير أقل، لأن مرشحيها بغالبيتهم من الوجوه اليسارية، مطعمين بمرشحين من التغييريين.

ويبقى السؤال: هل تنجح الجهود لتبديد الهواجس حيال اتساع رقعة التشطيب على الطريقة الطرابلسية وصولاً للإخلال بالتوازن في المجلس البلدي لتفادي إقحام البلد في أزمة سياسية من شأنها أن تهدد مستقبلاً وحدة العاصمة، مع أن التشطيب سيحضر بامتياز يوم الاقتراع، وقد يكون اللائحة الأقوى بالمفهوم السلبي للكلمة من اللوائح المتنافسة؟


مقالات ذات صلة

التوغل الإسرائيلي بجنوب لبنان يلامس الليطاني... ومحاصرة بنت جبيل

المشرق العربي متطوعون في الدفاع المدني في موقع استهداف إسرائيلي في مدينة صور الساحلية بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

التوغل الإسرائيلي بجنوب لبنان يلامس الليطاني... ومحاصرة بنت جبيل

دخلت المواجهة بين إسرائيل و«حزب الله» الأربعاء، مرحلة أكثر اتساعاً وتعقيداً، مع تكثيف غير مسبوق للغارات الجوية التي تواكب توغلاً برياً.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي صورة لزعيم «حزب الله» الأسبق حسن نصر الله وسط الركام في الضاحية الجنوبية لبيروت (أ.ف.ب)

«الثنائي الشيعي» مستنفَر للتصدي لقرار طرد السفير الإيراني

تقول مصادر «الثنائي الشيعي» إن لديه مجموعة خيارات بشأن قرار طرد السفير الإيراني، وأضافت لـ«الشرق الأوسط» أن «الرئيس بري أوكل مهمة إيجاد الحل لرئيس الجمهورية».

بولا أسطيح (بيروت)
بروفايل السفير الإيراني في لبنان محمد رضا شيباني (إعلام إيراني)

بروفايل محمد رضا شيباني... دبلوماسي بأدوار استخبارية

لم تمضِ أسابيع على عودة الدبلوماسي الإيراني محمد رضا رؤوف شيباني إلى بيروت سفيراً لبلاده، حتى تحوّل اسمه إلى عنوان أزمة دبلوماسية.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
شمال افريقيا مصر ترسل مساعدات إغاثية عاجلة لتوفير الاحتياجات الأساسية للشعب اللبناني (مجلس الوزراء المصري)

مساعدات مصرية إلى لبنان لتخفيف أزمة «النزوح الداخلي»

قامت مصر الاثنين بإرسال مساعدات إغاثية عاجلة لتوفير الاحتياجات الأساسية للشعب اللبناني.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
شؤون إقليمية تصاعد سحابة من الدخان من موقع غارة جوية على طهران يوم 17 مارس 2026 (أ.ف.ب) p-circle

هجمات جديدة مع استمرار حرب إيران... وحركة دبلوماسية بالكواليس

تتواصل الهجمات الصاروخية والقصف في الشرق الأوسط مع استمرار حرب إيران فيما تنشط حركة دبلوماسية في الكواليس.

«الشرق الأوسط» (لندن)

«حزب الله» يعلن استهداف 10 دبابات «ميركافا» إسرائيلية

دبابات إسرائيلية عند الحدود مع لبنان (رويترز)
دبابات إسرائيلية عند الحدود مع لبنان (رويترز)
TT

«حزب الله» يعلن استهداف 10 دبابات «ميركافا» إسرائيلية

دبابات إسرائيلية عند الحدود مع لبنان (رويترز)
دبابات إسرائيلية عند الحدود مع لبنان (رويترز)

أعلن «حزب الله» اللبناني، اليوم (الخميس)، استهداف 10 دبابات «ميركافا» إسرائيلية في ثلاث بلدات جنوبية.

وقال «حزب الله»، في سلسلة بيانات منفصلة، إن عناصره استهدفوا الدبابات الإسرائيلية المتقدمة بصواريخ موجهة في بلدات دير سريان، ودبل، والقنطرة، وحققوا فيها إصابات مؤكدة.

وكان «حزب الله» أعلن استهداف مقر وزارة الحرب الإسرائيلية (الكرياه) وسط تل أبيب، وثكنة دولفين التابعة لشعبة الاستخبارات العسكرية شمال تل أبيب بعدد من الصواريخ النوعية.

وطالت الحرب في الشرق الأوسط لبنان في 2 مارس (آذار)، بعدما أطلق «حزب الله» صواريخ على الدولة العبرية، رداً على اغتيال المرشد الإيراني علي خامنئي، في أول أيام الهجوم الأميركي الإسرائيلي. وتردّ إسرائيل بشنّ غارات واسعة النطاق على لبنان، فيما توغلت قواتها في جنوبه.

وبعدما أعلنت الرئاسة اللبنانية مراراً استعدادها لفتح مفاوضات مباشرة مع إسرائيل من أجل إنهاء الحرب، أعلن «حزب الله» رفضه التفاوض «تحت النار».

وقال أمينه العام، نعيم قاسم، أمس، في بيان: «عندما يُطرح التفاوض مع العدو الإسرائيلي تحت النار، فهو فرض للاستسلام وسلب لكل قدرات لبنان».

ودعا الحكومة إلى أن «تعود عن قرارها بتجريم العمل المقاوم والمقاومين»، بعد إعلانها حظر نشاطات الحزب الأمنية والعسكرية، في إطار سلسلة إجراءات غير مسبوقة اتخذتها منذ اندلاع الحرب.


«صلاحيات حرب» لحكومة بغداد


فرق الدفاع المدني تنتشل جثث جنود عراقيين داخل قاعدة الحبانية (إعلام أمني)
فرق الدفاع المدني تنتشل جثث جنود عراقيين داخل قاعدة الحبانية (إعلام أمني)
TT

«صلاحيات حرب» لحكومة بغداد


فرق الدفاع المدني تنتشل جثث جنود عراقيين داخل قاعدة الحبانية (إعلام أمني)
فرق الدفاع المدني تنتشل جثث جنود عراقيين داخل قاعدة الحبانية (إعلام أمني)

في ظل استمرار القصف الأميركي على مواقع «الحشد الشعبي» في العراق، حصلت الحكومة على صلاحيات واسعة وُصفت بـ«صلاحيات حرب» بغطاء سياسي من التحالف الحاكم، وقضائي من مجلس القضاء.

وأكد رئيس مجلس القضاء العراقي، فائق زيدان، وجود آليات دستورية لإعلان «حالة الحرب»، والإجراءات القضائية «بحق الجهات التي تستهدف مؤسسات الدولة».

وأعلنت وزارة الدفاع العراقية، أمس (الأربعاء)، مقتل وإصابة العشرات من جنودها، في غارة استهدفت مستوصف الحبانية العسكري غرب الأنبار. ووصفت الوزارة الهجوم بأنه «انتهاك صارخ وخطير للقوانين الدولية».

ووفق مصادر أمنية، فإن الضربة استهدفت أيضاً مقراً للاستخبارات تابعاً لـ«الحشد» داخل قاعدة الحبانية. وتحدثت المصادر عن وقوع غارتين إضافيتين استهدفتا مقر «اللواء 45» التابع لـ«الحشد الشعبي» في مدينة القائم قرب الحدود السورية.


إسرائيل تحاصر كبرى مدن الحدود اللبنانية

متطوعون في الدفاع المدني في موقع استهداف إسرائيلي في مدينة صور الساحلية بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
متطوعون في الدفاع المدني في موقع استهداف إسرائيلي في مدينة صور الساحلية بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تحاصر كبرى مدن الحدود اللبنانية

متطوعون في الدفاع المدني في موقع استهداف إسرائيلي في مدينة صور الساحلية بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
متطوعون في الدفاع المدني في موقع استهداف إسرائيلي في مدينة صور الساحلية بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

تتجه إسرائيل لمحاصرة بنت جبيل، كبرى مدن جنوب الليطاني بجنوب لبنان، عبر توغلات برية من ثلاث جهات، تشمل محور مارون الراس من الشرق، وأطراف عيناثا من الشمال، ودبل وعيتا الشعب من الغرب، في وقت يتوسع فيه توغل الجيش الإسرائيلي باتجاه شمال مدينة الخيام على المحور الشرقي، ويقترب من ضفة نهر الليطاني في وادي الحجير، عبر عمليات من الطيبة باتجاه دير سريان.

وفيما تلقي تداعيات الحرب بظلالها على الداخل اللبناني، تتعمّق أزمة سياسية موازية، على خلفية الدعم القوي الذي قدّمه ممثلا الطائفة الشيعية في البرلمان والحكومة، و«المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى» إلى السفير الإيراني، محمد رضا شيباني، ومطالبتهم لوزارة الخارجية بالتراجع عن قرار إبعاد شيباني، من بيروت.

وتختبر الحكومة، اليوم (الخميس)، تداعيات الأزمة بجلسة وزارية كان لوَّح ممثلو «الثنائي الشيعي» بمقاطعتها.