غالباً ما تُصوَّر الإعاقة على أنها أمرٌ يُؤخذ على محمل الجد لا على سبيل الاحتفال. لكن «الأصوات المرئية» Visible Voices، وهي منصة رقمية جديدة تُطلق الخميس في «اليوم العالمي للتوعية بإمكانية الوصول 2025» Global Accessibility Awareness Day، تُغير هذه العقلية، كما كتبت مارغريت أندرسن (*).
منصة رقمية جمالية
المنصة عبارة عن مجلة، ومعرض فني، ومتجر إلكتروني مُختار بعناية. بشكل عام، تُعيد هذه المنصة صياغة مفهوم الإعاقة بصفتها مصدراً للثقافة والإبداع والأناقة، انطلاقاً من الإيمان بأن إمكانية الوصول والجماليات لا ينبغي أن تتعارض.
أسست الصحافية بيرينيس مغيستريتي ورائد الأعمال المبدع روبن سيلبي، وكلاهما يعاني إعاقات غير مرئية، منصة «أصوات مرئية» - التي تمنّيا لو وُجدت عندما كانا يحاولان فهم هويتهما - بنهج تحريري يجمع بين أسلوبي مجلة «فوغ» و«متحف الفن الحديث»، يُبقي على الموارد التقليدية للإعاقة في طيات الماضي. والنتيجة هي إعادة صياغة ثقافية وبيان تصميمي، جذاب بصرياً وشامل تماماً.
«لماذا لا تزال الإعاقة أمراً نتعامل معه بحذر؟» تسأل سيلبي. «لماذا نتردد في الاعتراف بها بفخر؟ لقد أدركنا أن هناك مساحة مفقودة. مساحة يمكن للناس فيها أن يشعروا بالفخر بما هم عليه، ليس على الرغم من إعاقتهم، ولكن بفضل كل ما علمتهم إياه. مساحة لا تبدو سريرية أو ثقيلة، بل نابضة بالحياة وإبداعية وإنسانية».

ميزات سهلة للمعاقين
بُنيت منصة «أصوات مرئية» على مدار عام، وهي مدروسة من حيث الشكل والمضمون. الموقع، الذي صمماه بالتعاون مع شركة التصميم Droga5، يدمج سهولة الوصول من البداية إلى النهاية، دون المساس بالتأثير البصري.
تتضمن ميزات سهولة الوصول المدمجة في الموقع زر تبديل للتبديل بين الوضعين الفاتح والداكن، ونسخاً صوتية قابلة للنقر لتحويل النص كلاماً لكل مقال. بدلاً من الاعتماد على إضافات أو تراكبات سهولة الوصول التقليدية، روعي في كل تصميم جمالية الاستخدام وسهولته.
كما طوّر استوديو Foundry Modern Type خطاً مصمماً خصيصاً وسهل القراءة لتحسين سهولة القراءة عبر الموقع. وابتكر مصممو الصوت في Lucky & Bamba شعاراً صوتياً من خلال ترجمة نسخة «برايل» من اسم العلامة التجارية إلى سلم موسيقي.
تجربة غنية بالأحاسيس
والنتيجة هي تجربة رقمية غنية بالأحاسيس تدعو المستخدمين إلى التفاعل مع المحتوى على مستويات متعددة. تقول مغيستريتي: «جميعنا معتادون على الشعارات المرئية. ولكن ماذا لو لم تتمكن من رؤية شعار؟ يجب أن تكون قادراً على سماعه والشعور به. هذا ما ابتكرناه، ونأمل أن يُلهم العلامات التجارية الأخرى للتفكير بشكل مختلف».
مجلة ومعرض ومتجر إلكتروني
تتمحور «أصوات مرئية» حول ثلاثة أركان تحريرية مصممة لإعادة صياغة مفهوم الإعاقة من منظور ثقافي: مجلة، ومعرض رقمي، ومتجر إلكتروني مُنسق.
* المجلة. تعرض المجلة قصصاً تتقاطع فيها الإعاقة مع الجماليات، بما في ذلك مهمة مصففة الشعر آنا كوفون في جعل الموضة أكثر سهولة، واستخدام فنانة النسيج كاترينا فرونجيا طريقة «برايل» في منسوجاتها، وتأملات الناشطة ناديا أوكاموتو حول التعايش مع اضطراب الشخصية الحدية.
* المعرض. يُسلّط معرض «أصوات إبداعية» الضوء على فنانين، إما من ذوي الإعاقة أنفسهم أو يُعيدون صياغة كيفية تمثيل الإعاقة في الفن المعاصر. ومن بينهم فلورنس بيرنز، رسامة مقيمة في مانشستر، ومن بين عملائها «نايكي» و«القناة الرابعة»؛ وكذلك المصورة الحائزة جوائز آنا نويباور؛ والرسامة والكاتبة الأميركية والمدافعة عن حقوق ذوي الإعاقة ريفا ليرر.

منتجات جمالية وعملية
*المتجر. في الوقت نفسه، يتبنى المتجر الإلكتروني موقفاً جريئاً يؤكد أن المستهلكين ذوي الإعاقة يستحقون منتجات ليست عملية فحسب، بل جميلة أيضاً. توضح مغيستريتي: «لم نرغب في اتباع نهج الصحة في بيع أجهزة التكنولوجيا الطبية؛ لأننا نريد تجاوز هذا السرد المُركّز على المرضى، وتقديم منصة جميلة وإبداعية وطموحة للأشخاص ذوي الإعاقة».
في حين تُواصل الكثير من الجمعيات الخيرية والمؤسسات والمنظمات الشعبية القيام بعمل حيوي في دعم مجتمعات ذوي الإعاقة والدعوة إلى التغيير المنهجي، عمد كل من مغيستريتي وسيلبي إلى هيكلة «أصوات مرئية» بصفتها شركة ربحية.
عند إطلاقه، يضم المتجر ست علامات تجارية ضمن ثلاث فئات، تشمل الملابس والإكسسوارات ومستحضرات التجميل. تُقدّم كل علامة تجارية مجموعة مختارة بعناية من 5 إلى 10 منتجات. تشمل أبرزها عصيّ «نيو-ووك» Neo-Walk النابضة بالحياة والمنحوتة؛ ومجوهرات «أوزي» Auzi الفاخرة لسماعات الأذن؛ ومكياج «هيومان بيوتي» Human Beauty الشامل؛ والملابس الداخلية المُتكيّفة من «ليبراري» Liberare. كما يجري العمل على إطلاق خطّ منتجات «أصوات مرئية»، ويعتزم الفريق مواصلة تطوير المتجر من خلال تعاونات حصرية وشراكات جديدة مع علامات تجارية تتماشى مع رسالتهم.
وتقول مغيستريتي: «الخلاصة هي أن ذوي الإعاقة ليسوا مجرد مرضى يحتاجون إلى شراء مستلزمات طبية عملية». إنهم مستهلكون يرغبون في شراء ما يرغبون به؛ ما يجعلهم يبدون بمظهر جيد ويشعرون بالراحة. تُعدّ فئة ذوي الإعاقة سوقاً ضخمة غير مستغلّة تتمتع بقوة إنفاق هائلة. نريد أن نوفر لهم ما يرغبون في شرائه، وأن نظهر أن الإعاقة هي آفاق الموضة والجمال القادمة.
* مجلة «فاست كومباني» - خدمات «تريبيون ميديا»




