مطالبات بتشكيل مكتب لمتابعة شؤون اللاجئين السوريين في ليبيا والعراق ولبنان

في أعقاب قرار الخارجية إرسال فريق إلى السودان لمعالجة وضع السوريين العالقين هناك

سوريون عالقون في السودان وصلوا إلى الحسكة في سوريا أواخر مايو 2023 (الشرق الأوسط)
سوريون عالقون في السودان وصلوا إلى الحسكة في سوريا أواخر مايو 2023 (الشرق الأوسط)
TT

مطالبات بتشكيل مكتب لمتابعة شؤون اللاجئين السوريين في ليبيا والعراق ولبنان

سوريون عالقون في السودان وصلوا إلى الحسكة في سوريا أواخر مايو 2023 (الشرق الأوسط)
سوريون عالقون في السودان وصلوا إلى الحسكة في سوريا أواخر مايو 2023 (الشرق الأوسط)

يواجه اللاجئون السوريون في ليبيا والعراق ولبنان أوضاعاً قلقة، بحسب مصادر سورية أشارت إلى تعرضهم لمضايقات من قبل أشخاص محسوبين على جهات حليفة للنظام السوري السابق.

وقالت المصادر لـ«الشرق الأوسط»، إن هناك مطالبات شعبية بتشكيل مكتب خاص يتابع شؤون اللاجئين وغيرهم من العالقين في تلك الدول يعمل على إجلائهم، كذلك ألا يقتصر الأمر على تشكيل فريق خاص بمتابعة شؤون السوريين العالقين في السودان، بحسب ما وجه الرئيس السوري أحمد الشرع، قبل أيام، بتشكيل فريق خاص لتقديم الدعم للسوريين العالقين هناك، في ظل تصاعد وتيرة العنف بين الجيش السوداني وقوات «الدعم السريع».

مطالبات أهالي المعتقلين السوريين في ليبيا الإدارة السورية الجديدة بالتحرك للكشف عن مصير أبنائهم المحتجزين هناك والمساهمة في تسهيل إجراءات عودتهم (متداولة)

وأفاد وزير الخارجية أسعد الشيباني، في منشور على منصة (إكس)، بأن الفريق سيقف على أوضاع السوريين في ظل الظروف الراهنة، وتقديم الدعم اللازم والعمل على إجلائهم وتوفير سبل الأمان لهم.

أعلن وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني، صباح الاثنين، أن بلاده «تعتزم إرسال فريق لتقديم الدعم لمواطنيها في السودان والعمل على إجلائهم وتوفير سبل الأمان لهم». ولم يتطرق الشيباني إلى عدد السوريين في السودان أو المستجدات التي تدفع إلى إرسال الفريق السوري.

هذا، ويقدر عدد السوريين الموجودين في السودان بنحو مائة ألف شخص عند اندلاع المواجهات في السودان بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» عام 2023، وحينذاك طالب السوريون العالقون في مناطق النزاع، بإجلائهم، وتدخلت حكومة النظام السابق شكلياً، لتسهيل خروج أعداد ضئيلة منهم، بينهم من توجه إلى مصر وآخرون إلى دول أخرى.

دورية لـ«قوات الدعم السريع» في إحدى مناطق القتال بالسودان (أرشيفية - رويترز)

وعادت المناشدات لتتجدد في أبريل (نيسان)، بعد فرض السلطات السودانية غرامات إقامة عالية، ووجه سوريون مقيمون في السودان نداء إلى وزارة الخارجية السورية لحل مشكلاتهم العالقة. وقالوا إن السلطات السودانية فرضت عليهم غرامات إقامة باهظة، لم يتمكن كثير منهم من دفعها بسبب الظروف الاقتصادية الصعبة التي يمرون بها.

صورة مأخوذة من فيديو نشرته مجموعة تلاحق العمال السوريين في العراق

كما لم يُسمح لهم بالمغادرة أو تسوية أوضاعهم، ما أدى إلى تعثر حياتهم وأصبحوا في حالة من القلق وعدم الاستقرار. وطالبوا الحكومة السورية الجديدة بالتدخل لدى السلطات السودانية، وتسهيل إجراءات تسوية أوضاع السوريين في البلاد أو إعفائهم من الغرامات المفروضة، أسوة ببعض الجنسيات الأخرى التي أعفتها الحكومة السودانية من الرسوم تقديراً لظروفهم الإنسانية. بحسب ما جاء في رسالة موجهة عبر وسائل التواصل الاجتماعي للخارجية السورية.

ويعاني السوريون في السودان صعوبات معيشية عدة في ظل أوضاع اقتصادية صعبة وقانونية تتعلق بانتهاء صلاحية جوازات السفر أو الإقامة والأوراق الثبوتية. لا سيما معارضي النظام السابق الذين لجأوا إلى السودان هرباً من الملاحقة في سوريا ليواجهوا هناك أوضاعاً معيشية أشد قساوة مع اندلاع الحرب.


مقالات ذات صلة

أنقرة: لا انسحاب عسكرياً من سوريا بعد

شؤون إقليمية قافلة تحمل عناصر من «داعش» من القامشلي إلى العراق (رويترز)

أنقرة: لا انسحاب عسكرياً من سوريا بعد

أكدت تركيا أن سحب قواتها من سوريا ليس مطروحاً، على الرغم من اتفاق وقف إطلاق النار والاندماج الموقّع بين دمشق وقوات سوريا الديمقراطية (قسد).

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
المشرق العربي أحمد ذياب المتورط مع ابنه عاطف في الهجوم على المزة ومطارها العسكري (الداخلية السورية)

القبض على بقية «الخلية الإرهابية» التي استهدفت المزة ومطارها العسكري في دمشق

إلقاء القبض على بقية أفراد خلية استهدفت منطقة المِزّة ومطارها العسكري، خلال محاولتهم نصب منصّات صواريخ من نوع «غراد»، تمهيداً لاستهداف مناطق مأهولة بالسكان.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
الخليج المشاركون في اجتماع المديرين السياسيين للتحالف الدولي لهزيمة تنظيم «داعش» الذي استضافته الرياض الاثنين (واس)

«التحالف الدولي» يرحب بانضمام سوريا ويؤكد استعداده للعمل الوثيق معها

رحَّب التحالف الدولي لهزيمة تنظيم «داعش»، الثلاثاء، بانضمام الحكومة السورية، بوصفها العضو التسعين في التكتل، مؤكداً استعداده للعمل بشكل وثيق معها.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
المشرق العربي وزير الشؤون الاجتماعية هند قبوات تزور العائلات المتضررة في مخيمات النازحين شمال غربي سوريا

تضرر أكثر من 24 مخيماً سورياً من الفيضانات وتحذيرات من منخفض جديد الثلاثاء

وسط تحذيرات من منخفض جوي سيصل الثلاثاء، دعت «الشبكة السورية لحقوق الإنسان» المنظمات الإنسانية الدولية والأممية لتحرك فوري لدعم أي جهود إنقاذ قد تكون ضرورية.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
الخليج الأمير فيصل بن فرحان مستقبلاً الوزير أسعد الشيباني في الرياض الاثنين (الخارجية السعودية)

فيصل بن فرحان والشيباني يبحثان مستجدات أوضاع سوريا

استعرض الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله وزير الخارجية السعودي، مع نظيره السوري أسعد الشيباني، مستجدات الأوضاع في سوريا، وسبل دعم أمنها واقتصادها.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

السوداني: نقل سجناء «داعش» من سوريا جاء بقرار عراقي

مركبات عسكرية أميركية ترافق حافلات تنقل معتقلي تنظيم «داعش» من سوريا إلى العراق في مدينة القامشلي السورية - 8 فبراير 2026 (رويترز)
مركبات عسكرية أميركية ترافق حافلات تنقل معتقلي تنظيم «داعش» من سوريا إلى العراق في مدينة القامشلي السورية - 8 فبراير 2026 (رويترز)
TT

السوداني: نقل سجناء «داعش» من سوريا جاء بقرار عراقي

مركبات عسكرية أميركية ترافق حافلات تنقل معتقلي تنظيم «داعش» من سوريا إلى العراق في مدينة القامشلي السورية - 8 فبراير 2026 (رويترز)
مركبات عسكرية أميركية ترافق حافلات تنقل معتقلي تنظيم «داعش» من سوريا إلى العراق في مدينة القامشلي السورية - 8 فبراير 2026 (رويترز)

جدد رئيس الحكومة العراقية، محمد شياع السوداني، اليوم (الثلاثاء)، موقف العراق وحرصه على أمن ووحدة الأراضي السورية واستقرارها.

وقال السوداني، خلال استقباله سفير الأردن في بغداد ماهر سالم الطراونة: «نقل سجناء (داعش) الإرهابي من سوريا إلى العراق، جاء بقرار عراقي للحفاظ على الأمن الوطني والإقليمي والدولي، وعلى الدول المعنية التعاون في هذا الملف وأخذ رعاياهم من السجناء الإرهابيين».

من جانبه، عبر السفير الأردني عن شكر بلاده للعراق، على دوره في حفظ أمن المنطقة واستقرارها واستعداد بلاده للتعاون بملف نقل سجناء «داعش» الإرهابيين، وتعزيز إجراءات إرساء الأمن والاستقرار الإقليمي.

وبحسب بيان للحكومة العراقية، جرى خلال اللقاء بحث تطوير العلاقات الثنائية بين البلدين في المجالات ذات الاهتمام المشترك، وتعزيز التعاون الثلاثي بين العراق والأردن ومصر «لما له من أثر إيجابي في تعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة».

عدد عناصر تنظيم «داعش» الذين تم نقلهم من السجون والمعتقلات السورية إلى العراق لغاية الآن بلغ 4583 عنصراً (رويترز)

وكان متحدث أمني عراقي، قد أفاد اليوم، بأن عدد عناصر تنظيم «داعش» الذين تم نقلهم من السجون والمعتقلات السورية إلى العراق لغاية الآن، بلغ 4583 عنصراً من أصل 7 إلى 8 الآف عنصر يمثلون 42 دولة عربية وأجنبية.

وقال الفريق سعد معن، رئيس خلية الإعلام الأمني بقيادة العمليات المشتركة العراقية، في مقابلة مع تلفزيون «العراقية»، إن عملية نقل عناصر «داعش» من سوريا إلى العراق جارية ومستمرة جواً وبراً على شكل دفعات، وفق إجراءات أمنية وصولاً إلى أماكن الاحتجاز المؤمنة بشكل كامل في العراق، ولا مجال لحدوث أي خروقات.

وذكر أن عملية نقل عناصر «داعش» جاءت لثقة المجتمع الدولي بالعراق، وأيضاً من حق العراقيين التعرف على مدى الظلم الذي تعرضوا له، حيث تجرى مع هؤلاء منذ 28 من الشهر الماضي، تحقيقات قضائية من قبل قضاة كبار في محكمة تحقيق بغداد الكرخ.

وتابع أن «التحقيقات الأولية كشفت أن هناك عناصر شديدة الخطورة وقيادات كبيرة في (داعش)، ومنهم من قام بجرائم مباشرة ضد الشعب العراقي في سنوات سابقة، كما كشفت التحقيقات أن بعضهم استخدم الأسلحة الكيمياوية في تنفيذ جرائمه بالعراق، وهذه كلها كشفتها التحقيقات الأولية»، وفقاً لما ذكرته «وكالة الأنباء الألمانية».

حافلات تنقل عناصر داعش من سوريا إلى العراق، في مدينة القامشلي السورية(رويترز)

وأضاف أن القضاء العراقي بدأ التحقيق مع عناصر «داعش» من الصفر، رغم أن «لدينا معلومات هائلة عن بعض عناصر (داعش)، خصوصاً خلال الفترة من عام 2014 وما بعدها، وأن التحقيقات ستستمر لعدة أشهر». وأوضح معن: «الجانب السوري لم يجرِ أي محاكمات مع عناصر (داعش)، لكن ستتم محاكمتهم في العراق وفق معطيات وأدلة وتقاطع المعلومات المتوفرة لدينا، ونتوقع الحصول على نتائج كبيرة وتحديد من قام بهذه الجرائم في العراق».

مركبات عسكرية أميركية ترافق حافلات تنقل معتقلي تنظيم «داعش» من سوريا إلى العراق في مدينة القامشلي السورية - 8 فبراير 2026 (رويترز)

وأكد أن «جميع عناصر (داعش) القادمين من سوريا يمثلون العراق وسوريا، إضافة إلى 42 دولة عربية وأجنبية سيحاكمون وفق قانون العقوبات العراقي وقانون مكافحة الإرهاب، بعد إجراء التحقيق معهم وفق الاختصاص المكاني والانتماء إلى (داعش)، ومتاح للعراق محاكمتهم وتنفيذ العقوبة بحقهم».

ووصف المتحدث عناصر «داعش» الذين تم نقلهم من سوريا إلى العراق، بأنهم «قنبلة بشرية موقوتة لو كانوا خارج السجون». وقال: «هم الآن بمأمن في سجون عراقية مؤمنة، تجنبنا خطورتهم، والعراق اليوم رأس حربة في محاربة الإرهاب، ولدينا تعاون وتنسيق مع جميع دول العالم، وهناك تنسيق مستمر بشأن هذه القضية».

وأوضح معن أن القوات العراقية على استعداد كامل لمواجهة أي عملية تسلل عناصر «داعش» من خارج الحدود، وخلاياه النائمة في العراق محدودة وقليلة وتحت السيطرة من قبل القوات الأمنية، مؤكداً أن الشريط الحدودي مع سوريا مؤمن بشكل كامل بقوات قتالية وتحصينات كبيرة، وأن العراق لديه رؤية شاملة عما يجري خارج الحدود.


بوادر اتفاق كردي على رئاسة العراق

رئيس «الديمقراطي الكردستاني» مسعود بارزاني مستقبلاً رئيس «الاتحاد الوطني» بافل طالباني (أرشيفية-روداو)
رئيس «الديمقراطي الكردستاني» مسعود بارزاني مستقبلاً رئيس «الاتحاد الوطني» بافل طالباني (أرشيفية-روداو)
TT

بوادر اتفاق كردي على رئاسة العراق

رئيس «الديمقراطي الكردستاني» مسعود بارزاني مستقبلاً رئيس «الاتحاد الوطني» بافل طالباني (أرشيفية-روداو)
رئيس «الديمقراطي الكردستاني» مسعود بارزاني مستقبلاً رئيس «الاتحاد الوطني» بافل طالباني (أرشيفية-روداو)

أفادت أوساط كردية، الثلاثاء، بأن الحزبين الرئيسين في إقليم كردستان، «الديمقراطي الكردستاني» و«الاتحاد الوطني» توصلا إلى تفاهم أولي بشأن مرشح واحد لرئاسة الجمهورية، وتشكيل حكومة الإقليم المتأخرة منذ أكثر من عام، رغم أن مصادر رجّحت فشل أي اتفاق بسبب تأثيرات محتملة للصراع السياسي بين قوى «الإطار التنسيقي» على مرشح رئيس الحكومة.

وثمة تداخل سياسي ودستوري بين منصبيْ رئيس الجمهورية والحكومة، إذ يعد الأول مفتاحاً أساسياً، فق القانون، لتكليف الثاني بتشكيل الكابينة الوزارية الجدية، ما يدفع القوى المعنية إلى إجراء تفاهمات حول تسميتهما.

ودعا ائتلافا «دولة القانون» بزعامة نوري المالكي، و«الإعمار والتنمية» بزعامة محمد السوداني، الثلاثاء، القوى الكردية إلى «ضرورة الإسراع في استكمال الاستحقاقات الدستورية المتبقية، وفي مقدمتها حسم منصب رئاسة الجمهورية».

في هذه الأثناء، قالت مصادر، لـ«الشرق الأوسط»، إن هناك «اتفاقاً وشيكاً بين الحزبين الكرديين على مرشح واحد لرئاسة الجمهورية، على ألا يقوم بتكليف أي مرشح للحكومة ما لم تحسم الإشكاليات المتعلقة بترشيح نوري المالكي، ويكون الاتفاق كاملاً ليشمل حسم ملف حكومة الإقليم».

وتعقد ملف المالكي الذي رشحه «الإطار التنسيقي»، رغم تحفظات شيعية ورفض سُني، إلى جانب تحذيرات أميركية متواترة من «تداعيات اقتصادية» قد يتسبب بها تعيينه في المنصب.

وقال كفاح محمود، المستشار الإعلامي لزعيم «الحزب الديمقراطي» مسعود برزاني، في تصريح، لـ«الشرق الأوسط»، إن «الأحزاب الكردية، بشكل عام، ستؤيد خيارات (الإطار التنسيقي) لمرشحهم، سواء أكان نوري المالكي أم غيره».

من لقاء موسّع بين وفد «الإطار التنسيقي» والقيادة الكردية في أربيل برئاسة مسعود بارزاني (وكالة الأنباء العراقية)

أجواء إيجابية

وتحدّث المستشار الكردي عما وصفها بـ«الأجواء الإيجابية في إقليم كردستان»، هذه الأيام، بشأن مفاوضات تشكيل الحكومتين في بغداد وأربيل، بين الحزبين الرئيسيين، مشيراً إلى أن الطرفين يواصلان اجتماعاتهما لحسم هذه الاستحقاقات، بانتظار اجتماع مهم، يوم الأربعاء، بين مسعود بارزاني وبافل طالباني، في إطار جهودهما الحثيثة لحسم هذه الاستحقاقات.

وقال محمود إن «هناك جهوداً حثيثة من بارزاني وطالباني لمساعدة (الإطار التنسيقي) لتجاوز الانسداد الحالي، والوصول إلى اتفاق على مرشح لرئاسة الوزراء، سواء أكان السيد المالكي أم غيره ».

ويعتقد المستشار الإعلامي أن «الأمور، اليوم، لم تعد معقدة جداً، كما كانت قبل عدة أسابيع، هناك توجه إيجابي لدى الأطراف، وإذا ما نجح الحزبان في الاتفاق على مرشح واحد، فإننا سننتظر أن يحسم الإطار التنسيقي مرشحه لرئاسة الوزراء».

وتحدّث محمود بإيجابية عن إمكانية حسم ملف حكومة إقليم كردستان في وقت قريب، لكنه أحجم عن ذكر حجم الحصص الحكومية لكل حزب في الإقليم، وذكر أن «مسألة توزيع الحصص لم تظهر حتى الآن؛ لأنها ستعلَن أثناء تكليف رئيس وزراء الإقليم الجديد، وهو بدوره مَن سيقوم بتقديم أسماء المرشحين لشَغل المناصب في حكومته».

وحول الأنباء التي تترد عن إمكانية تأجيل حسم ملف الحكومة لحين انتهاء الأزمة بين واشنطن وطهران، أقر محمود بتأثيرات هذه الأزمة على مُجمل دول الشرق الأوسط، لكنه يرى أنها «ربما لن تُعرقل تشكيل الحكومة الاتحادية، وسيكون تأثيرها على حسم ملف حكومة الإقليم أقل من تأثيرها على بقية المناطق والدول».

صورة نشرها موقع بارزاني من استقباله المالكي في أربيل (أرشيفية)

عُقدة «الأخ الأكبر»

على النقيض، لا يبدو حزب «الاتحاد الوطني الكردستاني» متفائلاً كما هي الحال لدى غريمه في أربيل، «الحزب الديمقراطي الكردستاني». وأفاد مصدر مقرَّب من قيادة الحزب في السليمانية، في تصريح، لـ«الشرق الأوسط»، بأن «المسافة لا تزال بعيدة بين الطرفين حول مسألة مرشح رئيس الجمهورية»، مشدداً على أن المنصب «من حصة الاتحاد».

وبشأن الموقف الكردي من مرشح رئاسة الحكومة، قال المصدر القيادي إن «الاتحاد الوطني لا يعترض على أي مرشح، وضِمنهم نوري المالكي، رغم أن الأخير بات، اليوم، حليفاً للحزب الديمقراطي، في حين أن الاتحاد قريب من معارضي ترشيحه»، في إشارة إلى «عصائب أهل الحق» بزعامة قيس الخزعلي، وحزب «تقدم» بزعامة محمد الحلبوسي.

وكشف المصدر القيادي أن «طموحات» الاتحاد الوطني تشمل رئاسة الجمهورية الاتحادية ومناصب أمنية في حكومة الإقليم المقبلة ومن ضِمنها وزارة الداخلية، وكذلك نائب رئيس الوزراء في الإقليم، لكنه رهن نجاح التوافق عليها مع الحزب الديمقراطي بتنازل الأخير عما وصفها بـ«عقدة الأخ الأكبر» داخل إقليم كردستان.


لبنان: مرشحو الانتخابات النيابية يقدمون طلباتهم... ومصير اقتراع المغتربين مجهول

وزير الداخلية يواكب انطلاق تقديم الترشيحات للانتخابات النيابية (وزارة الداخلية)
وزير الداخلية يواكب انطلاق تقديم الترشيحات للانتخابات النيابية (وزارة الداخلية)
TT

لبنان: مرشحو الانتخابات النيابية يقدمون طلباتهم... ومصير اقتراع المغتربين مجهول

وزير الداخلية يواكب انطلاق تقديم الترشيحات للانتخابات النيابية (وزارة الداخلية)
وزير الداخلية يواكب انطلاق تقديم الترشيحات للانتخابات النيابية (وزارة الداخلية)

مع إعلان رئيس المجلس النيابي، نبيه بري، أخيراً أنه لن يدعو إلى جلسة لتعديل قانون الانتخاب، وأن الانتخابات ستُجرى في موعدها وفق القانون الحالي، رامياً الكرة في ملعبَي وزارتَي الداخلية والخارجية لاتخاذ الإجراءات اللازمة لانتخاب المغتربين، يحتدم السجال السياسي والقانوني بشأن الصلاحيات والإمكانات لإنجاز انتخابات المغتربين وفق القانون الحالي.

وبدأت الثلاثاء مهلة تقديم تصاريح الترشيح للانتخابات النيابية لعام 2026، وسط استكمال التحضيرات الإدارية واللوجيستية اللازمة لهذه المرحلة. ويشير مصدر رسمي لـ«الشرق الأوسط» إلى أنه «يجري التداول في مخرج يتيح إجراء الانتخابات في موعدها من دون العودة إلى مجلس النواب لتعديل القانون الحالي»، مشيراً إلى «نقاشات مفتوحة بين الرؤساء الثلاثة (الجمهورية والحكومة ومجلس النواب)، ومعهم وزيرا الخارجية والداخلية وعدد من القانونيين؛ بهدف التوصل إلى فتوى دستورية تتيح للوزارات المعنية تعليق العمل بـ(الدائرة الـ16) المرتبطة بالمغتربين، من منطلق أن مراسيمها التطبيقية لم تصدر بعد، فتجري الانتخابات على أساس الدوائر الـ15 مع دعوة المغتربين إلى القدوم والتصويت داخل لبنان».

وتنص «المادة122» من قانون الانتخابات، التي تشكل مادة إشكالية، على إضافة 6 مقاعد لغير المقيمين إلى عدد أعضاء مجلس النواب، ليصبح 134 عضواً في الدورة الانتخابية التي سوف تلي الدورة الأولى التي ستُجرى وفق هذا القانون، على أن تخفَّض في الدورة الثالثة 6 مقاعد من عدد أعضاء مجلس النواب الـ128 من الطوائف نفسها التي خُصّصت لغير المقيمين، وتوزَّع هذه المقاعد بالتساوي على القارات الـ6 وعلى المسيحيين والمسلمين.

وقد أجريت انتخابات 2018 على أساس هذا القانون؛ أي كان من المفترض أن يجري السير بالمقاعد الـ6 لغير المقيمين في انتخابات عام 2022، ولكن في عام 2021، أُصدر قانون قضى بتعديل كثير من المواد في قانون الانتخاب وبتعليق «المادة122»، على أن يجري السير بهذه المقاعد في انتخابات عام 2026.

كِباش سياسي

وخاضت القوى التي تُعرف عن نفسها بـ«السيادية»، وعلى رأسها «القوات اللبنانية»، طيلة الأشهر الماضية معركة لتعديل هذا القانون لِعَدّها أنه يقلص تأثير صوت المغترب. ويعترض «الثنائي الشيعي» و«التيار الوطني الحر» على تعديل القانون؛ لعلمهما بأن أصوات المغتربين تخدم خصومهم السياسيين، وهذا ما بيّنته نتائج الانتخابات الماضية؛ لذلك يفضلان حصر تأثيرها في 6 مقاعد فقط.

ويرفض بري إدراج مشروع قانون حوّلته الحكومة إلى المجلس النيابي لتعديل القانون للسماح للمغتربين بالتصويت للـ128 نائباً وفق دوائرهم الانتخابية، بعد إقرارها بعدم قدرتها على إجراء الانتخابات وفق «الدائرة الـ16».

وزير الداخلية: نتجنب الطعون

وبخلاف ما أعلنه بري أخيراً عن صلاحيات لوزيرَي الداخلية والخارجية باتخاذ إجراءات تسمح بتصويت المغتربين للنواب الـ6 حصراً؛ فإن مصادر وزارة الداخلية تؤكد لـ«الشرق الأوسط» أن «(الدائرة الـ16) بحاجة إلى مراسيم تطبيقية تصدر عن الحكومة بقرار من مجلس الوزراء بأكثرية الثلثين»، موضحة أن «وزير الداخلية أحمد الحجار رفع التقرير الذي أعدته اللجنة التقنية من وزارتَي الداخلية والخارجية إلى الأمانة العامة لمجلس الوزراء للنظر في إمكانية إصدار المراسيم التطبيقية، مع العلم بأنه سبق للحكومة أن قررت أن تطبيق الفصل الـ11 من قانون الانتخاب يحتاج إلى تدخل تشريعي من المجلس النيابي».

وأكدت مصادر «الداخلية» مواصلتها التحضيرات الإدارية واللوجيستية اللازمة للانتخابات التي حُدّدت في 10 مايو (أيار) المقبل، «وعلى هذا الأساس، واحتراماً للمهل المحددة في القانون، أُصدر مرسوم دعوة الهيئات الناخبة، وفتح باب الترشيحات للمقاعد الـ128 في الداخل؛ نظراً إلى تعذر فتح باب الترشيح لـ(الدائرة الـ16) لعدم صدور النصوص القانونية أو التطبيقية اللازمة حتى تاريخه».

وخلال متابعته إطلاق تقديم التصاريح، قال وزير الداخلية والبلديات أحمد الحجار: «إذا طُعن في الانتخابات أو في مراسيمها؛ فعلينا بصفتنا سلطة تنفيذيّة أن نخضع للرأي القضائي، ولكنّنا نعمل على تجنّب الطعون، والخارج لم يتدخّل لا لإجراء الانتخابات في موعدها؛ ولا لتأجيلها».

«الوطني الحر» يدعم رؤية بري

ويدعم «التيار الوطني الحر» وجهة نظر بري للملف، وتعدّ مصادر «التيار»، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن «الوزارات المعنية قادرة على تنفيذ القانون الحالي بسهولة لو أرادت ذلك»، لافتة إلى أن «رميها الكرة في ملعب المجلس النيابي هدفه تضييع الوقت وصولاً لتأجيل الانتخابات، وهو ما يريده ويخطط له كثير من القوى السياسية».

استحالة استحداث «الدائرة الـ16»

في المقابل، يعارض الخبير القانوني والدستوري، سعيد مالك، هذه الرؤية، عادّاً أن «دور وزارة الخارجية هو تأمين انتخاب المغتربين النوابَ الـ128؛ أي الدوائر الـ15، ودور وزارة الداخلية الإشراف على الانتخابات وفق ذلك، بوصف أن موضوع استحداث (الدائرة الـ16) قد انتهى، من منطلق أن هناك قراراً صادراً عن مجلس الوزراء باستحالة استحداث هذه الدائرة»، مضيفاً في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «كما أن التعميم الصادر عن وزير الداخلية لفتح باب الترشح أشار بوضوح إلى أنه ليس بالإمكان قبول أي طلب ترشيح لـ(الدائرة الـ16) عملاً بتوجيهات الحكومة».

تقاذف كرة بين الحكومة والبرلمان

من جهته، يعدّ الخبير الانتخابي، جان نخول، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن كلام بري «يندرج في إطار تقاذف الكرة بين البرلمان والحكومة، بوصف أن الوزارات المعنية أعلنت في الاجتماع الذي عقدته اللجنة الفرعية في يونيو (حزيران) الماضي أنه ليس من صلاحياتها البتّ في تفاصيل (الدائرة الـ16)، إنما على مجلس النواب الحسم في ذلك؛ لأنه هو المخول تفسير القوانين وتعديلها»، منبهاً إلى أنه «إذا لم يعدَّل القانون، أو تعلَّق بعض المواد فيه، خصوصاً تلك المرتبطة بـ(الميغاسنتر) والبطاقة الممغنطة، فذلك يعرّض الانتخابات عموماً للطعن؛ مما يجعلنا في حاجة لتوافق سياسي يخرجنا من هذه المتاهة».

رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه برّي وأعضاء الحكومة الجديدة في البرلمان خلال جلسة عامة للتصويت على الثقة بالحكومة التي شكلها نواف سلام... يوم 26 فبراير 2025 (رويترز)

أما ما يفترض على مجلس الوزراء أو البرلمان حسمه بشأن «الدائرة الـ16»، فهو، وفق نخول، «4 أمور تحدثت عنها الحكومة في تقريرها، وقالت إنه ليس من صلاحياتها تحديدها، وهي: توزيع الطوائف على القارات. وطبيعة الدائرة، لجهة ما إذا كان سيُتعامل مع دائرة واحدة وبالتالي يكون الصوت التفضيلي لأي من المرشحين الـ6، أو مع دائرة مركبة من 6 دوائر صغرى، فيكون الصوت التفضيلي لمرشح القارة. أما الأمر الثالث فمرتبط بطبيعة المرشح، وما إذا كان يفترض أن يكون من غير المقيمين، أو مقيماً في لبنان. ورابعاً تحديد المقاعد الـ6 التي ستلغَى من الداخل اللبناني في انتخابات 2030 لتحل مكانها مقاعد (الدائرة الـ16)».