من نيكسون إلى ترمب... 5 عقود من زيارات الرؤساء الأميركيين إلى السعودية

4 رؤساء كرّروا الزيارة... ولقاءات ثنائية عُقدت خارج البلدين

زيارة تاريخية يقوم بها الرئيس ترمب للسعودية من شأنها تعزيز العلاقات الاستراتيجية بين البلدين (واس)
زيارة تاريخية يقوم بها الرئيس ترمب للسعودية من شأنها تعزيز العلاقات الاستراتيجية بين البلدين (واس)
TT

من نيكسون إلى ترمب... 5 عقود من زيارات الرؤساء الأميركيين إلى السعودية

زيارة تاريخية يقوم بها الرئيس ترمب للسعودية من شأنها تعزيز العلاقات الاستراتيجية بين البلدين (واس)
زيارة تاريخية يقوم بها الرئيس ترمب للسعودية من شأنها تعزيز العلاقات الاستراتيجية بين البلدين (واس)

أكمل الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في زيارته التاريخية للسعودية الثلاثاء، 50 عاماً من زيارات الرؤساء الأميركيين إلى السعودية، واللقاءات المتبادلة بين قيادتي البلدين.

«الشرق الأوسط» رصدت إعدادات تلك الزيارات، واللقاءات على مدى تاريخ العلاقة، والتي أرسى قواعدها مؤسس السعودية الراحل الملك عبد العزيز قبل 9 عقود.

الرئيس الأميركي فرنكلين روزفلت مع الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن آل سعود على متن سفينة البحرية الأميركية في 14 فبراير 1945

ففي صباح يوم 14 فبراير (شباط) عام 1945، وصلت البارجة «ميرفي» إلى البحيرات المرة بقناة السويس، وعلى متنها الملك عبد العزيز، لترسو إلى جوار بارجة «يو إس إس كوينسي» التي تحمل على متنها فرنكلين روزفلت، الرئيس الأميركي آنذاك. وحينها عُقد أول لقاء يجمع زعيمي المملكة العربية السعودية والولايات المتحدة.

ومع أن ذلك اللقاء كان خارج السعودية، خلال زيارة روزفلت إلى المنطقة، غير أنه فيما بعد زار 8 رؤساء أميركيون السعودية في 14 زيارة رسمية، مقابل 6 ملوك سعوديين، أجروا 9 زيارات رسمية إلى الولايات المتحدة. وتنوّعت هذه الزيارات المتبادلة في أسبابها، وأهدافها، ومخرجاتها، إلا أنها حملت تأكيداً على عمق العلاقات بين البلدين، منذ بداية العلاقات بين البلدين قبل 9 عقود.

الرئيس الأميركي ريتشارد نيكسون يصافح مستقبليه في السعودية ويظهر الملك فيصل إلى جانبه (مكتبة الرئيس نيكسون)

نيكسون يقص شريط أولى الزيارات

وجاءت أول زيارة لرئيس أميركي إلى السعودية عام 1974، عقب عام من حرب أكتوبر (تشرين الأول) 1973، وهدف من خلالها الرئيس الأميركي ريتشارد نيكسون، وفقاً لوكالة «رويترز»، إلى استعادة التوازن للعلاقات بين البلدين، وتعزيز التعاون الاقتصادي والأمني عقب قرار السعودية بقيادة الراحل الملك فيصل بن عبد العزيز وضع قيود على صادراتها من النفط إلى الولايات المتحدة، وعدد من الدول الغربية.

الملك خالد والرئيس الأميركي جيمي كارتر أثناء حفل استقبال في الرياض في (يناير) 1978 (غيتي)

وبعد عام من توليه رئاسة الولايات المتحدة الأميركية، أجرى الرئيس جيمي كارتر زيارةً إلى السعودية مطلع العام 1978، التقى خلالها الراحل الملك خالد بن عبد العزيز، وناقش الجانبان قضايا الشرق الأوسط، بما في ذلك القضية الفلسطينية، ودعم حل الدولتين للفلسطينيين، وجهود السلام الإقليمي.

الرئيس جورج بوش الأب لدى وصوله إلى جدة عام 1990 وفي استقباله الملك فهد (أ.ب)

وخلال «حرب الخليج» عام 1990، أجرى الرئيس الأميركي جورج بوش الأب زيارةً إلى السعودية في نوفمبر (تشرين الثاني) من العام ذاته، التقى خلالها بخادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبد العزيز، والقيادة السعودية، وأمير الكويت الشيخ جابر الأحمد، كما التقى في منطقة الظهران، شرقي السعودية، بالقوات الأميركية المشاركة في التحالف الدولي لمواجهة الغزو العراقي للكويت.

وفي أعقاب حرب الخليج، عاد الرئيس جورج بوش الأب لزيارة السعودية للمرة الثانية، ولقاء الملك فهد، في أواخر العام 1992.

الملك فهد والرئيس كلينتون خلال استقبال الأخير في مدينة الملك خالد العسكرية بالسعودية (غيتي)

وفي عام 1994، استقبل الملك فهد الرئيس الأميركي بيل كلينتون الذي زار السعودية للتشاور وسط توتّرات إقليمية، وناقش خلالها الزعيمان مواضيع أمنية، وتجارية، ما نتج عنه توقيع صفقة شراء طائرات من شركة «بوينغ» بعد عدة أشهر، إلى جانب تعزيز التعاون الدفاعي والعسكري.

زيارة رئاسية بعد 14 عاماً

وعقب زيارة كلينتون بنحو 14 عاماً، أجرى الرئيس الأميركي جورج بوش الابن عام 2008 زيارتين إلى السعودية خلال أقل من 4 أشهر، كانت الأولى في يناير (كانون الثاني)، والثانية في مايو (أيار)، بحث خلالهما مع الراحل الملك عبد الله بن عبد العزيز التعاون بين الجانبين، خصوصاً في مجال الطاقة، إلى جانب مناقشة الملف الإيراني، وسياسات طهران في المنطقة.

 

الرئيس الأميركي الأسبق جورج بوش زار السعودية مرتين خلال العام 2008 (واس)

أوباما الأكثر بواقع 4 زيارات

وفي العام التالي 2009، وصل الرئيس الأميركي الجديد باراك أوباما إلى البيت الأبيض، وفي أول جولة خارجية إلى الشرق الأوسط، كانت السعودية ضمن الدول التي زارها الرئيس الأميركي، ليبدأ منها بناء سلسلة من الزيارات التي أجراها إلى السعودية بواقع 4 زيارات خلال فترتي ولايته اللتين استمرتا حتى العام 2016.

أوباما خلال جلسة مباحثات رسمية مع الملك سلمان في الرياض عام 2016 (أ.ب)

وجاءت الزيارات التالية للرئيس الأميركي الأسبق باراك أوباما في 3 أعوام متتالية بداية من العام 2014، ثم التقى خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، في زيارتين عامي 2015، و2016، وشارك خلال الزيارة الأخيرة في قمةٍ جمعت الولايات المتحدة الأميركية ودول مجلس التعاون لدول الخليج العربية.

وبذلك يُعد الرئيس أوباما هو أكثر الرؤساء الأميركيين زيارةً إلى السعودية، بواقع 4 زيارات رسمية خلال فترتي ولايته اللتين استمرتا منذ يناير عام 2009، وحتى يناير 2017.

ترمب... زيارتان أوليَان

وفي مايو عام 2017 أجرى الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال فترة ولايته الأولى أول زيارة خارجية له إلى السعودية، مسجّلاً بذلك زيارةً تاريخيّة تضمّنت العديد من الاتفاقيات الاستراتيجية التي عزّزت علاقات التعاون مع البلدين، كما شارك في «القمة الخليجية الأميركية»، و«القمة العربية الإسلامية الأميركية»، إلى جانب المشاركة في افتتاح المركز الدولي لمكافحة الفكر المتطرّف «اعتدال».

 

الملك سلمان يستقبل الرئيس ترمب خلال زيارته السابقة إلى الرياض عام 2017

 

وكان الرئيس الأميركي السابق جو بايدن أجرى في يوليو (تموز) 2022 زيارةً إلى السعودية بعد فتور لحق العلاقة بين الجانبين، وعقد خلالها اجتماعاً مع خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، كما عقد جلسة مباحثات رسمية مع الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، لتصبح بذلك الزيارة الثالثة عشرة لرئيس أميركي إلى السعودية، ويكون الرئيس بايدن ثامن رئيس أميركي يزور السعودية.

الأمير محمد بن سلمان والرئيس جو بايدن خلال زيارة الأخير إلى السعودية عام 2022 (أ.ف.ب)

ورغم أن الرئيس الأميركي الحالي دونالد ترمب لم يحقق الفوز في الانتخابات الرئاسية الأميركية عام 2021، فإنه بعد فوزه مجدّداً في العام 2025 كرّر اختيار السعودية وجهة خارجية أولى في زياراته الرسمية خلال فترة ولايته الحالية، لتأتي هذه الزيارة باعتبارها الزيارة الرابعة عشرة خلال 50 عاماً لرئيس أميركي إلى السعودية.


مقالات ذات صلة

الخليج الأمير خالد بن سلمان لدى تقليده الفريق الأول المتقاعد مايكل كوريلا وسام الملك عبد العزيز (وزارة الدفاع السعودية)

خالد بن سلمان يُقلد كوريلا «وسام المؤسس»

قلّد وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان الفريق الأول المتقاعد مايكل كوريلا قائد القيادة المركزية الأميركية السابق وسام الملك عبد العزيز من الدرجة الممتازة

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان لدى اجتماعه مع السيناتور الأميركي ليندسي غراهام في الرياض الخميس (واس)

محمد بن سلمان وغراهام يستعرضان علاقات الصداقة بين البلدين

استعرض الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، مع السيناتور الأميركي ليندسي غراهام، علاقات الصداقة بين البلدين.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج الأمير خالد بن سلمان بن عبد العزيز وزير الدفاع السعودي (الشرق الأوسط)

وزير الدفاع السعودي يزور واشنطن

وصل الأمير خالد بن سلمان بن عبد العزيز، وزير الدفاع السعودي، إلى واشنطن، في زيارةٍ رسمية، لبحث تعزيز العلاقات الثنائية ومناقشة الموضوعات المشتركة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد لقاء الطاولة المستديرة السعودي - الأميركي (الهيئة العامة للتجارة الخارجية)

الرياض تحتضن الطاولة المستديرة السعودية - الأميركية بهدف تعميق الشراكة

عُقدت في الرياض أعمال لقاء الطاولة المستديرة السعودي - الأميركي، تزامناً مع الدورة التاسعة لمجلس التجارة والاستثمار.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

ذوو شهداء ومصابي الجيش اليمني يصلون الوديعة لأداء الحج

جرى استكمال إجراءات دخول الحجاج وتوفير وسائل النقل والرعاية الصحية لهم (الشرق الأوسط)
جرى استكمال إجراءات دخول الحجاج وتوفير وسائل النقل والرعاية الصحية لهم (الشرق الأوسط)
TT

ذوو شهداء ومصابي الجيش اليمني يصلون الوديعة لأداء الحج

جرى استكمال إجراءات دخول الحجاج وتوفير وسائل النقل والرعاية الصحية لهم (الشرق الأوسط)
جرى استكمال إجراءات دخول الحجاج وتوفير وسائل النقل والرعاية الصحية لهم (الشرق الأوسط)

استقبلت قيادة القوات المشتركة للتحالف «تحالف دعم الشرعية في اليمن»، ذوي الشهداء والمصابين من القوات المسلحة اليمنية القادمين عبر منفذ الوديعة، لأداء مناسك الحج، وذلك ضمن ترتيبات متكاملة أُعدّت مسبقاً لخدمة ضيوف الرحمن.

وجرى استكمال إجراءات دخول الحجاج، وتوفير وسائل النقل والرعاية الصحية لهم، تمهيداً لنقلهم إلى المشاعر المقدسة، بما يضمن راحتهم وسلامتهم خلال رحلتهم الإيمانية.

يأتي ذلك في إطار اهتمام قيادة السعودية بخدمة حجاج بيت الله الحرام، وتقديم مختلف التسهيلات والرعاية لهم، انطلاقاً من رسالتها الإنسانية وحرصها على تمكين الحجاج من أداء مناسكهم بكل يسر وطمأنينة.


وزير الأوقاف اليمني: تسجيل 21 ألف حاج بعيداً عن أي تسييس أو طائفية

الشيخ تركي الوادعي وزير الأوقاف والإرشاد اليمني (الاوقاف اليمنية)
الشيخ تركي الوادعي وزير الأوقاف والإرشاد اليمني (الاوقاف اليمنية)
TT

وزير الأوقاف اليمني: تسجيل 21 ألف حاج بعيداً عن أي تسييس أو طائفية

الشيخ تركي الوادعي وزير الأوقاف والإرشاد اليمني (الاوقاف اليمنية)
الشيخ تركي الوادعي وزير الأوقاف والإرشاد اليمني (الاوقاف اليمنية)

أكد الشيخ تركي الوادعي، وزير الأوقاف والإرشاد في الحكومة اليمنية، أن تسجيل الحجاج لأداء الشعيرة يتم بغضّ النظر عن انتمائه أو منطقته أو أي مكوّن ينتمي إليه، لافتاً إلى أن الوزارة تتعامل مع الحاج القادم من مناطق سيطرة الحوثي على أنه مواطن يمني، وتُقدَّم له جميع التسهيلات والخدمات أسوةً بغيره من الحجاج اليمنيين الراغبين في أداء الشعيرة الدينية.

وشدَّد الوادعي على أن جميع التسهيلات تُقدَّم للحجاج القادمين من مختلف المناطق، في إطار العدالة والمساواة بعيداً عن أي شعارات، أو تسييس أو طائفية أو حزبية؛ مشيراً إلى أن «الحج عبادة وشعارها: (لبيك اللهم لبيك)، يؤدي فيها الحاج مناسكه في يسر وطمأنينة».

وأوضح أن عدد الحجاج اليمنيين يبلغ 21 ألفاً و98 حاجاً قدموا من مختلف أنحاء اليمن عبر شركات معتمدة ومصرَّح لها في جميع محافظات اليمن، وذلك ضمن الترتيبات المعتمدة لتيسير أداء مناسك الحج وتنظيم رحلتهم إلى السعودية.

وزير الأوقاف والإرشاد اليمني خلال تفقده مخيمات حجاج بلاده في المشاعر المقدسة (الأوقاف اليمني)

وعن الحجاج القادمين من مناطق سيطرة الحوثين، قال الوادعي: «يسجل الحاج، بغضّ النظر من أي جهة هو أو من أي مكوّن، ويأتي، ويسجّل، وتتعامل معه الوزارة على أنه مواطن يمني، وتتم التسهيلات له كما تتم لغيره من حتى القادمين من مناطق سيطرة الحوثي؛ حيث تُقدَّم لهم التسهيلات والتيسير للحج». وأضاف: «الحج عبادة ولا شعارات... لا تسييس للحج، لا طائفية، لا حزبية». وتابع: «حاجّ (لبيك اللهم لبيك) يكمل حجّه ومناسكه ثم يعود إلى بيته في يسر وأمن وأمان».

وثمن وزير الأوقاف والإرشاد في الحكومة اليمنية التسهيلات التي قُدّمت لحجاج بلاده، مشيداً بحفاوة الاستقبال وانسيابية المرور الميسرة؛ سواء كان عبر المنفذ البري أو الجوي، لافتاً إلى أن جميع الإجراءات صارت بكل سهولة ويسر انطلاقاً من حسن التنظيم والتسهيلات المقدمة في جميع مراحل الوصول، مبتهلاً بالدعاء «أن يجزي السعودية وقيادتها وشعبها خير الجزاء، وأن يكتب لهم الأجر والثواب».

وكان منفذ الوديعة السعودي استقبل طلائع الحجاج القادمين من اليمن لأداء فريضة حج هذا العام، وسط منظومة من الخدمات المتكاملة التي هُيئت لتخفف عنهم عناء السفر براً، بدءاً من إنهاء إجراءات دخولهم في دقائق معدودة، وتسخير كل الإمكانات لراحتهم، بما يعكس عناية المملكة وحرصها على تسهيل رحلة ضيوف الرحمن منذ لحظة وصولهم وحتى مواصلة رحلتهم بأمان ويسر.

وثمن الحجاج اليمنيون خلال عبورهم إلى الأراضي السعودية، بتقدير بالغ، حفاوة الاستقبال التي لمسوها والرعاية والاهتمام براحتهم منذ لحظة وصولهم إلى المنفذ الحدودي، مؤكدين أن ما وجدوه من عناية خفف عنهم عناء السفر، وعكس كرم الضيافة لأهل هذه البلاد المباركة.

وأسهمت الخدمات المتكاملة والمتطورة، والتقنيات الحديثة بالمنفذ الحدودي، في إنهاء إجراءات دخول الحجاج القادمين من اليمن خلال وقتٍ قصير، وبكل يسر وسهولة، وسط عملٍ منظم ومتقن ومميز من جميع الجهات العاملة بالمنفذ.

حفاوة سعودية صاحبت توافد اولى طلائع الحجاج اليمنيين إلى منفذ الوديعة الحدودي (واس)

وتُقدّم مدينة الحجاج بمركز الوديعة خدمات إنسانية لحجاج بيت الله الحرام على مدار الساعة، تشمل الضيافة والاستقبال، وتقديم الوجبات الساخنة والجافة، والمشروبات الباردة والساخنة، إضافة إلى توزيع الهدايا التذكارية على الحجاج، إلى جانب الإرشاد والتوعية، وتنظيم حشود الحجيج منذ وصولهم وحتى مغادرتهم نحو المشاعر المقدسة.

وكانت المديرية العامة للجوازات السعودية أكدت جاهزيتها لاستقبال حجاج بيت الله الحرام لموسم حج هذا العام عبر المنفذ الحدودي، وتسهيل إجراءاتهم بتسخير إمكاناتها كافة، من خلال دعم منصاتها في المنافذ الدولية بأحدث الأجهزة التقنية التي يعمل عليها كوادر بشرية مؤهلة بلغات ضيوف الرحمن.


حجاج سودانيون: مشاعر الوصول طغت على مشاق الرحلة والسفر‏

طغت دموع الفرح ومشاعر الوصول على مشاق الانتظار والسفر (الشؤون الإسلامية)
طغت دموع الفرح ومشاعر الوصول على مشاق الانتظار والسفر (الشؤون الإسلامية)
TT

حجاج سودانيون: مشاعر الوصول طغت على مشاق الرحلة والسفر‏

طغت دموع الفرح ومشاعر الوصول على مشاق الانتظار والسفر (الشؤون الإسلامية)
طغت دموع الفرح ومشاعر الوصول على مشاق الانتظار والسفر (الشؤون الإسلامية)

بالدموع والدعاء، عبّر حجاج سودانيون عن مشاعر الفرح بالوصول إلى مكة المكرمة لأداء مناسك الحج هذا العام، بعد أن شق عليهم الانتظار لسنوات، والسفر الذي اختلطت فيه معاناة الطريق مع مشاعر الشوق لرؤية البيت العتيق.

وفي مشهدٍ يفيض بالروحانية والخشوع، رصدت «الشرق الأوسط» اللحظات الأولى لوصول دفعة الحجاج السودانيين إلى مقر إقامتهم في أحد الفنادق الكبرى وسط مكة المكرمة، وسط أجواء مفعمة بالإيمان والبهجة، وتأهباً لأداء مناسك حج هذا العام.

واكتمل مساء الأربعاء، وصول 1000 حاج وحاجة من أسر وذوي شهداء «عاصفة الحزم» وإعادة الأمل من السودان، المشمولين ببرنامج ضيوف خادم الحرمين الشريفين للحج والعمرة والزيارة، الذي تنفذه وزارة الشؤون الإسلامية والدعوة والإرشاد هذا العام، وسط منظومة متكاملة من الخدمات والتسهيلات المقدمة للمستضافين، بما يسهم في تيسير إجراءات وصولهم وانتقالهم إلى مقار سكنهم في مكة المكرمة بكل يسر وطمأنينة.

ما إن أطلّت الحافلات التي تقلّ الضيوف حتى تعالت في المكان أصوات التلبية الجماعية (الشؤون الإسلامية)

وما إن أطلّت الحافلات التي تقلّ الضيوف، حتى تعالت في المكان أصوات التلبية الجماعية، وارتسمت على وجوه الحجاج علامات التأثر البالغ، حيث طغت دموع الفرح ومشاعر الوصول على مشاق الانتظار، بعد رحلة سفر طويلة كُلّلت بالوصول الآمن إلى مهبط الوحي.

وكان في استقبال الوفد السوداني عدد من مسؤولي برنامج ضيوف خادم الحرمين الشريفين، الذين أبدوا الحفاوة والترحيب وفق الضيافة السعودية، وتقديم التمور، والقهوة السعودية، وكؤوس ماء زمزم المبرد... وشرعوا في إنهاء إجراءات التسكين وتوزيع الغرف في دقائق معدودة لضمان راحة الحجاج، وقضاء فترة راحة قصيرة في مقار إقامتهم، قبل البدء في التوجه إلى المسجد الحرام لأداء طواف القدوم، محفوفين بالرعاية والاهتمام.

ارتسمت على وجوه الحجاج علامات التأثر البالغ (الشؤون الإسلامية)

وبعيونٍ تفيض بدموع الفرح والامتنان، وصوتٍ تخنقه العبرات الخاشعة، تحدثت الحاجة السودانية مسرّة عن تفاصيل رحلتها الإيمانية الأولى إلى الأراضي المقدسة، واصفةً إياها بـ«معجزة العمر» التي طال انتظارها.

وقالت الحاجة مسرّة: «الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات... لسنواتٍ طويلة كانت عيني تدمع شوقاً كلما رأيت الحجاج على شاشات التلفاز، وأرفع يدي بالدعاء لتحقيق أمنية الوصول إلى بيته العتيق، واليوم أنا هنا في مكة، وأرى الكعبة المشرفة أمامي لأول مرة في حياتي، شعورٌ والله لا تسعه الحروف، وكأنني وُلدت من جديد».

من جهته، قال الحاج السوداني علي عثمان، من ذوي الشهداء المشاركين في «عاصفة الحزم»: «من الخرطوم وحتى وصولنا إلى فندقنا في قلب مكة، لم نشعر بغربة ولا تعب؛ حظينا بحفاوة واستقبال وكأننا أهل الدار، والجميع يسهر على راحتنا وخدمتنا بكل حب وابتسامة، أسأل الله العلي القدير أن يجزي خادم الحرمين الشريفين، وولي عهده، والقائمين على هذا البرنامج المبارك خير الجزاء، وأن يحفظ السعودية وأهلها؛ فقد جعلوا حلم العمر حقيقة ماثلة أمام عيني».

اكتمل وصول 1000 حاج وحاجة من أسر وذوي شهداء «عاصفة الحزم» وإعادة الأمل من السودان (الشؤون الإسلامية)

وأعلنت الوزارة أن المستضافين حظوا منذ لحظة وصولهم بحزمة متكاملة من الخدمات شملت الاستقبال، والنقل، والتسكين، والإعاشة، والرعاية الصحية، إلى جانب البرامج التوعوية والإرشادية، بما يمكّنهم من أداء مناسك الحج في أجواء إيمانية ميسّرة.

وتستضيف وزارة الشؤون الإسلامية هذا العام 2500 حاج وحاجة من 104 دول حول العالم، ضمن برنامج ضيوف خادم الحرمين الشريفين للحج والعمرة والزيارة، ومن بينهم 1000 حاج وحاجة من أسر وذوي الشهداء من السودان.​