زيارة «تاريخية» لترمب... وقمة خليجية أميركية في الرياض

واشنطن تعدها فرصة لتعزيز الشراكة الاستراتيجية بين السعودية والولايات المتحدة

TT

زيارة «تاريخية» لترمب... وقمة خليجية أميركية في الرياض

من استقبال الملك سلمان للرئيس ترمب خلال زيارته السابقة عام 2017 (واس)
من استقبال الملك سلمان للرئيس ترمب خلال زيارته السابقة عام 2017 (واس)

وصف الرئيس الأميركي دونالد ترمب زيارته للسعودية والإمارات وقطر بـ«التاريخية»، وذلك في مؤتمر صحافي عقده في البيت الأبيض قبيل توجهه إلى العاصمة السعودية الرياض في مستهل زياراته الخارجية الرسمية خلال الفترة من 13 إلى 16 مايو (أيار)، التي تشمل قطر والإمارات.

ويصل الرئيس ترمب الرياض، الثلاثاء، مكرراً ما بدأه في ولايته الأولى، عندما افتتح زياراته الخارجية بزيارة تاريخية إلى السعودية في الشهر ذاته من عام 2017، التقى خلالها خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وشهدت توقيع عدد من الاتفاقيات الهامة بين البلدين.

ونوّهت كارولين ليفيت، المتحدثة باسم البيت الأبيض، بالأهمية الكبيرة التي يوليها الرئيس ترمب لرحلته إلى السعودية وقطر والإمارات.

وقالت ليفيت خلال إحاطة صحافية، الجمعة، إن «الرئيس ترمب يسعى لتعزيز العلاقة مع دول الشرق الأوسط»، مشيرة إلى أنه بعد 8 سنوات «سيعود الرئيس ترمب ليؤكّد على رؤيته المتواصلة لشرق أوسط مزدهر وناجح، حيث تقيم الولايات المتحدة ودول الشرق الأوسط علاقات تعاون، يتم فيها هزيمة التطرف ليحل محله التبادل الثقافي والتجاري».

جدول مليء بالاجتماعات

وبحسب البيت الأبيض، سيكون برنامج زيارة الرئيس الأميركي مليء بالاجتماعات الثنائية ومع رجال الأعمال والمستثمرين، إضافة إلى مشاركته في «منتدى الاستثمار السعودي الأميركي».

أعلام السعودية وأميركا ترتفع فوق جسر بالعاصمة السعودية الرياض (رويترز)

والأربعاء، سينضم ترمب إلى قادة دول مجلس التعاون لعقد القمة الخليجية - الأميركية الخامسة من نوعها في الرياض.

وأكدت «الخارجية الأميركية» لـ«الشرق الأوسط» أن الزيارة «لن تُغفل الدور الذي قامت به المملكة، في إطار استضافة المفاوضات المتعلقة بالحرب في أوكرانيا، ودورها في تهدئة الأوضاع في السودان واليمن».

وقال سامويل وربيرغ، المتحدث الإقليمي باسم وزارة الخارجية الأميركية، إن بلاده «تقدِّر مبادرات المملكة في مجال دعم الحلول السياسية للنزاعات، وجهودها المستمرة لتأمين أسواق الطاقة العالمية، والمساهمة في استقرار المنطقة عبر أدوات الدبلوماسية الإقليمية والدولية».

ملفات على الطاولة

وحول الملفات المتوقّع أن تناقش خلال زيارة الرئيس الأميركي، أكد وربيرغ أنها ستشمل ملفات استراتيجية تتعلق بـ«الأمن الإقليمي، والتعاون الدفاعي، والاستثمار في مجالات التكنولوجيا، والطاقة المتجددة»، مشدّداً على أنَّها «ستعزِّز التنسيق بشأن التهديدات البحرية في البحر الأحمر، فضلاً عن التطورات في غزة ولبنان واليمن والسودان وليبيا ولبنان والعراق، ومواجهة السلوك الإيراني المزعزع للاستقرار»، على حدّ تعبيره.

وأردف وربيرغ: «تمثل الزيارة المرتقبة للرئيس ترمب إلى السعودية، على صعيد العلاقات الثنائية بين الرياض وواشنطن، فرصة مهمة لتعزيز الشراكة الاستراتيجية بين الولايات المتحدة والمملكة العربية السعودية، في مجالات تشمل الدفاع، والأمن، والاستثمار، والطاقة».

ولي العهد السعودي والرئيس الأميركي خلال زيارة أجراها الأول إلى الولايات المتحدة (واس)

وشدَّد المتحدث الإقليمي على سعي بلاده نحو تعميق هذا التعاون لمواجهة التحديات الإقليمية والدولية، ولبناء علاقات اقتصادية أكثر تنوعاً واستدامة، ترتكز على المصالح المشتركة. كما تُظهر هذه الزيارة التزام واشنطن الثابت بتقوية تحالفاتها مع شركائها الأساسيين في الشرق الأوسط، مرجحاً أن تتضمَّن النقاشات ملفَي الاستثمار والدفاع.

وأضاف: «تسعى الولايات المتحدة إلى تعزيز الشراكات الاقتصادية مع السعودية، لا سيما في مجالَي الطاقة المتجددة والتكنولوجيا، إلى جانب توسيع التعاون الدفاعي لحماية المصالح المشتركة في مواجهة التهديدات الإقليمية».

وتشكِّل هذه النقاشات جزءاً من نهج أوسع لتمكين الحلفاء والشركاء في المنطقة من تعزيز قدراتهم الدفاعية وتطوير اقتصاداتهم.

الرئيس الثامن والزيارة الرابعة عشرة

ويعد الرئيس دونالد ترمب، ثامن رئيس أميركي يزور السعودية خلال العقود الخمسة الماضية، وفقاً لبيانات «الخارجية الأميركية»، بعد زيارات قام بها على التوالي الرؤساء الأميركيون ريتشارد نيكسون، وجيمي كارتر، وجورج بوش الأب، وبيل كلينتون، وجورج بوش الابن، وباراك أوباما، وجو بايدن، بينما تأتي زيارة ترمب المرتقبة، الثلاثاء، لتصبح الزيارة الرابعة عشرة لرئيس أميركي إلى السعودية.

الرئيس الأميركي الأسبق جورج بوش زار السعودية مرتين خلال عام 2008 (واس)

وكان عدد من الرؤساء الأميركيين قد كرّروا زياراتهم إلى السعودية في أكثر من مناسبة، على غرار الرئيسين جورج بوش الأب، وجورج بوش الابن، اللذين زارا السعودية مرتين، إلى جانب الرئيس الأسبق باراك أوباما التي أظهرت الأرقام الرسمية أنه أجرى 4 زيارات إلى السعودية خلال فترة رئاسته التي امتدت لولايتين، بالإضافة للرئيس ترمب الذي زار السعودية خلال ولايته الأولى عام 2017، ويعيد الزيارة مفتتحاً بها جولاته الخارجية في ولايته الثانية.

وقبل وصول الرئيس الأميركي إلى السعودية، بحث وزير الاتصالات وتقنية المعلومات السعودي عبد الله السواحة، الاثنين، مع كبير مستشاري البيت الأبيض للذكاء الاصطناعي والعملات الرقمية ديفيد ساكس، سبل تعزيز الشراكة الاستراتيجية بين المملكة والولايات المتحدة في مجالات الذكاء الاصطناعي.

وأفصح عدد من كبار الرؤساء التنفيذيين الأميركيين والسعوديين لـ«الشرق الأوسط» عن صفقات كبيرة في مجالات حيوية، سيشهدها «منتدى الاستثمار السعودي الأميركي»، الذي سيعقد بالتزامن مع الزيارة، بمشاركة عدد من كبار المسؤولين الحكوميين الأميركيين، إلى جانب مجموعة من كبار التنفيذيين الأميركيين المشاركين في المنتدى.

«لحظة سياسية فارقة»

ويرى مراقبون تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن زيارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، تمثّل لحظة سياسية فارقة في العلاقات بين البلدين، من شأنها أن توسع الشراكة الاستراتيجية، وتعطي دفعة لمجالات الأمن والاقتصاد والاستثمار بما يحقق مصالح الجانبين؛ معتبرين أن القضية الفلسطينية وأهمية وقف العدوان الإسرائيلي على غزة، والدفع باتجاه حل الدولتين، وإقناع ترمب بأن نتنياهو عقبة حقيقية أمام تحقيق المصالح الأميركية في المنطقة، ستكون ضمن الملفات الرئيسية للنقاش بين الرياض وواشنطن.

من جانبه، عَدّ السفير الأميركي السابق لدى السعودية، مايكل راتني، أن الزيارة المرتقبة للرئيس دونالد ترمب إلى الرياض منتصف مايو تُشكّل إشارة واضحة إلى متانة الشراكة الأميركية - السعودية، وتجسيداً لثقة واشنطن بتحالفها الاستراتيجي مع المملكة.

وقال راتني، في حوار مع «الشرق الأوسط»، إن اختيار السعودية محطة أولى في الولاية الثانية للرئيس ترمب يعكس، ليس فقط البُعد الاستراتيجي للعلاقات بين البلدين، بل أيضاً عمق الروابط الشخصية التي تربطه بولي العهد الأمير محمد بن سلمان.


مقالات ذات صلة

إدارة ترمب تدعم حق السعودية في الدفاع عن نفسها ضد الحوثيين

الولايات المتحدة​ وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو قبيل صعوده إلى الطائرة التي تقله من ميريلاند إلى آيسلندا (رويترز) p-circle 00:43

إدارة ترمب تدعم حق السعودية في الدفاع عن نفسها ضد الحوثيين

أيدت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب الخطوات التي تتخذها الحكومة اليمنية ضد جماعة الحوثي، مؤكدة التزام الولايات المتحدة بالاتفاقية الدفاعية والأمنية.

علي بردى (واشنطن)
الخليج وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان (واس)

خالد بن سلمان يناقش أمن المنطقة مع هيغسيث وفوترين

ناقش الأمير خالد بن سلمان وزير الدفاع السعودي مع وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث ووزيرة القوات المسلحة الفرنسية كاثرين فوترين، جهود تعزيز أمن المنطقة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص لقاء جمع الأمير عبد العزيز بن سلمان بوزير الطاقة كريس ريات أثناء زيارة الأخير إلى المملكة العام الماضي (إكس)

خاص مختصون لـ«الشرق الأوسط»: الاتفاق النووي يرسخ موثوقية السعودية عالمياً

أكد خبراء ومختصون اقتصاديون لـ«الشرق الأوسط» أن الاتفاق النووي بين السعودية والولايات المتحدة يُدشن مرحلة جديدة وغير مسبوقة من التعاون الاستراتيجي والنوعي.

فتح الرحمن يوسف (الرياض)
الخليج التقى الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله وزير الخارجية السعودي في المنامة وزير خارجية الولايات المتحدة الأميركية ماركو روبيو (الخارجية السعودية)

فيصل بن فرحان يبحث مع روبيو ونظيريه القطري والعُماني تطورات الاتفاق الأميركي - الإيراني

التقى الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله وزير الخارجية، الخميس، في المنامة، وزير خارجية الولايات المتحدة الأميركية ماركو روبيو، ونظيريه القطري والعُماني.

«الشرق الأوسط» (المنامة)
الاقتصاد لبنى العليان تتولى رئاسة المجلس من الجانب السعودي

مجلس الأعمال الأميركي السعودي يُحصّن شراكة الاقتصادين بنخوبيين

أعلن مجلس الأعمال الأميركي السعودي إعادة تشكيل وتوسيع مجلس إدارته بشكل غير مسبوق.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

محمد بن زايد وخالد بن سلمان يبحثان التطورات الإقليمية

الرئيس الإماراتي لدى استقباله وزير الدفاع السعودي في أبوظبي الأحد (واس)
الرئيس الإماراتي لدى استقباله وزير الدفاع السعودي في أبوظبي الأحد (واس)
TT

محمد بن زايد وخالد بن سلمان يبحثان التطورات الإقليمية

الرئيس الإماراتي لدى استقباله وزير الدفاع السعودي في أبوظبي الأحد (واس)
الرئيس الإماراتي لدى استقباله وزير الدفاع السعودي في أبوظبي الأحد (واس)

استعرض الأمير خالد بن سلمان وزير الدفاع السعودي مع الرئيس الإماراتي الشيخ محمد بن زايد، تطورات الأوضاع الإقليمية، وأهمية التشاور بشأن أولويات المرحلة.

وبتوجيه من القيادة السعودية، التقى الأمير خالد بن سلمان بالشيخ محمد بن زايد بقصر الشاطئ في أبوظبي، الأحد، بحضور الشيخ منصور بن زايد نائب رئيس الإمارات نائب رئيس مجلس الوزراء رئيس ديوان الرئاسة.

وتبادل الجانبان خلال اللقاء الرؤى تجاه مستجدات الأحداث التي تشهدها المنطقة، والقضايا والموضوعات ذات الاهتمام المشترك.

حضر اللقاء من الجانب السعودي، هشام بن سيف مستشار وزير الدفاع لشؤون الاستخبارات، ومن الجانب الإماراتي، الشيخ طحنون بن زايد نائب حاكم إمارة أبوظبي مستشار الأمن الوطني، والشيخ حمدان بن محمد بن زايد نائب رئيس ديوان الرئاسة للشؤون الخاصة، والشيخ محمد بن حمد بن طحنون مستشار رئيس الدولة، وعدد من المسؤولين.

من جانب آخر، التقى الأمير خالد بن سلمان، الشيخ منصور بن زايد، في أبوظبي، حيث استعرضا العلاقات السعودية - الإماراتية، وأكدا على أهمية مواصلة التنسيق والتعاون المشترك؛ بما يسهم في دعم أمن المنطقة واستقرارها.

وكان الأمير خالد بن سلمان وصل في وقت سابق إلى أبوظبي حيث استقبله في مطار البطين الشيخ منصور بن زايد آل نهيان.


دول الخليج تُطالب بإشراكها في أي مفاوضات مع إيران وبأن تشمل برنامجها الصاروخي ودعم الوكلاء

وزراء خارجية دول مجلس التعاون الخليجي لدى اجتماعهم في العاصمة البحرينية المنامة. (بنا)
وزراء خارجية دول مجلس التعاون الخليجي لدى اجتماعهم في العاصمة البحرينية المنامة. (بنا)
TT

دول الخليج تُطالب بإشراكها في أي مفاوضات مع إيران وبأن تشمل برنامجها الصاروخي ودعم الوكلاء

وزراء خارجية دول مجلس التعاون الخليجي لدى اجتماعهم في العاصمة البحرينية المنامة. (بنا)
وزراء خارجية دول مجلس التعاون الخليجي لدى اجتماعهم في العاصمة البحرينية المنامة. (بنا)

دعا وزراء خارجية دول «مجلس التعاون الخليجي» إلى تصنيف جماعة الحوثي «إرهابية»، ووقف الدعم الذي يمكّنها من امتلاك الصواريخ والطائرات المسيّرة، فيما طالبوا إيران بوقف اعتداءاتها على دول المنطقة، وتعويض الأضرار الناجمة عنها.

كما أكد الوزراء ضرورة إشراك دول الخليج في أي مفاوضات أو ترتيبات تمس أمنها، وأن تشمل أي تفاهمات مع إيران برنامجها النووي والصاروخي والطائرات المسيّرة ودعم الوكلاء في المنطقة، مع تأييد الجهود الدبلوماسية الرامية إلى خفض التصعيد.

وأدان البيان الختامي للدورة الـ168 للمجلس الوزاري الخليجي، التي عُقدت، الأحد، في المنامة، الاعتداءات الحوثية المستمرة على السعودية، بما فيها استهداف الحرمين الشريفين والمناطق المحيطة بهما، ومهاجمة المطارات المدنية والمنشآت الحيوية، وما أسفرت عنه من سقوط ضحايا وجرحى من المدنيين، معرباً عن تعازيه لأسر الضحايا وتمنياته للمصابين بالشفاء العاجل.

وأكد المجلس تضامن دول الخليج الكامل مع السعودية، ودعم جميع الإجراءات التي تتخذها لحماية أمنها وسيادتها، مشدداً على أن أي اعتداء على دولة عضو يُمثل اعتداءً على جميع دول المجلس وفق اتفاقية الدفاع المشترك، ومؤكداً حق دول المجلس في الدفاع عن نفسها بصورة فردية وجماعية بموجب المادة «51» من ميثاق الأمم المتحدة.

ورحّب الوزراء بالبيان الرئاسي الصادر عن مجلس الأمن في 15 أكتوبر (تشرين الأول)، الذي أدان الاعتداءات الحوثية على السعودية، بما فيها استهداف منشآت «أرامكو»، والذي أكد حق المملكة في الدفاع عن نفسها. كما طالبوا بالتنفيذ الصارم لحظر توريد الأسلحة إلى الحوثيين، ودعموا التوصل إلى حل سياسي للأزمة اليمنية وفق المرجعيات الثلاث.

وفي الشأن الإيراني، حمّل المجلس الوزاري طهران المسؤولية الكاملة عن الاعتداءات على دول الخليج والأردن، وطالب بمساءلة المسؤولين عنها، وإلزام إيران بجبر الأضرار الناتجة عنها، وفق قرار مجلس حقوق الإنسان رقم «61/1» لعام 2026.

وشدد الوزراء على أهمية حماية الملاحة في مضيق هرمز والبحر الأحمر ومضيق باب المندب، محذرين من إغلاق هذه الممرات أو عرقلة الملاحة فيها، واستهداف السفن التجارية وطواقمها أو زرع الألغام، ورفضوا فرض رسوم أو قيود غير مشروعة على عبور السفن، أو إخضاع المرور العابر لإذن مسبق أو مسارات مفروضة. وطالبوا باستعادة حرية الملاحة وعودة الأوضاع في مضيق هرمز إلى ما كانت عليه قبل 28 فبراير (شباط) الماضي.


دعوة خليجية لدور روسي لوقف اعتداءات إيران وفتح حوار معها

وزراء خارجية دول مجلس التعاون ووزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف في الاجتماع الوزاري التاسع للحوار الاستراتيجي بين مجلس التعاون وروسيا (الخارجية الروسية)
وزراء خارجية دول مجلس التعاون ووزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف في الاجتماع الوزاري التاسع للحوار الاستراتيجي بين مجلس التعاون وروسيا (الخارجية الروسية)
TT

دعوة خليجية لدور روسي لوقف اعتداءات إيران وفتح حوار معها

وزراء خارجية دول مجلس التعاون ووزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف في الاجتماع الوزاري التاسع للحوار الاستراتيجي بين مجلس التعاون وروسيا (الخارجية الروسية)
وزراء خارجية دول مجلس التعاون ووزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف في الاجتماع الوزاري التاسع للحوار الاستراتيجي بين مجلس التعاون وروسيا (الخارجية الروسية)

دعت دول مجلس التعاون الخليجي، الأحد، روسيا إلى الاضطلاع بدور فاعل في حمل إيران على وقف اعتداءاتها على دول المنطقة، والالتزام بقرارات مجلس الأمن الدولي، واحترام حرية الملاحة في مضيق هرمز، والانخراط في حوار مع دول الخليج يقوم على مبادئ حسن الجوار واحترام السيادة وعدم التدخل في الشؤون الداخلية.

في حين أكد وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، أن روسيا تدعم جهود حفظ السلام التي تبذلها الدول العربية لمنع انزلاق الشرق الأوسط إلى حرب كبيرة.

وجاءت الدعوة خلال الاجتماع الوزاري التاسع للحوار الاستراتيجي بين مجلس التعاون وروسيا، الذي استضافته العاصمة البحرينية المنامة، وسط تصاعد التوترات الإقليمية، واستمرار التهديدات التي تواجه أمن دول الخليج والملاحة الدولية وإمدادات الطاقة.

وشهد الاجتماع، الذي ترأسه وزير الخارجية البحريني عبد اللطيف الزياني، بحضور وزراء خارجية دول المجلس ولافروف، تأكيداً خليجياً على أهمية العمل مع موسكو في جهود خفض التصعيد، ومعالجة الأزمات الإقليمية عبر الوسائل السياسية والدبلوماسية.

وشدد لافروف على ضرورة منح دول الخليج الدور الحاسم في تحديد الترتيبات الأمنية الخاصة بالمنطقة. وأكد أن تعزيز الاتصالات مع مجلس التعاون الخليجي يأتي ضمن أولويات الدبلوماسية الروسية، مشيراً إلى أن بلاده تؤيد جهود منع انزلاق المنطقة إلى حرب واسعة النطاق. وأضاف لافروف: «علينا أن نعطي لدول الخليج الكلمة الحاسمة والقرار الحاسم في ضمان أمن المنطقة»، معبراً عن عزم بلاده المضي قدماً في تعزيز الحوار الاستراتيجي مع دول الخليج.

وفي السياق نفسه، أعلنت وزارة الخارجية الروسية أن موسكو والرياض أعربتا عن قلقهما إزاء التوترات في جنوب شبه الجزيرة العربية ومضيق باب المندب.

وأكد وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أن تعزيز الاتصالات مع مجلس التعاون يمثل إحدى أولويات الدبلوماسية الروسية، مشيراً إلى دعم بلاده جهود بناء السلام ومنع تجدد الحرب واسعة النطاق في المنطقة.

وقال لافروف، بحسب ما نقلته وكالة «سبوتنيك» الروسية، إن موسكو تدعم «جهود بناء السلام الجارية حالياً، بما في ذلك تلك التي تبذلها الدول الممثلة هنا، التي تهدف إلى منع العودة إلى حرب واسعة النطاق في المنطقة».

وشدّد على أهمية الدور الخليجي في صياغة الترتيبات الأمنية، قائلاً: «علينا أن نعطي لدول الخليج الكلمة الحاسمة والقرار الحاسم في ضمان أمن المنطقة».

وتأتي هذه التصريحات في سياق المبادرة الروسية لإقامة نظام للأمن الجماعي في الخليج، يقوم على الحوار بين دول المنطقة، واحترام سيادتها ومصالحها، ومعالجة الخلافات بالوسائل الدبلوماسية.

وثمّن وزير الخارجية البحريني المواقف الروسية الداعية إلى خفض التصعيد، مؤكداً أن أمن دول مجلس التعاون يمثل ركيزة للأمن الدولي، وأن معالجة الأزمات تستوجب احترام سيادة الدول والامتناع عن التدخل في شؤونها.

الاجتماع الوزاري التاسع للحوار الاستراتيجي بين مجلس التعاون وروسيا (مجلس التعاون)

الاعتداءات الإيرانية

وقال الأمين العام لمجلس التعاون جاسم البديوي إن الاجتماع يأتي في وقت تتعرض فيه دول الخليج لاعتداءات تمس أمنها وسيادتها، فيما تواجه الملاحة البحرية وإمدادات الطاقة تهديدات مباشرة.

وكشف البديوي، في كلمته أمام الاجتماع، أن دول المجلس تعرضت منذ 28 فبراير (شباط) الماضي لأكثر من 7 آلاف صاروخ باليستي وطائرة مسيّرة إيرانية، استهدفت المطارات والموانئ ومحطات الكهرباء وتحلية المياه ومنشآت النفط والغاز، وأسفرت عن سقوط ضحايا مدنيين.

وأكد أن هذه الاعتداءات وقعت رغم أن دول المجلس لم تكن طرفاً في الحرب، وسعت إلى تجنيب المنطقة تداعياتها.

وطالب البديوي روسيا، بصفتها عضواً دائماً في مجلس الأمن، بالقيام بدور فاعل في حمل إيران على تنفيذ القرار الدولي رقم 2817 لعام 2026، الذي أدان الاعتداءات الإيرانية على دول الخليج والأردن، وطالب بوقفها فوراً.

وشدّد على تطلع دول المجلس إلى دور روسي يدفع طهران نحو حوار جاد يعالج الخلافات القائمة، ويستند إلى احترام سيادة الدول وعدم التدخل في شؤونها الداخلية.

هرمز وأمن الطاقة

واحتل أمن الملاحة البحرية موقعاً بارزاً في المباحثات الخليجية الروسية، في ظل التوترات المحيطة بمضيق هرمز وباب المندب والبحر الأحمر.

واتهم البديوي إيران بتعطيل الملاحة في مضيق هرمز، والسعي إلى فرض قيود ورسوم على المرور العابر، معتبراً أن هذه الإجراءات، إلى جانب تهديدات الحوثيين للملاحة في باب المندب، تمثل انتهاكاً للقواعد الدولية وتهديداً لأمن الطاقة والغذاء وسلاسل الإمداد العالمية.

وطالب بعودة حركة الملاحة في مضيق هرمز إلى ما كانت عليه قبل 28 فبراير الماضي، مشيراً إلى أن المضيق كان يعبره نحو خُمس الاستهلاك العالمي من النفط.

وأكد أن ضمان حرية الملاحة وحماية إمدادات الطاقة يشكلان مسؤولية دولية، نظراً إلى ارتباط أمن الخليج باستقرار الاقتصاد العالمي.

تضامن خليجي مع السعودية

وفي موقف يتعلق بالتصعيد الحوثي ضد المملكة العربية السعودية، جدد البديوي تضامن دول مجلس التعاون مع الرياض، ودعمها الإجراءات التي تتخذها لحماية أمنها وسيادتها وسلامة المواطنين والمقيمين على أراضيها.

وأشار إلى الهجمات الحوثية التي استهدفت المطارات والمنشآت المدنية ومرافق الطاقة في السعودية، وفي مقدمتها الهجوم على مطار الملك خالد الدولي بالرياض في 10 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي.

وقال إن الهجوم أسفر عن مقتل 12 شخصاً من المواطنين والمقيمين، وإصابة أكثر من 300 آخرين، معتبراً أن الاعتداء يمثل انتهاكاً للقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني.

ودعا المجتمع الدولي إلى اتخاذ موقف حازم تجاه الاعتداءات التي تستهدف المملكة، محذراً من تداعياتها على الأمن والاستقرار الإقليميين.

من جانبه، أكد وزير الخارجية البحريني عبد اللطيف الزياني أن أمن السعودية جزء لا يتجزأ من أمن دول مجلس التعاون، مشدداً على أن أمن المنطقة لا يمكن تحقيقه من خلال التصعيد أو التهديد أو التدخل في شؤون الدول.

فلسطين والأزمة الأوكرانية

من جانب آخر، جدد مجلس التعاون موقفه الداعم لإقامة دولة فلسطينية مستقلة على حدود 4 يونيو (حزيران) 1967، وعاصمتها القدس الشرقية.

وأكد البديوي أهمية تثبيت وقف إطلاق النار في قطاع غزة، وتنفيذ المرحلة الثانية من الاتفاق، بما يضمن الانسحاب الإسرائيلي الكامل، وإيصال المساعدات الإنسانية، وبدء إعادة الإعمار، وتوحيد غزة والضفة الغربية تحت مظلة السلطة الفلسطينية.

كما ثمّن الموقف الروسي الداعم لإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة، واعتراف موسكو بها منذ عام 1988.

وفي الملف السوري، أكد المجلس دعمه سيادة سوريا واستقلالها ووحدة أراضيها، والجهود الرامية إلى تحقيق الاستقرار والتنمية.

وفيما يتعلق بالحرب الروسية الأوكرانية، جدد المجلس الدعوة إلى تسوية سياسية عبر الحوار والدبلوماسية، مشيراً إلى مساهمات دول الخليج في الجهود الإنسانية والوساطات بين الطرفين.

الشراكة الاستراتيجية

وعلى الصعيد الاقتصادي، كشف لافروف عن ارتفاع حجم التجارة بين روسيا ودول مجلس التعاون بنسبة 44 في المائة خلال العام الماضي، مؤكداً ارتباط توسيع التعاون الاقتصادي باستقرار المنطقة.

وشدد الجانبان على أهمية مواصلة تطوير العلاقات في المجالات السياسية والتجارية والثقافية والتعليمية والزراعية والصحية والطاقة، ضمن خطة العمل المشترك للفترة 2023 - 2028.

وأوضح البديوي أن الظروف الإقليمية حالت دون انعقاد اجتماع فني كان مقرراً في موسكو لبحث أولويات التعاون ومبادرات الجانبين، مشيراً إلى العمل على إعادة التنسيق لعقده.