«يوم تاريخي» لتركيا... «العمال الكردستاني» حلّ نفسه وألقى سلاحه

خريطة تحدد مناطق تسليم العتاد ووجهة القيادات وخطوات سياسية منها دستور جديد

كردي يرفع علم حزب «العمال الكردستاني» وعليه صورة زعيمه المؤسس عبد الله أوجلان ملوحاً بعلامة النصر (أ.ف.ب)
كردي يرفع علم حزب «العمال الكردستاني» وعليه صورة زعيمه المؤسس عبد الله أوجلان ملوحاً بعلامة النصر (أ.ف.ب)
TT

«يوم تاريخي» لتركيا... «العمال الكردستاني» حلّ نفسه وألقى سلاحه

كردي يرفع علم حزب «العمال الكردستاني» وعليه صورة زعيمه المؤسس عبد الله أوجلان ملوحاً بعلامة النصر (أ.ف.ب)
كردي يرفع علم حزب «العمال الكردستاني» وعليه صورة زعيمه المؤسس عبد الله أوجلان ملوحاً بعلامة النصر (أ.ف.ب)

بينما وصف بـ«اليوم التاريخي»... طوى حزب «العمال الكردستاني» صفحة الصراع المسلح مع تركيا معلناً حل نفسه وإلقاء أسلحته استجابةً لدعوة أطلقها زعيمه التاريخي، عبد الله أوجلان، من سجنه في 27 فبراير (شباط) الماضي.

وفتح الإعلان الباب أمام العديد من التساؤلات حول الخطوات اللاحقة على إعلان الحزب حل نفسه، وكيفية تسليم أسلحته، وإلى أين ستذهب عناصره المسلحة، وكيف سيكون مصير مؤسسه وزعيمه التاريخي، أوجلان، المحبوس في سجن منعزل في جزيرة إيمرالي، في بحر مرمرة غرب تركيا، وأي خطوات سياسية ستتخذها الحكومة التركية لضمان مزيد من الحقوق للأكراد.

«الكردستاني» يتحدث عن النصر

وأعلن حزب «العمال الكردستاني»، الاثنين، حل نفسه وإنهاء أكثر من 40 عاماً من المواجهات المسلحة ضد الدولة التركية، حسبما أفادت وكالة «فرات» للأنباء القريبة من الحزب.

صورة نشرتها وسائل إعلام تركية للمؤتمر الـ12 لحزب «العمال الكردستاني»

وعقد حزب «العمال الكردستاني» مؤتمره الـ12 من 5 إلى 7 مايو (أيار) الحالي، في منطقتين مختلفتين، تحقيقاً لدعوة أوجلان لـ«السلام ومجتمع ديمقراطي»، التي جاءت بناء على مبادرة «تركيا خالية من الإرهاب»، التي أطلقها رئيس حزب «الحركة القومية» الشريك الرئيسي لحزب «العدالة والتنمية» الحاكم في «تحالف الشعب»، دولت بهشلي، في 22 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، حظيت بتأييد الرئيس رجب طيب إردوغان.

وأعلن الحزب، في بيان، الجمعة، أنه اتخذ خلال المؤتمر قرارات تاريخية، وأنه سيعلنها بعد جمع نتائج المنطقتين اللتين عُقد فيهما المؤتمر.

وجاء في بيان للحزب، الاثنين، نقلته وكالة «فرات»: «قرر المؤتمر الـ12 لحزب (العمال الكردستاني) حل البنية التنظيمية لحزب (العمال الكردستاني) وإنهاء كفاحه المسلح».

وأودى الصراع المسلح بحياة أكثر من 40 ألف شخص منذ 1984، حسبما تقول أنقرة، ويتوقع أن يكون لحل الحزب والتخلي عن العمل المسلح عواقب سياسية وأمنية على المنطقة، حيث تتمركز قياداته في شمال العراق، وكذلك في سوريا التي توجد بها وحدات حماية الشعب الكردية، التي تقود «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد)، والمتحالفة مع الولايات المتحدة في إطار الحرب على تنظيم «داعش» الإرهابي.

أكراد في القامشلي عبروا عن فرحتهم بدعوة أوجلان لحل «العمال الكردستاني» التي أطلقها في 27 فبراير الماضي (أ.ف.ب)

وسبق أن أعلنت «قسد» أن نداء أوجلان الخاص بحل «العمال الكردستاني» وإلقاء أسلحته لا يعنيها، إلا أنها وقّعت في 10 مارس (آذار) الماضي، اتفاقاً مع الإدارة السورية برئاسة أحمد الشرع، للاندماج في مؤسسات الدولة السورية.

وقال حزب «العمال الكردستاني»، في بيانه، إنه «قرّر بناء على نتائج مؤتمره الـ12 حل الهيكل التنظيمي وإنهاء الكفاح المسلح وجميع الأنشطة التي تتم باسم الحزب».

وأضاف: «هزم نضال حزب (العمال الكردستاني) سياسة إنكار حقوق شعبنا وإبادته وأوصل القضية الكردية إلى نقطة الحل عن طريق السياسة الديمقراطية».

ترحيب واسع

وقوبلت خطوة «العمال الكردستاني» بالترحيب من جانب تركيا. وأكدت الرئاسة التركية أنه سيتم اتخاذ الإجراءات اللازمة لضمان المضي بشكل سلس نحو دولة «خالية من الإرهاب»، بعد إعلان حزب «العمال الكردستاني» حل نفسه.

وأكد وزير الخارجية التركي، هاكان فيدان، أن قرار حزب «العمال الكردستاني» تاريخي ومهم وأن تركيا ستتابع تنفيذه، وأن هناك العديد من الخطوات التي ستتخذ بناء عليه في الفترة المقبلة.

فيدان خلال مؤتمر صحافي في أنقرة الاثنين (الخارجية التركية)

وقال فيدان خلال مؤتمر صحافي مشترك، مع نظيريه الأردني أيمن الصفدي والسوري أسعد الشيباني، عقب اجتماع ثلاثي بينهم في أنقرة، الاثنين: «لن نخوض الآن في الخطوات التي سيتم اتخاذها، لكننا نرى أن هذا القرار سيكون في صالح تركيا والمنطقة».

وأضاف: «نحن نسعى إلى حل المشاكل الأمنية في العراق وسوريا، ونرى أن قرار حزب (العمال الكردستاني) هو خطوة مهمة».

وقال رئيس دائرة الاتصال بالرئاسة التركية، فخر الدين ألطون، عبر حسابه في «إكس»، إن العملية لن تكون قصيرة الأمد أو سطحية، وسيتم اتخاذ جميع الخطوات بشفافية وبما يراعي حساسية الأمور.

بدوره، وصف نائب رئيس حزب «العدالة والتنمية» الحاكم المتحدث باسم الحزب، عمر تشيليك، قرار حزب «العمال الكردستاني» بأنه «خطوة مهمة نحو تركيا خالية من الإرهاب».

وقال وزير العدل، يلماظ تونتش، عبر حسابه في «إكس»: «نحن عند نقطة تحول مهمة، ستترك بلادنا ظلام الإرهاب خلفها وستحافظ دائماً على القيم الأساسية لجمهوريتنا بما يتماشى مع هدف (تركيا خالية من الإرهاب)، وستواصل مسيرتها بخطوات ثابتة على طريق الديمقراطية عالية المستوى مع التفاني في مبدأ دولة القانون، وستواصل المضي قدماً بعزم نحو نور الأخوة والاستقرار».

وعبر رئيس حكومة إقليم كردستان العراق، نيجيرفان بارزاني، عن «سعادته» برؤية حزب «العمال الكردستاني» يحل نفسه.

وقال بارزاني، عبر حسابه في «إكس»: «نرحب بقرار حزب (العمال الكردستاني) حل نفسه ونزع سلاحه وتلبية دعوة أوجلان كخطوة حاسمة ستفتح صفحة جديدة في المنطقة»، وأكد أن «القرار سيمهد الطريق لحوار حقيقي من شأنه أن يعزّز التعايش والاستقرار في تركيا والمنطقة».

وأضاف: «نتوقع أن يُقابَل قرار (العمال الكردستاني) بخطوات إيجابية من جميع الجهات، وإذ نُقدّر دور الرئيس إردوغان في دعم هذه العملية، فإننا نؤكد مجدداً أن إقليم كردستان، كعادته، يدعم جميع الجهود الرامية إلى حل النزاعات بالطرق السلمية، ونأمل أن تُشكّل هذه المبادرة نقطة تحول حاسمة. كما نُعرب عن استعدادنا لمواصلة تقديم جميع أنواع المساعدة والدعم لإنجاح هذه الفرصة التاريخية».

وكان بارزاني استقبل وفداً من الأحزاب الكردية في تركيا بقيادة حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، الذي تولى الاتصالات مع أوجلان والدولة والأحزاب التركية، والأطراف الأخرى في العراق وسوريا، في أربيل، حيث اطلع على سير العملية الرامية إلى حل الحزب.

اجتماع اللجنة التنفيذية للقرار المركزي لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» (حساب الحزب في إكس)

وعقدت اللجنة التنفيذية للقرار المركزي في حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» اجتماعاً، الاثنين، عقب إعلان حزب «العمال الكردستاني» حل نفسه، لبحث الخطوات المقبلة في إطار هذه العملية، برئاسة الرئيسين المشاركين للحزب تولاي حاتم أوغلاري وتونجر باكيرهان.

وقال باكيرهان، في كلمة خلال الاجتماع: «نتمنى أن يكون القرار مفيداً لتركيا، لم يعد هناك أي سبب لعدم بناء تركيا الديمقراطية، آمل أن نتوج هذه العملية بالسلام».

وعقب الاجتماع، دعت المتحدثة باسم الحزب، عائشة غل دوغان، إلى المشاركة في العملية الديمقراطية، قائلةً: «يجب ألا نضيع هذه الفرصة العظيمة. هذه ليست مسألةً قابلةً للتأجيل، بل هي مسؤوليةٌ مقدسة».

وأشارت إلى أن حقبة جديدة بدأت في العملية السياسية، مضيفة: «نشهد جميعاً فتح صفحة جديدة في حل مشكلة كانت على أجندة تركيا منذ قرن من الزمان».

ابتهاج في الشارع وغضب قومي

وخرج مواطنون في مدينة ديار بكر، كبرى المدن ذات الغالبية الكردية في جنوب شرقي تركيا، إلى الشوارع، معبرين عن ابتهاجهم بقرار حل الحزب بالرقص وتوزيع الحلوى، آملين في أن تنتهي صفحة الصراع التي فقدوا فيها العديد من أبنائهم بين القتل والتجنيد القسري في صفوف «العمال الكردستاني».

مواطنون في ديار بكر جنوب شرقي تركيا يرقصون فرحاً بإعلان حزب «العمال الكردستاني» حل نفسه (إكس)

وتفاعلاً مع الأجواء الإيجابية لقرار حزب «العمال الكردستاني»، ارتفع مؤشر أسهم بورصة إسطنبول (بيست 100) بنسبة 2.4 في المائة.

في المقابل، وصف حزب «الجيد» القومي، العملية الجارية بين «العمال الكردستاني» والحكومة التركية وشركائها (حزب الحركة القومية وأحزاب تحالف الشعب) بـ«الخيانة»، مؤكداً أن المنظمة الإرهابية (حزب العمال الكردستاني) لم تتراجع عن أهدافها ومقاصدها، بل أعلنت النصر، وهذا لا يمكن السماح به.

وقال رئيس الحزب مساوات درويش أوغلو، في مؤتمر صحافي في أنقرة، إنه لا يمكن التنازل عن حدود الجمهورية التركية كما رسمتها معاهدة لوزان، ولا يمكن القبول بهذه الخيانة.

وأضاف: «علينا أن نكون يقظين، وأن ننتبه للتطورات في شمال سوريا، على وجه الخصوص، نحن نسأل الحكومة عن رأيها في مؤتمر الإدارة الذاتية الكردية في القامشلي، وتمسكه بالفيدرالية والحكم الذاتي».

خريطة ما بعد الحل

وفجر قرار حزب «العمال الكردستاني» العديد من التساؤلات حول كيفية تسليم الحزب أسلحته وما هي وجهة قيادات وعناصر الحزب بعد هذا القرار، وفي هذا الإطار كشفت مصادر تركية أنه سيتم تسليم الأسلحة تحت إشراف الأمم المتحدة، وبحضور مراقبين دوليين في 3 نقاط، هي: العمادية في محافظة دهوك، وبينار وكوي سنجق في أربيل، وقضاء سيد صادق في السليمانية.

وقالت المصادر القريبة من العملية الجارية إن أوجلان تمكن من حل الصراع داخل المنظمة من خلال التدخل المباشر، لافتاً إلى أن نحو 300 من كبار مسؤولي المنظمة سيتوجهون إلى دول ثالثة مثل جنوب أفريقيا والنرويج، ولن يبقى أي منهم في العراق وسوريا.

أوجلان خلال قرائته نداءه الموجه لحزب «العمال الكردستاني» لحل نفسه من سجن إيمرالي في 27 فبراير (إ.ب.أ)

وأضافت أن أعضاء المنظمة غير المتورطين في الجرائم سيعودون إلى بلدانهم الأصلية، وسيتم استقبال نحو 4 آلاف مواطن تركي تدريجياً على الحدود، وفي المرحلة الأولى سيتم ضمان عودة أبناء «أمهات ديار بكر»، وأنه لن تكون هناك دول ضامنة مثل الولايات المتحدة وفرنسا.

وبالنسبة لمصير زعيم حزب «العمال الكردستاني»، المحكوم بالسجن المؤبد المشدد في تركيا منذ 26 عاماً، والسجناء الآخرين من أعضاء الحزب، فقالت المصادر إن أوجلان سيبقى في سجن إيمرالي، وسيستفيد أعضاء حزب «العمال الكردستاني» من قانون الإعدام الجديد، وسيتم وضع لوائح لضمان إطلاق سراح كبار السن والمرضى.

وكانت تقارير تركية أكدت أن أوجلان لا يرغب في مغادرة إيمرالي، وإنما في تحسين ظروف إقامته هناك، ولفتت إلى أنه تم اتخاذ خطوات بالفعل من جانب وزارة العدل التركية، حيث تم نقل بعض السجناء إلى إيمرالي بهدف كسر عزلته، كما سُمح له بالتجول في الجزيرة.

خطوات سياسية

ويطالب حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، المؤيد للأكراد بتعديلات قانونية تتضمن الإفراج عن السجناء السياسيين الأكراد، وفي مقدمتهم الرئيسان المشاركان السابقان لحزب «الشعوب الديمقراطية»، صلاح الدين دميرطاش وفيجن يوكسكداغ وعدد من نواب الحزب، المعتقلين بتهم الإرهاب، وتعديل قانون الإعدام والسجناء المرضى.

مسلحون تابعون لـ«العمال الكردستاني» في شمال العراق (إكس)

وقال المصدر إن هناك خطوات سياسية ستُتخذ اعتماداً على مسار العملية، وسيتم البحث عن أرضية للتعاون في البرلمان بين «تحالف الشعب» («العدالة والتنمية» و«الحركة القومية») والأحزاب الأخرى (وخصوصاً «الديمقراطية والمساواة للشعوب») بشأن الدستور الجديد، وسيتم إعادة تنظيم التشريع الجنائي، وقد يكون العفو الجزئي عن عناصر «العمال الكردستاني» على جدول الأعمال عندما يتم تشكيل توافق اجتماعي في مرحلة لاحقة.

ولفت المصدر إلى أنه سيتم إعادة رؤساء البلديات المنتخبين الذين تم عزلهم وتعيين أوصياء بدلاً منهم بسبب ارتباطاتهم مع حزب «العمال الكردستاني»، إلى مناصبهم.

وشدّد المصدر على أن تركيا لن تنسحب عسكرياً من المنطقة (شمالي العراق وسوريا) لفترة طويلة في ظل احتمال حدوث انشقاقات عن المنظمة وتشكيل هيكل جديد.

وأضاف أنه سيتم التخطيط لهيكلة وحدات حماية الشعب الكردية في سوريا بالتعاون مع إدارة دمشق، وسيتم إبعاد الأعضاء غير السوريين إلى الخارج، وسينضم دمج الباقين في الجيش السوري.


مقالات ذات صلة

تركيا: الموافقة على تقرير برلماني يدفع عملية السلام مع الأكراد

شؤون إقليمية صورة تذكارية تجمع بين رئيس البرلمان التركي نعمان كورتولموش ونواب الأحزاب الأعضاء في لجنة وضع الإطار القانوني لعملية السلام الأربعاء (حساب البرلمان في إكس)

تركيا: الموافقة على تقرير برلماني يدفع عملية السلام مع الأكراد

وافقت لجنة في البرلمان التركي على تقرير يتضمن اقتراحات لوضع قانون انتقالي لعملية السلام بالتزامن مع عملية نزع أسلحة حزب «العمال الكردستاني».

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية خلال اجتماع لجنة برلمانية تركية للتصويت على مسودة تقرير يهدف إلى تسهيل نزع سلاح حزب «العمال الكردستاني» المحظور وهي خطوة من شأنها أن تدفع عملية السلام لإنهاء أكثر من أربعة عقود من الصراع... في أنقرة 18 فبراير 2026 (رويترز)

البرلمان التركي يؤيد تقريراً يدعم السلام مع حزب «العمال الكردستاني»

صوتت لجنة برلمانية تركية، الأربعاء، بالموافقة بأغلبية كبيرة على تقرير يتضمن إصلاحات قانونية بالتزامن مع إلقاء جماعة حزب «العمال الكردستاني» المحظورة سلاحها.

«الشرق الأوسط» (أنقرة)
شؤون إقليمية أكراد خلال مسيرة في ألمانيا للمطالبة بإطلاق سراح زعيم حزب «العمال الكردستاني» السجين في تركيا بعدما أطلق نداءً من أجل السلام (د.ب.أ)

تركيا: أوجلان يعلن بدء «الاندماج الديمقراطي»

عد زعيم حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان أن مرحلة جديدة من «عملية السلام» بدأت في تركيا بينما يستعد البرلمان للتصويت على تقرير يحدد إطارها القانوني.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية «وفد إيمرالي» من اليمين النائب مدحت سانجار والنائبة بروين بولدان والمحامي فائق أوزعور أوريل قبل توجهه لزيارة زعيم حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان الاثنين (حساب حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» في إكس)

تركيا: إنجاز الإطار القانوني للسلام مع الأكراد وسط تحفظات ومخاوف

زار «وفد إيمرالي» بزيارة لزعيم حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان بالتزامن مع انعقاد اجتماع لجنة صياغة التقرير النهائي لـ«عملية السلام» بالبرلمان التركي.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية آلاف الأكراد توافدوا من دول أوروبية للمشاركة بمظاهرة في ستراسبورغ بفرنسا يوم السبت للمطالبة بالإفراج عن زعيم حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان في الذكرى 27 لاعتقاله (أ.ف.ب)

تركيا تؤكد إحراز تقدّم في «عملية السلام» مع الأكراد

أكدت تركيا المضي في «عملية السلام» التي تعتمد على حلّ حزب «العمال الكردستاني» ونزع أسلحته، بخطى سريعة في ظل مطالبات متصاعدة بالإفراج عن أوجلان.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

ترمب يضغط بسيناريوهات قاسية ضد إيران

صورة نشرتها البحرية الأميركية أمس من فني يوجه مقاتلة على سطح حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» في بحر العرب (البحرية الأميركية)
صورة نشرتها البحرية الأميركية أمس من فني يوجه مقاتلة على سطح حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» في بحر العرب (البحرية الأميركية)
TT

ترمب يضغط بسيناريوهات قاسية ضد إيران

صورة نشرتها البحرية الأميركية أمس من فني يوجه مقاتلة على سطح حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» في بحر العرب (البحرية الأميركية)
صورة نشرتها البحرية الأميركية أمس من فني يوجه مقاتلة على سطح حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» في بحر العرب (البحرية الأميركية)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، إنه يدرس توجيه ضربة عسكرية محدودة لإيران، في إطار ضغوط متصاعدة وسيناريوهات قاسية تلوّح بها واشنطن، بالتزامن مع دخول حاملة الطائرات «يو إس إس جيرالد آر فورد» إلى البحر المتوسط، لتنضم إلى قوة أميركية ضاربة في المنطقة.

وعند سؤال ترمب عما إذا كان يدرس شن هجوم محدود للضغط على إيران، من أجل إبرام اتفاق بشأن برنامجها النووي، قال للصحافيين في البيت الأبيض: «أعتقد أنه يمكنني القول إنني أدرس ذلك».

لكنّ مسؤولين أميركيين أبلغا «رويترز» بأن العملية قد تمتد لأسابيع وتشمل قصف منشآت أمنية وبنى تحتية نووية، فيما تبحث الإدارة سيناريوهات لضربات محدودة أو متصاعدة. وأشار المسؤولان إلى أن التخطيط العسكري بلغ مرحلة متقدمة، مع خيارات تشمل استهداف أفراد بعينهم، بل وحتى السعي إلى تغيير النظام إذا أمر بذلك ترمب.

في المقابل، حذّر وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي من أن «الخيار العسكري لن يؤدي إلا إلى تعقيد الأمور»، وسيجلب «عواقب كارثية»، معلناً أن طهران ستقدّم «مسودة اتفاق محتمل» خلال يومين أو ثلاثة بعد موافقة قيادتها. وقال إنه «لا حل عسكرياً» للبرنامج النووي، مؤكداً أن واشنطن لم تطلب «صفر تخصيب».


حاملة الطائرات «جيرالد فورد» تدخل «المتوسط» على وقع تهديدات بضرب إيران

طائرات الجناح الجوي الثامن للبحرية الأميركية تحلّق فوق حاملة الطائرات «جيرالد فورد» خلال مراسم تغيير القيادة في البحر الكاريبي الشهر الماضي (البحرية الأميركية)
طائرات الجناح الجوي الثامن للبحرية الأميركية تحلّق فوق حاملة الطائرات «جيرالد فورد» خلال مراسم تغيير القيادة في البحر الكاريبي الشهر الماضي (البحرية الأميركية)
TT

حاملة الطائرات «جيرالد فورد» تدخل «المتوسط» على وقع تهديدات بضرب إيران

طائرات الجناح الجوي الثامن للبحرية الأميركية تحلّق فوق حاملة الطائرات «جيرالد فورد» خلال مراسم تغيير القيادة في البحر الكاريبي الشهر الماضي (البحرية الأميركية)
طائرات الجناح الجوي الثامن للبحرية الأميركية تحلّق فوق حاملة الطائرات «جيرالد فورد» خلال مراسم تغيير القيادة في البحر الكاريبي الشهر الماضي (البحرية الأميركية)

شوهدت حاملة الطائرات الأميركية «جيرالد آر. فورد»، الأكبر في العالم، وهي تدخل البحر الأبيض المتوسط، الجمعة، في ظل تكثيف الانتشار العسكري الذي قرره الرئيس دونالد ترمب، ما يلوّح باحتمال تدخل عسكري ضد إيران.

والتُقطت صورة للسفينة وهي تعبر مضيق جبل طارق -الذي يفصل المحيط الأطلسي عن البحر الأبيض المتوسط- في صورة نشرتها «وكالة الصحافة الفرنسية» من جبل طارق.

وقال ترمب، الجمعة، إنه «يفكر» في توجيه ضربة محدودة ضد إيران إذا لم تُفضِ المحادثات بين طهران وواشنطن إلى اتفاق بشأن البرنامج النووي الإيراني.

وكان قد أشار في اليوم السابق إلى مهلة تتراوح بين 10 و15 يوماً لاتخاذ قرار.

وتوجد حاملة طائرات أميركية أخرى، هي «يو إس إس أبراهام لينكولن»، في الشرق الأوسط منذ نهاية يناير (كانون الثاني).

وبدخول «يو إس إس جيرالد آر. فورد» إلى البحر الأبيض المتوسط، تعززت القوة النارية الأميركية في منطقة شهدت حشداً عسكرياً واسعاً تمهيداً لاحتمال تنفيذ ضربات ضد إيران.

وفيما يلي عرض لأبرز الأصول العسكرية الأميركية المنتشرة في الشرق الأوسط أو بالقرب منه:

السفن

تمتلك واشنطن حالياً 13 سفينة حربية في الشرق الأوسط: حاملة طائرات واحدة -«يو إس إس أبراهام لينكولن»- و9 مدمرات و3 سفن قتال ساحلي، وفق ما أفاد مسؤول أميركي.

وشوهدت «فورد» -أكبر حاملة طائرات في العالم- وهي تعبر مضيق جبل طارق باتجاه البحر الأبيض المتوسط في صورة التُقطت الجمعة. وترافقها 3 مدمرات، وعند تمركزها سيرتفع إجمالي عدد السفن الحربية الأميركية في الشرق الأوسط إلى 17.

وتضم كل من الحاملتين آلاف البحارة وأجنحة جوية تتألف من عشرات الطائرات الحربية. ومن النادر وجود حاملتي طائرات أميركيتين في الشرق الأوسط في الوقت نفسه.

الطائرات

وإضافة إلى الطائرات الموجودة على متن الحاملتين، أرسلت الولايات المتحدة عشرات الطائرات الحربية الأخرى إلى الشرق الأوسط، وفق حسابات استخبارات مفتوحة المصدر على منصة «إكس»، وموقع تتبع الرحلات «فلايت رادار 24»، وتقارير إعلامية.

وتشمل هذه الطائرات مقاتلات الشبح «إف-22 رابتور» و«إف-35 لايتنينغ»، إضافة إلى «إف-15» و«إف-16»، وطائرات التزوّد بالوقود جوّاً من طراز «كيه سي-135» اللازمة لدعم عملياتها.

وكتب «مركز سوفان» للأبحاث في نيويورك أن «50 طائرة مقاتلة أميركية إضافية، من طراز (إف-35) و(إف-22) و(إف-16) أرسلت إلى المنطقة، هذا الأسبوع، لتنضم إلى مئات الطائرات المنتشرة في قواعد بدول الخليج العربي»، مضيفاً أن هذه التحركات «تُعزز تهديد ترمب (الذي يكرره بشكل شبه يومي) بالمضي قدماً في حملة جوية وصاروخية واسعة إذا فشلت المحادثات».

وبدورها أفادت صحيفة «فاينانشيال تايمز» بأن عشرات طائرات التزوّد بالوقود والنقل العسكري عبرت المحيط الأطلسي خلال الأسبوع الحالي. وأظهرت بيانات موقع «فلايت رادار 24» إعادة تموضع 39 طائرة صهريجية خلال الأيام الثلاثة الماضية إلى مواقع أقرب لمسرح العمليات المحتمل، كما نفّذت 29 طائرة نقل ثقيل، من بينها «سي-17 غلوب ماستر 3»، رحلات إلى أوروبا خلال الفترة ذاتها.

وتوجهت إحدى طائرات «سي-17» من القاعدة إلى الأردن. وجرى نشر 6 طائرات إنذار مبكر وتحكم من طراز «إي-3 سنتري أواكس»، وهي عنصر حاسم في عمليات القيادة والسيطرة في الوقت الفعلي.

وأشار ترمب إلى إمكانية استخدام القاعدة الأميركية - البريطانية المشتركة في دييغو غارسيا، التي تبعد نحو 5200 كيلومتر عن طهران، لشن هجمات، وهو ما أبدت لندن تحفظاً حياله.

حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» تبحر في المحيط الهادئ قبل تغيير مسارها إلى الشرق الأوسط 8 يناير الحالي (الجيش الأميركي)

الدفاعات الجوية

كما أفادت تقارير بأن الولايات المتحدة عززت دفاعاتها الجوية البرية في الشرق الأوسط، فيما توفر المدمرات المزودة بصواريخ موجهة في المنطقة قدرات دفاع جوي في البحر.

وانطلقت 6 رحلات هذا الشهر من قاعدة «فورت هود»، مقر «اللواء 69» للدفاع الجوي، الذي يشغّل منظومتي «باتريوت» و«ثاد» للدفاع ضد الصواريخ والطائرات.

القوات الأميركية في القواعد

ورغم أنه لا يُتوقع أن تشارك قوات برية في أي عمل هجومي ضد إيران، فإن لدى الولايات المتحدة عشرات الآلاف من العسكريين في قواعد بالشرق الأوسط قد تكون عرضة لرد انتقامي.

وكانت طهران قد أطلقت صواريخ على قاعدة أميركية في قطر بعد أن قصفت واشنطن 3 مواقع نووية إيرانية في يونيو (حزيران) 2025، إلا أن الدفاعات الجوية أسقطت تلك الصواريخ.


الجيش الإسرائيلي «متأهب» لمواجهة إيران

مظليون إسرائيليون خلال تدريب عسكري (إ.ب.أ)
مظليون إسرائيليون خلال تدريب عسكري (إ.ب.أ)
TT

الجيش الإسرائيلي «متأهب» لمواجهة إيران

مظليون إسرائيليون خلال تدريب عسكري (إ.ب.أ)
مظليون إسرائيليون خلال تدريب عسكري (إ.ب.أ)

أعلن المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، الجمعة، أن قواته «متأهبة» لمواجهة إيران، ولكن لا تغيير في التعليمات بالنسبة إلى السكان.

وقال الجنرال إيفي ديفرين، في تصريح مصور: «نتابع من كثب التطورات الإقليمية، ونرصد بانتباه النقاش العلني حول إيران. جيش الدفاع متأهب»، و«عيوننا مفتوحة في كل الاتجاهات، والإصبع على الزناد أكثر من أي وقت في مواجهة أي تغيير في الواقع العملاني»، لكنه أكد أنه «ليس هناك أي تغيير في التعليمات».