إدارة ترمب تزيد ضغوطها على إسرائيل بشأن غزة

بدء توزيع المساعدات خلال أسبوعين... والهدف الوصول إلى مليوني شخص

فلسطينيون يتدافعون للحصول على الطعام أمام نقطة توزيع في مخيم النصيرات بوسط غزة في 10 مايو 2025 (أ.ف.ب)
فلسطينيون يتدافعون للحصول على الطعام أمام نقطة توزيع في مخيم النصيرات بوسط غزة في 10 مايو 2025 (أ.ف.ب)
TT

إدارة ترمب تزيد ضغوطها على إسرائيل بشأن غزة

فلسطينيون يتدافعون للحصول على الطعام أمام نقطة توزيع في مخيم النصيرات بوسط غزة في 10 مايو 2025 (أ.ف.ب)
فلسطينيون يتدافعون للحصول على الطعام أمام نقطة توزيع في مخيم النصيرات بوسط غزة في 10 مايو 2025 (أ.ف.ب)

يتزايد القلق في إسرائيل من أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد يجبر رئيس الوزراء الإسرائيلي وحكومته على اتفاق وشيك في قطاع غزة، حتى لو لم يكن مرضياً لتل أبيب، بل ربما يدير ترمب ظهره لإسرائيل في قضايا أخرى. وزاد القلق من الضغوط الأميركية بعد الاتفاق على تفعيل آلية مساعدات إنسانية جديدة لقطاع غزة.

وأكدت مصادر إسرائيلية رسمية لوسائل إعلام محلية مختلفة، أن ضغوطاً كبيرة تمارسها الإدارة الأميركية على إسرائيل لإبرام اتفاق مع «حماس» قبل زيارة ترمب المرتقبة إلى الشرق الأوسط منتصف أيار (مايو) الحالي، محذرة من أن الثمن سيكون باهظاً إذا لم تنه إسرائيل الحرب.

وقالت إذاعة الجيش الإسرائيلي إن ترمب غاضب لأنه يعتقد أن نتنياهو «يتلاعب به». كما ركزت معظم وسائل الإعلام الإسرائيلية، يوم السبت، على تصريحات ترمب التي قال فيها إن القتال في غزة معقد ومستمر منذ 1000 عام، فيما وسع المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف فريق مستشاريه لمباحثات «اليوم التالي» في قطاع غزة.

ونقلت صحيفة «يديعوت أحرونوت» و«القناة 12»، عن صحيفة «وول ستريت جورنال» الأميركية، أن ترمب أقر في حديثه للمانحين في فلوريدا الأسبوع الماضي، بإحباطه المتزايد بسبب عدم النجاح في إنهاء الحرب في قطاع غزة التي تشكل له تحدياً كبيراً، قائلاً إنه من الصعب التوصل إلى حل لأنهم «يتقاتلون منذ ألف عام». وأكدت «يديعوت» أن بعض المسؤولين في إدارة ترمب عبروا عن إحباطهم أيضاً من نية إسرائيل توسيع نطاق الحرب في غزة.

توسيع فريق ويتكوف

مبعوث الرئيس الأميركي للشرق الأوسط ستيف ويتكوف (أ.ب)

ووفقاً لمصادر مطلعة، فإن فريق ويتكوف الموسع، يضم الآن رئيس الوزراء البريطاني السابق، توني بلير، والمحامي آلان ديرشويتز الذي قال: «أشعر أن الأمر أكثر تحدياً مما كنا نعتقد». وتناقلت وسائل إعلام إسرائيلية أخباراً مفادها أن «ترمب سيصدر بياناً بشأن الدولة الفلسطينية والاعتراف الأميركي بها من دون وجود (حماس)». لكن مصادر إسرائيلية نفت لـ«يديعوت أحرنوت» صحة ذلك التقرير: «لا توجد أي مؤشرات على صحته، ويبدو أنه ملفق».

وتعكس التقارير في إسرائيل، وجود غضب من ترمب وقلق وأزمة ثقة. وكتبت سيما كادمون في «يديعوت» قائلة: «أولئك الذين اشتكوا هذا الأسبوع من أن ترمب باعنا وخاننا وأدار ظهره لنا، عليهم أن يستيقظوا. لكي تبيع، وتخون، وتدير ظهرك، عليك أولاً أن تعد بشيء ما. ولم يعدنا الرئيس الأميركي بأي شيء. وربما سمعنا ما أردنا سماعه، وربما كان رد فعل نتنياهو على انتخاب ترمب سبباً في خلق توقعات مبالغ فيها هنا».

وأضافت: «لقد فوجئنا هذا الأسبوع بوعوده للحوثيين بأن أميركا ستتوقف عن الهجوم، والآن بعد أن عضضنا أظافرنا على إعلانه الدرامي الذي وعد به، اتضح على الأقل في الوقت الحالي، أن هذه كانت مجرد اتفاقيات تجارية، ولم يذكر كلمة واحدة عن إسرائيل».

وترى كادمون أن ترمب لا يحب نتنياهو بشكل خاص، بل يراه شخصاً وظيفياً فقط. وتابعت: «هناك ميل متأصل بين عائلات المختطفين إلى وضع ثقتهم في ترمب. لقد أدركوا منذ زمن طويل أن المفتاح يكمن في واشنطن، وليس في هذه الحكومة. لكن ترمب لا يعمل لصالحنا».

وقدم ويتكوف مبادرته الجديدة التي حصل موقع «واي نت» على وثيقة مفصلة منها، وتهدف إلى إعادة المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة من خلال ما وصف بأنه «بنية تحتية لوجيستية شفافة ومستقلة ومحايدة»، ومن ثمّ تجاوز العقبات التي أضرت بثقة المانحين وكفاءة نقل المساعدات.

الغذاء لـ60 % من السكان

فلسطينيون يتجمعون للحصول على الطعام في جباليا بشمال قطاع غزة في ظل تفاقم أزمة الجوع مارس 2024 (رويترز)

ونقلت «القناة 12» عن مسؤولين أمنيين إسرائيليين أن هذه الخطوة المعقدة سوف يتم تنفيذها خلال نحو أسبوعين. وستوفر الخطة الإسرائيلية المدعومة من الولايات المتحدة لاستئناف توزيع المساعدات الإنسانية في غزة بعد أكثر من شهرين في البداية، الغذاء لنحو 60 في المائة من سكان القطاع فقط، وفقاً لمذكرة أرسلتها المنظمة التي تدير المبادرة إلى الجهات المانحة المحتملة.

وتقر مذكرة «مؤسسة غزة الإنسانية» بأن المدنيين في القطاع «يعانون حالياً من حرمان شديد»، لكنها تقول إن «مواقع التوزيع الآمنة» التي ستنشئها لتوزيع المساعدات ستخدم في البداية 1.2 مليون شخص فقط، في حين يبلغ عدد سكان القطاع نحو مليوني نسمة.

وتشير المذكرة إلى أن مواقع التوزيع الآمنة الأربعة ستكون «قادرة على التوسع لتشمل أكثر من مليوني شخص»، لكنها لا تحدد المدة التي ستستغرقها المرحلة الأولية.

علاوة على ذلك، أقرت «مؤسسة غزة الإنسانية» بأن كل واحدة من مبادرات مواقع التوزيع الآمنة ستحتاج إلى وقت حتى تصل إلى الهدف الأولي المتمثل في خدمة 300 ألف شخص. وقال مسؤول إسرائيلي لصحيفة «تايمز أوف إسرائيل» إن إسرائيل تأمل بأن تبدأ بعض الدول باستقبال فلسطينيين، مما سيساعد في تقليل الفجوة بين القدرة الأولية لمبادرة المساعدات وإجمالي عدد سكان غزة.

لكن لم تتطوع أي دولة حتى الآن باستقبال فلسطينيين. وبينما تروج إسرائيل لخيار الهجرة بعدّه «طوعياً»، فإن دول المنطقة تنظر إليه بشكل متزايد على أنه قسري.

وسيتم إنشاء مراكز توزيع المساعدات في منطقة إنسانية جديدة تقوم إسرائيل بإنشائها في جنوب غزة بين محور فيلادلفيا، على طول الحدود الجنوبية لغزة مع مصر، ومحور موراغ الذي تم إنشاؤه حديثاً على بعد نحو خمسة كيلومترات شمالاً. وتشمل هذه المنطقة في الأساس مدينة رفح الواقعة في جنوب غزة، وسيكون الدخول إلى هذه المنطقة عبر نقاط تفتيش للجيش الإسرائيلي، في خطوة يأمل الجيش في أن تمنع مقاتلي «حماس» من الوصول إلى المنطقة.

ووفقاً للمذكرة، سيتم توزيع المساعدات من مراكز التوزيع في صناديق تحتوي على 50 وجبة غذائية، تحتوي كل منها على 1750 سعرة حرارية، ومستلزمات النظافة الشخصية، والمستلزمات الطبية. وقال مسؤولون مطلعون على الخطة إن ما بين 5 و6 آلاف ممثل تم فحصهم سيُسمح لهم بالتوجه سيراً على الأقدام إلى مراكز المساعدات مرة كل أسبوع أو أسبوعين لتسلم صندوق غذائي يزن نحو 18 كيلوغراماً لعائلاتهم.


مقالات ذات صلة

مصادر: محاولة اغتيال إسرائيلية لنجل خليل الحية بغزة

خاص فلسطينيون يحملون جثمان فلسطيني قتل في غارة إسرائيلية (أ.ب) p-circle

مصادر: محاولة اغتيال إسرائيلية لنجل خليل الحية بغزة

قالت 3 مصادر ميدانية من حركة «حماس» لـ«الشرق الأوسط» إن عزام خليل الحية نجل قائد الحركة في قطاع غزة تعرض لمحاولة اغتيال عبر هجوم شنته طائرة مسيّرة إسرائيلية

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي لقطة من فيديو نشره الإعلام العسكري لحركة «حماس» تُظهر مقاتلاً من «كتائب القسام» خلال هجوم 7 أكتوبر (رويترز)

«قاعات في حظائر طائرات»... هكذا ستحاكم إسرائيل نخبة «حماس» المشاركين في «7 أكتوبر»

تشكلت المعالم الأساسية لمحاكمة عناصر «النخبة» التابعين لـ«حماس» المتهمين بتنفيذ هجوم 7 أكتوبر، وستقام داخل أبنية مطار قلنديا المحتل منذ عام 1967.

نظير مجلي (تل أبيب)
خاص رئيس لجنة إدارة غزة علي شعث يوقع بيان مهمة اللجنة (إكس) p-circle

خاص السر في مؤتمر «فتح»... لماذا أصدرت «لجنة إدارة غزة» بياناً عن حيادها الحزبي؟

أصدرت «اللجنة الوطنية لإدارة غزة» بياناً مفاجئاً أثار الكثير من التساؤلات تحدثت فيه عن حيادها الحزبي، وعدم انتماء أي من أعضائها لأي فصيل فلسطيني... فماذا وراءه؟

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينيون يتسوقون وسط الدمار الناجم عن الحرب في خان يونس بجنوب قطاع غزة فبراير الماضي (د.ب.أ) p-circle

لوائح اتهام إضافية ضد جنود إسرائيليين هرّبوا بضائع إلى غزة

أعلن الجيش الإسرائيلي، الأربعاء، تقديم 3 لوائح اتّهام إضافية ضدّ ضباط وجنود لديه عملوا في تهريب بضائع إلى قطاع غزة، يُتهمون فيها باستغلال مكانتهم.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية جنود إسرائيليون يسيرون على الحدود مع غزة يناير 2026 (رويترز)

الجيش الإسرائيلي يتكتم على عدد الجنود المُسرّحين لأسباب نفسية

اتهمت مصادر طبية إسرائيلية قيادة الجيش بالتكتم المتعمد على عدد الجنود المسرحين خلال الحرب بسبب حالتهم النفسية، وسط تقديرات باتساع الظاهرة وازدياد الانتحار.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)

مصادر: محاولة اغتيال إسرائيلية لنجل خليل الحية بغزة

فلسطينيون يحملون جثمان فلسطيني قتل في غارة إسرائيلية (أ.ب)
فلسطينيون يحملون جثمان فلسطيني قتل في غارة إسرائيلية (أ.ب)
TT

مصادر: محاولة اغتيال إسرائيلية لنجل خليل الحية بغزة

فلسطينيون يحملون جثمان فلسطيني قتل في غارة إسرائيلية (أ.ب)
فلسطينيون يحملون جثمان فلسطيني قتل في غارة إسرائيلية (أ.ب)

قالت 3 مصادر ميدانية من حركة «حماس» لـ«الشرق الأوسط» إن عزام خليل الحية نجل قائد الحركة في قطاع غزة ورئيس وفدها في مفاوضات وقف إطلاق النار، تعرض مساء الأربعاء لمحاولة اغتيال عبر هجوم شنته طائرة مسيّرة إسرائيلية، مساء الأربعاء، بينما كان يقف مع آخرين في منطقة موقف جباليا بحي الدرج شرق مدينة غزة.

وأسفر الهجوم، حسب مصادر طبية في مستشفى الأهلي العربي «المعمداني»، عن إصابة عزام الحية بشكل بالغ، وقدّر مصدر طبي حالته بأنها «حرجة».

وأكدت المصادر الميدانية أن أحد الأشخاص (لم تحدد هويته بعد) قُتل فوراً في الهجوم، بينما أصيب ما لا يقل عن 8 آخرين بجروح متفاوتة، بينهم أطفال.

وفقد الحية، 3 من أبنائه في حوادث منفصلة، كان آخرهم همام (توأم عزام) الذي قُتل في ضربة استهدفت والده مع عدد من قيادات «حماس» خلال وجودهم في العاصمة القطرية الدوحة، في سبتمبر (أيلول) 2025.

رئيس حركة «حماس» في قطاع غزة خليل الحية (أرشيفية - أ.ب)

كما قُتل كثير من بنات الحية وأحفاده من أبناء أبنائه وبناته في سلسلة هجمات أصابتهم خلال الحرب على قطاع غزة.

ويوجد الحية في القاهرة ضمن وفد من «حماس»، ويجري لقاءات واتصالات مع الوسطاء، وكذلك مع الممثل الأعلى لغزة في «مجلس السلام»، نيكولاي ملادينوف.

والتقى الحية، مؤخراً بمسؤولين أميركيين في القاهرة، وسبق أن التقى المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف، وجاريد كوشنر، خلال لقاء بالدوحة، وقدموا له التعازي بمقتل ابنه همام.

وأتت الغارة في ظل تصعيد إسرائيلي كبير في قطاع غزة، خلال الساعات الأخيرة، حيث تم استهداف ضابط برتبة عقيد في أمن «حماس»، يدعى نسيم الكلزاني، في غارة استهدفت مركبته بمواصي خان يونس جنوب قطاع غزة.

فيما قُتل 3 مواطنين من عائلة كشكو، في غارة استهدفت خياماً للنازحين بحي الزيتون جنوب مدينة غزة.

وسبق أن أعلن عن مقتل 3 متأثرين بجروحهم الخطيرة نتيجة هجمات إسرائيلية استهدفتهم في الأيام الماضية، بينهم اثنان من عناصر شرطة «حماس»، وآخر من نشطاء «كتائب القسام» الجناح المسلح لحركة «حماس»، فيما قُتل مواطن باستهداف إسرائيلي له في منطقة دوار الكويت جنوب غزة.


«قاعات في حظائر طائرات»... هكذا ستحاكم إسرائيل نخبة «حماس» المشاركين في «7 أكتوبر»

لقطة من فيديو نشره الإعلام العسكري لحركة «حماس» تُظهر مقاتلاً من «كتائب القسام» خلال هجوم 7 أكتوبر (رويترز)
لقطة من فيديو نشره الإعلام العسكري لحركة «حماس» تُظهر مقاتلاً من «كتائب القسام» خلال هجوم 7 أكتوبر (رويترز)
TT

«قاعات في حظائر طائرات»... هكذا ستحاكم إسرائيل نخبة «حماس» المشاركين في «7 أكتوبر»

لقطة من فيديو نشره الإعلام العسكري لحركة «حماس» تُظهر مقاتلاً من «كتائب القسام» خلال هجوم 7 أكتوبر (رويترز)
لقطة من فيديو نشره الإعلام العسكري لحركة «حماس» تُظهر مقاتلاً من «كتائب القسام» خلال هجوم 7 أكتوبر (رويترز)

على الرغم من الاستمرار في المداولات في الكنيست الإسرائيلي لإقرار آخر أحكام القانون الخاص بمقاتلي «النخبة» التابعين لحركة «حماس» المتهمين بتنفيذ هجوم 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، فإن المعالم الأساسية للمحاكمة باتت تتضمن أنها ستجري في القدس، وتحديداً داخل أبنية مطار قلنديا، المحتل منذ عام 1967، الذي تخطط الحكومة لإقامة حي استيطاني يهودي فيه.

وفي هذه الأثناء، يتم تجميد المشروع الاستيطاني مؤقتاً، لأن الجيش لا يريد لشيء أن يشوش على هذه المحاكمة التي ستستغرق عدة سنوات طويلة، ويتم حالياً إعداد المباني (حظائر الطائرات).

منظر جوي يُظهر مركبات مشتعلة في جنوب إسرائيل بعد إطلاق صواريخ من قطاع غزة في 7 أكتوبر 2023 (رويترز)

ولا تزال هوية وعدد المتهمين سريين، لكن معلومات مسربة تذهب أن عددهم يبلغ نحو 350 شخصاً، فيما يعتقد مسؤولو الشرطة والمخابرات أن هناك أدلة لإدانتهم جميعاً وفرض حكم الإعدام، ومع ذلك لا يستبعدون تبرئة بعض منهم حتى تظهر أنها محاكمات عادلة.

متى تبدأ المحاكمات؟... وكيف؟

ستفتتح المحاكمات في 7 أكتوبر المقبل، وفق المخطط، لكنها قد تتأخر عدة شهور أخرى، وسيكون القضاة 15 شخصاً من العسكريين، بعضهم محامون من جيش الاحتياط.

وستقام الجلسات بمعدل 5 أيام في الأسبوع، 8 ساعات يومياً، بعضها مباشر (مع وجود شهادات تُقدم خلف أبواب مغلقة). التهم متنوعة، بما فيها عديد من التهم التي تصل عقوبتها إلى الإعدام.

وأسفر هجوم «حماس» المباغت على إسرائيل عن مقتل نحو 1200 إسرائيلي، خلال ساعات، وردّت إسرائيل بحرب انتقامية دمرت فيها غزة تماماً، وقتلت حتى الآن نحو 73 ألف فلسطيني، معظمهم من النساء والأطفال والمسنين، وشردت مليوني إنسان عن بيوتهم.

جانب من الدمار في قطاع غزة جراء الحرب (رويترز - أرشيفية)

واعتبر الجيش الإسرائيلي والمخابرات الهجوم فشلاً إسرائيلياً أولاً، وقال رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، إيال زامير، وقائد سلاح الجو المنتهية ولايته، تومر بار، وخلفه عومر تيشلر، إنهم يقرّون بفشل الجيش في 7 أكتوبر 2023.

وقال رئيس الأركان، إيال زامير، خلال مراسم استبدال بار، اليوم: «في السابع من أكتوبر، فشل هذا الفرع (سلاح الجو) - شأنه شأن الجيش الإسرائيلي بأكمله - في أداء مهمته المتمثلة في الدفاع عن دولة إسرائيل... هذا الفشل يلاحقنا يومياً ويُلزمنا بتحمل مسؤوليتنا والتحقيق في الأمر».

ولكن القيادة السياسية، وعلى رأسها رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، يرفضون تحمل المسؤولية عن هذا الإخفاق، وترفض التحقيق الرسمي فيه، وتحاول البحث عن طرق استعراضية للتعاطي معه للتغطية على إخفاقاتها. ومحاكمة ما يسمى «نخبة نشطاء حماس» هو جزء من هذه المحاولات.

كيف تم التحضير للمحاكمة؟

خلال المداولات السرية ثم العلنية بشأن القانون الخاص لمحاكمة «نخبة حماس»، التي جرت في لجنة فرعية سرية تابعة للجنة الدستور والقانون والعدالة البرلمانية، طيلة سنتين وأكثر، كانت الأسئلة المطروحة كالتالي: كيف تكون هذه محاكمة ذات ربح صافٍ؟... ومن سيكون محامو الدفاع؟... وماذا سيحدث في حال تبرئة المتهمين؟... وماذا سيتذكر الإسرائيليون والعالم من هذا اليوم المشؤوم في تاريخ البلاد؟... هل تكون هذه معركة من أجل العدالة فحسب، أم معركة من أجل الرواية؟

جندي إسرائيلي ينبطح أرضاً لدى سماعه دوي صفارات الإنذار في غلاف غزة أكتوبر 2023 (أ.ب)

المعروف أن صاحبة مشروع القانون هي النائبة في الكنيست يوليا مالينوفسكي (50 عاماً)، وهي من أصول روسية تنتمي لحزب «يسرائيل بيتنا» المعارض الذي يقوده أفيغدور ليبرمان.

وتقول مالينوفسكي: «لا شيء أفضل من الإجراءات القانونية لسرد القصة. لائحة اتهام مدعومة بشهادات وأدلة، داخل جدران المحكمة تُبث وتُصوّر، من أجل الأجيال القادمة. لنروي قصة الضحايا، ولنُكرم عائلاتهم. ستكون هناك فرصة، بل أكثر من فرصة، تُمكّن العائلات من مواجهة القتلة وجهاً لوجه. يُخبرني المسؤولون في النيابة العامة أن لديهم أدلة ضد الجميع، وسيكونون قادرين على سرد القصة كاملة».

وتضيف مالينوفسكي، في حديث مع صحيفة «يديعوت أحرونوت»: «بدأ التفكير في هذه القضية في نوفمبر (تشرين الثاني) 2023، بعد شهر من المجزرة. كنا جميعاً لا نزال في حالة صدمة، وشعرت بعجز وخوف شديدين. كان جميع الرهائن لا يزالون محتجزين في غزة، وفي إسرائيل ألقينا القبض على عدد كبير من الإرهابيين على الأرض. كان من الأفضل عدم القبض عليهم، وأن يموتوا في المعركة. لكننا قبضنا عليهم، وهم معنا، وهم أسوأ المجرمين على الإطلاق. سألت نفسي: ماذا نفعل بهم؟ كان واضحاً لي أننا بحاجة إلى تقديمهم للعدالة».

فلسطينيون يحتفلون على ظهر دبابة إسرائيلية على الجدار العازل قرب خان يونس في جنوب قطاع غزة يوم 7 أكتوبر 2023 (أ.ب)

وتكشف مالينوفسكي عن سرّ التوصل إلى قرار بتحميل الجيش مسؤولية المحاكمة، مع أن قادته لم يحبوا هذه المهمة: «كنا محتارين، من سيتولى هذه المهمة الشائكة ويديرها؟ المنطق يقتضي أن دولة إسرائيل تُحيل إلى العدالة المجرمين الذين ألحقوا بها الضرر، وبالتالي تجب محاكمتهم في محكمة محلية، حيث تكون الدولة هي المدعية العامة. لكن في حالة وجود مئات المتهمين وآلاف الشهادات، كان النظام القضائي الإسرائيلي سينهار تحت وطأة الضغط الهائل. وربما كان الإرهابيون سيموتون في النهاية، لكن من الشيخوخة».

محاكاة لمحاكمة النازيين

وتكشف صاحبة مشروع القانون أنها تريد لها أن تكون شبيهة بمحاكمات كبرى في التاريخ، مثل محاكمات نورنبورغ في ألمانيا، ومحاكمات طوكيو، بعد الحرب العالمية الثانية، ومحكمة لاهاي الجنائية الدولية ليوغوسلافيا السابقة.

وسبق أن جرت محاكمة استعراضية ضخمة في إسرائيل أيضاً للضابط النازي الكبير، أدولف آيخمان، أواسط الستينات، لكن هنا توجد اختلافات جوهرية، أهمها أن محاكمة آيخمان اقتصرت على متهم واحد، بينما نتحدث هنا عن مئات.

أدولف آيخمان خلال محاكمته (المكتب الإعلامي للحكومة الإسرائيلية)

وقالت عضو الكنيست إن هيئة المحكمة ستكون خاضعة رسمياً لمحكمة اللدّ العسكرية، الموجودة على الورق فقط، ولكنها غير فعالة منذ سنوات، وستعمل من مرافق خاصة بها في «عطروت» (وهو الاسم العبري لمطار قلنديا الواقع شمال القدس)، بمحاذاة رام الله وسجن عطروت. وستكون هناك حراسة مشددة، ليس خوفاً من هرب المعتقلين فقط، بل أيضاً خوفاً من تنفيذ اعتداءات عليهم من متطرفين يهود.

تجهيزات خاصة للمحكمة

الجيش من جهته قام بتعيين العميد (احتياط) يائير بركات، وهو رئيس سابق للشرطة العسكرية وعضو بارز في قيادة الجبهة الداخلية، مسؤولاً عن المشروع. وباشر بركات العمل، رغم أن القانون لم يُستكمل بعد.

وقد تم العثور على أرض لبناء مجمع سيضم قاعة مركزية للمحكمة، وقاعات لجلسات استماع متوازية، وقاعات عرض للجمهور.

وتنصّ الخطة على أن تبدأ المحكمة عملها في غضون 6 أشهر إلى سنة، وأن تنتهي في غضون بضع سنوات، وتقرر أن تكون بعض الجلسات مفتوحة للجمهور، وسيتم بثّها مباشرة. وسيتم الكشف عن كثير من الشهادات لأول مرة.

مقاتلون من «كتائب القسام» التابعة لـ«حماس» في قطاع غزة (أرشيفية)

تقول مالينوفسكي: «كل ما رأيناه حتى الآن في وسائل الإعلام، وكل ما قالوه، لا يُقارن بما ورد في الشهادات. أشخاص لم يسمع بهم أحد، أو يرَهم من قبل، سيتحدثون الآن. وستُرفق أقوالهم بمواد تحقيقية، فكل شيء موثق ومعتمد. هناك كثير من المواد والصور التي ستُكشف لأول مرة خلال المحاكمة».

ونشرت صحيفة «يديعوت أحرونوت» تقريراً، قالت فيه إن القانون المقترح ينص على أن تكون التهمة «القتل الجماعي»، لكن عضو الكنيست سمحا روتمان، رئيس لجنة الدستور البرلمانية، وعدداً كبيراً من الوزراء يطالبون بأن تكون التهمة هي «التخطيط وبدء تنفيذ الإبادة الجماعية لليهود».

وقد لفت بعض النواب إلى أنه ليس من السهل إثبات هذه التهمة، وقد يكون وضعها بمثابة فتح طاقة لتبرئتهم. لذلك، لن يكون هذا البند الوحيد في لائحة الاتهام. وسيتمكن الادعاء من الاختيار بين مجموعة من الجرائم: الإبادة الجماعية وانتهاك السيادة. وهما جريمتان، كما ذُكر، يُعاقب عليهما بالإعدام، مروراً بجرائم الإرهاب الجماعي، والتسلل تحت غطاء القوة المسلحة. وهي جرائم مناسبة لمعظم المتهمين، وتُجيز السجن المؤبد، وصولاً إلى جرائم أقل خطورة.


توجه لحلّ الأمانة العامة للشؤون السياسية «في إطار التغييرات الحكومية المرتقبة»

توجه لحلّ الأمانة العامة للشؤون السياسية «في إطار التغييرات الحكومية المرتقبة»
TT

توجه لحلّ الأمانة العامة للشؤون السياسية «في إطار التغييرات الحكومية المرتقبة»

توجه لحلّ الأمانة العامة للشؤون السياسية «في إطار التغييرات الحكومية المرتقبة»

كشف مصدر مطلع في وزارة الخارجية السورية، أن وزير الخارجية أسعد الشيباني وجّه، اليوم الأربعاء، بحلّ الأمانة العامة للشؤون السياسية، ودمج كوادرها ضمن وزارة الخارجية وبعض الوزارات الأخرى.

وأوضح المصدر، أن قراراً رسمياً بحلّ الأمانة العامة لم يصدر حتى الآن، إلا أن مسؤوليها أُبلغوا بقرار الحل، على أن يتم نقل معظم العاملين فيها إلى وزارة الخارجية ووزارات أخرى في الدولة، وفق ما نقله موقع «العربي الجديد».

كما صرحت مصادر لموقع «صوت العاصمة»، بأنه سيجري حلّ الأمانة العامة للشؤون السياسية بالكامل، بما في ذلك مديرياتها في المحافظات، وذلك «في إطار التغييرات الحكومية المرتقبة».

قرار الحل جاء نتيجة «اللغط الحاصل حول ماهية عمل الأمانة، وعدم التجانس بين فروعها في المحافظات السورية».

وأشار المصدر إلى أن النقابات ومنظمات المجتمع المدني التي كانت تخضع لإشراف الأمانة العامة ستصبح تابعة لهيئة مستقلة سيتم تشكيلها لهذه المهمة.

في السياق، أكد مصدر آخر من الأمانة العامة للشؤون السياسية، صحة الأنباء المتعلقة بحلّ الأمانة، مكتفياً بالقول: «لقد أُبلغنا بحلّ الأمانة العامة للشؤون السياسية، لكن لم يصدر قرار رسمي بهذا الخصوص».

وكان قرار وزارة الخارجية السورية بتشكيل «الأمانة العامة للشؤون السياسية» في مارس (آذار) 2025، قد أثار ردود فعل متباينة في الأوساط القانونية والسياسية والإعلامية، خشية أن يمهد لاستنساخ هيمنة الحزب الواحد على مفاصل الدولة والمجتمع.