ترقب تركي لإعلان حزب «العمال الكردستاني» حلّ نفسه وإلقاء أسلحته

بعدما أعلن عقد مؤتمراً استجابةً لنداء أوجلان

أكراد يعبّرون عن فرحتهم بنداء زعيم حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان بحل الحزب ويطالبون بإطلاق سراحه (أ.ف.ب)
أكراد يعبّرون عن فرحتهم بنداء زعيم حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان بحل الحزب ويطالبون بإطلاق سراحه (أ.ف.ب)
TT

ترقب تركي لإعلان حزب «العمال الكردستاني» حلّ نفسه وإلقاء أسلحته

أكراد يعبّرون عن فرحتهم بنداء زعيم حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان بحل الحزب ويطالبون بإطلاق سراحه (أ.ف.ب)
أكراد يعبّرون عن فرحتهم بنداء زعيم حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان بحل الحزب ويطالبون بإطلاق سراحه (أ.ف.ب)

كشف حزب «العمال الكردستاني» عن عقد مؤتمر، من 5 إلى 7 مايو (أيار)، استجابةً لدعوة زعيمه التاريخي السجين في تركيا، عبد الله أوجلان، لإعلان حلّ الحزب وإلقاء أسلحته.

وجاء في بيان مكتوب للحزب، نقلته وكالة أنباء «فرات»، القريبة منه، الجمعة، أنه في أعقاب دعوة القائد عبد الله أوجلان، تمّ عقد مؤتمر بالتوازي في منطقتين مختلفتين، بحضور مندوبين يمثلون جميع مجالات العمل. وذكر البيان أنه تم اتخاذ قرارات «ذات أهمية تاريخية» بناءً على دعوة أوجلان، وأنه «سيتم تقاسم المعلومات والوثائق الشاملة والمفصلة بشأن القرارات المتخذة مع الجمهور في أقرب وقت ممكن، بعد دمج النتائج التي تم التوصل إليها في المنطقتين اللتين عقد فيهما المؤتمر».

قرارات «تاريخية»

ولم يتضمن بيان الحزب، المصنف من جانب تركيا وحلفائها الغربيين منظمةً إرهابية، أي إشارة إلى حلّ نفسه أو نزع أسلحته، مكتفياً بالقول إن القرارات التي اتخذت، والتي ينتظر إعلانها خلال أيام قليلة، «ذات أهمية تاريخية تتعلق بالمستقبل».

متظاهرون في ديار بكر يطالبون بإطلاق سراح أوجلان (رويترز)

ونعى البيان نائب البرلمان التركي، النائب عن إسطنبول من حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، سري ثريا أوندر، الذي كان أحد المفاوضين الرئيسيين في عملية السلام الجارية وأحد أعضاء وفد الحزب، الذي عُرف إعلامياً بـ«وفد إيمرالي». وتولّى هذا الحزب الاتصالات بين أوجلان وممثلي الأحزاب والدولة التركية على مدى أشهر. وتوفي أوندر في 3 مايو، بعد خضوعه لجراحة كبيرة في القلب.

ويطالب حزب «العمال الكردستاني»، ومعه حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، بتخفيف ظروف حبس أوجلان (75 عاماً)، المحكوم بالسجن المؤبد المشدد مدى الحياة، والذي يقبع في سجن منعزل في جزيرة إيمرالي في جنوب بحر مرمرة، في غرب تركيا، منذ 26 عاماً.

المتحدثة باسم حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» عائشة غل دوغان خلال مؤتمر صحافي في أنقرة الجمعة (حساب الحزب في إكس)

وجاء إعلان حزب «العمال الكردستاني» عن انعقاد مؤتمره بعد ساعات قليلة من مؤتمر صحافي للمتحدثة باسم حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» التركي المعارض المؤيد للأكراد، عائشة غل دوغان، قالت فيه إن حزب «العمال الكردستاني» قد يعلن حلّ نفسه في أي لحظة، وذلك جزء من مبادرة السلام الجارية في خطوة تنهي صراعاً استمر لعقود.

وأضافت دوغان، خلال المؤتمر الذي جاء بعد اجتماع للجنة التنفيذية للحزب: «ننتظر هذه الخطوة والقرار التاريخيين بجدية بالغة، يجب على الجميع أن يتحمّلوا هذه المسؤولية بشجاعة، وأن يتطوعوا لذلك. رحّبنا بهذا القرار بارتياح كبير، قلنا من قبل ونكرر الآن، إن على السياسة مسؤولية كبرى في ضمان القضاء التام على الأسلحة. يجب على الجميع التحلي بالشجاعة».

ولفتت دوغان إلى تصريحات الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، التي قال فيها إن للجهات السياسية دوراً مهماً، مضيفة: «بصفتنا حزباً ديمقراطياً، نؤكد استعدادنا للاضطلاع بمسؤولياتنا بعزم من أجل تركيا ديمقراطية».

وذكرت وسائل إعلام تركية أن إردوغان قال، خلال اجتماع مع وزراء حكومته ونواب حزب «العدالة والتنمية» الحاكم بالبرلمان، الخميس: «لقد تغلّبنا على جميع العقبات، وستلقي المنظمة الإرهابية (حزب العمال الكردستاني) أسلحتها اليوم أو غداً، وسيتم حلها. وبعد ذلك، سيبدأ عصر جديد لنا جميعاً».

نداء أوجلان

وفي 27 فبراير (شباط) الماضي، دعا أوجلان حزب «العمال الكردستاني» إلى عقد مؤتمر العام وإعلان حل نفسه، من خلال نداء «دعوة للسلام ومجتمع ديمقراطي» وجهه من سجن إيمرالي بحضور وفد من حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب».

أوجلان يقرأ نداءه لحل حزب «العمال الكردستاني» من سجن إيمرالي 27 فبراير (إ.ب.أ)

وجاء النداء الذي وجّهه أوجلان بموجب مبادرة أطلقها في 22 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، رئيس حزب الحركة القومية، الشريك الأساسي لحزب العدالة والتنمية في «تحالف الشعب»، دولت بهشلي، لجعل «تركيا خالية من الإرهاب».

وعقب إعلان المبادرة التي حظيت بتأييد إردوغان، أطلق حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، عبر «وفد إيمرالي»، الذي ضمّ النائب الراحل سري ثريا أوندر والنائبة بروين بولدان والسياسي الكردي المخضرم أحمد تورك، سلسلة من الاتصالات مع أوجلان والأحزاب السياسية التركية وقيادات إقليم كردستان العراق، للتشاور حول المبادرة ودعوة أوجلان التي أعقبتها.

وأعلن حزب «العمال الكردستاني» في الأول من مارس (آذار) قبوله دعوة أوجلان ووقف إطلاق النار، متمسكاً بأن يشرف أوجلان بنفسه على أعمال المؤتمر العام. لكن القوانين التركية حالت دون ذلك.

إردوغان مصافحاً النائب الراحل سري ثريا أوندر وإلى جانبه النائبة بروين بولدان خلال استقبال «وفد إيمرالي» 10 أبريل (الرئاسة التركية)

وشهدت هذه الجهود دفعة قوية بعد تدشين انخراط الدولة رسمياً في العملية التي ينظر إليها الأكراد على أنها عملية حلّ جديدة للمشكلة الكردية، من خلال لقاء «وفد إيمرالي» مع إردوغان في 10 أبريل (نيسان) الماضي، ثم اللقاء مع وزير العدل يلماظ تونتش لبحث الجوانب القانونية لهذه العملية.

وعلى الرغم من إصرار الدولة على أنه ليست هناك مشكلة كردية أو عملية حل، وإنما هي مبادرة لإنهاء الإرهاب في تركيا، فإن حزب «العمال الكردستاني» وحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، يتوقعان خطوات سياسية وقانونية لتعزيز حقوق الأكراد في تركيا يضمنها الدستور، فضلاً عن إطلاق سراح أوجلان أو السماح له بالاتصال بالعالم الخارجي وكسر عزلته في السجن.

تكهنات وانقسامات

وفشلت عمليات مماثلة في السابق، آخرها عملية «السلام الداخلي وحل المشكلة الكردية» في الفترة الممتدة من 2013 وحتى 2015، في إنهاء الصراع الذي استمر 40 عاماً بين الدولة التركية وحزب «العمال الكردستاني». وأصر إردوغان في نهاية تلك العملية على أنه «لا توجد مشكلة كردية في تركيا».

وسادت تكهنات، منذ انطلاق العملية الجارية، بأن إردوغان وبهشلي يستهدفان من وراء هذه المبادرة وضع دستور جديد للبلاد يفتح الطريق أمام إردوغان للترشح لرئاسة تركيا مجدداً، بعدما استنفد مرات ترشحه بحكم الدستور الحالية، وضمان تأييد حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» الذي يُعدّ ثالث أكبر قوة بالبرلمان التركي بعد «العدالة والتنمية» وحزب «الشعب الجمهوري»، لمشروع الدستور الجديد والحصول على أصوات الأكراد سواء في الاستفتاء على الدستور، إذا لزم الأمر، أو في الانتخابات البرلمانية والرئاسية.

بهشلي مستقبلاً «وفد إيمرالي» في ديسمبر الماضي (حساب حزب الديمقراطية والمساواة للشعوب في إكس)

وتثير العملية الجارية لحل حزب «العمال الكردستاني» انقساماً حاداً في تركيا، وترفضها الأحزاب القومية، كحزبي «الجيد» و«النصر»، في حين يبدي حزب «الشعب الجمهوري»، أكبر أحزاب المعارضة، تمسكاً بأن يكون البرلمان هو المكان الذي تحل فيه هذه القضية، مؤكداً أنه إذا كان الأكراد في تركيا يقولون إن هناك مشكلة كردية، فهذا يعني أنها موجودة ويجب العمل من خلال البرلمان على حلّها من خلال البرلمان.

في الوقت ذاته، يضع حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، مطالب تتعلق بالدستور الجديد وضمان نصوص صريحة على حقوق الأكراد والتخلص من نظام فرض الوصاية على البلديات، وإلغاء عزل رؤسائها المنتخبين، والتوسع في الحقوق الديمقراطية وحقوق المرأة، واستخدام اللغة الكردية، فضلاً عن المطالب المتعلقة بحرية أوجلان.


مقالات ذات صلة

تركيا: الموافقة على تقرير برلماني يدفع عملية السلام مع الأكراد

شؤون إقليمية صورة تذكارية تجمع بين رئيس البرلمان التركي نعمان كورتولموش ونواب الأحزاب الأعضاء في لجنة وضع الإطار القانوني لعملية السلام الأربعاء (حساب البرلمان في إكس)

تركيا: الموافقة على تقرير برلماني يدفع عملية السلام مع الأكراد

وافقت لجنة في البرلمان التركي على تقرير يتضمن اقتراحات لوضع قانون انتقالي لعملية السلام بالتزامن مع عملية نزع أسلحة حزب «العمال الكردستاني».

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية خلال اجتماع لجنة برلمانية تركية للتصويت على مسودة تقرير يهدف إلى تسهيل نزع سلاح حزب «العمال الكردستاني» المحظور وهي خطوة من شأنها أن تدفع عملية السلام لإنهاء أكثر من أربعة عقود من الصراع... في أنقرة 18 فبراير 2026 (رويترز)

البرلمان التركي يؤيد تقريراً يدعم السلام مع حزب «العمال الكردستاني»

صوتت لجنة برلمانية تركية، الأربعاء، بالموافقة بأغلبية كبيرة على تقرير يتضمن إصلاحات قانونية بالتزامن مع إلقاء جماعة حزب «العمال الكردستاني» المحظورة سلاحها.

«الشرق الأوسط» (أنقرة)
شؤون إقليمية أكراد خلال مسيرة في ألمانيا للمطالبة بإطلاق سراح زعيم حزب «العمال الكردستاني» السجين في تركيا بعدما أطلق نداءً من أجل السلام (د.ب.أ)

تركيا: أوجلان يعلن بدء «الاندماج الديمقراطي»

عد زعيم حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان أن مرحلة جديدة من «عملية السلام» بدأت في تركيا بينما يستعد البرلمان للتصويت على تقرير يحدد إطارها القانوني.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية «وفد إيمرالي» من اليمين النائب مدحت سانجار والنائبة بروين بولدان والمحامي فائق أوزعور أوريل قبل توجهه لزيارة زعيم حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان الاثنين (حساب حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» في إكس)

تركيا: إنجاز الإطار القانوني للسلام مع الأكراد وسط تحفظات ومخاوف

زار «وفد إيمرالي» بزيارة لزعيم حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان بالتزامن مع انعقاد اجتماع لجنة صياغة التقرير النهائي لـ«عملية السلام» بالبرلمان التركي.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية آلاف الأكراد توافدوا من دول أوروبية للمشاركة بمظاهرة في ستراسبورغ بفرنسا يوم السبت للمطالبة بالإفراج عن زعيم حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان في الذكرى 27 لاعتقاله (أ.ف.ب)

تركيا تؤكد إحراز تقدّم في «عملية السلام» مع الأكراد

أكدت تركيا المضي في «عملية السلام» التي تعتمد على حلّ حزب «العمال الكردستاني» ونزع أسلحته، بخطى سريعة في ظل مطالبات متصاعدة بالإفراج عن أوجلان.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

حاملة الطائرات «جيرالد فورد» تدخل «المتوسط» على وقع تهديدات بضرب إيران

طائرات الجناح الجوي الثامن للبحرية الأميركية تحلّق فوق حاملة الطائرات «جيرالد فورد» خلال مراسم تغيير القيادة في البحر الكاريبي الشهر الماضي (البحرية الأميركية)
طائرات الجناح الجوي الثامن للبحرية الأميركية تحلّق فوق حاملة الطائرات «جيرالد فورد» خلال مراسم تغيير القيادة في البحر الكاريبي الشهر الماضي (البحرية الأميركية)
TT

حاملة الطائرات «جيرالد فورد» تدخل «المتوسط» على وقع تهديدات بضرب إيران

طائرات الجناح الجوي الثامن للبحرية الأميركية تحلّق فوق حاملة الطائرات «جيرالد فورد» خلال مراسم تغيير القيادة في البحر الكاريبي الشهر الماضي (البحرية الأميركية)
طائرات الجناح الجوي الثامن للبحرية الأميركية تحلّق فوق حاملة الطائرات «جيرالد فورد» خلال مراسم تغيير القيادة في البحر الكاريبي الشهر الماضي (البحرية الأميركية)

شوهدت حاملة الطائرات الأميركية «جيرالد آر. فورد»، الأكبر في العالم، وهي تدخل البحر الأبيض المتوسط، الجمعة، في ظل تكثيف الانتشار العسكري الذي قرره الرئيس دونالد ترمب، ما يلوّح باحتمال تدخل عسكري ضد إيران.

والتُقطت صورة للسفينة وهي تعبر مضيق جبل طارق -الذي يفصل المحيط الأطلسي عن البحر الأبيض المتوسط- في صورة نشرتها «وكالة الصحافة الفرنسية» من جبل طارق.

وقال ترمب، الجمعة، إنه «يفكر» في توجيه ضربة محدودة ضد إيران إذا لم تُفضِ المحادثات بين طهران وواشنطن إلى اتفاق بشأن البرنامج النووي الإيراني.

وكان قد أشار في اليوم السابق إلى مهلة تتراوح بين 10 و15 يوماً لاتخاذ قرار.

وتوجد حاملة طائرات أميركية أخرى، هي «يو إس إس أبراهام لينكولن»، في الشرق الأوسط منذ نهاية يناير (كانون الثاني).

وبدخول «يو إس إس جيرالد آر. فورد» إلى البحر الأبيض المتوسط، تعززت القوة النارية الأميركية في منطقة شهدت حشداً عسكرياً واسعاً تمهيداً لاحتمال تنفيذ ضربات ضد إيران.

وفيما يلي عرض لأبرز الأصول العسكرية الأميركية المنتشرة في الشرق الأوسط أو بالقرب منه:

السفن

تمتلك واشنطن حالياً 13 سفينة حربية في الشرق الأوسط: حاملة طائرات واحدة -«يو إس إس أبراهام لينكولن»- و9 مدمرات و3 سفن قتال ساحلي، وفق ما أفاد مسؤول أميركي.

وشوهدت «فورد» -أكبر حاملة طائرات في العالم- وهي تعبر مضيق جبل طارق باتجاه البحر الأبيض المتوسط في صورة التُقطت الجمعة. وترافقها 3 مدمرات، وعند تمركزها سيرتفع إجمالي عدد السفن الحربية الأميركية في الشرق الأوسط إلى 17.

وتضم كل من الحاملتين آلاف البحارة وأجنحة جوية تتألف من عشرات الطائرات الحربية. ومن النادر وجود حاملتي طائرات أميركيتين في الشرق الأوسط في الوقت نفسه.

الطائرات

وإضافة إلى الطائرات الموجودة على متن الحاملتين، أرسلت الولايات المتحدة عشرات الطائرات الحربية الأخرى إلى الشرق الأوسط، وفق حسابات استخبارات مفتوحة المصدر على منصة «إكس»، وموقع تتبع الرحلات «فلايت رادار 24»، وتقارير إعلامية.

وتشمل هذه الطائرات مقاتلات الشبح «إف-22 رابتور» و«إف-35 لايتنينغ»، إضافة إلى «إف-15» و«إف-16»، وطائرات التزوّد بالوقود جوّاً من طراز «كيه سي-135» اللازمة لدعم عملياتها.

وكتب «مركز سوفان» للأبحاث في نيويورك أن «50 طائرة مقاتلة أميركية إضافية، من طراز (إف-35) و(إف-22) و(إف-16) أرسلت إلى المنطقة، هذا الأسبوع، لتنضم إلى مئات الطائرات المنتشرة في قواعد بدول الخليج العربي»، مضيفاً أن هذه التحركات «تُعزز تهديد ترمب (الذي يكرره بشكل شبه يومي) بالمضي قدماً في حملة جوية وصاروخية واسعة إذا فشلت المحادثات».

وبدورها أفادت صحيفة «فاينانشيال تايمز» بأن عشرات طائرات التزوّد بالوقود والنقل العسكري عبرت المحيط الأطلسي خلال الأسبوع الحالي. وأظهرت بيانات موقع «فلايت رادار 24» إعادة تموضع 39 طائرة صهريجية خلال الأيام الثلاثة الماضية إلى مواقع أقرب لمسرح العمليات المحتمل، كما نفّذت 29 طائرة نقل ثقيل، من بينها «سي-17 غلوب ماستر 3»، رحلات إلى أوروبا خلال الفترة ذاتها.

وتوجهت إحدى طائرات «سي-17» من القاعدة إلى الأردن. وجرى نشر 6 طائرات إنذار مبكر وتحكم من طراز «إي-3 سنتري أواكس»، وهي عنصر حاسم في عمليات القيادة والسيطرة في الوقت الفعلي.

وأشار ترمب إلى إمكانية استخدام القاعدة الأميركية - البريطانية المشتركة في دييغو غارسيا، التي تبعد نحو 5200 كيلومتر عن طهران، لشن هجمات، وهو ما أبدت لندن تحفظاً حياله.

حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» تبحر في المحيط الهادئ قبل تغيير مسارها إلى الشرق الأوسط 8 يناير الحالي (الجيش الأميركي)

الدفاعات الجوية

كما أفادت تقارير بأن الولايات المتحدة عززت دفاعاتها الجوية البرية في الشرق الأوسط، فيما توفر المدمرات المزودة بصواريخ موجهة في المنطقة قدرات دفاع جوي في البحر.

وانطلقت 6 رحلات هذا الشهر من قاعدة «فورت هود»، مقر «اللواء 69» للدفاع الجوي، الذي يشغّل منظومتي «باتريوت» و«ثاد» للدفاع ضد الصواريخ والطائرات.

القوات الأميركية في القواعد

ورغم أنه لا يُتوقع أن تشارك قوات برية في أي عمل هجومي ضد إيران، فإن لدى الولايات المتحدة عشرات الآلاف من العسكريين في قواعد بالشرق الأوسط قد تكون عرضة لرد انتقامي.

وكانت طهران قد أطلقت صواريخ على قاعدة أميركية في قطر بعد أن قصفت واشنطن 3 مواقع نووية إيرانية في يونيو (حزيران) 2025، إلا أن الدفاعات الجوية أسقطت تلك الصواريخ.


الجيش الإسرائيلي «متأهب» لمواجهة إيران

مظليون إسرائيليون خلال تدريب عسكري (إ.ب.أ)
مظليون إسرائيليون خلال تدريب عسكري (إ.ب.أ)
TT

الجيش الإسرائيلي «متأهب» لمواجهة إيران

مظليون إسرائيليون خلال تدريب عسكري (إ.ب.أ)
مظليون إسرائيليون خلال تدريب عسكري (إ.ب.أ)

أعلن المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، الجمعة، أن قواته «متأهبة» لمواجهة إيران، ولكن لا تغيير في التعليمات بالنسبة إلى السكان.

وقال الجنرال إيفي ديفرين، في تصريح مصور: «نتابع من كثب التطورات الإقليمية، ونرصد بانتباه النقاش العلني حول إيران. جيش الدفاع متأهب»، و«عيوننا مفتوحة في كل الاتجاهات، والإصبع على الزناد أكثر من أي وقت في مواجهة أي تغيير في الواقع العملاني»، لكنه أكد أنه «ليس هناك أي تغيير في التعليمات».


تركيا: توقيف صحافي بتهمة «إهانة إردوغان» يثير انتقادات المعارضة وأوروبا

صحافيون يضعون كمامات على أفواههم خلال مظاهرة أمام مجمع محاكم تساغليان في إسطنبول احتجاجاً على اعتقالات زملائهم والمطالبة بحرية الصحافة (أ.ف.ب)
صحافيون يضعون كمامات على أفواههم خلال مظاهرة أمام مجمع محاكم تساغليان في إسطنبول احتجاجاً على اعتقالات زملائهم والمطالبة بحرية الصحافة (أ.ف.ب)
TT

تركيا: توقيف صحافي بتهمة «إهانة إردوغان» يثير انتقادات المعارضة وأوروبا

صحافيون يضعون كمامات على أفواههم خلال مظاهرة أمام مجمع محاكم تساغليان في إسطنبول احتجاجاً على اعتقالات زملائهم والمطالبة بحرية الصحافة (أ.ف.ب)
صحافيون يضعون كمامات على أفواههم خلال مظاهرة أمام مجمع محاكم تساغليان في إسطنبول احتجاجاً على اعتقالات زملائهم والمطالبة بحرية الصحافة (أ.ف.ب)

قررت محكمة في إسطنبول توقيف صحافي تركي يعمل لصالح شبكة «دويتشه فيله» الألمانية منذ فترة طويلة، وسط انتقادات من المعارضة ومسؤولين أوروبيين.

وأُحيل الصحافي «علي جان أولوداغ» إلى محكمة «الصلح والجزاء» في إسطنبول، الجمعة، عقب القبض عليه في أنقرة، مساء الخميس، بتهمتيْ «إهانة الرئيس (رجب طيب إردوغان) علناً» و«نشر معلومات مُضلِّلة»، عبر وسائل التواصل الاجتماعي منذ نحو عام ونصف العام.

وألقي القبض على أولوداغ من منزله في أنقرة، واقتيد إلى مديرية أمن إسطنبول، ثم جرى التحقيق معه في مكتب المدّعي العام، الذي أحاله إلى محكمة «الصلح والجزاء» بطلب توقيفه، والتي وافقت على الطلب.

الصحافي التركي الموقوف على جان أولوداغ (من حسابه في «إكس»)

وقالت «جمعية أبحاث الإعلام والقانون» إن أولوداغ بعث رسالة عبر محاميه، أكين أطالاي، قال فيها: «قولوا لأصدقائي ارفعوا رؤوسكم، على جان أولوداغ لم يُسكَت ولن يُسكَت».

اتهامات وانتقادات واسعة

وذكرت «دويتشه فيله»، التي يعمل أولوداغ لصالح نسختها التركية، أن الاتهامين اللذين وُجها إلى أولوداغ جاءا على خلفية رسالة نُشرت عبر «إكس» قبل نحو عام ونصف العام انتقد فيها إجراءات اتخذتها الحكومة التركية قد تكون أدت إلى إطلاق سراح إرهابيين محتمَلين من تنظيم «داعش» وتتهم الحكومة بالفساد. وأضافت أن نحو 30 شرطياً ذهبوا إلى منزل الصحافي أولوداغ، واقتادوه أمام عائلته، وجرى تفتيش منزله ومصادرة أجهزة الكمبيوتر الخاصة به.

وانتقد زعيم المعارضة التركية رئيس حزب «الشعب الجمهوري»، أوزغور أوزيل، عبر حسابه في «إكس»، اعتقال أولوداغ بسبب منشورات على وسائل التواصل الاجتماعي تندرج ضمن نطاق عمله الصحافي، وعَدَّ ذلك «حلقة جديدة في سلسلة من التجاوزات القانونية، وأن اقتياده من منزله، أمام أطفاله الصغار، دون السماح له حتى بتغيير ملابسه، هو «عملٌ استبدادي».

وعبَّر متحدث ​باسم الحكومة الألمانية، الجمعة، عن قلق بلاده البالغ إزاء احتجاز أولوداغ، قائلاً إن شبكة «‌دويتشه ​فيله»، ⁠المدعومة من الدولة، يجب أن تكون قادرة على العمل ⁠بحُرية وتقديم تقارير ‌بشكل ‌مستقل ​في تركيا، ويجب ‌أن يتمكن الصحافيون، تحديداً، من أداء عملهم ‌بحرية ودون خوف من القمع.

وانتقد مقرر البرلمان الأوروبي لشؤون تركيا، ناتشو سانشيز أمور، اعتقال الصحافي أولوداغ، قائلاً، عبر حسابه في «إكس»، إنه جرى القبض عليه في منزله من قِبل 30 شرطياً، بسبب تصريحٍ أدلى به قبل أكثر من عام.

وأضاف: «يُتهم أولوداغ بإهانة الرئيس ونشر معلومات مضللة... هذه هي حقيقة المعايير الديمقراطية في تركيا... أمرٌ مُؤسف». وعدَّ ممثل منظمة «مراسلون بلا حدود» في تركيا، إيرول أوندر أوغلو، توقيف أولوداغ «جزءاً من عملية مضايقة قضائية تستهدف الصحافيين الجادين». وندَّد، في بيان، بـ«ممارسات تعسفية متواصلة تستهدف، اليوم، صحافياً ربما أزعج السلطات بتحقيقاته».

ضغوط على الصحافة

ووفق تقرير مؤشر حرية الصحافة العالمي لعام 2025، الصادر عن المنظمة، تراجعت تركيا إلى المرتبة 159 من بين 180 دولة شملها التقرير، بينما كانت في المرتبة 158 عام 2024.

ورصد تقرير حديث صادر عن «برنامج الاستجابة السريعة لحرية الإعلام» 137 انتهاكاً لحرية الصحافة في تركيا عام 2025، لتحتل بذلك المرتبة الثالثة بين دول الاتحاد الأوروبي والدول المرشحة لعضويته من حيث الانتهاكات.

تعاملت الشرطة التركية بعنف مع الصحافيين وقامت باعتقال عدد منهم خلال الاحتجاجات على اعتقال رئيس بلدية إسطنبول أكرم إمام أوغلو في مارس 2025 (أ.ف.ب)

ووفق التقرير، طالت الانتهاكات 259 صحافياً ووسيلة إعلام، ووصفت بأنها جزء من «نمط ممنهج للقمع الإعلامي» شمل الإجراءات القانونية، والعنف الجسدي، والقيود التنظيمية، والتحكم الرقمي، وأن نحو 50 في المائة من الانتهاكات تمثلت في الاعتقال أو الاحتجاز أو سجن الصحافيين بتُهم تتعلق بـ«المعلومات المضللة، والإرهاب، والإهانة أو الأمن القومي»، وأن ما لا يقل عن 22 صحافياً جرت إدانتهم بسبب تقاريرهم، بينما تعرَّض عدد من الصحافيين البارزين للاعتقال أو المحاكمة نتيجة التعليقات والتحليلات السياسية.

ولفت «تقرير تركيا 2025»، الصادر عن المفوضية الأوروبية، في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، إلى اعتقالات وتوجيه اتهامات إلى مسؤولين منتخَبين وشخصيات معارِضة ونشطاء سياسيين وممثلين للمجتمع المدني وقطاع الأعمال والصحافيين، داعياً لاتخاذ خطوات لاستعادة بيئة آمنة وتعددية يمكن فيها لوسائل الإعلام العمل بشكل مستقل دون خوف من الانتقام أو الفصل.

توقيف ناشطين أوروبيين

بالتوازي، أوقفت السلطات التركية 6 ناشطين من المحامين والصحافيين الأوروبيين قالوا إنهم جاءوا من إيطاليا وفرنسا وإسبانيا وبلجيكا وروسيا للتحقيق في ظروف اعتقال السجناء السياسيين، تمهيداً لترحيلهم.

وقال رئيس فرع إسطنبول في «جمعية الحقوقيين التقدميين، نعيم أمين أوغلو، إنه جرى توقيف الناشطين، الخميس، بعد لقاء مع «مكتب حقوق الشعوب» للمحاماة، الذي تتهمه السلطات التركية بالارتباط بـ«حزب جبهة التحرير الثورية الشعبية»، المصنف منظمة إرهابية.

عناصر من الشرطة التركية في إسطنبول (د.ب.أ)

وأضاف، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، أن الشرطة أبلغتهم، على الفور، بأنهم «موقوفون لطردهم»، وجرى نقلهم إلى مديرية الهجرة، ثم إلى مطار إسطنبول لترحيلهم.

وذكر مكتب «حقوق الشعوب» للمحاماة أن «هؤلاء الناشطين قدموا إلى تركيا في إطار مهمة مراقبة للتحقيق بشأن نظام السجون المعروف باسم (سجون الآبار)، وظروف الحبس الانفرادي لبعض السجناء السياسيين».

Your Premium trial has ended