غزة: مقتل 8 بينهم طفلة في غارات إسرائيلية

قوات الاحتلال تعتقل 45 فلسطينياً من الضفة الغربية

الدخان يتصاعد من غزة عقب انفجار (رويترز)
الدخان يتصاعد من غزة عقب انفجار (رويترز)
TT

غزة: مقتل 8 بينهم طفلة في غارات إسرائيلية

الدخان يتصاعد من غزة عقب انفجار (رويترز)
الدخان يتصاعد من غزة عقب انفجار (رويترز)

أعلن الدفاع المدني في غزة، اليوم (الخميس)، مقتل 8 أشخاص، بينهم طفلة في غارات إسرائيلية استهدفت مواقع عدة في قطاع غزة المحاصر.

وقال المتحدث باسم الدفاع المدني، محمود بصل، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، في بيان فجر الخميس: «تم انتشال 5 شهداء، وعدد من المصابين، في استهداف من الطيران الحربي الإسرائيلي، فجر اليوم، لمنزل عائلة أبو ريان في بلدة بيت لاهيا».

وفي بيان لاحق، أكد الدفاع المدني مقتل طفلة جراء «قصف مدفعي إسرائيلي على خيام النازحين غرب خان يونس» في جنوب القطاع.

وفي حي الشجاعية شرق مدينة غزة، تم نقل قتيلين بعد قصف منزل، وفق جهاز الدفاع المدني أيضاً.

ولم يصدر تعليق فوري من الجيش الإسرائيلي.

وقُتل أمس (الأربعاء)، نحو 60 شخصاً في غارات إسرائيلية تَركَّز معظمها في مدينة غزة، في واحد من الأكثر الأيام دمويةً منذ استئناف إسرائيل القتال في قطاع غزة في 18 مارس (آذار) الماضي.

ومنذ الثاني من مارس، تفرض إسرائيل حصاراً مطبقاً على قطاع غزة، وتمنع دخول المساعدات الإنسانية.

وحثَّ أكثر من 30 خبيراً مستقلاً، يتعاونون مع الأمم المتحدة، على تحرك دولي «الآن» لمنع «القضاء» على الفلسطينيين في القطاع المحاصر.

وقال الخبراء الذين يعملون بتفويض من مجلس حقوق الإنسان في المنظمة، لكن لا يتكلّمون باسمها، إنّ «الخيار جلي: إما الوقوف موقف المتفرج ومشاهدة مذبحة الأبرياء، أو المشاركة في صياغة حل عادل»، وحثوا العالم على تجنُّب «الهاوية الأخلاقية التي ننزلق إليها».

ورفضت إسرائيل هذه الاتهامات.

واندلعت الحرب في قطاع غزة في أعقاب هجوم غير مسبوق نفَّذته حركة «حماس» في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023. وأسفر عن مقتل 1218 شخصاً، معظمهم مدنيون.

ومن بين 251 شخصاً اختُطفوا في ذلك اليوم، ما زال 58 محتجزين في غزة، بينهم 34 أعلن الجيش الإسرائيلي مقتلهم.

وقُتل ما لا يقل عن 52 ألفاً و653 فلسطينياً منذ اندلاع الحرب، بحسب حصيلة نشرتها وزارة الصحة التابعة لـ«حماس»، بينهم 2545 قضوا منذ استئناف الحرب.

اعتقالات في الضفة

اعتقلت القوات الإسرائيلية، منذ مساء أمس وحتى صباح اليوم (الخميس)، 45 مواطناً فلسطينياً على الأقل من الضفة الغربية.

وأفادت هيئة شؤون الأسرى والمحررين ونادي الأسير، في بيان مشترك اليوم، أوردته «وكالة الأنباء والمعلومات الفلسطينية» (وفا)، بأن من بين المعتقلين أطفالاً، وأسرى سابقين.

ووفق البيان: «تركزت عمليات الاعتقال والتحقيق الميداني في محافظتَي الخليل، وسلفيت، رافقتها اعتداءات وضرب مبرح بحق المعتقلين وعائلاتهم، بالإضافة إلى تخريب وتدمير منازل المواطنين، وكانت أبرز عمليات الاعتداء بحق عائلة الشهيد عبد الفتاح حريبات».

وطبقاً للوكالة: «يواصل الاحتلال اجتياح مدينتَي جنين وطولكرم منذ أشهر، اللتين تشهدان، إلى جانب حملات الاعتقال المكثفة، عمليات إعدام ميدانية ارتقى فيها العشرات من الشهداء، وعمليات نزوح قسرية طالت الآلاف، وتدميراً للبنى التحتية، وهدماً للمنازل».

ولفتت إلى أن «عمليات الاعتقال تأتي في ظل العدوان الشامل، الذي يشنه الاحتلال على أبناء شعبنا منذ بدء حرب الإبادة، التي اعتقل الاحتلال خلالها نحو 17 ألف مواطن من الضفة، إلى جانب اعتقال العشرات من العمال الفلسطينيين، والآلاف من غزة».


مقالات ذات صلة

زيادة في هجمات إسرائيل على غزة منذ بدء وقف إطلاق النار مع إيران

المشرق العربي خيام تؤوي نازحين فلسطينيين قرب أنقاض مبانٍ سكنية دُمرت خلال العدوان الإسرائيلي الذي استمر عامين على مدينة غزة (رويترز) p-circle

زيادة في هجمات إسرائيل على غزة منذ بدء وقف إطلاق النار مع إيران

صعدت إسرائيل من هجماتها على غزة خلال الأسابيع الخمسة التي أعقبت بدء وقف إطلاق النار في الحرب التي شنتها مع الولايات المتحدة على إيران.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
المشرق العربي مستوطنون وجنود إسرائيليون مسلحون في بلدة حوارة بالضفة الغربية المحتلة (أرشيفية - أ.ف.ب)

مقتل فلسطيني بنيران إسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة

قُتل فتى فلسطيني، الأربعاء، بنيران إسرائيلية خلال هجوم لمستوطنين قرب قرية جلجليا شمال رام الله في الضفة الغربية المحتلة، وفق وزارة الصحة الفلسطينية.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
شؤون إقليمية جلسة الكنيست 11 مايو 2026 (إ.ب.أ)

الكنيست يقر إنشاء محكمة عسكرية لعناصر «حماس» بشأن «هجوم 7 أكتوبر»

أقر الكنيست الإسرائيلي قانوناً يقضي بإنشاء محكمة عسكرية لمحاكمة مئات المسلحين الفلسطينيين الذين شاركوا في هجوم أكتوبر (تشرين الأول) 2023

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
رياضة عالمية الرجوب لحظة رفضه مصافحة نظيره الاسرائيلي خلال مؤتمر فيفا (أ.ب)

مؤتمر «فيفا»: رئيس الاتحاد الفلسطيني يرفض مصافحة نظيره الإسرائيلي

رفض جبريل الرجوب رئيس الاتحاد الفلسطيني لكرة القدم مصافحة باسم الشيخ سليمان نائب رئيس الاتحاد الإسرائيلي للعبة.

«الشرق الأوسط» (فانكوفر)
المشرق العربي سترات واقية من الرصاص وكاميرات على جثث صحافيين قُتلوا في غزة (رويترز)

كبرى وسائل الإعلام الدولية تطالب إسرائيل بإتاحة الوصول لغزة

دعا مسؤولون في نحو ثلاثين وسيلة إعلام دولية خلال رسالة مفتوحة مشتركة، إسرائيل إلى إتاحة الوصول بحرية إلى قطاع غزة المغلق أمام الصحافيين الأجانب منذ بداية الحرب.

«الشرق الأوسط» (غزة)

«بتول علوش» من غياب شابة عن بيت أهلها إلى قضية رأي عام

صورة من فيديو لوجهاء الطائفة العلوية والإعلام المحلي يلتقي بتول سليمان علوش
صورة من فيديو لوجهاء الطائفة العلوية والإعلام المحلي يلتقي بتول سليمان علوش
TT

«بتول علوش» من غياب شابة عن بيت أهلها إلى قضية رأي عام

صورة من فيديو لوجهاء الطائفة العلوية والإعلام المحلي يلتقي بتول سليمان علوش
صورة من فيديو لوجهاء الطائفة العلوية والإعلام المحلي يلتقي بتول سليمان علوش

رغم نفي المحامي العام في محافظة اللاذقية على الساحل السوري وجود أي جرم خطف بحق الفتاة بتول علوش ( 21 عاماً)، فإن اختفاءها من سكن الجامعة ومن بيت عائلتها، ثم ظهورها بملابس حجاب غريبة عن البيئة السورية، لا تزال قضية تتفاعل وتتحول لقضية رأي عام، وانقسام حاد جدّد الجدل حول ما يشاع من اختطاف النساء في الساحل السوري.

المحامي العام في محافظة اللاذقية، أسامة شناق، وحسماً لتضارب رواية والديّ الفتاة حول اختطافها وتعرضها للتهديد وبين تصريح الفتاة بأنها غادرت منزل عائلتها بسبب خلاف معهم يتعلق بقرارها تغيير معتقدها الديني، أصدر بياناً قال فيه إن بتول «حرة طليقة ولا يوجد أي جرم خطف بحقها، خلافاً لما يتم تداوله». وقال أيضاً إن «التحقيقات الأولية أظهرت أن مغادرتها منزل عائلتها كانت بمحض إرادتها لأسباب تتعلق بمعتقدها الديني»، مشيراً إلى أن النيابة العامة في جبلة قررت تركها، فوراً، عقب إجراء مقابلة وجاهية بينها وبين ذويها، بحسب بيان «مديرية إعلام اللاذقية».

تصريح مديرية إعلام اللاذقية حول قضية بتول سليمان علوش

لم تعد بتول إلى بيت العائلة حتى الآن، وفق مصادر متابعة في اللاذقية قالت لـ«الشرق الأوسط»، إن مكان اقامتها ما زال مجهولاً، خصوصاً بعد ظهورها في بث مباشر لجلسة عقدها وجهاء وإعلاميين ومسؤولين أمنيين في المنطقة مع بتول، أكدت خلاله أنها غير مختطفة، وأنها خرجت بسبب تغيير عقيدتها الدينية (من المذهب العلوي إلى السني بحسب تصريحاتها).

إلا أن ظروف الجلسة بدت غامضة من حيث التوقيت، (فجراً)، والأجواء المتوترة في اللقاء مع الإعلاميين ووجهاء الطائفة، وقول بتول أمامهم: «أنا هنا بكامل إرادتي، وأنا بخير، وعلاقتي مع أهلي... مشكلة شخصية تخصّني أنا».

لكن بدل حسم الجدل حول غيابها عن منزل عائلتها، تجددت الشكوك بتعرضها للترهيب أو وقوعها تحت تأثير أدوية نفسية، بحسب والديها اللذين طالبا مع زعامات روحية للطائفة، «بفتح تحقيق دولي في القضية في سياق ملف اختطاف النساء العلويات».

الناشط السياسي المعروف محمد صالح، وصف عرض قضية بتول في وسائل الإعلام بأنها «سيئة جداً» و«لعب بالنار»، مشيراً إلى أن الاستثمار السياسي رفع درجة الخطورة مع تهديد السلم الأهلي، وتعزز الخوف وغياب الثقة. وقال: «إن حالة من الخوف لا تزال تهيمن على الطائفة العلوية»، وإنه هو شخصياً مضطر إلى أن يقوم بتوصيل بناته يومياً إلى مكان العمل والعودة بهن عند انتهاء الدوام.

ورغم عدم وجود معلومات كافية لديه تتعلق بملف المختطفات الذي يثار بين فترة وأخرى، فإنه كان على صلة مباشرة بثلاث حالات لسيدات اختفين وتمت إعادتهن بعد أن طُلب من أهاليهن عدم الكشف عن الجهة التي كن عندها.

ويرى صالح أن «خطف النساء» هدفه إهانة وإذلال طائفة عبر «استضعاف نسائها»، محملاً جميع الأطراف المسؤولية، «والجزء الأكبر تتحمله الدولة التي يجب أن تكون على مسافة واحدة من الجميع»، وطالب بمحاسبة المحرضين من جميع الأطراف.

قضية «بتول» ترافقت بخطاب كراهية يمثل خطراً مزدوجاً على المجتمع السوري، بحسب مدير الشبكة السورية لحقوق الإنسان فضل عبد الغني؛ لأنه يحوّل الفتاة من إنسانة تتمتع بحقوق فردية غير قابلة للتصرف، إلى رمز جماعي لصراع هويّاتي جرّدها من صفتها الفردية القانونية.

كما أن البيئة العدائية التي نتج عنها الخطاب، والكلام لعبد الغني، تجعل أي تحقيق مستقل ومحايد «شبه مستحيل». ولفت في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن الانتشار الواسع لقضية بتول على منصات التواصل، يُنشئ نوعاً من «العقوبة الاجتماعية الرقمية».

وأن ظهور بتول في مؤتمر صحافي كالذي ظهرت فيه «يمكن أن يشكّل انتهاكاً»؛ لأن إظهار فتاة تبلغ من العمر 21 عاماً أمام حشد من الكاميرات والوجهاء في ظروف غامضة، يفضي إلى مخاطر قانونية؛ أبرزها انتهاك الحق في الخصوصية وتقويض أي إجراء قضائي لاحق بسبب «تلوّث» بيئة الإدلاء بالشهادة. وإلحاق ضرر نفسي موثَّق يندرج ضمن مفهوم «الضرر غير الجسدي».

وأضاف مدير الشبكة السورية لحقوق الإنسان أن مسؤولية السلطات تنبثق مباشرة من التزامات سوريا في المرحلة الانتقالية، ومن المعايير الدولية التي التزمت بها.

قضية «بتول» ليست بالجديدة من حيث تكرارها في المجتمعات عموماً، وفي المجتمع السوري المتنوع على نحو خاص، لكن عندما كان يحدث في الماضي، أن تترك فتاة بيت عائلتها لتتزوج من شاب من طائفة أخرى، لم تكن القضية تأخذ هذا البعد الذي قد يؤدي إلى نزاع طائفي أو انهيار السلم الأهلي، بحسب المحامي والناشط الحقوقي عز الدين عز الدين، الذي رد أسباب التداعيات الآن، إلى تركة الحرب المدمرة التي خلفت «انقساماً مجتمعياً حاداً على مختلف المستويات في المجتمع السوري»، إضافة إلى أن ممارسات النظام السابق الذي اتخذ من الدين أداة سياسية للدفاع عن بقائه، أنتجت «حقداً وبغضاء» في ظل عدم وجود قانون فاعل ومتوازن ورادع ينظم حرية الرأي والتعبير، خاصة في منصات التواصل الاجتماعي.

ومن الأسباب أيضاً أن «سلوك السلطة غير الواضح والملتبس تجاه هذه الحوادث»، وهذا بحسب عز الدين، يضعف الثقة بالسلطات ويدفع إلى اتهامها بعدم الحيادية، بل والتشجيع على مثل تلك الحوادث. ويرى أنه كان على السلطة أن تبادر فوراً إلى «تحقيق شفاف وحيادي ومهني تظهر من خلالها الحقيقة الكاملة، وتحدد بدقة حقيقة هذه الحادثة وغيرها»، وفق المعايير الدولية لحقوق الإنسان. وأن تراقب بشكل حيادي وقانوني كل المنشورات المتعلقة بهذه الواقعة؛ كي لا تتحول (كما هو حاصل الآن) إلى خطاب تحريضي.

وخلص عز الدين إلى القول إن هذه المشكلة ستستمر ما دام مجتمعنا «مجتمعاً طائفياً يذوب فيه حق الفرد وإرادته لصالح إرادة الجماعة. وما دامت لم تسد فيه الثقافة المدنية وثقافة المواطنة فستظل هذه الحوادث أخطر ما يهدد السلم الأهلي».


لبنان ينطلق إلى المفاوضات مكبلاً بتشدد إسرائيل ورهانات «حزب الله»

نساء ينتحبن على نعش عنصر في الدفاع المدني قتل بغارة إسرائيلية في جنوب لبنان خلال تشييعه الأربعاء (أ.ب)
نساء ينتحبن على نعش عنصر في الدفاع المدني قتل بغارة إسرائيلية في جنوب لبنان خلال تشييعه الأربعاء (أ.ب)
TT

لبنان ينطلق إلى المفاوضات مكبلاً بتشدد إسرائيل ورهانات «حزب الله»

نساء ينتحبن على نعش عنصر في الدفاع المدني قتل بغارة إسرائيلية في جنوب لبنان خلال تشييعه الأربعاء (أ.ب)
نساء ينتحبن على نعش عنصر في الدفاع المدني قتل بغارة إسرائيلية في جنوب لبنان خلال تشييعه الأربعاء (أ.ب)

يذهب لبنان إلى المفاوضات المباشرة مع إسرائيل، التي تنطلق الخميس وتستكمل الجمعة، كالقابض على الجمر، في ظل تشدد متبادل بين إسرائيل التي يقتنع المسؤولون في بيروت أنها لا تريد إنهاء للحرب قريباً، وبين «حزب الله» الذي يقف خلف الموقف الإيراني بالكامل، قاطعاً الاتصال مع المسؤولين اللبنانيين بشكل شبه كامل. أما التحدي الثالث، فهو الموقف الأميركي الذي يبدو قريباً إلى «فهم» موقف لبنان، من دون أن «يتفهمه» بالكامل.

وقال مصدر رسمي لبناني لـ«الشرق الأوسط» إن لبنان يسعى بقوة لدى واشنطن للحصول على وقف نار حقيقي قبل انطلاق المفاوضات، لكنه لم يكن قد حصل على إجابات بعد، ما يرجح فشل هذا المسعى. وأوضح المصدر أن لبنان غير قادر على مقاطعة المفاوضات، لعدم الوقوع في إحراج مع الجانب الأميركي الذي يلعب دوراً مساعداً للبنان، ولعدم تقديم الذرائع لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الذي يبدو واضحاً أنه غير راغب في هذه المفاوضات. وأشار المصدر إلى أن الوفد اللبناني سوف يدخل قاعة التفاوض لطرح موضوع وحيد هو وقف إطلاق النار، قبل الدخول في أي بحث آخر، من دون أن يجزم المصدر بإمكانية أن يعرقل هذا الأمر عملية التفاوض.

الرئيس اللبناني جوزيف عون (د.ب.أ)

وفيما أكد المصدر أن اللقاء بين الرئيس عون ونتنياهو «غير مطروح»، أوضح أن رئيس الوفد اللبناني المفاوض، السفير سيمون كرم، وصل إلى واشنطن، وأنه سيلتقي مسؤولين في وزارة الخارجية الأميركية منفرداً قبل انطلاقة المفاوضات، في محاولة لحث الأميركيين على مواصلة الضغط على نتنياهو، للخروج بوقف النار.

وأشار المصدر إلى أن العائق الآخر أمام وقف النار هو داخلي لبناني، يتمثل في «حزب الله» المنقطع عن التواصل. وقال إن واشنطن ردت على المطالبة اللبنانية بالسؤال عن الضمانات حول التزام الحزب بوقف النار إذا تم إعلانه. وكشف المصدر أن رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون بعث بأسئلة إلى الحزب حول هذا الموضوع، من دون أن يحظى بأجوبة. وذهب المصدر أبعد من ذلك، بالكشف عن دعوة وجهها عون إلى المسؤول الجديد عن الملف النائب حسن فضل الله لزيارته، من دون تجاوب حتى الساعة.

برنامج التفاوض... هدنة «بلاس»

ويذهب لبنان إلى هذه المفاوضات مع عنوان واضح لا ينتهي بـ«اتفاقية سلام، أو تطبيع مع الدولة العبرية». وتقول المصادر إن رئيس الجمهورية يتعامل مع المفاوضات باعتبارها محصورة بإجراءات، وترتيبات أمنية، تقود في نهاية المطاف إلى صيغة شبيهة باتفاقية الهدنة الموقعة عام 1949، وإنْ بصيغة مطوّرة يصفها بعض المقربين منه بـ«الهدنة بلاس». وتشمل هذه المقاربة مبدئياً تثبيت وقف إطلاق النار، ثم انسحاب القوات الإسرائيلية إلى الحدود، ووقف الاعتداءات، على أن يلي ذلك انتشار الجيش اللبناني، وتوليه زمام الأمن في الجنوب، ومن ثم في كل لبنان. ويخلص المصدر إلى أن لبنان يريد من المفاوضات إنهاء حالة العداء لا اتفاقية سلام ترتبط بمسار عربي لم ينضج بعد.

ويقبع الموقف اللبناني في مكان حرج بين عمليتي انتخاب، الأولى إسرائيلية، حيث لا يبدي المصدر تفاؤلاً كبيراً في وقف العمليات الإسرائيلية في لبنان قريباً، من منطلق الرغبة الواضحة لنتنياهو في استمرارها مع اقتراب موعد الانتخابات العامة الإسرائيلية. أما عملية الانتخاب الثانية فهي أميركية، حيث يخشى لبنان أن يفقد اهتمام الإدارة الأميركية مع اقتراب موعد الانتخابات، حيث تصبح الانتخابات في «نيفادا أهم بكثير من كل أزمات الشرق الأوسط».

سلاح الحزب

أما ملف سلاح «حزب الله»، فتؤكد المصادر أن الرؤية اللبنانية تقوم على «معالجته» في مرحلة لاحقة، انطلاقاً من اعتبار رسمي أن معالجة هذا الملف تحت وقع المواجهة العسكرية والضغوط الأمنية تبقى مسألة غير واقعية، وأن أي مقاربة له تحتاج أولاً إلى تثبيت الاستقرار، ووقف العمليات العسكرية، مع التزام واضح من قبل لبنان بإنهاء هذا الملف وفق مندرجات خطاب القسم لرئيس الجمهورية الذي حدد بشكل جازم عدم وجود سلاح خارج إطار الدولة.

ويبدي المصدر انزعاجه من أداء «حزب الله» الذي لا يبدي اعتباراً للوضع في لبنان، ولا للخسائر الكبيرة التي يمنى بها اللبنانيون، وفي مقدمتهم أبناء جنوب لبنان الذين حرموا من أرضهم وبيوتهم، وخرجوا منها من دون أفق واضح لعودتهم إليها، سواء فيما يخص مدة غيابهم عنها في ظل استمرار القتال، ولا فيما يخص بقاء هذه المنازل التي يتم تدميرها بشكل ممنهج يخالف الأعراف، والمواثيق الدولية.

ويشير المصدر إلى مفارقة حصلت يوم إعلان وقف إطلاق النار، حيث أطلق «حزب الله» رشقات صاروخية مكثفة بالتزامن مع الاجتماع التمهيدي اللبناني-الإسرائيلي بحضور الرئيس الأميركي دونالد ترمب، وهو ما استفاد منه الوفد الإسرائيلي الذي حمل الخبر سريعاً لترمب للدلالة على «خطر الحزب».

صيف ساخن

ويخشى المصدر في هذا الإطار «صيفاً ساخناً» إذا ما تعقدت أمور المفاوضات، وسط رهان واضح على موقف للرئيس ترمب يخرج الأزمة من عنق الزجاجة، ويفرض وقف النار.

عناصر من الدفاع المدني يحملون نعشين لزميلين لهما قتلا بغارة إسرائيلية الثلاثاء في جنوب لبنان (إ.ب.أ)

دعم داخلي متزايد

ويتزايد في الداخل دعم مسار التفاوض الذي يسلكه عون، وقال النائب محمد سليمان المتحدث باسم تكتل «الاعتدال الوطني» بعد لقائهم رئيس الجمهورية: «أكدنا للرئيس عون دعمنا الكامل لكل مسار يعزز بناء الدولة، ويحفظ المصلحة الوطنية العليا، ويصون السلم الأهلي، والوحدة الوطنية».

وأضاف سليمان أن «القرارات السيادية التي اتخذتها الحكومة فيما يتعلق بحصر السلاح، واستعادة قرار السلم والحرب، وبسط سلطة الدولة على كامل الأراضي اللبنانية، تمثل مطلب غالبية اللبنانيين، وتنفيذها يدخل في صلب تطبيق القانون، واحترام الدستور».

وتابع: «طالبنا بتكثيف التنسيق مع الدول العربية، والأجنبية، ولا سيما المملكة العربية السعودية، من أجل إنهاء الاعتداءات الإسرائيلية بالصيغة التي تحفظ كرامة لبنان، واللبنانيين».

مسار سليم

وإضافة إلى الداخل، يحظى المسار بتأييد ودعم دوليين، وقال السفير المصري في بيروت علاء موسى، بعد لقائه البطريرك الماروني بشارة الراعي، إنه بحث مع الراعي

الأوضاع في لبنان، والمنطقة، وقال: «هذا الهم يشغل غبطته بشكل كبير، وتبادلنا بعض التقديرات حول الحاضر، والمستقبل، واستمعت منه إلى أفكار إيجابية، وثقة بأن المسار الذي تسير فيه الدولة اللبنانية هو مسار سليم يجب العمل عليه، وتقويته، وإفساح المجال لإنجاح كل ما هو في صالح إعادة سيادة الدولة اللبنانية على كل أراضيها كما كان في السابق». وتابع: «تحدثنا أيضاً عن المسار الذي تأخذه الدولة اللبنانية الآن، وتمنينا أن يعود بأمور إيجابية عليها، ويمكن أن نتكلم تحديداً على أن هناك جولة مفاوضات تبدأ الخميس، فطبعاً غبطته يحمل كل التمنيات الإيجابية للخروج بنتائج إيجابية تساعد على تحقيق مزيد من الإنجازات في المستقبل».


مؤتمر «فتح» الثامن ينطلق الخميس وسط منافسة كبيرة

فلسطينيون يشاركون في مسيرة لإحياء ذكرى النكبة في مدينة رام الله بالضفة الغربية يوم الثلاثاء (إ.ب.أ)
فلسطينيون يشاركون في مسيرة لإحياء ذكرى النكبة في مدينة رام الله بالضفة الغربية يوم الثلاثاء (إ.ب.أ)
TT

مؤتمر «فتح» الثامن ينطلق الخميس وسط منافسة كبيرة

فلسطينيون يشاركون في مسيرة لإحياء ذكرى النكبة في مدينة رام الله بالضفة الغربية يوم الثلاثاء (إ.ب.أ)
فلسطينيون يشاركون في مسيرة لإحياء ذكرى النكبة في مدينة رام الله بالضفة الغربية يوم الثلاثاء (إ.ب.أ)

تنطلق الخميس أعمال المؤتمر العام الثامن لحركة «فتح»، في حدث غير مسبوق منذ 10 سنوات، ويُتوقع أن يُفضي إلى تشكيل القيادة الفلسطينية الجديدة.

ويجتمع 2580 عضواً حصلوا على عضوية المؤتمر في 4 ساحات تتوزع في: مقر الرئاسة في رام الله، وهي القاعة الرئيسية، وستضم 1600 عضو، على رأسهم الرئيس الفلسطيني محمود عباس، وأعضاء اللجنة المركزية والمجلس الثوري، وقادة السلطة، إضافة إلى 400 عضو في قطاع غزة، و400 عضو في القاهرة، و200 عضو في بيروت.

وقال تيسير نصر الله، عضو «المجلس الثوري» للحركة إنه «جرى إنجاز كل متطلبات انطلاق أعمال المؤتمر العام صباح الخميس»، مؤكداً استكمال كل الترتيبات اللوجستية والإدارية لعقده بالتزامن ومباشرة في رام الله وغزة والقاهرة وبيروت.

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «سيكون مؤتمراً استثنائياً، لانه يأتي في وقت معقد وخطير، وعليه معالجة قضايا مصيرية متعلقة بمستقبل الحركة والسلطة والدولة والفلسطينيين».

الرئيس محمود عباس خلال ترؤسه اجتماع المجلس الثوري لحركة «فتح» عام 2022 (أرشيفية - «وفا»)

ويعمل عباس على ترتيب وضع السلطة الفلسطينية وضمان انتقال سلس لقيادتها، وسط أزمات متلاحقة تعصف بكيانها ومشروعها. وتبدأ أعمال المؤتمر بكلمة للرئيس عباس في الجلسة الافتتاحية، قبل الانتقال إلى الجلسات الداخلية التي ستنتخب هيئة رئاسة المؤتمر، ولجنة الانتخابات، وستُشكل لجان المؤتمر المختلفة. وسيخصص اليوم الثاني لمناقشة تقارير المفوضيات واللجان المختلفة، ثم يجري فتح باب الترشح للجنة المركزية، والمجلس الثوري.

أما اليوم الثالث، فسيشهد انطلاق عملية الاقتراع، على أن تبدأ بعدها مباشرة عمليات الفرز وإعلان النتائج، وصولاً إلى إصدار البيان الختامي للمؤتمر.

منافسة على المركزية

وتُمثل اللجنة المركزية لـ«فتح»، أعلى مستوى لاتخاذ القرارات، سواء الحركية أو الخاصة بالسلطة ومنظمة التحرير. وينتخب أعضاء المؤتمر، وفق النظام الداخلي للحركة، 18 عضواً للجنة المركزية، و80 عضواً للمجلس الثوري.

ويضم التشكيل الحالي للجنة المركزية، الرئيس عباس، ونائبه في رئاسة السلطة والمنظمة حسين الشيخ، ونائبه في رئاسة «فتح» محمود العالول، والقيادي الأسير في السجون الإسرائيلية مروان البرغوثي، إضافة إلى أسماء بارزة منها جبريل الرجوب، وعزام الأحمد، وروحي فتوح، وتوفيق الطيراوي، وعباس زكي، وناصر القدوة، ودلال سلامة وآخرون.

نائب الرئيس الفلسطيني حسين الشيخ خلال مسيرة لإحياء ذكرى النكبة في رام الله بالضفة الغربية المحتلة يوم الثلاثاء (رويترز)

وقال نصر الله: «إن ثمة رغبة جارفة داخل الحركة للمحاسبة والتغيير. سيكون هناك تدافع أجيال وقيادات، وصولاً إلى القيادة الجديدة التي ستقود النظام السياسي الجديد».

وحتى الأربعاء، كان معظم أعضاء المركزية الحالية ينوون الترشح من جديد، على الرغم من أن جزءاً كبيراً منهم سيجد صعوبة في العودة إلى موقعه، بسبب المنافسة الكبيرة وغير المسبوقة.

نشاط لعباس الابن

وبرزت أسماء مرشحة بقوة للجنة المركزية، بينها مسؤول المخابرات الفلسطينية ماجد فرج، وياسر عباس (ابن الرئيس عباس)، والأسير المعروف زكريا الزبيدي، الذي كان أحد أعضاء مجموعة هربت من سجن جلبوع الإسرائيلي، والسفير فايز أبو عيطة ومحافظ القدس عدنان غيث والفريق إسماعيل جبر، ومشرف الإعلام الرسمي أحمد عساف، ومحافظ رام الله ليلى غنام، وآمال حمد، وزيرة المرأة السابقة، وأحمد أبو هولي عضو اللجنة التنفيذية للمنظمة، واللواء حازم عطا الله مدير الشرطة السابق، والكاتب المفكر بكر أبو بكر، واللواء رفعت كلاب، والوزير موسى أبو زيد وآخرون كثيرون.

ولأول مرة بدأ التنافس مبكراً على اللجنة المركزية وخرج إلى العلن، عبر حملات ترويج كبيرة للمرشحين على وسائل التواصل الاجتماعي، على غير العادة.

وظهر عباس الابن في حملة علاقات عامة غير مسبوقة، وراح يزور الأجهزة الأمنية وقواعد حركة «فتح» وأطرها التنظيمية وأسرى محررين في نشاط غير معتاد. واستبدل عباس الابن لباساً أقرب إلى الزي العسكري ببدلته الرسمية، ثم أطلق مناصروه حملة واضحة تؤكد ترشحه للجنة المركزية، رغم الحملات المضادة التي أطلقها معارضون ضد ما وصفوه بـ«التوريث».

ياسر عباس ابن الرئيس عباس في إحدى زياراته التي هدفت إلى حشد الدعم لترشحه (مواقع تابعة للسلطة الفلسطينية)

وإلى جانب المنافسة المحتدمة على المركزية، يُخطط مئات من أعضاء الحركة للترشح لعضوية المجلس الثوري، بينهم الكثير من الأسرى المحررين في الضفة الغربية وقطاع غزة، والذين أبعدوا إلى مصر.

ويشترط النظام الداخلي للترشح للجنة المركزية أن يكون العضو قد أمضى 20 عاماً في الحركة، وتدرّج في مواقعه، فيما يشترط للترشح للثوري 15 عاماً في الحركة، ويحتسب سن الانتساب للحركة بعمر 18 عاماً.

كثرة المرشحين وانسحابات متوقعة

وقالت مصادر في الحركة لـ«الشرق الأوسط» إن «ظاهرة كثرة المرشحين مرتبطة بعدة عوامل، أولها الرغبة في التجديد، وأخذ دور في المرحلة المقبلة، وربما الرغبة في المحاسبة، وهو أمر يعكس أيضاً وجود صراعات نفوذ، إلى جانب غياب الفرصة، وربما تكدس الأجيال بسبب عدم انعقاد المؤتمر بشكل دوري، إذ عقد آخر مؤتمر قبل 10 سنوات».

وتوقعت المصادر أن ينسحب جزء من المرشحين في اللحظات الأخيرة بعد أن تتضح المعادلات أكثر.

وعلى الرغم من أن المؤتمر يُعقد في ظل مصالحات داخلية، لم يشمل ذلك «تيار الإصلاح الديمقراطي» في فتح الذي يقوده، محمد دحلان.

وقال الناطق باسم التيار عماد محسن، إن «التيار ينأى عن المشاركة في مؤتمر يتحكم فيه شخص واحد، عطّل النظام الداخلي، وأجهز على مؤسسات الحركة، واستبد بالقرار الفتحاوي، وقاده إلى كل هذا التراجع وكل هذه الانقسامات».

كما عبّر أعضاء في «فتح» عن الغضب العارم من عدم اختيارهم المؤتمر، وأجروا مقارنات تاريخية مع أعضاء آخرين تم اختيارهم للمؤتمر.

وعقدت «فتح» منذ تأسيسها 7 مؤتمرات حركية عامة، الأول عام 1964 في دمشق، وتقرر فيه انطلاق الحركة، والثاني في الزبداني قرب دمشق عام 1968، وتمت فيه الدعوة لإنشاء المجلس الثوري، والثالث في دمشق 1971 وتم فيه إقرار النظام الداخلي للحركة.

وجاء المؤتمر الرابع عام 1981 في بلدة «عدرة» قرب دمشق، والخامس عام 1988 في العاصمة التونسية بحضور 1000 عضو، وشهد توسع اللجنة المركزية وتكريس منصب القائد العام. وعقد المؤتمر السادس في مدينة بيت لحم بالضفة الغربية عام 2009، وكان أول مؤتمر يعقد في الداخل، وجاء المؤتمر السابع عام 2016 في مقر الرئاسة في رام الله.