​هل تعود حركة الملاحة بقناة السويس إلى طبيعتها عقب «اتفاق اليمن»؟

القاهرة تأمل «انعكاساً إيجابياً» لوقف إطلاق النار بين أميركا والحوثيين

القاهرة تأمل أن ينعكس الاتفاق بين الحوثيين وأميركا إيجاباً على الملاحة بالبحر الأحمر (هيئة قناة السويس)
القاهرة تأمل أن ينعكس الاتفاق بين الحوثيين وأميركا إيجاباً على الملاحة بالبحر الأحمر (هيئة قناة السويس)
TT

​هل تعود حركة الملاحة بقناة السويس إلى طبيعتها عقب «اتفاق اليمن»؟

القاهرة تأمل أن ينعكس الاتفاق بين الحوثيين وأميركا إيجاباً على الملاحة بالبحر الأحمر (هيئة قناة السويس)
القاهرة تأمل أن ينعكس الاتفاق بين الحوثيين وأميركا إيجاباً على الملاحة بالبحر الأحمر (هيئة قناة السويس)

في الوقت الذي تم الإعلان عن اتفاق لوقف إطلاق النار بين الحوثيين في اليمن والولايات المتحدة، وهو ما ثمنته القاهرة، وعبّرت عن أملها أن ينعكس إيجاباً على المنطقة، وخصوصاً الملاحة بالبحر الأحمر، فإن خبراء استبعدوا في حديثهم لـ«الشرق الأوسط» أن «تعود حركة الملاحة لطبيعتها بقناة السويس في القريب العاجل».

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد أعلن، الثلاثاء، «استسلام الحوثيين، وأنهم سيتوقفون عن توجيه الضربات والهجمات ضد السفن، وفي المقابل ستتوقف الضربات الجوية الأميركية في اليمن»، حسب وصفه.

ونقلت شبكة «سي إن إن» الأميركية عن مسؤول بوزارة الدفاع، أن الجيش الأميركي تلقى بالفعل تعليمات بوقف الضربات ضد الحوثيين، مضيفة أن الاتفاق جاء إثر محادثات قام بها مبعوث ترمب، ستيف ويتكوف، مع الحوثيين بوساطة عمانية الأسبوع الماضي.

عقب ذلك أعلنت سلطنة عُمان أن جهودها أسفرت عن التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وجماعة الحوثي.

وذكرت وزارة الخارجية العمانية في بيان أن هذا الاتفاق جاء بعد المناقشات والاتصالات التي أجرتها السلطنة أخيراً مع الجانبين بهدف تحقيق خفض التصعيد. وأضاف البيان: «في المستقبل، لن يستهدف أي من الطرفين الآخر، بما في ذلك السفن الأميركية في البحر الأحمر وباب المندب، بما يؤدي لضمان حرية الملاحة، وانسيابية حركة الشحن التجاري الدولي». وأعربت «الخارجية العمانية» عن أملها أن يؤدي ذلك إلى «مزيد من التقدم على كثير من المسائل الإقليمية، في سبيل تحقيق العدالة والسلام والازدهار للجميع».

من جانبها، رحَّبت وزارة الخارجية المصرية، الأربعاء، باتفاق وقف إطلاق النار في اليمن مع الولايات المتحدة، معبّرة عن أملها أن ينعكس هذا الاتفاق «إيجابياً» على حرية الملاحة في البحر الأحمر. وقالت «الخارجية المصرية» إن مصر تتطلع لأن تشهد الفترة المقبلة التزاماً بهذا الاتفاق «بما يعطي دفعة بنَّاءة لإنهاء الحرب الإسرائيلية على غزة، ولجهود إحلال الأمن والاستقرار في المنطقة».

مصر أعلنت أن قناة السويس خسرت 7 مليارات دولار بسبب اضطرابات البحر الأحمر (هيئة قناة السويس)

وقال الخبير الاستراتيجي المصري، سمير فرج، لـ«الشرق الأوسط» إنه «لا يتوقع أن ينعكس أثر الاتفاق، بعودة الملاحة لطبيعتها في قناة السويس والبحر الأحمر بشكل فوري أو في الأمد القريب، لأن هذا الاتفاق تم بين الحوثيين والولايات المتحدة، والإعلام العبري تحدث عن أن إسرائيل فوجئت به».

وأوضح أنه «لم يشر الاتفاق إلى أن الحوثيين سيتوقفون عن استهداف السفن الإسرائيلية، ومن ثم فالتوتر سيظل مستمراً ما دام هناك استهداف لها، لأن إسرائيل سترد. الحوثيون يقولون إنهم لن يوقفوا استهداف سفن إسرائيل ما لم توقف الأخيرة حربها على قطاع غزة».

ونوه بأن «مصر تدرك ذلك، وتعي أن الأمر أكبر من اتفاق بين الحوثيين والولايات المتحدة، فالمسألة مرتبطة بتحقيق السلام في الشرق الأوسط، ولذلك أشارت (الخارجية المصرية) في بيانها إلى تطلعاتها، لأن يعطي هذا الاتفاق دفعة لجهود السلام فيما يتعلق بغزة والقضية الفلسطينية».

القاهرة رحبت باتفاق وقف إطلاق النار في اليمن مع الولايات المتحدة (هيئة قناة السويس)

وكانت مصر قد أعلنت أن الاضطرابات في البحر الأحمر أدت لخسارة قناة السويس أكثر من 7 مليارات دولار عام 2024، (الدولار يساوي 50.6 جنيه في البنوك المصرية).

وقال الخبير المصري في الأمن القومي والعلاقات الدولية، اللواء محمد عبد الواحد، لـ«الشرق الأوسط» إن «تهديد الملاحة في البحر الأحمر ليس ناتجاً عن ضربات الحوثيين وحدهم، بل إن عسكرة المياه في البحر الأحمر لعبت الولايات المتحدة دوراً كبيراً فيها بدعوى حماية مصالحها ومصالح الحلفاء خصوصاً إسرائيل، ولكنها في الحقيقة استفادت من تعطيل حركة مرور السفن الصينية التي كانت تنقل بضائع بمليارات الدولارات سنوياً، فضلاً عن تعطيل حركة نقل النفط، وبالتالي تبيع نفطها لأوروبا بأسعار مرتفعة».

وأكد أن «الملاحة في البحر الأحمر وقناة السويس بالتأكيد ستتحسن بعض الشيء بهذا الاتفاق، لكنها لن تعود لطبيعتها؛ إلا بوجود رغبة لدى الطرفين، وأن تكون الولايات المتحدة جادة فعلاً في تسهيل الملاحة، ووقف عسكرتها لمياه البحر الأحمر، وأن يلتزم الحوثي بوقف استهداف السفن خصوصاً الإسرائيلية، وذلك لن يتحقق إلا بالتهدئة في غزة، فضلاً عن أن هذا الاتفاق في الأساس قد يكون مرتبطاً وقتياً بزيارة ترمب المقررة للمنطقة هذا الشهر، وقد تتأزم الأمور مرة أخرى بعد انتهاء الزيارة».

ومن المقرر أن يقوم ترمب بجولة للمنطقة هذا الشهر تشمل المملكة العربية السعودية والإمارات وقطر.


مقالات ذات صلة

السيسي يطالب إسرائيل بوقف توسعها في غزة

شمال افريقيا الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يصل للاستقبال الرسمي قبل غداء عمل كجزء من قمة مجموعة السبع في إيفيان بشرق فرنسا يوم 16 يونيو 2026 (أ.ف.ب)

السيسي يطالب إسرائيل بوقف توسعها في غزة

حض الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي إسرائيل، الثلاثاء، على التخلي عن خطتها للسيطرة على 70 في المائة من قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
خاص الدبابة «أبرامز» هي مدرعة القتال الرئيسية في الجيش المصري (وزارة الإنتاج الحربي المصرية)

خاص مشروع مصري لتطوير دبابات «أبرامز» يثير توجس إسرائيل

أكد عسكريون سابقون أن «مصر تعمل حالياً بالتنسيق مع الولايات المتحدة على زيادة قدرات قواتها المدرعة عبر إدخال تحديثات تكنولوجية».

هشام المياني (القاهرة )
العالم العربي رئيس إقليم أرض الصومال الانفصالي خلال لقاء رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رئيس الإقليم على منصة «إكس»)

رفض عربي لافتتاح «أرض الصومال» سفارة في القدس

لقي افتتاح الإقليم الانفصالي «أرض الصومال» سفارة في القدس رفضاً عربياً متواصلاً لمُخرجات ذلك التطبيع الذي بدأت أولى محطاته خلال ديسمبر الماضي.

محمد محمود (القاهرة)
رياضة عربية حسام كان يريد أن يوصل للحكم فكرته بطريقته في احتضانه (د.ب.أ)

احتجاج حسام حسن باحتضان الحكم الرابع أمام بلجيكا يخطف الأضواء

«تعادل بطعم الفوز»، وصف غلّف ردود فعل المشجعين المصريين مع أداء منتخب بلادهم، لينم عن حالة من الرضا.

محمد عجم (القاهرة )
شمال افريقيا الإقبال على محال عصير القصب لم يتأثر رغم الإعلان مؤخراً عن حالات غش (الشرق الأوسط)

«غِش» عصير القصب لم «يُزعزِع» ثقة المصريين بمشروبهم الشعبي المفضل

رغم انشغال المصريين بما أُثير عن «غش» عصير القصب عبر إذابة مادة «ثاني أكسيد التيتانيوم» فيه لإكسابه لوناً أبيض، فإن ذلك لم يزعزع ثقتهم بمشروبهم الشعبي المفضل.

محمد عجم (القاهرة)

السيسي يطالب إسرائيل بوقف توسعها في غزة

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يصل للاستقبال الرسمي قبل غداء عمل كجزء من قمة مجموعة السبع في إيفيان بشرق فرنسا يوم 16 يونيو 2026 (أ.ف.ب)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يصل للاستقبال الرسمي قبل غداء عمل كجزء من قمة مجموعة السبع في إيفيان بشرق فرنسا يوم 16 يونيو 2026 (أ.ف.ب)
TT

السيسي يطالب إسرائيل بوقف توسعها في غزة

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يصل للاستقبال الرسمي قبل غداء عمل كجزء من قمة مجموعة السبع في إيفيان بشرق فرنسا يوم 16 يونيو 2026 (أ.ف.ب)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يصل للاستقبال الرسمي قبل غداء عمل كجزء من قمة مجموعة السبع في إيفيان بشرق فرنسا يوم 16 يونيو 2026 (أ.ف.ب)

حض الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي إسرائيل، الثلاثاء، على التخلي عن خطتها للسيطرة على 70 في المائة من قطاع غزة، وذلك خلال مشاركته في قمة مجموعة السبع في فرنسا، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

والشهر الفائت، أمر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الجيش بالسيطرة على مزيد من الأراضي في قطاع غزة، متجاهلاً بذلك بنود وقف إطلاق النار الذي دخل حيّز التنفيذ في أكتوبر (تشرين الأول).

وقال نتنياهو إن القوات الإسرائيلية سيطرت على نحو 50 في المائة من القطاع بموجب الهدنة، قبل أن تتقدم إلى نحو 60 في المائة، ثم اتجهت نحو السيطرة على 70 في المائة.

وبموجب وقف إطلاق النار، يُفترض أن تنسحب القوات الإسرائيلية إلى خلف ما يُعرف بـ«الخط الأصفر»، الفاصل بين المناطق التي تسيطر عليها «حماس» وتلك التي تقع تحت سيطرة الجيش الإسرائيلي.

وقال السيسي: «مع الانشغال بالأزمة مع إيران، تم توسيع نطاق الخط الأصفر بقطاع غزة ليشمل نحو 70 في المائة من القطاع، بما يعني فعلياً ترك 30 في المائة من القطاع فقط للشعب الفلسطيني».

وأضاف: «يجب أن يتوقف هذا النهج فوراً، وعدم السماح بضم الضفة الغربية».

ورأى أنه «لا بديل عن التوصل لتسوية عادلة ودائمة للقضية الفلسطينية على أساس حل الدولتين»، وحض على «تنفيذ خطة (الرئيس الأميركي دونالد) ترمب للسلام في قطاع غزة».

تؤدي مصر التي تشترك في حدود مع غزة، دوراً محورياً كوسيط بين إسرائيل و«حماس» منذ هجمات 7 أكتوبر 2023 على إسرائيل، والتي أشعلت فتيل الحرب في القطاع.


مشروع مصري لتطوير دبابات «أبرامز» يثير توجس إسرائيل

الدبابة «أبرامز» هي مدرعة القتال الرئيسية في الجيش المصري (وزارة الإنتاج الحربي المصرية)
الدبابة «أبرامز» هي مدرعة القتال الرئيسية في الجيش المصري (وزارة الإنتاج الحربي المصرية)
TT

مشروع مصري لتطوير دبابات «أبرامز» يثير توجس إسرائيل

الدبابة «أبرامز» هي مدرعة القتال الرئيسية في الجيش المصري (وزارة الإنتاج الحربي المصرية)
الدبابة «أبرامز» هي مدرعة القتال الرئيسية في الجيش المصري (وزارة الإنتاج الحربي المصرية)

بينما يتحدث الإعلام العبري عن هواجس ومخاوف لدى إسرائيل من ازدياد قدرات الجيش المصري، أكد عسكريون سابقون أن مصر تعمل حالياً بالتنسيق مع الولايات المتحدة على زيادة قدرات قواتها المدرعة عبر إدخال تحديثات تكنولوجية ومواصفات قتالية حديثة على عدد ضخم من دبابات «أبرامز M1A1».

وحسبما نقلت منصة «ناتسيف نت» العبرية، فإن هناك مخاوف إسرائيلية كبيرة من تغيير موازين القوى في المنطقة بعد موافقة واشنطن مؤخراً على صفقة ضخمة لتطوير 555 دبابة «أبرامزM1A1 » من أصل 1130 دبابة أميركية بحوزة الجيش المصري.

ووفق ما تضمنه تقرير المنصة العبرية عن الصفقة، سيتولى مصنع 200 الحربي في منطقة أبو زعبل شمال القاهرة، وهو الوحيد خارج الولايات المتحدة المخول له إنتاج مكونات هذا الطراز، إدارة مشروع التطوير بتكلفة إجمالية تبلغ نحو 4.69 مليار دولار.

وحسب بيانات وزارة الإنتاج الحربي المصرية، فإن الدبابة «أبرامز M1A1» هي مدرعة القتال الرئيسية بالجيش المصري، وتبلغ سرعتها 20 ميلاً/ساعة في المتوسط.

ماذا يشمل تطوير الدبابة؟

خبير الأمن القومي المصري، اللواء محمد عبد الواحد، قال إن المساعي المصرية لتطوير هذا النوع من الدبابات ليس بالأمر الجديد، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أنه في ثمانينات القرن الماضي «اتفقت مصر والولايات المتحدة على الإنتاج العسكري المشترك، وكانت باكورة الأعمال سنة 1992 لعملية تجميع وتركيب الدبابات (أبرامز M1A1) في مصر».

وتابع: «ثم جاءت الصفقة التي عقدتها مصر مع أميركا عام 2024، وكان أهم بنودها تطوير الدبابات (أبرامز)، وبدلاً من استيراد أسطول جديد من الدبابات وتكون التكلفة مرتفعة، تقوم مصر بتطويرها وتستفيد من السمعة الجيدة عالمياً لهذه الدبابة بوصفها دبابة سيطرة، ويكون التطوير بإدخال تكنولوجيا حديثة عليها مما يزيد من قدراتها».

وقال وكيل جهاز المخابرات المصرية السابق، اللواء محمد رشاد، لـ«الشرق الأوسط»: «تطوير الدبابة (أبرامز M1A1) كان ضرورة منذ تسلم هذه الصفقة من الدبابات، ويشمل التطوير تركيب مدفع عيار أعلى لزيادة مدى إطلاق النيران إلى عيار 105 مم، وتطوير أدوات التنشين والاستهداف باستخدام أشعة الليزر، وزيادة تدريع جسم الدبابة ضد المعارك التصادمية والأسلحة المضادة للدبابات، وتركيب مانع ارتداد على مدفع الدبابة للحفاظ على اتزانها ودقة التنشين، وتركيب موتور للدبابة ذي قدرة عالية لتحقيق السرعة والمناورة».

وأورد تقرير المنصة العبرية أن هذا التطوير «ينقل الدبابات إلى التكوين (M1A1 SA) المتقدم، ويجعلها ذات قدرات قتالية فتاكة تشمل الخرائط الرقمية للوعي الظرفي، وأنظمة الرؤية الليلية والحرارية المتطورة، وتدريعاً محصناً ضد الصواريخ، فضلاً عن محركات ونقل حركة جديدة».

وأضاف: «هذه القدرات تجعل فيلق المدرعات المصري واحداً من أكثر الجيوش تقدماً وفتكاً في المنطقة، بقدرات قتالية عالية في كل الظروف، وهو ما يثير قلق تل أبيب بشكل مباشر».

دبابة النجدة «إم 88 أ 2 هرقل» من إنتاج مصنع 200 الحربي بمصر بالتعاون مع شركة «يونايتد ديفنس» الأميركية (وزارة الإنتاج الحربي المصرية)

وقال اللواء عبد الواحد: «مصر تقوم بتصنيع 90 في المائة من مكونات هذه الدبابة. توطين التكنولوجيا والصناعات العسكرية في مصر أمر مهم جداً وتفضله السلطات المصرية كثيراً».

واستطرد قائلاً: «سيتم تطوير 555 دبابة من الدبابات أبرامز الموجودة بمصر، بحيث يكون هناك تغيير في الموتور وفي ناقل الحركة وفي أجهزة الرؤية لهذه الدبابات، خصوصاً للقائد والرامي. وتم البدء أيضاً في وضع أجهزة استشعار جديدة بها، وبالتالي تكون موازية لدبابات الجيل الجديد مع ميزة أن لها قوة ردع عالية، حيث بها دروع قوية للغاية، ولديها قدرة على القتال في البيئة الصحراوية بفضل التعديلات التي أدخلتها عليها مصر، وكل ذلك بالاتفاق مع واشنطن».

فيما أكد اللواء رشاد أن هذا التطوير «يؤدي إلى زيادة القدرة القتالية لسلاح المدرعات المصري الذي يُعد القوة الضاربة للقوات البرية والقيام بعمليات الاختراق بعيدة المدى والالتفاف والتطويق».

مزاعم إسرائيلية ونفي مصري

كثيراً ما تحدثت تقارير عبرية على مدى العامين الماضيين عن قلق إسرائيلي كبير بسبب ما وصفته بأنه «رصد تشييد بنى تحتية لوجستية ضخمة ومستودعات وقود في شبه جزيرة سيناء»، حسب مزاعمها التي تقول فيها إنها خطوات تتيح للقوات المصرية حركة سريعة وواسعة نحو الشرق، مما يفرض على إسرائيل مراقبة دقيقة ومستمرة لتوزيع وانتشار القوات المصرية رغم اتفاقية السلام.

وقد نفت مصر هذا مراراً، مؤكدةً أن ما تقوم به في سيناء ليس سوى إنشاءات بغرض التنمية، وأن أي انتشار للجيش هو لحماية الحدود والأمن القومي.

وحسب بنود اتفاقية السلام الموقَّعة بين البلدين عام 1979، تنقسم سيناء إلى ثلاث مناطق رئيسية (أ، ب، ج) لتحديد حجم القوات والأسلحة المسموح بوجودها. والمنطقة «ج» المتاخمة للحدود الإسرائيلية منزوعة السلاح تماماً، باستثناء قوات الشرطة المدنية.

ونظراً إلى التحديات الأمنية المشتركة، مثل مكافحة الإرهاب في شمال سيناء والتهريب، اتفقت مصر وإسرائيل على نشر قوات إضافية تتجاوز بنود المعاهدة الأصلية لتأمين المنطقة، وتتولى «القوة متعددة الجنسيات في سيناء» مراقبة الالتزام بهذه القيود عبر نقاط التفتيش المنتشرة.

إلا أن اللواء رشاد يرى أن القلق الإسرائيلي سواء من تحديثات الجيش المصري أو تطوير الدبابة «أبرامز» سببه الأساسي «الخوف من رفع كفاءة القوات المدرعة المصرية لتكون نداً للمدرعات الإسرائيلية التي تتباهى تل أبيب بقدراتها نتيجة عمليات التطوير المستمرة للأسلحة والمعدات القتالية بوصفها سابع دولة على مستوى العالم في تصنيع وتصدير الأسلحة ومعدات القتال».

Your Premium trial has ended


ليبيا: ازدياد تكدس المهاجرين بمراكز الاحتجاز بعد حملات توقيف مكثفة

جهاز مكافحة الهجرة غير المشروعة بشرق طرابلس رحّل 14 مهاجراً مصرياً (الجهاز)
جهاز مكافحة الهجرة غير المشروعة بشرق طرابلس رحّل 14 مهاجراً مصرياً (الجهاز)
TT

ليبيا: ازدياد تكدس المهاجرين بمراكز الاحتجاز بعد حملات توقيف مكثفة

جهاز مكافحة الهجرة غير المشروعة بشرق طرابلس رحّل 14 مهاجراً مصرياً (الجهاز)
جهاز مكافحة الهجرة غير المشروعة بشرق طرابلس رحّل 14 مهاجراً مصرياً (الجهاز)

زادت السلطات الأمنية في غرب ليبيا وشرقها من مداهماتها لمقار تجمّعات المهاجرين غير النظاميين، وسط كثير من الشكاوى الحقوقية من تكدسهم بأعداد كبيرة في مراكز الاحتجاز، لا سيما في العاصمة طرابلس.

وأوضح الحقوقي الليبي طارق لملوم، المعني بملف المهاجرين واللاجئين، أن أحد مقار مركز احتجاز المهاجرين في منطقة تاجوراء، «شهد فجر الاثنين أعمال شغب ومحاولة لإشعال حريق، جراء التكدس الشديد، والظروف القاسية التي يشهدها المركز».

عدد من المهاجرين غير النظاميين قبيل ترحيلهم إلى بلدانهم (جهاز الهجرة بشرق ليبيا)

وقال لملوم إن حملات التوقيف الواسعة والمكثفة التي نفذتها أجهزة أمنية متعددة «تسببت في ارتفاع أعداد المحتجزين داخل المركز إلى نحو ألفي شخص؛ وسط غياب تام لآليات الفرز والتسجيل، أو تقييم الأوضاع القانونية للموقوفين قبل إيداعهم الاحتجاز».

وحسب لملوم، فإن «استمرار هذا الوضع ينذر بمخاطر أمنية وإنسانية وشيكة؛ إذ تصبح محاولات الهروب وحالات التوتر أمراً متوقعاً في ظل ظروف الاحتجاز السيئة»، ورأى أن «هذه الحوادث تستدعي المخاوف من تكرار تجارب سابقة شهدتها البلاد، حيث أدى التعامل الأمني مع مثل هذه الاضطرابات إلى استخدام القوة المفرطة وإطلاق النار، مما أسفر عن سقوط ضحايا داخل مراكز الإيواء».

وشدد لملوم على «أهمية توزيع المحتجزين على مراكز إيواء متعددة لضمان إتمام الفرز بصورة سليمة، تمهيداً للإفراج الفوري عمن يمتلكون مستندات قانونية أو مبررات تستوجب إخلاء سبيلهم، مع تسريع إجراءات العودة الطوعية لمن تنطبق عليهم الشروط».

كما تحدث مهتمون آخرون بملف الهجرة عن مركز إيواء المهاجرين في «بئر الغنم» لتجميع المهاجرين غير النظاميين، جنوب غربي العاصمة طرابلس، وقالوا إنه يعاني من تكدس المهاجرين، خصوصاً القصّر.

ترحيل 69 مهاجراً غير نظامي من جنسيات مختلفة (جهاز الهجرة في شرق ليبيا)

وفي حين لم ينفِ جهاز مكافحة الهجرة في العاصمة طرابلس هذه الأنباء، أو يؤكدها أي مصدر رسمي، فإن الجهاز يعلن باستمرار مواصلة ترحيل المهاجرين غير النظاميين إلى بلدانهم وفق خطة «العودة الطوعية» بتنسيق أممي.

وفي هذا السياق، أفاد جهاز مكافحة الهجرة غير الشرعية (فرع شرق طرابلس)، الثلاثاء، بأنه رحّل 14 مهاجراً من الجنسية المصرية صباحاً، مشيراً إلى أنهم كانوا من بين نزلاء مركز الإيواء التابع للجهاز، حيث نُفذت عملية ترحيلهم عبر منفذ مطار معيتيقة الدولي، فور استكمال الإجراءات الإدارية والقانونية.

بالتزامن مع ذلك، قال جهاز مكافحة الهجرة غير النظامية في شرق ليبيا، إنه «تنفيذاً لتوجيهات القيادة العامة للحد من ظاهرة الهجرة غير المشروعة، يواصل تنفيذ حملاته الميدانية المكثفة داخل الأحياء والمناطق السكنية». موضحاً أن الحملة التي انطلقت مساء الاثنين «استهدفت عدداً من المنازل والعقارات، والأماكن المؤجرة بصورة عشوائية وغير قانونية للوافدين، وقد تسببت في كثير من المشكلات والاختناقات داخل الأحياء السكنية؛ من بينها إزعاج المواطنين، والاستهلاك العشوائي لمصادر الطاقة الكهربائية ومياه الشرب»، فضلاً عن «عدم مراعاة العادات والتقاليد والقيم الاجتماعية المتعارف عليها في ليبيا».

وذكر الجهاز أنه «سبق أن وجّه عدة تنبيهات وتحذيرات لأصحاب العقارات بضرورة عدم تأجير ممتلكاتهم بصورة عشوائية للوافدين، خصوصاً العزاب، إلا بعد استكمال الإجراءات القانونية اللازمة، إلا أن بعض أصحاب العقارات لم يلتزموا بهذه الإجراءات»، مشيراً إلى أن بعض المواطنين «استغلوا عقاراتهم لإيواء أعداد كبيرة من الوافدين، الأمر الذي ترتبت عليه تداعيات أمنية واجتماعية وصحية واقتصادية، تستوجب التدخل الحازم حفاظاً على الأمن العام وسلامة المجتمع».

وبشأن ترحيل المهاجرين، أوضح الجهاز أن فرع بنغازي رحّل 69 مهاجراً غير نظامي من جنسيات مختلفة خلال اليومين الماضيين، من بينهم مصريون وبنغلاديشيون وباكستانيون، وذلك بقصد «الحد من ظاهرة الهجرة غير المشروعة».

عدد من المهاجرين بعد انتشالهم من البحر في 9 مارس الماضي (حرس السواحل التابع للقيادة العامة بشرق ليبيا)

وتتدفق على ليبيا أفواج من الراغبين في العمل بالداخل أو التسلل إلى السواحل الأوروبية بطرق غير مشروعة، وعادة ما يُفقد بعض هؤلاء غرقاً في البحر المتوسط. وفي هذا الإطار، قال أطباء في العاصمة الليبية طرابلس، الاثنين، إن الأمواج جرفت جثث ما لا يقل عن 15 مهاجراً إلى الشاطئ في مدينة ساحلية شرق المدينة.

وأوضح مركز طب الطوارئ والدعم، التابع لوزارة الصحة في طرابلس، أن الجثث جرفتها الأمواج إلى مدينة الخُمس، الواقعة على مسافة 118 كيلومتراً تقريباً شرق العاصمة. ونشر المركز صوراً على صفحته الرسمية بموقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك» يظهر فيها مسعفون وهم يحملون جثثاً في أكياس بلاستيكية باللونين الأسود والأبيض، بالإضافة إلى صور أخرى التُقطت في أثناء عمليات الدفن.

ومنذ عام 2011، أصبحت ليبيا طريق عبور رئيسياً في شمال أفريقيا لمئات الألوف من المهاجرين الفارين من الصراعات والفقر، ومعظمهم من دول جنوب الصحراء الكبرى، حيث يغامر الكثيرون بالشروع في رحلات تحفها المخاطر عبر الصحراء أو البحر المتوسط.

وعادة ما تتحدث «المنظمة الدولية للهجرة» عن تعرض المهاجرين غير النظاميين لكوارث خلال تهريبهم عبر البحر؛ وسبق لها القول في 27 فبراير (شباط) الماضي إن نحو 7667 مهاجراً لقوا حتفهم، أو فُقدوا على طرق الهجرة حول العالم خلال عام 2025، لافتة إلى ضرورة تكثيف الجهود الرامية لتفكيك شبكات تهريب المهاجرين، التي تستغل أوضاعهم، وتعرّض حياتهم لمخاطر جسيمة.