رحلة في عقل ترمب (3) خيوط العنكبوت: من يهمس في أذن الرئيس؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث لوسائل الإعلام في البيت الأبيض (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث لوسائل الإعلام في البيت الأبيض (د.ب.أ)
TT

رحلة في عقل ترمب (3) خيوط العنكبوت: من يهمس في أذن الرئيس؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث لوسائل الإعلام في البيت الأبيض (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث لوسائل الإعلام في البيت الأبيض (د.ب.أ)

في دهاليز السياسة الأميركية، حيث تتشابك المصالح وتتقاطع الأجندات، يبرز دونالد ترمب ظاهرةً فريدةً. فالرجل الذي عاد إلى البيت الأبيض بعد أربع سنوات من الغياب بات محوراً لشبكة معقدة من دوائر التأثير، يتداخل فيها الشخصي مع السياسي، والمالي مع الإعلامي، والجماهيري مع الآيديولوجي. ترمب ليس رئيساً تقليدياً، بل مشروعاً سياسياً واقتصادياً وإعلامياً، يجمع بين المال والسلطة والإعلام في توليفة تجذب حولها شبكة معقدة من خيوط النفوذ تجتمع كلها تحت شعار واحد: «اجعل أميركا عظيمة مجدداً».

في فترة ترمب الأولى، شهدت الإدارة تغييرات متكررة في المناصب الرئيسية بسبب خلافات جوهرية وصدام علني مع مسؤولين من التيار التقليدي. أما في الفترة الثانية، فنلاحظ توجهاً نحو تماسك أكبر، محوره الآيديولوجيا المشتركة، واختيار للشخصيات مبني على الولاءات أولاً.

خيوط دائرية يحيكها بصمت عنكبوت الحُكم في البيت الأبيض، تترجم إلى سياسات وقرارات يستشعر وقعَ تحركاتها العالمُ أجمع. وهنا يبرز التساؤل: ما الدوائر التي تعمل وراء الكواليس لتصوغ القرارات، ومن يملك الجرأة والنفوذ ليهمس في أذن الرئيس؟

الدائرة الأولى: العائلة... الحصن المنيع

في سابقة تختلف عن نهج الرؤساء السابقين، اختار ترمب منذ فترته الأولى دمج عائلته في صميم منظومة الحكم. وفي فترته الثانية، تستمر هذه الظاهرة وإن كانت بشكل مختلف. فبينما ابتعدت إيفانكا ترمب وزوجها جاريد كوشنر نسبياً عن الواجهة، برز دونالد ترمب جونيور مستشاراً غير رسمي في قضايا الطاقة والبيئة ولارا ترمب تولت منصباً قيادياً في اللجنة الوطنية الحزبية، لتعزز سيطرة العائلة على الحزب الجمهوري.

وحتى جاريد كوشنر، رغم عدم توليه منصباً رسمياً، يستمر في التأثير على قرارات السياسة الخارجية، خاصة في ملفات الشرق الأوسط، مستفيداً من شبكة علاقاته التي بناها خلال الفترة الأولى.

أما بارون ترمب، الابن الصامت الذي كبر بعيداً عن الأضواء، فقد فاجأ الجميع بمشاركته المؤثرة في الحملة الانتخابية، خاصة في استراتيجيات استهداف الجيل الجديد عبر «البودكاست». وكأن العائلة كلها تتحول تدريجياً إلى غرفة عمليات بديلة للبيت الأبيض.

الدائرة الثانية: مهندسو مشروع 2025... الآيديولوجيا في السلطة

في مفارقة سياسية لافتة، نجد أن ترمب الذي أنكر خلال حملته الانتخابية أي صلة «بمشروع 2025»، ووصفه بأنه «سخيف وبائس»، وهو مبادرة سياسية نشرتها مؤسسة «هيرتدج» تهدف لتغيير واسع النطاق في كل جوانب السلطة، إلا أنه عاد ليعين مؤلفي ومؤثري هذا المشروع في مناصب رئيسية في إدارته الجديدة.

على رأس هؤلاء، راسل فوت، رجل الإدارة والميزانية، لا يرى نفسه موظفاً حكومياً بل «ترجمان عقل الرئيس» وقد شارك في كتابة فصل في مشروع 2025 حول السلطة الرئاسية. وفي تصريحات مثيرة له قال: «لن ننقذ بلادنا دون بعض المواجهة». إلى جانبه يقف ستيفن ميلر مهندس سياسات الهجرة، صاحب الجملة القاطعة: «أميركا للأميركيين» وهي رؤية بدأت تُترجم إلى سياسات فعلية في قرارات ترمب. كل من فوت وميلر، كما هو واضح، يشتركان مع ترمب في نظرته الصدامية، وإثارة الجلبة، والمواجهة الصاخبة.

الدائرة الثالثة: رجال الأعمال... كفاءة أم مصالح؟

يُحيط دونالد ترمب بعدد من رجال الأعمال والدوائر الاقتصادية، منهم من مول برنامجه السياسي وآخرون لديهم معهم مصالح اقتصادية مشتركة. وفي خطوة جريئة وغير مسبوقة، عين ترمب الملياردير إيلون ماسك ورجل الأعمال فيفيك راماسوامي لقيادة «إدارة كفاءة الحكومة» الجديدة. قرار يعكس رغبة ترمب في إعادة كتابة قواعد اللعبة: الرئيس لا ينتظر موافقة الكونغرس، بل يتحرك كمن يقود شركة عملاقة. لكن هذا الطموح يصطدم بعواصف غضب من المؤسسات التقليدية، التي ترى في هذه التجربة تهديداً لـ«روح الدولة».

تمثل دوائر رجال الأعمال المؤثرة في ترمب مزيجاً من قطاعات الطاقة والمال والتكنولوجيا والعقارات. والنفوذ الذي يُمارسونه، إما عبر التمويل المباشر، أو التأثير غير المباشر من خلال الإعلام والتشريعات الاقتصادية.

الدائرة الرابعة: الموالون السياسيون... وتغيير الجلد

ترمب يجيد فن استقطاب الأضداد. من ماركو روبيو، الذي هاجمه بشراسة عام 2016، ليصبح اليوم وزير خارجيته، إلى بيت هيغسيث، مذيع «فوكس نيوز» الذي يدير البنتاغون كمنصة إعلامية لا كوزارة دفاع.

أما التعيين الأشد إثارة للجدل، فهو روبرت كينيدي جونيور وزيراً للصحة، في تحدٍ صارخ للمؤسسة الطبية الأميركية. ترمب لا يبحث عن خبراء، بل عن «محاربين»، حتى وإن كانوا خارج الصندوق... أو ضده.

الدائرة الخامسة: الإعلام... سلاح لا يصدأ

لم تعد وسائل الإعلام مرآة تعكس الحدث في عهد ترمب، بل شريكاً في صناعته. فوكس نيوز ونيوزماكس تجاوزتا حدود البث لتتحولا إلى غرف عمليات سياسية. الإعلام عند ترمب لا يراقب الدولة، بل يخدم سرديتها.

وجود إعلامية بارزة مثل تاكر كارلسون، وشون هانيتي تلعب دوراً كبيراً في حياة ترمب السياسية، وفي زمن ما بعد التلفاز، يتقدم البودكاست كمنصة سياسية بديلة. أصوات مثل جو روجان ولوجان بول لم تعد مجرد «مؤثرين»، بل أصبحوا «وسطاء رأي»، ينقلون ترمب إلى الجيل Z بطريقة لا يجيدها أي حزب تقليدي.

يتردد كثيراً أن ترمب علّق التعريفات الجمركية التي فرضها على العالم بعد أن شاهد لقاء لبعض رجال الأعمال على شاشة «فوكس نيوز»، وسط تغطية إعلامية صاخبة لردود الفعل السلبية في الأسواق المالية، مما اضطر ترمب إلى التحدث مع مستشاريه، بعد أن أعرب قادة الأعمال والاقتصاديون عن قلقهم من تأثير التعريفات الضار على التجارة والاقتصاد، وخلق ذلك سرداً يوحي بعدم اليقين الاقتصادي.

الدائرة السادسة: مستشارو الظل

وراء الكواليس، يتحرك رجال لا يظهرون في المؤتمرات الصحافية، لكن كلماتهم تُسمع في القرارات المفاجئة. يحيط ترمب نفسه بمجموعة من المستشارين في الظل، يعملون بصمت لصياغة أغلب قراراته الصادمة. ومن هؤلاء ستيفن ميران، وهو العقل الاقتصادي الأول للرئيس ويدعو لتأسيس نظام تجاري واقتصادي عالمي جديد. يأتي بعده كل من هوارد لوتنيك وجون بولسون، وهم من شخصيات وول ستريت، رجال المال والتجارة الذين يصيغون سياسات ترمب بلغة الأرقام والجمارك، لا الخطب. يضاف إليهم أيضاً بيتر نافارو الخبير الاقتصادي ومهندس السياسات الحمائية والتصعيد التجاري مع الصين.

دونالد ترمب، في ولايته الثانية، لم يعد يُخفي معالم مشروعه. إنه لا يحكم بأدوات الدولة بل يعيد تشكيلها. يتحرك كمن يعلن أن «أميركا القديمة» لم تعد موجودة، وأن الزمن هو زمن القائد - لا المؤسسة.

تحولات ترمب ليست إلا مرآة لأميركا، وتعبير عن تحولات عميقة داخل المجتمع الأميركي، حيث تتصارع النخب القديمة مع تحالفات جديدة تجمع بين المال والسياسة والدين. وتنتقل من الاعتماد على المؤسسات التقليدية إلى الولاءات الشخصية، ومن التوازن بين السلطات إلى تركيز السلطة في يد الرئيس.

في حقبة ترمب الثانية، لم تعد السياسة الأميركية تُصنع في دوائر الحكم المعلنة، بل في مطبخ المصالح المتشابكة... وترمب، بجرأته وشخصيته المتفردة، حوّل هذا المطبخ إلى مصنع كبير. لكن السؤال الذي يظل معلقاً كخيط عنكبوت في غرفة القرار: هل هذه الخيوط محكمة كفاية لتبني بيتاً جديداً، أم أنها ستقع عند أول هبة ريح من الدولة العميقة؟


مقالات ذات صلة

الجمهوريون يلعبون بورقة «التطرف» في وجه الديمقراطيين بميشيغان

الولايات المتحدة​ مقر انتخابي للمرشح الجمهوري لمجلس الشيوخ مايك روجرز في بلومفيلد هيلز بولاية ميشيغان (رويترز)

الجمهوريون يلعبون بورقة «التطرف» في وجه الديمقراطيين بميشيغان

ينتهج الجمهوريون في ميشيغان وولايات متأرجحة أخرى، سياسة تقوم على تصوير الديمقراطيين على أنهم متطرفون آيديولوجياً اقتربوا كثيراً من اليسار.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب) p-circle

ترمب: الجميع أيدوا مقترحي تغيير اسم «الذكاء الاصطناعي»

في ختام القمة الأميركية - الصينية، تحدّث الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن فكرة طرحها تقضي بتغيير اسم «الذكاء الاصطناعي».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ تجهيز مركز انتخابي في ولاية بنسلفانيا (رويترز)

المحكمة العليا ترفض مرة ثالثة خريطة دوائر الكونغرس الجديدة لولاية ميزوري

رفضت المحكمة العليا الأميركية محاولة لاستخدام خريطة جديدة لدوائر الكونغرس في ولاية ميزوري يدعمها الرئيس دونالد ترمب وتصب في مصلحة الجمهوريين.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ عسكري يسير في قاعدة للجيش الأميركي بألمانيا (رويترز) p-circle

تقرير: الجيش الأميركي يختبر جاهزية وحدات لعمليات محتملة في كوبا خلال 3 أشهر

تدرس قيادة احتياطي الجيش الأميركي مدى إمكانية تجهيز وحدات عسكرية للعمل خلال فترة قصيرة قد تتراوح بين 90 و120 يوماً في إطار استعدادات لدعم تحرك عسكري محتمل بكوبا

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

ترمب يسعى لحجب 800 مليون دولار من أموال برامج الهجرة والأقليات

سعى الرئيس الأميركي دونالد ترمب أمس (الجمعة) إلى حجب أكثر من 800 مليون دولار من الإنفاق على الهجرة والأقليات العرقية والتعليم.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

الجمهوريون يلعبون بورقة «التطرف» في وجه الديمقراطيين بميشيغان

مقر انتخابي للمرشح الجمهوري لمجلس الشيوخ مايك روجرز في بلومفيلد هيلز بولاية ميشيغان (رويترز)
مقر انتخابي للمرشح الجمهوري لمجلس الشيوخ مايك روجرز في بلومفيلد هيلز بولاية ميشيغان (رويترز)
TT

الجمهوريون يلعبون بورقة «التطرف» في وجه الديمقراطيين بميشيغان

مقر انتخابي للمرشح الجمهوري لمجلس الشيوخ مايك روجرز في بلومفيلد هيلز بولاية ميشيغان (رويترز)
مقر انتخابي للمرشح الجمهوري لمجلس الشيوخ مايك روجرز في بلومفيلد هيلز بولاية ميشيغان (رويترز)

كان الطرح بسيطاً: المرشح الجمهوري لمجلس الشيوخ الأميركي مايك روجرز محافظ يتبنى نهجاً عملياً، بينما منافسه الديمقراطي ‌عبدول السيد اشتراكي يؤيد توسيع دور الحكومة، ويتماهى مع الجناح اليساري للحزب.

لكن عندما نقل أحد نشطاء حملة روجرز هذه الرسالة إلى نك ديليس -وهو من ضواحي ديترويت وصوَّت لدونالد ترمب 3 مرات- قوبل ببعض التشكيك.

وقال ديليس إنه سيصوت على الأرجح لروجرز؛ لكنه رفض فكرة أن الديمقراطيين يهيمن عليهم اليسار المتشدد، مضيفاً أن الحزب يركز على إيجاد حلول عملية لمشكلات الناخبين.

وأتاح هذا التبادل لمحة مباشرة عن استراتيجية ينتهجها الجمهوريون في ميشيغان وولايات متأرجحة ​أخرى، تقوم على تصوير الديمقراطيين على أنهم متطرفون آيديولوجياً اقتربوا كثيراً من اليسار، مع العمل في الوقت نفسه على تحفيز المؤيدين الأقل انخراطاً في السياسة، والذين يحتاج إليهم الحزب للحفاظ على أغلبيته في الكونغرس في انتخابات نوفمبر (تشرين الثاني).

ورافقت «رويترز» الأسبوع الماضي طارقي الأبواب العاملين مع منظمة «أميركانز فور بروسبيريتي أكشن»، وهي لجنة عمل سياسي تابعة لشبكة محافظة يدعمها الملياردير تشارلز كوك، في مدينة ليفونيا، بينما كانوا يسعون إلى حشد الناخبين لدعم روجرز في السباق المتقارب.

وأظهرت الأحاديث جاذبية الرسائل الجمهورية وحدودها في آنٍ واحد. ففي ظل استياء كثير من الأميركيين من طريقة تعامل الرئيس دونالد ترمب مع الاقتصاد والحرب في إيران، يواجه الجمهوريون صعوبة في إيجاد رسائل قادرة على دفع الناخبين المتضررين من ارتفاع تكاليف المعيشة إلى صناديق الاقتراع يوم الانتخابات.

عامل مع منظمة «أميركانز فور بروسبيريتي أكشن» خلال حملة لمصلحة مايك روجرز في ليفونيا بولاية ميشيغان (رويترز)

وبدا ديليس (32 عاماً) متلقياً مثالياً لهذه الرسالة. فقد كان العلم الأميركي مُعلَّقاً على شرفة منزله المتواضع المؤلف من طابق واحد، بينما وقفت شاحنتا نقل خفيف في الممر المؤدي إلى المنزل، وعُلِّقت في موقف السيارات لافتة «الخط الأزرق الرفيع» الداعمة للشرطة.

وأقر الرجل بأنه لا يعرف الكثير عن المرشحين، وعادة ما يتغيَّب عن انتخابات التجديد النصفي، مرجعاً ميوله المحافظة إلى تأثير أقارب يعملون في أجهزة إنفاذ القانون. كما اشتكى من تكلفة ‌تزويد شاحنتيه بالوقود.

وقال ديليس لـ«رويترز» ‌في مقابلة لاحقة: «لست متشدداً إلى درجة أنني يجب أن أصوت للجمهوريين». وأضاف أنه لم يستبعد دعم مرشح ديمقراطي إذا قرر ​المشاركة ‌في التصويت، ⁠قائلاً: «سأكون منفتحاً ​على ⁠ذلك. لا أقول إن الاحتمال غير وارد».

وفي المقابل، كان كثير ممن التقاهم نشطاء الحملة مؤيدين بالفعل لروجرز، ما جعل المحادثات تركز على حضهم على التصويت أكثر من إقناعهم.

وقالت إحدى مؤيدات ترمب -وهي في العقد السادس من العمر- إنها واثنين من أفراد أسرتها قرروا دعم روجرز، بينما قال رجل في منتصف العمر كان يتحدث في ساحة منزل أحد الجيران، إنه سيؤيد روجرز لمنع ما وصفه بالتحول الاشتراكي لدى الديمقراطيين.

وسعى ترمب وحلفاؤه إلى استغلال الانتصارات الأحدث لبعض الديمقراطيين ذوي التوجهات اليسارية -ومنهم عبدول السيد- في الانتخابات التمهيدية، للتدليل على أن الحزب ينزلق نحو الاشتراكية ويشكل تهديداً للبلاد، وهو اتهام يرفضه قادة الحزب الديمقراطي، ويصفونه بأنه غير صحيح ويهدف إلى إثارة المخاوف. وفي الوقت نفسه، دعا ترمب حزبه إلى وضعه في صميم جهودهم الانتخابية رغم تراجع شعبيته.

وأبرز زوجان جمهوريان في العقد التاسع نقطة ضعف محتملة في استراتيجية الحشد المتمحورة حول ترمب. فبينما قالت الزوجة إنها ستصوِّت لروجرز، قال زوجها إن استياءه من الرئيس جعله غير متأكد من قدرته على دعم المرشح الجمهوري لمجلس الشيوخ. وحاول ⁠أحد نشطاء الحملة تحويل الحديث نحو الفوارق في السياسات بعيداً عن ترمب.

وقال تيم غولدينغ، كبير مستشاري منظمة «أميركانز فور بروسبيريتي أكشن» في ‌ميشيغان، خلال مقابلة: «الناس ليسوا سعداء كثيراً بالوضع في العالم حالياً. ولكننا نحاول الانتقال من ذلك الحديث والعودة إلى السياسات والبرنامج الذي ‌يقدمه مرشحونا، وألا نجعل الحوار يدور حول ترمب قدر الإمكان».

فتور الناخبين

مع تسجيل ترمب معدلات تأييد ضعيفة، ومع أنه ​ليس من الأسماء في أوراق الاقتراع، يجب على الجمهوريين حشد المؤيدين الذين قد يعزفون في ‌المقابل عن المشاركة في انتخابات التجديد النصفي، والتي تنخفض فيها نسبة المشاركة عادة بأكثر من 10 نقاط مئوية مقارنة بانتخابات الرئاسة.

ويزيد هذا التوجه التاريخي أهمية حملات طرق الأبواب ‌وغيرها من جهود حشد الناخبين التي ينفذها الجمهوريون على مستوى البلاد خلال هذه الانتخابات.

المرشح الديمقراطي ‌عبدول السيد مع نائبة الرئيس السابقة كامالا هاريس في ديترويت بولاية ميشيغان (رويترز)

ويبدو أن الديمقراطيين أكثر حماسة؛ إذ أظهر أحدث استطلاع أجرته «رويترز/ إبسوس» أن 42 في المائة من الناخبين الذين يُعرِّفون أنفسهم بأنهم ديمقراطيون يقولون إنهم «متحمسون للغاية» للتصويت، مقارنة بـ28 في المائة من الناخبين الجمهوريين.

وفي ميشيغان، ظهرت المخاوف بشأن فجوة الحماسة إلى العلن، عندما اشتكى جمهوري يعمل مع حملة روجرز من ضعف الحماسة بين المتطوعين لطرق الأبواب والأنشطة الأخرى.

وكتب جاكسون كاركي -وهو طالب جامعي كان يساعد الحملة في تنظيم العمل في عدة مقاطعات شمالية- على «إكس»، الأسبوع الماضي، أن «الأجواء على الأرض هي الأسوأ التي رأيتها في حياتي. لا أحد يريد الترويج للمرشحين، ولا أحد ‌يريد طرق الأبواب، ولا أحد يريد فعل شيء».

لكن جمهوريين آخرين يعارضون هذا التوصيف. ففي مقاطعة أوكلاند (إحدى أهم الساحات الانتخابية المتأرجحة في ميشيغان، والتي تضم أكثر من مليون ناخب مسجل) قال فانس باتريك، رئيس الحزب الجمهوري في الإقليم، إن حماسة المتطوعين ⁠لا تزال قوية.

وقال في مقابلة، إن ترمب ⁠سيزور الولاية مرتين قبل انتخابات الثالث من نوفمبر، وهو ما توقع أن يسهم في تشجيع المتطوعين وزيادة الإقبال على التصويت.

وأصبحت منظمات الحزب على مستوى الأقاليم -مثل المنظمة التي يقودها باتريك- أكثر أهمية في ميشيغان مع تراجع قدرات الحزب الجمهوري على مستوى الولاية في السنوات القليلة الماضية.

وقال باتريك إن من بين أهم الفئات المستهدفة في الإقليم نحو 20 ألف ناخب يهودي، وهي فئة مهمة بالنسبة لروجرز، في ضوء معارضة عبدول السيد للمساعدات العسكرية لإسرائيل، ووصفه أفعال إسرائيل في غزة بأنها إبادة جماعية.

وتستهدف الحملة 38 ألفاً من الناخبين الذين يُطلق عليهم «العمالقة النائمون»، وهم من المقترعين النادرين الذين يعتقد الجمهوريون أنهم سيدعمون روجرز إذا جرى إقناعهم بالإدلاء بأصواتهم.

ميشيغان نموذج لجهود وطنية

وأفاد مصدر مطلع بأن حملة روجرز -إلى جانب منظمة «أميركانز فور بروسبيريتي» وغيرها من المجموعات الخارجية- تعتزم طرق ما بين 6 ملايين و8 ملايين باب بحلول يوم الانتخابات، أي ما يقارب ضعف إجمالي 2024 عندما خسر سباق مجلس الشيوخ بفارق 19 ألف صوت.

ويعكس هذا الجهد حجم استراتيجية الجمهوريين لحشد الناخبين على المستوى الوطني؛ إذ تستثمر الحملات والمجموعات المتحالفة معها بكثافة في حملات طرق الأبواب وغيرها من عمليات استهداف الناخبين، وسط المخاوف بشأن ضعف الحماسة للمشاركة في التصويت.

ويتمتع الجمهوريون على المستوى الوطني بفارق مالي يبلغ 637 مليون دولار عن الديمقراطيين، عبر لجان العمل السياسي الفائقة ولجان الأحزاب، وهو ما يفوق بفارق كبير أفضلية الديمقراطيين في جمع التبرعات للمرشحين، وقد يساعد في تمويل عملية حشد ناخبين أوسع نطاقاً، وفقاً لبرندان غلافين مدير التحليلات في مؤسسة «أوبن سيكريتس».

لكن الديمقراطيين يقولون إن المال وحده لن يحسم السباق. وقال الحزب الديمقراطي في ميشيغان ​إن عدد متطوعيه النشطين ارتفع 267 في المائة منذ الانتخابات التمهيدية، مع احتشاد الحزب ​خلف عبدول السيد.

وقال كيرتس هيرتل، رئيس الحزب الديمقراطي في ميشيغان، إن الديمقراطيين سيطرقون 1.4 مليون باب خلال الأسابيع الأربعة الأخيرة من الحملة، معتبراً أن هذا الجهد سيحد من محاولات الجمهوريين صرف الانتباه عن القضايا المعيشية التي تهم الناخبين.

وهم يعولون على ناخبين مثل أحد سكان ليفونيا الذين طُرقَت أبوابهم، والذي سُئل عمَّن يعتزم التصويت له، فأجاب ببساطة: «ليس مايك روجرز»، قبل أن يغلق الباب.


ترمب: الجميع أيدوا مقترحي تغيير اسم «الذكاء الاصطناعي»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
TT

ترمب: الجميع أيدوا مقترحي تغيير اسم «الذكاء الاصطناعي»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

في ختام القمة الأميركية - الصينية، تحدّث الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن فكرة طرحها تقضي بتغيير اسم «الذكاء الاصطناعي» (Artificial Intelligence) إلى «الذكاء الفائق» (Super Intelligence)، زاعماً أن «الجميع» أيدوا هذا الاقتراح.

وقال ترمب، في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي، إن الرئيس الصيني شي جينبينغ «بدا، مثل الجميع تقريباً، ميالاً» إلى استبدال مصطلح «الذكاء الاصطناعي»، الذي وصفه الرئيس الأميركي بأنه «غير دقيق وسيئ الاختيار»، باسم «الذكاء الفائق»، الذي عدّه «أكثر دقة وأهمية بكثير». وأضاف: «الجميع وافقوا على ذلك أيضاً الليلة الماضية».

وكان ترمب قد أعلن في وقت سابق أنه عقد «اجتماعاً مثمراً للغاية» مع شي، متعهداً بأن «أموراً هائلة ستحدث».

واحتسى ترمب وشي الشاي في البيت الأبيض، الجمعة، وزارا الأرشيف الوطني، في ختام قمة استمرت 3 أيام. ووفقاً لوكالة «رويترز»، طغت الدبلوماسية الشخصية على القمة، من دون الإعلان عن إنجازات كبيرة وعلنية في الملفات الخلافية بين البلدين.

وفيما يتعلق بنتائج المحادثات، قال ترمب: «أعتقد أن مزارعينا سيكونون سعداء»، من دون تقديم تفاصيل إضافية، مضيفاً أن «أميركا سعيدة جداً بهذه الزيارة»، وأنه متأكد من أن «الصين سعيدة للغاية أيضاً».

من جهته، قال شي إن العلاقات بين الولايات المتحدة والصين تطوَّرت إلى علاقة بنّاءة تتسم بـ«الاستقرار الاستراتيجي على أساس الاحترام والعدل والمعاملة بالمثل».

ويسعى ترمب إلى إعادة تسمية الذكاء الاصطناعي ليُعرف بـ«الذكاء الفائق»؛ حيث أصدر توجيهات لوزارة الخارجية باعتماد هذه التسمية الجديدة، وبأن يُشار إلى الذكاء الاصطناعي بعبارة «الذكاء الفائق» أو اختصاراً بـ «SI» في جميع الوثائق والمنشورات الحكومية.


المحكمة العليا ترفض مرة ثالثة خريطة دوائر الكونغرس الجديدة لولاية ميزوري

تجهيز مركز انتخابي في ولاية بنسلفانيا (رويترز)
تجهيز مركز انتخابي في ولاية بنسلفانيا (رويترز)
TT

المحكمة العليا ترفض مرة ثالثة خريطة دوائر الكونغرس الجديدة لولاية ميزوري

تجهيز مركز انتخابي في ولاية بنسلفانيا (رويترز)
تجهيز مركز انتخابي في ولاية بنسلفانيا (رويترز)

رفضت المحكمة العليا الأميركية، أمس (الجمعة)، محاولة لاستخدام خريطة جديدة لدوائر الكونغرس في ولاية ميزوري يدعمها الرئيس دونالد ترمب، مما قد يضع حداً لنزاع قانوني طويل الأمد مع استمرار التصويت الغيابي في انتخابات التجديد النصفي.

وأوقف القضاة حكماً أصدرته محكمة استئناف اتحادية كان سيحيي الخريطة التي تصب في مصلحة الجمهوريين بالانتخابات المقررة في نوفمبر (تشرين الثاني)، والتي ستحدد السيطرة على الكونغرس.

وبدلاً من ذلك، تركت المحكمة العليا قراراً أصدرته المحكمة العليا في ولاية ميزوري في وقت سابق من هذا الشهر، وقضى بأن التماساً تقدم به مواطنون يمنع استخدام الخريطة الجديدة ما لم يوافق عليها الناخبون أولاً في استفتاء نوفمبر. ويعني القرار أن سكان ميزوري سيصوتون وفق دوائر الكونغرس المستخدمة في انتخابات 2022 و2024.

وقالت المحكمة في قرارها إن تغيير الخرائط الآن سيؤدي إلى «فوضى انتخابية».

رجل يدلي بصوته في اقتراع مبكر بولاية إلينوي (أ.ف.ب)

ويحسّن القرار فرص الديمقراطيين للاحتفاظ بمقعدي ميزوري اللذين يشغلونهما حالياً في مجلس النواب المؤلف من 435 مقعداً. ويمتلك الجمهوريون المقاعد الستة الأخرى الخاصة بالولاية، بحسب «وكالة الأنباء الألمانية».

وقد وضع نواب ولاية ميزوري الخريطة الجديدة المقترحة العام الماضي بطلب من ترمب. وكان إقرارها سيغير بشكل كبير إحدى المقاطعات التي يسيطر عليها الديمقراطيون، بما يسمح للجمهوريين بالفوز بـ7 مقاعد في مجلس النواب.

وسوف تجرى انتخابات على كل المقاعد في مجلس النواب ونحو ثلث تلك بمجلس الشيوخ في نوفمبر.

ويأمل الديمقراطيون في استعادة مجلس النواب بينما يسعون في الوقت نفسه لانتزاع السيطرة على مجلس الشيوخ من الجمهوريين، رغم أنهم يواجهون مساراً صعباً هناك. وإذا نجحوا في ذلك فسيحصلون على سلطة أكبر لعرقلة أجندة ترمب التنفيذية وإطلاق تحقيقات برلمانية بشأن سياساته.