جامعة إسطنبول تحذف شهادة إمام أوغلو... وأوروبا تستبعد عودة المفاوضات مع تركيا

البرلمان الأوروبي يناقش تخفيف قيود منح الأتراك تأشيرة «شنغن»

البرلمام الأوروبي (أ.ف.ب)
البرلمام الأوروبي (أ.ف.ب)
TT

جامعة إسطنبول تحذف شهادة إمام أوغلو... وأوروبا تستبعد عودة المفاوضات مع تركيا

البرلمام الأوروبي (أ.ف.ب)
البرلمام الأوروبي (أ.ف.ب)

في خطوة انتظرتها تركيا طويلاً، دعا البرلمان الأوروبي دول الاتحاد الأوروبي إلى زيادة عدد تأشيرات «شنغن» للمواطنين الأتراك، متمسكاً في الوقت ذاته بعدم إمكانية العودة لمفاوضات انضمامها إلى التكتل بسبب سجل حقوق الإنسان والديمقراطية وسيادة القانون.

وبالتزامن، أعلنت المعارضة التركية أنها ستواصل تجمعاتها للاحتجاجات على اعتقال رئيس بلدية إسطنبول، المنافس الأبرز للرئيس رجب طيب إردوغان على الرئاسة، ولن تعبأ بأي تهديدات تتعرض لها. وأكّدت وثيقة أعدّها مقرر تركيا في البرلمان الأوروبي، ناتشو سانشيز أمور، بناء على التقرير السنوي للمفوضية الأوروبية بشأن تقدم أوروبا في مفاوضات الانضمام إلى الاتحاد، أن هناك إصراراً سياسياً على تحسين فرص الحصول على التأشيرات للأتراك.

مناقشات حول «شنغن»

ويناقش البرلمان الأوروبي، في اجتماعه الذي انطلق في ستراسبورغ، الثلاثاء، ولمدة يومين، الوثيقة المكونة من 27 صفحة، ويُجري تصويتاً عليها. وتدعو الوثيقة كلا الجانبين (تركيا والاتحاد الأوروبي) إلى بذل جهود مكثفة لمعالجة العقبات الفنية والإدارية المتبقية. ويدعم البرلمان تدابير تسهيل الحصول على التأشيرة، وبشكل خاص الأنشطة التجارية وبرنامج التبادل الطلابي (إيراسموس).

مقرر تركيا بالبرلمان الأوروبي ناتشو يانشيز أمور (من حسابه في «إكس»)

وتحثّ الوثيقة الدول الأعضاء بالاتحاد الأوروبي على زيادة الموارد المخصصة لهذه القضية، بينما تعرب عن أسف البرلمان لعدم اتخاذ تركيا أي خطوة لاستيفاء 6 معايير متبقية من أصل 72 معياراً للحصول على الإعفاء من التأشيرة لمواطنيها، بحسب ما تنصّ عليه اتفاقية الهجرة وإعادة قبول اللاجئين الموقعة بين أنقرة والاتحاد الأوروبي في مارس (آذار) 2016. وتتعلق هذه المعايير بتعديل قانون مكافحة الإرهاب، والتعاون في العمليات مع منظمة الشرطة الأوروبية (يوروبول)، وتنفيذ توصيات مجموعة الدول المناهضة للفساد، التابعة لمجلس أوروبا في مجال مكافحة الفساد، ومواءمة الأنظمة القانونية المتعلقة بالبيانات الشخصية مع المعايير الأوروبية، والتعاون مع جميع أعضاء الاتحاد الأوروبي بشأن القضايا المتعلقة بالجريمة، وتنفيذ اتفاقية إعادة القبول فيما يتعلق بالأشخاص الذين عبروا إلى دول الاتحاد الأوروبي بشكل غير نظامي عبر تركيا.

قلق من الاتحاد الأوروبي

ورفضت بعثة الاتحاد الأوروبي في تركيا، في بيان، أصدرته في 2 مايو (أيار) الحالي، ادعاءات بالتضييق على الأتراك، وأكّدت أن «قنصليات (شنغن) تعالج في الواقع عدداً قياسياً من طلبات التأشيرة، وهو ما يتجاوز بشكل كبير أرقام ما قبل وباء (كورونا)».

أوروبا وخاصة ألمانيا تشهد زيادة في أعداد طالبي اللجوء من الأتراك (وسائل إعلام تركية)

وبحسب آخر الإحصائيات التي نشرها الاتحاد الأوروبي العام الماضي، تم تقديم مليون و55 ألفاً و885 طلباً للحصول على تأشيرة «شنغن» من تركيا في عام 2023، وتم الردّ بشكل إيجابي على 876 ألفاً و646 طلباً، منها 612 ألفاً و841 طلباً لتأشيرات متعددة مرات الدخول، وهو ما يعني أنه تم رفض 16.1 في المائة من الطلبات. وتبدي دول الاتحاد الأوروبي قلقاً إزاء إساءة استخدام نظام «شنغن»، بسبب بعض البيانات، وهو ما ورد أيضاً في وثيقة مقرر تركيا بالبرلمان الأوروبي، حيث تقدم 103 آلاف مواطن تركي بطلبات لجوء بعد دخول دول الاتحاد الأوروبي بشكل قانوني بتأشيرة شنغن. ولا تعدّ قضية التأشيرة هي القضية الوحيدة التي تتم مناقشتها في البرلمان الأوروبي، لكن الوثيقة تتناول جميع التطورات في تركيا، في سياق عملية الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي، وبشكل خاص الانتقادات لسجل حقوق الإنسان والديمقراطية وسيادة القانون، وهي معايير مطلقة وغير قابلة للتفاوض.

وتشدد الوثيقة، كما جاء في تقرير المفوضية الأوروبية الصادر في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، أنه لا يمكن العودة إلى المفاوضات مع تركيا في ظل الظروف الراهنة، وأنه لا توجد أي حجج لتجنب مناقشة المبادئ الديمقراطية التي تشكل جوهر عملية الانضمام. ومع ذلك، فمن المرغوب فيه مواصلة العمل لأجل شراكة أوثق وأكثر ديناميكية واستراتيجية.

المعارضة تواصل احتجاجاتها

في الوقت ذاته، أكّد زعيم المعارضة رئيس حزب الشعب الجمهوري، أوزغور أوزيل، أن حزبه لن يتراجع عن نضاله من أجل إطلاق سراح رئيس بلدية إسطنبول أكرم إمام أوغلو، والتوجه إلى انتخابات مبكرة.

أوزيل متحدثاً أمام نواب حزبه بالبرلمان الثلاثاء (حزب الشعب الجمهوري - إكس)

وقال أوزيل، الذي تعرض لاعتداء خلال مراسم لتشييع جنازة نائب حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، المؤيد للأكراد، في إسطنبول، الأحد الماضي، إن الردّ على هذا التهديد سيكون بعقد تجمع لطلاب الجامعات أمام جامعة إسطنبول في منطقة بايزيد، مساء الأربعاء، ثم في نهاية الأسبوع في ولاية «وان» شرق البلاد، وفي 19 مايو في إزمير (غرب). وكشف أوزيل، في كلمة أمام نواب حزبه بالبرلمان، الثلاثاء، عن أن الشخص الذي اعتدى عليه، ويدعى سلحوق تنجي أوغلو، سبق أن حضر إلى بلدية إسطنبول في يناير (كانون الثاني) الماضي، وتحدث إلى موظفي البلدية عن محاولة اغتيال لإمام أوغلو، وقال إن بعض المسجونين معه قبل الإفراج عنه عام 2020 وضعوا خطة الاغتيال، متسائلاً: «أين الرقابة التي تفرضها أجهزة الدولة على الاتصالات في السجون، بينما تراقب هواتف جميع السياسيين والصحافيين؟!». وقضت محكمة في إسطنبول، الثلاثاء، بتوقيف تنجي أوغلو، منفذ الاعتداء على أوزيل.

وفي الأثناء، أقام محامي إمام أوغلو دعوى قضائية للطعن على قرار جامعة إسطنبول، الصادر في 18 مارس (آذار) الماضي، بإلغاء شهادته الجامعية. وبالتزامن مع إقامة الدعوى، قامت جامعة إسطنبول بحذف بيانات شهادة إمام أوغلو التي حصل عليها قبل 31 عاماً، من قاعدة بياناتها. ورداً على سؤال لأوزيل أثناء خروجه من البرلمان، حول تعليقه على قيام جامعة إسطنبول بحذف شهادة إمام أوغلو من قاعدة البيانات، قال: «الردّ سيكون غداً في ميدان بايزيد».

استمرار الاحتجاجات على اعتقال إمام أوغلو للشهر الثاني (رويترز)

وأظهر استطلاعان للرأي، أجرتهما مؤسستا «متروبول» و«كوندا» التركيتين البارزتان، في أبريل (نيسان) الماضي، استمرار تقدم إمام أوغلو، المعتقل منذ 19 مارس، على إردوغان بهامش مريح في أي انتخابات يتنافسان فيها.

وأظهر استطلاع «متروبول» تأييد 46.7 في المائة لإمام أوغلو، مقابل 39.3 في المائة لإردوغان، وأن إمام أوغلو سيحسم الانتخابات في الجولة الثانية من التصويت، بفارق 7 نقاط عن إردوغان. وأوضح استطلاع «كوندا» زيادة التأييد لإمام أوغلو ، في أبريل الماضي إلى أكثر من 40 في المائة، متفوقاً بفارق كبير على إردوغان، نتيجة تراجع عدد الناخبين المترددين بشكل حادّ في أبريل، مقارنة بشهر مارس.


مقالات ذات صلة

لماذا يُحظر على النساء دخول جبل آثوس المستقل منذ ألف عام؟

يوميات الشرق دير سيمونوبيترا من أديرة جبل آثوس (ويكيبيديا)

لماذا يُحظر على النساء دخول جبل آثوس المستقل منذ ألف عام؟

يُعد جبل آثوس شبه جزيرة يونانية بحكم ذاتي يمنع دخول النساء منذ ألف عام، حيث يعيش الرهبان بتوقيت بيزنطي خاص مرتبط بغروب الشمس.

كوثر وكيل (لندن)
أوروبا البرلمان الأوروبي يواصل سلسلة قراراته ضد تركيا بسبب وجودها العسكري في شمال قبرص (أ.ف.ب)

توتر بين أنقرة وأوروبا بشأن الوجود العسكري شمال قبرص

تسبب مقترح من «البرلمان الأوروبي» بتخصيص تمويل لإنشاء نصب تذكاري؛ تخليداً لذكرى نساء «قبرصيات يونانيات» تعرضن لعنف جسدي من قبل الجنود الأتراك في توتر مع تركيا.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
الولايات المتحدة​ عملاء فيدراليون يسيرون في أحد شوارع مدينة مينيابوليس أثناء قيامهم بعمليات إنفاذ قوانين الهجرة 5 فبراير 2026 (أرشيفية - أ.ب)

إدارة ترمب تستعد لأكبر عملية إلغاء تأشيرات في التاريخ الأميركي

تستعد الولايات المتحدة لإلغاء تأشيرات عمل وسياحة لنحو 200 ألف أجنبي تقدموا بطلبات لجوء أو يسعون حالياً إلى الحصول عليها مع فرض رسم 100 ألف دولار لتأشيرة العمل

علي بردى (واشنطن)
أوروبا إردوغان خلال استقباله رئيس «مجلس أوروبا» أنطونيو كوستا ورئيسة «المفوضية الأوروبية» فون دير لاين بالقصر الرئاسي في أنقرة 8 يوليو الماضي (الرئاسة التركية)

إردوغان: عضوية الاتحاد الأوروبي لم تعد أولوية لتركيا

كشفت تركيا عن أن عضويتها بالاتحاد الأوروبي لم تعد ضمن أولوياتها وذلك بعدما فشلت مساع مكثفة على مدى العامين الماضيين لفتح فصول جديدة للمفاوضات

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
الولايات المتحدة​ عناصر من إدارة الهجرة والجمارك «آيس» يحملون رذاذات الفلفل قرب منشأة احتجاز في نيوجيرسي يوم 3 أغسطس (إ.ب.أ)

إدارة ترمب تكثف جهودها لترحيل المهاجرين المسجلين على اللوائح الانتخابية

كثفت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب جهودها لترحيل المهاجرين المسجلين عن طريق الخطأ للتصويت في الانتخابات

علي بردى (واشنطن)

«الحرس الثوري» يعلن انفجار ناقلة بعد اصطدامها بلغم في مضيق هرمز

أرشيفية لاندلاع حريق بناقلة نفط شرق مضيق هرمز (فارس)
أرشيفية لاندلاع حريق بناقلة نفط شرق مضيق هرمز (فارس)
TT

«الحرس الثوري» يعلن انفجار ناقلة بعد اصطدامها بلغم في مضيق هرمز

أرشيفية لاندلاع حريق بناقلة نفط شرق مضيق هرمز (فارس)
أرشيفية لاندلاع حريق بناقلة نفط شرق مضيق هرمز (فارس)

​نقلت وسائل إعلام إيرانية عن «الحرس الثوري»، اليوم (السبت)، أن ‌ناقلة ‌نفط ​تعرضت لانفجار ‌واندلعت ⁠فيها ​النيران بعد ⁠اصطدامها بلغم بحري في أثناء عبورها مضيق ⁠هرمز.

وأفاد التقرير ‌بأن الناقلة ‌كانت ​تحمل ‌أكثر ‌من مليوني برميل من النفط الخام، وكانت ‌تحاول عبور الممر المائي ⁠الاستراتيجي بشكل ⁠غير قانوني عبر مسار غير مرخص به من إيران.


ترمب يلوّح بضرب «جبل الفأس»

بزشكيان في زيارة لمنشأة أجهزة الطرد المركزي ضمن البرنامج النووي الإيراني (أرشيفية - الرئاسة الإيرانية)
بزشكيان في زيارة لمنشأة أجهزة الطرد المركزي ضمن البرنامج النووي الإيراني (أرشيفية - الرئاسة الإيرانية)
TT

ترمب يلوّح بضرب «جبل الفأس»

بزشكيان في زيارة لمنشأة أجهزة الطرد المركزي ضمن البرنامج النووي الإيراني (أرشيفية - الرئاسة الإيرانية)
بزشكيان في زيارة لمنشأة أجهزة الطرد المركزي ضمن البرنامج النووي الإيراني (أرشيفية - الرئاسة الإيرانية)

تتواصل الأزمة بين الولايات المتحدة وإيران في ظلّ غياب مؤشرات واضحة على قرب التوصل إلى تسوية، وسط تصاعد التهديدات العسكرية وتبادل الاتهامات بشأن أمن الملاحة في مضيق هرمز.

وفي ظلّ هذه الأجواء، لوّح الرئيس الأميركي دونالد ترمب بإمكانية استهداف موقع «جبل الفأس»، في إطار مساعي واشنطن لمنع طهران من امتلاك سلاح نووي. وبرّر ترمب تصعيده قائلاً إن إيران قد تستخدم السلاح النووي «إذا تمكنت من الحصول عليه».

في المقابل، استبعد الرئيس الأميركي استخدام السلاح النووي ضد إيران، مؤكداً أن واشنطن لا تحتاج إلى مثل هذه الأسلحة لتحقيق أهدافها العسكرية. لكنه أشار إلى إمكانية اللجوء إلى أسلحة تقليدية شديدة التدمير، في إشارة إلى قنبلة «جي بي يو 43/ بي» المعروفة أيضاً باسم «أم القنابل»، والتي تُعدّ أقوى سلاح أميركي غير نووي.

من جانبه، أكد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، أمس، أن بلاده لا تسعى إلى امتلاك سلاح نووي، وأنها مستعدة للحوار، مشدداً على أن طهران لن تخضع للعقوبات.


إيران تلتف على الحصار الأميركي بصادرات وقود محدودة

تحاول الشركات الآسيوية تنويع مصادر نفطها جراء حرب إيران (رويترز)
تحاول الشركات الآسيوية تنويع مصادر نفطها جراء حرب إيران (رويترز)
TT

إيران تلتف على الحصار الأميركي بصادرات وقود محدودة

تحاول الشركات الآسيوية تنويع مصادر نفطها جراء حرب إيران (رويترز)
تحاول الشركات الآسيوية تنويع مصادر نفطها جراء حرب إيران (رويترز)

تمكنت إيران من تصدير شحنات محدودة من غاز البترول المسال ووقود الطائرات منذ يوليو (تموز)، رغم الحصار البحري الأميركي المفروض على صادراتها، مستفيدة من عمليات نقل الشحنات بين السفن في مياه الخليج، وفق معلومات استخباراتية بحرية ومصادر في قطاع الشحن.

وفي حين تؤكد واشنطن أن الحصار يحدّ بصورة كبيرة من صادرات الطاقة الإيرانية، تكشف هذه الشحنات عن محاولات طهران الالتفاف على القيود والحفاظ على منافذ محدودة لتصريف منتجاتها النفطية.

وقالت أربعة مصادر عاملة في مجال الأمن البحري ومتابعة تحركات النفط في الخليج لوكالة «رويترز» إن إيران تمكنت خلال الأسابيع الأخيرة من تمرير شحنات من غاز البترول المسال، عبر إخفائها ضمن عمليات متزايدة لنقل المنتجات النفطية من سفينة إلى أخرى.

ولم تكن هذه الصادرات قد ظهرت في تقارير سابقة بهذه الصورة، وهي، رغم محدودية حجمها مقارنة بصادرات إيران من الطاقة قبل فرض الحصار، تقدم مؤشرات على استمرار تدفق بعض المنتجات النفطية الإيرانية إلى الأسواق الخارجية.

وأظهر تحليل أجرته منظمة «متحدون ضد إيران النووية»، التي تراقب حركة ناقلات النفط المرتبطة بإيران باستخدام بيانات تتبع السفن وصور الأقمار الصناعية، أن ما لا يقل عن 8 ناقلات غاز محملة بغاز البترول المسال الإيراني غادرت خليج عُمان منذ منتصف يوليو.

صور الأقمار الصناعية

بزشكيان يترأس اجتماعاً حكومياً لمناقشة إدارة استهلاك الوقود بحضور وزيرَي الداخلية والنفط وقادة الشرطة الإيرانية الأحد (الرئاسة الإيرانية)

كما أظهرت صور الأقمار الصناعية وتحليلات مجموعة الاستخبارات البحرية «سينماكس» وصول ناقلة أخرى تحمل وقود طائرات إيرانياً إلى ميانمار في سبتمبر (أيلول).

ووفقاً لتحليل «رويترز» لبيانات السفن والعقوبات الأميركية، فإن 6 من ناقلات الغاز الـ8، إلى جانب ناقلة وقود الطائرات، تخضع لعقوبات أميركية بسبب نقل منتجات نفطية وبتروكيماوية إيرانية.

وقالت جميما شيلي، الباحثة في منظمة «متحدون ضد إيران النووية»، إن المنظمة رصدت عدداً محدوداً من الناقلات التي تحمل غاز البترول المسال الإيراني، في حين أعادت القوات الأميركية توجيه الغالبية العظمى من الناقلات المحملة بمنتجات إيرانية.

وأضافت أن بعض ناقلات الغاز نقلت شحناتها بالقرب من مدينتي شناص وصحار الساحليتين في عُمان، بينما انتظرت ناقلات أخرى في خليج عُمان قبل محاولة تجاوز الحصار الأميركي، الذي قالت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) إنه يمتد عبر الخليج بالقرب من الحدود الإيرانية الباكستانية.

وقدّرت شيلي إجمالي شحنات غاز البترول المسال التي رصدتها المنظمة بنحو 4.1 مليون برميل، مشيرة إلى أن هذه التحركات تبدو مدفوعة بانتهاز فرص محدودة لتصدير المنتجات، أكثر من كونها دليلاً على تحول استراتيجي واسع نحو استخدام سفن أصغر للالتفاف على القيود.

ووفقاً لتحليل المنظمة، اتجهت معظم الشحنات إلى ميناء في ماليزيا، حيث يُرجح إجراء عمليات إضافية لنقلها بين السفن، قبل وصولها إلى وجهات محتملة في الصين.

الجيش الأميركي: الحصار محكم

في المقابل، تؤكد القيادة المركزية الأميركية أن الحصار البحري لا يزال محكماً، وأن مرور بعض السفن لا يعني بالضرورة نجاحها في الإفلات من القيود.

وقال مسؤول عسكري أميركي لـ«رويترز» إن القوات الأميركية تقيّم حركة كل سفينة على حدة، من خلال إجراءات تشمل مراجعة الوثائق، مشيراً إلى أن بعض السفن قد يُسمح لها بالمرور لأسباب إنسانية.

وأوضح المسؤول أن إدراج سفينة على قوائم العقوبات الأميركية ليس العامل الوحيد الذي يحدد خضوعها للحصار، لافتاً إلى أن القوات تراقب بعض السفن عن كثب من دون اتخاذ إجراءات مباشرة ضدها لأسباب عملياتية.

وفي تحديث صدر في 13 أكتوبر (تشرين الأول)، قالت القيادة المركزية الأميركية إن قواتها عطّلت 4 سفن تجارية وأعادت 135 سفينة أخرى خلال الحصار الأخير، الذي استمر ثلاثة أشهر وفق البيان. وكانت القيادة قد ذكرت في تصريحات سابقة أنها أعادت سفناً قادمة من آسيا وصادرت بعض الناقلات.

تشكيك أميركي في البيانات

وزير النفط الإيراني محسن باك نجاد (الرئاسة الإيرانية)

وشكك متحدث باسم وزارة الخزانة الأميركية في دقة بيانات الشحن التي تشير إلى نجاح سفن في تجاوز الحصار، قائلاً إن بعض السفن قد تتلاعب بمواقعها أو تستخدم هويات مزيفة أثناء عمليات التحميل، داعياً إلى التعامل مع هذه البيانات بحذر.

وأضاف أن ما وصفه بـ«الإقصاء الاقتصادي»، إلى جانب الحصار البحري، يفاقم الضغوط على إيران ويحدّ من قدرتها على تحقيق الإيرادات.

وفرضت الولايات المتحدة الحصار للمرة الأولى في 13 أبريل (نيسان)، قبل أن ترفعه في يونيو (حزيران) عقب التوصل إلى مسودة تفاهم مع إيران، ثم تعيد فرضه في 14 يوليو بعد انهيار الاتفاق، وفق المعلومات الواردة في التقرير.

وترافق الحصار مع حملة عقوبات مالية وتجارية تستهدف تقليص الإيرادات الإيرانية وقطع ما تبقى لطهران من روابط مالية خارجية. وفي هذا السياق، فرضت واشنطن الأسبوع الماضي عقوبات جديدة على 17 سفينة قالت إنها شاركت في نقل النفط الخام والبتروكيماويات والمنتجات البترولية الإيرانية.

ضغوط تدفع طهران للمجازفة

وتأتي محاولات تصدير المنتجات النفطية في وقت تواجه فيه إيران ضغوطاً اقتصادية متزايدة، وسط تراجع قدرتها على بيع النفط الخام وتزايد القيود المفروضة على تعاملاتها التجارية والمالية.

وقال توربيورن سولتفيدت، المحلل الكبير لشؤون الشرق الأوسط لدى شركة «فيريسك مابلكروفت» المتخصصة في معلومات المخاطر، إن تدهور الأوضاع الاقتصادية قد يدفع إيران إلى تحمل مخاطر أكبر في محاولة تمرير شحنات محدودة، رغم عدم وجود مؤشرات على احتمال تخفيف الحصار.

وأشار إلى أن وقود الطائرات قد يمثل خياراً مناسباً لإيران في هذه الظروف، نظراً إلى الضغوط المتزايدة التي يتعرض لها قطاع الطيران الإيراني بسبب العقوبات الأميركية، وما قد ينجم عنها من توقف عدد متزايد من الطائرات، الأمر الذي قد يترك فائضاً من وقود الطائرات في المصافي المحلية.

وفي مؤشر على حجم الضغوط التي تواجهها صادرات الطاقة الإيرانية، قالت شركة «كبلر» المتخصصة في تحليل بيانات الشحن والطاقة إن صادرات النفط الخام الإيراني انخفضت إلى الصفر في سبتمبر، في أول شهر لا تُسجل فيه أي شحنة منذ أن بدأت الشركة تتبع أنشطة إيران عام 2013.

من جانبه، قال وزير الخزانة الأميركي، سكوت بيسنت، إن الحصار منع معظم مشتريات الصين من النفط الإيراني، وجعل إيران غير قادرة على توريد النفط الخام إلى عملائها.

وتشير هذه المعطيات إلى أن الحصار الأميركي يفرض قيوداً واسعة على صادرات الطاقة الإيرانية، وإن كانت الشحنات المحدودة من غاز البترول المسال ووقود الطائرات توضح أن طهران لا تزال تحاول استغلال الثغرات المتاحة في حركة الشحن البحري. لكن استمرار هذه العمليات لا يعني بالضرورة نشوء مسار بديل قادر على تعويض خسائر صادرات النفط الخام، خصوصاً في ظل تشديد العقوبات ومراقبة الناقلات وعمليات النقل بين السفن.