جامعة إسطنبول تحذف شهادة إمام أوغلو... وأوروبا تستبعد عودة المفاوضات مع تركيا

البرلمان الأوروبي يناقش تخفيف قيود منح الأتراك تأشيرة «شنغن»

البرلمام الأوروبي (أ.ف.ب)
البرلمام الأوروبي (أ.ف.ب)
TT

جامعة إسطنبول تحذف شهادة إمام أوغلو... وأوروبا تستبعد عودة المفاوضات مع تركيا

البرلمام الأوروبي (أ.ف.ب)
البرلمام الأوروبي (أ.ف.ب)

في خطوة انتظرتها تركيا طويلاً، دعا البرلمان الأوروبي دول الاتحاد الأوروبي إلى زيادة عدد تأشيرات «شنغن» للمواطنين الأتراك، متمسكاً في الوقت ذاته بعدم إمكانية العودة لمفاوضات انضمامها إلى التكتل بسبب سجل حقوق الإنسان والديمقراطية وسيادة القانون.

وبالتزامن، أعلنت المعارضة التركية أنها ستواصل تجمعاتها للاحتجاجات على اعتقال رئيس بلدية إسطنبول، المنافس الأبرز للرئيس رجب طيب إردوغان على الرئاسة، ولن تعبأ بأي تهديدات تتعرض لها. وأكّدت وثيقة أعدّها مقرر تركيا في البرلمان الأوروبي، ناتشو سانشيز أمور، بناء على التقرير السنوي للمفوضية الأوروبية بشأن تقدم أوروبا في مفاوضات الانضمام إلى الاتحاد، أن هناك إصراراً سياسياً على تحسين فرص الحصول على التأشيرات للأتراك.

مناقشات حول «شنغن»

ويناقش البرلمان الأوروبي، في اجتماعه الذي انطلق في ستراسبورغ، الثلاثاء، ولمدة يومين، الوثيقة المكونة من 27 صفحة، ويُجري تصويتاً عليها. وتدعو الوثيقة كلا الجانبين (تركيا والاتحاد الأوروبي) إلى بذل جهود مكثفة لمعالجة العقبات الفنية والإدارية المتبقية. ويدعم البرلمان تدابير تسهيل الحصول على التأشيرة، وبشكل خاص الأنشطة التجارية وبرنامج التبادل الطلابي (إيراسموس).

مقرر تركيا بالبرلمان الأوروبي ناتشو يانشيز أمور (من حسابه في «إكس»)

وتحثّ الوثيقة الدول الأعضاء بالاتحاد الأوروبي على زيادة الموارد المخصصة لهذه القضية، بينما تعرب عن أسف البرلمان لعدم اتخاذ تركيا أي خطوة لاستيفاء 6 معايير متبقية من أصل 72 معياراً للحصول على الإعفاء من التأشيرة لمواطنيها، بحسب ما تنصّ عليه اتفاقية الهجرة وإعادة قبول اللاجئين الموقعة بين أنقرة والاتحاد الأوروبي في مارس (آذار) 2016. وتتعلق هذه المعايير بتعديل قانون مكافحة الإرهاب، والتعاون في العمليات مع منظمة الشرطة الأوروبية (يوروبول)، وتنفيذ توصيات مجموعة الدول المناهضة للفساد، التابعة لمجلس أوروبا في مجال مكافحة الفساد، ومواءمة الأنظمة القانونية المتعلقة بالبيانات الشخصية مع المعايير الأوروبية، والتعاون مع جميع أعضاء الاتحاد الأوروبي بشأن القضايا المتعلقة بالجريمة، وتنفيذ اتفاقية إعادة القبول فيما يتعلق بالأشخاص الذين عبروا إلى دول الاتحاد الأوروبي بشكل غير نظامي عبر تركيا.

قلق من الاتحاد الأوروبي

ورفضت بعثة الاتحاد الأوروبي في تركيا، في بيان، أصدرته في 2 مايو (أيار) الحالي، ادعاءات بالتضييق على الأتراك، وأكّدت أن «قنصليات (شنغن) تعالج في الواقع عدداً قياسياً من طلبات التأشيرة، وهو ما يتجاوز بشكل كبير أرقام ما قبل وباء (كورونا)».

أوروبا وخاصة ألمانيا تشهد زيادة في أعداد طالبي اللجوء من الأتراك (وسائل إعلام تركية)

وبحسب آخر الإحصائيات التي نشرها الاتحاد الأوروبي العام الماضي، تم تقديم مليون و55 ألفاً و885 طلباً للحصول على تأشيرة «شنغن» من تركيا في عام 2023، وتم الردّ بشكل إيجابي على 876 ألفاً و646 طلباً، منها 612 ألفاً و841 طلباً لتأشيرات متعددة مرات الدخول، وهو ما يعني أنه تم رفض 16.1 في المائة من الطلبات. وتبدي دول الاتحاد الأوروبي قلقاً إزاء إساءة استخدام نظام «شنغن»، بسبب بعض البيانات، وهو ما ورد أيضاً في وثيقة مقرر تركيا بالبرلمان الأوروبي، حيث تقدم 103 آلاف مواطن تركي بطلبات لجوء بعد دخول دول الاتحاد الأوروبي بشكل قانوني بتأشيرة شنغن. ولا تعدّ قضية التأشيرة هي القضية الوحيدة التي تتم مناقشتها في البرلمان الأوروبي، لكن الوثيقة تتناول جميع التطورات في تركيا، في سياق عملية الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي، وبشكل خاص الانتقادات لسجل حقوق الإنسان والديمقراطية وسيادة القانون، وهي معايير مطلقة وغير قابلة للتفاوض.

وتشدد الوثيقة، كما جاء في تقرير المفوضية الأوروبية الصادر في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، أنه لا يمكن العودة إلى المفاوضات مع تركيا في ظل الظروف الراهنة، وأنه لا توجد أي حجج لتجنب مناقشة المبادئ الديمقراطية التي تشكل جوهر عملية الانضمام. ومع ذلك، فمن المرغوب فيه مواصلة العمل لأجل شراكة أوثق وأكثر ديناميكية واستراتيجية.

المعارضة تواصل احتجاجاتها

في الوقت ذاته، أكّد زعيم المعارضة رئيس حزب الشعب الجمهوري، أوزغور أوزيل، أن حزبه لن يتراجع عن نضاله من أجل إطلاق سراح رئيس بلدية إسطنبول أكرم إمام أوغلو، والتوجه إلى انتخابات مبكرة.

أوزيل متحدثاً أمام نواب حزبه بالبرلمان الثلاثاء (حزب الشعب الجمهوري - إكس)

وقال أوزيل، الذي تعرض لاعتداء خلال مراسم لتشييع جنازة نائب حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، المؤيد للأكراد، في إسطنبول، الأحد الماضي، إن الردّ على هذا التهديد سيكون بعقد تجمع لطلاب الجامعات أمام جامعة إسطنبول في منطقة بايزيد، مساء الأربعاء، ثم في نهاية الأسبوع في ولاية «وان» شرق البلاد، وفي 19 مايو في إزمير (غرب). وكشف أوزيل، في كلمة أمام نواب حزبه بالبرلمان، الثلاثاء، عن أن الشخص الذي اعتدى عليه، ويدعى سلحوق تنجي أوغلو، سبق أن حضر إلى بلدية إسطنبول في يناير (كانون الثاني) الماضي، وتحدث إلى موظفي البلدية عن محاولة اغتيال لإمام أوغلو، وقال إن بعض المسجونين معه قبل الإفراج عنه عام 2020 وضعوا خطة الاغتيال، متسائلاً: «أين الرقابة التي تفرضها أجهزة الدولة على الاتصالات في السجون، بينما تراقب هواتف جميع السياسيين والصحافيين؟!». وقضت محكمة في إسطنبول، الثلاثاء، بتوقيف تنجي أوغلو، منفذ الاعتداء على أوزيل.

وفي الأثناء، أقام محامي إمام أوغلو دعوى قضائية للطعن على قرار جامعة إسطنبول، الصادر في 18 مارس (آذار) الماضي، بإلغاء شهادته الجامعية. وبالتزامن مع إقامة الدعوى، قامت جامعة إسطنبول بحذف بيانات شهادة إمام أوغلو التي حصل عليها قبل 31 عاماً، من قاعدة بياناتها. ورداً على سؤال لأوزيل أثناء خروجه من البرلمان، حول تعليقه على قيام جامعة إسطنبول بحذف شهادة إمام أوغلو من قاعدة البيانات، قال: «الردّ سيكون غداً في ميدان بايزيد».

استمرار الاحتجاجات على اعتقال إمام أوغلو للشهر الثاني (رويترز)

وأظهر استطلاعان للرأي، أجرتهما مؤسستا «متروبول» و«كوندا» التركيتين البارزتان، في أبريل (نيسان) الماضي، استمرار تقدم إمام أوغلو، المعتقل منذ 19 مارس، على إردوغان بهامش مريح في أي انتخابات يتنافسان فيها.

وأظهر استطلاع «متروبول» تأييد 46.7 في المائة لإمام أوغلو، مقابل 39.3 في المائة لإردوغان، وأن إمام أوغلو سيحسم الانتخابات في الجولة الثانية من التصويت، بفارق 7 نقاط عن إردوغان. وأوضح استطلاع «كوندا» زيادة التأييد لإمام أوغلو ، في أبريل الماضي إلى أكثر من 40 في المائة، متفوقاً بفارق كبير على إردوغان، نتيجة تراجع عدد الناخبين المترددين بشكل حادّ في أبريل، مقارنة بشهر مارس.


مقالات ذات صلة

الخارجية الأميركية لفرض قيود على تأشيرات 18 مسؤولاً إيرانياً

الولايات المتحدة​ وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو خلال مؤتمر صحافي مشترك في بودابست المجر 16 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

الخارجية الأميركية لفرض قيود على تأشيرات 18 مسؤولاً إيرانياً

أعلنت وزارة ‌الخارجية ‌الأميركية، ​الأربعاء، ‌فرض ⁠قيود ​على تأشيرات ⁠دخول ⁠18 ‌من ‌المسؤولين الإيرانيين ​وقادة ‌قطاع الاتصالات.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ تنص التعليمات الجديدة على رفض منح التأشيرات للمتقدمين الذين يُرجّح أن يعتمدوا على المساعدات الحكومية (رويترز)

أميركا تجمّد منح التأشيرات لمواطني 75 دولة

قررت وزارة الخارجية الأميركية تعليق جميع إجراءات معالجة طلبات التأشيرات لـ75 دولة، بما فيها دول عربية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ العلَم الأميركي واستمارة طلب تأشيرة أميركية (رويترز - أرشيفية)

7 دول إضافية سيُطلب من مواطنيها ضمان مالي لتأشيرة دخول أميركا

أضافت إدارة ترمب سبع دول إلى قائمة الدول التي تفرض على مواطنيها دفع وديعة مالية تصل إلى 15 ألف دولار للتقدم بطلب الحصول على تأشيرة دخول الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية طائرات في مطار أتاتورك في إسطنبول في 3 أبريل 2019 (رويترز - أرشيفية)

تركيا وأرمينيا تخففان إجراءات التأشيرات مع مطلع العام الجديد

أعلنت تركيا وأرمينيا، الاثنين، تخفيفاً متبادلاً لإجراءات منح التأشيرات، بداية من الأول من يناير (كانون الثاني) 2026.

«الشرق الأوسط» (أنقرة - يريفان)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يحمل «البطاقة الذهبية» أثناء حديثه للصحافيين على متن طائرة الرئاسة في أبريل الماضي (أ.ب)

أميركا تُطلق برنامج «البطاقة الذهبية» بمليون دولار

أطلقت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب موقعاً لطلب نيل «البطاقة الذهبية» مقابل مليون دولار، وسط استعداد لإلزام الزوّار بكشف نشاطهم عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

علي بردى (واشنطن)

التوسع الإسرائيلي في القرن الأفريقي... توترات جديدة بمنطقة مأزومة

رئيس الوزراء الإثيوبي يستقبل الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ خلال زيارة لأديس أبابا يوم الأربعاء (وكالة الأنباء الإثيوبية)
رئيس الوزراء الإثيوبي يستقبل الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ خلال زيارة لأديس أبابا يوم الأربعاء (وكالة الأنباء الإثيوبية)
TT

التوسع الإسرائيلي في القرن الأفريقي... توترات جديدة بمنطقة مأزومة

رئيس الوزراء الإثيوبي يستقبل الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ خلال زيارة لأديس أبابا يوم الأربعاء (وكالة الأنباء الإثيوبية)
رئيس الوزراء الإثيوبي يستقبل الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ خلال زيارة لأديس أبابا يوم الأربعاء (وكالة الأنباء الإثيوبية)

تواجه منطقة القرن الأفريقي متغيرات متسارعة منذ اعتراف إسرائيل بالإقليم الانفصالي «أرض الصومال» في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، مع تعيين الإقليم سفيراً له في تل أبيب، وزيارة الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ لإثيوبيا، وسط توتر مع القاهرة.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن هذه التطورات المتلاحقة ستؤدي إلى زيادة التوتر في منطقة القرن الأفريقي وسط صراع على النفوذ، مستبعدين حدوث صدام مباشر، إلا إذا أضرت التحركات الإسرائيلية بمصالح طرف في المنطقة.

وأفادت وكالة الأنباء الإثيوبية، الخميس، بأن زيارة هرتسوغ لأديس أبابا، التي جرت الأربعاء، تمثل «محطة جديدة في مسار الشراكة المتنامية بين البلدين، وتجسّد التزامهما المشترك بتعميق التعاون وتعزيز الحوار السياسي بما يخدم مصالح الشعبين».

الرئيس الإسرائيلي خلال لقاء سابق مع رئيس أرض الصومال في دافوس (حساب هرتسوغ على منصة إكس)

ووصف رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد المحادثات مع هرتسوغ بأنها «مثمرة»، مشيراً إلى أنها «تناولت سبل تطوير العلاقات الإثيوبية - الإسرائيلية، والعمل على الارتقاء بها إلى آفاق أوسع من التعاون الدبلوماسي والاستراتيجي وبحث فرص توسيع التعاون في مجالات الاهتمام المشترك وتعزيز الشراكة في القطاعات الحيوية»، وذلك في بيان نشره عبر صفحاته على مواقع التواصل الاجتماعي.

«منطقة متأزمة»

ويرى نائب رئيس «المجلس المصري للشؤون الأفريقية» ومساعد وزير الخارجية الأسبق، السفير صلاح حليمة، أن نشاط إسرائيل يندرج في إطار محاولاتها للوجود بمنطقة البحر الأحمر والقرن الأفريقي، واستغلال الصراعات القائمة في الشرق الأوسط، بما في ذلك قطاع غزة والقضية الفلسطينية، بهدف توسيع نفوذها وانتشارها.

ولفت إلى أن مفهوم «الشرق الأوسط الجديد» بالنسبة لإسرائيل لا يقتصر على ضم أراض، بل يهدف إلى تحقيق نوع من الهيمنة والنفوذ والسيطرة.

وقال: «تحركات إسرائيل الأخيرة محاولة للوجود بممر ملاحي حيوي، وستثير مقداراً كبيراً من القلق والاضطرابات بالمنطقة المتأزمة بالأساس، سواء داخل الدول أو بين الجوار مثل إثيوبيا وإريتريا».

وتزامن مع الزيارة الإسرائيلية لإثيوبيا إعلان رئيس إقليم «أرض الصومال» الانفصالي، عبد الرحمن محمد عبد الله (عرو)، تعيين محمد عمر حاجي محمود سفيراً فوق العادة ومفوضاً «لأرض الصومال» لدى إسرائيل، وسط توقعات بتوسيع التعاون في مجالات السياسة والتجارة والابتكار وإدارة المياه والأمن الإقليمي، حسب الإعلام الصومالي.

ويرى المحلل السياسي الصومالي، عبد الولي جامع، أن إثيوبيا تريد استثمار تلك الزيارة في دعم تحركاتها للبحث عن منفذ بحري استراتيجي بعد فقدانها ساحلها منذ استقلال إريتريا، بينما يبحث إقليم «أرض الصومال» عن مزيد من الاعتراف والوجود الشرعي الدولي.

وباتت إثيوبيا دولة حبيسة البر من دون أي منفذ مائي عام 1993، عندما حصلت إريتريا على استقلالها بعد حرب استمرت ثلاثة عقود، ما جعلها تعتمد على مواني جيرانها، لا سيما «ميناء جيبوتي» الذي أصبح منفذاً بحرياً رئيسياً يخدم أكثر من 95 في المائة من تجارتها الدولية.

احتمالات المواجهة

ويرى الأكاديمي والباحث في شؤون أفريقيا محمد تورشين أن تحركات إسرائيل تأتي ضمن مساعيها من أجل تعزيز حضورها الجيوسياسي وتوسيع نطاق شراكتها في المنطقة، ولترسيخ نفوذها وتأمين البوابة الجنوبية للبحر الأحمر، وتطويق النفوذ التركي والمصري في القرن الأفريقي، وكذلك محاولة لإعادة رسم التوازنات ونسج تحالفات جديدة والانخراط في تحالفات قائمة.

ومع وجود إسرائيل المرفوض عربياً في إقليم «أرض الصومال»، تعرف منطقة القرن الأفريقي حضوراً لافتاً لدول كثيرة من بينها تركيا التي لها قاعدة عسكرية في مقديشو.

وعن تداعيات ذلك، قال تورشين إن الوجود الإسرائيلي في القرن الأفريقي سيخلق حالة من الارتباك في المنطقة، وحروباً بالوكالة دون الوصول إلى صدام مباشر، لافتاً إلى أن هناك «تحالفاً موازياً يشمل مصر وتركيا وإريتريا والصومال وجيبوتي هو الأكبر حالياً ومن مصلحته عدم توسع النفوذ الإسرائيلي في المنطقة، لأن ذلك يشكل تهديداً له وللمنطقة، ومن ثم سيعمل على استقطاب دول جديدة لتوسيع النفوذ».

ويرى السفير صلاح حليمة أن التحالفات بين مصر وتركيا ستتشكل سريعاً في القرن الأفريقي لمجابهة التدخل الإسرائيلي، موضحاً أن زيادة وتيرة الوجود الإسرائيلي قد يتحول إلى صدام عندما يؤدي إلى الإضرار بمصالح طرف آخر.

بينما يرجح المحلل الصومالي بري أن الحديث عن صدام في القرن الأفريقي لا يزال مبكراً، لافتاً إلى أن المنطقة تشهد بالفعل تنافس نفوذ شديداً، «لكن حتى الآن المؤشرات الأقوى تميل إلى إدارة تنافس سياسي وأمني أكثر من اندلاع مواجهة مباشرة».


مودي ينهي زيارة إسرائيل باتفاقيات تتجاوز 10 مليارات دولار... ووسام مزعوم

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ونظيره الهندي ناريندرا مودي (أ.ب)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ونظيره الهندي ناريندرا مودي (أ.ب)
TT

مودي ينهي زيارة إسرائيل باتفاقيات تتجاوز 10 مليارات دولار... ووسام مزعوم

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ونظيره الهندي ناريندرا مودي (أ.ب)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ونظيره الهندي ناريندرا مودي (أ.ب)

أنهى رئيس الوزراء الهندي، ناريندرا مودي، الخميس، زيارته التي امتدت على مدار يومين إلى إسرائيل، بعد توقيع اتفاقيات مشتركة تُقدر قيمتها بـ10 مليارات دولار، في حين أثيرت شكوك إسرائيلية حول قيمة «وسام الكنيست» المزعوم الذي تلقاه الضيف الكبير من البرلمان الإسرائيلي، باعتباره «تكريماً تاريخياً غير مسبوق»، وتبين عدم دقة الأمر.

وودّع مودي نظيره الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بالدموع، تأثراً بما قاله له الأخير إنه «لم تبقَ عين واحدة لدى الشعب الإسرائيلي جافة، الجميع تأثروا عندنا من كلماتك الحميمة. أنت تعيد إلينا الأخوة اليهودية - الهندية، ونحن مع الولايات المتحدة نقيم في عالمنا الجديد أقوى تحالف لأكبر الديمقراطيات في العالم». ولكن، ليس بالعواطف وحدها اهتمت إسرائيل بالزيارة، بل بتتويج المحادثات بين الحكومتين بالتوقيع على 16 مذكرة تفاهم في مجالات ثنائية مختلفة، بقيمة 10 مليارات دولار.

رئيس الوزراء الهندي يوقع في سجل الزوار بـ«الكنيست» الإسرائيلي بحضور نظيره الإسرائيلي وزوجته (أ.ب)

ووصف الرئيس الإسرائيلي، إسحاق هرتسوغ، هذه الاتفاقيات بأنها «جاءت لتثبيت حلف استراتيجي يخرج منه البلدان رابحين، أمنياً واقتصادياً وثقافياً». وتعهد بتلبية دعوة مودي الرسمية له لزيارة الهند في القريب.

محطة تعاون مهمة

واختُتمت الزيارة بلقاء مع الصحافيين، بلا طرح أسئلة، في «فندق الملك داود» في القدس، حيث أدلى نتنياهو ومودي بتصريحات تلخص اللقاءات ومضامينها. فقال نتنياهو إن «الزيارة ونتائجها كانت مذهلة على أكثر من صعيد». وأضاف: «اللقاء قصير، لكنه مثمر ومؤثر». وتابع أن الجانبين يعملان على «خطط ملموسة»، مشيراً إلى أن اجتماعاً حكومياً مشتركاً سيُعقد في الهند لاحقاً.

وشدد نتنياهو على أن مستقبل البلدين قائم على الابتكار، قائلاً إن إسرائيل والهند «تفخران بماضيهما، لكنهما مصممتان على اقتناص المستقبل معاً، لكونهما بلدين عصريين يؤمنان بالحداثة».

ومن جانبه، اعتبر مودي أن زيارته تشكل «محطة مهمة في العلاقات بين الجانبين»، مشيراً إلى أن التعاون بين الهند وإسرائيل تعزّز في مجالات الأمن والزراعة والمياه والتطوير والعمالة. وقال مودي: «سننتهي قريباً من وضع اللمسات الأخيرة على اتفاقية تجارة حرة ذات منفعة متبادلة مع إسرائيل»، وأضاف: «سنتجه نحو الشراكة في التطوير والإنتاج ونقل التكنولوجيا في مجال الدفاع مع إسرائيل».

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ونظيره الهندي ناريندرا مودي (أ.ف.ب)

وتابع مودي أن إسرائيل والهند «ترفعان العلاقات إلى مستوى شراكة استراتيجية خاصة»، واصفاً ذلك بأنه تطور «طبيعي وذو رؤية».

كما أشار رئيس الوزراء الهندي إلى استمرار التواصل بين الجانبين بشأن غزة، موضحاً أن الهند «أدانت الإرهاب بأشد العبارات، وتعتقد أنه يجب ألا نسمح بأي إرهاب من أي نوع كان»، وأشاد بخطة الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، وأعرب عن تأييده الشديد لها؛ لأنها تفتح آفاقاً نحو سلام حقيقي في المنطقة.

تتويج التحالف العسكري

واعتبرت صحيفة «يسرائيل هيوم» اليمينية هذه الزيارة بمنزلة تتويج لإقامة حلف عسكري استراتيجي بين الهند وإسرائيل. ووصفها العقيد يوني ستبون، أحد أقطاب اليمين في إسرائيل، بأنها بمنزلة «انعطاف تاريخي في السياسة الدولية»، وفسر ذلك قائلاً إن «العالم القديم الذي كان يتجه نحو أوروبا قد انتهى. اليوم توجد الولايات المتحدة. ونحن والهند من حلفائها. لقد أصبحنا لاعب شطرنج في المباراة الدولية. وفي الوقت الذي تحاصرنا فيه أوروبا، تأتي هذه الزيارة لتعزز مكانتنا وتعترف بقوتنا ومكانتنا».

ونوهت صحيفة «هآرتس» بحالة الزهو التي يعيشها نتنياهو، الذي لم يبدُ فرحاً ومغتبطاً في السنوات الأخيرة كما بدا وهو يعانق مودي، وقالت: «كان رأسه محلقاً في السماء، لكن قدميه كانتا غائصتين في وحل السياسة الإسرائيلية المحلية حتى الأعماق». وقصدت بذلك مقاطعة المعارضة لخطابَي نتنياهو ورئيس «الكنيست»، أمير أوحانا، نتيجة الصراع على خلفية الانقلاب الذي تديره الحكومة على منظومة الحكم والجهاز القضائي في إسرائيل.

وسام مزعوم للضيف الكبير

وأشفق المحلل السياسي في «القناة 12»، بن كسبيت، على مودي، الذي فرح كثيراً بالوسام الذي قدمه له رئيس «الكنيست»، أوحانا، يوم الأربعاء، وسمّاه «وسام الكنيست»، وذلك لأول مرة في تاريخ البرلمان الإسرائيلي.

وقال أوحانا له في كلمته، الأربعاء، إن اللجنة المختصة قررت منحه «وسام الكنيست»، الذي يعتبر أعلى وسام لها، تقديراً لصداقته الحميمة ومساهمته في العلاقات بين البلدين، وإنجازاته الشخصية في قيادة الهند، وفي مساندة إسرائيل أمنياً واستراتيجياً. لكن كسبيت قال إن كلمات رئيس البرلمان الإسرائيلي «جاءت صادمة، خصوصاً لدى النواب القدامى من اليمين واليسار؛ فلا توجد في (الكنيست) أوسمة، ولا توجد لجنة تبحث وتقرر منح أوسمة».

وبحسب كسبيت، فإن «الوسام المعطى تبين أنه ليس ذهباً خالصاً، كما يبدو للوهلة الأولى، بل هو مصنوع من البرونز المطلي بماء الذهب؛ أي إن سعره رخيص، ولا يليق بقادة دول».


إسرائيل تبحث عن أسواق أسلحة جديدة رغم ارتفاع مبيعاتها

أرشيفية لصاروخ ينطلق من إحدى بطاريات نظام «القبة الحديدية» الدفاعي الإسرائيلي (د.ب.أ)
أرشيفية لصاروخ ينطلق من إحدى بطاريات نظام «القبة الحديدية» الدفاعي الإسرائيلي (د.ب.أ)
TT

إسرائيل تبحث عن أسواق أسلحة جديدة رغم ارتفاع مبيعاتها

أرشيفية لصاروخ ينطلق من إحدى بطاريات نظام «القبة الحديدية» الدفاعي الإسرائيلي (د.ب.أ)
أرشيفية لصاروخ ينطلق من إحدى بطاريات نظام «القبة الحديدية» الدفاعي الإسرائيلي (د.ب.أ)

على الرغم من إلغاء أو تجميد عدد من الزبائن صفقات شراء الأسلحة الإسرائيلية بسبب الحرب على غزة، فإن الصناعات الحربية الإسرائيلية سجّلت ارتفاعاً سنوياً في حجم مبيعاتها بنسبة 11.7 في المائة، لتصل إلى نحو 15 مليار دولار خلال عام 2024، وفقاً لآخر إحصاء معلَن.

ومع ارتياح الشركات العسكرية لنمو المبيعات، لكن القلق لا يزال قائماً إزاء احتمال تجدد حملات المقاطعة وتداعيات الحرب خلال عام 2025، ما يدفعها إلى التوجّه نحو فتح أسواق جديدة.

وقال مسؤول أمني كبير لصحيفة «جلوبس» الاقتصادية، إن حصة أوروبا قفزت من 35 في المائة إلى 54 في المائة من مجموع المبيعات الإسرائيلية من الأسلحة.

وكشف مصدر للصحيفة الاقتصادية أن «عدة دول في أميركا اللاتينية تهتم بالأسلحة الإسرائيلية». وقال إن «باراغواي هي الرائدة في هذا التوجه، وهناك محادثات متقدمة جداً معها لامتلاك عدد من الأسلحة، خصوصاً في مجال الدفاع الجوي والأجهزة الحربية الحديثة وجمع المعلومات والسايبر».

لكن تقدم نيودلهي على لائحة المشترين يعد الأكثر اهتماماً من قبل إسرائيل؛ إذ باتت الهند أكبر زبون في شراء الأسلحة الإسرائيلية (بعد ألمانيا وفرنسا).

وحسب صحيفة «معاريف»، بلغ حجم الصفقات التي وقع عليها رئيس الوزراء الهندي، ناريندرا مودي، في زيارته إلى إسرائيل التي اختتمها، الخميس، نحو 8 مليارات دولار.

وتشمل الصفقات «بطاريات القبة الحديدية»، و«حيتس 2»، و«حيتس 3»، الخاصة بالدفاعات الجوية، وطائرات مسيّرة وصواريخ بعيدة المدى وأسلحة دفاعية تعمل بالليزر (وفي هذه الفترة سيقام مصنع إسرائيلي في الهند لإنتاجها).

ويوجد في إسرائيل أكثر من 2000 شركة تبيع الأسلحة في الخارج، لكن هناك 4 شركات تعدّ من كبرى شركات السلاح في العالم، وتدخل ضمن قائمة الشركات الـ100 الكبرى، وهي «إلبيت»، و«رفائيل»، و«تاعس»، و«الصناعات الجوية».

وجاء في تقرير لوزارة الدفاع الإسرائيلية أن 66 في المائة من إنتاج الأسلحة في إسرائيل مُعدّ للتصدير.

وتُعدّ «الصناعات الجوية الإسرائيلية» من أهم شركات السلاح والتكنولوجيا العسكرية في إسرائيل وعلى الصعيد العالمي، وهي شركة حكومية ضخمة مملوكة للدولة، ويقع مقرها قرب مطار بن غوريون، وتشرف عليها وزارة الدفاع مباشرة.

وتمتلك الشركة مكاتب وفروعاً في أكثر من 20 دولة، وتصدر منتجاتها إلى أوروبا وآسيا وأميركا اللاتينية وأفريقيا، ومن أكبر عملائها: الهند، وأذربيجان، وألمانيا، وكوريا الجنوبية، والبرازيل، والولايات المتحدة.

صورة من نظام اعتراض الصواريخ بالليزر «الشعاع الحديدي» الذي طورته إسرائيل 17 سبتمبر 2025 (رويترز)

وبلغت الإيرادات السنوية لـ«الصناعات الجوية الإسرائيلية» في عام 2024 نحو 5 - 6 مليارات دولار، كما تُصدر أكثر من 66 في المائة من إنتاجها للخارج، وتعمل في مجالات واسعة من التكنولوجيا العسكرية والفضائية.

والشركة الثانية من حيث حجم الأعمال هي «رفائيل» للأنظمة الدفاعية المتقدمة، وهي أيضاً حكومية متخصصة في تصنيع صواريخ الدفاع الجوي، وأنظمة الليزر والطاقة العالية، وأنظمة التسليح الدقيقة، بما في ذلك منظومات اعتراض الصواريخ، مثل «القبة الحديدية»، ونظم الصواريخ الموجَّهة ومعدات الحرب الإلكترونية، كما تطوِّر الشركة منصات دفاعية متقدمة وصواريخ جو-أرض وصواريخ مضادة للدروع.