مصادر لـ«الشرق الأوسط»: فصائل فلسطينية تبحث التوصل لـ«هدنة» استباقاً لزيارة ترمب

قالت إن القاهرة وَجّهت دعوات للمشاركين

وحدة مدفعية إسرائيلية تطلق النار باتجاه غزة يوم الثلاثاء (رويترز)
وحدة مدفعية إسرائيلية تطلق النار باتجاه غزة يوم الثلاثاء (رويترز)
TT

مصادر لـ«الشرق الأوسط»: فصائل فلسطينية تبحث التوصل لـ«هدنة» استباقاً لزيارة ترمب

وحدة مدفعية إسرائيلية تطلق النار باتجاه غزة يوم الثلاثاء (رويترز)
وحدة مدفعية إسرائيلية تطلق النار باتجاه غزة يوم الثلاثاء (رويترز)

قالت مصادر فلسطينية إن «جولة جديدة من المفاوضات ستنطلق في القاهرة خلال أيام قليلة، في محاولة للتوصل إلى اتفاق حول هدنة في قطاع غزة قبل أو مع وصول الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى المنطقة»، بهدف تجنيب قطاع غزة «الحرب الموسعة التي أقرتها إسرائيل وتقوم على احتلال غزة وتهجير سكانها».

وأكد مصدر في «حماس» لـ«الشرق الأوسط» أنه «تم دعوة الحركة إلى مصر بجانب فصائل أخرى ستُبلغ تباعاً لبحث مقترح (حل وسط) يُفضي إلى اتفاق لوقف النار». وأضافت: «قد يحدث هذا نهاية الأسبوع الحالي، أو بداية المقبل».

وتقود مصر وقطر بالتنسيق مع الولايات المتحدة وساطة لوقف الحرب في غزة، نجحت سابقاً في التوصل لتبادل سجناء وأسرى ووقف إطلاق النار لمدد محدودة.

ومن المقرر أن يبدأ ترمب زيارته منتصف الشهر الحالي إلى السعودية، وقطر، والإمارات. وترهن إسرائيل بدء ما قالت إنها توسعة لحملتها العسكرية في غزة بانتهاء زيارة ترمب.

وأكد مصدر فلسطيني آخر، توجيه الدعوات للفصائل، وأضاف أن «الوسطاء يحاولون طرح اتفاق يتضمن إطلاق سراح نصف المحتجزين الإسرائيليين مقابل هدنة تستمر لشهور، على أن يكون هناك ضمانات أميركية لاتفاق نهائي بعد ذلك يُنهي الحرب».

وبحسب المصادر، «سيشمل الحل النهائي الاتفاق على المسائل الأكثر حساسية، مثل حكم غزة، وسلاح (حماس)»، مؤكدة أن «ملفي الحكم والسلاح» جزء من نقاشات داخلية فلسطينية ومع الوسطاء، وهي مستمرة ولم تتوقف».

تصورات مختلفة

ولا يلبي التصور المطروح المطالب الرئيسية لإسرائيل أو «حماس»؛ إذ تريد إسرائيل «اتفاقاً مرحلياً لأسابيع لا يتضمن أي تعهد بإنهاء الحرب في أي اتفاق لاحق، ويلزم (حماس) بمغادرة غزة، وتسليم سلاحها». وفي المقابل تُصر «حماس» على «اتفاق شامل ينهي الحرب، ولا يشمل أي تعهد من الحركة بمغادرة القطاع أو تسليم السلاح».

لكن الوسطاء يسعون إلى تضييق الفجوات، والتلبية الجزئية لمطالب الطرفين في محاولة لكبح خطة إسرائيل الجديدة في غزة.

وتأتي التحركات مواكبة لتأكيدات أميركية على السعي لاتفاق قريب؛ إذ قال المبعوث الأميركي الخاص للمنطقة، ستيف ويتكوف، مساء الاثنين، إنه «يأمل فعلاً في إحراز تقدم ملموس في جهود التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار (قبل أو خلال) زيارة الرئيس دونالد ترمب للمنطقة».

ونقل مراسل موقع «والا» الإسرائيلي، و«أكسيوس» الأميركي، عن ويتكوف قوله خلال فعالية نظمتها السفارة الإسرائيلية في واشنطن، إنه «على تواصل شبه يومي مع مسؤولين من مصر وقطر وإسرائيل، من أجل تحقيق اختراق في المحادثات».

وفيما بدا محاولة للضغط على «حماس»، قال ويتكوف إن إدارة ترمب «تدعم قرار إسرائيل توسيع العمليات في غزة»، داعياً إلى «نزع سلاح (حماس) باعتبار ذلك أحد مفاتيح الاتفاق، والاستقرار في قطاع غزة».

نزع السلاح عملياً

ويرى المحلل الإسرائيلي رون بن يشاي في مقال نشره بصحيفة «يديعوت أحرونوت»، أن «ما يتم تقديمه بالفعل في وسائل الإعلام بوصفه عملية (عربات جدعون) - الاسم الذي اختارته إسرائيل لتوسعة تحركها في غزة - هو في الواقع حملة عسكرية مدنية سياسية مشتركة تهدف إلى تحقيق هدفين؛ الأول: دفع (حماس) و(الجهاد الإسلامي) إلى تخفيف مواقفهما والموافقة على صفقة إطلاق سراح رهائن كبيرة بشروط تكون مقبولة للحكومة الإسرائيلية. والثاني: إلحاق ضرر كبير بقوة (حماس) القتالية والبنية التحتية العسكرية والحكومية، بطريقة تسمح بفرض النظام في قطاع غزة». وأضاف: «في إطار هذا الترتيب المحتمل، سيتم نزع السلاح عملياً».

الدخان يتصاعد من غزة يوم الثلاثاء (رويترز)

وبحسب يشاي، فمن المقرر أن يتم تنفيذ عملية «عربات جدعون» على ثلاث مراحل رئيسية: المرحلة الأولى، والتي بدأت بالفعل - الاستعدادات؛ والمرحلة الثانية، إطلاق النار التحضيري من الجو والبر ونقل معظم السكان المدنيين في قطاع غزة إلى الملاجئ الآمنة في منطقة رفح، والمرحلة الثالثة هي مناورة برية لاحتلال أجزاء من القطاع تدريجياً، والإعداد لوجود عسكري طويل الأمد هناك.

وأكد بن يشاي أنه تم وضع الخطة بطريقة تسمح لـ«حماس» بالنزول عن الشجرة (أي قبول التفاوض وفق الشروط الإسرائيلية) قبل وبعد كل مرحلة.

ويدور الحديث عن عملية تستمر شهوراً يتم فيها «تطهير» أجزاء كبيرة في غزة فوق الأرض وتحت الأرض بما في ذلك تدمير المباني.

ويأملون في إسرائيل أن الأهداف المستخدمة (احتلال الأراضي، ونقل السكان، والسيطرة على المساعدات، وفصل الحركة عن بقية السكان) ستجبر «حماس» على التنازل، والموافقة على تسوية تكون مقبولة في تل أبيب.

«حماس» غير مستعدة

لكن «حماس» لم تظهر حتى الآن أنها مستعدة لذلك. وقالت الحركة في بيان، الثلاثاء، إن توسيع العملية العسكرية في قطاع غزة هو «قرار صريح بالتضحية بالأسرى الإسرائيليين»، وهو «إعادة إنتاج دورة الفشل التي بدأها (الجيش الإسرائيلي) قبل 18 شهراً، دون أن ينجح في تحقيق أي من أهدافه المعلنة».

وجاء بيان «حماس» بعد ساعات من تصريح لعضو المكتب السياسي في الحركة، باسم نعيم، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، قال فيه إنه «لا معنى لأي مفاوضات غير مباشرة مع الاحتلال الإسرائيلي، ولا معنى للتعامل مع أي مقترحات جديدة لوقف إطلاق النار، في ظل حرب التجويع وحرب الإبادة التي ينفذها الاحتلال الإسرائيلي ضد الشعب الفلسطيني في قطاع غزة».

و«يتعرض سكان غزة إلى عقاب جماعي»، وفق ما قالت وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، ويعيشون مجاعة حقيقية، مع استمرار حظر إسرائيل إدخال المساعدات إلى القطاع، منذ 18 مارس (آذار) الماضي.

صورة التقطت يوم الاثنين لخيام النازحين الفلسطينيين الفارين من شمال قطاع غزة وشرق مدينة غزة في ملعب بوسط مدينة غزة (إ.ب.أ)

وتخطط إسرائيل لنقل جميع سكان غزة إلى مناطق في رفح، ثم إنشاء آلية مساعدات هناك عبر مشاركة الولايات المتحدة وصندوق دولي.

وأكد ترمب في تصريحات أدلى بها في البيت الأبيض، أن بلاده ستسعى لإيصال مساعدات غذائية إلى سكان غزة، لكنه اتهم جهات متعددة، بينها «حماس» بالمساهمة في تدهور الأوضاع، زاعماً أن الحركة «تستولي على ما يتم إدخاله إلى القطاع».

«تبرير التجويع»

ونفت «حماس»، وقالت إن ترمب «يردد بشكل مستغرَب أكاذيب حكومة نتنياهو الإرهابية، التي تسعى لتبرير جريمة التجويع الممنهج التي تمارسها بحق المدنيين الأبرياء». وأضافت: «هذه الاتهامات تتناقض بوضوح مع التقارير والشهادات الأممية».

وأكدت الحركة أنه «ليس كافياً أن يطلب ترمب من نتنياهو (إرسال بعض الطعام)، فالمطلوب موقفٌ مسؤول يحترم القانون الإنساني الدولي، ويطالب بفتحٍ فوري للمعابر، وضمان تدفّق المساعدات والإغاثة، ووقف استخدام الغذاء كسلاح للابتزاز والضغط في المعركة».

صبي فلسطيني مع أقرانه في أثناء الحصول على الطعام من مطبخ خيري في مخيم النصيرات وسط غزة أمس (أ.ف.ب)

وتقديم المساعدات حصرياً في منطقة رفح، متعلق بخطة لتهجير السكان.

وقال وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش، الثلاثاء، إن إسرائيل ستتمكن من إعلان النصر على «حماس» خلال 6 أشهر، مضيفاً: «ستُدمر غزة بالكامل، وسيتم تركيز سكانها من محور موراج جنوباً، ومن هناك سيغادرون بأعداد كبيرة إلى دول ثالثة».

وتابع في تصريحات نقلتها «يديعوت» و«القناة الـ12»: «لن تكون هناك (حماس) في غزة». وتحدث سموتريتش عن نقاشات مع «دولة ثالثة» لم يسمها لاستيعاب سكان غزة.


مقالات ذات صلة

مَن القياديان في «القسام» اللذان استهدفتهما إسرائيل في غزة؟

المشرق العربي فتى فلسطيني يجلس في المكان الذي استهدف بغارة إسرائيلية أودت ليل أمس بحياة 10 أشخاص في مدينة غزة (أ.ف.ب)

مَن القياديان في «القسام» اللذان استهدفتهما إسرائيل في غزة؟

أعلنت إسرائيل في وقت متأخر من مساء الأربعاء استهداف شخصيتين مركزيتين في «كتائب القسام»، الجناح المسلح لحركة «حماس».

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي جنود إسرائيليون في موقع عسكري يطل على ما يسمى الخط الأصفر في وسط قطاع غزة 26 مايو 2026 (أ.ب)

الجيش الإسرائيلي يعلن استهداف مقاتلَيْن رئيسيَيْن من «حماس» في غزة

قال الجيش ‌الإسرائيلي، ‌الأربعاء، ​إنه ‌استهدف ⁠اثنين ​من مقاتلي ⁠حركة ⁠«حماس» ‌الرئيسيين ​في ‌شمال قطاع ‌غزة.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
رياضة عالمية هالغريمسون (الشرق الأوسط)

مدرب آيرلندا يطالب لاعبيه بالفوز في «الحرب ضد إسرائيل» بدوري الأمم

طالب الآيسلندي هيمير هالغريمسون مدرب جمهورية آيرلندا الأربعاء لاعبيه بـ«الفوز في هذه الحرب» ضد إسرائيل عندما يلتقي المنتخبان بمسابقة دوري الأمم

«الشرق الأوسط» (لندن)
العالم العربي شاحنات محمَّلة بالمساعدات الإنسانية على الجانب المصري من معبر رفح (أ.ف.ب)

التمسك الإسرائيلي بـ«التهجير» يلقى رفضاً مصرياً

أظهرت إسرائيل تمسكها بتهجير الفلسطينيين من قطاع غزة مع حديث وزير الدفاع يسرائيل كاتس عن تنفيذ خطة «الهجرة الطوعية» في التوقيت والطريقة المناسبين.

أحمد جمال (القاهرة)
المشرق العربي فلسطينيون يحملون جثامين محمد عودة القائد في الجناح العسكري لحركة «حماس» وزوجته وابنه خلال جنازتهم بمدينة غزة 27 مايو 2026 (د.ب.أ) p-circle

بالصور: فلسطينيون يشيّعون جثمان قائد «القسام»... وإسرائيل تكثف هجماتها

حمل عشرات الفلسطينيين جثمان محمد عودة القائد الجديد لكتائب القسام الجناح المسلح لحركة «حماس» في جنازة بشوارع مدينة غزة الأربعاء

«الشرق الأوسط» (غزة)

إسرائيل تقاطع غوتيريش بسبب إدراجها ضمن القائمة السوداء للجرائم الجنسية

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (أرشيفية - رويترز)
الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (أرشيفية - رويترز)
TT

إسرائيل تقاطع غوتيريش بسبب إدراجها ضمن القائمة السوداء للجرائم الجنسية

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (أرشيفية - رويترز)
الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (أرشيفية - رويترز)

قررت الحكومة الإسرائيلية تجميد علاقاتها مع مكتب الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، رداً على إدراج عدد من مؤسساتها ضمن القائمة السوداء المتعلقة بارتكاب العنف الجنسي في مناطق النزاع. وقالت مصادر سياسية في تل أبيب إن هذا التجميد سيكون واحداً من عدة خطوات تتخذها ضده، ومن ضمنها الاستعداد لانتخاب أمين عام جديد يكون قادراً على تصحيح هذا الخطأ.

وكشفت المصادر عن جهود إسرائيلية لضم الولايات المتحدة إلى هذه الجهود ضد غوتيريش، منعاً لتفاقم حملته ضد إسرائيل، التي اعتبرتها «سياسية، منفصلة عن الحقائق، وتدخل في باب العداء للسامية».

يأتي القرار الأممي ضد مصلحة السجون الإسرائيلية وجهات أخرى تدير معسكرات الاعتقال، التي تضم ألوف الأسرى والمعتقلين الفلسطينيين، في ظل تقارير صادرة عن الأمم المتحدة ومنظمات حقوقية دولية وثقت حالات اغتصاب وتحرش وعنف جنسي بحق معتقلين فلسطينيين داخل مراكز الاحتجاز الإسرائيلية، لا سيما في سجن «سدي تيمان» ومراكز أخرى. كما وثقت تقارير وشهادات حالات عنف جنسي خلال المداهمات والاعتقالات في الضفة الغربية وقطاع غزة، شملت نساء ورجالاً.

صورة لأسرى فلسطينيين معصوبي الأعين في قاعدة «سدي تيمان» العسكرية نشرتها منظمة «كسر الصمت» الإسرائيلية (أ.ب)

وفي 21 أبريل (نيسان) الماضي، كشفت الأمم المتحدة عن تقرير حقوقي يوثق لجوء مستوطنين إسرائيليين في الضفة الغربية المحتلة إلى أساليب «التحرش والاعتداء الجنسي والترهيب» بحق الفلسطينيين. وقال المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة، ستيفان دوجاريك، إن تقريراً أعدَّه «المجلس النرويجي للاجئين» أظهر تعرض فلسطينيين لاعتداءات جنسية وترهيب من قبل مستوطنين، حتى داخل منازلهم.

وذكر التقرير أن الأمم المتحدة وثّقت 12 حالة عنف جنسي نُسبت إلى قوات من الجيش الإسرائيلي، ومصلحة السجون، وجهاز الأمن العام (الشاباك)، ووحدة «اليمام»، بحق سبعة رجال فلسطينيين. وبحسب مسودة التقرير، فإن الحوادث وقعت في سجون سجن كتسيعوت وسجن عوفر وسجن عتصيون، وشملت حالات اغتصاب ومحاولات اغتصاب، وثلاث حالات سُحقت فيها الأعضاء التناسلية، إضافة إلى سبع حوادث تضمنت الركل أو الضرب على الأعضاء التناسلية للضحايا، وحالات إدخال قضيب حديد في شرج عدد من الأسرى.

وكان غوتيريش قد حذّر إسرائيل، في شهر أغسطس (آب) الماضي، من أنها ستُدرج في القائمة السوداء ضمن تقرير عام 2026، إذا لم تتخذ سلسلة من الإجراءات المطلوبة. وفي التقرير السنوي للأمم المتحدة حول العنف الجنسي في النزاعات لعام 2025، دعا الأمين العام إسرائيل إلى ملاحقة المتورطين في شبهات جرائم جنسية ارتكبتها قواتها؛ خصوصاً داخل مراكز الاحتجاز. كما شدّد على ضرورة السماح لهيئات الأمم المتحدة بالوصول بحرية إلى إسرائيل للتحقيق في هذه الشبهات، إلى جانب التحقيق في اتهامات مماثلة موجّهة إلى حركة «حماس».

بالمقابل ادعى السفير الإسرائيلي في الأمم المتحدة، داني دانون، في منشور له على منصة «إكس» الأميركية، أن «إسرائيل نقلت أدلة ووثائق وردوداً مفصلة على كل ادعاء». وأضاف: «دعونا ممثلي الأمم المتحدة إلى الوصول للميدان وفحص الأمور عن قرب، لكنهم اختاروا بالطبع عدم القيام بذلك».

وذكرت صحيفة «يسرائيل هيوم» اليمينية أن الحكومة الإسرائيلية بذلت جهوداً حثيثة سوية مع حلفائها، طيلة الأسابيع الأخيرة، لمنع هذه الخطوة: «لكن الأمين العام فضل الرضوخ لضغوط من أعداء إسرائيل. وأصر على إدراج إسرائيل على القائمة السوداء إلى جانب (حماس) و(داعش)، ولذلك قررت تجميد العلاقات معه».

سجن عوفر العسكري الإسرائيلي قرب رام الله في الضفة الغربية (أرشيفية - رويترز)

تجدر الإشارة إلى أن غوتيريش سينهي مهامه في نهاية السنة الحالية، وقد بلغت الجهود لانتخاب بديل عنه ذروتها هذه الأيام. وتسعى إسرائيل، من خلال معركتها ضد غوتيرش، أن يتم انتخاب بديل عنه يكون مختلفاً عنه، مع أنها كانت قد أيدت ترشيحه في الماضي. والمعروف أن هناك جهوداً لانتخاب امرأة لترؤس الهيئة الأممية، وذلك للمرة الأولى. كما أن الاتجاه السائد هو انتخاب مرشح من أميركا اللاتينية، التي لم تحظَ في بالمنصب سوى مرة واحدة طيلة 80 عاماً (شغل المنصب حتى الآن 4 أمناء من أوروبا الغربية، واثنان من أفريقيا، واثنان من آسيا، وواحد من أميركا اللاتينية). ومن بين الأسماء المطروحة الدبلوماسية التشيلية ميشيل باشيليت، الرئيسة السابقة والمفوضة السامية السابقة لحقوق الإنسان، وريبيكا غرينسبان من كوستاريكا، والمدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، رافائيل غروسي، من الأرجنتين.

ويُعين الأمين العام لمدة 5 سنوات قابلة للتجديد مرة واحدة، بناء على توصية من مجلس الأمن، ثم تصديق الجمعية العامة. ويتمتع الأعضاء الخمسة الدائمون في مجلس الأمن بحق النقض (الفيتو)؛ ما يمنحهم تأثيراً حاسماً في العملية.


خامنئي يُحذر البرلمان من «الانقسامات» في مرحلة ما بعد الحرب

مجتبى خامنئي خلال مشاركته في مراسم تكريم غلام علي حداد عادل والد زوجته ومستشار المرشد للشؤون الثقافية يوليو الماضي (إرنا)
مجتبى خامنئي خلال مشاركته في مراسم تكريم غلام علي حداد عادل والد زوجته ومستشار المرشد للشؤون الثقافية يوليو الماضي (إرنا)
TT

خامنئي يُحذر البرلمان من «الانقسامات» في مرحلة ما بعد الحرب

مجتبى خامنئي خلال مشاركته في مراسم تكريم غلام علي حداد عادل والد زوجته ومستشار المرشد للشؤون الثقافية يوليو الماضي (إرنا)
مجتبى خامنئي خلال مشاركته في مراسم تكريم غلام علي حداد عادل والد زوجته ومستشار المرشد للشؤون الثقافية يوليو الماضي (إرنا)

دعا المرشد الإيراني مجتبى خامنئي البرلمان الإيراني إلى التركيز على القضايا الأساسية للبلاد، وحذر من «إثارة الانقسامات»، معتبراً أن البلاد تحتاج إلى «تعاون أوسع» بين مؤسسات الدولة لترسيخ الوحدة الداخلية.

وقال خامنئي، في رسالة خطية نشرها موقعه الرسمي، بمناسبة افتتاح السنة الثالثة لعمل البرلمان الإيراني، إن «أيام الدفاع المقدس الثالثة» تحولت إلى ساحة لوحدة الإيرانيين، مضيفاً أن هذه الوحدة يجب أن تنعكس أيضاً «في المستويات العليا للبلاد»، وداعياً السلطات المختلفة إلى تعزيز التنسيق والتعاون.

وطالب الذي لم يظهر علناً منذ توليه منصبه في مارس (آذار) الماضي، المشرعين بإعطاء الأولوية للاستقرار الاقتصادي، وخفض التضخم، ودعم الإنتاج، ومعالجة آثار الحرب الأخيرة، مشدداً على ضرورة أن يمنح البرلمان المجتمع «أملاً واقعياً» ورؤية واضحة للمستقبل، عبر تشريعات تركّز على تحسين الاقتصاد والمعيشة، ودعم الإنتاج وفرص العمل، ومكافحة الفساد المالي، والحد من التضخم وغلاء المعيشة.

وفي تحذير واضح من الانقسامات الداخلية، دعا خامنئي النخب السياسية والفكرية، وبينهم النواب، إلى تجنب «تضخيم الخلافات السياسية والعرقية والمذهبية والاجتماعية»، معتبراً أن «إثارة الانقسامات» تخدم ما وصفها بمحاولات الأعداء لتعويض إخفاقاتهم العسكرية عبر الضغوط الاقتصادية والحملات السياسية والإعلامية.

وقال إن على المسؤولين تجنب تحويل «تنوع الأذواق السياسية» إلى حالة من «الاستقطاب والانقسام»، مؤكداً أن الحفاظ على الوحدة الوطنية يمثل «واجباً أساسياً» في المرحلة الحالية.

كما اعتبر خامنئي أن الحرب الأخيرة أظهرت أهمية «التلاحم الشعبي» في مواجهة الضغوط الخارجية، داعياً إلى اعتماد مواقف «شفافة ومقتدرة» في مواجهة ما وصفها بـ«التدخلات الأجنبية» والضغوط الغربية.

وأضاف أن على كل من «ينبض قلبه لاستقلال إيران ورفعتها» أن يبذل جهداً أكبر للحفاظ على «وحدة صفوف الشعب»، وألا يحوّل الخلافات، مبرَّرةً كانت أم غير مبررة، إلى نزاع وفرقة.

بدورها، نقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن خامنئي قوله في الرسالة إن الولايات المتحدة وإسرائيل تسعيان إلى زعزعة استقرار الجمهورية الإسلامية.

وأضاف خامنئي: «إن خطة العدو العمياء، بعد الحرب المفروضة والضغوط الاقتصادية والحصار السياسي والإعلامي، هي إحداث انقسامات وتفكك لتعويض الهزائم العسكرية وإخضاع الأمة».

وقدّم خامنئي الشكر للنواب، خصوصاً رئيس البرلمان وكبير المفاوضين مع الولايات المتحدة، محمد باقر قاليباف، على ما وصفها بجهودهم «في سبيل رفعة البلاد».

تأتي رسالة خامنئي إلى البرلمان في ظل غياب علني مستمر منذ توليه منصبه بعد مقتل والده، علي خامنئي، في اليوم الأول من الهجوم الأميركي - الإسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط)، إذ اقتصرت مواقفه منذ ذلك الحين على بيانات مكتوبة، مما أثار تكهنات بشأن وضعه الصحي ومكان وجوده.

كما تأتي الرسالة بعد لقاءات محدودة أُعلن عنها رسمياً، بينها لقاء مع الرئيس مسعود بزشكيان في 7 مايو (أيار)، وآخر مع قائد «عمليات هيئة الأركان المشتركة» علي عبد اللهي بعد ثلاثة أيام، قال التلفزيون الإيراني إن خامنئي قدم خلاله «توجيهات جديدة» لمواصلة العمليات ضد العدو.

وتحاول الرواية الإيرانية التقليل من خطورة إصابته، إذ نقلت وكالة «إيلنا» عن المتحدث باسم وزارة الصحة حسين كرمانبور، قوله إن الإصابات التي تعرَّض لها خامنئي الابن جراء الضربات كانت «سطحية»، وشملت جروحاً في الوجه والرأس والساقين، نافياً أن تكون قد استدعت أي إجراء طبي معقد. وقال إن خامنئي غادر المستشفى فجر الأول من مارس، من دون تحديد الجهة التي نُقل إليها.

وتقاطعت هذه الرواية مع تقارير أميركية أفادت بأن خامنئي يتحصن في مكان غير معلن منذ اندلاع الحرب، وسط إجراءات أمنية مشددة وقيود على التواصل المباشر معه. وذكرت شبكة «سي بي إس نيوز» أن الرسائل تصل إليه عبر شبكة معقدة من الرسل، مما قد يفسّر بطء الردود الإيرانية في الملفات التفاوضية.

ومن شأن إشادة خامنئي برئيس البرلمان أن تُلجم إلى حد كبير الانتقادات التي طالته بسبب مسار المحادثات الجارية بين طهران وواشنطن من أجل التوصل إلى تفاهم لإنهاء الحرب، قبل إبرام اتفاق جديد بين البلدين.

في هذا الصدد، أفادت قناة «إيران إنترناشيونال» الإخبارية، عن مصدر قريب من المفاوضات الجارية قوله إن هناك شكوكاً بشأن مستوى التنسيق بين قاليباف وفريق التفاوض الإيراني من جهة، والمرشد الإيراني من جهة أخرى.

وحسب التقرير، توجد «إبهامات جدية» بشأن مدى اطلاع خامنئي على مسار المحادثات وأبعاد التفاهمات التي ناقشها فريق التفاوض الإيراني مع إدارة ترمب.

وأضافت «إيران إنترناشيونال» أن زيارة قاليباف ووزير الخارجية عباس عراقجي إلى قطر، وامتناع فريق التفاوض الإيراني عن التوجه إلى باكستان أو مواصلة المحادثات في طهران، زادا من هذه الشكوك.

بعد تعيينه خلفاً لوالده انحصر حضور مجتبى خامنئي ببيانات خطّية قرأها التلفزيون أو نشرها الإعلام الرسمي ولافتات وملصقات دعائية حملت صورته مثلما تُظهر الصورة الملتقطة في ميدان وسط طهران بداية الشهر الماضي (أ.ب)

وفي موازاة ذلك، وجّه قاليباف رسالة إلى اللواء في «الحرس الثوري» علي عبد اللهي، قائد «عمليات هيئة الأركان المشتركة»، قال فيها إن إيران تحتاج في هذه المرحلة إلى تعاون أكبر وتنسيق خاص بين مختلف القطاعات الإدارية، حتى يتذوق الشعب «طعم الانتصار»، ويرى الوحدة التي ظهرت في الشارع منعكسةً أيضاً على المستويات العليا في البلاد.

كما قال قاليباف، في رسالتين إلى الرئيس مسعود بزشكيان، ورئيس السلطة القضائية غلام حسين محسني أژه إي، إن البلاد تحتاج إلى تنسيق أوسع بين السلطات الثلاث لمعالجة آثار الحرب والحفاظ على الاستقرار الداخلي.

وأكد في رسالته إلى بزشكيان أن البرلمان سيدعم الحكومة عبر أدواته الرقابية والتشريعية في إدارة البلاد، مشيراً إلى أن الحكومة عملت خلال الحرب على منع انعكاس آثارها على معيشة المواطنين، خصوصاً في تأمين السلع الأساسية والحفاظ على الاستقرار الداخلي.

وقال إن التعاون بين السلطات الثلاث يجب أن يتركز في المرحلة المقبلة على مواصلة إعادة البناء ومعالجة المشكلات المعيشية للمواطنين.

وفي رسالة منفصلة إلى رئيس السلطة القضائية، قال قاليباف إن هناك «تنسيقاً وتفاعلاً خاصاً» بين السلطات الثلاث في المرحلة الحالية، مضيفاً أن البرلمان سيعمل في سنته الثالثة على تسهيل إدارة شؤون البلاد ومعالجة مشكلات المواطنين عبر الرقابة والتشريع.

وأشاد بدور السلطة القضائية في «صيانة حقوق الناس» خلال الحرب، قائلاً إنها واصلت عملها رغم القصف والتهديدات، وواجهت من وصفهم بـ«القتلة الداخليين والخونة».

وأضاف قاليباف أن إيران ستتجاوز هذه المرحلة «بالتعاون والتنسيق» بين المسؤولين ومؤسسات الدولة.


إسرائيل تهاجم بنى تحتية لـ«حزب الله» في جنوب لبنان

تصاعد الدخان جراء غارة إسرائيلية على مدينة صور في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
تصاعد الدخان جراء غارة إسرائيلية على مدينة صور في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تهاجم بنى تحتية لـ«حزب الله» في جنوب لبنان

تصاعد الدخان جراء غارة إسرائيلية على مدينة صور في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
تصاعد الدخان جراء غارة إسرائيلية على مدينة صور في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

قال الجيش الإسرائيلي، اليوم الخميس، إنه استهدف مجدداً البنية التحتية لـ«حزب الله» في جنوب البلاد، على الرغم من اتفاق وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ رسمياً منذ منتصف أبريل (نيسان) الماضي.

وقال الجيش إن الأهداف كانت بالقرب من مدينة صور، معقل «حزب الله» في جنوب لبنان. ولم ترد معلومات فورية حول حجم الخسائر البشرية.

وأضاف الجيش أنه اعترض مقذوفاً جوياً «مشتبهاً به» فوق منطقة في جنوب لبنان حيث تواصل القوات الإسرائيلية عملياتها، واصفاً الواقعة بأنها هجوم مشتبه به بطائرة مسيَّرة يستهدف قواته. ولم يتسنَّ التأكد من هذه المزاعم بصورة مستقلة.

وصنّف الجيش الإسرائيلي، أمس، مساحات واسعة من لبنان واقعة جنوب نهر الزهراني الذي يبعد نحو 40 كلم من الحدود على أنّها «منطقة قتال»، منذراً السكان بإخلائها للمرة الأولى منذ وقف إطلاق النار، تزامناً مع قصف مكثّف لجنوب وشرق لبنان.

ويأتي ذلك بعدما توعَّدت إسرائيل هذا الأسبوع بتصعيد عملياتها في لبنان، تزامناً مع استعداد البلدين لخوض محادثات جديدة في واشنطن، يبدأها وفدان عسكريان الجمعة، وتُستكمل بجولة تفاوض بين ممثلين عن البلدين في 2 و3 يونيو (حزيران).