بريطانيا توسع التحقيق مع إيرانيين للاشتباه بـ«إرهاب دولي»

إحياء نقاش حول تهديدات مرتبطة بـ«الحرس الثوري»

ضباط الأدلة الجنائية في الشرطة البريطانية خلال عمليات اعتقال رجل إيراني بأحد منازل بلدة روتشديل قرب مانشستر الأحد (غيتي)
ضباط الأدلة الجنائية في الشرطة البريطانية خلال عمليات اعتقال رجل إيراني بأحد منازل بلدة روتشديل قرب مانشستر الأحد (غيتي)
TT

بريطانيا توسع التحقيق مع إيرانيين للاشتباه بـ«إرهاب دولي»

ضباط الأدلة الجنائية في الشرطة البريطانية خلال عمليات اعتقال رجل إيراني بأحد منازل بلدة روتشديل قرب مانشستر الأحد (غيتي)
ضباط الأدلة الجنائية في الشرطة البريطانية خلال عمليات اعتقال رجل إيراني بأحد منازل بلدة روتشديل قرب مانشستر الأحد (غيتي)

تعتزم الشرطة البريطانية توسيع استجواب أربعة إيرانيين بعد حصولها على مذكرات لتمديد احتجازهم على خلفية الاشتباه بتخطيطهم لـ«عمل إرهابي»، في حين أكدت وزيرة الداخلية البريطانية أن بلادها نفذت «أكبر عملية لمكافحة إرهاب الدول في السنوات الأخيرة».

وقالت وحدة مكافحة الإرهاب في الشرطة إنه «تم استحصال مذكرات لتمديد احتجاز الرجال الأربعة، ما يعني إمكان تمديد احتجازهم واستجوابهم حتى السبت 10 مايو (أيار) 2025».

واعتبرت دومينيك مورفي، رئيس وحدة مكافحة الإرهاب في الشرطة، أن «عناصرها وموظفيها يحرزون تقدّما في تحقيق مهم ومعقد للغاية، وما زالت عمليات تفتيش وأنشطة جارية في عناوين عدّة في مختلف أنحاء البلاد».

وقالت مورفي لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «نعتقد أن مقراً معيناً كان هدفاً لهذه المؤامرة المشتبه بها»، مشيرةً إلى أن عناصر شرطة مكافحة الإرهاب سيبقون المقر تحت المراقبة.

وكانت الشرطة قد أوقفت خمسة رجال إيرانيين تتراوح أعمارهم بين 29 و46 عاماً في عملية نفّذتها السبت الماضي، واعتُقل أربعة منهم بموجب «قانون مكافحة الإرهاب»، فيما اعتُقل الخامس بموجب «قانون الشرطة والأدلة الجنائية»، قبل أن يخلى سبيله بكفالة.

وقد جرت الاعتقالات في كل من سويندون، غرب لندن، وستوكبورت، وروتشديل، ومانشستر. ومن بين حالات عديدة رصدتها الصحافة البريطانية خلال عمليات الاعتقال، أظهرت لقطات مصورة ضباطاً مسلحين يقتادون رجلاً من منزل في روتشديل، بينما شوهد رجل آخر يُسحب في أحد شوارع سويندون ووُضعت أكياس بلاستيكية على ذراعيه. ويُعتقد أن عناصر من الجيش شاركوا في المداهمة.

وفي سويندون، نقلت «بي بي سي» عن شاهد عيان أن ستة رجال دخلوا مقهىً كان المشتبه فيه بداخله، وطلبوا القهوة والدونات، ثم تبعوه إلى الخارج و«انقضوا عليه».

الشرطة البريطانية تطوّق منزلاً خلال اعتقال رجل إيراني في بلدة روتشديل قرب مانشستر الأحد (غيتي)

مكافحة «إرهاب الدول»

وقالت وزيرة الداخلية، إيفيت كوبر، الأحد الماضي، إن العمليات الأخيرة «تعكس بعضاً من كبرى عمليات مكافحة تهديدات الدول، ومكافحة الإرهاب التي شهدناها في السنوات الأخيرة».

وتجددت دعوات لحث حزب «العمال» على تصنيف «الحرس الثوري» الإيراني -القوة العسكرية والسياسية النافذة، والمرتبطة بشكل وثيق بالمرشد علي خامنئي- ضمن قائمة المنظمات الإرهابية المحظورة في بريطانيا.

ورغم أن الحزب كان قد تعهد بذلك عندما كان في المعارضة، فإنه لم ينفذ هذا التعهد حتى الآن.

وأشارت «التلغراف» إلى أن مسؤولي وزارة الخارجية البريطانية كانوا قد عارضوا في السابق تصنيف «الحرس الثوري» الإيراني منظمةً إرهابية؛ لأن ذلك كان سيؤدي إلى منع المملكة المتحدة من الحفاظ على قنوات الاتصال الخلفية مع إيران، والتي تستخدمها أيضاً الولايات المتحدة.

وفي بداية فبراير (شباط) 2023، ذكرت وسائل إعلام بريطانية أن الحكومة أوقفت «مؤقتاً» مشروع تصنيف «الحرس» منظمةً إرهابية، بعد معارضة وزير الخارجية حينذاك، جيمس كليفرلي، رغم إصرار وزارة الداخلية، ووزارة الأمن.

إلا أن أصواتاً بريطانية تحذر من خطورة التساهل مع الدور الإيراني. ففي مقابلة مع راديو «بي بي سي 4»، قال المحامي جوناثان هال، المراجع المستقل لتشريعات الإرهاب، إن الجمهور لا يدرك «مدى عدوانية إيران، واستعدادها للذهاب بعيداً»، مضيفاً أن السلطات البريطانية «لا شك» بحاجة إلى أدوات إضافية للتعامل مع هذه الحالة تحديداً. كما شدد على ضرورة فحص استخدام الإنترنت في تنظيم الهجمات «بلا هوادة»، وعلى أهمية توعية الناس بكامل نطاق القانون.

وفي أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، كشف رئيس جهاز الاستخبارات الداخلية البريطاني (إم آي 5) عن أن المملكة المتحدة كشفت منذ مطلع 2022 عن عشرين خطة مدعومة من إيران شكَّلت «تهديدات مميتة محتملة» للمواطنين والمقيمين في المملكة المتحدة.


مقالات ذات صلة

ضغوط مادية ونفسية على أسر جنود أميركيين بسبب حرب إيران

الولايات المتحدة​ أفراد عائلة الجندي الأميركي الرقيب أنجيل س. رامبرساد الذي قُتل في هجوم على قاعدة موفق سلطي الجوية في الأردن يتسلمون العلم خلال مراسم دفنه في مقبرة لونغ آيلاند الوطنية بنيويورك (رويترز)

ضغوط مادية ونفسية على أسر جنود أميركيين بسبب حرب إيران

قتل 18 عسكرياً أميركياً وأصيب أكثر من 750 آخرين في الحرب الأميركية على إيران، لكن هناك آثاراً نفسية يعانيها ذوو الجنود الأميركيين جرّاء الحرب.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية يمكن رؤية السفن في مضيق هرمز بالقرب من شاطئ بندر عباس (رويترز) p-circle

إيران تقول إنها تسيطر بشكل كامل على مضيق هرمز

أعلنت القوات البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري الإيراني»، أمس (الجمعة)، إنها تسيطر بشكل كامل على مضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (طهران )
شؤون إقليمية إيرانيون يمرون قرب جدارية مناهضة للولايات المتحدة في طهران - 15 يوليو 2026 (رويترز)

طهران تصف الضغوط الأميركية بـ«إرهاب دولة»

صعّدت إيران، الجمعة، لهجتها ضد حملة الضغط الاقتصادي الأميركية، ووصفت الإجراءات الجديدة بأنها «إرهاب دولة» و«جريمة ضد الإنسانية».

«الشرق الأوسط» (لندن-طهران)
شؤون إقليمية أشخاص يسيرون بجانب مجسم رمزي لصاروخ إيراني بأحد شوارع طهران في مشهد يعكس تصاعد الخطاب العسكري والتعبئة الداخلية بالتزامن مع المفاوضات الجارية حول اتفاق محتمل بين طهران وواشنطن لإنهاء الحرب (رويترز)

بعد 6 أشهر… الصراع مع إيران يؤول إلى جمود مكلف

آلت الحرب مع إيران، بعد ستة أشهر، إلى حالة جمود مكلفة. فبعد ستة أشهر على الهجوم الذي شنته القوات الأميركية والإسرائيلية على إيران وأسفر عن مقتل المرشد الإيراني.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية المتحدث باسم القوات المسلحة الإيرانية أبو الفضل شكارجي خلال حوار ويبدو خلفه ملصق لأجهزة الطرد المركزي (دفاع برس)

وسائل إعلام فارسية بالخارج على بنك الأهداف الإيرانية

أعلنت القوات المسلحة الإيرانية، الأربعاء، إدراج وسائل إعلام ناطقة بالفارسية تعمل من خارج البلاد، بينها «بي بي سي فارسي» و«إيران إنترناشيونال» وإذاعة «فردا».

«الشرق الأوسط» (لندن)

ترقب في الإسكندرية عقب الإعلان عن تطوير جديد للكورنيش

خطة مصرية لتطوير كورنيش الإسكندرية (رئاسة مجلس الوزراء)
خطة مصرية لتطوير كورنيش الإسكندرية (رئاسة مجلس الوزراء)
TT

ترقب في الإسكندرية عقب الإعلان عن تطوير جديد للكورنيش

خطة مصرية لتطوير كورنيش الإسكندرية (رئاسة مجلس الوزراء)
خطة مصرية لتطوير كورنيش الإسكندرية (رئاسة مجلس الوزراء)

مع الإعلان عن مشروع لإعادة تصميم كورنيش الإسكندرية باعتباره فضاءً حضرياً مفتوحاً، يترقب مواطنو وزوار الثغر المصري المعروف بـ«عروس البحر الأبيض» الخطوات التنفيذية لمشروع التطوير؛ إذ تتواصل أعمال تطوير كورنيش الإسكندرية، بما يسهم في رفع كفاءة الخدمات والمساحات العامة، والحفاظ على الهوية التاريخية والعمرانية للمدينة، وتعزيز مكانتها باعتبارها إحدى أبرز المدن الساحلية والسياحية في مصر.

ووفق بيان لمجلس الوزراء المصري، فإن مقترح مشروع تطوير كورنيش الإسكندرية يستهدف إعادة صياغة الواجهة البحرية للمدينة لتصبح متنفساً مفتوحاً لأهالي الإسكندرية وزوّارها.

ويشمل المشروع إعادة تصميم الكورنيش باعتباره فضاء مفتوحاً يربط الإنسان بالبحر، ويعيد الشاطئ إلى قلب الحياة اليومية للمدينة، من خلال توفير مساحات عامة للحركة والاستمتاع بالواجهة البحرية.

مشروع مقترح لتطوير كورنيش الإسكندرية (مجلس الوزراء)

وكانت السنوات الماضية شهدت إشغالات للكورنيش بالكتل الخرسانية والكافيهات والمطاعم التي تحجب رؤية البحر عن المارة والزوار، عبر مساره الممتد من منطقة بحري (غرباً) حتى أسوار حدائق قصر المنتزه الشهيرة (شرقاً) بطول نحو 12 كيلومتراً تقريباً. وقبل أيام قرر محافظ الإسكندرية، المهندس أيمن عطية، عدم تجديد التعاقد مع إحدى المنشآت المقامة بمنطقة كامب شيزار بطريق الكورنيش بنطاق حي وسط عقب انتهاء مدة التعاقد، مع اتخاذ الإجراءات اللازمة لإزالة المنشأة المقامة بالموقع، لما تسببه من حجب رؤية البحر.

ويهدف مقترح مشروع التطوير الذي نشرته صفحة رئاسة مجلس الوزراء المصري إلى «تعظيم الاستفادة من المقومات الساحلية للمدينة، والارتقاء بمستوى الخدمات والمساحات العامة، مع الحفاظ على الهوية التاريخية والعمرانية المميزة للإسكندرية».

وخلال الفترة الماضية، تمت إزالة بعض المنشآت المقامة بطريق الكورنيش بمنطقة سبورتنج بنطاق حي شرق، عقب انتهاء مدة تعاقدها، بهدف إزالة المنشآت والعناصر التي تحجب رؤية البحر أمام المواطنين، مع استمرار مراجعة أوضاع المنشآت المقامة على مواقع الكورنيش، واتخاذ الإجراءات اللازمة حيال المنشآت التي انتهت تعاقداتها، بما يحقق المصلحة العامة ويحسن الصورة البصرية للواجهة البحرية.

ويرى عضو مجلس الشيوخ (الغرفة الثانية للبرلمان المصري) النائب إيهاب زكريا أن «حزمة المشروعات التنموية الكبرى التي يقودها المهندس أيمن عطية محافظ الإسكندرية، والتي يبلغ عددها اثني عشر مشروعاً استراتيجياً، تمثل نقلة نوعية حقيقية وفارقة في تاريخ (عروس البحر المتوسط)».

وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «تركيز هذه الخطط على محاور متوازية تشمل حماية الشواطئ العريقة وإعادة إحياء رمالها، وحق الرؤية للمواطن السكندري، وتطوير البنية التحتية وشبكات النقل، فضلاً عن صيانة الهوية البصرية والمناطق التراثية، يعكس رؤية هندسية واعية ومستدامة. لا تقتصر هذه الطفرة على معالجة الأزمات المزمنة وتخفيف التكدسات المرورية فحسب، بل تمتد لتؤكد على البعد الاجتماعي وحق المواطن في التمتع ببانوراما البحر، مما يعيد للإسكندرية مكانتها السياحية والحضارية الإقليمية والدولية كأيقونة تجمع بين الأصالة والمعاصرة».

نموذج لاقتراح تطوير الكورنيش (رئاسة مجلس الوزراء)

وأشار زكريا إلى أن الإسكندرية تشهد «طفرة تنموية غير مسبوقة تستهدف إعادة إحياء وجهها الحضاري عبر مشروعات استراتيجية متكاملة تعيد السياحة الأجنبية الثقافية للمدينة التاريخية»، عادّاً أن «الإسكندرية بهذا الزخم التنموي ترسخ مكانتها كواحدة من أهم المدن الإبداعية والجاذبة للاستثمار والسياحة بالمنطقة؛ إذ تفتح هذه الطفرة آفاقاً واسعة لمستقبل يعيد لـ(عروس البحر المتوسط) رونقها وهيبتها التاريخية».

وكان رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي حرص على تفقد مشروع تطوير كورنيش الإسكندرية، عقب انتهائه من زيارة عدد من الشركات المتخصصة في مجال التعهيد بالمحافظة، وفق بيان لرئاسة مجلس الوزراء، الأربعاء.

وأكد مدبولي ضرورة «إعادة صياغة الواجهة البحرية للمدينة باعتبارها أحد أهم عناصر هويتها وذاكرتها، ومتنفساً مفتوحاً لأهالي الإسكندرية وزوارها، في ضوء سعي الدولة للارتقاء بجودة الحياة في المدن المصرية، وتطوير الواجهات الساحلية بشكل عام، خصوصاً مدينة الإسكندرية وواجهتها البحرية، وتحقيق نقلة نوعية في مستوى الخدمات المقدمة للمواطنين والزائرين»، وفق البيان.


مقتل 37 شخصاً بانفجار جراء ضربة روسية على مستودع في كييف

أحد عناصر الإطفاء خلال مكافحة حريق شب جراء قصف روسي على كييف (هيئة الطوارئ الأوكرانية - رويترز)
أحد عناصر الإطفاء خلال مكافحة حريق شب جراء قصف روسي على كييف (هيئة الطوارئ الأوكرانية - رويترز)
TT

مقتل 37 شخصاً بانفجار جراء ضربة روسية على مستودع في كييف

أحد عناصر الإطفاء خلال مكافحة حريق شب جراء قصف روسي على كييف (هيئة الطوارئ الأوكرانية - رويترز)
أحد عناصر الإطفاء خلال مكافحة حريق شب جراء قصف روسي على كييف (هيئة الطوارئ الأوكرانية - رويترز)

قال مسؤولون، ‌اليوم السبت، إن ما لا يقل عن 37 شخصاً لقوا حتفهم بعد أن تسبب هجوم روسي بطائرة مسيرة على مستودع في منطقة كييف في وقوع انفجار، ​في وقت دخلت فيه الهجمات الجوية الروسية على العاصمة الأوكرانية والمنطقة المحيطة بها يومها الثالث على التوالي.

وتعهد الرئيس فولوديمير زيلينسكي بمعاقبة المسؤولين عن انفجار المستودع الذي وقع في وقت متأخر من أمس الجمعة، وأسفر عن أحد أعلى أعداد القتلى منذ أشهر، وبدا أنه ثاني حادث من نوعه خلال شهرين.

وقال زيلينسكي إن عشرات الأشخاص أصيبوا، وإن أكثر من 370 شخصاً أجلوا من منطقة الهجوم في قرية ميلا. وأضاف ‌أن البنية ‌التحتية القريبة تعرضت «لأضرار جسيمة»، بما في ذلك ​مبانٍ ‌سكنية ومنشأة لرعاية ​المسنين، وفقاً لوكالة «رويترز» للأنباء.

وكتب زيلينسكي، على منصة «إكس»: «يجب محاسبة الذين سمحوا بحدوث هذا على قراراتهم».

وأضاف: «هناك لوائح معمول بها، ولا يجوز تخزين الذخيرة بالقرب من المنازل أو المناطق السكنية الأخرى. ومن المؤكد أنه سيتم استخلاص الاستنتاجات المناسبة».

وصعدت روسيا من حربها الجوية على أوكرانيا باستخدام المزيد من الصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة النفاثة التي يصعب إسقاطها.

أسراب طائرات مسيّرة تستهدف كييف

وأضاف زيلينسكي أن تسع مناطق أخرى تعرضت لهجمات روسية خلال الليل، قائلاً إن كييف ‌على وجه الخصوص تتعرض «لهجمات شبه ‌متواصلة» بطائرات مسيّرة عالية السرعة.

ودوت اليوم صفارات الإنذار ​طوال الصباح لليوم الثالث على التوالي، ‌بعدما حذرت القوات الجوية الأوكرانية من موجات جديدة من الطائرات المسيّرة ‌تقترب من العاصمة. وسمع دوي أنظمة الدفاع الجوي في السماء.

دخان جراء حريق شب في مستودع تعرض لقصف بطائرات مسيرة روسية (إ.ب.أ)

وقال حاكم منطقة كييف تيمور تكاتشينكو إن فتاة تبلغ (14 عاماً) قتلت في هجوم بطائرة مسيّرة صباحاً على منطقة بوريسبيل. وقال رئيس بلدية كييف فيتالي كليتشكو، اليوم، إن ‌طفلة تبلغ عامين قتلت في كييف بسبب طائرة مسيرة جرى إسقاطها.

وألحقت الضربات التي استهدفت كييف ومحيطها يومي الخميس والجمعة أضراراً بمستودعات ومنازل، في إطار ما وصفه بعض المسؤولين الأوكرانيين بأنه حملة تهدف إلى «شل» مدينة يقطنها عدة ملايين من السكان.

ثاني انفجار ناجم عن ضربة خلال شهرين

وجاء انفجار الجمعة في أعقاب واقعة مماثلة الشهر الماضي في بلدة فيشنيفه الواقعة في منطقة كييف، عندما قتل 10 أشخاص وتضررت مئات المنازل بعدما تسببت ضربة في انفجارات ثانوية.

عناصر الإطفاء في كييف يعملون على إخماد حريق في مستودع جراء هجوم روسي على العاصمة الأوكرانية (رويترز)

وكتب رئيس الوزراء سيرهي كوريتسكي، الذي زار موقع انفجار أمس، على تطبيق «تلغرام»: «في السنة الخامسة من الحرب الشاملة، ليس لدينا الحق في السماح بتكرار مآسٍ مثل تلك التي وقعت في فيشنيفه، وهذه التي وقعت في منطقة بوتشا».

وقال ​زيلينسكي إنه جرى بالفعل فتح ​قضايا جنائية بتهم الإهمال الرسمي. ونادراً ما يكشف المسؤولون الأوكرانيون عن الأضرار التي تلحق بالأهداف العسكرية جراء الهجمات الروسية.


الجدل حول مراكز البيانات يهزّ معاقل الجمهوريين

صورة جوية لمركز بيانات تابع لشركة «أوركل» في أبيلين بتكساس يوم 26 أغسطس (أ.ف.ب)
صورة جوية لمركز بيانات تابع لشركة «أوركل» في أبيلين بتكساس يوم 26 أغسطس (أ.ف.ب)
TT

الجدل حول مراكز البيانات يهزّ معاقل الجمهوريين

صورة جوية لمركز بيانات تابع لشركة «أوركل» في أبيلين بتكساس يوم 26 أغسطس (أ.ف.ب)
صورة جوية لمركز بيانات تابع لشركة «أوركل» في أبيلين بتكساس يوم 26 أغسطس (أ.ف.ب)

تحولت مراكز البيانات، في غضون أشهر، من رمز للاستثمار والتقدم التكنولوجي إلى عبء انتخابي يدفع جمهوريين في ولايات متأرجحة إلى الابتعاد عن الرئيس دونالد ترمب. فبينما يضعها الأخير في قلب المنافسة مع الصين على الذكاء الاصطناعي، يطالب حكام ومرشحون في بعض الولايات الجمهورية؛ مثل حاكم تكساس غريغ أبوت، والمرشحان مايك روجرز في ميشيغان، وستايسي غاريتي في بنسلفانيا، بتعليق مؤقت لمشروعات جديدة، فيما يستخدم مرشحون آخرون معارضتها في إعلاناتهم الانتخابية.

هذا التباعد لا يمثّل تمرداً جمهورياً على ترمب أو رفضاً للتكنولوجيا، بقدر ما يعكس محاولة لحماية المرشحين من قضية محلية شديدة الحساسية قبل انتخابات التجديد النصفي. وقد أقر ترمب نفسه بأن الصناعة تحتاج إلى «بعض المساعدة في العلاقات العامة»، وقال إن معارضة الجمهوريين لمراكز البيانات «أمر مقبول»، مانحاً مرشحي حزبه مساحة نادرة للابتعاد عن إحدى أولوياته.

فاتورة محلية لسباق عالمي

تبدو المفارقة واضحة، إذ تعرض واشنطن مراكز البيانات بوصفها بنية تحتية للأمن القومي والريادة الأميركية، في حين يراها كثير من السكان مصانع رقمية ضخمة تصل فوائدها إلى شركات التكنولوجيا، في حين تبقى تكلفتها محصورة في البلدات التي تستضيفها. وتشمل المخاوف ارتفاع فواتير الكهرباء، واستنزاف المياه، والضغط على الشبكات، والضجيج، وفقدان الأراضي الزراعية، فضلاً عن الإعفاءات الضريبية التي لا تقابلها دائماً وظائف دائمة بأعداد كبيرة.

ويقدر مختبر «لورنس بيركلي» الوطني أن مراكز البيانات قد تستهلك نحو 11.8 في المائة من إجمالي الكهرباء الأميركية بحلول عام 2030، مع احتمال تراوح النسبة بين 9.5 و15.3 في المائة. ولا يعني ذلك أن هذه المراكز وحدها مسؤولة عن ارتفاع الأسعار؛ فتقادم الشبكات وتكلفة الوقود والطقس القاسي عوامل إضافية. لكن تسارع الطلب جعلها الهدف الأكثر وضوحاً لغضب المستهلكين.

وأظهر استطلاع لـ«بوليتيكو» في يوليو (تموز) أن عدداً أكبر من الأميركيين بات يعارض بناء مركز قريب منه مقارنة بمن يؤيده، وأن غالبية المستطلعين تعتقد أن هذه المنشآت ترفع فواتير الكهرباء وتستنزف المياه. كما قال نحو نصفهم إنهم قد يكونون أكثر ميلاً إلى تأييد مرشح يقترح وقفاً مؤقتاً للمشروعات.

لهذا، يضغط نواب جمهوريون لطرح «قانون حماية دافعي الأسعار»، الذي يُلزم الولايات بالنظر في قواعد تجعل المشغلين يتحمّلون تكلفة توسعة الشبكات لخدمتهم. وفي المقابل، يدافع قادة جمهوريون عن الفوائد الضريبية والإنشائية، مستشهدين ببلدات استخدمت إيرادات المراكز لخفض ضرائب الملكية أو تمويل المدارس. وهكذا لم يعد الخلاف بين مؤيد للتكنولوجيا ومعارض لها، بل حول من يدفع ومن يستفيد.

لماذا الولايات الجمهورية؟

لا يبدو أن الأمر يتعلق بانتقال جماعي لمراكز قائمة من الولايات الديمقراطية إلى الجمهورية، بقدر ما يعكس توجهاً متزايداً لضخ الاستثمارات الجديدة في أسواق كانت هامشية قبل سنوات. فالذكاء الاصطناعي يحتاج قبل أي شيء إلى كهرباء وفيرة وسريعة الاتصال، ثم إلى مساحات واسعة، وأراضٍ أرخص، وتصاريح أسرع، وإعفاءات ضريبية وبيئة تنظيمية تسمح ببناء محطات طاقة مرافقة.

وحسب شركة «جيه إل إل»، باتت الأسواق الجديدة تستحوذ على 77 في المائة من قدرات مراكز البيانات قيد الإنشاء في أميركا الشمالية. وتتصدّر ولاية تكساس بنحو 26 غيغاواط من القدرات القائمة والمخططة، تليها فرجينيا بنحو 13 غيغاواط، فيما تتسارع الاستثمارات في أوهايو ولويزيانا وولايتَي كارولاينا الشمالية والجنوبية.

وهذا ما يفسّر تركز الأزمة في ولايات جمهورية أو متأرجحة. فالمشروعات العملاقة تُقام غالباً في مناطق ريفية وضواحٍ تشكّل جزءاً أساسياً من القاعدة الجمهورية. وينظر بعض الناخبين المحافظين إليها أيضاً باعتبارها نموذجاً لقرارات تتخذها شركات بعيدة، بالتفاهم مع حكومات محلية، قبل إطلاع السكان عليها. لذلك، يلتقي القلق من الفاتورة والمياه مع شعارات السيطرة المحلية والشك في الشركات الكبرى والخوف الأوسع من أن يؤدي الذكاء الاصطناعي إلى إلغاء وظائف.

لكن الولايات الديمقراطية ليست خارج المواجهة، فقد أصبحت نيويورك أول ولاية تفرض تعليقاً عاماً لمدة سنة على بناء المراكز الضخمة، مع توجه إلى إلغاء إعفاءاتها من ضريبة المبيعات. كما تناقش فرجينيا تقليص حوافز ضريبية تصل قيمتها إلى نحو 1.6 مليار دولار سنوياً، وتعيد ولايات مثل مينيسوتا وواشنطن وإلينوي النظر في الدعم المقدم للصناعة.

وقف التقنية أم تنظيمها؟

منذ بدايات الثورة الصناعية، استقبل العمال التقنيات الجديدة باعتبارها منافساً يهدد الجهد البشري، قبل أن تخلق وظائف وقطاعات جديدة. غير أن الاعتراض الحالي لا يتعلق بالخوف من التقنية وحدها، بل بطريقة توزيع تكلفتها.

فالناخب قد يقبل حاجة البلاد إلى الذكاء الاصطناعي، لكنه لا يقبل بالضرورة أن يدفع زيادة في فاتورة الكهرباء أو أن تتحمّل بلدته استنزاف المياه مقابل وعود اقتصادية غير محددة. ورغم أنه من غير المرجح وقف هذا التوسع، فإن الأزمة تتحول إلى اختبار لقدرة الجمهوريين، وترمب خصوصاً، على التوفيق بين سباق استراتيجي مع الصين وسياسة «أميركا أولاً» من جهة، وناخب محلي لا يريد أن تتحول بلدته إلى الوقود الصامت لذلك السباق من جهة أخرى.

وقد لا تكون مراكز البيانات القضية التي تحسم الانتخابات النصفية وحدها، لكنها باتت اختصاراً سياسياً لسؤال أكبر: هل تستطيع أميركا بناء اقتصاد الذكاء الاصطناعي من دون تحميل المجتمعات المضيفة تكلفته؟