حرب التجارة تُثقل كاهل قطاع الخدمات الصيني

ارتفاع طفيف في الإنفاق خلال العطلات

ازدحام في محطة نانجينغ للقطارات شرق الصين خلال موسم العطلات (أ.ف.ب)
ازدحام في محطة نانجينغ للقطارات شرق الصين خلال موسم العطلات (أ.ف.ب)
TT

حرب التجارة تُثقل كاهل قطاع الخدمات الصيني

ازدحام في محطة نانجينغ للقطارات شرق الصين خلال موسم العطلات (أ.ف.ب)
ازدحام في محطة نانجينغ للقطارات شرق الصين خلال موسم العطلات (أ.ف.ب)

ارتفع إنفاق المسافرين الصينيين بنسبة 8 في المائة على أساس سنوي خلال عطلة عيد العمال ليصل إلى 180.27 مليار يوان (24.92 مليار دولار)، لكنه لا يزال دون مستويات ما قبل الجائحة، بينما توسع نشاط قطاع الخدمات في البلاد بأبطأ وتيرة في سبعة أشهر في أبريل (نيسان) الماضي.

وتُراقَب عطلة عيد العمال، وهي من أطول العطلات في البلاد، عن كثب، بوصفها مقياساً لثقة المستهلك الصيني. وعانى الاستهلاك في ثاني أكبر اقتصاد في العالم وسط نمو متعثر وأزمة عقارية مطولة، ومن المتوقع أن تُفاقم تداعيات الحرب التجارية بين الولايات المتحدة والصين هذا الوضع.

وسجّلت وزارة السياحة الصينية 314 مليون رحلة داخلية خلال العطلة، بزيادة قدرها 6.5 في المائة، فيما ارتفع عدد المعاملات باستخدام تطبيق «ويكسين باي»، وهو تطبيق مدفوعات شائع، بأكثر من 10 في المائة على أساس سنوي، مع زيادة ملحوظة في الإنفاق على المطاعم.

وخلال العطلة التي استمرت خمسة أيام، دخل وخرج 10.9 مليون شخص البلاد، بزيادة قدرها 28.7 في المائة مقارنةً بعام 2024. وذكرت وكالة أنباء «شينخوا» الرسمية أن 1.1 مليون شخص من هذا الإجمالي كانوا من الأجانب، بزيادة حادة بلغت 43.1 في المائة.

لكن إجمالي الإنفاق الفردي خلال عطلة مايو (أيار) التي استمرت خمسة أيام، وهي فترة عادةً ما تكون مزدحمة بالسفر العائلي، ارتفع بنسبة 1.5 في المائة فقط إلى 574.1 يوان، وفقاً لحسابات «رويترز» المستندة إلى بيانات رسمية. ويظل هذا الإنفاق أقل من مستويات عام 2019 عندما بلغ نصيب الفرد من الإنفاق 603.4 يوان.

وشهدت دور السينما انخفاضاً كبيراً في مبيعات التذاكر، حيث بلغت إيرادات شباك التذاكر خلال العطلة التي استمرت 5 أيام 747 مليون يوان، أي نحو نصف الفترة نفسها فقط في عام 2024.

وفي غضون ذلك، شهد قطاع الخدمات الصيني تباطؤاً في نمو الطلبات الجديدة مقارنةً بشهر مارس (آذار)، متأثراً بحالة عدم اليقين الناجمة عن الرسوم الجمركية الأميركية، وفقاً لمسح للقطاع الخاص أُجري يوم الثلاثاء.

وعلى الرغم من النمو الاقتصادي الأقوى من المتوقع في الربع الأول، بدعم من التحفيز الحكومي، لا يزال الاقتصاد الصيني يواجه مخاطر انكماشية مستمرة. انخفض مؤشر مديري المشتريات لقطاع الخدمات التابع لشركة «كايكسين/ستاندرد آند بورز غلوبال» إلى 50.7 نقطة من 51.9 نقطة في مارس، وهو أدنى مستوى له منذ سبتمبر (أيلول). ويفصل مستوى الخمسين نقطة بين التوسع والانكماش.

كان هذا متوافقاً بشكل عام مع المسح الرسمي الصيني، الذي أظهر تراجع نشاط الخدمات إلى 50.1 نقطة من 50.3 نقطة في الشهر السابق. ويُعد مؤشر مديري المشتريات التابع لشركة «كايكسين» مقياساً أدق لاتجاهات الشركات الصغيرة والمتوسطة الحجم التي تعتمد بشكل أكبر على التصدير.

وأظهر مسح «كايكسين» للخدمات تباطؤ نمو الأعمال الجديدة إلى أدنى مستوياته منذ ديسمبر (كانون الأول) 2022، على الرغم من ارتفاع طلبات التصدير بشكل طفيف، ويُعزى ذلك جزئياً إلى انتعاش السياحة.

وقالت زيتشون هوانغ، الخبيرة الاقتصادية الصينية في «كابيتال إيكونوميكس»، إن انخفاض مؤشر مديري المشتريات التابع لشركة «كايكسين»، «يقدم دليلاً إضافياً على أن الحرب التجارية تُثقل كاهل النشاط الاقتصادي في الصين، حتى خارج قطاع التصنيع». وأضافت: «في حين أن بعض الحذر مبرَّر تماماً، فإننا نشك في أن الشركات تُبالغ في تقدير حجم الضرر الذي ستُلحقه الرسوم الجمركية الأميركية».

ويعمل نحو 48 في المائة من الموظفين في الصين في قطاع الخدمات منذ عام 2023، وساهم القطاع بنسبة 56.7 في المائة في الناتج المحلي الإجمالي العام الماضي. لكنَّ الإجراءات التجارية للرئيس الأميركي دونالد ترمب قد تُلحق ضرراً بالغاً بقطاع التصنيع، وتُضعف خطط التوظيف في الشركات، وتُضعف ثقة المستهلك.

وشهد قطاع الخدمات نمواً في معنويات الشركات بأبطأ وتيرة منذ فبراير (شباط) 2020، حيث أشارت الشركات إلى الرسوم الجمركية الأميركية على أنها مصدر قلق رئيسي. وقام مُقدمو الخدمات بخفض الوظائف للشهر الثاني على التوالي لخفض التكاليف، مما أدى إلى زيادة تراكم الأعمال، ودفع المؤشر المقابل إلى منطقة التوسع لأول مرة هذا العام. كما خفضت الشركات أسعارها لجذب العملاء على الرغم من ارتفاع تكاليف المدخلات.

وصرح لين سونغ، كبير الاقتصاديين في بنك «آي إن جي» في هونغ كونغ، بأنه على عكس سياسات الدعم الحكومية لمنتجات مُحددة مثل الأجهزة المنزلية من خلال سياسة الاستبدال، كان هناك «دعم محدود لتعزيز استهلاك الخدمات حتى الآن».

وأضاف أنه لتعزيز الطلب المحلي، يُمكن أن تُمثل قسائم الاستهلاك دفعةً قصيرة الأجل، فيما يظل تحسين جودة الخدمات، وتوافرها، ونطاقها على المدى الطويل، أمراً أساسياً. وبالنسبة إلى الاستهلاك ككل، من المهم استعادة ثقة المستهلك لإطلاق العنان للمدخرات، بدءاً من استعادة أثر الثروة الإيجابي، والتخلص من العقلية الانكماشية لاستئناف نمو الأجور بشكل معقول.

وفي الشهر الماضي، تعهد المكتب السياسي للحزب الشيوعي الحاكم بدعم الشركات والعمال الأكثر تضرراً من تأثير الرسوم الجمركية الأميركية الباهظة، وحث البلاد على الاستعداد لأسوأ السيناريوهات. وتوقع اقتصاديون في «مورغان ستانلي» الأسبوع الماضي، أن يتباطأ النمو في الربع الثاني بمقدار نقطة مئوية واحدة مع تفاقم آثار الرسوم الجمركية.

وأضاف «مورغان ستانلي» في مذكرة بحثية: «نتوقع أن تتغلب بكين على التحديات بسياسات تحفيز حذرة وغير متوازنة، حيث لا تزال تعتمد على الاستثمار في القطاعات الناشئة والتجديد الحضري، مع تحول تدريجي في سياساتها نحو الاستهلاك على المدى المتوسط».


مقالات ذات صلة

«نيكي» يغلق مرتفعاً مدعوماً بنمو أسهم الرقائق

الاقتصاد شاشة تعرض حركة الأسهم في العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ب)

«نيكي» يغلق مرتفعاً مدعوماً بنمو أسهم الرقائق

ارتفع مؤشر «نيكي» الياباني للأسهم يوم الأربعاء، قبيل صدور بيانات التضخم الأميركية المهمة، مدعوماً بأسهم شركات تصنيع الرقائق الإلكترونية، ومكاسب الأسهم الكورية.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد أشخاص يجلسون في كورنيش الدوحة فيما تبدو في الخلفية الأبراج الشاهقة المضاءة التي ترسم أفق العاصمة القطرية (أ.ف.ب)

اقتصاد قطر ينمو 2.9 % في 2025 بدعم الأنشطة غير الهيدروكربونية

نما الاقتصاد القطري بنسبة 2.9 % خلال عام 2025، مدفوعاً بأداء قوي للأنشطة غير الهيدروكربونية.

«الشرق الأوسط» (الدوحة)
الاقتصاد منظر عام لأفق مدينة مومباي (رويترز)

«فيتش» تؤكد تصنيف الهند عند «بي بي بي –» مع مخاوف بشأن بطالة الشباب

أكدت وكالة «فيتش» للتصنيف الائتماني تصنيف الهند السيادي عند مستوى «بي بي بي –»، مشيرة إلى قوة النمو الاقتصادي، في مقابل مؤشرات مالية لا تزال ضعيفة.

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)
الاقتصاد إحدى المنصات البحرية التابعة لـ«أديس» (الشركة)

«أديس» تستأنف تشغيل جميع منصاتها البحرية المعلَّقة في السعودية

تلقت شركة «أديس القابضة» إخطارات باستئناف العمل في جميع منصاتها البحرية التي عُلِّق تشغيلها مؤقتاً في السعودية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد مارة أمام مبنى البنك المركزي الأسترالي في وسط سيدني (رويترز)

«المركزي الأسترالي» يثبت الفائدة ويحذر من رفعها مجدداً للسيطرة على التضخم

أبقى البنك المركزي الأسترالي سعر الفائدة النقدي دون تغيير عند 4.35 في المائة للاجتماع الثاني على التوالي، يوم الثلاثاء.

«الشرق الأوسط» (سيدني)

«نيكي» يغلق مرتفعاً مدعوماً بنمو أسهم الرقائق

شاشة تعرض حركة الأسهم في العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ب)
شاشة تعرض حركة الأسهم في العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ب)
TT

«نيكي» يغلق مرتفعاً مدعوماً بنمو أسهم الرقائق

شاشة تعرض حركة الأسهم في العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ب)
شاشة تعرض حركة الأسهم في العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ب)

ارتفع مؤشر «نيكي» الياباني للأسهم يوم الأربعاء، قبيل صدور بيانات التضخم الأميركية المهمة، مدعوماً بأسهم شركات تصنيع الرقائق الإلكترونية ومكاسب الأسهم الكورية الجنوبية، في حين استمرت المخاوف بشأن تضاؤل فرص تحقيق انفراجة في الصراع بالشرق الأوسط.

وارتفع مؤشر «نيكي» بنسبة 0.83 في المائة ليغلق عند 67524.06 نقطة، بعد أن تذبذب بين المكاسب والخسائر في وقت سابق من الجلسة. وأنهى مؤشر «توبكس» الأوسع نطاقاً تداولات اليوم مرتفعاً بنسبة 0.94 في المائة عند 4139 نقطة. وتتجه الأنظار إلى مؤشر أسعار المستهلك الأميركي، المقرر صدوره في وقت لاحق، بحثاً عن مؤشرات حول اتجاه أسعار الفائدة التي سيتخذها مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» (البنك المركزي الأميركي).

وقال واتارو أكياما، استراتيجي الأسهم في شركة «نومورا» للأوراق المالية: «يبدو أن المخاوف بشأن التضخم تُساهم في ضعف السوق، مما يحدُّ من ارتفاعه». وأضاف أن توقعات نمو أرباح الشركات العاملة في مجال الذكاء الاصطناعي لم تتدهور بشكل ملحوظ بعد.

وبعد بداية متباينة، تحوَّلت أسهم شركات أشباه الموصلات التي تُشكّل ثقلاً كبيراً على مؤشر «نيكي» الياباني، إلى الارتفاع. وصعدت أسهم شركة «كيوكسيا»، المتخصصة في صناعة رقائق الذاكرة، بنسبة 3.87 في المائة، بينما ارتفعت أسهم شركة «طوكيو إلكترون»، المتخصصة في تصنيع معدات تصنيع الرقائق، بنسبة 2.61 في المائة. وقفز مؤشر شركات التكنولوجيا، والذي غالباً ما يتحرك بالتوازي مع مؤشر «نيكي»، بنسبة 3.68 في المائة.

وأعلنت الولايات المتحدة والحوثيون المتحالفون مع إيران في اليمن عن هجمات منفصلة على سفن شحن يوم الثلاثاء، بينما صرَّح مسؤول أمني إيراني رفيع المستوى بأن مضيق هرمز الحيوي سيظل مغلقاً ما لم تقبل الولايات المتحدة بشروط إيران لإنهاء الحرب.

وأدت هذه الشكوك إلى ارتفاع أسعار النفط يوم الأربعاء؛ حيث ارتفعت العقود الآجلة لخام برنت بنسبة 0.84 في المائة لتصل إلى 89.66 دولار للبرميل، وصعد خام غرب تكساس الوسيط الأميركي بنسبة 0.87 في المائة إلى 83.92 دولار.

وكان أداء السوق إيجابياً؛ حيث ارتفعت أسهم 135 شركة في مؤشر «نيكي» مقابل انخفاض أسهم 88 شركة وبقاء أسهم شركتين دون تغيير. وكانت أكبر الشركات الرابحة في المؤشر هي شركة «تايو يودن» التي ارتفعت أسهمها بنسبة 7.51 في المائة، تليها شركة «فوروكاوا إلكتريك» التي ارتفعت أسهمها بنسبة 6.83 في المائة. وكانت مجموعة «راكوتين» الأكثر انخفاضاً؛ حيث تراجعت أسهمها بنسبة 13.77 في المائة، مسجلة أكبر انخفاض يومي لها في عامين، تلتها شركة «نيتوري» القابضة التي انخفضت بنسبة 5.11 في المائة.

صعود العوائد

من جانبها، ارتفعت عوائد السندات الحكومية اليابانية يوم الأربعاء، مع ازدياد توقعات المتداولين برفع بنك اليابان لأسعار الفائدة الشهر المقبل، في حين أدى ارتفاع أسعار النفط الخام وسط تجدد حالة عدم اليقين بشأن الشرق الأوسط إلى زيادة المخاوف من التضخم. وارتفع عائد سندات الحكومة اليابانية القياسية لأجل 10 سنوات بمقدار 4.5 نقطة أساسية ليصل إلى 2.850 في المائة.

وتتحرك العوائد عكسياً مع أسعار السندات. وصعد عائد سندات الحكومة اليابانية لأجل 20 عاماً بمقدار 3 نقاط أساسية ليصل إلى 3.715 في المائة. كما ارتفع عائد السندات لأجل 30 عاماً بمقدار 4 نقاط أساسية ليصل إلى 3.990 في المائة. وارتفع عائد السندات لأجل 5 سنوات بمقدار 2.5 نقطة أساسية ليصل إلى 2.110 في المائة، وهو مستوى قياسي.

أما عائد السندات لأجل سنتين -وهو الأكثر تأثراً بأسعار الفائدة التي يحددها بنك اليابان- فقد ارتفع بمقدار 3.5 نقطة أساسية ليصل إلى 1.645 في المائة، وهو أعلى مستوى له منذ مايو (أيار) 1995. ويتوقع المتداولون بشكل متزايد احتمال رفع بنك اليابان سعر الفائدة مرة أخرى في سبتمبر (أيلول)، قبل الموعد المتوقع سابقاً في ديسمبر (كانون الأول)، والذي كان سيصادف مرور 6 أشهر على آخر رفع لسعر الفائدة في يونيو (حزيران) الماضي. ويأتي هذا التحول في أعقاب التدخل المشترك الأخير بين اليابان والولايات المتحدة لدعم الين، وما اعتُبر لهجة متشددة في ملخص آراء اجتماع بنك اليابان في يوليو (تموز).

وأشار ناوهيكو بابا، كبير الاقتصاديين اليابانيين في بنك «باركليز»، في مذكرة له، إلى أن ملخص الآراء الصادر يوم الاثنين «أعطى انطباعاً بأن صُناع السياسات متفائلون بشأن اتخاذ قرار بشأن رفع سعر الفائدة في اجتماع سبتمبر». ووفقاً لبيانات طوكيو تانشي، كانت الأسواق تتوقع بنسبة 78 في المائة احتمال رفع سعر الفائدة في سبتمبر حتى ظهر الثلاثاء، ارتفاعاً من 66 في المائة ظهر الاثنين.


الأسهم الأوروبية تحافظ على استقرارها وتترقب بيانات التضخم الأميركية

رسم بياني لمؤشر «داكس» للأسهم الألمانية في بورصة فرانكفورت (رويترز)
رسم بياني لمؤشر «داكس» للأسهم الألمانية في بورصة فرانكفورت (رويترز)
TT

الأسهم الأوروبية تحافظ على استقرارها وتترقب بيانات التضخم الأميركية

رسم بياني لمؤشر «داكس» للأسهم الألمانية في بورصة فرانكفورت (رويترز)
رسم بياني لمؤشر «داكس» للأسهم الألمانية في بورصة فرانكفورت (رويترز)

استقرت أسواق الأسهم الأوروبية إلى حد كبير يوم الأربعاء، في وقت يقيّم فيه المستثمرون نتائج أعمال الشركات والتوترات الجيوسياسية المتصاعدة، قبيل صدور بيانات التضخم الأميركية المهمة.

واستقر مؤشر «ستوكس 600» الأوروبي عند 661.26 نقطة بحلول الساعة 07:15 بتوقيت غرينتش، لكنه ظل بالقرب من مستوياته القياسية المرتفعة التي سجلها مؤخراً، وفق «رويترز».

وارتفعت العقود الآجلة لخام برنت 0.8 في المائة إلى 89.57 دولار للبرميل، بعد هجمات جديدة استهدفت سفن شحن في الشرق الأوسط، وتراجع الآمال في إنهاء الصراع مع إيران. وأعلنت الولايات المتحدة والحوثيون عن هجمات منفصلة على سفن شحن، بينما قالت طهران إن مضيق هرمز سيظل مغلقاً ما لم توافق واشنطن على شروطها.

ولم يُظهر الصراع المستمر منذ ستة أشهر أي مؤشرات على قرب انتهائه، رغم تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب المتكررة بأن التوصل إلى اتفاق بات وشيكاً. وتأرجحت الأسواق بين التفاؤل وخيبة الأمل منذ اندلاع الحرب، بينما يحاول المستثمرون تقييم مخاطر حدوث اضطرابات أوسع نطاقاً في إمدادات الطاقة والتجارة العالمية.

وفي سياق متصل، أطلقت كوريا الشمالية صاروخاً باليستياً آخر باتجاه البحر، بينما اعترضت تايوان على مناورات بحرية صينية مقررة قبالة سواحلها الشرقية، مما زاد المخاوف بشأن تصاعد التوترات الجيوسياسية.

وتصدر قطاع الطاقة الأوروبي المكاسب بين القطاعات، مرتفعاً 0.7 في المائة، بينما كان مؤشر السيارات وقطع الغيار الأسوأ أداءً في المؤشر الرئيسي، متراجعاً 0.8 في المائة.

ومن المقرر صدور بيانات مؤشر أسعار المستهلكين الأميركي في وقت لاحق اليوم. ورغم أنها لن تعكس الارتفاع الأحدث في تكاليف الطاقة، فإنها قد تسهم في تشكيل توقعات الأسواق بشأن اجتماع مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» الشهر المقبل. وتشير أداة «فيد ووتش» التابعة لمجموعة بورصة شيكاغو التجارية إلى أن الأسواق تسعّر احتمالات متساوية تقريباً لزيادة أسعار الفائدة.

الأرباح تحت المجهر

ظلت نتائج أعمال الشركات أيضاً محط اهتمام المستثمرين.

وقفز سهم شركة «تي كيه إم إس» بنسبة 9.2 في المائة، بعدما رفعت الشركة المصنعة للسفن الحربية توقعاتها للمرة الثانية خلال ستة أشهر.

وتراجع سهم شركة «تي يو آي»، أكبر شركة للسفر في أوروبا، بنسبة 2.8 في المائة، بعدما جاءت أرباحها التشغيلية في الربع الثالث دون توقعات السوق، متأثرة بانخفاض الحجوزات وارتفاع تكاليف وقود الطائرات نتيجة التوترات في الشرق الأوسط.

وارتفع سهم شركة «كيه بلاس إس» الألمانية لإنتاج البوتاس والملح بنسبة 2.2 في المائة، بعدما رفعت توقعاتها السنوية للمرة الثانية هذا العام.


انخفاض طفيف لعوائد سندات اليورو قبيل صدور بيانات التضخم الأميركية

أوراق نقدية من اليورو (رويترز)
أوراق نقدية من اليورو (رويترز)
TT

انخفاض طفيف لعوائد سندات اليورو قبيل صدور بيانات التضخم الأميركية

أوراق نقدية من اليورو (رويترز)
أوراق نقدية من اليورو (رويترز)

ارتفعت أسعار سندات حكومات منطقة اليورو قليلاً في التعاملات المبكرة يوم الأربعاء، بينما أبقى حذر المستثمرين قبيل صدور بيانات التضخم الأميركية، التي قد تؤثر في اتجاهات السوق، نشاط التداول محدوداً.

ويشهد هذا الأسبوع أيضاً جولة كبيرة من إصدارات السندات الجديدة من ألمانيا والولايات المتحدة، مع إجراء مزادات في كلا البلدين يوم الأربعاء، وفق «رويترز».

وأدت جولة جديدة من الهجمات على السفن يوم الثلاثاء إلى ارتفاع أسعار النفط فوق 89 دولاراً للبرميل، ما يهدد فرص التوصل سريعاً إلى نهاية للحرب مع إيران، وهو ما يعوّل عليه مستثمرو السندات لتجنب ارتفاع مطول في التضخم العالمي، الذي يضغط بشكل خاص على أصول الدخل الثابت.

وانخفض عائد السندات الألمانية القياسية لأجل 10 سنوات نقطتين أساسيتين إلى 3.163 في المائة، بعدما كان من المتوقع أن يرتفع 3 نقاط أساس هذا الأسبوع. في المقابل، استقر عائد سندات «شاتز» لأجل عامين، الأكثر حساسية لتغيرات توقعات التضخم والسياسة النقدية، عند 2.785 في المائة.

ومنذ بداية أغسطس (آب)، ارتفعت أسعار معظم سندات الاقتصادات الكبرى، ما أدى إلى تراجع عوائدها، بعدما ساهم التفاؤل بإمكانية التوصل إلى اتفاق سلام في الشرق الأوسط في دفع أسعار النفط إلى الانخفاض، خلال الأسبوع الأول من الشهر.

لكن العوائد ارتفعت لاحقاً، مع تراجع الآمال في استمرار هذا التفاؤل، في ظل تجدد الهجمات وعدم التوصل إلى اتفاق بشأن شروط الملاحة عبر مضيق هرمز، أحد الممرات المائية الحيوية لأسواق الطاقة العالمية.

وقد تكون بيانات التضخم الأميركية لشهر يوليو (تموز)، المقرر صدورها يوم الأربعاء، حاسمة في تحديد التوقعات بشأن احتمال رفع مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» أسعار الفائدة في سبتمبر (أيلول). وتسعّر أسواق المال حالياً احتمالاً متساوياً بين إبقاء أسعار الفائدة دون تغيير ورفعها، ما يعني أن أي مفاجأة في البيانات قد تؤثر في سندات الخزانة الأميركية وتنتقل تداعياتها إلى أسواق السندات الأخرى.

وتبلغ معدلات المقايضة التي تعكس توقعات السوق لتضخم منطقة اليورو خلال عام نحو 2.4 في المائة، متجاوزة هدف البنك المركزي الأوروبي البالغ 2 في المائة، بعدما تراجعت إلى ما دون هذا المستوى في أوائل يوليو، قبل أن يعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب انتهاء مذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة وإيران الهادفة إلى إحلال السلام. ولا تزال هذه المعدلات أقل بكثير من ذروتها في يونيو (حزيران)، عندما بلغت نحو 3.8 في المائة.

وفي الولايات المتحدة، لا تزال معدلات المقايضة للتضخم أقل من 2 في المائة، ما يشير إلى تراجع مخاوف المستثمرين بشأن التضخم في أكبر اقتصاد في العالم، والذي يُعد أيضاً مصدراً صافياً للنفط.

وعلى صعيد الإصدارات، ستطرح ألمانيا سندات بقيمة نحو 2.5 مليار يورو (2.88 مليار دولار) تُستحق في عامَي 2038 و2053، بعد أن لاقت سندات «بوبلز» لأجل 5 سنوات، بقيمة 4.6 مليار يورو، طلباً قوياً في مزاد يوم الثلاثاء؛ إذ بيعت بعائد متوسط بلغ 2.93 في المائة. وكان ذلك أعلى عائد لهذا الاستحقاق في مزاد خلال العام الحالي، متجاوزاً بكثير مستوى 2.32 في المائة المسجل قبل عام.

وقال «كومرتس بنك» في مذكرة: «نظراً لأن المزادات تميل نحو السندات طويلة الأجل، والطويلة جداً، فقد تؤثر مؤقتاً في الأسواق، رغم أننا نتوقع استيعاب الإصدارات بشكل جيد، على غرار مزاد سندات (أو بي إل) الذي عُقد أمس».

وفي غضون ذلك، ستطرح وزارة الخزانة الأميركية سندات قياسية جديدة لأجل 10 سنوات بقيمة 42 مليار دولار.