زعيم المعارضة التركية يتهم الحكومة ضمناً بالاعتداء عليه

عده جزءاً من عملية بدأت باعتقال إمام أوغلو

رئيس حزب الشعب الجمهوري أوزغور أوزيل يلوح لأنصار حزبه الذين تجمعوا ليل الأحد أمام مقره للترحيب به بعد تعرضه لاعتداء في إسطنبول (حزب الشعب الجمهوري - إكس)
رئيس حزب الشعب الجمهوري أوزغور أوزيل يلوح لأنصار حزبه الذين تجمعوا ليل الأحد أمام مقره للترحيب به بعد تعرضه لاعتداء في إسطنبول (حزب الشعب الجمهوري - إكس)
TT

زعيم المعارضة التركية يتهم الحكومة ضمناً بالاعتداء عليه

رئيس حزب الشعب الجمهوري أوزغور أوزيل يلوح لأنصار حزبه الذين تجمعوا ليل الأحد أمام مقره للترحيب به بعد تعرضه لاعتداء في إسطنبول (حزب الشعب الجمهوري - إكس)
رئيس حزب الشعب الجمهوري أوزغور أوزيل يلوح لأنصار حزبه الذين تجمعوا ليل الأحد أمام مقره للترحيب به بعد تعرضه لاعتداء في إسطنبول (حزب الشعب الجمهوري - إكس)

وجَّه زعيم المعارضة التركية رئيس حزب الشعب الجمهوري أوزغور أوزيل اتهاماً غير مباشر إلى الحكومة بالوقوف وراء اعتداء تعرض له خلال حضوره مراسم تشييع جنازة النائب البرلماني سري ثريا أوندر في إسطنبول الأحد.

وقال أوزيل إنه لا ينسب الاعتداء إلى أي حزب أو رأي سياسي، أو أي معارض لحزب الشعب الجمهوري، وإنما يؤكد أن السبب فيه هو العملية التي انطلقت في 19 مارس (آذار) الماضي باعتقال رئيس بلدية إسطنبول أكرم إمام أوغلو. وأضاف: «لا أرى ذلك مستقلاً عن القمع الذي تعرض له مرشحنا الرئاسي أكرم إمام أوغلو ورؤساء بلدياتنا الستة، والمؤامرة ضد بلدنا من خلال حزبنا، من الآن فصاعداً، ينبغي على الجميع أن يعودوا إلى رشدهم، فحزب الشعب الجمهوري ليس حزباً يسعى أبداً إلى تحقيق مكاسب سياسية أو اتخاذ الطريق السهل في مواجهة مثل هذا الاستفزاز».

اعتداء جسدي

وتعرض أوزيل إلى اعتداء جسدي أثناء مغادرته مراسم تشييع جنازة نائب رئيس البرلمان نائب إسطنبول عن حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» المؤيد للأكراد، سري ثريا أوندر، التي أقيمت في «مركز أتاتورك الثقافي» بميدان تقسيم.

حراس أوزيل ونواب حزبه يحيطون به بعد تعرضه لاعتداء في إسطنبول الأحد (إعلام تركي)

وأثناء مغادرته، فُوجئ أوزيل برجل يوجه إليه ضربة قوية في جبهته، وهو يهتف: «أنا ابن الإمبراطورية العثمانية»، وأسرع الحُرّاس الشخصيون ونواب حزب «الشعب الجمهوري» والمحيطون به إلى إبعاده بسرعة إلى سيارته، بينما أمسك بعض الحضور بالمهاجم وأوسعوه ضرباً، ثم جرى تسليمه إلى الشرطة التي قامت بنقله إلى المستشفى، ومنها إلى مديرية الأمن.

وتبين أن المهاجم، ويُدعى سلجوق تينجي أوغلو (66 عاماً)، سبق أن أُدين بقتل اثنين من أبنائه عام 2004، وحصل على حكم بالسجن المؤبد، وأُفرج عنه عام 2020.

وقررت النيابة العامة في إسطنبول، الاثنين، توقيف المهاجم وصاحب فندق كان يقيم به في منطقة تقسيم.

أنصار حزب الشعب الجمهوري تجمعوا في أنقرة ليل الأحد للتعبير عن رفضهم للاعتداء عليه (حزب الشعب الجمهوري - إكس)

وتحدث أوزيل في ساعة متأخرة من ليل الأحد الاثنين لمئات تجمعوا أمام المقر الرئيسي للحزب في أنقرة لاستقباله عند عودته من إسطنبول، مؤكداً أن حزب الشعب الجمهوري ليس حزباً يمكن إجباره على التراجع، أو إسكاته، أو ترهيبه، أو تحويله عن طريقه، أو إيقاف مسيرته عن طريق الاستفزاز. وأضاف: «لقد اعتقدوا أنهم يمكنهم ترهيبنا من خلال دفع قاتل للاعتداء علي لكنني أقول لهم إننا مثل الزرع ننبت ونحصد، ونطحن، لكننا لن ننتهي، وإذا ذهب واحد منا يأتي ألف بدلاً منه، لن ننحني قيد أنملة، ولن نتراجع خطوة واحدة، لأننا نعلم أنه إذا انحنينا فسيجبرون هذه الأمة على الركوع، لن نركع ولن نستسلم».

السير نحو السلطة

وتابع أوزيل الذي كان يتحدث من فوق حافلة مكشوفة: «لقد وضعوا مرشحنا الرئاسي (إمام اوغلو) و6 من رؤساء بلدياتنا في سجن سيليفري، يريدون سحق إمام أوغلو وسحقهم، لكننا نؤكد لهم أنه إذا ذهب إمام أوغلو سيأتي ألف إمام أوغلو».

أوزيل متحدثاً أمام أنصار حزبه في أنقرة ليل الأحد (حزب الشعب الجمهوري - إكس)

وقال: «من الآن فصاعداً، فإن على أولئك الذين يقفون في طريقنا، وأولئك الذين يحاولون توجيه إرادة الشعب، وأولئك الذين يحاولون القيام بانقلاب على إرادة الشعب، والمتحمسين لممارسات (المجلس العسكري)، أن يعرفوا أنهم إذا وقفوا أمامنا باعتبارنا حزب الشعب الجمهوري، وإذا وقفوا في وجه الأمة، وإذا أبقوا زملاءنا في السجن ظلماً، فسوف يعانون وسيرون ما سيحدث لهم». وتابع قائلاً: «نتعهد جميعاً بإنقاذ هذا البلد معاً، سننظر إلى الغد بثقة وسنحقق النصر وسنعيد حزب الشعب الجمهوري إلى السلطة، لقد تركنا الخوف والقلق والشك بعيداً، سننجح وسنتولى جميعاً حكم هذا البلد معاً، لا يمكن للقتلة، ولا السلطات، ولا مدعي العموم، ولا المؤامرات التي دبروها ضد مستقبل هذا البلد أن تخيفنا».

دعوة لتجمع جديد

ودعا أوزيل شباب جميع الجامعات الحكومية والخاصة في إسطنبول إلى التجمع، مساء الأربعاء، أمام مقر جامعة إسطنبول في بايزيد، ضمن سلسلة تجمعات «الأمة تدافع عن إرداتها»، للمطالبة بإطلاق سراح إمام أوغلو وإجراء انتخابات مبكرة.

أوزيل خلال الاجتماع مع رئيس مؤتمر السلطات المحلية والإقليمية لمجلس أوروبا، مارك كولز (حزب الشعب الجمهوري - إكس)

وبينما التقى أوزيل بمقر حزب الشعب الجمهوري، الاثنين، رئيس مؤتمر السلطات المحلية والإقليمية لمجلس أوروبا، مارك كولز، حيث تطرقت المباحثات إلى اعتقال إمام أوغلو، وموقف مجلس أوروبا، تجمع العشرات من أعضاء حزب الشعب الجمهوري، والاتحادات العمالية، في إزمير للتنديد بالاعتداء عليه.

وقال نائب حزب الشعب الجمهوري عن شانلي أورفا، محمود تانال، إن الاعتداء الدنيء على أوزيل ليس مجرد عمل استفزازي، بل هو تعبير عن رغبة في رسم سياسة بالاستبداد، وفكر يهدف إلى السيطرة على الديمقراطية، وقد شاهدنا مثله من قبل. وأضاف: «دعوتنا هنا، سياسياً وقانونياً، هي: يجب تقديم كل من يقف وراء هذا الهجوم، والمحرض عليه، إلى العدالة، كما يجب كشف هوية الجاني الموقوف، والقوى الظلامية التي تقف وراءه والتي شجعته وطالبته بتنفيذ هذا الاعتداء».


مقالات ذات صلة

تركيا: تحرك كردي لدفع «السلام» وضمان وضع جديد لـ«أوجلان»

شؤون إقليمية أكراد في إسطنبول يرفعون صورة لزعيم حزب «العمال الكردستاني» السجين عبد الله أوجلان مطالبين بإطلاق سراحه (أ.ف.ب)

تركيا: تحرك كردي لدفع «السلام» وضمان وضع جديد لـ«أوجلان»

أطلق حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» المؤيد للأكراد في تركيا تحركاً لدفع «عملية السلام»... فيما تستمر الاعتقالات في بلديات المعارضة

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أكد في كلمة خلال افتتاح الدورة الجديدة للبرلمان التركي أنه سيتم محاسبة جميع المتورطين في فضيحة صناديق الاستثمار (الرئاسة التركية)

تركيا: أحد رفاق إردوغان يحذر من «صفعة انتخابية» بسبب فضيحة صناديق الاستثمار

حذر أحد المؤسسين لحزب «العدالة والتنمية» الحاكم في تركيا من توجيه الشعب صفعة قوية إلى الحزب في انتخابات 2028 لتورط بعض مسؤوليه في «فضيحة صناديق الاستثمار».

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية الرئيس التركي رجب طيب إردوغان متحدثاً في الجلسة الافتتاحية للدورة البرلمانية الجديدة (الرئاسة التركية)

تركيا: المعارضة تقاطع كلمة إردوغان في افتتاح الدورة الجديدة للبرلمان

خيمت أجواء من التوتر على افتتاح الدورة الجديدة للبرلمان التركي، وقاطعت المعارضة الكلمة الافتتاحية للرئيس رجب طيب إردوغان احتجاجاً على الحملات ضدها...

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أعلن تشكيل مجلس للتحقيق في أزمة صناديق الاستثمار (الرئاسة التركية)

تركيا: «أزمة صناديق الاستثمار» تشعل حرب اتهامات بالفساد بين إردوغان والمعارضة

فجرت أزمة صناديق الاستثمار في تركيا حرب تصريحات عنيفة بين الرئيس رجب طيب إردوغان والمعارضة، وسط تبادل للاتهامات بالفساد

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية زعيم المعارضة التركية رئيس «الحزب الجديد» أوزغور أوزيل طالب الرئيس رجب طيب إردوغان بالاستقالة أو إجراء انتخابات بعد تورط قيادات في حزبه في أزمة صناديق الاستثمار (حساب الحزب في إكس)

تركيا: أوزيل يطالب إردوغان بالاستقالة أو إجراء انتخابات مبكرة

تحولت أزمة التلاعب بصناديق الاستثمار في تركيا إلى محور سجال حاد بين الحكومة والمعارضة التي طالبت الرئيس رجب طيب إردوغان إما بالاستقالة وإما بالتوجه للانتخابات.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

«الخارجية الأميركية» تؤكد طرد عضوين من الوفد الإيراني إلى الأمم المتحدة

عباس عراقجي يغادر المنصة بعد حديثه إلى وسائل الإعلام خلال الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (أ.ب)
عباس عراقجي يغادر المنصة بعد حديثه إلى وسائل الإعلام خلال الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (أ.ب)
TT

«الخارجية الأميركية» تؤكد طرد عضوين من الوفد الإيراني إلى الأمم المتحدة

عباس عراقجي يغادر المنصة بعد حديثه إلى وسائل الإعلام خلال الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (أ.ب)
عباس عراقجي يغادر المنصة بعد حديثه إلى وسائل الإعلام خلال الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (أ.ب)

أعلنت وزارة الخارجية الأميركية، السبت، أن الولايات المتحدة «طردت" عضوين من الوفد الإيراني الذي شارك في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة مؤخرا بعد تجاهلهما أمرا بمغادرة البلاد.

وقال مسؤول أميركي، إن «عضوين إضافيين من الوفد الإيراني تبين أنهما لا يزالان موجودين في نيويورك بعد فترة طويلة من انتهاء أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة. الآن تم طردهما من الولايات المتحدة»، مشيراً إلى أن وزير الخارجية ماركو روبيو «جاد في ما يقول».

وبحسب وكالة الصحافة الفرنسية، ذكرت وسائل إعلام أميركية أن الخارجية كانت قد طلبت من وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي ووفده مغادرة البلاد الاثنين، ولجأت إلى طرد العضوين المذكورين بعد أن علمت من البعثة الإيرانية لدى الأمم المتحدة بأنهما لا يزالان في البلاد الجمعة.

ووفقا لموقع «أكسيوس»، غادر أحد عضوي الوفد ليل الجمعة، بينما غادر الثاني صباح السبت.

وكان مسؤولون أميركيون وإيرانيون قد التقوا في نيويورك الأسبوع الماضي على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة.

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد رفض مقترحا من طهران لإعادة فتح مضيق هرمز في سبعة أيام، لكنه صرح لوسائل إعلام أميركية بأنه يتوقع استئناف المحادثات خلال الأيام المقبلة.

في المقابل، أفادت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية (إرنا) بأنه لا توجد محادثات مباشرة أخرى مقررة بين طهران وواشنطن.


ترمب يدرس العودة إلى «العمليات الكبرى»

ناقلة نفط هندية بعد عبور مضيق هرمز في محطة تفريغ بالهند (رويترز)
ناقلة نفط هندية بعد عبور مضيق هرمز في محطة تفريغ بالهند (رويترز)
TT

ترمب يدرس العودة إلى «العمليات الكبرى»

ناقلة نفط هندية بعد عبور مضيق هرمز في محطة تفريغ بالهند (رويترز)
ناقلة نفط هندية بعد عبور مضيق هرمز في محطة تفريغ بالهند (رويترز)

في وقت تتصاعد فيه التهديدات الأميركية لإيران وتتعثر الجهود الدبلوماسية لإنهاء الحرب، تكثّف إدارة الرئيس دونالد ترمب مشاوراتها بشأن المرحلة المقبلة، وسط مؤشرات على تصاعد فرص الخيار العسكري.

وفي ظل هذه الأجواء، طلب الرئيس ترمب من كبار مسؤولي إدارته دراسة فرص العودة إلى «العمليات الكبرى»، ملوّحاً باستمرار الأعمال القتالية إذا لم تتوصل طهران إلى اتفاق مع واشنطن.

ونقل موقع «أكسيوس» عن ثلاثة مسؤولين أميركيين أن كبار المسؤولين عقدوا اجتماعاً سرياً في كامب ديفيد استمر ساعات، لبحث الخطوات المقبلة في الحرب مع إيران، تحسباً لمرحلة جديدة من المواجهة. وأوضح الموقع الإخباري أن نائب الرئيس جي دي فانس ترأس الاجتماع الذي شارك فيه وزير الخارجية ماركو روبيو، ووزير الدفاع بيت هيغسيث، ومبعوث البيت الأبيض ستيف ويتكوف، ومدير وكالة الاستخبارات المركزية جون راتكليف، ورئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين.

وقال أحد المسؤولين للموقع إن «بعض الأمور قد حُسم في هذا الاجتماع، والبعض الآخر نوقش بعمق».


إيران تحت ضغط الحرب والعقوبات... اعتقالات وانهيار للريال

مسيّرة إيرانية معروضة بجوار لوحة تحمل صورة المرشد مجتبى خامنئي في أحد شوارع طهران (رويترز)
مسيّرة إيرانية معروضة بجوار لوحة تحمل صورة المرشد مجتبى خامنئي في أحد شوارع طهران (رويترز)
TT

إيران تحت ضغط الحرب والعقوبات... اعتقالات وانهيار للريال

مسيّرة إيرانية معروضة بجوار لوحة تحمل صورة المرشد مجتبى خامنئي في أحد شوارع طهران (رويترز)
مسيّرة إيرانية معروضة بجوار لوحة تحمل صورة المرشد مجتبى خامنئي في أحد شوارع طهران (رويترز)

تتزايد الضغوط على إيران مع استمرار الحرب، والعقوبات الأميركية، وتدهور الأوضاع الاقتصادية، في وقت تكثف فيه السلطات حملاتها الأمنية ضد من تتهمهم بالارتباط بالولايات المتحدة، وإسرائيل، أو المشاركة في أعمال احتجاجية. وأعلنت طهران يوم السبت تفكيك أربع شبكات، واعتقال 31 شخصاً في محافظة كرمان، بالتزامن مع إعلان القضاء تنفيذ حكم إعدام بحق رجل اعتُقل على خلفية احتجاجات يناير (كانون الثاني). وفي موازاة ذلك، واصل الريال الإيراني تراجعه ليسجل مستوى قياسياً جديداً، مع تجاوز سعر اليورو ثلاثة ملايين ريال في السوق المفتوحة.

تفكيك 4 شبكات واعتقال 31 شخصاً

أعلنت وزارة الأمن الإيرانية تفكيك أربع شبكات منظمة، واعتقال 31 شخصاً في مدينة سيرجان بمحافظة كرمان جنوب شرقي البلاد، متهمة أفرادها بالارتباط بجهات «أميركية - صهيونية» والتخطيط لأعمال تستهدف الأمن، والممتلكات العامة، والخاصة.

وقالت الوزارة إن العملية استندت إلى بلاغات من المواطنين، ومعلومات استخباراتية، وإن التحقيقات كشفت، وفق روايتها، عن خطط لإثارة اضطرابات، وتنفيذ أعمال تخريبية في الشوارع. وأضافت أن المجموعات كانت تستعد لتصنيع كميات كبيرة من زجاجات «المولوتوف»، وأدوات تستهدف كاميرات المراقبة في المدينة، وفق ما ذكرت وكالة «تسنيم».

واتهمت الوزارة المعتقلين بالمشاركة في أعمال عنف وتخريب خلال الاضطرابات التي شهدتها البلاد في يناير، بينها إحراق مبنى المحافظة، وإلحاق أضرار بالبنوك، والمؤسسات الحكومية، والممتلكات العامة، والخاصة، فضلاً عن مهاجمة مركز للشرطة في محاولة، بحسب الرواية الرسمية، للاستيلاء على أسلحة.

ولم تقدم السلطات الإيرانية تفاصيل مستقلة عن هوية المعتقلين، أو الإجراءات القضائية بحقهم، فيما تأتي الاعتقالات في سياق أمني مشدد منذ الاحتجاجات التي اندلعت أواخر ديسمبر (كانون الأول) 2025 على خلفية الأوضاع الاقتصادية، قبل أن تتسع لتشمل مطالب سياسية.

إعدام مشارك في احتجاجات يناير

شهدت ⁠إيران عدداً كبيراً من عمليات إعدام المدانين بالمشاركة في الاحتجاجات الشعبية (أرشيفية)

وفي تطور منفصل، أعلنت السلطة القضائية الإيرانية تنفيذ حكم الإعدام بحق سياوش جمشيدي خير آبادي، الذي اعتُقل خلال احتجاجات يناير، بعد إدانته بإطلاق النار على الشرطة، وارتكاب جرائم مرتبطة بالأمن القومي.

وقالت السلطة القضائية إن جمشيدي أطلق ثلاث رصاصات على الأقل باتجاه أفراد الشرطة في الثامن من يناير، وإنه اعتُقل بعد يومين في مدينة شهركرد، وكان بحوزته مسدس. كما اتهمته بالتواصل عبر الإنترنت مع أشخاص لتنظيم أنشطة وصفتها بأنها «مناهضة للأمن»، والسعي للحصول على أموال مقابل تنفيذ «مهمة».

وتقول السلطات الإيرانية إن الاحتجاجات التي بدأت في 28 ديسمبر بسبب الصعوبات الاقتصادية تحولت إلى مظاهرات واسعة طالبت بإنهاء حكم المؤسسة الدينية. كما اتهمت جماعات مسلحة وعناصر مدعومة من الولايات المتحدة وإسرائيل بالمشاركة في الاحتجاجات، وبعض أعمال العنف.

ويأتي إعلان الإعدام وسط انتقادات دولية متزايدة لأحكام الإعدام المرتبطة بالاحتجاجات. وأفادت تقارير بأن عشرات الدول أعربت في مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة هذا الأسبوع عن قلقها من تنفيذ أحكام إعدام بحق محتجين، ودعت إلى وقفها.

الريال يتجاوز حاجز 3 ملايين لليورو

صراف يحمل أوراقاً نقدية من الريال الإيراني في طهران يوم 17 أغسطس 2026 (رويترز)

وفي الجانب الاقتصادي واصل الريال الإيراني هبوطه الحاد في السوق المفتوحة، متجاوزاً للمرة الأولى حاجز ثلاثة ملايين ريال مقابل اليورو.

وبلغ سعر اليورو نحو 3.015 مليون ريال في تعاملات يوم السبت، وفق بيانات سوق الصرف المفتوحة، في وقت اقترب فيه الدولار من 2.7 مليون ريال. وكانت قيمة الدولار قد ارتفعت بأكثر من 8 في المائة خلال أقل من أسبوع، وفق بيانات منشورة عن السوق.

ويأتي هذا الانخفاض في وقت تتزايد فيه الضغوط على الاقتصاد الإيراني نتيجة العقوبات، والقيود المفروضة على صادرات النفط، وتكاليف الحرب. وتشير بيانات اقتصادية حديثة إلى أن أسعار المستهلكين ارتفعت في سبتمبر (أيلول) بنسبة 89.8 في المائة مقارنة بالشهر نفسه من العام السابق، بينما بلغ متوسط التضخم خلال الأشهر الـ12 السابقة 73.6 في المائة.

ويؤدي تراجع العملة إلى زيادة كلفة السلع المستوردة، والمواد الخام، والأدوية، والآلات، الأمر الذي ينعكس بصورة مباشرة على أسعار السلع المحلية، ويزيد تآكل القوة الشرائية للأسر، والشركات.

الحرب تضاعف الضغوط الاقتصادية

إيرانيون يتسوقون في بازار تجريش شمال طهران (إ.ب.أ)

وتبدو تداعيات انهيار الريال أكثر وضوحاً في أسعار المواد الغذائية، التي يقول سكان في طهران إنها شهدت ارتفاعات كبيرة خلال الأشهر الأخيرة.

ووفق الأرقام الواردة في التقرير، تضاعف سعر رغيف الخبز من نحو 250 ألف ريال إلى 500 ألف ريال، فيما صعد سعر كيلوغرام الأرز من 3.5 مليون ريال إلى نحو 5.5 مليون ريال. وأصبح شراء اللحوم أكثر صعوبة بالنسبة إلى عدد متزايد من الأسر.

ويضاف إلى ذلك تراجع قيمة الدخول الحقيقية، مع ارتفاع تكاليف المعيشة بوتيرة تفوق قدرة كثير من الأسر على مواكبتها، ما يجعل الأزمة الاقتصادية أحد العوامل الرئيسة التي تزيد الضغط الاجتماعي في البلاد.

وتتزامن الأزمة النقدية مع استمرار الضغوط الخارجية على إيران. فبعد إغلاق طهران مضيق هرمز أمام حركة الملاحة، فرضت الولايات المتحدة حصاراً على الموانئ الإيرانية بهدف زيادة الضغط الاقتصادي، بينما تراجعت تجارة النفط الإيرانية بصورة حادة.

كما فرضت واشنطن عقوبات إضافية على جهات تقول إنها تدعم إيران، من بينها بنوك، وشركات طيران، في إطار سياسة تهدف إلى تقليص قدرة طهران على الوصول إلى العملات الأجنبية، ومصادر الدخل.

وبذلك تواجه إيران ضغوطاً متزامنة على ثلاثة مستويات: أمني وسياسي بفعل استمرار الملاحقات المرتبطة بالاحتجاجات، واقتصادي نتيجة انهيار العملة وارتفاع الأسعار، وخارجي نتيجة الحرب، والعقوبات، والقيود على صادرات النفط. وتزيد هذه العوامل مجتمعة من صعوبة احتواء التداعيات الاجتماعية للأزمة في الداخل.