ماذا يعني توسيع إسرائيل لحرب غزة بغرض الاحتلال؟

TT

ماذا يعني توسيع إسرائيل لحرب غزة بغرض الاحتلال؟

صبي فلسطيني مع أقرانه يحاول الحصول على الطعام من مطبخ خيري في مخيم النصيرات وسط غزة يوم الاثنين (أ.ف.ب)
صبي فلسطيني مع أقرانه يحاول الحصول على الطعام من مطبخ خيري في مخيم النصيرات وسط غزة يوم الاثنين (أ.ف.ب)

بعد أكثر من عام ونصف العام على بدء إسرائيل حرباً دامية ومدمرة في قطاع غزة، متذرعة بتحقيق هدفين أساسيين: القضاء على «حماس» وإعادة المحتجزين؛ برز هدف آخر وهو الاحتلال، وبدا أنه هدف الحرب الحقيقي الذي ظل يقف مستتراً خلف الأهداف الأخرى المعلنة.

ولأول مرة منذ بداية الحرب، تستخدم الحكومة الإسرائيلية مصطلح «احتلال قطاع غزة»، في إطار قرار اتخذته بتوسيع العملية العسكرية هناك.

وقال وزير المالية بتسلئيل سموتريتش إن إسرائيل تنوي احتلال قطاع غزة بشكل دائم، وليس جزءاً من مناورة مؤقتة، مضيفاً: «نحن نحتل غزة للبقاء، لم يعُد هناك دخول وخروج. هذه حرب من أجل النصر».

وأكد وزير الثقافة ميكي زوهار في حديث لهيئة البث العامة (كان)، المسألة، وقال إنه لم يعُد هناك خيار آخر غير «الاحتلال الكامل للقطاع».

أم فلسطينية تتلقى العزاء في ابنتها العروس المتزوجة حديثاً بعد مقتلها في غارة جوية إسرائيلية في خان يونس جنوب غزة يوم السبت (رويترز)

ودعا سموتريتش، في مؤتمر نظمته صحيفة «بشيفاع» اليمينية، الإسرائيليين، إلى التوقف عن الخوف من استخدام مصطلح «الاحتلال»، مضيفاً: «حان الوقت للتوقف عن الخوف من كلمة الاحتلال. نحن نسحق (حماس)، لن نستسلم، هي ستستسلم».

ووصف سموتريتش قرار الحكومة الإسرائيلية بأنه دراماتيكي، وأردف: «منذ اللحظة التي تبدأ فيها المناورة - لن يكون هناك انسحاب من الأراضي التي نحتلها، حتى في مقابل الرهائن».

ويعني حديث سموتريتش ببساطة أن إسرائيل ستعيد احتلال القطاع، مثلما كان معمولاً به قبل اتفاق أوسلو عام 1993، وهو وضع لا يشبه أي وضع اختبرته غزة حتى الآن بما في ذلك الحرب الحالية.

ماذا يعني احتلال القطاع؟

حتى نفهم ذلك علينا أن نفهم ما هي مسؤوليات القوة القائمة بالاحتلال.

والاحتلال تعريفه بموجب القانون الدولي الإنساني، هو أن «تمارس دولة ما سيطرة فعلية غير مقبول بها على أراضٍ لا تملك حق السيادة عليها».

وتعرِّف المادة 42 من قواعد لاهاي لعام 1907، الاحتلال على النحو التالي: «تعدّ الأرض محتلة عندما توضع عملياً تحت سيطرة الجيش المعادي. ويشمل الاحتلال فقط الأراضي التي تم فيها تأسيس تلك السيطرة وأمكن مزاولتها». وينظم قانون الاحتلال، باعتباره فرعاً من القانون الدولي الإنساني، الاحتلال الجزئي أو الكلي للأراضي من جانب جيش معادٍ، وجاء في النص أنه «لا تكتسب القوة المحتلة حق السيادة على الأراضي المحتلة بموجب قانون الاحتلال، وهي مطالبة باحترام القوانين والمؤسسات القائمة بالأراضي المحتلة إلى أقصى درجة ممكنة»،

وجاء أيضاً أن على القوة القائمة بالاحتلال «ضمان الحماية والرعاية للمدنيين الذين يعيشون في الأراضي المحتلة. وتشمل مسؤوليات السلطة المحتلة، ضمن أمور أخرى، الالتزام بضمان المعاملة الإنسانية للسكان المحليين وتلبية احتياجاتهم، واحترام الممتلكات الخاصة، وإدارة الممتلكات العامة، وعمل المؤسسات التعليمية، وضمان وجود وعمل الخدمات الطبية».

فلسطينيون يكابدون للحصول على الطعام من مطبخ خيري في خان يونس جنوب غزة يوم الاثنين (أ.ب)

ويعني ذلك باختصار أن على إسرائيل أن تكون مسؤولة عن الحياة اليومية للفلسطينيين في غزة، من تعليم وصحة وشؤون بلدية أخرى، وهذا وضع لا يشبه وضع إسرائيل اليوم في غزة التي عليها فقط أن تؤمن دخول مساعدات إنسانية.

وقال مسؤول فلسطيني لـ«الشرق الأوسط»: «إعادة احتلال القطاع رسمياً يعني أن عليهم نشر جيشهم هناك، وتنظيم عملية السير عبر الشرطة، عليهم دفع رواتب المعلمين والأطباء، وعليهم معالجة الناس، وعليهم التعامل مع احتياجات الناس بما في ذلك معالجة القمامة بالشوارع. المسألة ليست نزهة».

وأضاف: «لو كان ذلك يسيراً لطبقوه في الضفة الغربية، وفككوا السلطة. المسألة مكلفة للغاية بشرياً ومالياً. إنها لا تشبه الاقتحامات مثل تلك التي تحدث في الضفة، ولا الحروب مثل تلك التي تحدث في غزة. في الحالتين هناك نهاية، وهناك سلطة مدنية فلسطينية مسؤولة عن الفلسطينيين، عن 5 ملايين فلسطيني في الضفة وغزة... هل إسرائيل مستعدة لأن تصبح مسؤولة عنهم؟».

معارضة الجيش

والخوف من هذه التكلفة في حقيقة الأمر، هو ما يدفع الجيش الإسرائيلي منذ بداية الحرب إلى معارضة هذه الفكرة.

ودبت خلافات كبيرة بين المستويين السياسي والعسكري بعد قليل من الحرب، عندما طرح أو حاول نتنياهو الترويج لأفكار مثل حكم مدني إسرائيلي أو عسكري في قطاع غزة، فهاجمه وزير الدفاع الأسبق يوآف غالانت، وقائد الجيش الأسبق هرتسي هاليفي، وبقية قادة الأجهزة الأمنية على قاعدة أن تكلفة ذلك مرتفعة.

وقال غالانت آنذاك إن فكرة السيطرة على غزة ستكلف إسرائيل ثمناً باهظاً في الأرواح والأموال، وقد تعرضها لعواقب قانونية بعيدة المدى.

جندي إسرائيلي يسير بالقرب من دبابات منتشرة في موقع قرب حدود قطاع غزة يوم الأحد (أ.ف.ب)

وموقف غالانت يشبه إلى حد كبير موقف قائد الجيش الحالي، إيال زامير، الذي عارض أيضاً احتلال القطاع، وحذر من أن ذلك قد يعني خسارة الرهائن، وهو موقف تحول إلى نقاش حاد، وأصبح أكثر حدية، عندما طال النقاش مسألة المساعدات الإنسانية بعدما قال وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير، إنه لا داعي للسماح بدخول المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة، وإنه يجب قصف مخازن المواد الغذائية التابعة لـ«حماس»، فرد زامير: «أنت لا تفهم ما تقول. أنت تعرضنا جميعاً للخطر. هناك قانون دولي ونحن ملتزمون به. لا يمكننا تجويع القطاع، تصريحاتك خطيرة».

في النهاية، وافق المجلس الوزاري الأمني المصغر (الكابينت) على خطة لتجديد إمدادات المساعدات إلى غزة مع إصلاح الآلية من أجل تقليل تحويل البضائع من قبل «حماس» لصالح عناصرها.

ويبدو أن ذلك في إطار خطة الاحتلال، التي تشمل أيضاً نقل الغزيين من الشمال إلى الجنوب.

هل الاحتلال ممكن فعلاً؟

لكن؛ هل يمكن فعلاً احتلال القطاع؟ وهل توجد مآرب أخرى؟ ثمة أصوات كثيرة في إسرائيل تعارض الفكرة؛ ليس فقط مسؤولو الأمن، وإنما قادة أحزاب سياسية وعائلات الرهائن الذين دعوا الجنود إلى رفض الخدمة، لأسباب أخلاقية باعتبار أن الحرب تقتل أبناءهم في الأسر.

فلسطيني يضع جثمان طفل بين جثث ضحايا آخرين قتلوا في غارتين إسرائيليتين في مدينة غزة يوم الاثنين (أ.ب)

وكتب ناداف إيال في «يديعوت»: «إسرائيل تقف الآن عند مفترق طرق: إما أن تدفع الضغوط التي تمارس في القطاع (حماس) إلى التوصل إلى اتفاق، أو أننا سنتجه نحو احتلال غزة بالكامل. ولكن من الصواب أيضاً أن نفكر في خيار ثالث: التوصل إلى اتفاقيات تسمح بإنهاء الحرب، وإزالة حكم (حماس)، وعودة المختطفين».

لكن ربما ثمة شيء آخر يفكر فيه نتنياهو، وقال مسؤولون إن الضغط العسكري قد يجلب «حماس» إلى الطاولة، ويجبرها على تسليم المحتجزين ومغادرة القطاع.

وقال مصدر سياسي للقناة 13 الإسرائيلية إن «نتنياهو واصل الترويج لخطة ترمب لتمكين الخروج الطوعي لسكان غزة، وإن محادثات تجري حول هذه القضية مع عدة دول».

زيارة ترمب

ونقلت صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية عن مسؤول أمني قوله اليوم (الاثنين)، إن إسرائيل لن تبدأ عمليتها الجديدة في غزة، التي أقرها مجلس الوزراء الأمني المصغر أمس (الأحد)، إلا بعد نهاية زيارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى الشرق الأوسط والمقررة في منتصف مايو (أيار).

وقال المسؤول الإسرائيلي، الذي لم تكشف الصحيفة عن هويته، إن خطة توسع العمليات في قطاع غزة لن تدخل حيز التنفيذ إلا في حال عدم التوصل إلى اتفاق حول الرهائن بحلول منتصف مايو. وأكد المسؤول أن العملية الإسرائيلية الجديدة في غزة ستشمل بقاء الجيش في المناطق التي يسيطر عليها، لمنع عودة ما وصفه بـ«الإرهاب». وأضاف: «الجيش سيتعامل مع كل منطقة محتلة وفقاً لنموذج رفح، حيث تم القضاء على جميع التهديدات، وأصبحت جزءاً من المنطقة الأمنية».


مقالات ذات صلة

«الصحة العالمية» تندد بتأخر دخول المساعدات إلى غزة

المشرق العربي فلسطينيون يشاركون في مراسم تأبين بمدينة غزة (أ.ف.ب) p-circle

«الصحة العالمية» تندد بتأخر دخول المساعدات إلى غزة

كشفت منظمة الصحة العالمية الجمعة عن أن إدخال المساعدات الإنسانية إلى غزة عبر إسرائيل يشهد «تأخيراً تلو الآخر»، منددة بـ«نقص مزمن» في الإمدادات الطبية.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص  شقة سكنية مدمرة تظهر عقب غارة جوية إسرائيلية غرب مدينة غزة (إ.ب.أ)

خاص إسرائيل تتحدث عن محاولة اغتيال علي العامودي بغزة... و«حماس» تشكك

أفادت وسائل إعلام إسرائيلية، نقلاً عن مصادر أمنية، بوقوع غارة جوية الليلة الماضية في مدينة غزة، استهدفت القادي البارز في حركة «حماس»، علي العامودي.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي عنصر أمني حكومي يتبع لوزارة الداخلية في ضواحي قرية الصورة الصغيرة بريف السويداء يوم 15 سبتمبر الماضي (رويترز) p-circle

مسؤول سابق بـ«الفاو» يطعن على قرار فصله بسبب موقفه من الجوع في غزة

قال بنجامين ديفيس، المسؤول السابق في منظمة (الفاو)، إنه تقدم بطعن على قرار فصله من العمل، مشيراً إلى أن القرار جاء بسبب موقفه من قضية الجوع في قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (جنيف - روما)
رياضة عالمية مشجع آيرلندي يحمل علم فلسطين أوقفته السلطات أثناء المباراة (د.ب.أ) p-circle 00:48

توقف مباراة آيرلندا والنمسا مرتين بسبب احتجاجات مؤيدة لغزة

توقفت مباراة ضمن دوري الأمم الأوروبية لكرة القدم بين آيرلندا والنمسا في دبلن، الخميس، مرتين لفترة وجيزة، بسبب احتجاجات مؤيدة للفلسطينيين.

«الشرق الأوسط» (دبلن)
المشرق العربي مشيّعون يحضرون جنازة جماعية لفلسطينيين انتُشلت جثامينهم من تحت أنقاض مبنى سكني تعرّض لضربة إسرائيلية في أكتوبر 2023 وفقاً للدفاع المدني بمدينة غزة (رويترز)

تشييع رفات 105 جثامين في جنازة واحدة بقطاع غزة

شيّعت جماهير فلسطينية غفيرة بقطاع غزة، اليوم الخميس، رفات 105 جثامين في جنازة واحدة إلى مثواهم الأخير، بعد نحو ثلاثة أعوام قضوها تحت أنقاض منازلهم.

«الشرق الأوسط» (غزة)

«الصحة العالمية» تندد بتأخر دخول المساعدات إلى غزة

فلسطينيون يشاركون في مراسم تأبين بمدينة غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يشاركون في مراسم تأبين بمدينة غزة (أ.ف.ب)
TT

«الصحة العالمية» تندد بتأخر دخول المساعدات إلى غزة

فلسطينيون يشاركون في مراسم تأبين بمدينة غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يشاركون في مراسم تأبين بمدينة غزة (أ.ف.ب)

كشفت منظمة الصحة العالمية، أمس الجمعة، عن أن إدخال المساعدات الإنسانية إلى غزة عبر إسرائيل يشهد «تأخيراً تلو الآخر»، منددة بـ«نقص مزمن» في الإمدادات الطبية، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وصرحت ممثلة منظمة الصحة العالمية في الأراضي الفلسطينية، راينهيلده فان دي فيرد، بأن الوضع الصحي في قطاع غزة «لا يزال كارثياً للغاية»، فيما لا تعمل أي من مستشفياته بكامل طاقتها.

وقالت للصحافيين في جنيف في تصريحات أدلت بها من القدس: «لا تدخل إلى غزة كميات كافية من المساعدات الإنسانية، وبالتأكيد لا تكفي لتوسيع الخدمات الصحية واستعادتها على نحو فعّال».

وأشارت إلى أن نظام الموافقة الإسرائيلي لدخول الإمدادات الطبية وغيرها من المساعدات الإنسانية يشكل عقبة رئيسية.

وأفادت: «إنها عملية شاقة وتستغرق وقتاً طويلاً من دون نتائج مضمونة».

واستناداً إلى أحدث تحليلات منظمة الصحة العالمية، فإن الكميات الكبيرة من الإمدادات الطبية تنتظر الإذن للدخول لمعدل 74 يوماً، حسبما قالت فان دي فيردت مضيفة أنه إذا لم يتم ذلك «نبدأ هذه العملية الطويلة والمعقدة من جديد».

وأوضحت أن نظام الموافقة يتغير باستمرار مع استحداث قواعد جديدة.

وتقول إسرائيل إنها تمنع دخول المواد التي قد تكون لها استخدامات عسكرية فيما تتهم حركة «حماس» بالتخطيط لأعمال عنف جديدة بعد الهجوم غير المسبوق الذي شنته على الدولة العبرية في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023 وشكل شرارة الحرب في قطاع غزة.

«تخفيف الضغط»

ولفتت فان دي فيرد إلى أن المستلزمات الطبية الأساسية الشائعة الاستخدام في العالم تسجل أدنى معدلات الموافقة، فيما «تُرفض بصورة متكررة» أجهزة الأشعة السينية ومعدات التعقيم وقطع الغيار اللازمة لأجهزة التصوير المقطعي (سي تي سكان) وغيرها من المعدات الأساسية.

و«خلال الأشهر الستة الماضية وحدها، رُفضت شحنة من الأطراف الاصطناعية والأجهزة المساعدة أربع مرات منفصلة»، على حد قولها.

لكنها أشارت إلى أن دخول الأدوية يجري «بشكل جيد نسبياً»، حيث تمت الموافقة على ما يقرب من 87 في المائة منها.

وتابعت أن «الأمر لا يتعلق بعائق واحد، بل إنه نظام كامل يتعاقب فيه التأخير تلو الآخر، وخلف كل تأخير مريض ينتظر».

وقالت: «نحتاج إلى دخول الإمدادات الإنسانية والصحية إلى غزة من دون عوائق وبشكل منتظم وبكميات كبيرة».

وأملت أن «تخفف إسرائيل على الأقل القيود المفروضة على الإمدادات الطبية».

ودعت فان دي فيرد إلى فتح المزيد من المعابر إلى القطاع، وتوفير «إرشادات واضحة ومعلنة» بشأن الإجراءات والمتطلبات.

وأضافت أن النجاح لا ينبغي أن يُقاس بعدد الشاحنات التي تعبر الحدود، موضحة أن ذلك «لا يعكس شيئاً يذكر عما إذا كانت الاحتياجات الصحية الفعلية للسكان تُلبَّى أم لا».

وقالت بهذا الصدد إن «الشاحنة المحملة بإمدادات غير ذات أولوية، أو وصول الإمدادات المناسبة بعد فوات الأوان، هذا لا ينقذ الأرواح».

أسفر هجوم «حماس» في السابع من أكتوبر 2023 على إسرائيل عن مقتل 1221 شخصاً، وفقا لإحصاء أجرته «وكالة الصحافة الفرنسية» استناداً إلى الأرقام الرسمية الإسرائيلية.

وفي المقابل، أسفرت الحرب التي شنتها إسرائيل على غزة رداً على الهجوم عن مقتل أكثر من 74 ألف شخص، حسب وزارة الصحة التي تديرها «حماس» في غزة، وتعتبر الأمم المتحدة أن بياناتها موثوقة.


إسرائيل تتحدث عن محاولة اغتيال علي العامودي بغزة... و«حماس» تشكك

 شقة سكنية مدمرة تظهر عقب غارة جوية إسرائيلية غرب مدينة غزة (إ.ب.أ)
شقة سكنية مدمرة تظهر عقب غارة جوية إسرائيلية غرب مدينة غزة (إ.ب.أ)
TT

إسرائيل تتحدث عن محاولة اغتيال علي العامودي بغزة... و«حماس» تشكك

 شقة سكنية مدمرة تظهر عقب غارة جوية إسرائيلية غرب مدينة غزة (إ.ب.أ)
شقة سكنية مدمرة تظهر عقب غارة جوية إسرائيلية غرب مدينة غزة (إ.ب.أ)

في الوقت الذي تحدثت فيه وسائل إعلام إسرائيلية، عن أن الغارة الجوية التي وقعت فجر السبت، في مدينة غزة، واستهدفت شقة سكنية، كان الهدف منها اغتيال علي العامودي القيادي البارز في حركة "حماس"، شكك مصادر من الحركة في الرواية الإسرائيلية.

ووقع الحدث عند الساعة الواحدة والنصف ما بعد منتصف الليل، بتوقيت غزة، وذلك بوقوع 3 انفجارات ضخمة في عمارة سكنية بمنطقة ميناء غزة، غرب المدينة. حيث لم ترد طوال ساعات الليل وحتى الصباح الباكر أي معلومات عن الحدث، قبل أن تنقل القناة الثانية عشر العبرية، صباحاً، عن مصدر أمني إسرائيلي قوله، إن الهجوم استهدف شقة سكنية كان فيها علي العامودي. بينما قال مصدر آخر لهيئة البث الإسرائيلية العامة، إن العامودي كان في الشقة واحتمالات نجاته ضئيلة.

ولم يصدر أي تعليق إسرائيلي رسمي على الغارة. ولم يسارع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، ووزير دفاعه، يسرائيل كاتس، للإعلان عن العملية كما جرت العادة في العمليات الأخيرة التي كانت تقع لاغتيال شخصيات بارزة سواء في غزة أو غيرها، الأمر الذي أضفى مزيداً من الغموض على الحدث.

وتحدثت "الشرق الأوسط"، مع ثلاثة مصادر من "حماس" داخل قطاع غزة، والذين شككوا في تعليقهم بشكل منفصل، في الإعلان الإسرائيلي، بينما رجح أحدهم أن يكون العامودي كان بالمكان ولكنه قد يكون نجا. بينما أشار آخر إلى أنه من المبكر الحكم بشكل نهائي على الحدث، لكن الأرجح أنه لم يكن في المكان.

ونفى مصدر طبي رسمي في مجمع الشفاء الطبي لـ "الشرق الأوسط"، أن يكون وصل العامودي إلى المجمع، قتيلاً أو مصاباً.

ووصل إلى مجمع الشفاء الطبي، فجراً، 5 جثامين لفلسطينيين بينهم 4 نساء، منهم سيدتين من الطائفة المسيحية تم تشييعهن من كنيسة بيرفيروس الروم في مدينة غزة. فيما كانت من بين الضحايا الأكاديمية ياسمين خميس البوبو رئيسة قسم الوسائط المتعددة في جامعة فلسطين، بينما كانت الجثة الوحيدة لرجل هي للشاب بلال عودة، وهو النجل الأصغر لمحمد عودة قائد "كتائب القسام" الجناح المسلح لحركة "حماس" الذي اغتيل في أيار (أيار) الماضي، بينما كان والده المسن بين المصابين. كما أفاد المصدر الطبي لـ "الشرق الأوسط".

ورجح مصدران ميدانيان، تحدثا لـ "الشرق الأوسط"، أن تكون محاولة الاغتيال قد استهدفت شخصية أخرى، ومن تنظيم آخر. مشيرين في إفادتين منفصلتين أن تطورات التحقيق وتتبع بعض المعلومات تشير لهذا الخيار في الوقت الحالي، لكن لا يمكن الجزم سريعاً بذلك لأسباب أمنية كثيرة وانقطاع الاتصال بالكثير من القيادات والنشطاء البارزين نتيجة المتابعة والملاحقة الإسرائيلية التي لا تتوقف في القطاع، واعتماد أساليب أمنية شخصية من كل قيادي وناشط بارز وفق ما يراه لواقع ظروفه الميدانية.

وأكدت جميع المصادر أنه من المبكر الحكم على أي رواية، رغم أنها باتت أكثر استبعاداً أن يكون هناك قيادي ما قد قتل، خاصةً وأنه حتى الساعة الحادية عشر ظهراً بتوقيت غزة، لم يعثر بين الأنقاض على مفقودين أو تصل جثث أخرى للمستشفيات.

وتأتي العملية بعد أيام من اغتيال، عز الدين البيك، قائد لواء الشمال في "كتائب القسام" الجناح المسلح لحركة "حماس"، وهي العملية التي أتت في خضم سلسلة اغتيالات متواصلة ولا تكاد تتوقف بالقطاع لنشطاء بارزين من الحركة، وكذلك "الجهاد الإسلامي" الذي فقد جناحه العسكري "سرايا القدس"، مصعب البلبيسي، أحد أبرز قياداته في شمال القطاع بغارة استهدفته منذ يومين في جباليا.

من هو علي العامودي؟

العامودي أسير محرر أفرج عنه خلال صفقة الجندي الإسرائيلي جلعاد شاليط عام 2011، وأصبح منذ نحو عام الشخصية المركزية والمحورية في إدارة القطاع، بعد اغتيال يحيى السنوار، القائد السابق للحركة، حيث كان من أكثر المقربين منه، سواء خلال فترة اعتقالهما في السجون الإسرائيلية، وعند تحررهما، ورافقه كثيراً في كثير من الاجتماعات والمناسبات، وغيرها.

والعامودي عضو مكتب سياسي في "حماس"، وكان مسؤولاً عن الدائرة الإعلامية للحركة قبل الحرب، وأصبح في ديسمبر (كانون الأول) 2025، مسيراً لأعمال مكتبها السياسي في قطاع غزة، بعدما تم تكليفه وعدد من المقربين من يحيى السنوار، بإدارة الحركة في القطاع، وغالبيتهم ممن يقطنون في خان يونس جنوب القطاع، قبل أن يرفض بعض قيادات الحركة هذا التكليف والتزكية باعتبارها طريقة التفافية على القوانين الداخلية للحركة.

وفي الأسابيع القليل الأخيرة، اضطرت "حماس" كما كشفت مصادر من الحركة لـ "الشرق الأوسط"، لتجميد مؤقت لجولة الإعادة من انتخابات رئيس المكتب السياسي بغزة، والتي تنافس فيها العامودي مع نزار عوض الله، على قيادة الحركة، وذلك بعد أن فشل أي منهما في حسم النتيجة لنفسه خلال الجولة الأولى التي جرت منذ نحو شهر ونصف.

وتجري الانتخابات في غزة لتحديد شخصية تقود "حماس" في القطاع بدلاً من خليل الحية الذي أصبح هو الآخر مؤخراً رئيساً للمكتب السياسي العام للحركة بعد منافسة شديدة مع خالد مشعل.


جبهات القتال في تعزتفتك بحشود الحوثيين

سعي الحوثيين إلى السيطرة على تعز كبّدهم مئات القتلى والجرحى خلال أسبوع (إعلام عسكري)
سعي الحوثيين إلى السيطرة على تعز كبّدهم مئات القتلى والجرحى خلال أسبوع (إعلام عسكري)
TT

جبهات القتال في تعزتفتك بحشود الحوثيين

سعي الحوثيين إلى السيطرة على تعز كبّدهم مئات القتلى والجرحى خلال أسبوع (إعلام عسكري)
سعي الحوثيين إلى السيطرة على تعز كبّدهم مئات القتلى والجرحى خلال أسبوع (إعلام عسكري)

دخلت معارك تعز مرحلة مفصلية مع اتساع المواجهات على جبهات عدة، بالتزامن مع تنفيذ القوات الحكومية عشرات الغارات الجوية على مواقع وتحركات وتعزيزات حوثية، واستعادة مواقع في ريف المحافظة، وفق بيانات عسكرية يمنية.

واستهدفت القوات الحكومية تجمعات وآليات وتعزيزات ومخازن أسلحة ومراكز قيادة وسيطرة ونقاط إمداد، وبلغت خلال 24 ساعة نحو 75 غارة. وجاء الإسناد الجوي بالتزامن مع هجمات حوثية على محاور عدة في غرب تعز وجنوبها الشرقي، بينها مناطق بني بكاري وحمير والأقروض والكدحة وجبل هان وسامع. وقالت القوات الحكومية إنها تمكنت من صد تسللات الجماعة وإجبار المهاجمين على التراجع.

وفي سامع، أعلنت القوات أسر نحو 20 عنصراً والاستيلاء على آليات، بينما أفادت مصادر عسكرية بمقتل نحو 30 حوثياً وإصابة نحو 50 آخرين في الأقروض.

وأعلنت القوات الحكومية استعادة دار الراحة في بني عمر في الجبهة الغربية والتقدم نحو منطقة شعب الدراهم.