تباين ليبي بشأن قرار الدبيبة إغلاق 25 سفارة ومراجعة «عقود نفطية»

سياسيون عدَّوها «خطوة نحو الإصلاح»... وآخرون: مجرد محاولة للبقاء في السلطة

الدبيبة أمر بتقليص عدد الموظفين الدبلوماسيين بنسبة 20 % بقصد تخفيض الإنفاق (الوحدة)
الدبيبة أمر بتقليص عدد الموظفين الدبلوماسيين بنسبة 20 % بقصد تخفيض الإنفاق (الوحدة)
TT

تباين ليبي بشأن قرار الدبيبة إغلاق 25 سفارة ومراجعة «عقود نفطية»

الدبيبة أمر بتقليص عدد الموظفين الدبلوماسيين بنسبة 20 % بقصد تخفيض الإنفاق (الوحدة)
الدبيبة أمر بتقليص عدد الموظفين الدبلوماسيين بنسبة 20 % بقصد تخفيض الإنفاق (الوحدة)

تباينت ردود الفعل في ليبيا إزاء القرارات التي أصدرها عبد الحميد الدبيبة، رئيس حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة، التي وُصفت بأنها «تقشفية»، ومن أبرزها إغلاق 25 سفارة في الخارج، وتقليص عدد الموظفين الدبلوماسيين بنسبة 20 في المائة، إلى جانب مراجعة بعض «العقود النفطية». وقد لاقت هذه الإجراءات ترحيباً من بعض السياسيين الذين عدَّوها «خطوة في اتجاه الإصلاح»، في حين رأى آخرون أنها «محاولة لامتصاص غضب الشارع، بهدف البقاء في السلطة».

وكان الدبيبة قد قرر حزمة من الإجراءات العاجلة، من بينها تشكيل لجنة مشتركة من ديوان المحاسبة وهيئة الرقابة الإدارية لمراجعة عقود قطاع النفط، التي أبرمت في السنوات الأخيرة، وإحالة أي مخالفات بها لمكتب النائب العام، علاوة على تقليص عدد السفارات.

الصديق الصور النائب العام الليبي (مكتب النائب العام)

ويرى عضو مجلس النواب الليبي، علي الصول، أن قرارات الدبيبة تستهدف «لفت نظر الرأي العام، سواء المحلي أو الدولي، لأداء حكومته»، ويعتقد أن رئيس حكومة «الوحدة»، وحليفه المجلس الرئاسي «يدركان أن محطة مغادرتهما المشهد السياسي باتت قريبة جداً؛ لذا يسعيان للبقاء في السلطة لأطول فترة ممكنة، من خلال إصدار قرارات اللحظة الأخيرة».

في مقابل ذلك، ورغم إقراره بأن حكومة «الوحدة» ورئيسها كان لديهما كثير من الوقت لاتخاذ مثل هذه الإجراءات «التقشفية»، رحَّب عضو المجلس الأعلى للدولة، محمد معزب، بهذه القرارات التي اتخذها الدبيبة. واستند معزب في موقفه إلى المقولة الشهيرة «أن تأتي متأخراً أفضل من ألا تأتي»، وقال إن أغلب الخطوات التي أعلن عنها، سواء مراجعة ملف الأدوية، أو عقود النفط أو إغلاق عدد من السفارات، طالبت بها من قِبل نخب سياسية، وخبراء الاقتصاد والشارع الليبي.

ويرى معزب أن جميع الأجسام والسلطات الموجودة بالمشهد الليبي «تستشعر أن هناك تغييراً قادماً، ولا ترغب في استبعادها؛ لذا تعمل على تحقيق بعض الإنجازات ليتم دمجها في السلطة القادمة أو إطالة فترة وجودها في السلطة».

ومن بين المشيدين بقرارات الدبيبة، الصحافي الليبي محمود الشركسي، الذي عدَّها في إدراج له بصفحته على موقع «فيسبوك»، «موفقة وبداية للإصلاح».

في المقابل، يرى المحلل السياسي الليبي، محمد محفوظ، أن قرارات الدبيبة مجرد «محاولة لتهدئة الانتقادات الحادة التي توجه لحكومته، من قبل النخب السياسية وخبراء الاقتصاد، بشأن توسع الإنفاق العام للحكومتين».

ويرى محفوظ أن الدبيبة «لم يجد أمامه سوى القيام بتلك الإجراءات لإثبات أن حكومته تسعى للتصحيح، وتقليص الإنفاق، وكبح استنزاف العملة الأجنبية عبر خفض عدد السفارات والعاملين بها، وإيقاف البعثات التعليمية».

واجهة البنك المركزي في طرابلس (رويترز)

وكان المصرف المركزي قد حمَّل حكومتَي ليبيا مسؤولية تدهور قيمة الدينار؛ بسبب إنفاقهما الذي تجاوز 224 مليار دينار خلال العام الماضي، لافتاً إلى أن حكومة الدبيبة أنفقت 123 ملياراً، في حين أنفقت نظيرتها في شرق ليبيا المكلفة من البرلمان، برئاسة حماد، نحو 59 ملياراً. (الدولار يساوي 5.45 دينار في السوق الرسمية).

ولليبيا أكثر من 130 سفارة، ووفقاً لتقرير ديوان المحاسبة، فقد جرى عام 2023 صرف مليار و525 مليوناً و173 ألفاً و256 ديناراً رواتب لنحو 3478 عاملاً بالسفارات والقنصليات والبعثات الليبية في الخارج، من دبلوماسيين وعمالة محلية.

ويرى وكيل وزارة الخارجية الأسبق بالحكومة المؤقتة، حسن الصغير، ورغم تأكيده أنه يتطلع مثل كل الليبيين لخفض الإنفاق العام، وتقليص عدد العاملين بالخارج، أن «قرار فتح أو غلق سفارة يخضع للدولة وليس للحكومات»، مشيراً إلى «ضرورة مشاركة سلطات الدولة كافة في هذا القرار، كونه يتعلق بمصالح متبادلة بينها».

أسامة حماد رئيس حكومة «الاستقرار» (الاستقرار)

ويعتقد الصغير أن الدبيبة يستهدف «تقديم نفسه بصفته شخصاً مسؤولاً أمام البعثة الأممية، على أمل تكليفه بحكومة جديدة، تجمع قيادات من شرق ليبيا وغربها».

وعلى منصات التواصل وجد الدبيبة مهاجمين ومدافعين عن قراره؛ حيث انتقد البعض قراره بإيقاف البعثات التعليمية، التي أشار الدبيبة لإنفاق نصف مليار دينار عليها، وأنه بصدد توجيه تلك المبالغ لتطوير التعليم بالداخل، مشيرين إلى أن الإيفاد بالأساس متوقف منذ سنوات، باستثناء أبناء كبار المسؤولين بحكومته والمقربين منهم، فيما عدَّ البعض قراراته موفقة.


مقالات ذات صلة

استياء في «النواب» و«الدولة» عقب مقترح أممي يتجاوزهما لحل الأزمة الليبية

شمال افريقيا تيتيه خلال جلسة مجلس الأمن في نيويورك الأربعاء الماضي (البعثة الأممية)

استياء في «النواب» و«الدولة» عقب مقترح أممي يتجاوزهما لحل الأزمة الليبية

تسود أجواء من الاستياء داخل مجلس النواب و«الأعلى للدولة» في ليبيا، عقب جلسة مجلس الأمن الدولي، الأسبوع الماضي.

علاء حموده (القاهرة )
شمال افريقيا الدبيبة خلال افتتاح الفندق البلدي بمصراتة نهاية الأسبوع (مكتب الدبيبة)

الدبيبة يقلب الطاولة ويطالب بوقف التمويل «على الجميع»

طالب عبد الحميد الدبيبة رئيس حكومة طرابلس محافظ المركزي الليبي بـ«إيقاف الصرف على (الباب الثالث) فيما يخص تمويل المشروعات للعام المالي الجاري على الجميع».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
تحليل إخباري بولس متحدثاً خلال جلسة مجلس الأمن الدولي الأربعاء (لقطة من تسجيل مصور)

تحليل إخباري هل تفتح واشنطن «نافذة الحل» في ليبيا؟

ينظر سياسيون ومحللون ليبيون إلى الحضور الأميركي اللافت عبر منصة مجلس الأمن الدولي باعتباره «نافذة محتملة» لحل الأزمة الليبية، مع بقاء هذا التفاؤل محاطاً بالحذر.

علاء حموده (القاهرة)
شمال افريقيا حفتر يتوسط كبار قيادات المؤسسة العسكرية بشرق ليبيا (القيادة العامة)

تفاعل ليبي مع إطلاق حفتر «رؤية 2030» لتطوير المؤسسة العسكرية

من دون توضيح أي تفاصيل بشأنها، قال المشير خليفة حفتر إن «رؤية 2030» لتطوير القوات المسلحة «ليست محطة نهائية، بل بداية مرحلة أكثر طموحاً».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا حماد رئيس حكومة شرق ليبيا خلال كلمة متلفزة الأربعاء (الحكومة المكلفة من مجلس النواب)

دعوة حماد للدبيبة إلى «الحوار أو المغادرة معاً» تُبقي الأزمة الليبية معلّقة

قال أسامة حماد، رئيس الحكومة المكلفة من البرلمان الليبي: «أوجه دعوة صادقة وأخوية لنفسي وللدبيبة بتغليب المصلحة العامة ومغادرة المشهد، بدلاً من تبادل الاتهامات».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

الجيش السوداني يسقط مسيرات كانت تستهدف مدينة الأُبيِّض في كردفان

عائلات سودانية نازحة في الأبيض بولاية شمال كردفان (رويترز)
عائلات سودانية نازحة في الأبيض بولاية شمال كردفان (رويترز)
TT

الجيش السوداني يسقط مسيرات كانت تستهدف مدينة الأُبيِّض في كردفان

عائلات سودانية نازحة في الأبيض بولاية شمال كردفان (رويترز)
عائلات سودانية نازحة في الأبيض بولاية شمال كردفان (رويترز)

أسقطت الدفاعات الجوية للجيش السوداني، فجر السبت، طائرات مُسيّرة تابعة لـ«قوات الدعم السريع» في سماء مدينة الأُبَيِّض عاصمة ولاية شمال كردفان وسط البلاد.

وقال شهود عيان، ومصادر عسكرية، إن قوات «الفرقة الخامسة» مشاة (الهجّانة)، تصدت لهجوم بالمسيّرات الانتحارية يرجح أنها كانت تحاول استهداف مواقع عسكرية ومدنية في المدينة.

واستيقظ سكان الأُبيِّض فجر السبت على سماع دوي انفجارات قوية، وأصوات المضادات الأرضية. ووفقاً لشهود العيان «اعترضت منظومة دفاعات الجيش الأرضية المسّيرات فوق سماء المدينة... الهجوم بدأ نحو الساعة الرابعة صباحاً (بالتوقيت المحلي)، وأسقط الجيش 3 طائرات مسيرة ».

من استهداف سابق لشاحنات إغاثة في شمال كردفان (متداولة)

وأظهرت مقاطع فيديو نشرها نشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي لحظات تحليق المسّيرات على علو منخفض، وانطلاق قذائف الدفاعات الأرضية التابعة للجيش للتصدي لها.

ونقلت منصات إعلامية موالية للجيش السوداني أن إحدى المسيرات الانتحارية استهدفت منزل حاكم غرب كردفان في وسط المدينة، بينما لم يتسن التأكد من مصادر أخرى.

وخلال الأيام القليلة الماضية، قُتِل أكثر من 50 شخصاً في غارات جوية بطائرات مسيرة استهدفت عدداً من المواقع المدنية في إقليم كردفان الذي يشهد تصاعداً في الهجمات المتبادلة بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع».

وسبق أن استهدفت مسيّرات تابعة لـ«قوات الدعم السريع» لمرات متتالية في الأشهر الماضية مواقع عسكرية، ومنشآت مدنية في الأُبيّض، كبرى مدن إقليم كردفان في غرب السودان، ما أدّى إلى وقوع عشرات القتلى والجرحى وسط العسكريين، والمدنيين. وحالياً تُعد الأُبيّض المركز الرئيس لغرفة القيادة والسيطرة للعمليات العسكرية التي يخوضها الجيش في إقليم كردفان.

طفل وسيدة أصيبا جرّاء هجوم بطائرة مسيرة في الأبيض بشمال كردفان 12 يناير (رويترز)

ومنذ أشهر تشهد ولايات شمال وجنوب كردفان معارك طاحنة أحرز خلالها الجيش السوداني في الأسابيع الماضية تقدماً ملحوظاً، بفتح الطريق إلى مدينة الدلنج، ثاني كبرى مدن ولاية جنوب كردفان.

وفي السياق نفسه، قالت «منظمة أطباء بلا حدود» إن الغارات بالمسيرات التي يشنها الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» تسببت في ضرب وتدمير المناطق المدنية، والبنى التحتية الحيوية، بما في ذلك المدارس، والأسواق، والمرافق الصحية، ومصادر المياه في جميع أنحاء السودان.

وذكرت في بيان، ليل الجمعة - السبت، أنه خلال الأسبوعين الأوّلَين من فبراير (شباط) الحالي، عالجت فرق المنظمة 167 مريضاً يعانون من إصابات نافذة في الصدر، والبطن، وكسور متعددة في الأطراف، وإصابات في الرأس، وإصابات بشظايا المسيّرات.

وحذرت «أطباء بلا حدود» من أن هذا النوع من الهجمات يعرض المدنيين والعاملين في المجال الإنساني لخطر شديد، داعية إلى حمايتهم على الفور.

وقالت رئيسة قسم الطوارئ في «أطباء بلا حدود»، إسبيرانزا سانتوس، إن الحرب في السودان تدور بمسيّرات خارج خطوط التماس، مضيفة «أن فرق المنظمة تعالج بانتظام أعداداً كبيرة من الجرحى جرّاء هذه المسيّرات، منهم نساء، وأطفال».

ولفتت إلى أن هذه الغارات تُشن بهدف تعطيل خطوط الإمداد، وإلحاق الضرر بالبنية التحتية المدنية، كما تهدد بخلق ظروف شبيهة بالحصار في المناطق المتنازع عليها.

طفل يمتطي حماراً خلال قيادته قطيعاً من الأغنام في شمال كردفان (رويترز)

وأشارت سانتوس إلى أن «أطباء بلا حدود»، أطلقت أخيراً استجابة طارئة في مدينة الأُبيّض، بعد الهجمات بالمسيّرات على قافلة إنسانية في شمال الولاية، والغارات أصابت عدة مرافق صحية في مدينتي كادوقلي، والدلنج بولاية جنوب كردفان مطلع الشهر الحالي.

وقالت المسؤولة في المنظمة «إن حوادث الغارات بالمسيرات أخيراً تسببت في أضرار مدمرة، إذ يُقتل المدنيون، بمن فيهم الأطفال، أو يُصابون بجروح خطيرة، في تجاهل صارخ للقانون الدولي الإنساني».

وأضافت في البيان: «على الأطراف المسلحة اتخاذ تدابير فورية لحماية المدنيين، والعاملين في المجال الإنساني... لا يجوز المساس بالمدنيين أبداً».


منظمة الصحة: 5 هجمات على منشآت طبية في السودان منذ مطلع 2026

نسوة في مركز تسجيل للنازحين بمدينة الأبيض في ولاية شمال كردفان بالسودان (رويترز)
نسوة في مركز تسجيل للنازحين بمدينة الأبيض في ولاية شمال كردفان بالسودان (رويترز)
TT

منظمة الصحة: 5 هجمات على منشآت طبية في السودان منذ مطلع 2026

نسوة في مركز تسجيل للنازحين بمدينة الأبيض في ولاية شمال كردفان بالسودان (رويترز)
نسوة في مركز تسجيل للنازحين بمدينة الأبيض في ولاية شمال كردفان بالسودان (رويترز)

أعلن المدير العام لمنظمة الصحة العالمية، السبت، تسجيل خمس هجمات على منشآت طبية في السودان منذ بداية عام 2026، في خضمّ النزاع الدامي المتواصل.

وأدّت المعارك الدائرة منذ نحو ثلاث سنوات بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» إلى شلّ نظام صحي هشّ أصلاً، إذ لا تزال أكثر من ثلث المرافق الصحية في البلاد خارج الخدمة.

وكتب مدير المنظمة تيدروس أدهانوم غيبريسوس، على منصة «إكس»، أنّه «خلال الأيام الخمسين الأولى من عام 2026، سُجّلت خمس هجمات على خدمات الرعاية الصحية في السودان، أسفرت عن 69 قتيلاً و49 جريحاً».

وأشار المسؤول الأممي إلى أنّ أحدث هذه الهجمات استهدفت، الأحد، مستشفى المزموم في ولاية سنار بجنوب شرقي البلاد، وأدّت إلى مقتل ثلاثة مرضى وإصابة سبعة أشخاص، بينهم موظف.

وفي مطلع فبراير (شباط)، قُتل أكثر من 30 شخصاً في ثلاث هجمات استهدفت مراكز طبية في كردفان، المنطقة الواسعة جنوب الخرطوم التي أصبحت في الأشهر الأخيرة إحدى بؤر القتال الرئيسية.

وحسب منظمة الصحة العالمية، تمّ توثيق ما لا يقلّ عن 206 هجمات على مرافق صحية منذ اندلاع النزاع، ما أدّى إلى مقتل نحو ألفي شخص وإصابة مئات آخرين.

وفي عام 2025 وحده، أوقعت 65 هجمة أكثر من 1620 قتيلاً، أي ما يعادل 80 في المائة من إجمالي الوفيات المرتبطة بالهجمات على القطاع الصحي في العالم، وفق المنظمة.

وأسفرت الحرب المستمرة منذ نحو ثلاث سنوات في السودان عن مقتل عشرات الآلاف، وتسبّبت في نزوح أكثر من 14 مليون شخص في أحلك مراحلها، فيما تصفها الأمم المتحدة بأنّها أسوأ أزمة إنسانية في العالم.

وتتوقّع منظمة الصحة العالمية تسجيل 4.2 مليون حالة سوء تغذية حاد في السودان عام 2026، بينها أكثر من 800 ألف حالة سوء تغذية شديد.

وتتوقّع المنظمة أنّ نحو 33.7 مليون شخص سيحتاجون إلى مساعدات إنسانية في السودان عام 2026، في حين حذّرت الأمم المتحدة في يناير (كانون الثاني) من أنّ مخزونها قد ينفد بحلول نهاية مارس (آذار).


استياء في «النواب» و«الدولة» عقب مقترح أممي يتجاوزهما لحل الأزمة الليبية

تيتيه خلال جلسة مجلس الأمن في نيويورك الأربعاء الماضي (البعثة الأممية)
تيتيه خلال جلسة مجلس الأمن في نيويورك الأربعاء الماضي (البعثة الأممية)
TT

استياء في «النواب» و«الدولة» عقب مقترح أممي يتجاوزهما لحل الأزمة الليبية

تيتيه خلال جلسة مجلس الأمن في نيويورك الأربعاء الماضي (البعثة الأممية)
تيتيه خلال جلسة مجلس الأمن في نيويورك الأربعاء الماضي (البعثة الأممية)

تسود أجواء من الاستياء داخل مجلس النواب و«الأعلى للدولة» في ليبيا، عقب جلسة مجلس الأمن الدولي، الأسبوع الماضي، التي قدّمت فيها المبعوثة الأممية، هانا تيتيه، إحاطة عرضت فيها «مساراً بديلاً» يتجاوز حالة الجمود بين المجلسين بشأن تشكيل المفوضية الانتخابية وقوانين الانتخابات، وهما أول استحقاقين ضمن «خريطة الطريق» التي أعدّتها البعثة الأممية.

جلسة لمجلس النواب في يناير الماضي (الصفحة الرسمية لمجلس النواب)

وبحسب أوساط مقرّبة من البعثة، تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، فإن ملامح المقترح الأممي لا تزال مكتنفة بالغموض، في انتظار عودة تيتيه من نيويورك إلى طرابلس لعرض التفاصيل، علماً أن المقاربة البديلة تتضمن تشكيل «مجموعة مصغّرة» لفك الجمود، وقد يصل الأمر إلى «توسيع دائرة الحوار» في حال تعثر مهمة المجموعة المصغّرة.

وكان لافتاً أن تيتيه وجّهت خلال الجلسة انتقادات حادة إلى مجلسي «النواب» و«الأعلى للدولة»، معتبرة أن «المجلسين غير قادرين أو غير راغبين في العمل معاً لإنجاز الاستحقاقين الأولين، ضمن (خريطة الطريق)»، بينما لم يصدر أي بيان رسمي عن المجلسين.

رفض انتقادات تيتيه

عكس برلمانيون حجم هذا الاستياء، حيث وصف عضو مجلس النواب، سعيد مغيب، ما طرحته تيتيه بأنه «غير مقبول سياسياً ودستورياً»، عاداً أن رأيه يعبر عن «نبض غالبية أعضاء المجلس». واعتبر أن المقترح يمثل «التفافاً على الشرعية المنتخبة، ويقوّض مبدأ الملكية الليبية للعملية السياسية»، محذراً من أنه «يفتح الباب أمام أجسام موازية غير منتخبة للتدخل في قوانين سيادية، وعلى رأسها قانون الانتخابات والمفوضية».

وأعاد مغيب التذكير بما وصفها بأنها «تجارب سابقة أثبتت أن اللجان المعينة دولياً تزيد التعقيد، ولا تحل الإشكال». وشدد على أن مجلس النواب «هو الجهة التشريعية الوحيدة المخوَّل لها إصدار القوانين الانتخابية»، قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «لسنا ضد دور الأمم المتحدة بوصفها مسهّلاً وداعماً، لكننا نرفض أن تتحول إلى بديل عن المؤسسات المنتخبة».

جلسة مجلس الأمن الدولي التي قدّمت فيها المبعوثة الأممية إحاطة عرضت فيها «مساراً بديلاً» يتجاوز حالة الجمود بين المجلسين (المجلس)

بدوره، أقرّ عضو مجلس النواب، علي التكبالي، بأن «مناكفات المجلسين أسهمت في الدفع نحو الخيار الأممي»، محذراً من «انفجار شعبي محتمل»، لكنه انتقد أيضاً أداء البعثة، قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن تيتيه «تطرح مبادرات تعجز عن تنفيذها»، معتبراً أن البعثة «لم تقدم جديداً يُذكر»، داعياً إلى دور دول «قادرة على فرض تسوية، بعدما عجزت الأطراف المحلية عن إنتاج حل ذاتي».

من جهته، رأى عضو مجلس النواب، محمد عامر العباني، أن الطرح الأممي يمثل محاولة لـ«تهميش المؤسسات الشرعية، وتعطيل الإعلان الدستوري»، معتبراً أن هذا النهج «يسهم في إطالة أمد المراحل الانتقالية»، وأكد لـ«الشرق الأوسط» أن «القوانين المنبثقة عن لجنة (6+6) جاهزة لإجراء الانتخابات»، مشيراً إلى أن «مجلس النواب أقر ميزانية الانتخابات، والمفوضية قادرة على تنفيذ الاستحقاق، كما أثبتت في الانتخابات المحلية»

أما عضو مجلس النواب، فهمي التواني، فرأى أن المجلس «قام بما هو مطلوب منه وفق الآليات المطروحة»، بما في ذلك «استكمال مجلس المفوضية، ورصد ميزانية الانتخابات». وأبدى في تصريح لـ«الشرق الأوسط» انفتاحاً على «إعادة النظر في القوانين الانتخابية عبر لجنة (6+6)، المنتخبة من المجلسين»، وليس عبر ما وصفه بـ«حلول غير واقعية وترقيعية».

وتأتي مقترحات تيتيه بعد إخفاق المجلسين في إنجاز أول استحقاقين ضمن «خريطة الطريق»، التي تستند إلى ثلاث ركائز رئيسية: اعتماد قانون انتخابي سليم، وتعزيز استقلالية المفوضية الوطنية العليا للانتخابات؛ توحيد المؤسسات عبر حكومة موحدة؛ ومواصلة «الحوار الليبي المهيكل» لمعالجة ملفات الحوكمة والاقتصاد والأمن والمصالحة.

موقف «الأعلى للدولة»

في المجلس «الأعلى للدولة»، لم يكن الموقف على مقترح تيتيه أقل حدة، إذ قال عضو المجلس، أحمد أبو بريق، إن ردّ الفعل داخل أوساط أعضائه بدا «سلبياً»، متحدثاً عن اعتقاد عام أنها «فرصة لكسب الوقت»، رغم أن جزءاً من أعضاء المجلس «يسعون إلى توافق حقيقي مباشر مع دعم دولي».

وأضاف أبو بريق موضحاً لـ«الشرق الأوسط» أن ما تدعو إليه تيتيه هو «تكرار لتجارب المبعوثين السابقين على غرار اتفاق الصخيرات 2015، وأيضاً جنيف 2021، وقد أثبتت فشلها»، مبرزاً أن «تكرار التجارب مع بقاء الأسباب يؤدي إلى تكرار النتائج».

رئيس المجلس الأعلى للدولة محمد تكالة خلال جلسة المجلس الشهر الماضي في طرابلس (المجلس)

أما عضو المجلس، عادل كرموس، فقد شدد على أن غالبية أعضاء المجلس يعدون دور البعثة سلبياً، واتهمها بإدارة الصراع بدل حله، ووصف المقترح بأنه «جس نبض» مع الدول الفاعلة، مستبعداً في تصريح لـ«الشرق الأوسط» قدرة البعثة على إنهاء الأزمة لافتقارها إلى أدوات التنفيذ، ومبرزاً أن جوهر الأزمة يكمن في غياب الإرادة الوطنية، وأن توافقاً دولياً وإقليمياً قد يحسمها في توقيت غير متوقع.

بالنسبة لعضو المجلس الأعلى للدولة، محمد الهادي، فقد تساءل عن جدوى أي مشروع يُطرح دون الرجوع إلى المجلسين، محمّلاً مسؤولية التعطيل لقوى مسلحة نافذة، لم يسمها، وانتقد بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا لعدم تسمية المعرقلين، وعدّ فريقها جزءاً من المشكلة.

ويرى الهادي أن «تعامل المجتمع الدولي ومجلس الأمن الدولي مع المسيطرين على السلاح كأمر واقع زاد الأزمة تعقيداً، وشجع منطق القوة والمال»، مبرزاً ضرورة «إبعاد المعرقلين لتمكين توافق المجلسين»، ومحذراً من أن «استمرار نهج البعثة يفاقم الانقسام، ويهدد بعودة الاقتتال».

في المقابل، قدم سياسيون قراءة مغايرة، حيث رأى عضو «الحوار المهيكل»، أسعد زهيو، أن اعتماد البعثة على مجموعة مصغرة لإقرار القوانين الانتخابية وهيكلة المفوضية «خطوة عملية لتجاوز العجز التشريعي». وذهب إلى اعتبار أنها «لجنة تنفيذية لا استشارية، تعكس أولوية رأي الخبراء، ومسارات الحوار على الفيتو السياسي المتبادل القائم بين المجلسين».