أول رئيسة نادٍ رياضي بليبيا... «تمكين نسائي» وسط أزمات سياسية

حضور الليبيات في الحياة العامة لم يعد مقتصراً على تقلد مناصب وزارية وبرلمانية أو قيادة بلديات

رئيسة نادي «دارنس» انتصار شنيب (مجلس النواب الليبي)
رئيسة نادي «دارنس» انتصار شنيب (مجلس النواب الليبي)
TT

أول رئيسة نادٍ رياضي بليبيا... «تمكين نسائي» وسط أزمات سياسية

رئيسة نادي «دارنس» انتصار شنيب (مجلس النواب الليبي)
رئيسة نادي «دارنس» انتصار شنيب (مجلس النواب الليبي)

لم يعد حضور المرأة الليبية في الحياة العامة مقتصراً على تقلد مناصب وزارية وبرلمانية أو قيادة بلديات، رغم إرث الأزمات السياسية والأمنية الذي تواجهه البلاد منذ عام 2011، بل امتد إلى مجالات ظلت لعقود حكراً على الرجال، كان أحدثها رئاسة الأندية الرياضية.

وتصدر تولّي انتصار شنيب، عضو مجلس النواب، رئاسة نادي «دارنس» في درنة الأخبار باعتبارها أول امرأة تتقلد هذا المنصب في تاريخ البلاد، في سابقة ينظر إليها كخطوة جديدة على مسار تمكين المرأة، وسط أزمات سياسية وانقسام حكومي وعسكري ما زال مستمراً، منذ سقوط نظام الرئيس السابق معمر القذافي.

مهمة «استثنائية»

تبدو المهمة التي تنتظر شنيب «استثنائية»، من منظورها، ليس لأنها أول امرأة تتولى رئاسة نادٍ رياضي ليبي فقط، بل بسبب الإرث الثقيل الذي يحمله النادي العريق أيضاً. فقد تأسس «دارنس» عام 1958، وظل أحد أبرز أندية شرق البلاد، قبل أن تتعاقب عليه أزمات عصفت بمدينة درنة خلال السنوات الأخيرة.

وقالت شنيب لـ«الشرق الأوسط» إن النادي تأثر بسلسلة من المحطات الصعبة، بدأت بالظروف الأمنية التي شهدتها المدينة خلال سنوات سيطرة تنظيم «داعش» قبل تحريرها عام 2018، وانتهت بكارثة «إعصار دانيال» في سبتمبر (أيلول) 2023.

وأوضحت شنيب أن «أنشطة النادي تجمدت تحت وطأة هذه الظروف القاسية، وكان أقساها الإعصار الذي دمّر مقر النادي بالكامل، وأودى بحياة عدد من لاعبيه ومشجعيه والعاملين فيه، ما ضاعف حجم التحديات أمام الإدارة الجديدة».

علم نادي «دارنس» الليبي (الصفحة الرسمية للنادي)

وكانت الفيضانات المدمرة التي اجتاحت درنة في عام 2023 قد تسببت في انهيار سدين وخسائر بشرية ومادية واسعة، كما أدت إلى توقف نشاط النادي في الدوري الممتاز نتيجة الأضرار، التي لحقت بمنشآته قبل أن يستأنف نشاطه العام الماضي.

وترى شنيب أن النادي يمر بمرحلة تتطلب «إعادة تأسيس حقيقية من القواعد والركائز الأساسية»، مشيرة إلى أن خطتها ترتكز على إعادة هيكلة الجوانب الإدارية والمالية والبشرية، وبناء إدارة قادرة على استعادة الاستقرار، ووضع أسس تنموية طويلة الأمد. وقالت إن الهدف «لا يقتصر على تجاوز آثار الأزمة، بل يشمل استعادة المكانة التاريخية للنادي، ونطمح إلى أن يعود دارنس منافساً على لقب الدوري الليبي مستقبلاً».

ويحمل وصول البرلمانية الليبية، انتصار شنيب، إلى رئاسة «دارنس» دلالات تتجاوز الرياضة، في ظل حضور المرأة الليبية في بعض مواقع المسؤولية العامة، وثقل نسائي ديموغرافي ملحوظ خلال السنوات الأخيرة.

يأتي ذلك وسط مناخ عام من الجمود السياسي والأزمات المعيشية، وفي بلد يعاني انقساماً سياسياً وعسكرياً بين حكومتين: إحداهما في غرب البلاد برئاسة عبد الحميد الدبيبة، وأخرى تسيطر على الشرق وأجزاء من الجنوب برئاسة أسامة حماد، وتحظى بدعم «الجيش الوطني» بقيادة المشير خليفة حفتر.

تميز في ظروف معقدة

تبرز منذ عام تجربة الزائرة الفيتوري المقطوف، باعتبارها أول امرأة تُنتخب عميدة لبلدية في ليبيا بمدينة زلطن (على الحدود الليبية التونسية) نهاية عام 2024، قبل أن تلحق بها جميلة اللواطي في بلدية سلوق (شرق) مطلع العام الحالي.

ومن واقع تجربتها في الإدارة المحلية، أعربت المقطوف لـ«الشرق الأوسط» عن ثقتها في نجاح تجربة شنيب، عادّة أن «المرأة الليبية أثبتت قدرتها على تحمل المسؤولية في ظروف معقدة، والمساهمة في جهود الاستقرار وإعادة الإعمار».

وتستند المقطوف في هذه الثقة إلى تجربة تمكنت فيها من تنفيذ مشروعات خدمية وتنموية ظلّت متعثرة لعقود، مقرّة بتعاون حكومي من جانب سلطات في غرب ليبيا، شملت تطوير شبكات طرق والإنارة، وحفر آبار جديدة، وإعادة تأهيل محطة التحلية، إلى جانب إنشاء ورفع تصنيف مستشفى زلطن من مستشفى قروي إلى مستشفى عام، وتأسيس دار ضيافة لزوار المدينة، بل توفير أكثر من 600 فرصة عمل، وإطلاق برامج تدريب وتأهيل للشباب والنساء.

نادي «دارنس» بعد إعادة افتتاحه العام الماضي إثر ما تعرض له خلال «إعصار دانيال» (وكالة الأنباء الليبية)

ومع ذلك، أشارت أول عميدة بلدية إلى أن طريق المرأة الليبية ليس مفروشاً بالورود، مع الحاجة إلى «جهد مضاعف لاستكمال مشروعات البنية التحتية»، مشيرة إلى أنها تضطر إلى قطع 160 كيلومتراً بشكل متكرر بين زلطن وطرابلس لمتابعة الملفات الحكومية مع الوزارات في طرابلس، وحلّ مشكلات تراكمت وجعلت البلدية مهمشة. ومبرزة «استمرار تحديات تتعلق بخلافات مرتبطة بالحدود الإدارية لبلدية زوارة، رغم صدور حكم قضائي في هذا الشأن، إلى جانب حملات ممنهجة من الانتقادات والشائعات التي تستهدف عملها كأول عميدة بلدية».

ويحظى تمكين المرأة الليبية بدعم دولي متزايد، إذ دعا بيان صادر عن الأمم المتحدة هذا الشهر إلى تعزيز حضور النساء في مواقع صنع القرار التنفيذية والتشريعية، وإزالة معوقات تمكينهن الاقتصادي، وإشراكهن في صياغة سياسات الأمن الوطني وحماية حقوق الإنسان.

يأتي ذلك فيما تتولى النساء 5 حقائب وزارية، إلى جانب عضويتهن في مجلسي النواب و«الأعلى للدولة»، فيما شهدت السنوات الأخيرة وصول نساء إلى مواقع قيادية في الإدارة المحلية.

وتشكل النساء نحو 49.3 في المائة من إجمالي سكان ليبيا، إذ يبلغ عددهن نحو 3 ملايين و638 ألفاً و621 امرأة، من أصل 7 ملايين و384 ألفاً و208 نسمة، بحسب أحدث بيانات مصلحة التعداد والإحصاء الرسمية.

ومع ذلك، ترى الناشطة الحقوقية، انتصار القليب، أن وصول النساء إلى مواقع قيادية في البلديات والقطاع الرياضي، إلى جانب دورهن التنفيذي والتشريعي، «يعكس تحولاً تدريجياً في المجتمع الليبي، ويؤكد تنامي الثقة بقدرات المرأة على إدارة الشأن العام».

وقالت القليب لـ«الشرق الأوسط» إن «الليبيات أثبتن كفاءتهن في العمل وسط ظروف معقدة، رغم استمرار أزمات سياسية وأمنية واجتماعية»، مبرزة أن انتخاب «انتصار شنيب لرئاسة نادي دارنس، ومن قبلها وصول نساء إلى رئاسة بلديات ومناصب تنفيذية أخرى، يمثل مؤشراً على اتساع فرص تمكين المرأة، لكنه يتطلب دعماً مؤسسياً وتشريعياً لتعزيز مشاركتها في مختلف القطاعات، وقبل ذلك توحيد مؤسسات الدولة الليبية».


مقالات ذات صلة

تحديات تواجه تنفيذ «خريطة» المنفي وصالح وتكالة في ليبيا

شمال افريقيا من لقاء سابق بين محمد المنفي رئيس المجلس الرئاسي ورئيس المجلس الأعلى للدولة محمد تكالة (الوحدة)

تحديات تواجه تنفيذ «خريطة» المنفي وصالح وتكالة في ليبيا

أثار سقف زمني حددته «الخريطة» التي طرحها في ليبيا رؤساء مجالس: النواب عقيلة صالح، والرئاسي محمد المنفي، والأعلى للدولة محمد تكالة، شكوكاً في إمكانية تحقيقها.

جاكلين زاهر (القاهرة)
شمال افريقيا مهاجرون يستقلون قارباً صغيراً قبالة سواحل بيرك بفرنسا في محاولة لعبور القنال الإنجليزي... 15 يونيو 2026 (د.ب.أ)

انتشال 11 جثة إضافية لمهاجرين جرفتهم المياه إلى شاطئ ليبي

قالت مصادر طبية وأمنية، الثلاثاء، إن 11 جثة أخرى لمهاجرين جرفتها الأمواج إلى شاطئ مدينة في شرق ليبيا خلال الأيام القليلة الماضية بعد انقلاب قاربهم في البحر.

«الشرق الأوسط» (طرابلس)
شمال افريقيا الدبيبة مستقبلاً قالن في طرابلس (مكتب الدبيبة)

زخم دولي متصاعد لتوحيد المؤسسات الليبية

تشهد ليبيا حراكاً دولياً وإقليمياً متسارعاً يستهدف توحيد المؤسسات المنقسمة، ودفع العملية السياسية، وإنقاذ المسار الانتخابي من حالة الجمود.

خالد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا الليبيون المحررون من النيجر (منصة حكومتنا التابعة لحكومة الوحدة)

تقارب متسارع بين طرابلس ونيامي يربك حسابات «بنغازي»

شهدت ليبيا أجواء احتفالية الاثنين مع وصول 21 مواطناً من النيجر بينهم ضابط استخبارات بعد احتجازهم العام الماضي إثر دخولهم البلاد بشكل غير قانوني

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا مهاجرون سريون بأحد مراكز الاحتجاز في طرابلس (الشرق الأوسط)

«العفو الدولية» تتهم «الأوروبي» بالتواطؤ في حملة ليبية جديدة ضد المهاجرين

قالت منظمة ‌العفو الدولية الثلاثاء إن السلطات في شرق ليبيا وغربها كثفت حملتها المناهضة للمهاجرين واللاجئين خلال الشهر الماضي.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)

«حيل الغش»... صداع في امتحانات الثانوية بمصر رغم الإجراءات الاحترازية

وزير التربية والتعليم المصري يتابع سير عملية الامتحانات (صفحة الوزارة على «فيسبوك»)
وزير التربية والتعليم المصري يتابع سير عملية الامتحانات (صفحة الوزارة على «فيسبوك»)
TT

«حيل الغش»... صداع في امتحانات الثانوية بمصر رغم الإجراءات الاحترازية

وزير التربية والتعليم المصري يتابع سير عملية الامتحانات (صفحة الوزارة على «فيسبوك»)
وزير التربية والتعليم المصري يتابع سير عملية الامتحانات (صفحة الوزارة على «فيسبوك»)

تؤرق وقائع الغش بامتحانات الثانوية العامة كل عام المنظومة التعليمية في مصر، وكلما استحدثت وزارة التربية والتعليم إجراءات جديدة لمجابهتها، اصطدمت بـ«حيل غش» مبتكرة، مثل «سماعات على هيئة كارت» كالتي ضبطها مراقبون مع طالبين في قنا بجنوب البلاد، صباح الثلاثاء، قبيل دخول الامتحان.

وتداولت وسائل إعلام محلية صورة لوسيلة الغش الجديدة، وهي عبارة عن جهاز مستطيل بنفس حجم «الكارت»، في حين شكا عدد من أولياء الأمور عبر وسائل التواصل الاجتماعي من تمكن طلاب من تهريب سماعات بلجان أبنائهم.

ويخوض أكثر من 900 ألف طالب امتحانات الثانوية العامة، وهي الشهادة المؤهِّلة للجامعات، خلال العام الحالي، التي بدأت الأحد بمادتي الدين والتربية الوطنية؛ بينما خاض الطلاب، الثلاثاء، امتحانات اللغة الأجنبية الثانية، وهي الفرنسية أو الألمانية أو الإسبانية.

وعلى الرغم من أن هذه المواد غير مضافة للمجموع، تداولت صفحات وغروبات للغش تحمل اسم «شاومينغ» صوراً لامتحان اللغة الفرنسية بعد دقائق من بدء الوقت الفعلي للامتحان.

ونقلت وسائل إعلام محلية عن مصادر في وزارة التعليم إجراء تحقيق حول الأسئلة التي جرى تداولها للتأكد مما إذا كانت مطابقة لأسئلة الامتحان.

ولم يجب متحدث وزارة التربية والتعليم، شادي زلطة، عن سؤال لـ«الشرق الأوسط» حول حقيقة الأمر، في حين أكد أساتذة للمادة عبر وسائل التواصل مطابقة الأسئلة للامتحان.

وكان وزير التربية والتعليم محمد عبد اللطيف قد وجّه، في بيان، الثلاثاء، بـ«ضرورة التعامل بكل حزم وحسم مع أي مخالفات أو محاولات للإخلال بانضباط العملية الامتحانية، والتطبيق الكامل للتعليمات والضوابط المنظمة لسير الامتحانات، بما يضمن تحقيق مبدأ تكافؤ الفرص بين جميع الطلاب».

وزير التربية والتعليم المصري داخل إحدى المدارس وسط الطلاب (أرشيفية - وزارة التربية والتعليم)

الخبير التربوي، عاصم حجازي، يرى في قدرة «صفحات الغش» على تسريب امتحانات اللغة الثانية مؤشراً سلبياً لا بد أن ينتبه له المسؤولون، وقال لـ«الشرق الأوسط»: «إذا كانت حالات غش أو محاولات له وقعت في مادة غير مضافة للمجموع، فمن المتوقع أن تتزايد هذه المحاولات في المواد الأساسية»، مشدداً على ضرورة ضبط المسؤولين عن هذه الصفحات.

وتبدأ امتحانات المواد المضافة للمجموع الأحد المقبل بمادة اللغة العربية، وتستمر الامتحانات حتى 16 يوليو (تموز).

وقال حجازي: «الوزارة تتخذ إجراءات احترازية كبيرة، فبالإضافة للإجراءات المتبعة منذ أعوام، من التفتيش الدقيق، ووضع كاميرات مراقبة في اللجان، ومنع دخول الطلاب بالأجهزة المحمولة، زادت عليها بإجراء جديد يُطبق للمرة الأولى، وهو المجمعات الامتحانية، لتمكين المتابعين الميدانيين من التجول بين اللجان بسهولة، والقضاء على بؤر للغش كانت تحدث في بعض اللجان النائية».

وكانت وزارة التعليم قد أعلنت قبل أيام عن تطبيق منظومة المجمعات الامتحانية، التي تقوم على «تجميع عدد من اللجان التابعة للإدارة التعليمية داخل نطاق واحد في مدارس متقاربة، بدلاً من توزيعها على مناطق متباعدة، بما يسهم في إحكام السيطرة على مختلف الإجراءات المرتبطة بالمنظومة الامتحانية، ومنها عمليات التأمين والتفتيش لدخول الطلاب»، وفق تصريحات متلفزة لمتحدث وزارة التربية والتعليم.

وزير التربية والتعليم يتابع سير امتحانات الثانوية العامة الثلاثاء (صفحة وزارة التربية والتعليم على «فيسبوك»)

وتجاهل بيان ثانٍ للوزارة، عقب انتهاء امتحانات يوم الثلاثاء، مزاعم تداول الأسئلة، مؤكداً أن «اليوم مرّ في حالة من الانضباط الكامل في مختلف اللجان الامتحانية على مستوى ربوع البلاد، حيث انعكست الإجراءات المختلفة التي تم اتخاذها بالتنسيق بين وزارة التربية والتعليم والمحافظات والجهات المعنية على تحقيق انضباط سير العملية الامتحانية، فضلاً عن التنسيق الكامل مع وزارة الداخلية لضمان تأمين محيط اللجان».

لكن الخبيرة التربوية وأدمن غروب «ائتلاف أولياء أمور مصر»، داليا الحزاوي، قالت لـ«الشرق الأوسط» إن شكاوى عديدة تداولها أولياء أمور عن غياب البيئة المناسبة للامتحانات في عدد من اللجان، سواء بعدم وجود مصادر تهوية في ظل درجات الحرارة المرتفعة، أو عدم إلمام بعض المراقبين بمعلومات أساسية يسألهم الطلاب عنها. وطالبت بتوفير خط ساخن يعمل على مدار اليوم لتلقي الشكاوى المتعلقة بالثانوية، بما في ذلك حالات الغش.


الجيش المصري لإحكام السيطرة على المنافذ الحدودية عقب توترات في الجنوب

الجيش المصري أعلن الثلاثاء ضبط أسلحة ومخدرات وتنقيب عشوائي عن الذهب (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)
الجيش المصري أعلن الثلاثاء ضبط أسلحة ومخدرات وتنقيب عشوائي عن الذهب (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)
TT

الجيش المصري لإحكام السيطرة على المنافذ الحدودية عقب توترات في الجنوب

الجيش المصري أعلن الثلاثاء ضبط أسلحة ومخدرات وتنقيب عشوائي عن الذهب (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)
الجيش المصري أعلن الثلاثاء ضبط أسلحة ومخدرات وتنقيب عشوائي عن الذهب (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)

أعلن الجيش المصري، الثلاثاء، ضبط قطع سلاح وذخائر ووقائع تنقيب عشوائي عن الذهب؛ وذلك بعد ساعات من إعلانه عن تنفيذ «حملة مُكبَّرة»، بالاشتراك مع قوات الشرطة، على حدود البلاد الجنوبية ضد «بؤر إجرامية» اتهمها بممارسة أنشطة غير مشروعة.

وأفاد الجيش، في بيان رسمي، الثلاثاء، بضبط 96 قطعة سلاح، ونحو 3600 من أنواع الذخائر المختلفة في 33 واقعة.

وجاء في البيان أنه «تم ضبط 58 واقعة تنقيب عشوائي عن خام الذهب، وضبط 20 جهازاً للكشف عن المعادن، و118 ماكينة كهرباء، و86 طن أحجار مخلوطة بخام الذهب».

وأضاف: «هذه النجاحات تأتي تتويجاً للجهود المكثفة التي تنفذها قوات حرس الحدود على مدار الساعة لإحكام السيطرة الأمنية على كل المنافذ والمعابر الحدودية على جميع الاتجاهات الاستراتيجية».

وكان الجيش قد أعلن، الاثنين، أن حملته المشتركة مع قوات الشرطة على «البؤر الإجرامية»، التي قال إنها تنشط في الاتجار بالمخدرات والسلاح والتنقيب غير المشروع عن الذهب وتنظيم رحلات الهجرة غير المشروعة، قد أسفرت عن ضبط أكثر من 200 عنصر بينهم 136 أجنبياً.

جانب من المضبوطات التي أعلن عنها الجيش المصري الثلاثاء (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)

وبحسب المتحدث العسكري للجيش المصري، الثلاثاء، فإنه «استمراراً لجهود القوات المسلحة لترسيخ دعائم الاستقرار وحماية البلاد ضد جميع التهديدات وصون مكتسباته، تقوم قوات حرس الحدود بالتعاون مع الأفرع الرئيسية والتشكيلات التعبوية للقوات المسلحة بتأمين الحدود البرية والساحلية على الاتجاهات الاستراتيجية كافة بالاعتماد على منظومة تأمين متكاملة».

وتابع بقوله: «ترتكز هذه المنظومة على الفرد المقاتل المحترف، مدعومة بأحدث نظم التسليح والمعدات وأجهزة الكشف والمراقبة المتطورة ووسائل الاتصال عالية الكفاءة، إلى جانب مركبات الدفع الرباعي ولإنشات المرور الساحلي القريب، وأجهزة الفحص باستخدام الإكس ري والكلاب الحربية المدربة على اكتشاف جميع المهربات».

مصر تعلن إحباط 115 واقعة تسلل وهجرة غير مشروعة (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)

وأسفرت هذه الجهود كذلك، وفق المتحدث العسكري، عن ضبط 79 واقعة في مجال المواد المخدرة وضبط 351 طناً من مواد مخدرة مختلفة الأنواع، و750 ألف قرص مخدر، وضبط وتدمير عدد من مزارع هذه المواد.

وذكر أنه في مجال ضبط البضائع غير خالصة الرسوم الجمركية، تم ضبط 168 واقعة، وضبط ما يقرب من 50 طناً من المواد البترولية، بالإضافة إلى كميات كبيرة من البضائع المتنوعة وتقدر قيمتها بمليار جنيه (نحو 20 مليون دولار).

كما أكد في إفادته، الثلاثاء، أنه تم ضبط 500 عربة مختلفة الأنواع، وإحباط 115 واقعة تسلل و«هجرة غير مشروعة» وضبط 99886 من جنسيات مختلفة على الاتجاهات الاستراتيجية كافة للدولة.

سيارات تم ضبطتها في عمليات التهريب بمصر (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)

ووفق المتحدث العسكري «قُدّرت القيمة المالية للمضبوطات بما يقرب من 40 مليار جنيه، وتمت إحالة وقائع الضبط إلى جهات الاختصاص لاتخاذ الإجراءات القانونية حيالها».

وعلى مدى الأيام الماضية تداول ناشطون مقاطع فيديو على مواقع التواصل الاجتماعي وتحدثوا عن توترات بجنوب البلاد إثر «أعمال تنقيب غير مشروع عن الذهب».

وكان متحدث الجيش قد شدد في بيان، الاثنين، على مواصلة قوات إنفاذ القانون «مهامها الميدانية المكثفة لتطهير البؤر الإجرامية وملاحقة العناصر الخارجة عن القانون في إطار جهودها المستمرة لتأمين حدود الدولة وترسيخ دعائم الأمن والاستقرار».

كما أكد حينها «احتفاظ الدولة المصرية بجميع الخيارات المتاحة للتعامل مع التهديدات كافة»، و«امتلاكها القدرة على حماية أراضيها ومقدرات شعبها في ظل جميع الظروف».


تحديات تواجه تنفيذ «خريطة» المنفي وصالح وتكالة في ليبيا

من لقاء سابق بين محمد المنفي رئيس المجلس الرئاسي ورئيس المجلس الأعلى للدولة محمد تكالة (الوحدة)
من لقاء سابق بين محمد المنفي رئيس المجلس الرئاسي ورئيس المجلس الأعلى للدولة محمد تكالة (الوحدة)
TT

تحديات تواجه تنفيذ «خريطة» المنفي وصالح وتكالة في ليبيا

من لقاء سابق بين محمد المنفي رئيس المجلس الرئاسي ورئيس المجلس الأعلى للدولة محمد تكالة (الوحدة)
من لقاء سابق بين محمد المنفي رئيس المجلس الرئاسي ورئيس المجلس الأعلى للدولة محمد تكالة (الوحدة)

تتسارع التطورات على الساحة الليبية منذ إعلان رؤساء مجالس: النواب عقيلة صالح، والرئاسي محمد المنفي، والأعلى للدولة محمد تكالة، «خريطة طريق» لإنهاء المرحلة التمهيدية، تتضمن إجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية متزامنة قبل فبراير (شباط) المقبل.

تهدف «خريطة طريق» إلى إنهاء مرحلة تمهيدية تتضمن إجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية متزامنة (مفوضية الانتخابات الليبية)

وأثار هذا السقف الزمني المحدد شكوكاً واسعة؛ إذ وصفه سياسيون بأنه «غير واقعي» في ظل الانقسام السياسي والمؤسسي، فيما رأى مراقبون أن الخريطة المطروحة تمثل «مناورة استباقية لحجز موقع في أي تسوية مقبلة»، خصوصاً مع تصاعد الزخم حول مبادرة مستشار الرئيس الأميركي مسعد بولس لإعادة هيكلة السلطة التنفيذية.

ولم تمضِ سوى أيام على إعلان «خريطة» صالح والمنفي وتكالة حتى أعلنت القيادة العامة لـ«الجيش الوطني» دعمها لمبادرة بولس، تبعه تأييد نحو 47 نائباً للمبادرة، في خطوة اعتبرت «تحدياً مباشراً لموقف رئيس البرلمان عقيلة صالح».

ويرى نائب رئيس «المؤتمر الوطني» السابق صالح المخزوم أن هذه التطورات «عمقت الشكوك أكثر حول إمكانية إجراء الانتخابات في الموعد المحدد بخريطة الرئاسات الثلاث».

واستعرض المخزوم في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أبرز العقبات، التي قد تحول دون إجراء الاستحقاق في الموعد المحدد، من بينها استمرار الخلاف بين مجلسي النواب و«الدولة» حول القوانين الانتخابية، وما نتج عنه من تعميق الانقسام السياسي، بالإضافة إلى أن مفوضية الانتخابات تحتاج إلى مزيد من الوقت لاستكمال إجراءاتها الفنية.

عقيلة صالح رئيس مجلس النواب الليبي (المجلس)

وتعيش ليبيا منذ سنوات حالة انقسام سياسي، بين حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة برئاسة عبد الحميد الدبيبة في طرابلس، والحكومة المكلفة من البرلمان في الشرق وبعض مناطق الجنوب، وتحظى بدعم قائد «الجيش الوطني» خليفة حفتر.

من جانبه، يرى المحلل السياسي الليبي، فيصل أبو الرايقة، أن «الاستحقاق لن يكون ممكناً إلا إذا تحول من إعلان وموعد سياسي إلى حزمة ضمانات تشريعية وأمنية وفنية، تحظى بقبول القوى الفاعلة على الأرض».

وأوضح أبو الرايقة لـ«الشرق الأوسط» أن القيادة العامة لـ«الجيش الوطني» تعد إحدى أبرز هذه القوى الفاعلة، و«أي خريطة لا تراعي موقفها في حساباتها ستظل منقوصة».

وترتكز المبادرة الأميركية على تقارب بين سلطتي الشرق والغرب، وتشكيل سلطة تنفيذية جديدة برئاسة الدبيبة، وتولي صدام حفتر رئاسة المجلس الرئاسي.

وحذر أبو الرايقة من أن «غياب تفاهمات واضحة بشأن تحييد السلاح، جراء ضيق المهلة الزمنية، قد يحول الانتخابات من أداة للحل إلى مصدر توتر جديد»، مشيراً إلى أن «الانقسام داخل البرلمان بين داعمي خريطة الرئاسات الثلاث ومؤيدي مبادرة بولس سيضعف الإطار التشريعي، ويزيد احتمالات الطعن في أي مسار انتخابي».

مسعد بولس (أ.ف.ب)

من جهته، يرى مدير المركز الليبي للدراسات الأمنية والعسكرية، الشريف عبد الله، أن «نجاح الانتخابات لا يرتهن بتحديد الموعد الزمني بقدر ما يرتهن بتوافق القوى الفاعلة على الأرض». وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «ليبيا أجرت استحقاقات سابقة في ظروف أمنية أكثر تعقيداً، غير أن حساسية المرحلة الحالية تكمن في كونها مرتبطة بصراع تلك القوى على السلطة، مما قد يدفع أي طرف يستشعر التهميش إلى تفجير العملية الانتخابية».

ويرى عبد الله أن «ضعف الخريطة لا يتعلق فقط بضيق المهلة الزمنية، بل أيضاً بالشكوك حول التزام المجالس الثلاثة نفسها بتنفيذ الانتخابات، بالنظر إلى تعدد خلافاتها طيلة الفترة الماضية، وعدم تحالفها إلا مع استشعار الخطر على مواقعها لا قناعة بالمسار الانتخابي».

واعتبر عضو المسار الأمني بـ«الحوار المهيكل»، إيهاب محمد البيرة، أن «خريطة الرئاسات تبدو متماسكة نظرياً، لكنها غير قابلة للتطبيق عملياً ضمن المدة المحددة».

وقال البيرة لـ«الشرق الأوسط» إن «مشكلة ليبيا لا تنحصر في إجراء الاستحقاق، بل في قبول الليبيين بنتائجه». وتساءل عن «إمكانية بناء الثقة لدى الليبيين في تلك النتائج في ظل وجود حكومتين وجيشين، ومراكز نفوذ متنافسة، إضافة لما هو متوقع من محاولات تخريب من قبل شبكات المصالح ولوبيات الفساد المستفيدة من استمرار الانقسام».

وتتباين الآراء في ليبيا حول مبادرة بولس؛ إذ يرى المؤيدون لها أنها «قد تسهم في تقليص نفوذ الأجسام السياسية القائمة كمجلسي النواب والدولة»، فيما يصفها المعارضون بكونها «صفقة لتقاسم السلطة بين القوى الفاعلة في شرق البلاد وغربها».

في المقابل، دافع النائب الثاني للمجلس الأعلى للدولة، موسى فرج، عن خريطة صالح والمنفي وتكالة، وقال إن «التوافق بين الرئاسات الثلاث جاء بعد مشاورات مطولة هدفت إلى إنهاء الانقسام، والوصول إلى انتخابات تفرز مؤسسات موحدة وذات شرعية كاملة».

وأرجع فرج في تصريح لـ«الشرق الأوسط» تعثر المسار السياسي خلال السنوات الماضية، رغم جدية محاولات مجلسه، إلى «تضارب المصالح الدولية والإقليمية، وتغليب بعض الأطراف المحلية مصالحها الخاصة»، مشدداً على أن إنهاء «المرحلة الانتقالية يجب أن يتم عبر حل ليبي-ليبي، في ظل تنامي الشكوك تجاه التدخلات الخارجية، التي غالباً ما تعطي الأولوية لمصالح الدول المتدخلة».

ورغم تفهمه لوجود هواجس أمنية، يعتقد فرج أن «جزءاً منها يجري تضخيمه لعرقلة المسار السياسي». وقال إن المؤسستين العسكرية والأمنية في ليبيا «قادرتان على التنسيق وتأمين العملية الانتخابية وضمان نزاهتها»، داعياً الأطراف كافة إلى «العمل بهدف الوصول إلى وضع مستقر، قائم على توافق شعبي واسع ومرجعية دستورية».