حرب إعلامية تشتعل... والجزائر تحذِّر من «مخططات تُحاك»

رئيس أركان الجيش: «أسلحة ناعمة» تُستخدم لتحقيق أهداف سياسية

وزير الاتصال الجزائري محمد مزيان (الوزارة)
وزير الاتصال الجزائري محمد مزيان (الوزارة)
TT

حرب إعلامية تشتعل... والجزائر تحذِّر من «مخططات تُحاك»

وزير الاتصال الجزائري محمد مزيان (الوزارة)
وزير الاتصال الجزائري محمد مزيان (الوزارة)

وسط حرب إعلامية تزداد وتيرتها، عقد وزير الاتصال الجزائري محمد مزيان لقاء بالعاصمة، يوم الاثنين، مع مجموعة من الصحافيين والإعلاميين بولايات الوسط؛ حيث حذَّر من «مخططات تُحاك ضد الجزائر»، وقال إنها «مستهدفة بطريقة هادئة ومنظمة»، وهو مضمون أبرزه أيضاً رئيس أركان الجيش، سعيد شنقريحة، خلال زيارة إلى جنوب البلاد.

ويأتي لقاء مزيان بالإعلاميين في سياق اجتماعات يعقدها منذ أسابيع مع الصحافيين، في كل المحافظات، بغرض التحذير من تلك «المخططات»، بينما ألقى الفريق أول شنقريحة الذي يشغل أيضاً منصب نائب وزير الدفاع، الضوء على مخاطر مماثلة، قائلاً إن «أسلحة ناعمة تُستخدم لتحقيق أهداف سياسية»، في إشارة إلى وجود حملات إعلامية «مضللة».

ومع التوتر الحاد الذي يطبع العلاقات الجزائرية- الفرنسية منذ صيف العام الماضي، دعا مزيان إلى «التصدي لصحافة اليمين الفرنسي المتطرف».

وترددت مثل هذه الأحاديث على ألسنة كبار المسؤولين بالجزائر، الذين أكدوا أن بلادهم «تواجه مؤامرة خارجية لضرب استقرارها الداخلي وأمنها القومي»، بسبب «انتصارها للقضايا العادلة في العالم»، حسب تصريحاتهم.

وأفاد مزيان بأنه لاحظ «تجاوباً كبيراً» من طرف الصحافيين والإعلاميين، للانخراط فيما سبق أن سمَّاه «جبهة إعلامية موحدة لمواجهة الهجمات ضد الجزائر»، وهي خطة حكومية لتعزيز قدرة الإعلام الوطني «على مواجهة الحملات الإعلامية المغرضة، والدفاع عن صورة الجزائر على الصعيدين الإقليمي والدولي».

جانب من اجتماع وزير الاتصال الجزائري محمد مزيان بالصحافيين (الوزارة)

وزاد هذا الخطاب حدَّة منذ أن تفجر التوتر مع فرنسا الصيف الماضي، إثر تأييدها موقف المغرب في نزاع الصحراء، ثم تصاعد الخلاف بإقحام قضايا مشتركة قديمة فيه، مثل مسألة الهجرة، وقضايا مرتبطة بالاستعمار. ونددت الجزائر في مناسبات عدة بتعاطي الإعلام الفرنسي؛ خصوصاً القنوات التلفزيونية ذات نِسب المشاهدة العالية مع القضايا الخلافية، وعدَّته «اتباعاً لتوجيهات اليمين المتطرف المعروف بعنصريته إزاء المهاجرين الجزائريين»، حسب وصفها.

وكان الإعلام الفرنسي قد شن حملات مكثفة تدعم قراراً حكومياً بترحيل عشرات المهاجرين الجزائريين الذين صدرت بحقهم قرارات بالإبعاد؛ كما دارت حملة إعلامية لإلغاء اتفاق الهجرة الموقع بين البلدين عام 1968، بدعوى أنه تفضيلي للجزائر مقارنة بدول أخرى، وبأنه قانون يعيق سياسة الحد من الهجرة.

«الاستهداف الناعم»

ويحذِّر المسؤولون في الجزائر أيضاً من «مؤامرات» في سياق توترات أخرى نشبت مع دول جوارٍ في الساحل؛ خصوصاً مالي، بعد إسقاط سلاح الجو الجزائري طائرة مُسيَّرة مالية على الحدود في مطلع أبريل (نيسان) الحالي؛ إضافة إلى الخلاف القديم مع المغرب حول نزاع الصحراء، والذي كان سبباً غير مباشر في قطع العلاقات عام 2021.

وفي إطار الترويج لفكرة «الجبهة الإعلامية»، لفت مزيان إلى ضرورة «رفع إنتاج المضامين الإعلامية الوطنية، بما يجعل وسائل الإعلام تتجاوب والتحديات الحالية التي تطبعها الهجمات المتكررة والمباشرة ضد بلادنا، أو تلك الهجمات الأكثر مكراً التي تسكب سمومها، مستعمِلةً الفضاء الرقمي».

وقال: «وتيرة استهداف الجزائر هادئة ولكن ممنهجة، تظهر كلما اقتربنا من موعد تاريخي أو إنجاز مهم»، من دون توضيح ماذا يقصد بالتحديد.

وأضاف: «هناك حملات تشويه ضدنا مصدرها معروف، وهو الغرف المظلمة، ولهذا نحن بحاجة إلى دروع بالقلم الراقي».

وتابع قائلاً: «بعض أبناء الوطن يخدمون -دون علم- المخططات التي تضرب أركان الجزائر»، في إشارة ضمنية إلى معارضين في الخارج؛ خصوصاً في فرنسا، ينشطون في منصات التواصل الاجتماعي بنشر تعليقات سلبية عن الأوضاع في الجزائر، وهو ما ترى السلطات الجزائرية فيه «إسهاماً في مؤامرة تقويض الأمن في البلاد»، وتصف منشوراتهم بأنها «معطيات مضللة».

وحذر مزيان وسائل الإعلام وأصحاب الحسابات في المنصات الرقمية «من الانسياق وراء الأخبار المضللة ومن إعادة نشرها»، مضيفاً: «تحققوا من صحة الأخبار قبل نشرها؛ فالمعلومة غير الصحيحة قد تتسبب في زعزعة استقرار دولة».

وصدر حكم بالسجن على الصحافي عبد الوكيل بلام، مطلع العام الحالي، بعد اكتشاف اتصالات بينه وبين معارضين مدرجين على «لائحة الإرهاب»، ومن أبرزهم ضابط المخابرات السابق هشام عبود، و«اليوتيوبر» أمير بوخرص، الذي سبب مزيداً من التصعيد في العلاقات الجزائرية- الفرنسية بعد توقيف موظف بقنصلية جزائرية في فرنسا يوم 11 أبريل الجاري، واتهامه بـ«خطفه واحتجازه».

وطالب مزيان «الجبهة الإعلامية» التي يريد إطلاقها «برد الصاع صاعين على الهجمات، ولكن باحترافية وبلغة راقية».

ونفى وزير الاتصال في الوقت ذاته اتهامات بأن السلطة «تستخدم الإعلام لأجندة خاصة بها»، مؤكداً أن الحكومة «لم تتدخل، ولن تتدخل أبداً، في الخط التحريري لأي مؤسسة إعلامية... إلا في حال المس بالقيم الوطنية أو رموز الدولة. هنا سيتم التدخل حفاظاً على الوحدة الوطنية».

رئيس أركان الجيش الجزائري الفريق أول سعيد شنقريحة (وزارة الدفاع)

وفي السياق ذاته، نبَّه الفريق أول شنقريحة، خلال زيارته منشأة عسكرية بجنوب البلاد، يوم الاثنين، على ضرورة «التصدي للحملات المغرضة التي تستهدف الإضرار بصورة الجزائر»، ودعا إلى مواجهة «الاستخدام الخطير للدعاية الهدامة والمضللة، والأخبار الكاذبة، والتلاعب بالمعلومات».

ووصف تلك الوسائل الإعلامية «المضللة» بأنها «أسلحة فتاكة، تُستعمل لتحقيق أهداف سياسية مشبوهة»، حسبما أفاد بيان لوزارة الدفاع.


مقالات ذات صلة

وزيرا خارجية السعودية وبنين يبحثان المستجدات الإقليمية والدولية

الخليج الأمير فيصل بن فرحان خلال استقباله الوزير أوشلجون أجادي بكاري في الرياض (واس)

وزيرا خارجية السعودية وبنين يبحثان المستجدات الإقليمية والدولية

بحث الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي، مع أوشلجون أجادي بكاري، وزير خارجية بنين، الأربعاء، المستجدات الإقليمية والدولية والجهود المبذولة بشأنها.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
شمال افريقيا وزير الداخلية الفرنسي لوران نونيز (حسابه الخاص بالإعلام الاجتماعي)

وزير الداخلية الفرنسي يجدد شروطه لزيارة الجزائر

أكد وزير الداخلية الفرنسي لوران نونيز، الثلاثاء، رغبته في زيارة الجزائر، لكنه ينتظر «بداية» تجاوب من الجزائر مع طلبات باريس الإفراج عن صحافي فرنسي، وكذلك فيما…

«الشرق الأوسط» (باريس)
شمال افريقيا ملصق الوثائقي الفرنسي الذي فجّر الأزمة الجديدة (الشرق الأوسط)

السفير الفرنسي في الجزائر «شخص غير مرحب به»

وثائقي بثته القناة الفرنسية الثانية عدَّته السلطات الجزائرية «اعتداءً سافراً على مؤسسات الدولة ورموزها، وتجاوزاً صارخاً للأعراف الدبلوماسية المعمول بها».

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا النواب الجزائريون يصوتون على مشروع قانون «تجريم الاستعمار» يوم 24 ديسمبر 2025 (البرلمان)

الجزائر: صياغة جديدة لـ«قانون الاستعمار» لفتح خطوط عودة العلاقات مع فرنسا

تعتزم الجزائر إجراء مراجعة لمشروع قانون «تجريم الاستعمار» المعروض على «مجلس الأمة» في مناورة سياسية تهدف إلى تغليب لغة التهدئة مع فرنسا

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا مسافرون جزائريون في «مطار شارل ديغول» (متداولة)

هل تنهي «إجراءات 11 يناير» أزمة الهجرة والمعارضة في الجزائر؟

تعالت الدعوات الموجهة إلى الحكومة من أجل رفع التضييق عن النشطاء في الداخل، وفتح الفضاء الإعلامي أمام الآراء المخالفة.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)

24 قتيلاً بهجوم لـ«الدعم السريع»

الحرب أجبرت الآلاف على الفرار من ولاية الجزيرة إلى ولايات مجاورة (أرشيفية - أ.ف.ب)
الحرب أجبرت الآلاف على الفرار من ولاية الجزيرة إلى ولايات مجاورة (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

24 قتيلاً بهجوم لـ«الدعم السريع»

الحرب أجبرت الآلاف على الفرار من ولاية الجزيرة إلى ولايات مجاورة (أرشيفية - أ.ف.ب)
الحرب أجبرت الآلاف على الفرار من ولاية الجزيرة إلى ولايات مجاورة (أرشيفية - أ.ف.ب)

قُتل 24 شخصاً، بينهم 8 أطفال وعدد من النساء، جراء استهداف «قوات الدعم السريع» عربة نقل كانت تُقلّ نازحين من منطقة دبيكر إلى مدينة الرهد بولاية شمال كردفان، وفق ما أفادت به «شبكة أطباء السودان».

جاء الهجوم على حافلة النازحين في سياق هجمات مختلفة لـ«الدعم السريع» طالت أيضاً مستشفى الكويك العسكري وقافلة إغاثية تابعة لبرنامج الغذاء العالمي في شمال وجنوب إقليم كردفان. وأعربت السعودية عن إدانتها واستنكارها الشديدين لهجمات «قوات الدعم السريع»، وأكدت، في بيان لوزارة خارجيتها، أمس، أن هذه الأعمال لا يمكن تبريرها بأي حال من الأحوال.

وجددت السعودية تأكيد موقفها الداعي إلى وحدة السودان وأمنه واستقراره، ورفضها التدخلات الخارجية واستمرار بعض الأطراف في إدخال السلاح غير الشرعي والمرتزقة والمقاتلين الأجانب، موضحةً أن هذا التدخل يُطيل أمد الحرب.


ليبيا: «الأعلى للقضاء» يرفع تصعيده ضد قرارات «الدستورية»

اختتام مسار الحوكمة في «الحوار المُهيكل» بليبيا الذي ترعاه بعثة الأمم المتحدة (البعثة)
اختتام مسار الحوكمة في «الحوار المُهيكل» بليبيا الذي ترعاه بعثة الأمم المتحدة (البعثة)
TT

ليبيا: «الأعلى للقضاء» يرفع تصعيده ضد قرارات «الدستورية»

اختتام مسار الحوكمة في «الحوار المُهيكل» بليبيا الذي ترعاه بعثة الأمم المتحدة (البعثة)
اختتام مسار الحوكمة في «الحوار المُهيكل» بليبيا الذي ترعاه بعثة الأمم المتحدة (البعثة)

رفع «المجلس الأعلى للقضاء» في ليبيا سقف التصعيد ضد قرارات الدائرة الدستورية في «المحكمة العليا» في طرابلس، بتحذير صارم من «محاولات تسييس الجهاز القضائي»، و«العبث به في هذه المرحلة حساسة»، في بلد يعاني انقساماً سياسياً وعسكرياً مزمناً يكاد يقترب من ساحة القضاء.

جاء موقف «المجلس الأعلى للقضاء» على خلفية قرار الدائرة الدستورية إبطال قانونين أصدرهما مجلس النواب، وتضمنا تعديلات على قانون نظام القضاء، ما يعني سقوط الأساس الدستوري، الذي قام عليه تشكيل المجلس الأعلى للقضاء الحالي، وفقدانه صفته المستمدة من هذا القانون، بما يوجب إعادة تشكيله وفق النصوص السابقة.

ودون حديث مباشر عن «الدائرة الدستورية»، أعرب المجلس، في بيان، مساء الجمعة، عن أسفه لما يحدث على الساحة القضائية، وبخاصة «محاولات البعض للنيل من وحدة واستقلال السلطة القضائية، عبر استخدام أدوات تحسب نفسها على الشأن الدستوري للحلول محل المجلس بمجلس ضرار»، عادّاً أن هدفها «تحقيق غايات لا يمكن القول إلا أنها سياسية وشخصية ضيقة، على نحو يصادر كل ما عداها من سلطات».

وأضاف المجلس موضحاً أنه «حفاظاً على وحدة السلطة القضائية، والتحلي بالمسؤولية ولمصلحة الوطن الكبرى، مارس المجلس أعلى درجات الانضباط فترة من الزمن أمام تعنت مستمر ممن حملوا هذه الغايات لفرض أمر واقع لا نتيجة له»، مشيراً إلى محاولات «العبث بالجهاز في مرحلة حساسة وخطيرة من تاريخ الوطن، في الوقت الذي هو أحوج فيه ما يكون للوحدة دون غيرها».

من جلسة سابقة لمجلس النواب الليبي (المجلس)

وينظر إلى هذا التصعيد على أنه حلقة من صراع قانوني وسياسي بين مجلسي النواب والدولة، انتقل من أروقة السياسة إلى قلب السلطة القضائية، وبينما سعى مجلس النواب عبر حزمة تعديلات قانونية إلى إعادة تشكيل المجلس الأعلى للقضاء، بما يضمن له نفوذاً أكبر على الهيئة القضائية، اعتبر مجلس الدولة أن هذه الخطوة «تسييس» للقضاء.

وأكد «المجلس الأعلى للقضاء» أنه «سيظل الممثل الشرعي الوحيد للهيئات القضائية، ولن يتخلى عن التزامه بوحدة الجهاز وأعضائه تحت أي ضغوط، مع الالتفات عن أي قرارات تصدر عن غيره، وعدم الانصياع لمن عقدوا العزم على التفريط في وحدته بقرارات معدومة».

على صعيد آخر، اختتم مسار الحوكمة في الحوار المُهيكل، الذي ترعاه بعثة الأمم المتحدة، بمناقشة سبل استكمال مجلس المفوضية الوطنية العليا للانتخابات، وتجاوز الجمود المتعلق بالإطار الانتخاب.

وبحث أعضاء المسار في ثاني جولة مداولات مباشرة، على مدى الخمسة أيام، القضايا المتعلقة بتأزم الطريق نحو الانتخابات، بما في ذلك استكمال مجلس المفوضية العليا للانتخابات، والجمود المتعلق بالإطار الانتخابي، مع تقديم توصيات عملية للعمل مع مجلسي النواب والدولة، أو خارجهما لضمان المضي قدماً في العملية السياسية.

وشهدت الجولة تأكيداً من الممثلة الخاصة للأمين العام، هانا تيتيه، على أن هذا الحوار يمثل عملية «ليبية - ليبية»، تهدف لوضع حلول عملية صاغها الليبيون بأنفسهم لمستقبل بلادهم، بعيداً عن كونه هيئة لاختيار حكومة جديدة. كما استندت المداولات بشأن الإطار الانتخابي إلى قوانين لجنة «6+6»، وتوصيات اللجنة الاستشارية، مع التركيز على فهم الضمانات، والمخاوف السياسية الكامنة وراء الخلافات الحالية.

من جانبهم، أشار الأعضاء المشاركون إلى أن الجولة انتقلت من المبادئ العامة إلى التفاصيل الإجرائية، مؤكدين أن حل أزمة الشواغر في مجلس إدارة المفوضية يعد ركيزة أساسية لتعزيز الثقة في أي انتخابات مستقبلية، ومنع تعرضها للطعن أو التعطيل.

من حملة الانتخابات البلدية السابقة (المفوضية)

وفي ختام الجولة، عرض الأعضاء توصياتهم الرئيسية على سفراء وممثلي مجموعة العمل السياسية لعملية برلين، الذين أكدوا دعمهم لخريطة الطريق التي تيسرها البعثة الأممية، على أن يستأنف المسار أعماله في مارس (آذار) المقبل، لمواصلة بناء التوافق حول رؤية وطنية تحقق الاستقرار طويل الأمد.

وجددت البعثة الأممية التأكيد على أن الحوار المُهيكل ليس هيئةً لاتخاذ القرار بشأن اختيار حكومة جديدة، مشيرة إلى أنه يُعنى فقط ببحث توصيات عملية لخلق بيئة مواتية للانتخابات، ومعالجة التحديات الأكثر إلحاحاً في مجالات الحوكمة والاقتصاد والأمن، بهدف تعزيز مؤسسات الدولة. وذلك من خلال دراسة وتطوير مقترحات السياسات والتشريعات لمعالجة محركات الصراع طويلة الأمد، كما أشارت إلى أن عمل الحوار المُهيكل سيهدف إلى بناء توافق في الآراء حول رؤية وطنية، من شأنها أن تعبد الطريق نحو الاستقرار.

وتزامن هذا التطور مع انطلاق عملية الاقتراع، السبت، لانتخابات المجالس البلدية في بلديات تاجوراء، صياد، والحشان، إضافة إلى مركز اقتراع في طبرق، وسط أجواء منظمة وهادئة. وقالت غرفة العمليات الرئيسية بالمفوضية إن عملية الاقتراع تسير وفق الخطة المعتمدة، ودون تسجيل أي عراقيل تُذكر، وفي أجواء تتسم بالانضباط والتنظيم.

وأكدت المفوضية فتح جميع المراكز، وعددها 43 مركزاً تضم 93 مكتب اقتراع، وتميزت هذه الجولة باستخدام تقنية التحقق الإلكتروني (البصمة) في بلدية تاجوراء، في خطوة تستهدف تعزيز الشفافية، ومنع أي محاولات للتزوير.

خوري خلال تفقدها مركزاً للاقتراع في الانتخابات البلدية السبت (البعثة الأممية)

ودعت بعثة الأمم المتحدة جميع الناخبين المسجلين للإدلاء بأصواتهم بهدف المساهمة في بناء حوكمة محلية مسؤولة، فيما زارت نائبة رئيسة البعثة، ستيفاني خوري، مراكز الاقتراع في تاجوراء للاطلاع على عملية التصويت، واستخدام نظام التحقق الإلكتروني من الناخبين.

وتستكمل هذه الانتخابات خطة المفوضية لانتخاب المجالس البلدية على مستوى البلاد، بعد تجاوز بعض العوائق الفنية والقانونية، التي أخرت الاقتراع فيها، كامتداد لنجاح المراحل السابقة، التي نُفذت خلال العامين الماضيين، وأسفرت عن اعتماد نتائج نهائية وتشكيل مجالس منتخبة.


مصر تؤكد أهمية «مفاوضات عُمان» بين إيران وأميركا لاستقرار المنطقة

عبد العاطي خلال مشاركته في حلقة نقاشية بـ«منتدى بليد الاستراتيجي» بالعاصمة السلوفينية ليوبليانا (الخارجية المصرية)
عبد العاطي خلال مشاركته في حلقة نقاشية بـ«منتدى بليد الاستراتيجي» بالعاصمة السلوفينية ليوبليانا (الخارجية المصرية)
TT

مصر تؤكد أهمية «مفاوضات عُمان» بين إيران وأميركا لاستقرار المنطقة

عبد العاطي خلال مشاركته في حلقة نقاشية بـ«منتدى بليد الاستراتيجي» بالعاصمة السلوفينية ليوبليانا (الخارجية المصرية)
عبد العاطي خلال مشاركته في حلقة نقاشية بـ«منتدى بليد الاستراتيجي» بالعاصمة السلوفينية ليوبليانا (الخارجية المصرية)

أعربت مصر عن تقديرها للدور المهم والبنّاء الذي تضطلع به سلطنة عُمان، واستضافتها المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، مشددة على أنها «سوف تواصل بذل جهودها الحثيثة لخفض التصعيد، ودعم التوصل إلى تسويات تعزّز منظومة الأمن والاستقرار الإقليمي والدولي».

جاءت التأكيدات المصرية خلال اتصالَين هاتفيين لوزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، السبت، مع كل من وزير خارجية سلطنة عُمان بدر البوسعيدي، والمدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي.

وانتهت جولة المحادثات النووية غير المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران في العاصمة العُمانية مسقط، وقال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، إن المحادثات «شهدت أجواء إيجابية للغاية»، مضيفاً أن الجانبين «اتفقا على مواصلة المفاوضات».

وأطلع وزير الخارجية العماني، نظيره المصري، السبت، على مجريات المفاوضات التي تمت في عمان بين الولايات المتحدة وإيران، مثمناً الجهود المصرية الدؤوبة والاتصالات المكثفة التي أجرتها مصر بين الأطراف المعنية على مدار الأسابيع الأخيرة، والتي أسهمت في تقريب وجهات النظر والتمهيد للمفاوضات، مشيداً بـ«التحركات الدبلوماسية المصرية الرامية إلى نزع فتيل الأزمات في المنطقة».

وقال عبد العاطي، خلال الاتصال مع البوسعيدي، إن مصر «ستواصل دعمها الجهود كافّة الرامية إلى خفض التصعيد، والتوصل إلى تسوية توافقية للملف النووي الإيراني تراعي شواغل جميع الأطراف»، مشدداً على «أهمية البناء على ما تحقق في هذه المفاوضات، بغية تحقيق الأمن والاستقرار الإقليميين، وتجنّب المنطقة مخاطر الانزلاق إلى موجات جديدة من عدم الاستقرار».

وزيرا خارجية مصر وإيران خلال لقاء غروسي بالقاهرة في سبتمبر الماضي (الخارجية المصرية)

وأكدت مصر، الجمعة، دعمها الكامل لاستئناف المفاوضات بين الولايات المتحدة الأميركية وإيران، «بوساطة الأشقاء في سلطنة عمان». وشددت على أنه «لا توجد حلول عسكرية لهذا الملف، والسبيل الوحيد للتعامل معه يتمثّل في الحوار والتفاوض، بما يراعي مصالح الأطراف المعنية كافّة».

كما ثمّنت الجهود البنّاءة التي بذلتها كل من المملكة العربية السعودية، وقطر، وتركيا، وسلطنة عمان، وباكستان في هذا الإطار، معربة عن أملها في أن «تُفضي هذه المساعي الصادقة إلى تحقيق اختراق إيجابي، يُسهم في تعزيز فرص الاستقرار والسلام في المنطقة».

كما أشار وزير الخارجية المصري، خلال اتصاله الهاتفي مع غروسي، السبت، إلى استمرار الجهود المصرية الرامية إلى خفض التصعيد في المنطقة، مشدداً على «أهمية مواصلة بذل الجهود الإقليمية والدولية، لخفض حدة التوتر والتصعيد بالمنطقة، والدفع بالحلول الدبلوماسية».

وقادت مصر العام الماضي وساطة بين إيران والوكالة الدولية للطاقة الذرية، انتهت بتوقيع وزير الخارجية الإيراني، ومدير عام الوكالة الدولية، على اتفاق بالقاهرة في التاسع من سبتمبر (أيلول) الماضي، يقضي بـ«استئناف التعاون بين الجانبَين، بما يشمل إعادة إطلاق عمليات التفتيش على المنشآت النووية الإيرانية»، قبل أن تعلن طهران تجميد الاتفاق في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي.

وكان عبد العاطي قد أكد، خلال حلقة نقاشية بـ«منتدى بليد الاستراتيجي» في العاصمة السلوفينية ليوبليانا، مساء الجمعة، «أهمية خفض التصعيد في الإقليم، وتجنّب توسيع دائرة الصراع، وضرورة تغليب الحلول الدبلوماسية والحوار لمعالجة الملفات الخلافية، بما يُسهم في الحفاظ على أمن المنطقة واستقرارها، ومنع انزلاقها إلى مواجهات أوسع».