جنازة مهيبة لتوديع «بابا الفقراء» (صور)

إجراءات أمنية مشددة وحظر المجال الجوي خلال الجنازة

الكاردينال جيوفاني باتيستا ري يبارك النعش أثناء قيادته قداس جنازة البابا فرنسيس في ساحة القديس بطرس بالفاتيكان (رويترز)
الكاردينال جيوفاني باتيستا ري يبارك النعش أثناء قيادته قداس جنازة البابا فرنسيس في ساحة القديس بطرس بالفاتيكان (رويترز)
TT

جنازة مهيبة لتوديع «بابا الفقراء» (صور)

الكاردينال جيوفاني باتيستا ري يبارك النعش أثناء قيادته قداس جنازة البابا فرنسيس في ساحة القديس بطرس بالفاتيكان (رويترز)
الكاردينال جيوفاني باتيستا ري يبارك النعش أثناء قيادته قداس جنازة البابا فرنسيس في ساحة القديس بطرس بالفاتيكان (رويترز)

بدأت، اليوم (السبت)، جنازة البابا فرنسيس في حضور حشود توافدت منذ فجر اليوم إلى ساحة بازيليك القديس بطرس في روما، في مراسم مهيبة، بحضور مجموعة واسعة من قادة الدول والحكومات والملوك. وقد استقبل نعش البابا بالتصفيق الحارّ لدى نقله إلى ساحة القديس بطرس.

وقبيل بدء الجنازة، قرعت أجراس بازيليك القديس بطرس حزناً. وقال الكاردينال جيوفاني باتيستا ري، في العظة التي ألقاها في القداس: «كان البابا قريباً من الناس، بقلب مفتوح للجميع»، حسبما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء. وعند فتح المنافذ إلى الساحة بعيد الساعة السادسة صباحاً (الرابعة بتوقيت غرينيتش) ركض عدد كبير من المشاركين، في محاولة للحصول على كرسي، ورفع بعضهم علم بلادهم أو صورة لـ«بابا الفقراء».

وقال جان روجيه موغينغي، وهو غابوني يبلغ 64 عاماً أتى مع زوجته تكريماً لأول بابا أميركي جنوبي: «هذا يوم تاريخي فعلاً». وقد انتشر مئات من عناصر الأمن في الساحة ومحيطها. وقالت كايتي هيبنر رونكالي، وهي مدرسة أميركية تبلغ 33 عاماً، أتت من ولاية إنديانا، وهي تنتظر منذ الساعة الثالثة صباحاً مع 3 من تلاميذها: «لا يسعنا أن نفوت ذلك (..) كان بابا عظيماً».

رؤساء وملوك

ودّع رؤساء وأفراد من عائلات مالكة وحشود من المشيعين البابا فرنسيس، حيث قال أحد الكرادلة إن إرث البابا في رعاية المهاجرين والمهمشين والبيئة ينبغي ألا يموت معه.

وعلى أحد جانبي نعش البابا فرنسيس في ساحة القديس بطرس، جلس الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي اختلف مع البابا حول تلك القضايا.

وعلى الجانب الآخر، جلس الكرادلة الذين يتعين عليهم أن يقرروا ما إذا كان على خليفة البابا فرنسيس مواصلة مساعيه نحو كنيسة أكثر انفتاحاً أو التنازل للمحافظين الذين يريدون العودة إلى ممارسات بابوية تقليدية أكثر.

وتوفي البابا، أرجنتيني الأصل الذي شغل كرسي البابوية لمدة 12 عاماً، يوم الاثنين عن 88 عاماً إثر إصابته بسكتة دماغية.

ودوّى تصفيق الحشود المجتمعة في الساحة والطرق المحيطة بها عندما تحدث الكاردينال ري عن اهتمام البابا فرنسيس بالمهاجرين، ودعواته المستمرة للسلام والحاجة إلى المفاوضات لإنهاء الحروب وأهمية قضايا المناخ.

كما ضجّت ساحة القديس بطرس بالتصفيق من جديد في نهاية القداس، عندما رُفع النعش، وأماله حاملوه قليلاً حتى يتمكن مزيد من الناس من رؤيته، بينما كانت أجراس الكنيسة تدق في الخلفية.

ووُضع النعش في سيارة بسقف مفتوح تحركت عبر روما إلى كنيسة القديسة مريم الكبرى، فيما اصطف آلاف على جانبي الطريق.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب والسيدة الأولى ميلانيا ترمب والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون وزوجته بريجيت ماكرون يشاهدون نعش البابا فرنسيس أثناء حمله من قبل حاملي النعش خلال قداس جنازته بساحة القديس بطرس في الفاتيكان (رويترز)

وأظهرت صور جوية للفاتيكان مزيجاً من الألوان؛ الأسود من ملابس داكنة ارتداها قادة العالم، والأحمر لثياب نحو 250 كاردينالاً، والأرجواني الذي ارتداه بعض الأساقفة، البالغ عددهم 400، والأبيض الذي ارتداه 4 آلاف كاهن.

منظر من أعلى للقداس الجنائزي للبابا فرنسيس بساحة القديس بطرس في مدينة الفاتيكان (إ.ب.أ)

وغنّت الجوقات ترانيم لاتينية، ورتلت صلوات بلغات مختلفة، منها الإيطالية والإسبانية والصينية والبرتغالية والعربية، وقدّر الفاتيكان عدد من شاركوا في الجنازة التي استمرت ساعتين بأكثر من 250 ألف شخص.

وتوافد آلاف المشيعين على الفاتيكان منذ الساعات الأولى من صباح اليوم، بينما وصل خلال الليلة الماضية كثيرون ممن حرصوا على أن يكونوا في مقدمة الحشود خلال الجنازة.

شعبية كبيرة للبابا

وأدّت وفاة البابا فرنسيس لبدء فترة انتقالية مخططة بدقة للكنيسة الكاثوليكية الرومانية، تتسم بالحفاظ على الطقوس العتيقة والرسمية والفخامة والحداد.

وعلى مدار الأيام الثلاثة الماضية، زار نحو 250 ألفاً مذبح كاتدرائية القديس بطرس، التي تعود إلى القرن السادس عشر، لإلقاء النظرة الأخيرة على جثمان البابا الذي كان مسجًّى في نعش مفتوح.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب والسيدة الأولى ميلانيا ترمب يحضران قداس جنازة البابا فرنسيس في ساحة القديس بطرس بالفاتيكان (رويترز)

وقبل أن يجلسا في مقعديهما، وقف ترمب وزوجته ميلانيا أمام النعش لوداع البابا فرنسيس في كاتدرائية القديس بطرس. وأُغلق النعش بإحكام، مساء أمس (الجمعة).

وصفق كثير من الأشخاص في الساحة عندما ظهر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي. والتقى زيلينسكي بترمب أثناء وجودهما في روما، وأجرى معه «نقاشاً مثمراً للغاية»، وفقاً لمسؤول في البيت الأبيض. ويأتي هذا اللقاء في وقت يسعى فيه ترمب للتوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب في أوكرانيا.

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يلتقي بالرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) على هامش جنازة البابا فرنسيس في كاتدرائية القديس بطرس بالفاتيكان (أ.ف.ب)

وإلى جانب ترمب، وصل إلى روما رؤساء الأرجنتين وفرنسا والغابون وألمانيا والفلبين وبولندا وأوكرانيا ورئيسا وزراء بريطانيا ونيوزيلندا، وعدد كبير من أفراد العائلات المالكة الأوروبية. إذ حضر أيضاً ملوك، منهم ملك بلجيكا فيليب وزوجته، وملك إسبانيا فيليبي السادس وزوجته، وملك الأردن عبد الثاني وزوجته، وملك ليسوتو ليتسي الثالث، وأمير موناكو ألبير الثاني وزوجته.

الأمير ألبرت الثاني أمير موناكو والأميرة شارلين يمشيان في يوم قداس جنازة البابا فرنسيس في الفاتيكان (رويترز)

وعدّت وكالة الصحافة الفرنسية أن هذا الحضور من القادة والزعماء يعكس شعبية البابا الراحل الذي كان مدافعاً بقوة عن السلام والمهاجرين والمهمشين، والذي أصبح على مرّ السنين بوصلة أخلاقية في عالم يزداد اضطراباً.

الملك الأردني عبد الله الثاني (وسط) يصل برفقة الملكة رانيا قبل مراسم جنازة البابا الراحل فرنسيس بساحة القديس بطرس في الفاتيكان (أ.ف.ب)

كذلك، ساهمت بساطته وطيبته وصراحته، وإن كانت جارحة أحياناً، في توسيع قاعدة جمهوره لتشمل غير الكاثوليك أيضاً.

الخروج على التقاليد

ناضل البابا فرنسيس، وهو أول بابا غير أوروبي منذ ما يقرب من 13 قرناً، من أجل إعادة تشكيل الكنيسة الكاثوليكية الرومانية، إذ انحاز إلى الفقراء والمهمشين، وواجه دولاً غنية بهدف مساعدة المهاجرين. كما بذل جهوداً في مواجهة تغير المناخ.

وورد في ملخص رسمي لبابويته، مكتوب باللاتينية، وموضوع بجوار جثمانه: «ترك فرنسيس للجميع شهادة رائعة عن الإنسانية والحياة المقدسة والأبوة العالمية».

مواطنون وقادة وملوك ورجال دين خلال جنازة البابا فرنسيس في ساحة القديس بطرس بالفاتيكان (أ.ف.ب)

وتصدى المتمسكون بالتقاليد لجهوده الرامية إلى جعل الكنيسة أكثر شفافية، كما لم تلقَ مناشداته لوضع حدّ للصراع والانقسامات والرأسمالية المتفشية آذاناً مصغية.

كما آثر البابا فرنسيس التخلي عن الممارسة المتبعة منذ قرون بدفن الباباوات في 3 توابيت متداخلة مصنوعة من خشب السرو والرصاص والبلوط. وبدلاً من ذلك، تم وضعه في تابوت خشبي واحد مبطن بالزنك، وتم إغلاقه بإحكام خلال الليل.

وفي خروج آخر على التقاليد، سيكون أول بابا يُدفن خارج الفاتيكان منذ ما يزيد على قرن من الزمان، مفضلاً أن يكون مثواه الأخير في كنيسة القديسة مريم الكبرى في روما، التي تبعد نحو 4 كيلومترات عن كنيسة القديس بطرس.

أعضاء من رجال الدين يحضرون قداس جنازة البابا فرنسيس (رويترز)

ولا يحمل قبره سوى كلمة «فرنسيسكوس»، وهو اسمه باللاتينية، منقوشة في الأعلى. وهناك نسخة من الصليب البسيط المطلي بالحديد الذي كان يضعه حول رقبته معلقة فوق اللوح الرخامي، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وفي ختام القداس، سينقل النعش على الجانب الآخر من النهر إلى وسط روما حتى بازيليك سانتا ماريا ماجوري. وقد اختار البابا هذه الكنيسة المهيبة المشيدة في القرن الخامس كمثواه الأخير. وهي تضم أساساً رفات 7 بابوات سابقين. واعتاد البابا المجيء إلى الكنيسة قبل كل رحلة له إلى الخارج وبعد عودته منها للصلاة في هذه الكنيسة التابعة للفاتيكان.

تم نقل التابوت الذي يحتوي على جثمان البابا الراحل فرنسيس إلى داخل كنيسة القديس بطرس في نهاية جنازته المهيبة بساحة القديس بطرس في الفاتيكان (أ.ب)

وفي موكب جنازته، يجوب البابا فرنسيس روما للمرة الأخيرة، للسماح لسكان المدينة بتوديعه.

إجراءات أمنية مشددة

وفي واحدة من أكبر العمليات الأمنية التي تشهدها إيطاليا منذ جنازة البابا يوحنا بولس الثاني، أغلقت إيطاليا المجال الجوي فوق المدينة واستدعت قوات إضافية، مع وجود صواريخ مضادة للطائرات وزوارق دورية. إذ أقيمت منطقة حظر طيران فوق روما، ونشرت وحدات مضادة للطائرات المسيرة، مع أنظمة تشويش على الموجات. ووضعت طائرات مطاردة في حالة تأهب، فيما نشر قناصة على السطوح.

الحاضرون إلى ساحة القديس بطرس مع وجود نقاط تفتيش أمنية في الرواق استعداداً لجنازة البابا فرنسيس الراحل في الفاتيكان (أ.ف.ب)

واتخذت إجراءات أمنية مشددة للمناسبة، مع انتشار كثيف لشرطة الفاتيكان والشرطة الإيطالية مع مراقبة مداخل الفاتيكان ووضع أجهزة سكانر تعمل بالأشعة السينية.

نصبت شاشات عملاقة على طول طريق فيا ديلا كونسيلياتزيوني الرئيسي، الذي يربط الفاتيكان بضفاف نهر التيبر، للسماح للحشود بمتابعة المراسم. وقد وضعت آلاف الكراسي لاستقبال 224 كاردينالاً وأكثر من 750 أسقفاً وكاهناً، فضلاً عن ممثلي ديانات أخرى أتوا لوداع البابا الذي انتخب عام 2013 والمدافع الكبير عن الحوار بين الأديان، وفق وكالة الصحافة الفرنسية.

عميد مجمع الكرادلة جيوفاني باتيستا ري يبارك النعش خلال جنازة البابا فرنسيس بساحة القديس بطرس في الفاتيكان (أ.ب)

ومع انتهاء مراسم الجنازة ستتوجه الأنظار إلى مجمع الكرادلة حيث سيعكف 135 كاردينالاً في سن الانتخاب، أي دون سن الثمانين، في الأسابيع المقبلة خلال جلسات مغلقة في كنيسة سيستينا، على اختيار خلف للبابا فرنسيس.

ومن غير المرجح أن يبدأ الاجتماع السري لانتخاب خليفة له قبل 6 مايو (أيار)، وربما يتأخر لأيام بعد ذلك، ما يمنح الكرادلة وقتاً لعقد اجتماعات منتظمة قبل ذلك، لتقييم حالة الكنيسة التي تعاني من مشكلات مالية وانقسامات آيديولوجية.


مقالات ذات صلة

أصيب بابا الفاتيكان به... ما هو سرطان الرئة؟

صحتك أشعة الرئة الخاصة بأحد المصابين بالسرطان (رويترز)

أصيب بابا الفاتيكان به... ما هو سرطان الرئة؟

أعلن الفاتيكان أن البابا ليو الرابع عشر جرى تشخيص حالته على أنها سرطان في الرئة بعد أن استأصل جراحون جزءاً من رئته اليمنى الثلاثاء.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
أوروبا البابا ليو الرابع عشر بابا الفاتيكان (رويترز)

البابا يدخل المستشفى الثلاثاء لجراحة في الرئة

أعلن الفاتيكان الاثنين أن البابا لاوون الرابع عشر سيدخل المستشفى الثلاثاء للخضوع لعملية جراحية لاستئصال ورم في رئته مع إلغاء نشاطاته حتى 20 أكتوبر.

«الشرق الأوسط» (الفاتيكان)
أوروبا البابا ليو الرابع عشر بابا الفاتيكان (رويترز)

بابا الفاتيكان سيخضع لجراحة لإزالة عقدة رئوية

قال البابا ليو، بابا الفاتيكان، اليوم الأحد إن الأطباء اكتشفوا عقدة رئوية صغيرة في مرحلة مبكرة للغاية لديه خلال فحص طبي خضع له في الآونة الأخيرة.

«الشرق الأوسط» (روما)
أوروبا البابا ليو الرابع عشر خلال اجتماع «جذور أوروبا من أجل السلام والوحدة» في ميتز بفرنسا يوم 28 سبتمبر 2026 (إ.ب.أ)

في ختام زيارته إلى فرنسا... البابا ليو يرفض العنف باسم الدين

رفض البابا ليو الرابع عشر، اليوم (الاثنين)، أي عنف يُرتكب باسم الدين، في أول خطاب له في ميتز، المحطة الثالثة والأخيرة من زيارته إلى فرنسا.

«الشرق الأوسط» (باريس)
المشرق العربي سفير المملكة العربية السعودية غازي العنزي (يساراً) بعد تقديم أوراق اعتماده للرئيس السوري أحمد الشرع بحضور وزير الخارجية أسعد الشيباني (حساب الرئاسة)

الشرع يتقبّل أوراق اعتماد سبعة سفراء... بينهم سفير السعودية

تقبّل الرئيس أحمد الشرع، اليوم (الأحد)، أوراق اعتماد سبعة سفراء لدى الجمهورية العربية السورية، خلال مراسم رسمية أُقيمت في قصر الشعب بدمشق، بحضور وزير الخارجية.

«الشرق الأوسط» (دمشق)

ألمانيا: بدء محاكمة ضابط أوكراني سابق بتهمة التخطيط لهجمات «نورد ستريم»

الضابط الأوكراني السابق سيرهي كيه (وسط) يظهر بين محاميه قبل بدء محاكمته بشأن تفجير خط أنابيب «نورد ستريم» (أ.ف.ب)
الضابط الأوكراني السابق سيرهي كيه (وسط) يظهر بين محاميه قبل بدء محاكمته بشأن تفجير خط أنابيب «نورد ستريم» (أ.ف.ب)
TT

ألمانيا: بدء محاكمة ضابط أوكراني سابق بتهمة التخطيط لهجمات «نورد ستريم»

الضابط الأوكراني السابق سيرهي كيه (وسط) يظهر بين محاميه قبل بدء محاكمته بشأن تفجير خط أنابيب «نورد ستريم» (أ.ف.ب)
الضابط الأوكراني السابق سيرهي كيه (وسط) يظهر بين محاميه قبل بدء محاكمته بشأن تفجير خط أنابيب «نورد ستريم» (أ.ف.ب)

مَثل ضابط أوكراني سابق أمام محكمة ألمانية، اليوم الأربعاء، بتهمة المساعدة في التخطيط للهجمات التي استهدفت خطَّي أنابيب غاز «نورد ستريم» في بحر البلطيق قبل أربع سنوات، في واحدة من كبرى عمليات التخريب بأوروبا.

ويواجه الرجل، الذي يُشار إليه باسم سيرهي كيه، بموجب قوانين حماية الخصوصية الألمانية، اتهامات بارتكاب جرائم حرب، على خلفية استهدافه أهدافاً مدنية أثناء خدمته في الجيش الأوكراني.

كما وجه الادعاء العام الألماني إليه اتهامات بالتسبب في انفجار باستخدام متفجرات، وتدمير بنية تحتية، وتعطيل الخدمات العامة.

القضاة يستعدّون لبدء جلسات محاكمة الضابط الأوكراني السابق سيرهي كيه بشأن تفجير خط أنابيب «نورد ستريم» (أ.ف.ب)

وتُعقد المحاكمة، التي تحظى بمتابعة واسعة أمام المحكمة الإقليمية العليا، في مدينة هامبورغ شمال ألمانيا.

ووفقاً للائحة الاتهام، كان سيرهي كيه أحد العسكريين الذين وضعوا خطة، نيابة عن السلطات الحكومية الأوكرانية، لتدمير خطَّي الأنابيب اللذين أُنشئا لنقل الغاز الطبيعي الروسي إلى ألمانيا، بهدف ظاهري يتمثل في الحد من الموارد المالية الروسية المخصصة للحرب، وذلك بعد فترة وجيزة من بدء روسيا غزوها الشامل لأوكرانيا.

ويُتهم سيرهي كيه بقيادة فريق ضم عدداً من الغواصين المحترفين ورُبان سفينة وخبيراً في المتفجرات، ويُشتبه في أنهم نقلوا كميات كبيرة من المتفجرات العسكرية شديدة القوة إلى المياه قبالة جزيرة بورنهولم الدنماركية، على متن يخت شراعي استأجروه في مدينة روستوك شمال ألمانيا.

وبالقرب من بورنهولم، يُشتبه في أن الفريق ثبّت عبوات ناسفة مزوّدة بمؤقِّتات على خطَّي أنابيب الغاز في قاع البحر، وانفجرت هذه العبوات، في 26 سبتمبر (أيلول) 2022، مما ألحق أضراراً جسيمة بخطَّي نورد ستريم 1 و2.

وعُثر لاحقاً على أربعة مواضع لتسرُّب الغاز في ثلاثة من الأنابيب الأربعة.

الضابط الأوكراني السابق سيرهي كيه (وسط) يظهر بين محاميه قبل بدء محاكمته بشأن تفجير خط أنابيب «نورد ستريم» (أ.ف.ب)

وأُلقي القبض على سيرهي كيه، في نهاية أغسطس (آب) 2025، أثناء قضائه عطلة مع أسرته على ساحل البحر الأدرياتيكي في إيطاليا، ثم سُلم إلى ألمانيا بعد ثلاثة أشهر، حيث وُضع رهن الحبس الاحتياطي.

وفي حين حمَّل مراقبون دوليون موسكو المسؤولية، في البداية، كثّف المحققون بحثهم في احتمال تورط أجهزة الأمن الحكومية الأوكرانية، رغم أن أوكرانيا تعدُّ ألمانيا من أقرب حلفائها، وفقاً لما ذكرته وكالة «أسوشييتد برس».

وتُجرى محاكمة المشتبَه به، الذي يُعتقد أنه العقل المدبر المفترَض للهجوم، وسط إجراءات أمنية مشددة في المحكمة الإقليمية العليا بهامبورغ.

وتجمَّع محتجّون مؤيدون لأوكرانيا خارج المحكمة، ورفعوا لافتات حملت عبارات؛ من بينها «روسيا دولة إرهابية»، مكتوبة باللون الأحمر، بينما كان المتقاضون يدخلون المبنى، وفقاً لـ«أسوشييتد برس».


كييف تتهم واشنطن بـ«مساعدة» موسكو في الحرب... ونفي أميركي

عناصر الإنقاذ يعملون في موقع ضربة روسية بمنطقة كييف (إ.ب.أ)
عناصر الإنقاذ يعملون في موقع ضربة روسية بمنطقة كييف (إ.ب.أ)
TT

كييف تتهم واشنطن بـ«مساعدة» موسكو في الحرب... ونفي أميركي

عناصر الإنقاذ يعملون في موقع ضربة روسية بمنطقة كييف (إ.ب.أ)
عناصر الإنقاذ يعملون في موقع ضربة روسية بمنطقة كييف (إ.ب.أ)

اتهم مسؤول أوكراني رفيع المستوى، الأربعاء، الولايات المتحدة بمساعدة روسيا في حربها ضد أوكرانيا، مؤكداً أن واشنطن لم تحذّر كييف مسبقاً بشأن هجمات روسية كما أنها أبطأت خدمات ستارلينك.

وأضاف المسؤول الذي تحدث إلى «وكالة الصحافة الفرنسية» وفضّل عدم الكشف عن هويته: «لم نتلقّ تحذيرات من واشنطن في حالتين حتى الآن بشأن إطلاق صواريخ باليستية روسية في هجوم باليستي واسع النطاق على قطاع الطاقة»، مضيفاً أنه «فضلاً عن ذلك، خفض الأميركيون سرعة شبكة ستارلينك».

إلى ذلك، قال أحد المستشارين التقنيين للرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي الأربعاء إن القيود المفروضة على تشغيل محطات الإنترنت التابعة لستارلينك منعت أوكرانيا من التصدي للطائرات المسيرة النفاثة، وذلك بعد ليلة من الهجمات الروسية الواسعة النطاق في مختلف أنحاء البلاد.

وقال سيرغي بسكريستنوف في منشور عبر تلغرام «من خلال هذه التصرفات، يحرمنا شركاؤنا من إحدى الوسائل القليلة المتاحة لنا للدفاع عن البلاد ضد طائرات شاهد المسيرة التي تعمل بالمحركات النفاثة».

نفي أميركي

لكنّ مسؤولاً أميركياً أكد أن «لا تغيير» في سياسة تبادل المعلومات الاستخباراتية مع أوكرانيا. ونقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن المسؤول قوله إن «الولايات المتحدة لم تدخل أي تغيير على سياسة تبادل المعلومات الاستخباراتية مع حلفائها وشركائها، بما في ذلك أوكرانيا».

وقُتل ستة أشخاص، على الأقل، في غارات روسية على أوكرانيا، ليل الثلاثاء-الأربعاء، وفق ما أفادت السلطات، في وقت أعلنت موسكو عن إسقاط أكثر من 900 مسيَّرة أطلقتها أوكرانيا خلال الليل.

وقُتل ثلاثة أشخاص في كييف، حيث انقطع التيار الكهربائي في عدة أحياء، وفقاً لرئيس البلدية فيتالي كليتشكو وللشركة المشغّلة للطاقة. كما قُتل شخصان آخران في منطقة دنيبروبيتروفسك بوسط البلاد، وقُتل شخص في منطقة زابوريجيا جنوب شرقي أوكرانيا، وفقاً لمسؤولين محليين.

عنصران من الشرطة يعملان في موقع بكييف بعد استهدافه بغارة جوية روسية (رويترز)

وقال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إن محطة لتوليد الكهرباء في كييف تعرضت، مساء الثلاثاء، لضربة بصاروخ روسي، دون أن تتلقى أوكرانيا أي إنذار مبكر من حلفائها الغربيين بشأن هذا الهجوم.

وقال زيلينسكي، عبر «فيسبوك»: «هجوم صاروخي باليستي روسي على كييف. مرة أخرى، لم يصدر أي تحذير مسبق من جانب شركائنا. كان الهدف الرئيسي منشأة للطاقة، وتحديداً محطة التوليد الحراري رقم 4».

وتعتمد أوكرانيا على المعلومات الاستخباراتية العسكرية الغربية، خصوصاً الأميركية، لرصد الهجمات الروسية.

ويثير تجدد التوتر أخيراً بين زيلينسكي والرئيس الأميركي دونالد ترمب مخاوف في كييف من تراجع هذا الدعم الحيوي.

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ب)

وتابع زيلينسكي: «لم ترصد أنظمتنا هذه الصواريخ إلا عندما كانت تقترب فعلياً من كييف»، واصفاً المحطة المستهدَفة بأنها «منشأة طاقة أساسية في كييف».

وأضاف: «لا يكتفي الروس بتدمير بنيتنا التحتية للطاقة، بل إن أوكرانيا لا تتلقى حتى تحذيرات مسبقة بشأن إطلاق الصواريخ البالستية».

من جهته، قال رئيس بلدية كييف فيتالي كليتشكو إن شخصين، على الأقل، قُتلا في الهجوم نفسه الذي طال أيضاً مبنى سكنياً في منطقة ديسنيانسكي، مشيراً إلى إصابة نحو عشرين شخصاً.

وليل الاثنين-الثلاثاء، سمع سكان كييف انفجارات ناجمة عن ضربات روسية، ولم يُطلق إنذار الغارات الجوية إلا بعد ذلك، وهو أمر حدث في الماضي لكنه كان نادراً.

كان زيلينسكي قد أشار إلى أن أوكرانيا لم تتلقَّ تحذيراً من الغربيين بشأن الهجوم الليلي.

وعزا مسؤولون أوكرانيون، الثلاثاء، هذا الوضع إلى استخدام الجيش الروسي صواريخ يصعب رصدها أو إلى «مشكلات تقنية» محتملة.

وقال الناطق باسم سلاح الجو الأوكراني يوري إغنات، عبر التلفزيون: «قد يحدث ألا تصلنا هذه المعلومات، وهذه ليست المرة الأولى التي يحدث ذلك، كما أن هناك جوانب تقنية يجب أخذها في الحسبان».

من جانبها، أعلنت روسيا الأربعاء إسقاط 902 مسيّرة أوكرانية خلال الليل، بينها 180 بالقرب من موسكو.

وقالت وزارة الدفاع الروسية في بيان إنّ «أنظمة الدفاع الجوي دمّرت خلال الليل 902 طائرة مسيَّرة أوكرانية» فوق نحو 20 منطقة روسية وشبه جزيرة القرم التي ضمّتها موسكو.

وأفاد رئيس بلدية العاصمة سيرغي سوبيانين في منشور عبر تطبيق «تلغرام»، بأنّ «180 مسيَّرة دمّرت أثناء اقترابها من موسكو». وهذا من أكبر أعداد المسيّرات التي تستهدف موسكو في الأسابيع الأخيرة.

وأدت الهجمات إلى تعطيل العمليات في مطارات موسكو بشكل كبير، حيث عُلّق العمل في مطار فنوكوفو لأكثر من ثماني ساعات، وفقاً للسلطات المعنية.

زيلينسكي يلتقي بيرنهام

في سياق متصل، يلتقي زيلينسكي رئيس الوزراء البريطاني أندي بيرنهام في لندن، اليوم الأربعاء، في وقت تسعى فيه بريطانيا لتأكيد دعمها لأوكرانيا، بما في ذلك التعهد بحزمة جديدة من صواريخ سطح-جو.

وقالت بريطانيا إنها لا تؤيد الاتفاق الأميركي الروسي بشأن الديزل، ودعت الحلفاء إلى مواصلة الضغط الاقتصادي على موسكو.

وقال بيرنهام، في بيان قبل الاجتماع: «رسالتي إلى الشعب الأوكراني لا تحتمل أي لبس: نحن إلى جانبكم مهما استغرق الأمر، وسنمضي أبعد وبوتيرة أسرع في دعمنا لمساندة نضالكم الشُّجاع من أجل إحلال السلام في أوروبا».

وأضاف أن دعم أوكرانيا ضروري للحفاظ على أمن المواطنين في بريطانيا، متعهداً بتقديم مزيد من المساعدات العسكرية.

وأعلن عن تسليم مزمع لصواريخ سطح-جو بقيمة 45 مليون جنيه إسترليني (59.6 مليون دولار) من أجل استهداف الطائرات المسيَّرة الروسية التي تعمل بمحركات نفاثة.

وستُسرع بريطانيا تقديم 10 ملايين جنيه إسترليني من هذه الحزمة لتلبية الحاجات المُلحة لأوكرانيا.

كما طلب بيرنهام من المسؤولين إعداد عقوبات جديدة ومساعدات عسكرية ودعماً مالياً.


البابا ليو يخضع لجراحة ناجحة لاستئصال جزء من رئته

البابا ليو الرابع عشر يصل إلى مستشفى جيميلي في روما بإيطاليا يوم 13 أكتوبر 2026 (إ.ب.أ)
البابا ليو الرابع عشر يصل إلى مستشفى جيميلي في روما بإيطاليا يوم 13 أكتوبر 2026 (إ.ب.أ)
TT

البابا ليو يخضع لجراحة ناجحة لاستئصال جزء من رئته

البابا ليو الرابع عشر يصل إلى مستشفى جيميلي في روما بإيطاليا يوم 13 أكتوبر 2026 (إ.ب.أ)
البابا ليو الرابع عشر يصل إلى مستشفى جيميلي في روما بإيطاليا يوم 13 أكتوبر 2026 (إ.ب.أ)

ذكر الفاتيكان أن البابا ​ليو الرابع عشر خضع، الثلاثاء، لعملية جراحية لاستئصال الفص السفلي من رئته اليمنى بعد تشخيص حالته بالسرطان الغدي الرئوي، ‌وهو نوع ‌شائع ​من ‌سرطان ⁠الرئة، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وكان ​البابا ليو، البالغ ⁠من العمر 71 عاماً، قد أُدخل إلى مستشفى جيميلي في روما في وقت سابق ⁠اليوم لتجرى له ‌عملية ‌جراحية لاستئصال ورم ​في رئته ‌اكتشفه الأطباء خلال ‌فحص طبي في الآونة الأخيرة.

وقال الفاتيكان، في بيان طبي، إن ‌العملية الجراحية التي أُجريت الثلاثاء استغرقت نحو ⁠90 ⁠دقيقة وتكللت بالنجاح دون أي مضاعفات. واستيقظ البابا بشكل طبيعي ويخلد للراحة في غرفته بالمستشفى.

ورداً على سؤال عما إذا كانت هناك أي مؤشرات على انتشار السرطان بشكل أكبر، قال مصدر في الفاتيكان إن فحوصاً إضافية تجرى حالياً.

ومع هذه العملية، يكون البابا قد دخل المستشفى للمرة الأولى منذ توليه السدّة البابوية في الثامن من مايو (أيار) 2025.

وحيّا بابا الكاثوليك البالغ عددهم 1.4 مليار نسمة الحشد لدى وصوله إلى مستشفى جيميلي بُعيد الساعة الأولى ظهراً، حيث سيمكث نحو أسبوع.

وكان البابا أعلن خلال عظة الأحد في ساحة القديس بطرس في الفاتيكان أن الأطباء اكتشفوا الورم «في مرحلة مبكرة جداً» خلال فحوص طبية حديثة.

وأضاف البابا: «رأى الأطباء أن التدخل الجراحي هو الخيار الأنسب، وبناء على نصيحتهم، قررت الخضوع لعملية جراحية لاستئصال ورم» في الرئة.

وتُعدّ هذه الشفافية غير مألوفة في الفاتيكان، حيث تخضع المعلومات المتعلقة بصحة البابوات تقليدياً لتكتم شديد، رغم جهود سلفه الأرجنتيني فرنسيس، الذي توفي في أبريل (نيسان) 2025، لإرساء مزيد من الانفتاح.

وأعلن الكرسي الرسولي أن فترة تعافي الحبر الأعظم قد تستغرق نحو أسبوع.

وأُلغيت كل مواعيده حتى 20 أكتوبر (تشرين الأول)، بما فيها قداس كبير كان مقرراً، الأربعاء، في ختام اجتماع عالمي بشأن الأسرة، وسينوب عنه فيه عميد الكرادلة الجديد الكاردينال لويس أنطونيو تاغل.

وسيقيم البابا الأميركي في جناح خاص بالطابق العلوي من مستشفى جيميلي، مُجهز بمصلى صغير ومطبخ وقاعة اجتماعات للطاقم الطبي.

ويتمتع البابا المولود في شيكاغو بصحة جيدة عموماً، وهو مُحب للرياضة وخصوصاً التنس الذي يواصل ممارسته بشكل منتظم.