الاستهدافات الإسرائيلية للمنازل الجاهزة بجنوب لبنان تحرم السكان من «المأوى المؤقت»

لاذوا بها خياراً بديلاً عن استئجار البيوت في مواقع النزوح

خضر عواضة أمام ركام منزله الجاهز الذي استهدفته إسرائيل ليلة عيد الفطر (الشرق الأوسط)
خضر عواضة أمام ركام منزله الجاهز الذي استهدفته إسرائيل ليلة عيد الفطر (الشرق الأوسط)
TT

الاستهدافات الإسرائيلية للمنازل الجاهزة بجنوب لبنان تحرم السكان من «المأوى المؤقت»

خضر عواضة أمام ركام منزله الجاهز الذي استهدفته إسرائيل ليلة عيد الفطر (الشرق الأوسط)
خضر عواضة أمام ركام منزله الجاهز الذي استهدفته إسرائيل ليلة عيد الفطر (الشرق الأوسط)

نشطت في الفترة الأخيرة الاستهدافات الإسرائيلية التي طالت المنازل الجاهزة في القرى الحدودية الجنوبية اللبنانية، إذ اختارها العديد من الجنوبيين سكناً مؤقتاً، في انتظار حصولهم على تعويضات يتمكنون من خلالها تشييد منازل لهم بدلاً من تلك التي هدمتها إسرائيل أثناء الحرب الأخيرة، كما أنهم في انتظار استتباب الأمن في المنطقة هناك.

ولجأ أهالٍ من المناطق الحدودية الجنوبية إلى خيار المنازل الجاهزة والمتنقلة، بعد دخول اتفاق وقف إطلاق النار بين «حزب الله» وإسرائيل حيز التنفيذ في 27 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، وخصوصاً بعد تحقيق الانسحاب الإسرائيلي من البلدات الحدودية في 18 فبراير (شباط)، كون كلفة هذه المنازل منخفضة وتجهيزها يتمّ خلال فترة قصيرة.

وضعته بجانب ركام منزلي

الشاب الثلاثيني خضر عواضة، أحد هؤلاء، يقول لـ«الشرق الأوسط»: «اشتريت منزلاً جاهزاً بعد أيام قليلة من عودتنا إلى قرانا، في 19 فبراير (شباط) الماضي، كان صغيراً، فيه غرفة نوم ومطبخ صغير، لكنه كان سيأويني وعائلتي المؤلفة من 5 أشخاص، ولو مؤقتاً».

ويضيف: «جهزته بالمياه والكهرباء، ووضعته في زاوية حديقة منزلي، الذي هدمته إسرائيل خلال أيام الحرب الأولى على لبنان، وكان موضوعاً إلى جانب الركام المتراكم هناك».

وعواضة أحد أبناء بلدة كفركلا الحدودية، أخرج قسراً من منزله، منذ الثامن من أكتوبر (تشرين الأول) عام 2023، بعدما دخل «حزب الله» فيما عرف بـ«جبهة الإسناد» آنذاك، وخسر كما جنوبيين آخرين منزله. ومنذ ذلك الوقت، يعيش نازحاً في بلدة زبدين، قضاء النبطية، يقول: «فضلت السكن في المنزل الجاهز والعودة إلى بلدتي، بدلاً من البقاء في منزل النزوح الذي استأجرته منذ أكثر من عام ونصف العام».

منزل خضر عواضة قبل استهدافه في كفركلا بجنوب لبنان (الشرق الأوسط)

«لا تعودوا»

بلغت كلفة المنزل الجاهز 5 آلاف دولار، كان قد حصل على هذه الأموال بوصفها بدل إيواء. اختار أن ينتقل إليه في اليوم الأول لعيد الفطر، لكن إسرائيل حالت دون ذلك؛ إذ استهدفه الجيش الإسرائيلي بقذيفة ليلة العيد.

في الليلة المذكورة نفسها، استهدفت إسرائيل عدّة منازل جاهزة في كفركلا، ولا يزال الاستهداف مستمراً حتّى يومنا هذا، وقال عواضة: «كأنهم يقولون لنا: لا تعودوا»، وتابع: «اعتقدت أنهم لن يصيبوه بمكروه، فهو ليس مطلاً على مركزهم ولا يشكل خطراً عليهم».

يُحدث عواضة عن عودته إلى كفركلا بعد انسحاب الجنود الإسرائيليين: «كنت مشتاقاً للعودة، لذا كنت أزور البلدة يومياً؛ ريثما أسكن في منزلي الجاهز؛ لم أتوقع أن يستهدفوه، لذا عملت على تجهيزه كي أسكن فيه قريباً. ورغم كل الخروقات الإسرائيلية، كنت أقوم بريّ المزروعات هناك».

ويضيف: «نحن أبناء هذه القرى، شيدنا منازلنا بعرق الجبين. قبل الحرب كان لدي مقهى صغير. ورغم كل ما حصل، ننتظر لحظة الاتفاق، كي نعود ونبني منازلنا مجدداً»، وعن إمكانية حصوله على تعويضات جراء استهداف المنزل الجاهز، يقول: «لا شيء واضح حتّى الآن، لكني لا أعتقد ذلك».

منزل خضر عواضة بعد استهدافه في كفركلا بجنوب لبنان (الشرق الأوسط)

خسارة المنازل

وعواضة ليس سوى نموذج يظهر ما حل بحياة جنوبيين كثر، وتجربتهم مع الحرب، خسر غالبيتهم منازل شيدوها على مدى سنوات، ومصالحهم، وما زالوا محرومين من العودة إلى مناطقهم، إلا في زيارات محفوفة بالمخاطر، بسبب الاستهدافات الإسرائيلية شبه اليومية للمنطقة هناك. واللافت أن غالبيتهم لا تكترث، وكأن خدراً قد أصاب مشاعرهم.

ومثل عواضة، اشترت منى منزلاً لها لتسكنه وعائلتها المؤلفة من ثلاثة أشخاص، تقول لـ«الشرق الأوسط»: «وضعته في نقطة تقع بين ديرميماس وكفركلا، وكنت أود أن أنتقل للعيش فيه، كوني أحب بلدتي، وأقصد زيارتها يومياً».

لكنها لم تتمكن من ذلك، «بفعل الاستهدافات الإسرائيلية التي أصابت منازل جاهزة هناك، وبشكل متكرر، وأحد هذه المنازل كان يستخدم فرناً للمخبوزات وآخر دكاناً صغيراً فيه بعض الحاجيات الأساسية؛ لا يريدون أيّ شكل من أشكال الحياة هناك»، حسبما تقول.

نماذج من البيوت الجاهزة التي تبرعت بها جمعية محلية لإيواء السكان بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

قررت نقله مجدداً

لم تؤدِ الاستهدافات الإسرائيلية إلى إصابة منزل منى الجديد، لكن بسبب خوفها قررت نقله من المكان الذي كانت تثبته فيه، والعدول عن فكرة السكن فيه. تُخبرنا عن قرارها الجديد: «قبل نحو أسبوعين، نقلته إلى بلدة كفرتبنيت في النبطية، حيث أعيش نازحة منذ عام ونصف العام، وقد اختبرت تجربة النزوح لمرات هناك».

تدرك منى جيداً حجم الخطر الذي يحدق بها في حال سكنت فيه: «العدو ليس له أمان، لكن لا خيار لنا سوى العودة إلى أرضنا، حيث ولدت وترعرعت، وتوجد تفاصيل ذكرياتي وحياتي»، وقد قررت تأجيل هذه الخطوة إلى حين يصبح الوضع الأمني أفضل.

«ليس أفضل ما نتمناه»

تخبر منى عن حياتها ما قبل الحرب الأخيرة، كيف شيّدت بيتها وعملت على تجهيزه، بكل تأنٍ وحب. تقول: «اخترت تفاصيل منزلي بعناية ودقة، حتى في أصغر التفاصيل، لكن إسرائيل هدمته، بعد مرور ثلاثة أشهر على الحرب خرجنا منه؛ يومها نجا زوجي بأعجوبة، إذ أصابت منزلنا أربعة قذائف إسرائيلية، وبقينا من دون منزل».

لم يكن المنزل الجديد والجاهز أفضل ما تتمناه منى، لكنها وجدت نفسها فجأة أمام خيارات محدودة. تقول: «أردتُ العودة حتى لو كنت سأعيش في خيمة؛ ربما كي أمنح نفسي القليل من الأمل، بأن عودتنا الدائمة باتت قريبة، حزنتُ كثيراً لأنني لن أتمكن من فعل ذلك راهناً».

ضمانات للعودة

ومنى التي تعمل معلمة، وأم لابن وحيد، ترافق زوجها إلى عمله في القرى الحدودية بشكل شبه يومي. تقول: «سأكون في الصفوف الأمامية حين يعود الناس إلى بلداتهم ليسكنوا فيها، بعد الحصول على ضمانات أمنية»، بسبب غياب الأمن راهناً.

وبلغت كلفة شراء منزل منى الجديد 3 آلاف و500 دولار، اشترته من أحد مصانع الشمال بعد أن حصلت على بدل إيواء وأثاث. خسر زوجها مصلحته في تشغيل الآليات، وكانت تفكر في فتح مشروع صغير لها، مثل استراحة على مدخل البلدة. لكن الخروقات الأمنية حالت دون ذلك.


مقالات ذات صلة

لبنان يحسم خطة حصر السلاح شمال نهر الليطاني الأسبوع المقبل

المشرق العربي آليات الجيش اللبناني تقوم بتأمين الشارع بينما تجمّع السكان خلال زيارة رئيس الوزراء اللبناني لقرية كفر كلة الجنوبية التي تعرضت لأضرار بالغة إثر القصف الإسرائيلي (أ.ف.ب) p-circle

لبنان يحسم خطة حصر السلاح شمال نهر الليطاني الأسبوع المقبل

كشف وزير الإعلام اللبناني بول مرقص، اليوم الأربعاء، عن أن الحكومة ستحسم، الأسبوع المقبل، كيفية المضي قدماً في تنفيذ المرحلة الثانية من خطة بسط سلطة الدولة وحصر

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي عناصر من الأمن الداخلي يحملون نعش زميلهم حسن جابر (38 عاماً) الذي قُتل يوم الاثنين مع ابنه علي (4 أعوام) بغارة جوية إسرائيلية بطائرة مسيّرة... خلال موكب جنازتهما في قرية يانوح جنوب لبنان يوم الثلاثاء (أ.ب)

القنابل الصوتية تحاصر أهالي قرى جنوب لبنان: رسائل ترهيب وتهجير

تتواصل الاعتداءات الإسرائيلية على القرى الحدودية في جنوب لبنان بوتيرة ممنهجة، عبر إمطار القرى الأمامية بالقنابل الصوتية.

كارولين عاكوم (بيروت)
تحليل إخباري أحد مباني مؤسسة «القرض الحسن» في الضاحية الجنوبية لبيروت (أرشيفية - أ.ب)

تحليل إخباري واشنطن تُحبط محاولات «حزب الله» للالتفاف على العقوبات المالية

لم يمضِ شهران على إنشاء «حزب الله» مؤسسة تجارية مرخصة بدأت القيام بجزء من نشاطات «القرض الحسن» في إقراض مناصريه.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي آلات ومضبوطات من المخدرات صادرها الجيش اللبناني خلال مداهمة في بلدة بوداي في بعلبك (مديرية التوجيه)

الجيش اللبناني يفكك مصنعاً للمخدرات شرق البلاد

فكك الجيش اللبناني آلات لتصنيع المخدرات في بلدة بوداي في شرق لبنان، خلال مداهمة وحدة من الجيش، منازل مطلوبين في البلدة

«الشرق الأوسط» (بيروت)
خاص صورة لحسن نصر الله أمام أنقاض مبنى دمّره الطيران الإسرائيلي في الضاحية الجنوبية لبيروت (أرشيفية - د.ب.أ)

خاص تقسيط «حزب الله» بدلات الإيواء يكشف عن عمق أزمته المالية

يخفي إعلان الأمين العام لـ«حزب الله»، نعيم قاسم، أنّ «(الحزب) اتخذ قراراً بتأمين الإيواء عن 3 أشهر»، أزمة الحزب المالية التي اضطرته لصرف بدلات الإيواء بالتقسيط.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

فصائل غزة تتحسب للاغتيالات بملاحقة «المتخابرين»

طفلان فلسطينيان يسيران قرب مكب نفايات في مدينة غزة يوم الأربعاء (رويترز)
طفلان فلسطينيان يسيران قرب مكب نفايات في مدينة غزة يوم الأربعاء (رويترز)
TT

فصائل غزة تتحسب للاغتيالات بملاحقة «المتخابرين»

طفلان فلسطينيان يسيران قرب مكب نفايات في مدينة غزة يوم الأربعاء (رويترز)
طفلان فلسطينيان يسيران قرب مكب نفايات في مدينة غزة يوم الأربعاء (رويترز)

عززت الفصائل الفلسطينية المسلحة في غزة من تأهبها الأمني تحسباً لحملة اغتيالات إسرائيلية متواصلة تستهدف قيادات ميدانية ونشطاء من حركتي «حماس» و«الجهاد».

وأكدت مصادر ميدانية لـ«الشرق الأوسط» أن إجراءات الفصائل التي تضمنت ملاحقة من وصفتهم بـ«المتخابرين مع الاحتلال» أحبطت في الأيام والأسابيع القليلة الماضية سلسلة من الاغتيالات.

وشرحت مصادر ميدانية لـ«الشرق الأوسط» أن التعليمات «شملت (التنقل الآمن) من مكان إلى آخر؛ أي من دون حمل أي هواتف نقالة أو أي أدوات تكنولوجية، لتجنب الرصد». وقال مصدر ميداني آخر إن «بعض الإجراءات تضمنت نشر حواجز للأجهزة الأمنية التابعة لحكومة (حماس)، وكذلك عناصر ميدانية من (كتائب القسام) و(سرايا القدس)، ما أسهم في التقليل من حركة المتخابرين مع إسرائيل، والعناصر التي تعمل مع العصابات المسلحة». وأشار المصدر إلى أنه «تم ضبط عدد منهم والتحقيق معهم، وانتزاع معلومات عن الشخصيات التي يتم تتبعها، ونُقلت المعلومات للمستهدفين لتغيير مواقعهم».


لبنان يحسم خطة حصر السلاح شمال نهر الليطاني الأسبوع المقبل

آليات الجيش اللبناني تقوم بتأمين الشارع بينما تجمّع السكان خلال زيارة رئيس الوزراء اللبناني لقرية كفر كلة الجنوبية التي تعرضت لأضرار بالغة إثر القصف الإسرائيلي (أ.ف.ب)
آليات الجيش اللبناني تقوم بتأمين الشارع بينما تجمّع السكان خلال زيارة رئيس الوزراء اللبناني لقرية كفر كلة الجنوبية التي تعرضت لأضرار بالغة إثر القصف الإسرائيلي (أ.ف.ب)
TT

لبنان يحسم خطة حصر السلاح شمال نهر الليطاني الأسبوع المقبل

آليات الجيش اللبناني تقوم بتأمين الشارع بينما تجمّع السكان خلال زيارة رئيس الوزراء اللبناني لقرية كفر كلة الجنوبية التي تعرضت لأضرار بالغة إثر القصف الإسرائيلي (أ.ف.ب)
آليات الجيش اللبناني تقوم بتأمين الشارع بينما تجمّع السكان خلال زيارة رئيس الوزراء اللبناني لقرية كفر كلة الجنوبية التي تعرضت لأضرار بالغة إثر القصف الإسرائيلي (أ.ف.ب)

كشف وزير الإعلام اللبناني بول مرقص، اليوم الأربعاء، عن أن الحكومة ستحسم، الأسبوع المقبل، كيفية المضي قدماً ​في تنفيذ المرحلة الثانية من خطة بسط سلطة الدولة وحصر السلاح بيدها، والتي تمتد إلى منطقة شمال نهر الليطاني، وفقاً لوكالة «رويترز».

وأضاف مرقص في الكويت، حيث يحضر اجتماعاً عربياً، أن القرار سيستند إلى عرض سيقدمه قائد الجيش، يعرض فيه قدرات القوات المسلحة واحتياجاتها في هذا الشأن.

وكان ‌الجيش اللبناني ‌قال في يناير (كانون الثاني) ‌إنه ⁠بسط السيطرة ​العملياتية على ⁠المنطقة الواقعة بين نهر الليطاني والحدود الإسرائيلية. وطلب مجلس الوزراء من الجيش أن يطلعه في أوائل فبراير (شباط) على كيف سيمضي قدماً في نزع السلاح في أجزاء أخرى من لبنان.

وقال مرقص: «قد فرغنا من المرحلة الأولى، ⁠جنوب نهر الليطاني، والحكومة، الأسبوع المقبل، ستتخذ ‌قراراً فيما يتعلق ‌بالمرحلة الثانية في ضوء ما سيورده ​قائد الجيش من ‌حاجات وقدرات... لنتخذ القرار في ذلك في ضوء ‌هذا الشرح».

ويسعى لبنان إلى وضع جميع الأسلحة تحت سيطرة الدولة، بما يتماشى مع وقف إطلاق النار الذي توسطت فيه الولايات المتحدة في نوفمبر (تشرين الثاني) ‌2024، والذي أنهى الحرب بين إسرائيل و«حزب الله»، الجماعة المدعومة من ⁠إيران.

واستبعد ⁠مرقص، اليوم، إمكان حدوث مواجهة بين الجيش اللبناني و«حزب الله»، مؤكداً أن «الهدف هو بسط سلطة الدولة وتحقيق الاستقرار، وبمقدار ما يمكن تحقيق هذه الأهداف معاً سنمضي بها».

وتشن إسرائيل غارات منتظمة في لبنان منذ نهاية الحرب مع «حزب الله»، في هجمات قالت مصادر أمنية لبنانية إنها أودت بحياة نحو 400 شخص.

وتتهم إسرائيل «حزب الله» بالسعي لإعادة التسلح، ​في انتهاك لاتفاق وقف ​إطلاق النار مع لبنان. وتؤكد الجماعة التزامها بوقف إطلاق النار في جنوب لبنان.


بدء إزالة مكب نفايات ضخم في مدينة غزة مع تفاقم المخاطر الصحية

عمّال برنامج الأمم المتحدة الإنمائي بدأوا إزالة النفايات من مكب نفايات ضخم في مدينة غزة (رويترز)
عمّال برنامج الأمم المتحدة الإنمائي بدأوا إزالة النفايات من مكب نفايات ضخم في مدينة غزة (رويترز)
TT

بدء إزالة مكب نفايات ضخم في مدينة غزة مع تفاقم المخاطر الصحية

عمّال برنامج الأمم المتحدة الإنمائي بدأوا إزالة النفايات من مكب نفايات ضخم في مدينة غزة (رويترز)
عمّال برنامج الأمم المتحدة الإنمائي بدأوا إزالة النفايات من مكب نفايات ضخم في مدينة غزة (رويترز)

بدأ برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، اليوم الأربعاء، إزالة مكب نفايات ضخم في مدينة غزة نجم عن فترة الحرب مع إسرائيل، اقتطع مساحة كبيرة من أحد أقدم الأحياء التجارية في المدينة، وشكّل خطراً على البيئة والصحة.

وقال أليساندرو مراكيتش رئيس مكتب البرنامج في غزة إن العمل بدأ لإزالة النفايات الصلبة المتراكمة التي «ابتلعت» سوق فراس التي كانت مزدحمة ذات يوم.

وقدّر مراكيتش أن حجم المكب بلغ 300 ألف متر مكعب ووصل ارتفاعه إلى 13 متراً، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

عمّال برنامج الأمم المتحدة الإنمائي بدأوا إزالة النفايات من مكب نفايات ضخم في مدينة غزة (رويترز)

وتكونت النفايات بعدما مُنعت فرق البلدية من الوصول إلى المكب الرئيسي في غزة بمنطقة جحر الديك المجاورة للحدود مع إسرائيل عندما بدأت الحرب في أكتوبر (تشرين الثاني) 2023.

وتخضع جحر الديك حالياً للسيطرة الإسرائيلية الكاملة.

ويعتزم برنامج الأمم المتحدة الإنمائي نقل النفايات خلال الستة أشهر المقبلة إلى موقع جديد مؤقت تسنى تجهيزه وفقاً للمعايير البيئية في أرض أبو جراد جنوب مدينة غزة.

وذكر مراكيتش، في بيان أرسله إلى «رويترز»، أن الموقع على مساحة 75 ألف متر مربع، وسيستوعب أيضاً عمليات الجمع اليومية. ومَوَّل المشروع صندوق التمويل الإنساني التابع للأمم المتحدة، وإدارة الحماية المدنية وعمليات المساعدة الإنسانية في الاتحاد الأوروبي.

وينقب بعض الفلسطينيين في النفايات بحثاً عن أي شيء يمكن أخذه، لكن يوجد ارتياح لأن مكان السوق سيتم تطهيره.

فلسطينيون ينقبون في مكب نفايات بمدينة غزة بحثاً عن مواد قابلة للاستخدام (رويترز)

وقال أبو عيسى، وهو رجل مسن من سكان غزة: «بدي النقل خارج المكان اللي إحنا بنعيش فيه، بدي النقل في مكب النفايات القديم بعيد عن الناس، مفيش إله حل هذا، بيسبب لنا غازات وأمراض وجراثيم».

وأكدت بلدية غزة بدء جهود النقل بالتعاون مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، ووصفتها بأنها خطوة عاجلة لاحتواء أزمة النفايات الصلبة المتفاقمة بعد تراكم نحو 350 ألف متر مكعب من القمامة في قلب المدينة.

«رمز للحرب»

سوق فراس التي دُفنت تحت القمامة لأكثر من عام هي منطقة تاريخية كانت تخدم قبل الحرب ما يقرب من 600 ألف نسمة بمواد تتنوع بين المواد الغذائية والملابس والأدوات المنزلية.

وقال أمجد الشوا مدير شبكة المنظمات الأهلية الفلسطينية، الذي يعمل منسقاً مع وكالات الأمم المتحدة وغيرها من الوكالات الدولية، إن المنطقة مثلت «مكرهة صحية وبيئية خطيرة للسكان».

وأضاف لـ«رويترز»: «إنه (المكب) أحد رموز الحرب التي استمرت لعامين. إزالته الآن سوف تعطي الناس شعوراً بأن اتفاق وقف إطلاق النار يمضي إلى الإمام».

عمّال برنامج الأمم المتحدة الإنمائي بدأوا إزالة النفايات من مكب نفايات ضخم في مدينة غزة (رويترز)

وقال الشوا إن النفايات ستُنقل إلى مكب مؤقت في وسط غزة إلى أن تنسحب القوات الإسرائيلية من المناطق الشرقية، وتتمكن البلديات من الوصول إلى مكبات القمامة الدائمة.

وقال برنامج الأمم المتحدة الإنمائي إنه جمع أكثر من 570 ألف طن من النفايات الصلبة في أنحاء غزة منذ اندلاع الحرب في إطار استجابته الطارئة لتجنب مزيد من التدهور في الظروف الصحية العامة.

وأشار تقرير برنامج الأمم المتحدة الإنمائي الصادر في ديسمبر (كانون الأول) الماضي إلى أن عدد المكبات المؤقتة انخفض من 141 إلى 56 في إطار الجهود التي بذلت خلال 2024 - 2025 للتخلص من المكبات الصغيرة.

وقال التقرير: «مع ذلك، 10 إلى 12 من هذه المكبات المؤقتة فقط قيد التشغيل ويمكن الوصول إليها، ولا يزال من الصعب الوصول إلى مكبي النفايات الصحيين الرئيسيين في غزة. ولا تزال المخاطر البيئية والمخاطر على الصحة العامة قائمة».