مصر تعزز دعمها لاستقرار الصومال بالمساهمة في «بعثة الاتحاد الأفريقي»

شاركت بوفد برئاسة مدبولي خلال «قمة عنتيبي» في أوغندا

رئيس الوزراء المصري لدى وصوله مدينة عنتيبي الأوغندية (مجلس الوزراء المصري)
رئيس الوزراء المصري لدى وصوله مدينة عنتيبي الأوغندية (مجلس الوزراء المصري)
TT

مصر تعزز دعمها لاستقرار الصومال بالمساهمة في «بعثة الاتحاد الأفريقي»

رئيس الوزراء المصري لدى وصوله مدينة عنتيبي الأوغندية (مجلس الوزراء المصري)
رئيس الوزراء المصري لدى وصوله مدينة عنتيبي الأوغندية (مجلس الوزراء المصري)

عززت مصر دعمها لاستقرار الصومال بتأكيد مساهمتها في بعثة الاتحاد الأفريقي لحفظ الاستقرار في الصومال (أوصوم)، التي بدأت مهمتها رسمياً، مطلع هذا العام.

وشارك رئيس الوزراء المصري، مصطفى مدبولي، الجمعة، في القمة غير العادية للدول المساهمة بقوات في «بعثة الاتحاد الأفريقي» للدعم والاستقرار في الصومال، التي عُقدت في مدينة «عنتيبي» الأوغندية، حسب «مجلس الوزراء المصري».

وأعلنت مصر في وقت سابق المشاركة في «بعثة الاتحاد الأفريقي» الجديدة بالصومال، وقال وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، إن «مشاركة بلاده تأتي بناءً على طلب من الحكومة الصومالية، وبناءً أيضاً على ترحيب من مجلس السلم والأمن التابع للاتحاد الأفريقي».

وبدأت بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الاستقرار في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، عملياتها رسمياً في بداية يناير (كانون الثاني) الماضي، خلفاً لبعثة الاتحاد الأفريقي الانتقالية «أتميس»، التي انتهت ولايتها في نهاية العام الماضي.

وحسب «مجلس الوزراء المصري»، الجمعة، يشارك مدبولي في فعاليات «قمة عنتيبي»، التي ستتضمن «شقاً مغلقاً لرؤساء الدول والحكومات المشاركة، تعقبها جلسة عامة، ثم اعتماد البيان المشترك للقمة».

وأشار وزير الخارجية المصري إلى أن مشاركة بلاده الرفيعة بـ«قمة عنتيبي» تأتي «لتحديد مشاركات ومساهمات الدول المشاركة بقوات وعناصر من القوات المسلحة والشرطة في البعثة الأفريقية»، وأكد في مؤتمر صحافي مع نظيره الإيطالي، أنطونيو تاياني، بالقاهرة، الخميس، أهمية «الحفاظ على وحدة الصومال وتمكينه من الحفاظ على وحدته، ومحاربة الإرهاب من خلال دعم أجهزته الأمنية».

وفد أمني مصري سلَّم قبل أيام مساعدات عسكرية للصومال (وكالة أنباء الصومال)

تأتي المشاركة المصرية الرفيعة في «قمة عنتيبي» الخاصة بدعم استقرار الصومال للتأكيد على مواقف القاهرة الداعمة لمقديشو في مواجهة تحديات أمنية واستراتيجية، وفق الأمين العام المساعد الأسبق لـ«منظمة الوحدة الأفريقية»، السفير أحمد حجاج، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «موقف مصر حريص على استقرار الصومال، ودعم سيادته، ومؤسساته الوطنية، لا سيما في ضوء الشراكة الاستراتيجية التي تجمع البلدين».

ووقَّع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الصومالي حسن شيخ محمود، في يناير الماضي، على إعلان سياسي مشترك، يقضي برفع مستوى العلاقات بين القاهرة ومقديشو إلى مستوى «الشراكة الاستراتيجية الشاملة».

وينطلق الاهتمام المصري بالصومال كونه عضواً في «الجامعة العربية» و«الاتحاد الأفريقي»، وفق حجاج، الذي أشار إلى أن «التحركات والاتصالات المصرية مع جيران الصومال تأتي لدعم استقراره وأمن البحر الأحمر، ومنطقة القرن الأفريقي، والتي كان آخرها زيارة الرئيس المصري إلى جيبوتي، الأربعاء الماضي».

وخلال محادثات السيسي مع نظيره الجيبوتي إسماعيل عمر غيله، أكد «ضرورة دعم ركائز الأمن والاستقرار في الصومال، وصيانة وحدته، وتكامل وسلامة أراضيه».

ويعتقد حجاج أن الصومال «بحاجة لدعم من الدول العربية والأفريقية في هذا التوقيت، في ضوء التحديات الأمنية التي يواجهها، بسبب هجمات حركة (الشباب) الإرهابية»، مشيراً إلى أن «دعم القاهرة لمقديشو يأتي للحفاظ على مصالحها الاستراتيجية في القرن الأفريقي، وتأمين حركة الملاحة في قناة السويس، والتأكيد على موقفها الرافض لوجود أي دول غير مشاطئة للبحر الأحمر على ساحله».

وتشدد مصر على أن «أمن البحر الأحمر مسؤولية الدول المشاطئة له فقط»، وأكد وزير الخارجية المصري في أكثر من مناسبة أنه «لا يمكن على الإطلاق قبول أي وجود لأي دولة غير مشاطئة للبحر الأحمر، سواء بوجود عسكري أم بحري».

عناصر من حركة «الشباب» بالصومال (أرشيفية)

ووفق مديرة وحدة أفريقيا بـ«مركز الأهرام للدراسات السياسية»، أماني الطويل، فإن «هناك تحديات وعقبات أمام قيام بعثة الاتحاد الأفريقي بدورها في حفظ الاستقرار في الصومال»، وقالت لـ«الشرق الأوسط» إن «هناك صعوبات تتعلق بتمويل عمليات وفعاليات الاتحاد الأفريقي؛ ما يؤثر في قدراته وتأثيره».

وأشار رئيس «مفوضية الاتحاد الأفريقي»، محمود علي يوسف، إلى أن «بعثة الاتحاد الأفريقي تواجه تحديات مالية»، كما أنه «لا تزال هناك ممانعات في تنفيذ قرار مجلس الأمن رقم 2719 الخاص بالصومال»، وقال في إفادة، الخميس، إن «(المفوضية) لن تدخر جهداً في محاولة تعبئة الموارد المالية، وسيتطلب الأمر جهداً جماعياً لإنقاذ بعثة السلام الأفريقية في الصومال من الانهيار».

واعتمد مجلس الأمن الدولي قراراً في ديسمبر الماضي بتفويض تشكيل البعثة الأفريقية لدعم الاستقرار في الصومال (أوصوم)، بهدف دعم الصومال في مكافحة حركة «الشباب»، وتعزيز جهود الاستقرار، إلى جانب تسهيل تقديم المساعدات الإنسانية.

وترى أماني الطويل «ضرورة انخراط أطراف دولية أخرى في عملية دعم استقرار الصومال، مثل الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة الأميركية»، وقالت إن ذلك «يحقق مصلحة دولية تتعلق بتأمين حركة التجارة الدولية في منطقة حيوية مثل باب المندب والبحر الأحمر».

وتتوقف أماني الطويل مع أبعاد أخرى للمشاركة المصرية في «قمة عنتيبي» المعنية بالصومال، تتعلق «بتسهيل مهمة القوات المصرية في بعثة الاتحاد الأفريقي، في ضوء المقاومة الإثيوبية لوجود القاهرة بالبعثة»، وقالت إن «المساعدات المصرية تستهدف دعم المؤسسات الصومالية في مواجهة خطر الإرهاب، وأي تحركات تؤثر في وحدة الصومال وسيادته».

وعززت القاهرة من دعمها لمقديشو عقب أزمة الصومال مع إثيوبيا، وعارضت توقيع أديس أبابا، العام الماضي، اتفاقاً مع إقليم «أرض الصومال» الانفصالي، تحصل بموجبه أديس أبابا على منفذ بحري، ووقَّع البلدان، في أغسطس (آب) الماضي، بروتوكول تعاون عسكري، كما دعمت مصر الصومال بمعدات عسكرية.


مقالات ذات صلة

«شرق الكونغو»... صراع النفوذ يزيد ضغوط واشنطن لإحياء مسار السلام

شمال افريقيا رئيس الكونغو الديمقراطية يتوسط وزير الخارجية الأميركي وكبير مستشاري ترمب (حساب وزارة الخارجية الأميركية على إكس)

«شرق الكونغو»... صراع النفوذ يزيد ضغوط واشنطن لإحياء مسار السلام

لا يزال النفوذ الأميركي يبحث عن تعميق مسار السلام الذي بدأه قبل أشهر في الكونغو الديمقراطية، بحثاً عن توسيع وجوده بالقرن الأفريقي.

محمد محمود (القاهرة)
العالم العربي الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يجري محادثات في القاهرة مع نظيره الصومالي حسن شيخ محمود (الرئاسة المصرية)

مصر تجدد رفضها المساس بوحدة الصومال

جدد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي موقف بلاده الداعم لوحدة الصومال وسلامة أراضيه، ورفضها القاطع لأي إجراءات تمس هذه الوحدة.

فتحية الدخاخني (القاهرة)
العالم العربي رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد (وكالة الأنباء الإثيوبية)

مقترحات آبي أحمد للوصول للبحر الأحمر... رسائل طمأنة أم مناورة تفاوضية؟

طرح رئيس الوزراء الإثيوبي، آبي أحمد، مقترحات بلده بشأن الوصول إلى منفذ بحري عبر البحر الأحمر، في هدف يكرره منذ سنوات رغم رفض دول مشاطئة.

محمد محمود (القاهرة )
شمال افريقيا وزير الدفاع الصومالي أحمد معلم فقي خلال افتتاح أعمال اجتماع «لجنة الدفاع العليا» (وكالة الأنباء الصومالية)

«مجلس الدفاع» الصومالي... خطوة نحو «تطويق» التهديدات

دشنت مقديشو «مجلس الدفاع» منصةً جديدة تعزز التنسيق بين المؤسسات الأمنية، وتوحيد العمليات العسكرية، وإصلاح القوات في تزامناً مع تصاعد التوتر مع «أرض الصومال».

محمد محمود (القاهرة )
تحليل إخباري الرئيس الإسرائيلي يلتقي قائد إقليم أرض الصومال الانفصالي على هامش منتدى دافوس (حساب هرتسوغ على إكس)

تحليل إخباري إسرائيل ترسخ اعترافها بـ«أرض الصومال» بلقاء هرتسوغ ورئيس الإقليم الانفصالي

وسَّعت إسرائيل من علاقاتها بالإقليم الصومالي الانفصالي بلقاء جمع رئيسها إسحاق هرتسوغ مع قائد الإقليم عبد الرحمن عرو في دافوس.

محمد محمود (القاهرة)

السودان يعود إلى «إيغاد»

رئيس مجلس الوزراء السوداني كامل إدريس (سونا)
رئيس مجلس الوزراء السوداني كامل إدريس (سونا)
TT

السودان يعود إلى «إيغاد»

رئيس مجلس الوزراء السوداني كامل إدريس (سونا)
رئيس مجلس الوزراء السوداني كامل إدريس (سونا)

أعلن السودان أنه سيعود إلى الهيئة الحكومية للتنمية (إيغاد) التي تجمع دولاً في شرق أفريقيا، بعد عامين من تجميد عضويته فيها بسبب دعوة وجّهتها آنذاك إلى قائد «قوات الدعم السريع» محمد حمدان دقلو المعروف باسم «حميدتي»، الذي يقاتل القوات الحكومية منذ أبريل (نيسان) عام 2023.

وقالت وزارة الخارجية السودانية، في بيان نُشر على موقع «إكس» أمس، إن «حكومة جمهورية السودان ستستأنف نشاطها الكامل في عُضوية المنظمة»، التي بدورها أعربت عن التزامها عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول الأعضاء، مؤكدةً احترامها الكامل لسيادة السودان ووحدة أراضيه وشعبه، وسلامة مؤسساته الوطنية القائمة.

وكان السودان قد جمَّد عضويته في «إيغاد» في يناير (كانون الثاني) 2024، بعدما دعت المنظمة دقلو إلى قمة في أوغندا لمناقشة النزاع في السودان. وكانت القمة تهدف إلى مناقشة وقف الحرب عبر سلسلة من المقترحات على رأسها نشر قوات أممية في مناطق النزاعات.

 


حفتر وتيتيه يتفقان على مواصلة التنسيق لدعم «جهود البعثة»

المشير خليفة حفتر مع المبعوثة الأممية والوفد المرافق لها في بنغازي يوم الاثنين (القيادة العامة)
المشير خليفة حفتر مع المبعوثة الأممية والوفد المرافق لها في بنغازي يوم الاثنين (القيادة العامة)
TT

حفتر وتيتيه يتفقان على مواصلة التنسيق لدعم «جهود البعثة»

المشير خليفة حفتر مع المبعوثة الأممية والوفد المرافق لها في بنغازي يوم الاثنين (القيادة العامة)
المشير خليفة حفتر مع المبعوثة الأممية والوفد المرافق لها في بنغازي يوم الاثنين (القيادة العامة)

أَطلعت رئيسة بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، هانا تيتيه، القائد العام لـ«الجيش الوطني» المشير خليفة حفتر، على مجريات لجان «الحوار المهيكل» الذي ترعاه البعثة الأممية، في وقت يشهد تصاعداً في «صراع الشرعية» بين مجلسي النواب والدولة.

واستقبل القائد العام تيتيه ونائبتها ستيفاني خوري والوفد المرافق لهما، يوم الاثنين، في مقر القيادة العامة بمدينة بنغازي.

ونقلت القيادة العامة أن المشير أكد دعمه لجهود بعثة الأمم المتحدة ومساعيها الرامية إلى الدفع بالعملية السياسية إلى الأمام، وصولاً إلى إجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية، وقالت إن تيتيه عرضت عليه إحاطة حول ما أجرته لجان «الحوار المهيكل» من نقاشات وحوارات تهدف إلى تشكيل خريطة طريق تقود لإجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية.

المشير خليفة حفتر يلتقي المبعوثة الأممية هانا تيتيه في بنغازي يوم الاثنين (القيادة العامة)

وأضاف مكتب حفتر أن الطرفين اتفقا على مواصلة التنسيق والتشاور لدعم خطوات البعثة الأممية في ليبيا، وصولاً إلى تحقيق الاستقرار الدائم.

في غضون ذلك، دخل «صراع الشرعية» في ليبيا مرحلة جديدة بين مجلسي «النواب» و«الدولة» حول إدارة المؤسسات السيادية، بعدما اتهم رئيس «الأعلى للدولة» محمد تكالة، رئيس مجلس النواب عقيلة صالح، باستخدام «ألاعيب متكررة لإرباك المشهد عبر إصدار قوانين وقرارات أحادية».

ولم يتوقف هذا التصعيد عند حد القوانين، بل امتد ليعمّق الانقسام حول مفوضية الانتخابات ومجلس القضاء، وسط تحذيرات شديدة اللهجة إلى البعثة الأممية من مغبة الانحياز.

وجاءت الاتهامات التي وجّهها تكالة إلى صالح في تصريحات تلفزيونية، مساء الأحد، مشيراً إلى إصدار صالح قوانين أو قرارات قبل لقاءاتهما الرسمية، ومن ذلك إصداره قانوناً وصفه بأنه «معيب» بإنشاء المحكمة الدستورية؛ وقال إنه طالب صالح من قبل بعدم إصدار أي قوانين أو قرارات قبل لقائهما، لأن ذلك «يربك المشهد».

ودافع تكالة عن انتخاب مجلسه منفرداً، رئيس وأعضاء مجلس إدارة للمفوضية العليا للانتخابات، باعتباره تطبيقاً لـ«اتفاق أبو زنيقة»، أحد الاتفاقات المبرمة بناءً على «اتفاق الصخيرات» الموقّع في المغرب نهاية 2015.

وتابع: «نحن نسعى للتغيير في المفوضية من أجل التطوير وتصحيح مسارها بإعادة تشكيلها؛ والتصحيح الحقيقي فيها هو الذي لا يترك مجالاً للطعن في أي انتخابات مستقبلاً»، لافتاً إلى أن اللجنة الاستشارية التي تضم خبراء قانون أوصت بإعادة تشكيل مجلس إدارة المفوضية، وأن أعضاءها رأوا أن المفوضية بهذه الوضعية لن تستطيع أن تدير عملية انتخابية.

وأشار إلى أن البعثة الأممية أخذت برأي اللجنة الاستشارية واقترحته في الأمم المتحدة بوصفه جزءاً من «خريطة الطريق»، موضحاً أن رئيس مجلس النواب تراجع عن مسألة تغيير مجلس المفوضية بسبب قوة قاهرة ضغطت عليه، وقال إن مجلس المفوضية السابق كان من المفترض إقالته منذ 2021 عندما فشل في إجراء الانتخابات.

وبعدما عدّ تصريح البعثة الأممية حول تغيير رئاسة المفوضية «نوعاً من المغازلة» لمجلس النواب، شدّد تكالة على أن مجلس الدولة «لم يتجاوز اختصاصاته، ولم يتدخل في أي جزئية إلا بما كفله له الاتفاق السياسي».

وقال إن صلاح الكميشي، الرئيس المنتخب من مجلس الدولة لرئاسة المفوضية، بصدد ترتيب عملية تسلّم منصبه، رغم اعتراض السايح، مشيراً إلى أن الكميشي سيباشر أعماله من داخل مقر مفوضية الانتخابات في طرابلس قريباً، من دون تحديد أي موعد.

الدبيبة مستقبلاً القائم بالأعمال بسفارة السعودية في ليبيا عبد الله بن دخيل الله السلمي يوم الاثنين (مكتب الدبيبة)

وعلى صعيد مختلف، قالت حكومة «الوحدة» المؤقتة إن رئيسها عبد الحميد الدبيبة استقبل القائم بالأعمال بسفارة المملكة العربية السعودية في ليبيا، عبد الله بن دخيل الله السلمي، حيث بحثا سبل تعزيز التعاون الثنائي في عدد من الملفات موضع الاهتمام المشترك.

وأضافت الحكومة، الاثنين، أن الدبيبة سلّم، بصفته وزير الدفاع، رسالة موجهة إلى وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان بن عبد العزيز آل سعود، في إطار دعم وتطوير مسارات التعاون والتنسيق بين البلدَين وتعزيز العلاقات السياسية والأمنية بما يخدم المصالح المشتركة.

وأكد الجانبان، حسب الحكومة، أهمية مواصلة التواصل والتنسيق في القضايا الإقليمية والدولية، بما يعزز الاستقرار ويدعم جهود التعاون العربي.

Your Premium trial has ended


شهود وقائع «التحرش» في مصر... مساندة «الضحية» أم دخول قفص الاتهام؟

ركاب داخل حافلة نقل عام (صورة أرشيفية - وزارة النقل)
ركاب داخل حافلة نقل عام (صورة أرشيفية - وزارة النقل)
TT

شهود وقائع «التحرش» في مصر... مساندة «الضحية» أم دخول قفص الاتهام؟

ركاب داخل حافلة نقل عام (صورة أرشيفية - وزارة النقل)
ركاب داخل حافلة نقل عام (صورة أرشيفية - وزارة النقل)

انتقل الجدل حول وقائع التحرش في مصر إلى مساحة جديدة، تتعدى الوقائع نفسها إلى مواقف المحيطين فيها من الشهود، بعدما أظهر مقطعٌ مصورٌ لفتاة تتهم شاباً بالتحرش بها في حافلة نقل عام بمنطقة المقطم (جنوب القاهرة)، صمتَ بعض الركاب، ودفاع آخرين عن الشاب ومهاجمة الفتاة، فيما سعى فريقٌ ثالثٌ لمحاولة التهدئة، وسط انتقادات «سوشيالية» وهجوم على مواقفهم.

وأظهر مقطع مصور نشرته فتاة تدعى مريم شوقي على حسابها عبر «فيسبوك»، مساء الأحد، شاباً يقف في الحافلة محاولاً إخفاء وجهه عن الكاميرا أحياناً وإظهاره أحياناً أخرى، قبل إقدامه على الفتاة لمنعها من التصوير، وهي تنهال عليه بالسباب وتتهمه بالتحرش بها ومحاولة سرقتها، وتستغيث في الفيديو لإنقاذها، وسط صمت من المحيطين. فيما أعلنت وزارة الداخلية المصرية ضبط المتهم الذي أنكر ارتكابه الواقعة، قبل أن تتولى النيابة العامة التحقيق.

وفي مقطع آخر، تدخل راكب لمهاجمة مريم منتقداً تصرفاتها، ما شجع الشاب المتهم على الرد، قائلاً لها: «شوفي انتي لابسه إيه»، وهذا ما اعتبره البعض «اعترافاً ضمنياً بالتحرش وتبريره لذلك بملابسها».

وحسب بيان الداخلية المصرية، فإن مقاطع الفيديو التي تم تداولها تظهر اتهام الفتاة لأحد الأشخاص بقيامه بالتحرش بها ومحاولة سرقتها بدائرة قسم شرطة المقطم بالقاهرة وتتبعها عقب ذلك إلى داخل أحد أتوبيسات النقل العام.

وقالت الداخلية، في بيان، الاثنين، إنه بسؤال الشاكية (موظفة بإحدى الشركات - مقيمة بمحافظة السويس) أقرت بأنها حال خروجها من مقر عملها الكائن بدائرة القسم قام الشخص الظاهر بمقاطع الفيديو بالتحرش اللفظي بها وتتبعها حال استقلالها أحد أتوبيسات النقل العام. وأنه أمكن تحديد وضبط الشخص الظاهر بمقاطع الفيديو (عامل - مقيم بمحافظة الدقهلية)، وبمواجهته أنكر ارتكابه الواقعة، أو سابقة تقابله مع المجني عليها، وتم اتخاذ الإجراءات القانونية، وتولت النيابة العامة التحقيق.

الشاب المتهم بالتحرش يختبئ من كاميرا الفتاة صاحبة الشكوى (لقطة مثبتة)

واتجه جزء كبير من التعليقات على مواقع التواصل الاجتماعي إلى المحيطين بالواقعة، خصوصاً الراكب الذي تدخل وهاجم الفتاة، بينما يمسك مسبحة في يده، معتبرين أن مثل هؤلاء «سبب في عدم تجريم التحرش وتوفير حماية للمتحرشين».

واعتبر هذا الفريق أن ما يعكسه الفيديو من سلبية للمحيطين، بل وحماية لـ«المتحرش»، على حد وصفهم، أخطر من التحرش نفسه، إذ يمثل حاضنة مجتمعية تتصالح مع هذه الأفعال، مقابل لوم الضحية، وذهب بعضهم إلى ما هو أبعد بالمطالبة بمحاكمة الشهود.

وشكك آخرون في الرواية كلياً، انطلاقاً من موقف الشهود نفسه، مستبعدين حالة الصمت والتصالح مع خطأ وقع فعلياً من كل الموجودين في الأتوبيس، ومعتبرين أن ذلك الصمت دليل على اختلاق الفتاة للواقعة.

وحذر آخرون من الهجوم على أحد بدعوى التحرش دون تقديم دليل، معتبرين أنه سلاح يمكن أن تستخدمه النساء لتصفية حسابات أو التشهير بمظلومين.

وتنص المادة 306 مكرر أ من قانون العقوبات على «معاقبة كل من تعرض للغير في مكان عام أو خاص أو مطروق بإيحاءات، أو تلميحات جنسية أو إباحية، سواء بالإشارة أو بالقول أو بالفعل (بما في ذلك الاتصالات)، بالحبس مدة لا تقل عن سنتين ولا تتجاوز 4 سنوات، وغرامة مالية بين 100 ألف و300 ألف جنيه (الدولار نحو 47 جنيهاً).

وفسر أستاذ علم الاجتماع، وليد رشاد، المعضلة التي يتعرض لها الشهود والمحيطون وقت ارتكاب جريمة ما، سواء بالتدخل أو الصمت، وزيادة التوجه الأخير إلى 3 أسباب؛ الأول الخوف من الجريمة المرتكبة، أي تجنب أن تطوله الجريمة أو الاعتداء، خصوصاً في ظل وهن الروابط المجتمعية الكبيرة حالياً، وهو سبب اجتماعي، أما الثاني فسبب نفسي متعلق بتوجه الفرد نحو الانزواء على ذاته، والانعزال عن المحيط.

وأضاف أستاذ علم الاجتماع أن السبب الثالث مرتبطٌ بالتطور التكنولوجي وسعي البعض إلى الحصول على تفاعل أكبر بتصوير الحادثة ونشرها، مؤكداً في الوقت نفسه أن ذلك لا يعني أن المجتمع أصبح سلبياً بالكامل، فالشخصية المصرية ما زالت تحتفظ بصفاتها المعروفة بإغاثة المظلوم.

أحد التعليقات على «فيسبوك» يحلل رد فعل المحطين بالواقعة محل الاتهام

وسبق أن تعرض شهود عيان في وقائع عديدة للاعتداء، وبعضهم فقد حياته، من أشهرهم الشاب محمود البنا (17 عاماً) الذي قُتل عام 2019 إثر دفاعه عن إحدى الفتيات في محافظة المنوفية، وتحول لبطل شعبي في مصر.

ورفض رشاد التعليق على الواقعة الأخيرة باعتبارها ما زالت قيد التحقيقات، مؤكداً في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن ثمة وعياً مجتمعياً أكبر تجاه قضية التحرش، وتوجهاً مجتمعياً لفضح الجاني، في تغير عن اعتقاد سابق بأن فضح الجاني سيترتب عليه فضح الضحية، مرجعاً ذلك إلى حملات التوعية التي حدثت على مدار سنوات وصولاً للتطور الإيجابي الحالي.

وظهر الشاب المتهم في مقابلة مع أحد المواقع المحلية، نافياً الاتهامات الموجهة إليه، مشيراً إلى أن «الركاب رأوا عدم فعله شيئاً، وكذلك محصل التذاكر».