بعد الهجوم الدامي على كييف... ترمب يدعو بوتين إلى «التوقف»

إجماع على أن الضغوط الأميركية تتجه لمصلحة روسيا

أم تحتضن ابنها في قبو مدرسة يُستخدم ملجأً بعد غارة جوية روسية على حي سكني في كييف (أ.ب)
أم تحتضن ابنها في قبو مدرسة يُستخدم ملجأً بعد غارة جوية روسية على حي سكني في كييف (أ.ب)
TT

بعد الهجوم الدامي على كييف... ترمب يدعو بوتين إلى «التوقف»

أم تحتضن ابنها في قبو مدرسة يُستخدم ملجأً بعد غارة جوية روسية على حي سكني في كييف (أ.ب)
أم تحتضن ابنها في قبو مدرسة يُستخدم ملجأً بعد غارة جوية روسية على حي سكني في كييف (أ.ب)

عُدَّ الهجوم الروسي الأخير الذي استهدف كييف، صباح الخميس، وأسفر عن مقتل أكثر من 9 أشخاص، وإصابة أكثر من 60 آخرين، أحد أعنف الهجمات التي تتعرض لها العاصمة الأوكرانية منذ أكثر من عام. وعُدَّ الهجوم بأنه قد يكون «ترجمة» ميدانية «لتناغم سياسي» مع الضغوط التي تمارسها إدارة الرئيس دونالد ترمب على أوكرانيا، لإجبارها على قبول المقترح الأميركي الذي قدمه مبعوثه الرئاسي ستيف ويتكوف للتنازل عن أراضٍ لإنهاء الحرب.

رجال الإنقاذ الأوكرانيون بموقع سقوط صاروخ على مبنى سكني في كييف (إ.ب.أ)

غير أن ضخامة الهجوم أجبرت الرئيس الأميركي على توجيه نقد للرئيس الروسي فلاديمير بوتين، حيث قال له: «فلاديمير، توقف». وكتب ترمب في منشور على منصة «تروث سوشيال» بعدما قال قبل يوم إن رئيس أوكرانيا يعرقل محادثات السلام لإنهاء الحرب في بلاده: «لست سعيداً بالضربات الروسية على كييف، لم تكن ضرورية، وتوقيتها سيئ جداً».

وقطع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي رحلته إلى جنوب أفريقيا التي وصلها، الخميس، بسبب الهجوم، وسط سلسلة الهجمات الروسية والخسائر البشرية الكبيرة. وأدت الضربات الليلية على كييف إلى فرار المدنيين بحثاً عن ملاجئ في الأقبية والممرات ومحطات المترو. وهزت الانفجارات المباني، ودوّت أصوات إنذارات السيارات في الخارج، بفعل موجات الصدمة. ومع شروق الشمس، كان عمال الإنقاذ لا يزالون يبحثون بين الأنقاض عن ناجين، حيث أدرك السكان المحليون العدد المرتفع غير المعتاد للقتلى في العاصمة، بينما كان من المعتقد أن تتمكن أنظمة الدفاع الجوي المتطورة من حماية العاصمة بشكل أفضل من المدن الأخرى.

وبينما أظهر هجوم الخميس أهداف روسيا، فإنه في المقابل عزز موقف زيلينسكي القائل بأن كييف لن تناقش أي تنازلات دون وقف إطلاق نار كامل. وكتبت النائبة إينا سوفسون على موقع «إكس» أثناء الهجوم: «لم تسمع كييف إرهاباً بهذا القدر منذ فترة طويلة». «ووسط كل هذا، يقول ترمب إن روسيا مستعدة للسلام؟ لا يوجد شيء سريالي مثل سماع وعود السلام أثناء الاختباء من الصواريخ الباليستية».

ترمب يهاجم زيلينسكي

وقال الرئيس ترمب، الأربعاء، إنه بينما كانت روسيا مستعدة للتوصل إلى اتفاق، فإن الرئيس زيلينسكي أثبت أنه صعب المراس. وقال للصحافيين من المكتب البيضاوي: «أعتقد أن روسيا مستعدة. أعتقد أن لدينا اتفاقاً مع روسيا، وعلينا التوصل إلى اتفاق مع زيلينسكي. ظننتُ أن التعامل مع زيلينسكي سيكون أسهل، لكن الأمر أصبح أصعب».

وبينما تُصرّ أوكرانيا على وقف إطلاق نار شامل للتفاوض مع روسيا، انسحب المسؤولون الأميركيون الذين كانوا يأملون في حل سريع من محادثات لندن. وأصرّ ترمب ونائبه جي دي فانس، يوم الأربعاء، على ضرورة تقديم أوكرانيا تنازلات لضمان السلام، ما دفع الرئيس الأوكراني زيلينسكي إلى الردّ، ومطالبة روسيا بقبول وقف إطلاق نار شامل قبل المفاوضات.

واتهم ترمب زيلينسكي بـ«التعالي» بعد قوله في اليوم السابق بأن كييف لن تعترف أبداً بشبه جزيرة القرم أرضاً روسية. وكتب ترمب على موقع «تروث سوشيال»: «إما أن يحصل على السلام، وإما أن يقاتل 3 سنوات أخرى قبل أن يخسر البلاد بأكملها... نحن قريبون جداً من التوصل إلى اتفاق، لكن على الرجل الذي لا يملك أوراق لعب أن يُنجزه الآن، أخيراً».

فرق إنقاذ أوكرانية تعمل في موقع هجوم صاروخي روسي في كييف (أ.ف.ب)

وجاء منشور ترمب بعد تحذير فانس من أن البيت الأبيض قد ينسحب من اتفاق السلام الخاص به إذا لم يتم إحراز تقدم قريباً. وردّ زيلينسكي بأنّ هناك «مشاعرَ كثيرة» طوال اليوم، لكنّه قال إنّ أوكرانيا ممتنّةٌ لشركائها. وأضاف أنّه يأمل أن تمتثل الولايات المتحدة لقراراتها السابقة، مُشاركاً رابطاً للإعلان الذي أصدرته إدارة ترمب الأولى والذي رفض الاعتراف بالسيادة الروسية على شبه جزيرة القرم. ووصف إعلان عام 2018، الذي أصدره وزير الخارجية آنذاك مايك بومبيو، شبه جزيرة القرم بأنّها «أرضٌ مُستَولًى عليها بالقوة في انتهاكٍ للقانون الدولي».

مسار منفصل للعلاقة مع روسيا

حاولت أوكرانيا طيلة الأشهر الماضية إظهار التزامها بمخرجات المفاوضات التي تقودها الولايات المتحدة، وأعلنت استعدادها لقبول وقف إطلاق النار إذا وافقت روسيا على ذلك. كما حاولت إصلاح الخلاف الذي اندلع في البيت الأبيض بين زيلينسكي وترمب، على خلفية المفاوضات لاستغلال معادنها. ومع ذلك، لم يقم ترمب بمعاقبة موسكو، بل كافأها، وأعفى روسيا من الرسوم الجمركية المتبادلة. وفي الأسبوع الماضي، صوّتت الولايات المتحدة مع روسيا على قرارٍ للأمم المتحدة بشأن الحرب.

صورة أرشيفية للرئيسين ترمب وبوتين خلال «قمة العشرين» باليابان في يونيو 2019 (أ.ب)

وأظهرت الأحداث والمواقف الأخيرة إجماع على أن المقترح الأميركي يتجه لمصلحة روسيا على حساب أوكرانيا، في ظل ما يشاع بخصوص أن مسار رفع العقوبات الأميركية عن روسيا وترميم العلاقات معها ربما يكون منفصلاً عن مفاوضات السلام، عبر التلويح بوقف «الوساطة» الأميركية.

وأفادت صحيفة «بوليتيكو» بأن المبعوث الخاص ويتكوف كان المؤيد الرئيسي لرفع العقوبات، ووجّه فريقه لإعداد قائمة بجميع عقوبات الطاقة التي فرضتها الولايات المتحدة على روسيا في إطار هذا الجهد. وأضافت أن الفكرة لم تجد حتى الآن زخماً كبيراً في البيت الأبيض، وأن وزير الخارجية ماركو روبيو حاول عرقلتها، كما يعارضها وزير الداخلية دوغ بورغوم، الذي يرأس أيضاً مجلس هيمنة الطاقة في البيت الأبيض. وقالت إن البعض في الحكومة الأميركية يعتقدون أن روسيا قد ضللت ويتكوف بشأن مدى الفرصة الاقتصادية للولايات المتحدة في استعادة العلاقات التجارية مع روسيا.

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (رويترز)

وفي بيان مشترك صادر عن البيت الأبيض، نفى روبيو وويتكوف حصول أي مناقشات حول تخفيف العقوبات. وجاء في بيانهما: «هذا غير صحيح. لم يُجرِ أيٌّ منا أي محادثات حول رفع العقوبات عن روسيا بوصفه جزءاً من اتفاق سلام مع أوكرانيا».

وهو ما طرح تساؤلات عمّا يريد ترمب تحقيقه

يقول مايكل روبين، كبير الباحثين في الشأن الروسي في معهد «أميركان إنتربرايز»: «إن الرئيس ترمب واضح فهو يريد السلام وإنهاء الصراع، ويريد أن تصمت المدافع». وأضاف روبين لـ«الشرق الأوسط»: «لكن خطأه يكمن في عدم إدراكه أن كيفية انتهاء الصراع مسألة مهمة. فإذا كوفئ التعدي مرة واحدة، فسيرى الطغاة حول العالم الضوء الأخضر للاستيلاء على أراضيهم. وأضاف: «يقول البعض إننا عدنا إلى تفكير ما قبل 11 سبتمبر (أيلول) 2001. إنهم مخطئون. نحن نعيش في عالم ما قبل الحرب العالمية الأولى، والخطر الذي نواجهه لم نعد ندركه».

بيد أن محللين آخرين قالوا إن لترمب هدفين رئيسيين فيما يتعلق بأوكرانيا. أولاً، يريد «تطبيع العلاقات مع روسيا»، وأنه عبر إعادة كتابة تاريخ غزو موسكو غير الشرعي، أو إسقاط التحقيقات في جرائم الحرب الروسية، أو رفض تقديم ضمانات أمنية تمنع بوتين من تحقيق أهدافه في أوكرانيا، فإنه مستعد لعقد هذه الصفقة». ويريد، ثانياً، إجبار الدول الأوروبية على معالجة مشكلات القارة، وليس الولايات المتحدة. ومع انتقاده حلفاء «الناتو» بسبب عدم إنفاقهم العسكري الكافي، واستغلالهم، في رأيه، الضمانات الأمنية الأميركية مجاناً، وإشارته إلى أنه لن يدعم أوكرانيا أو «الناتو»، يُخبر ترمب أوروبا بأن عليها مواجهة روسيا وحدها.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يرأس اجتماعاً للجنة العسكرية الصناعية في الكرملين (إ.ب.أ)

وفي كلا الهدفين، يمكن لترمب أن يدّعي تحقيق بعض النجاحات؛ فقد ناقشت الولايات المتحدة وروسيا إعادة موظفي السفارتين. كما أشارت روسيا وأوكرانيا، لأول مرة، إلى انفتاحهما على محادثات سلام مباشرة. كما وعد القادة الأوروبيون بإنفاق المزيد على جيوشهم وأسلحتهم، بما في ذلك لأوكرانيا.

ومع ذلك، لا تزال هذه النجاحات محدودة؛ فالحرب في أوكرانيا مستمرة، ولا تزال علاقات أميركا مع روسيا متوترة، حتى إن الشركات الأميركية تُشكك في العودة إلى موسكو. وربما لا يكون استقلال أوروبا أكثر فائدة لأميركا، ويمكنها استخدام استقلالها للتقرب من الصين في ظل تبعات الحرب التجارية التي شنتها الإدارة الأميركية ورسومها الجمركية.


مقالات ذات صلة

زيلينسكي يدعو لتشديد الضغط على روسيا بعد إطلاقها 2000 مُسيّرة خلال أسبوع

أوروبا أوكرانية تمشي وسط الدمار في كراماتورسك بدونيتسك يوم 8 فبراير (رويترز)

زيلينسكي يدعو لتشديد الضغط على روسيا بعد إطلاقها 2000 مُسيّرة خلال أسبوع

قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، اليوم الأحد، إن روسيا أطلقت أكثر من 2000 طائرة مُسيّرة و116 صاروخاً على أوكرانيا خلال الأسبوع الماضي فقط.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا الجنرال فلاديمير أليكسييف المسؤول بالمخابرات العسكرية الروسية («أ.ب» نقلاً عن وزارة الدفاع الروسية) p-circle

بوتين يشكر رئيس الإمارات على اعتقال مشتبه به في إصابة جنرال روسي

أعلنت روسيا، الأحد، أن الرجل الذي يُشتبه في إطلاقه النار على مسؤول المخابرات العسكرية الكبير الجنرال فلاديمير أليكسييف اعتقل في دبي وجرى تسليمه إلى موسكو.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (حسابه عبر منصة «إكس»)

زيلينسكي: واشنطن تريد نهاية الحرب بحلول يونيو

كشف الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، أمس، عن أن الولايات المتحدة منحت روسيا وأوكرانيا مهلةً حتى بداية الصيف المقبل للتوصُّل إلى اتفاق لإنهاء الحرب الدائرة

«الشرق الأوسط» ( لندن)
أوروبا جانب من عملية تبادل الأسرى في موقع غير معلن بأوكرانيا الخميس (إ.ب.أ) p-circle

زيلينسكي يكشف عن مهلة أميركية حتى يونيو لإنهاء الحرب في أوكرانيا

زيلينسكي يكشف عن مهلة أميركية حتى يونيو لإنهاء الحرب في أوكرانيا وتبادل قصف البنى التحتية ومرافق الطاقة

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في موسكو (رويترز)

روسيا لاستجواب اثنين من المشتبه بهم في محاولة اغتيال جنرال بالمخابرات

اثنان من المشتبه بهم في محاولة اغتيال مسؤول المخابرات العسكرية الروسية الكبير الجنرال فلاديمير أليكسييف «سيتم استجوابهما قريباً»، وفقاً لوسائل إعلام روسية.

«الشرق الأوسط» (موسكو)

أميركا: جدل بعد رصد «مكالمة لمخابرات أجنبية» بشأن شخص مقرّب من ترمب

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
TT

أميركا: جدل بعد رصد «مكالمة لمخابرات أجنبية» بشأن شخص مقرّب من ترمب

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

رصدت وكالة الأمن القومي الأميركية، في ربيع العام الماضي، مكالمة هاتفية «غير معتادة»، بين عنصرين من جهاز مخابرات أجنبي، تحدثا خلالها بشأن «شخص مقرب» من الرئيس دونالد ترمب، وفق ما ذكرته صحيفة «الغارديان» البريطانية.

وقد عُرضت هذه الرسالة بالغة الحساسية، التي أثارت جدلاً واسعاً في واشنطن، خلال الأسبوع الماضي، على مديرة الاستخبارات الوطنية، تولسي غابارد.

لكن بدلاً من السماح لمسؤولي وكالة الأمن القومي بمشاركة المعلومات، أخذت غابارد نسخة ورقية من التقرير الاستخباراتي مباشرةً إلى رئيسة موظفي البيت الأبيض، سوزي وايلز.

وبعد يوم واحد من لقائها مع وايلز، طلبت غابارد من وكالة الأمن القومي عدم نشر التقرير الاستخباراتي. وبدلاً من ذلك، أمرت مسؤولي الوكالة بإرسال التفاصيل السرية للغاية مباشرةً إلى مكتبها.

وقد اطلعت صحيفة «الغارديان» على تفاصيل الحوار بين غابارد ووكالة الأمن القومي التي لم يسبق نشرها. كما لم يُنشر أيضاً خبر تسلُّم وايلز للتقرير الاستخباراتي.

مديرة الاستخبارات الوطنية الأميركية تولسي غابارد (رويترز)

«قصة كاذبة»

وفي 17 أبريل (نيسان)، تواصل مُبلِّغ مع مكتب المفتش العام مُدَّعياً أن غابارد قد «منعت إرسال معلومات استخباراتية بالغة السرية بشكل روتيني»، وفقاً لأندرو باكاج محامي المُبلِّغ، الذي أُطلع على تفاصيل المكالمة الهاتفية الحساسة للغاية التي رصدتها وكالة الأمن القومي. وأوضح باكاج أن المُبلِّغ قدّم شكوى رسمية بشأن تصرفات غابارد في 21 مايو (أيار).

وبحسب مصدر مطلع، لا يُعتقد أن الشخص المقرب من ترمب مسؤول في الإدارة الأميركية أو موظف حكومي خاص. وقال باكاج إن أعضاء مجتمع الاستخبارات يُحالون إليه غالباً للحصول على المشورة القانونية نظراً لخلفيته وخبرته. وقد سبق له العمل في مكتب المفتش العام لوكالة الاستخبارات المركزية.

وصرّح متحدث باسم مكتب مدير الاستخبارات الوطنية لصحيفة «الغارديان»، في بيان، قائلاً: «هذه القصة كاذبة. كل إجراء اتخذته مديرة الاستخبارات الوطنية غابارد كان ضمن صلاحياتها القانونية والتشريعية، وهذه المحاولات ذات الدوافع السياسية للتلاعب بمعلومات سرية للغاية تقوّض العمل الأساسي للأمن القومي الذي يقوم به الأميركيون العظماء في مجتمع الاستخبارات يومياً».

وأضاف البيان: «هذه محاولة أخرى لصرف الانتباه عن حقيقة أن مفتشَيْن عامين لمجتمع الاستخبارات؛ أحدهما في عهد (الرئيس السابق جو) بايدن والآخر في عهد ترمب، قد وجدا بالفعل أن الادعاءات الموجهة ضد مديرة الاستخبارات غابارد لا أساس لها من الصحة».

استقلالية مُعرَّضة للخطر

وظل التقرير الاستخباراتي طي الكتمان لمدة ثمانية أشهر، حتى بعد أن ضغط المُبلِّغ عن المخالفات، للكشف عن التفاصيل أمام لجان الاستخبارات في الكونغرس.

ورفضت القائمة بأعمال المفتش العام، تامارا أ. جونسون، الشكوى في نهاية فترة مراجعة مدتها 14 يوماً، وكتبت في رسالة بتاريخ 6 يونيو (حزيران) موجهة إلى المُبلِّغ أن «المفتشة العامة لم تتمكن من تحديد مدى مصداقية الادعاءات».

ونصّت الرسالة على أنه لا يحق للمُبلِّغ رفع شكواه إلى الكونغرس إلا بعد تلقيه توجيهات من مدير الاستخبارات الوطنية بشأن كيفية المضي قدماً، نظراً لحساسية الشكوى.

وصرّح مشرّعون بأن استقلالية مكتب الرقابة الفيدرالي قد تكون مُعرَّضة للخطر، منذ أن عيّنت غابارد أحد كبار مستشاريها، دينيس كيرك، للعمل هناك في 9 مايو (أيار)، أي بعد أسبوعين من تواصل المُبلِّغ لأول مرة مع الخط الساخن للمفتشة العامة.

وأصدر مكتب غابارد أول إقرار علني له بخصوص الشكوى بالغة الحساسية في رسالة موجَّهة إلى المشرعين، يوم الثلاثاء، بعد يوم واحد من نشر صحيفة «وول ستريت جورنال» الأميركية تقريراً عن الموجز الاستخباراتي السري.

وقال باكاج إن مكتب مديرة الاستخبارات الوطنية ذكر أسباباً متعددة لتأخير مناقشة الشكوى، من بينها تصنيف الشكوى على أنها سرية للغاية، وإغلاق الحكومة في الخريف.


وثائق: بنك «يو بي إس» تعامل مع شريكة إبستين لسنوات بعد اعتقاله

جيفري إبستين وغيلين ماكسويل على متن طائرة خاصة في صورة أفرجت عنها وزارة العدل الأميركية بواشنطن (رويترز)
جيفري إبستين وغيلين ماكسويل على متن طائرة خاصة في صورة أفرجت عنها وزارة العدل الأميركية بواشنطن (رويترز)
TT

وثائق: بنك «يو بي إس» تعامل مع شريكة إبستين لسنوات بعد اعتقاله

جيفري إبستين وغيلين ماكسويل على متن طائرة خاصة في صورة أفرجت عنها وزارة العدل الأميركية بواشنطن (رويترز)
جيفري إبستين وغيلين ماكسويل على متن طائرة خاصة في صورة أفرجت عنها وزارة العدل الأميركية بواشنطن (رويترز)

أظهرت وثائق أن بنك «يو بي إس» السويسري فتح حسابات مصرفية لغيلين ماكسويل في 2014، أي بعد أشهر قليلة من قرار بنك «جي بي مورغان تشيس» إنهاء علاقته مع حبيبها السابق، جيفري إبستين، وساعدها أيضاً على إدارة ما يصل إلى 19 مليون دولار في السنوات التي سبقت إدانتها بتهمة الاتجار بالجنس.

وتُقدِّم هذه الوثائق، وهي جزء من مجموعة وثائق نشرتها وزارة العدل الأميركية الشهر الماضي، معلومات جديدة حول نطاق العلاقة المصرفية بين بنك «يو بي إس» وماكسويل، التي اعتقلتها السلطات في 2020 وأدانتها المحكمة في 2021 لدورها في مساعدة إبستين على الاعتداء الجنسي على قاصرات. وتقضي ماكسويل حالياً عقوبة بالسجن لمدة 20 عاماً.

كما تظهر الوثائق، التي تشمل رسائل بريد إلكتروني وكشوف حسابات مصرفية، أن البنك السويسري فتح حسابات شخصية وتجارية لماكسويل تحتوي على أموال نقدية وأسهم واستثمارات في صناديق تحوط. وعين مديرَين ساعداها على تحويل ملايين الدولارات ومنحها مزايا أخرى يحتفظ بها البنك لعملائه الأثرياء.

وكشفت رسالة بريد إلكتروني عن أن «يو بي إس» زوَّد إبستين ببطاقة ائتمان في 2014 بعد أن أغلق بنك «جي بي مورغان» حساباته. وسُجن إبستين بعد أن أقرَّ بذنبه في 2008 بتهمة استدراج فتاة قاصر لممارسة الدعارة قبل أكثر من عقد من محاكمة أخرى.

وأغلق البنك ذلك الحساب في سبتمبر (أيلول) من ذلك العام. ويظهر بريد إلكتروني أن محاسب إبستين أخبره أن بنك «يو بي إس» اتخذ القرار بسبب «مخاطر تهدد السمعة».

لكن البنك استمرَّ في تعامله مع ماكسويل رغم تقارير إعلامية عدة، بما في ذلك مقابلة مع الممول نفسه، عن قربها من إبستين.

وأحجم ي«يو بي إس» عن الردِّ على أسئلة «رويترز» للحصول على تعليق على هذه القصة، بما في ذلك سبب قبوله عميلة عدَّها بنك آخر عالية المخاطر. ولا يوجد دليل على أي مخالفات من «يو بي إس» أو مستشاريه، وتظهر بعض الوثائق أن البنك أجرى فحصاً نافياً للجهالة قبل نقل حساباتها من بنك «جي بي مورغان». ولم تتمكَّن «رويترز» من معرفة تفاصيل الفحص الذي أجراه البنك.

ولم يرد محامي ماكسويل على طلب للحصول على تعليق.

صورة لجيفري إبستين وشريكته غيلين ماكسويل نشرتها وزارة العدل الأميركية (وزارة العدل الأميركية - رويترز)

في 16 أغسطس (آب) 2019، أي في الشهر التالي لاعتقال إبستين، تلقى بنك «يو بي إس» استدعاء من هيئة محلفين كبرى بشأن ماكسويل، وفقاً لرسالة من البنك إلى مكتب التحقيقات الاتحادي، وقدَّم البنك للمكتب معلومات حول التحويلات المالية.

ولم تتمكَّن «رويترز» من تحديد متى أغلق «يو بي إس» حسابات ماكسويل، أو حتى ما إذا كان قد أغلقها أصلاً.


ترمب يشيد برئيس هندوراس الجديد بعد محادثات في الولايات المتحدة

صورة مركبة للرئيس دونالد ترمب وبنظيره الهندوراسي نصري عصفورة (ا.ف.ب)
صورة مركبة للرئيس دونالد ترمب وبنظيره الهندوراسي نصري عصفورة (ا.ف.ب)
TT

ترمب يشيد برئيس هندوراس الجديد بعد محادثات في الولايات المتحدة

صورة مركبة للرئيس دونالد ترمب وبنظيره الهندوراسي نصري عصفورة (ا.ف.ب)
صورة مركبة للرئيس دونالد ترمب وبنظيره الهندوراسي نصري عصفورة (ا.ف.ب)

أشاد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، السبت، بنظيره الهندوراسي نصري عصفورة، الذي دعمه خلال حملته الانتخابية، عقب اجتماع عقد في منتجع مارالاغو الذي يملكه الملياردير الجمهوري في ولاية فلوريدا الأميركية.

والأسبوع الماضي، تم تنصيب عصفورة، رجل الأعمال المحافظ والرئيس السابق لبلدية تيغوسيغالبا، رئيسا لهندوراس بعد فوزه في انتخابات نوفمبر (تشرين الثاني) بدعم من ترمب.

وكان ترمب هدّد بقطع المساعدات عن أفقر دولة في أميركا الوسطى إذا هُزم «صديقه».

وكتب ترمب على منصته «تروث سوشال» «لقد عقدت اجتماعا مهما جدا مع صديقي ورئيس هندوراس، نصري +تيتو+ عصفورة».

وأضاف «بمجرد أن قدمت له دعمي القوي، فاز في الانتخابات! أنا وتيتو نتشارك العديد من القيم التي تضع أميركا أولا. لدينا شراكة وثيقة في مجال الأمن».

وأشار إلى أن الطرفين ناقشا الاستثمار والتجارة بين البلدين.

ومن المقرر أن يتحدث عصفورة إلى وسائل الإعلام الأحد بشأن المحادثات التي أجراها مع ترمب.

وكان عصفورة التقى وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في 12 يناير (كانون الثاني) وقد أعلن الجانبان بعد ذلك خططا لإبرام اتفاق تجارة حرة.

وقد منح هذا الفوز ترمب حليفا آخر في أميركا اللاتينية بعدما حلّ محافظون ركزوا حملاتهم الانتخابية بشكل كبير على الجريمة والفساد، مكان اليساريين في تشيلي وبوليفيا والبيرو والأرجنتين.

ويمارس ترمب ضغوطا على الدول الواقعة في الفناء الخلفي لواشنطن لإجبارها على الاختيار بين إقامة علاقات وثيقة مع واشنطن أو مع بكين.