بعد الهجوم الدامي على كييف... ترمب يدعو بوتين إلى «التوقف»

إجماع على أن الضغوط الأميركية تتجه لمصلحة روسيا

أم تحتضن ابنها في قبو مدرسة يُستخدم ملجأً بعد غارة جوية روسية على حي سكني في كييف (أ.ب)
أم تحتضن ابنها في قبو مدرسة يُستخدم ملجأً بعد غارة جوية روسية على حي سكني في كييف (أ.ب)
TT

بعد الهجوم الدامي على كييف... ترمب يدعو بوتين إلى «التوقف»

أم تحتضن ابنها في قبو مدرسة يُستخدم ملجأً بعد غارة جوية روسية على حي سكني في كييف (أ.ب)
أم تحتضن ابنها في قبو مدرسة يُستخدم ملجأً بعد غارة جوية روسية على حي سكني في كييف (أ.ب)

عُدَّ الهجوم الروسي الأخير الذي استهدف كييف، صباح الخميس، وأسفر عن مقتل أكثر من 9 أشخاص، وإصابة أكثر من 60 آخرين، أحد أعنف الهجمات التي تتعرض لها العاصمة الأوكرانية منذ أكثر من عام. وعُدَّ الهجوم بأنه قد يكون «ترجمة» ميدانية «لتناغم سياسي» مع الضغوط التي تمارسها إدارة الرئيس دونالد ترمب على أوكرانيا، لإجبارها على قبول المقترح الأميركي الذي قدمه مبعوثه الرئاسي ستيف ويتكوف للتنازل عن أراضٍ لإنهاء الحرب.

رجال الإنقاذ الأوكرانيون بموقع سقوط صاروخ على مبنى سكني في كييف (إ.ب.أ)

غير أن ضخامة الهجوم أجبرت الرئيس الأميركي على توجيه نقد للرئيس الروسي فلاديمير بوتين، حيث قال له: «فلاديمير، توقف». وكتب ترمب في منشور على منصة «تروث سوشيال» بعدما قال قبل يوم إن رئيس أوكرانيا يعرقل محادثات السلام لإنهاء الحرب في بلاده: «لست سعيداً بالضربات الروسية على كييف، لم تكن ضرورية، وتوقيتها سيئ جداً».

وقطع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي رحلته إلى جنوب أفريقيا التي وصلها، الخميس، بسبب الهجوم، وسط سلسلة الهجمات الروسية والخسائر البشرية الكبيرة. وأدت الضربات الليلية على كييف إلى فرار المدنيين بحثاً عن ملاجئ في الأقبية والممرات ومحطات المترو. وهزت الانفجارات المباني، ودوّت أصوات إنذارات السيارات في الخارج، بفعل موجات الصدمة. ومع شروق الشمس، كان عمال الإنقاذ لا يزالون يبحثون بين الأنقاض عن ناجين، حيث أدرك السكان المحليون العدد المرتفع غير المعتاد للقتلى في العاصمة، بينما كان من المعتقد أن تتمكن أنظمة الدفاع الجوي المتطورة من حماية العاصمة بشكل أفضل من المدن الأخرى.

وبينما أظهر هجوم الخميس أهداف روسيا، فإنه في المقابل عزز موقف زيلينسكي القائل بأن كييف لن تناقش أي تنازلات دون وقف إطلاق نار كامل. وكتبت النائبة إينا سوفسون على موقع «إكس» أثناء الهجوم: «لم تسمع كييف إرهاباً بهذا القدر منذ فترة طويلة». «ووسط كل هذا، يقول ترمب إن روسيا مستعدة للسلام؟ لا يوجد شيء سريالي مثل سماع وعود السلام أثناء الاختباء من الصواريخ الباليستية».

ترمب يهاجم زيلينسكي

وقال الرئيس ترمب، الأربعاء، إنه بينما كانت روسيا مستعدة للتوصل إلى اتفاق، فإن الرئيس زيلينسكي أثبت أنه صعب المراس. وقال للصحافيين من المكتب البيضاوي: «أعتقد أن روسيا مستعدة. أعتقد أن لدينا اتفاقاً مع روسيا، وعلينا التوصل إلى اتفاق مع زيلينسكي. ظننتُ أن التعامل مع زيلينسكي سيكون أسهل، لكن الأمر أصبح أصعب».

وبينما تُصرّ أوكرانيا على وقف إطلاق نار شامل للتفاوض مع روسيا، انسحب المسؤولون الأميركيون الذين كانوا يأملون في حل سريع من محادثات لندن. وأصرّ ترمب ونائبه جي دي فانس، يوم الأربعاء، على ضرورة تقديم أوكرانيا تنازلات لضمان السلام، ما دفع الرئيس الأوكراني زيلينسكي إلى الردّ، ومطالبة روسيا بقبول وقف إطلاق نار شامل قبل المفاوضات.

واتهم ترمب زيلينسكي بـ«التعالي» بعد قوله في اليوم السابق بأن كييف لن تعترف أبداً بشبه جزيرة القرم أرضاً روسية. وكتب ترمب على موقع «تروث سوشيال»: «إما أن يحصل على السلام، وإما أن يقاتل 3 سنوات أخرى قبل أن يخسر البلاد بأكملها... نحن قريبون جداً من التوصل إلى اتفاق، لكن على الرجل الذي لا يملك أوراق لعب أن يُنجزه الآن، أخيراً».

فرق إنقاذ أوكرانية تعمل في موقع هجوم صاروخي روسي في كييف (أ.ف.ب)

وجاء منشور ترمب بعد تحذير فانس من أن البيت الأبيض قد ينسحب من اتفاق السلام الخاص به إذا لم يتم إحراز تقدم قريباً. وردّ زيلينسكي بأنّ هناك «مشاعرَ كثيرة» طوال اليوم، لكنّه قال إنّ أوكرانيا ممتنّةٌ لشركائها. وأضاف أنّه يأمل أن تمتثل الولايات المتحدة لقراراتها السابقة، مُشاركاً رابطاً للإعلان الذي أصدرته إدارة ترمب الأولى والذي رفض الاعتراف بالسيادة الروسية على شبه جزيرة القرم. ووصف إعلان عام 2018، الذي أصدره وزير الخارجية آنذاك مايك بومبيو، شبه جزيرة القرم بأنّها «أرضٌ مُستَولًى عليها بالقوة في انتهاكٍ للقانون الدولي».

مسار منفصل للعلاقة مع روسيا

حاولت أوكرانيا طيلة الأشهر الماضية إظهار التزامها بمخرجات المفاوضات التي تقودها الولايات المتحدة، وأعلنت استعدادها لقبول وقف إطلاق النار إذا وافقت روسيا على ذلك. كما حاولت إصلاح الخلاف الذي اندلع في البيت الأبيض بين زيلينسكي وترمب، على خلفية المفاوضات لاستغلال معادنها. ومع ذلك، لم يقم ترمب بمعاقبة موسكو، بل كافأها، وأعفى روسيا من الرسوم الجمركية المتبادلة. وفي الأسبوع الماضي، صوّتت الولايات المتحدة مع روسيا على قرارٍ للأمم المتحدة بشأن الحرب.

صورة أرشيفية للرئيسين ترمب وبوتين خلال «قمة العشرين» باليابان في يونيو 2019 (أ.ب)

وأظهرت الأحداث والمواقف الأخيرة إجماع على أن المقترح الأميركي يتجه لمصلحة روسيا على حساب أوكرانيا، في ظل ما يشاع بخصوص أن مسار رفع العقوبات الأميركية عن روسيا وترميم العلاقات معها ربما يكون منفصلاً عن مفاوضات السلام، عبر التلويح بوقف «الوساطة» الأميركية.

وأفادت صحيفة «بوليتيكو» بأن المبعوث الخاص ويتكوف كان المؤيد الرئيسي لرفع العقوبات، ووجّه فريقه لإعداد قائمة بجميع عقوبات الطاقة التي فرضتها الولايات المتحدة على روسيا في إطار هذا الجهد. وأضافت أن الفكرة لم تجد حتى الآن زخماً كبيراً في البيت الأبيض، وأن وزير الخارجية ماركو روبيو حاول عرقلتها، كما يعارضها وزير الداخلية دوغ بورغوم، الذي يرأس أيضاً مجلس هيمنة الطاقة في البيت الأبيض. وقالت إن البعض في الحكومة الأميركية يعتقدون أن روسيا قد ضللت ويتكوف بشأن مدى الفرصة الاقتصادية للولايات المتحدة في استعادة العلاقات التجارية مع روسيا.

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (رويترز)

وفي بيان مشترك صادر عن البيت الأبيض، نفى روبيو وويتكوف حصول أي مناقشات حول تخفيف العقوبات. وجاء في بيانهما: «هذا غير صحيح. لم يُجرِ أيٌّ منا أي محادثات حول رفع العقوبات عن روسيا بوصفه جزءاً من اتفاق سلام مع أوكرانيا».

وهو ما طرح تساؤلات عمّا يريد ترمب تحقيقه

يقول مايكل روبين، كبير الباحثين في الشأن الروسي في معهد «أميركان إنتربرايز»: «إن الرئيس ترمب واضح فهو يريد السلام وإنهاء الصراع، ويريد أن تصمت المدافع». وأضاف روبين لـ«الشرق الأوسط»: «لكن خطأه يكمن في عدم إدراكه أن كيفية انتهاء الصراع مسألة مهمة. فإذا كوفئ التعدي مرة واحدة، فسيرى الطغاة حول العالم الضوء الأخضر للاستيلاء على أراضيهم. وأضاف: «يقول البعض إننا عدنا إلى تفكير ما قبل 11 سبتمبر (أيلول) 2001. إنهم مخطئون. نحن نعيش في عالم ما قبل الحرب العالمية الأولى، والخطر الذي نواجهه لم نعد ندركه».

بيد أن محللين آخرين قالوا إن لترمب هدفين رئيسيين فيما يتعلق بأوكرانيا. أولاً، يريد «تطبيع العلاقات مع روسيا»، وأنه عبر إعادة كتابة تاريخ غزو موسكو غير الشرعي، أو إسقاط التحقيقات في جرائم الحرب الروسية، أو رفض تقديم ضمانات أمنية تمنع بوتين من تحقيق أهدافه في أوكرانيا، فإنه مستعد لعقد هذه الصفقة». ويريد، ثانياً، إجبار الدول الأوروبية على معالجة مشكلات القارة، وليس الولايات المتحدة. ومع انتقاده حلفاء «الناتو» بسبب عدم إنفاقهم العسكري الكافي، واستغلالهم، في رأيه، الضمانات الأمنية الأميركية مجاناً، وإشارته إلى أنه لن يدعم أوكرانيا أو «الناتو»، يُخبر ترمب أوروبا بأن عليها مواجهة روسيا وحدها.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يرأس اجتماعاً للجنة العسكرية الصناعية في الكرملين (إ.ب.أ)

وفي كلا الهدفين، يمكن لترمب أن يدّعي تحقيق بعض النجاحات؛ فقد ناقشت الولايات المتحدة وروسيا إعادة موظفي السفارتين. كما أشارت روسيا وأوكرانيا، لأول مرة، إلى انفتاحهما على محادثات سلام مباشرة. كما وعد القادة الأوروبيون بإنفاق المزيد على جيوشهم وأسلحتهم، بما في ذلك لأوكرانيا.

ومع ذلك، لا تزال هذه النجاحات محدودة؛ فالحرب في أوكرانيا مستمرة، ولا تزال علاقات أميركا مع روسيا متوترة، حتى إن الشركات الأميركية تُشكك في العودة إلى موسكو. وربما لا يكون استقلال أوروبا أكثر فائدة لأميركا، ويمكنها استخدام استقلالها للتقرب من الصين في ظل تبعات الحرب التجارية التي شنتها الإدارة الأميركية ورسومها الجمركية.


مقالات ذات صلة

بريطانيا تعتزم رفع الحد الأقصى لسن استدعاء العسكريين القدامى إلى 65 عاماً

أوروبا طلاب بالكلية العسكرية البريطانية يشاركون في عرض عسكري بلندن - 13 نوفمبر 2021 (رويترز)

بريطانيا تعتزم رفع الحد الأقصى لسن استدعاء العسكريين القدامى إلى 65 عاماً

أعلنت الحكومة البريطانية، الخميس، أن قدامى العسكريين البريطانيين الذين لا تتجاوز أعمارهم 65 عاماً قد يُستَدعَون للخدمة في الجيش.

«الشرق الأوسط» (لندن)
العالم الأمين العام لحلف الناتو مارك روته خلال مؤتمر صحافي مشترك في زغرب بكرواتيا 12 يناير 2026 (رويترز)

أمين عام الناتو: ملتزمون بضمان حصول أوكرانيا على الدعم اللازم للدفاع عن نفسها

قال الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته، الخميس، إن الحلف ملتزم بضمان استمرار حصول أوكرانيا على الدعم اللازم للدفاع عن نفسها.

«الشرق الأوسط»
أوروبا بعض من السفراء الأجانب الجدد (أ.ف.ب)

بوتين يؤكد انفتاح بلاده على تحسين العلاقات مع الغرب

عرض الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، رؤية بلاده للوضع السياسي العالمي؛ خلال تسلمه أوراق اعتماد عدد من السفراء الأجانب.

رائد جبر (موسكو)
أوروبا شاشة تعرض درجة الحرارة في كييف والتي وصلت إلى 19 تحت الصفر (أ.ف.ب) play-circle

الكرملين منفتح على حوار مع واشنطن حول التسوية ويتهم زيلينسكي بعرقلتها

أكد الكرملين انفتاح موسكو على مواصلة النقاشات مع الإدارة الأميركية لدفع عملية السلام في أوكرانيا.

رائد جبر (موسكو)
أوروبا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يشير بيده خلال حضوره حفل تقديم أوراق الاعتماد من قبل السفراء الأجانب المعينين حديثاً في قصر الكرملين الكبير بموسكو... 15 يناير 2026 (إ.ب.أ)

بوتين: يجب التوصل إلى تسوية سلمية بأوكرانيا في أقرب وقت

دعا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، الخميس، للتوصُّل إلى تسوية سلمية في أوكرانيا «بأسرع وقت ممكن»، لكنه شدَّد على أن روسيا ستواصل السعي لتحقيق أهدافها.

«الشرق الأوسط» (موسكو)

بعد تلقي ترمب «نوبل للسلام» من ماتشادو... هل يمكن سحب الجائزة أو رفضها أو منحها؟

صورة مركبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب والحائزة على جائزة «نوبل» للسلام ماريا كورينا ماتشادو (أ.ف.ب)
صورة مركبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب والحائزة على جائزة «نوبل» للسلام ماريا كورينا ماتشادو (أ.ف.ب)
TT

بعد تلقي ترمب «نوبل للسلام» من ماتشادو... هل يمكن سحب الجائزة أو رفضها أو منحها؟

صورة مركبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب والحائزة على جائزة «نوبل» للسلام ماريا كورينا ماتشادو (أ.ف.ب)
صورة مركبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب والحائزة على جائزة «نوبل» للسلام ماريا كورينا ماتشادو (أ.ف.ب)

تُعتبر جائزة نوبل للسلام من أرفع الجوائز العالمية، وتُمنح لمن قدموا أعظم إسهام للبشرية.

وعلقت هيئة البث الأسترالية، الجمعة، على إعلان زعيمة المعارضة الفنزويلية، ماريا كورينا ماتشادو، منحها ميدالية جائزة نوبل للسلام التي فازت بها إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي رحب عبر منصته «تروث سوشيال»، بـ«اللفتة الرائعة التي تعكس الاحترام المتبادل»، وقالت إن ذلك الموقف يثير تساؤلات حول إمكانية مشاركة الجائزة أو نقلها أو منحها.

الحائزة على جائزة «نوبل للسلام» ماريا كورينا ماتشادو خلال مؤتمر صحافي في أوسلو (أ.ف.ب)

وأضافت أن أشهر جائزة للسلام في العالم لها تاريخ طويل ومثير للجدل، وغالباً ما يتأثر بالصراعات والتغيرات السياسية العالمية.

وذكرت أن جوائز نوبل تُمنح سنوياً للأفراد والمنظمات في ستة مجالات: الفيزياء، والكيمياء، وعلم وظائف الأعضاء أو الطب، والأدب، والسلام، والاقتصاد.

وفي وصيته، نصّ ألفريد نوبل، مخترع الديناميت ومؤسس جوائز نوبل، على أن تُمنح جائزة السلام إلى «الشخص الذي قدّم أكبر وأفضل عمل في سبيل الأخوة بين الأمم، أو إلغاء الجيوش النظامية أو تقليصها، وفي سبيل عقد مؤتمرات السلام والترويج لها».

ويحصل الفائزون بجائزة نوبل للسلام على ميدالية ذهبية عيار 18 قيراطاً، وشهادة تقدير، وشيك بقيمة 11 مليون كرونة سويدية (1.8 مليون دولار أميركي).

وأوضحت آسلي توجي، عضوة لجنة نوبل النرويجية، في عام 2022: «تختلف جائزة نوبل للسلام قليلاً عن الجوائز الأخرى، لأننا نبحث عن الأعمال الصالحة، وعن كون المرء إنساناً صالحاً، وعن فعل الصواب»، وأضافت: «لا نبحث عن ذكاءٍ مُقاسٍ بالوزن».

هل يُمكن سحب جائزة نوبل للسلام أو مشاركتها؟

لا، في الحالتين، حيث أعلن معهد نوبل النرويجي في بيانٍ له الأسبوع الماضي: «بمجرد إعلان جائزة نوبل، لا يُمكن سحبها أو مشاركتها أو نقلها إلى آخرين»، وأكد: «القرار نهائيٌّ وسارٍ إلى الأبد».

ووفقاً لمدير المعهد، أولاف نجولستاد، لم تذكر وصية ألفريد نوبل ولا النظام الأساسي لمؤسسة نوبل أيّ إمكانيةٍ من هذا القبيل، كما صرّح في بيانٍ سابقٍ بأنّ أياً من لجان منح الجوائز في ستوكهولم وأوسلو لم تُفكّر قط في سحب جائزةٍ بعد منحها.

وقال إن ذلك يعود إلى وضوح النظام الأساسي: «لا يجوز الطعن في قرار هيئة منح الجوائز فيما يتعلق بمنح الجائزة».

شعار جائزة نوبل (د.ب.أ)

وبينما لا يمكن سحب جائزة نوبل نفسها، يمكن سحب الترشيح، وأحد أشهر الأمثلة على ذلك يعود إلى عام 1939، ففي ذلك العام، رشّح البرلماني السويدي إريك برانت الديكتاتور الألماني أدولف هتلر لجائزة نوبل للسلام، وأثار الترشيح غضباً عارماً وموجة من الاحتجاجات في السويد.

ووفقاً لموقع جائزة نوبل: «وُصِف إريك برانت بأنه مختل عقلياً، وأخرق، وخائن لقيم الطبقة العاملة وأُلغيت جميع محاضراته في مختلف الجمعيات والنوادي».

وأوضح براندت لاحقاً أن ترشيحه كان سخريةً، لفتةً لاذعةً تهدف إلى انتقاد المناخ السياسي آنذاك، فسحب ترشيحه بنفسه.

وفي رسالةٍ إلى صحيفةٍ مناهضةٍ للنازية بعد اندلاع الحرب العالمية الثانية، يُقال إن براندت كتب أنه أراد «باستخدام السخرية، اقتراح جائزة نوبل للسلام لهتلر، وبذلك يُلصق به وصمة العار باعتباره العدو الأول للسلام في العالم».

هل يُمكن لأحدٍ رفض جائزة نوبل للسلام؟

نعم، لكن الرفض لا يُلغي القرار، وبالفعل هناك شخصٌ واحدٌ فقط من الحائزين على جائزة نوبل للسلام رفض الجائزة رفضاً قاطعاً، وهو الدبلوماسي الفيتنامي لي دوك ثو.

وفي عام 1973، مُنح الجائزة مناصفةً مع وزير الخارجية الأميركي آنذاك هنري كيسنغر لنجاحهما في التفاوض على وقف إطلاق النار لإنهاء حرب فيتنام.

وحسب موقع جائزة نوبل، رفض ثو الجائزة، مُعللاً ذلك بانتهاك وقف إطلاق النار واستمرار الحرب، وقبل كيسنغر الجائزة لكنه لم يحضر الحفل، وحاول لاحقاً إعادتها دون جدوى.

وكذلك لفتت هيئة البث الأسترالية إلى أن شخص واحد فقط رفض طواعيةً جائزة نوبل في أي فئة: الكاتب الفرنسي جان بول سارتر، الذي رفض جائزة نوبل في الأدب عام 1964 وهو ما يتوافق مع رفضه لجميع الأوسمة الرسمية.

ونوهت هيئة البث إلى حالات مُنع فيها الفائزون من تسلم جوائزهم، فبعد منح العالم الألماني كارل فون أوسيتزكي جائزة نوبل للسلام عام 1935، منع أدولف هتلر جميع الألمان من قبول جوائز نوبل.

وكان أوسيتزكي، الذي كان يعاني من مرض خطير، قد مُنع من السفر إلى النرويج لتسلم الجائزة كما أُجبر العديد من العلماء الألمان الآخرين على رفض جوائز نوبل في الكيمياء والطب في ظل النظام النازي.

تمثال نصفي لألفريد نوبل خارج معهد بالنرويج (رويترز)

هل سبق لأحد أن تبرع بجائزة نوبل الخاصة به؟

نعم. إلى جانب ماتشادو، أهدى الكاتب الأميركي إرنست همنغواي جائزة نوبل في الأدب عام 1954، وقد فاز بها «لإتقانه فن السرد، والذي تجلى مؤخراً في روايته «العجوز والبحر»، التي تحكي قصة صياد كوبي اصطاد سمكة عملاقة.

وبسبب اعتلال صحته، لم يسافر همنغواي إلى السويد لحضور حفل التكريم. وبدلاً من ذلك، قدم له السفير السويدي لدى كوبا الميدالية في منزله قرب هافانا ثم تبرع همنغواي بالميدالية والشهادة لشعب كوبا، ووضعهما في رعاية كنيسة، ونُقل عنه قوله: «هذه الجائزة ملك لشعب كوبا لأن أعمالي كُتبت وأُلهمت في كوبا، في قريتي كوجيمار، التي أنتمي إليها».

وسُرقت الميدالية ثم استُعيدت لاحقاً في عام 1986. واليوم، لم يتبق سوى الشهادة معروضة للجمهور.


مسؤول أميركي يحذّر إيران: ترمب «رجل أفعال»

TT

مسؤول أميركي يحذّر إيران: ترمب «رجل أفعال»

مايك والتز سفير الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة يتحدث خلال اجتماع لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة حول الوضع في إيران بمقر الأمم المتحدة في نيويورك 15 يناير الحالي (أ.ف.ب)
مايك والتز سفير الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة يتحدث خلال اجتماع لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة حول الوضع في إيران بمقر الأمم المتحدة في نيويورك 15 يناير الحالي (أ.ف.ب)

قال سفير الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة مايك والتز، الخميس، أمام اجتماع طارئ لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة دعت إليه الولايات المتحدة، إن «شعب إيران يطالب بحريته بشكل لم يسبق له مثيل في التاريخ الوحشي للجمهورية الإسلامية».

وقال إن الرسالة الأميركية واضحة: «الرئيس دونالد جيه ترمب والولايات المتحدة الأميركية يقفان إلى جانب شعب إيران الشجاع»، وفق ما نقلته وكالة «أسوشييتد برس».

وتابع والتز: «الرئيس ترمب رجل أفعال، وليس رجل محادثات لا نهاية لها كما نرى في الأمم المتحدة. لقد أوضح أن جميع الخيارات مطروحة على الطاولة لوقف المجزرة، ولا أحد يعرف ذلك أفضل من قيادة النظام الإيراني».

ورفض والتز الادعاءات الإيرانية بأن الاحتجاجات هي «مؤامرة أجنبية» ومقدمة لعمل عسكري، قائلاً: «يحتاج الجميع في العالم إلى معرفة أن النظام أضعف من أي وقت مضى، وبالتالي فهو يروج لهذه الكذبة بسبب قوة الشعب الإيراني في الشوارع».

وأضاف: «إنهم خائفون. إنهم خائفون من شعبهم».


طوكيو وواشنطن تتفقان على تعزيز الإنتاج المشترك للمعدات الدفاعية

جانب من اجتماع وزير الدفاع الياباني شينجيرو كويزومي مع نظيره الأميركي بيت هيغسيث في واشنطن (إ.ب.أ)
جانب من اجتماع وزير الدفاع الياباني شينجيرو كويزومي مع نظيره الأميركي بيت هيغسيث في واشنطن (إ.ب.أ)
TT

طوكيو وواشنطن تتفقان على تعزيز الإنتاج المشترك للمعدات الدفاعية

جانب من اجتماع وزير الدفاع الياباني شينجيرو كويزومي مع نظيره الأميركي بيت هيغسيث في واشنطن (إ.ب.أ)
جانب من اجتماع وزير الدفاع الياباني شينجيرو كويزومي مع نظيره الأميركي بيت هيغسيث في واشنطن (إ.ب.أ)

اتفقت طوكيو وواشنطن الجمعة على تعزيز الإنتاج المشترك للمعدات الدفاعية بما فيها الصواريخ، وتوسيع وجودهما العسكري في المياه الواقعة جنوب غرب البر الرئيسي لليابان، فيما تكثف الصين الضغط على جارتها.

ويأتي هذا الاتفاق بعد اجتماع وزير الدفاع الياباني شينجيرو كويزومي مع نظيره الأميركي بيت هيغسيث في واشنطن حيث تعهدا أيضا تعزيز التعاون في سلاسل التوريد بما يشمل معادن حيوية.

وتشهد العلاقات بين طوكيو وبكين توترا بسبب تصريحات رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي في نوفمبر (تشرين الثاني) بأن بلادها قد تتدخل عسكريا إذا هاجمت الصين تايوان. وتطالب بكين بضم تايوان إذ تعتبرها جزءا من أراضيها، وهو ما ترفضه حكومة الجزيرة التي تتمتع بحكم ذاتي.

وفي دليل آخر على تصاعد التوتّرات، أعلنت بكين الأسبوع الماضي أنها ستشدّد ضوابطها على تصدير البضائع الصينية ذات الاستخدام المدني والعسكري المزدوج إلى اليابان، مثيرة مخاوف طوكيو من تضاؤل إمدادات المعادن النادرة البالغة الأهمية.

وجاء في بيان صادر عن وزارة الدفاع في طوكيو «مع تفاقم الوضع الأمني بسرعة» في آسيا، «أكد الوزيران أن التحالف الياباني-الأميركي لا يزال ثابتا». واتفقا على مواصلة تطوير الإنتاج المشترك لصواريخ جو-جو وصواريخ اعتراضية أرض-جو.

وأضاف البيان أن الحليفَين اتفقا أيضا على العمل على توسيع نطاق «التدريبات المشتركة الأكثر تطورا في مواقع مختلفة بما فيها المنطقة الجنوب غربية».

ويُعد تعزيز الدفاع حول هذه المنطقة التي تشمل مناطق مثل جزيرة أوكيناوا، إحدى أولويات اليابان. وأوكيناوا التي تضم معظم القواعد العسكرية الأميركية في اليابان، هي بمثابة موقع أميركي رئيسي لمراقبة الصين ومضيق تايوان وشبه الجزيرة الكورية، مع تأكيد كل من طوكيو وواشنطن أهميتها الاستراتيجية.