ضغوط أميركية على أوكرانيا لقبول «مقترح» ناقشه ويتكوف مع بوتين

الأوروبيون يسعون للتخفيف من وطأة الاعتراف بسيطرة موسكو على القرم

اجتماع بين مسؤولين أميركيين وأوكرانيين في «الإليزيه» 17 أبريل (أ.ف.ب)
اجتماع بين مسؤولين أميركيين وأوكرانيين في «الإليزيه» 17 أبريل (أ.ف.ب)
TT

ضغوط أميركية على أوكرانيا لقبول «مقترح» ناقشه ويتكوف مع بوتين

اجتماع بين مسؤولين أميركيين وأوكرانيين في «الإليزيه» 17 أبريل (أ.ف.ب)
اجتماع بين مسؤولين أميركيين وأوكرانيين في «الإليزيه» 17 أبريل (أ.ف.ب)

تستمر التهديدات الأميركية بالانسحاب من مفاوضات السلام بين روسيا وأوكرانيا، ما لم ما يتوصل البلدان إلى اتفاق. وجاء التهديد الأخير بلسان نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس، خلال زيارته إلى الهند، قائلاً إن بلاده «قدمت مقترحاً واضحاً للروس والأوكرانيين، وإن الوقت حان للطرفين ليقولا نعم، وإلّا فإن الولايات المتحدة ستتخلى عن هذه العملية».

وأكدت بريطانيا، الأربعاء، أنّ أوكرانيا «هي التي تقرّر مستقبلها» رداً على تصريحات نائب الرئيس الأميركي. وقال متحدث باسم رئيس الحكومة كير ستارمر: «في نهاية المطاف، يتعيّن على أوكرانيا أن تقرّر مستقبلها. لن نتخلى عن أوكرانيا أبداً».

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث مع رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (وسط) والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (إ.ب.أ)

تصريحات فانس جاءت بعد إلغاء وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو مشاركته في اجتماع لندن، الأربعاء. وهو ما عُد إشارة محتملة إلى إحباط إدارة ترمب من المحادثات، وضغطاً إضافياً على طرفي الصراع. كما عد غياب المبعوث الخاص لترمب، ستيف ويتكوف، عن الاجتماع ضغطاً إضافياً، علماً بأنه سيتوجه إلى روسيا في وقت لاحق من هذا الأسبوع «لمواصلة العمل على خطة سلام».

وأعلنت الحكومة البريطانية أنه تم تأجيل المحادثات المقررة في لندن الأربعاء بين وزراء خارجية عدد من الدول لبحث السلام في أوكرانيا. وأفادت «الخارجية البريطانية»، كما نقلت عنها وكالة الصحافة الفرنسية، بأن «اجتماع محادثات السلام في أوكرانيا مع وزراء الخارجية اليوم تأجّل. ما زالت المحادثات على مستوى المسؤولين» قائمة.

توقعات منخفضة

ومع ذلك التقى دبلوماسيون وكبار مسؤولي الدفاع من بريطانيا والولايات المتحدة ودول أوروبية وأوكرانيا، لدفع جهود التوصل إلى اتفاق سلام بين موسكو وكييف. وقال وزير الدفاع البريطاني جون هيلي إن اجتماع وزراء الخارجية ومستشاري الأمن القومي، الذي يأتي بعد محادثات أُجريت الأسبوع الماضي في باريس، سيتناول «ما قد يبدو عليه وقف إطلاق النار، وكيفية تأمين السلام على المدى الطويل».

ورغم أن بريطانيا قللت من التوقعات بتحقيق اختراق كبير، فإنها تعدُّ هذا الأسبوع مهماً في الجهود الدبلوماسية لوقف القتال المستمر منذ أكثر من 3 سنوات. وقال دبلوماسي أوروبي مطلع على المناقشات الدائرة حول المقترحات الأميركية، إن التوقعات بشأن إحراز تقدم في المفاوضات لا تزال منخفضة. وأضاف: «الأمر متروك للأوكرانيين ليقرروا ما إذا كانوا يرغبون في مناقشة هذه الشروط».

اجتماع لحلفاء كييف في «الإليزيه» يوم 17 أبريل 2025 (أ.ب)

الاعتراف بالسيطرة على القرم

وكشفت تقارير عدة عن أن الاقتراح الذي عرضته أميركا على أوكرانيا في باريس الأسبوع الماضي، وفسّره الأوكرانيون على أنه العرض الأخير لواشنطن قبل أن تفكر في التخلي عن عملية السلام، يتضمن اعترافاً أميركياً سريعاً بضم روسيا لشبه جزيرة القرم وتجميد خطوط المواجهة في الحرب كجزء من اتفاقية سلام. كما يتضمن رفع العقوبات المفروضة على روسيا في نهاية المطاف بموجب اتفاق مستقبلي. في المقابل، ستنهي موسكو الأعمال العدائية في أوكرانيا في وقت يتمتع فيه الجيش الروسي بتفوق كبير على جبهات القتال ومزايا كبيرة في عدد القوات والأسلحة.

غير أن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي قال للصحافيين، الثلاثاء، إن أوكرانيا لن تعترف بشبه جزيرة القرم على أنها أرض روسية، مشيراً إلى أن القيام بذلك سيكون انتهاكاً لدستور البلاد. وقال إن مناقشة مستقبل شبه جزيرة القرم وغيرها من الأراضي الأوكرانية تساعد روسيا، من خلال السماح لموسكو بمواصلة الحرب، لأنه «لن يكون من الممكن الاتفاق على كل شيء بسرعة».

ونقلت صحيفة «واشنطن بوست» عن مستشار لزيلينسكي قوله إن المقترحات الأميركية تضمنت بعض الأفكار التي توافق عليها كييف والبعض الآخر لا توافق عليه. وقال مسؤول غربي إن شروط الصفقة المقترحة والتنازلات المتوقعة من أوكرانيا «مذهلة».

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يصافح في قصر الإليزيه الخميس الماضي وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو وفي الوسط المبعوث الرئاسي الأميركي ستيف ويتكوف (رويترز)

قالت نائبة رئيس الوزراء الأوكراني يوليا سفيريدينكو، الأربعاء، إن كييف مستعدة للتفاوض وليس الاستسلام. وكتبت على منصة «إكس»: «لن يكون هناك اتفاق يمنح روسيا الأسس القوية التي تحتاج إليها لإعادة تنظيم صفوفها والعودة بمزيد من العنف». وأضافت: «شعبنا لن يقبل بصراع مجمد ومتنكر في صورة سلام». ومن ناحية أخرى، سعت أوكرانيا إلى التوصل إلى وقف كامل وفوري وغير مشروط لإطلاق النار تُجرى بعده مفاوضات. وقالت سفيريدينكو: «وقف إطلاق النار الكامل، براً وجواً وبحراً، هو أول خطوة ضرورية». وذكرت أن أوكرانيا سترد بالمثل إذا اختارت روسيا في المقابل وقفاً محدوداً لإطلاق النار.

أكدت الرئاسة الفرنسية، الأربعاء، أنّ احترام «وحدة أراضي أوكرانيا والتوجّه الأوروبي بشأن أوكرانيا، مطلبان مهمّان للغاية بالنسبة إلى الأوروبيين»، عقب اقتراح نائب الرئيس الأميركي بإجراء «تبادل أراضٍ» بين كييف وموسكو. وبينما يجتمع الفرنسيون والبريطانيون والألمان مع المبعوثين الأميركيين والأوكرانيين في لندن في إطار المفاوضات بشأن وقف إطلاق النار في أوكرانيا، قال الإليزيه إنّ «الهدف يبقى بناء نهج مشترك يمكن أن تقدّمه الولايات المتحدة للروس».

الاحتفاظ بالجيش الأوكراني

في المقابل، قلل مسؤول في وزارة الخارجية من فكرة أن واشنطن تفرض الأمر الواقع على كييف، لكن إحباط إدارة ترمب المتزايد من وتيرة المحادثات جعل كييف تخشى تدهوراً آخر في العلاقات مع واشنطن. وقال المسؤول عمّا يمكن أن تحتفظ به أوكرانيا: «الشيء الوحيد الذي يبدو أنه مسموح لهم به هو الاحتفاظ بجيشهم».

ومع تسارع وتيرة المفاوضات، وتهديد المسؤولين الأميركيين بالانسحاب خلال أيام، يأمل حلفاء أوكرانيا في الحصول على ضمانات أمنية وبرامج إعادة إعمار للبلد، مقابل أي تنازلات إقليمية من هذا القبيل.

وبينما بدت الضغوط الأميركية موجهة بشكل خاص على كييف، يسعى المفاوضون الفرنسيون والبريطانيون والألمان، الذين باتوا يلعبون دوراً أكثر فاعلية في محادثات السلام، لممارسة ضغوط لمصلحة أوكرانيا في لندن، مشددين على أن أي اتفاق سيشمل ضمانات أمنية وبرامج إعادة إعمار ما بعد الحرب، التي ربما تُمول جزئياً من الأصول الروسية المجمدة.

جنود روس خلال دورية في كورسك (أ.ب)

أوراق ضغط أوروبية

ونجح القادة الأوروبيون في الدفع بقوة نحو محادثات السلام في الأسابيع الأخيرة، مقارنة بالمفاوضات الأولى التي بدأتها إدارة ترمب، بعدما استبعدتهم والأوكرانيين منها. ويرى محللون أن الأوروبيين لديهم بعض النفوذ يمكنهم استخدامه، بما في ذلك مليارات الدولارات من الأصول الروسية المصادرة أو المجمدة التي يمكن إعادتها أو استخدامها لتمويل برامج إعادة الإعمار. وقدم الاتحاد الأوروبي للدول الأعضاء أخيراً برنامجاً منسقاً لتوسيع نطاق عقوباته، مدركاً أنه إذا لم تُخفف تلك العقوبات المفروضة على روسيا، فإن المكاسب الاقتصادية التي قد تحققها موسكو ستبقى محدودة، حتى لو قررت الولايات المتحدة رفع عقوباتها.

ومع ذلك، يقر المسؤولون الأوروبيون، وحتى الأوكرانيون، سراً على الأقل، بأنه من غير المرجح أن تستعيد كييف السيطرة على الأراضي التي تحتلها روسيا في وقت قريب. وفي أحسن الأحوال، يأملون في إبطاء وتيرة التسرع في إبرام أي اتفاق يسمح لموسكو بالتمسك بالأراضي المحتلة والخروج من وطأة العقوبات، دون تحقيق مكاسب كبيرة لأوكرانيا أولاً. ويعبر الأوروبيون عن قلقهم من أن الرئيس ترمب يحاول الضغط على الأوكرانيين ولم يكن صارماً بما يكفي مع روسيا. وصرح ترمب للصحافيين، يوم الاثنين، بأنه سيعلن تفاصيل المقترحات الأميركية «خلال الأيام الثلاثة المقبلة».

وأفادت صحيفة «فايننشيال تايمز»، الثلاثاء، بأنّ الرئيس الروسي فلاديمير بوتين عرض على الولايات المتّحدة وقف غزوه لأوكرانيا وتجميد خط الجبهة الحالي. ونقلت الصحيفة البريطانية عن «أشخاص مطّلعين على الملفّ» أنّ بوتين قدّم هذا الاقتراح مطلع أبريل (نيسان) خلال لقاء جمعه مع المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف في سانت بطرسبرغ في إطار المفاوضات الجارية لوقف إطلاق النار في أوكرانيا. ويعني وقف القتال وتجميد خط الجبهة بالنسبة إلى موسكو تخلّيها عن مطلبها المتمثّل بالسيطرة على كامل مناطق دونيتسك ولوهانسك وخيرسون وزابوريجيا التي تحتلّ القوات الروسية أجزاء كبيرة منها.

كيث كيلوغ مع زيلينسكي

كيث كيلوغ الوحيد في اجتماع لندن

ومع غياب روبيو وويتكوف، كان المبعوث الرئاسي كيث كيلوغ هو المسؤول الأعلى لتمثيل الولايات المتحدة في اجتماع لندن. في المقابل، ضم الوفد الأوكراني رفيع المستوى، وزير الخارجية، أندري سيبيا، ورئيس المكتب الرئاسي، أندري يرماك. وقال مصدر أميركي إن كيلوغ عقد اجتماعاً مع الوفد الأوكراني لبحث المقترح الأميركي، قبل مشاركته في الاجتماع الموسع، وكذلك في اجتماعات أخرى مع الأوروبيين.

وجاء الاقتراح الأميركي في باريس، بما في ذلك عرض الاعتراف بشبه جزيرة القرم، بعد زيارة ويتكوف لموسكو وعقده اجتماعاً استمر لساعات مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين. وقال مصدر مطلع على المقترح بأنه «فكرة ويتكوف» لوصف شبه جزيرة القرم بأنها روسية «دون إجبار أوكرانيا على الاعتراف بها».

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يرأس اجتماعاً للجنة العسكرية الصناعية في الكرملين (إ.ب.أ)

وصرحت البرلمانية الأوكرانية إيفانا كليمبوش تسينتسادزي لوكالة «إنترفاكس أوكرانيا» الثلاثاء: «إذا كان ما تبثه وسائل الإعلام صحيحاً، فهو أمرٌ محزن وخطير». وأضافت: «هذا يعني أن الولايات المتحدة لا تسعى في الواقع إلى سلام عادل ودائم، بل تريد الترويج لهدنة مؤقتة على حساب تقديم تنازلات للمعتدي، وتقديم ذلك على أنه إنجازٌ عظيمٌ للولايات المتحدة». وسيعد الاعتراف بشبه جزيرة القرم على أنها أرض روسية ضربة قوية للمعنويات الأوكرانية، لكن سيطرة روسيا على شبه الجزيرة لطالما أقر بها المحللون العسكريون والقادة السياسيون. ومنذ أوائل عام 2023، قلّل كبار المحللين العسكريين في البنتاغون من احتمال استعادة أوكرانيا لشبه جزيرة القرم بالقوة العسكرية في إحاطات سرية مع الكونغرس.

وقال خبراء إن ترك شبه جزيرة القرم، موطن ميناء سيفاستوبول الرئيسي على البحر الأسود، في أيدي موسكو ستكون له تداعيات خطيرة على القارة بأكملها، نظراً لأهميتها الاستراتيجية البالغة على الأمن الأوروبي.


مقالات ذات صلة

أوروبا رجل إطفاء في أحد المواقع التي استُهدفت بقنابل روسية موجهة في سلوفيانسك (د.ب.أ)

أوكرانيا: مقتل أربعة أشخاص في ضربة روسية... وزيلينسكي يبحث تحسين الدفاعات الجوية

قتل أربعة أشخاص بينهم ثلاثة أطفال في ضربة جوية روسية استهدفت مدينة بوغودوخيف في شرق أوكرانيا، وفق ما أفاد مسؤول أوكراني الأربعاء.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا أوكرانية تمشي وسط الدمار في كراماتورسك بدونيتسك يوم 8 فبراير 2026 (رويترز)

موسكو: الطريق لا يزال طويلاً أمام السلام الأوكراني

هوّن وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف من الضغوط التي يمارسها الرئيس الأميركي دونالد ترمب على أوروبا وأوكرانيا، مشيراً إلى أن الطريق لا يزال طويلاً أمام تحقيق.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا جنود روس في شبه جزيرة القرم (رويترز - أرشيفية)

رئيس استخبارات إستونيا: لا يمكن لروسيا مهاجمة «الناتو» هذا العام... لكنها تخطط لتعزيز قواتها

قال رئيس استخبارات إستونيا إن روسيا لا تستطيع شن هجوم على حلف «الناتو» هذا العام، لكنها تخطط لزيادة قواتها بشكل كبير على طول الجناح الشرقي للحلف.

«الشرق الأوسط» (تالين)
أوروبا جنود أوكرانيون يطلقون صواريخ من نظام متعدد باتجاه القوات الروسية بالقرب من بلدة بوكروفسك الواقعة على خط المواجهة بأوكرانيا يوم 9 ديسمبر 2025 (رويترز) p-circle

بين «ضمانات» موسكو و«مهلة» واشنطن... الميدان يكتب سطور التفاوض قبل الدبلوماسية

بين «ضمانات» موسكو و«مهلة» واشنطن: الميدان يكتب سطور التفاوض قبل الدبلوماسية، والكرملين لم يحدد موعداً لمحادثات أوكرانيا ويرى أن «الطريق لا تزال طويلة».

إيلي يوسف (واشنطن) «الشرق الأوسط» (موسكو)

روسيا تتجه إلى الهند بحثاً عن عمال وسط أزمة عمالية فاقمتها الحرب

صورة لمطار دوموديدوفو الدولي خارج موسكو (أرشيفية-أ.ف.ب)
صورة لمطار دوموديدوفو الدولي خارج موسكو (أرشيفية-أ.ف.ب)
TT

روسيا تتجه إلى الهند بحثاً عن عمال وسط أزمة عمالية فاقمتها الحرب

صورة لمطار دوموديدوفو الدولي خارج موسكو (أرشيفية-أ.ف.ب)
صورة لمطار دوموديدوفو الدولي خارج موسكو (أرشيفية-أ.ف.ب)

اصطفّت مجموعة من الهنود المُرهَقين وهم يحملون حقائب رياضية في طابور عند نقطة تفتيش الجوازات بمطار موسكو المزدحم في إحدى الأمسيات الأخيرة، بعدما قطعوا أكثر من 4300 متر عبر أوزبكستان للحصول على فرصة عمل.

وفي ظل ما تصفه السلطات الروسية بعجز حاد في سوق العمل يصل إلى 2.3 مليون عامل على الأقل، وهو نقص تفاقم بسبب ضغوط الحرب في أوكرانيا، وعجزت مصادر العمالة الأجنبية التقليدية من سكان آسيا الوسطى عن سدِّه، تتجه موسكو إلى مصدر جديد وهو الهند.

ففي عام 2021، أي قبل إرسال موسكو قواتها إلى أوكرانيا بعام، وافقت السلطات على نحو خمسة آلاف تصريح عمل فقط للهنود. وفي العام الماضي، أصدرت السلطات ما يقرب من 72 ألف تصريح للعمال الهنود، أي ما يقارب ثلث الحصة السنوية الإجمالية المخصصة للعمال المهاجرين الحاصلين على تأشيرات.

وقال أليكسي فيليبينكوف، مدير شركة تستقدم عمالاً هنوداً: «الموظفون المغتربون من الهند هم الأكثر شعبية حالياً».

وأضاف أن العمال القادمين من آسيا الوسطى التي كانت جزءاً من الاتحاد السوفياتي السابق، الذين لا يحتاجون إلى تأشيرات لدخول روسيا، توقفوا عن القدوم بأعداد كافية. ورغم ذلك، تُظهر الأرقام الرسمية أنهم ما زالوا يشكلون الغالبية من بين نحو 2.3 مليون عامل أجنبي يعملون على نحو قانوني، ولا يحتاجون إلى تأشيرة خلال العام الماضي.

لكن ضعف الروبل وتشديد قوانين الهجرة وتصاعد الخطاب السياسي الروسي المُعادي للمهاجرين دفع أعدادهم إلى التراجع وفتح الباب أمام موسكو لزيادة إصدار التأشيرات للعمال من دول أخرى.

ووقَّع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ورئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي اتفاقاً في ديسمبر (كانون الأول) لتسهيل عمل الهنود في روسيا. وقال دنيس مانتوروف، النائب الأول لرئيس الوزراء الروسي في ذلك الوقت، إن روسيا يمكن أن تقبل «عدداً غير محدود» من العمال الهنود.

وأضاف أن البلاد تحتاج إلى ما لا يقل عن 800 ألف شخص في قطاع التصنيع، و1.5 مليون آخرين في قطاعَي الخدمات والبناء.

ويمكن أن يؤدي الضغط الأميركي على الهند إلى وقف مشترياتها من النفط الروسي، وهو أمر ربطه الرئيس دونالد ترمب باتفاق تجاري بين الولايات المتحدة والهند أُعلن عنه هذا الشهر، إلى تقليص رغبة موسكو في استقدام مزيد من العمال الهنود.


أوكرانيا: مقتل أربعة أشخاص في ضربة روسية... وزيلينسكي يبحث تحسين الدفاعات الجوية

رجل إطفاء في أحد المواقع التي استُهدفت بقنابل روسية موجهة في سلوفيانسك (د.ب.أ)
رجل إطفاء في أحد المواقع التي استُهدفت بقنابل روسية موجهة في سلوفيانسك (د.ب.أ)
TT

أوكرانيا: مقتل أربعة أشخاص في ضربة روسية... وزيلينسكي يبحث تحسين الدفاعات الجوية

رجل إطفاء في أحد المواقع التي استُهدفت بقنابل روسية موجهة في سلوفيانسك (د.ب.أ)
رجل إطفاء في أحد المواقع التي استُهدفت بقنابل روسية موجهة في سلوفيانسك (د.ب.أ)

قتل أربعة أشخاص بينهم ثلاثة أطفال في ضربة جوية روسية استهدفت مدينة بوغودوخيف في شرق أوكرانيا، وفق ما أفاد مسؤول أوكراني الأربعاء.

وقال قائد الإدارة العسكرية الإقليمية في خاركيف، أوليغ سينيغوبوف، أن طفلين يبلغان عاما واحدا وطفلة تبلغ عامين لقوا مصرعهم جراء الهجوم، مضيفا أن رجلا في منتصف الثلاثينات يقيم في المنزل نفسه مع الأطفال توفي لاحقا متأثرا بجراحه، كما أصيبت امرأة مسنة بجروح وهي تتلقى العناية الطبية.

وكان سينيغوبوف قد ذكر في بيان سابق أن امرأة حامل تبلغ 35 عاما أصيبت أيضا في الغارة.

وتقع بوغودوخيف في منطقة خاركيف التي كثفت القوات الروسية مؤخرا هجماتها على بنيتها التحتية للنقل والطاقة.

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (رويترز)

وفي وقت سابق من يوم أمس، اجتمع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، مع كبار ضباط الجيش ​لمناقشة أوجه القصور في الدفاع الجوي وجوانب أخرى تتعلق بحماية المدنيين من الهجمات بعد مرور ما يقرب من أربع سنوات على الحرب الروسية في أوكرانيا.

وفي خطابه المسائي ‌عبر الفيديو، قيّم ‌زيلينسكي أيضا ​كيفية تعامل ‌السلطات ⁠المحلية ​في مدن ⁠أوكرانيا مع تداعيات الهجمات الروسية المكثفة، لاسيما ما يتعلق بضمان توفير الكهرباء والتدفئة للمباني السكنية الشاهقة. ووجه انتقادات مرة أخرى للمسؤولين في العاصمة كييف، مشيراً إلى أنه أجرى مناقشات ‌مطولة ‌مع القائد العام للجيش ورئيس ​الأركان العامة ‌ووزير الدفاع.

وقال زيلينسكي: «تحدث ‌عدد من التغييرات في الوقت الحالي في مجال الدفاع الجوي. في بعض المناطق، يتم إعادة بناء ‌طريقة عمل الفرق، وأدوات الاعتراض، والوحدات المتنقلة، ومكونات الدفاع ⁠الجوي الصغيرة ⁠بشكل كامل تقريبا».

وتابع: «لكن هذا مجرد عنصر واحد من عناصر الدفاع التي تتطلب تغييرات. وستحدث التغييرات».

وأشار زيلينسكي مرارا إلى أن تحسين الدفاعات الجوية أمر بالغ الأهمية لحماية المدن من الهجمات الجوية، وطلب من حلفاء كييف الغربيين ​توفير ​المزيد من الأسلحة لصد الصواريخ والطائرات المسيرة.

ووفقا لبعثة الأمم المتحدة لمراقبة حقوق الإنسان في أوكرانيا، قُتل نحو 15 ألف مدني أوكراني منذ الغزو الروسي في فبراير (شباط) 2022.

أضافت البعثة أن عام 2025 كان الأكثر دموية، حيث قُتل أكثر من 2500 مدني.


موسكو: الطريق لا يزال طويلاً أمام السلام الأوكراني

أوكرانية تمشي وسط الدمار في كراماتورسك بدونيتسك يوم 8 فبراير 2026 (رويترز)
أوكرانية تمشي وسط الدمار في كراماتورسك بدونيتسك يوم 8 فبراير 2026 (رويترز)
TT

موسكو: الطريق لا يزال طويلاً أمام السلام الأوكراني

أوكرانية تمشي وسط الدمار في كراماتورسك بدونيتسك يوم 8 فبراير 2026 (رويترز)
أوكرانية تمشي وسط الدمار في كراماتورسك بدونيتسك يوم 8 فبراير 2026 (رويترز)

هوّن وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف من الضغوط التي يمارسها الرئيس الأميركي دونالد ترمب على أوروبا وأوكرانيا، مشيراً إلى أن الطريق لا يزال طويلاً أمام تحقيق السلام. ونقلت وكالات أنباء روسية أمس عن ‌لافروف قوله: «إن الطريق لا يزال طويلاً». وأضاف أن ‍ترمب وضع أوكرانيا وأوروبا ‍في مكانهما، لكن هذه الخطوة لا تبرر تبني «نظرة متفائلة» للوضع.

وعُقدت جولتان من المحادثات بين موسكو وكييف برعاية أميركية، في أبوظبي، من دون اختراقٍ سياسي كبير في القضايا الصلبة، مثل: الأرض، والضمانات، وشكل وقف النار وآليات مراقبته. ولتأكيد وجود سقفٍ منخفض للتوقعات، أعلن الكرملين أنه لم يحدَّد موعد الجولة التالية بعد، رغم الإشارة إلى أن المفاوضات «ستُستأنف قريباً».

ونقلت صحيفة «إزفستيا» عن ألكسندر جروشكو نائب ​وزير الخارجية الروسي قوله إنه لن يتم التوصل إلى أي اتفاق قبل الموافقة على استبعاد انضمام أوكرانيا إلى حلف شمال الأطلسي ومنع نشر قوات أجنبية على أراضيها.