«رسائل مخابراتية وإغراءات مالية»... إسرائيل تضغط لتهجير الغزيين

ضبابية في المشهد... وتحذيرات من «حماس»

فلسطينيون يتفقدون الدمار الذي خلَّفته ضربة إسرائيلية في خان يونس بقطاع غزة يوم الثلاثاء (أ.ب)
فلسطينيون يتفقدون الدمار الذي خلَّفته ضربة إسرائيلية في خان يونس بقطاع غزة يوم الثلاثاء (أ.ب)
TT

«رسائل مخابراتية وإغراءات مالية»... إسرائيل تضغط لتهجير الغزيين

فلسطينيون يتفقدون الدمار الذي خلَّفته ضربة إسرائيلية في خان يونس بقطاع غزة يوم الثلاثاء (أ.ب)
فلسطينيون يتفقدون الدمار الذي خلَّفته ضربة إسرائيلية في خان يونس بقطاع غزة يوم الثلاثاء (أ.ب)

ما بين قصف وترهيب، وتحفيز وترغيب، تُغلِّف الضبابية الكثيفة مسألة «التهجير» في قطاع غزة.

فإسرائيل تمسك بعصا وجزرة؛ تضرب بالأولى مرة، أملاً في سعي المتضررين «للنفاذ بالأرواح»، وتلوِّح بالأخرى مرات، في صورة دعوات مبطَّنة للمغادرة «الطوعية».

وبين هذا وذاك، يواجه سكان القطاع حالة من «الفوضى» و«الضبابية» في مشهد «التهجير» الذي تحاول إسرائيل فرضه بأساليب وتكتيكات مختلفة، مستغلة حاجتهم الماسة لحياة مستقرة آمنة بعيداً عن القصف والدمار وسفك الدماء المتصل منذ نحو 19 شهراً.

وازداد المشهد غموضاً مع تلقي كثير من سكان غزة رسائل نصية على هواتفهم النقالة من أرقام إسرائيلية، تحثهم على التواصل مع ضباط مخابرات عبر تطبيق «واتساب» بهدف العمل على إخراجهم من القطاع، وبعضها تدعوهم للقاء على محور «نتساريم» في ساعات محددة.

صورة ملتقطة من هاتف لأحد أهالي غزة ممن تلقوا رسائل قالت «حماس» إنها من المخابرات الإسرائيلية (الشرق الأوسط)

وترافق ذلك مع تأكيد غزيين أنهم تلقوا اتصالات من محامين إسرائيليين، تدعوهم للتوقيع على توكيلات لإتمام أوراق تخص هجرتهم من القطاع.

أحلام ضائعة وآمال منشودة

أحد هؤلاء رجل في أواخر الثلاثينات من العمر، قال إنه تلقى اتصالاً ظهر الخميس الماضي من مكتب محاماة في تل أبيب، عرض عليه توقيع توكيل لاستخراج وثائق واستكمال أوراق، تتيح له السفر إلى خارج قطاع غزة.

لم يقتصر الأمر على هذا؛ بل إن المكتب الذي تواصل معه أكد له أنه سيحصل على 5 آلاف دولار قبل تأمين سفره عبر مطار رامون إلى بلد أوروبي، أو التوجه إلى إندونيسيا أو ماليزيا.

واستطرد الغزاوي الذي طلب من «الشرق الأوسط» عدم ذكر اسمه، قائلاً إنه زار بلداً أوروبياً قبل سنوات، وسعى للبقاء فيه والحصول على إقامة، ولكن ذلك لم يتحقق وعاد إلى قطاع غزة، وربما كان هذا أحد أسباب التواصل معه لتحفيزه على تحقيق أمل كان يوماً ينشده.

وبعدما رفض عرض مكتب المحاماة، وصلته على هاتفه رسائل كثيرة تحثه على التواصل مع ضابط مخابرات إسرائيلي عبر «واتساب» لتسهيل إجراءات السفر.

نازحون يواصلون حياتهم اليومية في خيام داخل مبنى مدمَّر بمدينة غزة يوم 20 أبريل 2025 (د.ب.أ)

أما «باسم» -وهو اسم مستعار لأكاديمي من القطاع- فيقول إنه تلقى منذ أيام إشعاراً يدعوه للاستعداد للسفر من قطاع غزة برفقة كثير من زملائه الباحثين العلميين وفنانين -وبصحبة عائلاتهم- ضمن برنامج ترعاه وزارة الخارجية الفرنسية لاستقطاب ودعم العلماء والمتميزين، وتسهيل انضمامهم لمؤسسات التعليم العالي والبحث العلمي والمؤسسات الثقافية.

وأوضح أنه طُلب منهم لاحقاً التجمع في نقطة معينة بالقطاع، تمهيداً لنقلهم براً إلى معبر كرم أبو سالم، ومنه عبر مطار رامون إلى باريس.

وقال باسم إنه سيغادر برفقة زوجته وأبنائهما الأربعة، ما يتيح لهم بناء مستقبل جديد يدعم مستقبلهم العلمي، ويفيد لاحقاً المجتمع الفلسطيني، وبخاصة قطاع غزة الذي هو في أمسِّ الحاجة لجهود إعادة الإعمار.

ومن بين المسافرين ذوي الجنسية المزدوجة الذين تواصلت معهم «الشرق الأوسط» عبر الإنترنت، الفلسطيني «فارس» -وهو اسم مستعار- الذي سافر لدولة أوروبية يحمل جنسيتها.

وقال إنه وآخرين وقَّعوا أوراقاً تؤكد خروجهم طوعاً بإرادتهم. وأوضح أنه غادر قطاع غزة بعد أن تقدم منذ نحو عام بطلب لسفارة الدولة التي يحمل جنسيتها، وجاءته الموافقة وسافر برفقة عائلته منذ أيام.

رسائل «خبيثة»

وفي بحر ظلمات الغموض، حذَّرت وزارة الداخلية والأمن الوطني في غزة، الثلاثاء، مما وصفتها بأنها «حملات لتضليل المواطنين» ودفعهم للخروج من أرضهم.

وقالت الوزارة في بيان على صفحتها على «فيسبوك» إنها تتابع ما يجري من «حملات تضليل وضغط نفسي على المواطنين، من خلال رسائل تصل إلى هواتفهم ومكالمات صوتية تدعوهم إلى مقابلة أجهزة مخابرات الاحتلال، تحت حجة السماح لهم بالسفر خارج قطاع غزة».

وحذَّرت الوزارة من التجاوب مع أي رسائل أو اتصالات تصل إلى هواتف المواطنين «حرصاً على سلامتهم، وتفادياً لأي أضرار قد تلحق بهم جرَّاء أساليب الاستدراج والتضليل التي تستخدمها أجهزة مخابرات الاحتلال».

ودعت المجتمع الدولي إلى «الضغط على الاحتلال لوقف حملاته الخبيثة تجاه المواطنين الفلسطينيين، الساعية لتهجيرهم من أرضهم التي تمثِّل جريمة ومخالفة لقواعد القانون الدولي».

طفل أمام خيام مؤقتة تضم نازحين وسط الدمار في مدينة غزة يوم 20 أبريل 2025 (د.ب.أ)

وجاء في البيان: «ما فشل الاحتلال في تحقيقه خلال شهور طويلة من حرب الإبادة وعدوانه على شعبنا، لن يحققه بأساليب الخداع والتضليل. وشعبنا الفلسطيني بكل مكوناته قادر على إحباط مخططات الاحتلال».

وأنذرت الوزارة التابعة لـ«حماس» بأنها ستتخذ إجراءات قانونية بحق كل من يثبت تجاوبه مع تلك الرسائل.

محاولات سابقة

تعيد تلك الرسائل إلى الأذهان مساعي التهجير الحثيثة التي لا تمل الحكومة الإسرائيلية منها ولا تكل، إما من خلال فرض سياسة «الأرض المحروقة»، وإما بإنشاء إدارة لتسهيل الهجرة الطوعية، وإما بنشر وسائل إعلام تقارير من باب «جس النبض» عن استقبال دول لمهاجرين غزيين، قوبلت بالنفي من جانب البلدان المعنية.

ففي الشهر الماضي، نفت مصر ما تداولته وسائل إعلام إسرائيلية عن قبولها نقل نصف مليون مقيم من غزة مؤقتاً إلى مدينة مخصصة لهم في شمال سيناء، في إطار خطة لإعادة إعمار غزة.

وأصدرت هيئة الاستعلامات المصرية بياناً شددت فيه على رفض مصر «القاطع والنهائي لأي محاولة لتهجير الأشقاء الفلسطينيين من غزة، قسراً أو طوعاً، لأي مكان خارجها، وخصوصاً إلى مصر، لما يمثله هذا من تصفية للقضية الفلسطينية، وخطر داهم على الأمن القومي المصري».

وفي فبراير (شباط) الماضي، اقترح الرئيس الأميركي دونالد ترمب لدى استقباله رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في البيت الأبيض «تهجير الفلسطينيين» من قطاع غزة إلى مصر والأردن، وأن تتولى بلاده السيطرة على القطاع، وتحويله إلى «ريفييرا الشرق الأوسط»؛ لكن المقترح قُوبل بانتقادات دولية وعربية واسعة، ولا سيما من مصر والأردن.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في البيت الأبيض بواشنطن يوم 4 فبراير 2025 (أ.ف.ب)

وفي مواجهة المقترح الأميركي، أعدَّت مصر خطة لإعادة إعمار قطاع غزة اعتمدتها «قمة فلسطين» العربية الطارئة التي انعقدت بالقاهرة في الرابع من مارس (آذار) الماضي.

وفي حين أعلن الرئيس الإندونيسي، برابو سوبيانتو، في أبريل الحالي، استعداد بلاده لاستقبال فلسطينيين متضررين من الحرب في غزة، أكد أن هذا الإجراء «مؤقت» ويقتصر على الجرحى والمصابين بالصدمات واليتامى، إلى أن يتعافوا ويكون الوضع في غزة آمناً لعودتهم، مؤكداً دعم بلاده لحل الدولتين.

أما إسرائيل، فقد أعلنت في مارس الماضي عن إنشاء مكتب «للهجرة الطوعية» لتسهيل مرور سكان غزة إلى دول ثالثة.

المرضى والجرحى

وفق بيانات الجهات الحكومية بغزة، فإن الحالات القليلة التي غادرت القطاع مؤخراً هي لمرضى وجرحى أتموا إجراءات السفر لتلقي العلاج في الخارج، وليسوا مُهاجرين، مؤكدة أن ما يُشاع خلاف ذلك «هو كذب متعمد وتحريف للوقائع».

وعلمت «الشرق الأوسط» أنه في الأيام الأربعة الأخيرة، خرجت عائلات من غزة تضم جرحى ومرضى وحملة جنسيات أجنبية مختلفة، تم تجميعهم في دير البلح وخان يونس، ومنها خرجوا عبر معبر كرم أبو سالم إلى الأردن أو مطار رامون، وسافروا من هناك إلى دول مختلفة.

ولم تؤكد أي مصادر صحة ما جرى تداوله حول إجبار هؤلاء على التوقيع على أوراق تشترط عليهم عدم عودتهم، وحتى شطبهم من السجل المدني.

ويروي فلسطينيون غادروا غزة خلال الحرب أو قبلها، كيف أن معظم الدول الأوروبية شددت من سياسات الهجرة، حتى قبل السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، وكيف أن الهجرة باتت بعد صعود اليمين المتطرف في دول كثيرة من أكثر الملفات تعقيداً، حتى أن هناك دعوات لإخراج الفلسطينيين والعرب من تلك الدول، بينما رفضت أخرى حتى استقبال مرضى أو جرحى من غزة.

وتؤكد مصادر مستقلة ومغتربون في دول أوروبية، أن من يُسمح لهم بالسفر من غزة بشكل أساسي هم المرضى والجرحى، بالتنسيق بين إسرائيل ومنظمة الصحة العالمية.

وذكرت تلك المصادر لـ«الشرق الأوسط» أن بعض الدول الأوروبية كانت تسمح بلم شمل بعض الغزيين المقيمين فيها مع أفراد عائلاتهم الموجودين بالقطاع، وإن هذا كان بأعداد قليلة جداً، ثم توقفت هذه الخطوات تماماً تقريباً.

وأوضحت أن المسموح بسفرهم حالياً أشخاص يحملون جنسيات دول أخرى، بينما سُمح لعدد محدود جداً من الطلاب بالسفر إلى آيرلندا، مشيرة إلى أن هناك قيوداً شديدة تمنع أي فلسطيني من الحصول على تأشيرة رسمية إلى أوروبا.

وما بين الحرب والدمار ومساعي التهجير... تتعالى أنَّات سكان القطاع.


مقالات ذات صلة

«تقرير»: ترمب يطالب الدول بدفع مليار دولار للبقاء في «مجلس السلام»

الولايات المتحدة​  ‌الرئيس الأميركي دونالد ترمب (ا.ب)

«تقرير»: ترمب يطالب الدول بدفع مليار دولار للبقاء في «مجلس السلام»

ذكرت وكالة «بلومبرغ» ​نقلاً عن مسودة ميثاق، أن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب تطالب الدول بدفع مليار دولار للبقاء في ‌مجلس السلام ‌الذي ‌يرأسه.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية مقاتلون من حركة «حماس» في غزة (أرشيفية - رويترز)

إسرائيل: نزع سلاح «حماس» خلال شهرين... وإلا فالحرب

إسرائيل تعطي الجميع مهلة شهرين من أجل نزع سلاح «حماس» وإلا قامت بذلك بنفسها بعمل عسكري.

كفاح زبون (رام الله)
خاص فلسطينيات يبكين قتلى سقطوا بغارة إسرائيلية في دير البلح بوسط قطاع غزة الجمعة (أ.ب)

خاص تل أبيب تواصل اغتيال «قياديين» من «حماس» و«الجهاد»

اغتالت إسرائيل قياديين بارزين من الجناحين العسكريين لـ«حماس» و«الجهاد الإسلامي»، إلى جانب نشطاء آخرين، في سلسلة غارات طالت منازل عدة بمناطق متفرقة من قطاع غزة.

بندر الشريدة (غزة)
المشرق العربي صورة التقطت يوم الخميس لخيام مؤقتة للنازحين مقامة وسط الدمار بمدينة غزة (أ.ب) play-circle

«لجنة غزة» تتطلع للإعمار التام في 7 سنوات... وإسرائيل ترى المرحلة الثانية «رمزية»

أظهر رئيس لجنة إدارة غزة علي شعث تفاؤلاً لافتاً بإتمام عملية إعمار القطاع الفلسطيني في غضون 7 سنوات، بينما سعت إسرائيل إلى التقليل من خطوة بدء المرحلة الثانية.

نظير مجلي (تل أبيب) «الشرق الأوسط» (غزة)
تحليل إخباري خيام تأوي عائلات فلسطينية نازحة نُصبت على طول شاطئ مدينة غزة بينما تجتاح رياح شتوية قوية القطاع الفلسطيني (أ.ف.ب)

تحليل إخباري «عقبات عالقة» تهدد مسار «الإدارة الجديدة» في غزة

دخل اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة مرحلة جديدة بتشكيل لجنة إدارة القطاع التي واجهت على الفور سيل تصريحات إسرائيلية بشأن التمسك باسترجاع الرفات الأخيرة أولاً.

محمد محمود (القاهرة)

قائد «قسد»: قبلنا الاتفاق مع دمشق لوقف حرب «فرضت» علينا

الرئيس أحمد الشرع خلال توقيع اتفاق اندماج «قسد» في الجيش السوري مع قائدها مظلوم عبدي بدمشق يوم 10 مارس الماضي (إ.ب.أ)
الرئيس أحمد الشرع خلال توقيع اتفاق اندماج «قسد» في الجيش السوري مع قائدها مظلوم عبدي بدمشق يوم 10 مارس الماضي (إ.ب.أ)
TT

قائد «قسد»: قبلنا الاتفاق مع دمشق لوقف حرب «فرضت» علينا

الرئيس أحمد الشرع خلال توقيع اتفاق اندماج «قسد» في الجيش السوري مع قائدها مظلوم عبدي بدمشق يوم 10 مارس الماضي (إ.ب.أ)
الرئيس أحمد الشرع خلال توقيع اتفاق اندماج «قسد» في الجيش السوري مع قائدها مظلوم عبدي بدمشق يوم 10 مارس الماضي (إ.ب.أ)

أعلن قائد قوات سوريا الديموقراطية «قسد» مظلوم عبدي، الأحد، أنه قبل بالاتفاق الذي أعلنه الرئيس السوري أحمد الشرع، لوقف حرب «فرضت» على الأكراد، بعد تقدم القوات الحكومية في مناطق يسيطرون عليها في شمال سوريا، فيما قالت وزارة الداخلية السورية إنها تتابع تقارير حول وقوع «مجازر» بمحافظة الحسكة.

وقال عبدي في بيان بثته قناة روناهي الكردية «كان الإصرار واضحاً على فرض هذه الحرب علينا»، مضيفاً «من أجل ألا تتحول هذه الحرب الى حرب أهلية... قبلنا أن ننسحب من مناطق دير الزور والرقة الى الحسكة لنوقف هذه الحرب». وتعهد بأن يشرح بنود الاتفاق للأكراد بعد عودته من دمشق حيث من المتوقع أن يلتقي الشرع الاثنين.

في غضون ذلك، قالت وزارة الداخلية السورية إنها تتابع تقارير ترددت عن وقوع ما وصفتها «مجازر» بمحافظة الحسكة وتحاول التأكد من صحتها.

عناصر من «قوات سوريا الديمقراطية» في الحسكة شمال شرقي سوريا (رويترز - أرشيفية)

وأضافت في بيان «تتابع وزارة الداخلية ببالغ الاهتمام والجدية التقارير الواردة حول وقوع مجازر في محافظة الحسكة، وتؤكد أن أجهزتها المختصة باشرت فوراً إجراءات التحقيقات اللازمة للتثبت من المعلومات الواردة».

لكن الرئيسة المشتركة لدائرة العلاقات الخارجية في الإدارة الذاتية الكردية إلهام أحمد، نفت ذلك وقالت «كل الأخبار عن مجازر في الحسكة مفبركة تماماً وتستهدف من قبل مصادر مرتبطة بجهات مخربة عدم الالتزام بوقف إطلاق النار وتأجيج التوترات القبلية واستئناف الهجمات على الحسكة وكوباني».

وأضافت لموقع «رووداو» الإخباري الكردي «ملتزمون باتفاق وقف إطلاق النار مع دمشق والاندماج الكامل».


برّاك: الاتفاق بين الشرع وعبدي «نقطة تحول مفصلية»

الشرع مستقبلاً برّاك في دمشق الأحد (أ.ف.ب)
الشرع مستقبلاً برّاك في دمشق الأحد (أ.ف.ب)
TT

برّاك: الاتفاق بين الشرع وعبدي «نقطة تحول مفصلية»

الشرع مستقبلاً برّاك في دمشق الأحد (أ.ف.ب)
الشرع مستقبلاً برّاك في دمشق الأحد (أ.ف.ب)

عدّ المبعوث الأميركي إلى دمشق، توم برّاك، الأحد، أن الاتفاق الذي أعلن الرئيس السوري، أحمد الشرع، توقيعه مع قائد «قوات سوريا الديمقراطية (قسد)»، مظلوم عبدي، يشكل «نقطة تحول مفصلية»، بعد التصعيد العسكري الأخير بين الطرفين.

وقال برّاك في منشور على منصة «إكس»: «يمثّل هذا الاتفاق ووقف إطلاق النار نقطة تحوّل مفصلية؛ إذ يختار الخصوم السابقون الشراكة بدلاً من الانقسام»، مشيداً بجهود الطرفين «البنّاءة» لإبرام اتفاق «يمهّد الطريق أمام تجديد الحوار والتعاون نحو سوريا موحّدة».

وأضاف: «أكّد الرئيس الشرع أن الأكراد جزء لا يتجزأ من سوريا، وتتطلع الولايات المتحدة إلى اندماج سلس لشريكنا التاريخي في محاربة تنظيم (داعش) مع أحدث أعضاء (التحالف الدولي)، فيما نمضي قدماً في المعركة المستمرة ضد الإرهاب».

وتابع: «يبدأ الآن العمل الصعب المتمثّل في وضع اللمسات النهائية على تفاصيل اتفاق شامل للاندماج، والولايات المتحدة تقف بحزم إلى جانب هذه العملية في كل مراحلها، بينما نواصل حماية مصالحنا القومية الحيوية في هزيمة بقايا تنظيم (داعش)، وندفع قدماً بخطة الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، الجريئة للسلام في الشرق الأوسط».

وقال: «تعبّر الولايات المتحدة عن تشجيعها الشديد هذا الزخم المستمر في مواجهة تهديدات (داعش)، والذي سيسهّل اندماج شركائنا الأكراد على المدى الطويل بشكل كامل في سوريا موحّدة وشاملة، تحفظ مصالح وحقوق جميع مواطنيها، وفي الوقت نفسه تدفع قدماً بالأهداف المشتركة للمصالحة والوحدة الوطنية؛ عبر توحيد مسارات المصالح المختلفة في مسار واحد متكامل نحو المستقبل».

وقّع الرئيس الشرع، في وقت سابق الأحد، بنود اتفاق جديد مع «قسد» يقضي بوقف إطلاق النار والاندماج الكامل بين الحكومة و«قسد».

ونشرت وكالة «سانا» السورية الرسمية بنوداً من الاتفاق الجديد تنص على «وقف إطلاق نار شامل وفوري على كل الجبهات ونقاط التماس بين القوات الحكومية السورية و(قوات سوريا الديمقراطية)، بالتوازي مع انسحاب كل التشكيلات العسكرية التابعة لـ(قسد) إلى منطقة شرق الفرات، بوصفها خطوة تمهيدية لإعادة الانتشار».

أتى ذلك بُعيد لقاء برّاك الشرع في دمشق، الأحد، غداة لقائه عبدي في أربيل بإقليم كردستان العراق.


الشرع يستقبل المبعوث الأميركي ويؤكد على «وحدة سوريا»

الرئيس السوري أحمد الشرع لدى استقباله المبعوث الأميركي توم برّاك في دمشق (الرئاسة السورية)
الرئيس السوري أحمد الشرع لدى استقباله المبعوث الأميركي توم برّاك في دمشق (الرئاسة السورية)
TT

الشرع يستقبل المبعوث الأميركي ويؤكد على «وحدة سوريا»

الرئيس السوري أحمد الشرع لدى استقباله المبعوث الأميركي توم برّاك في دمشق (الرئاسة السورية)
الرئيس السوري أحمد الشرع لدى استقباله المبعوث الأميركي توم برّاك في دمشق (الرئاسة السورية)

أكد الرئيس السوري أحمد الشرع، الأحد، على وحدة سوريا وسيادتها على كامل أراضيها، وأهمية الحوار في المرحلة الراهنة.

وأشار الشرع، خلال استقباله المبعوث الأميركي لسوريا توم برّاك في دمشق، إلى أهمية بناء سوريا بمشاركة جميع السوريين، إلى جانب مواصلة تنسيق الجهود في مكافحة الإرهاب.

وبحث الشرع وبرّاك، وفقاً لبيان الرئاسة السورية، آخر التطورات الإقليمية، وسبل تعزيز التعاون الاقتصادي بين سوريا والولايات المتحدة.

الرئيس السوري أحمد الشرع يبحث التطورات الإقليمية مع المبعوث الأميركي توم براك في دمشق (الرئاسة السورية)

واجتمع المبعوث الأميركي مع مظلوم عبدي قائد «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) في أربيل، السبت، بحضور زعيم الحزب «الديمقراطي الكردستاني» مسعود بارزاني، لبحث حل المشكلة الكردية في سوريا.

وواصل الجيش السوري تقدمه في محافظة الرقة شرق سوريا؛ إذ أعلن السيطرة على مدينة الطبقة الاستراتيجية وسد الفرات من المقاتلين الأكراد، بينما أفادت «وكالة الأنباء السورية» بأن قوات «قسد» قد فجرت جسرين على نهر الفرات.

الزعيم الكردي مسعود بارزاني وإلى جانبه مظلوم عبدي خلال المحادثات مع سفير الولايات المتحدة لدى تركيا توماس براك في مدينة بيرمام بمحافظة أربيل السبت (الحزب الديمقراطي الكردستاني)

كما سيطر الجيش السوري على حقل العمر النفطي، وهو الأكبر في سوريا وحقل كونيكو للغاز في شرق البلاد.

وأفادت وسائل إعلام كردية بأن قائد «قسد» مظلوم عبدي قد تحدث هاتفياً مع الرئيس السوري أحمد الشرع، بعد تقارير عن زيارة عبدي إلى دمشق.

وأعلنت إدارة العمليات العسكرية السورية في وقت لاحق أنها أخرجت «قسد» من غرب الفرات، بينما انقطعت المياه عن مدينة الرقة بشكل كامل بعد تفجير «قسد» الأنابيب الرئيسية للمياه المغذية للمدينة.