ما أبرز أولويات مسار تطبيع العلاقات بين الجزائر وفرنسا؟

بارو إلى الجزائر بعد ترتيبات أول محادثات مباشرة بين الطرفين منذ اندلاع التوترات

من لقاء سابق بين الرئيس تبون ونظيره الفرنسي قبل اندلاع الأزمة بين البلدين (أ.ف.ب)
من لقاء سابق بين الرئيس تبون ونظيره الفرنسي قبل اندلاع الأزمة بين البلدين (أ.ف.ب)
TT

ما أبرز أولويات مسار تطبيع العلاقات بين الجزائر وفرنسا؟

من لقاء سابق بين الرئيس تبون ونظيره الفرنسي قبل اندلاع الأزمة بين البلدين (أ.ف.ب)
من لقاء سابق بين الرئيس تبون ونظيره الفرنسي قبل اندلاع الأزمة بين البلدين (أ.ف.ب)

بين فرنسا والجزائر قائمة طويلة من المشكلات والخلافات، التي شكّلت أزمة غير مسبوقة بين البلدين في الأشهر الأخيرة، والتي سيتم بحث 3 قضايا منها، نظراً لأولويتها القصوى، وذلك عندما يجتمع وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو بنظيره الجزائري أحمد عطاف في الجزائرغداً (الأحد)، وفقاً لمصادر جزائرية تتابع ترتيبات أول محادثات مباشرة بين الطرفين منذ اندلاع التوترات في نهاية يوليو (تموز) الماضي.

ويتصدر حلّ «أزمة الجزائريين الخاضعين لأوامر بالإبعاد من الأراضي الفرنسية»، مسار التطبيع الذي بدأه البلدان مؤخراً للعودة إلى ما كانت عليه العلاقات الثنائية قبل الصيف الماضي، حينما كان يتم التحضير لزيارة الرئيس عبد المجيد تبون إلى باريس، التي تم إلغاؤها من الجانب الجزائري، بعد أن أبلغته الرئاسة الفرنسية قرارها «الاعتراف بمغربية الصحراء».

ووفقاً للمصادر نفسها، ترغب فرنسا في أن توافق الجزائر على استعادة عدد كبير من رعاياها «غير المرغوب بهم فوق أراضيها». وأكدت أن هناك صنفين من هؤلاء الأشخاص: مهاجرين غير نظاميين، ومهاجرين نظاميين متهمين بالتحريض على العنف، حيث برزوا في بداية التوترات السياسية بين البلدين بنشر فيديوهات على منصات التواصل الاجتماعي، تدعو إلى «قتل معارضي النظام الجزائري»، كما حملوا على الحكومة الفرنسية لأنها «توفر ملاذاً لهؤلاء المعارضين».

وعلى الرغم من أن وزير الداخلية الفرنسية، برونو روتايّو، لم يكن في الحكومة عندما تفجر الخلاف مع الجزائر، فقد برز لاحقاً كمسؤول رئيسي عن «ملف الجزائريين المعنيين بالترحيل»، حيث أظهر إصراراً شديداً على طرد مئات منهم، وتم وضعهم في «قوائم» أرسلتها حكومته إلى الجزائر للموافقة عليها. وقد أثارت طريقة التعامل المتبعة من طرف روتايّو حفيظة الجزائر، حيث شنّت وسائل الإعلام المحلية هجمة ضدّه، واتهمته «بتوظيف عدائه للمهاجرين الجزائريين - حسبها - كمحطة لكسب الأصوات في انتخابات الرئاسة 2027، وقبلها الترشح لرئاسة حزب اليمين التقليدي».

وبحسب المصادر نفسها، فإن الجزائر «سوف تدرس قضية المبعدين حالة بحالة، وهذا ما سيتم إبلاغه لوزير الخارجية الفرنسي». مؤكدة أنه «مثلما تخشى فرنسا على أمن مواطنيها من الذين تريد إبعادهم، تبدي الجزائر الحرص نفسه على أمنها، فهي لن تخاطر بدخول أي معني بالترحيل، قبل أن تتأكد من هويته الجزائرية، وأنه لن يشكل تهديداً لها عند عودته».

 

وضع حدّ للمناخ المعادي للجزائر

أكدت المصادر أن الجزائريين «تعرضوا في الآونة الأخيرة لمعاملة سيئة لدى وصولهم إلى المطارات الفرنسية، وهذا يعكس جواً عاماً معادياً للجزائر ولمصالحها في فرنسا. وهذا الوضع يجب أن يتوقف، وعلى السلطات الفرنسية أن تضع حداً له، حتى تجد الجزائر مبررات قوية للتعاون معها فيما يخص قضاياها».

ويعد تحريض لويس ساركوزي، ابن الرئيس الأسبق نيكولا ساركوزي، على «حرق السفارة الجزائرية في فرنسا»، رداً على رفض الجزائر إطلاق سراح الكاتب مزدوج الجنسية بوعلام صنصال، من الأمثلة على هذا «الجو المعادي»، وفقاً لتقدير الجزائريين.

في المقابل، يشكو الجانب الفرنسي من رفض قنصليات الجزائر في بعض المدن الفرنسية إصدار التراخيص، التي تتيح ترحيل أي شخص أجنبي لا يحمل جواز سفر ويشتبه أنه جزائري. وترسل المحافظة الشخص المشتبه به إلى القنصلية الجزائرية المعنية، بغرض استجوابه للتأكد من هويته. ويتم تنظيم هذه العملية وفقاً لاتفاق يعود إلى عام 1994. وبحسب الفرنسيين، فإن قنصليات الجزائر، مثل المغرب وتونس، قلصت بشكل كبير إصدار التراخيص القنصلية منذ عام 2021، ما دفع باريس إلى تخفيض حصصهم من التأشيرة.

كان عبد المجيد تبون وإيمانويل ماكرون، اللذان يقع على عاتقيهما جميع الملفات الثنائية، قد تبادلا الاثنين الماضي «محادثة طويلة وصريحة وودية»، وفقاً لبيان مشترك، لبحث «التوترات التي تراكمت» منذ قرار فرنسا تقديم دعم صريح للمغرب في نزاع الصحراء.

أما الملف الثاني في قائمة أولويات استئناف الحوار بين البلدين، فهو التعاون الأمني. فقد مرت علاقة فرنسا بمستعمرتها السابقة بفترات عصيبة منذ الاستقلال عام 1962، لكن التنسيق في المجال الأمني لم يتأثر بالخلافات، بعكس ما حدث هذه المرة. وصرحت مديرة الأمن الداخلي، سيلين بروتون، الشهر الماضي بأن التعاون الأمني مع الجزائر «يوجد في أدنى مستوياته».

 

أهمية التعاون الأمني الجزائري

 

وفقاً لمصادر جزائرية مهتمة بزيارة بارو، فقد استؤنف التعاون بين جهازي الاستخبارات الخارجية بشكل جيد، خاصة منذ زيارة نيكولا ليرنر، رئيس جهاز الأمن الخارجي الفرنسي، إلى الجزائر في يناير (كانون الثاني) الماضي، بينما يحتاج التبادل بين الأركان العامة للجيوش ومديرية الأمن الداخلي الفرنسيتين، والأجهزة الأمنية الجزائرية المقابلة لهما إلى أن يتم تنشيطه من جديد، خصوصاً في ضوء التطورات التي تشهدها منطقة الساحل على الصعيدين الأمني والسياسي. ويؤكد مراقبون في الجزائر أن فرنسا «بحاجة إلى الجهد الذي تبذله الجزائر في ملاحقة المتطرفين والمهربين وتجار السلاح، وشبكات الهجرة السرية على الحدود مع مالي والنيجر وليبيا».

أما العنصر الثالث في مسار التطبيع بين البلدين فهو قضية بوعلام صنصال، وفي هذا الصدد تتوقع المصادر الجزائرية أن ينقل بارو، مجدداً، طلب الرئيس إيمانويل ماكرون إلى الرئيس تبون شخصياً بإصدار عفو رئاسي عن الكاتب، الذي أدانه القضاء الجزائري بالسجن 5 سنوات مع التنفيذ، عندما يتم استقباله في «قصر المرادية»، قبل أن يغادر الجزائر في نفس اليوم. كما تشير المصادر ذاتها إلى أن الجزائر «تتطلع في مقابل طلبات فرنسا إلى تعاون جاد منها في مسألة تسليم المطلوبين، المتهمين بالفساد والإرهاب المقيمين في فرنسا».


مقالات ذات صلة

الجزائر: ضربة رمزية ثانية في أقل من شهر ضد «دولة القبائل المستقلة»

شمال افريقيا أغور مهني نجل زعيم انفصاليي القبائل (التلفزيون الجزائري)

الجزائر: ضربة رمزية ثانية في أقل من شهر ضد «دولة القبائل المستقلة»

وجهت الحكومة الجزائرية «ضربة رمزية» ثانية للتنظيم الانفصالي «ماك»؛ وذلك من خلال إدراج أغور مهني، نجل زعيم الحركة فرحات مهني، ضمن «تدابير التهدئة».

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا مهاجرون يقفون على سطح سفينة إنقاذ في المياه الدولية قبالة سواحل ليبيا... 17 يناير 2026 (أ.ف.ب)

الجزائر طردت عدداً قياسياً من المهاجرين إلى النيجر

رحّلت الجزائر أكثر من 34 ألف مهاجر إلى النيجر المجاورة عام 2025، وهو رقم قياسي، بحسب ما أفادت منظمة نيجرية غير حكومية الاثنين.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
الخليج الرئيس عبد المجيد تبون لدى لقائه الأمير عبد العزيز بن سعود بن نايف (الداخلية السعودية)

السعودية والجزائر تستعرضان أوجه التعاون الأمني

استعرض الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون مع الأمير عبد العزيز بن سعود بن نايف، وزير الداخلية السعودي، العلاقات الثنائية، وأوجه التعاون الأمني القائم بين البلدين.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا مسافرون جزائريون في «مطار شارل ديغول» (متداولة)

هل تنهي «إجراءات 11 يناير» أزمة الهجرة والمعارضة في الجزائر؟

تعالت الدعوات الموجهة إلى الحكومة من أجل رفع التضييق عن النشطاء في الداخل، وفتح الفضاء الإعلامي أمام الآراء المخالفة.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
رياضة عربية الجماهير الجزائرية احتفلت بفوز السنغال (رويترز)

جماهير جزائرية تحتفل بتتويج السنغال بكأس أفريقيا

احتفلت جماهير جزائرية بتتويج منتخب السنغال بلقب بطولة كأس أمم أفريقيا 2025، عقب تغلبه على نظيره منتخب المغرب.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)

أربعة قتلى جراء أمطار غير مسبوقة في تونس

امرأة تسير عبر  في تونس العاصمة يوم أمس (إ.ب.أ)
امرأة تسير عبر في تونس العاصمة يوم أمس (إ.ب.أ)
TT

أربعة قتلى جراء أمطار غير مسبوقة في تونس

امرأة تسير عبر  في تونس العاصمة يوم أمس (إ.ب.أ)
امرأة تسير عبر في تونس العاصمة يوم أمس (إ.ب.أ)

لقي أربعة أشخاص حتفهم في تونس بسبب أمطار قياسية تسببت بفيضانات وأجبرت المدارس على تعليق الدروس لا سيما في العاصمة، فيما وصف مسؤول الثلاثاء الوضع بأنه «صعب جدا» في بعض الولايات.

رجل يستخدم دلوًا لإزالة المياه من منزله في منطقة قرب العاصمة تونس (ا.ف.ب)

وقال مدير التوقعات في المعهد الوطني للرصد الجوي عبد الرزاق رحال: «سجلنا كميات استثنائية من الأمطار خلال يناير (كانون الثاني)» في مناطق مثل المنستير (وسط شرق) ونابل (شمال شرق) وتونس الكبرى.

وأوضح أن تلك المناطق لم تسجّل كميات مماثلة منذ العام 1950.

وقال المتحدث باسم الحماية المدنية خليل المشري، إن أربعة أشخاص لقوا حتفهم في مدينة المكنين التابعة لولاية المنستير.

وتداولت مواقع التواصل الاجتماعي صور السيول الجارفة في الشوارع التي أظهرت أيضا عددا كبيرا من السيارات العالقة فيما ارتفع منسوب المياه حتى مستوى الأبواب.

عناصر من الوقاية المدنية يساعدون شخصًا علقت سيارته بتونس العاصمة (إ.ب.أ)

وقال مصدر في وزارة الدفاع، بحسب وكالة الصحافة الفرنسية، إن الجيش وهو عضو في لجنة مكافحة الكوارث الطبيعية، يشارك في عمليات الإنقاذ.

ولم تتوقف الأمطار الغزيرة تقريبا منذ مساء الاثنين في العاصمة تونس ومناطق أخرى في الوسط الشرقي.

وأعلنت الهيئة المحلية للمحامين تعليق الجلسات في محاكم تونس الكبرى بسبب الوضع.

كما عُلّقت الدروس في مدارس العاصمة ومناطق أخرى، وفق ما نقلت وسائل إعلام محلية عن السلطات. وتضررت حركة النقل العام والخاص بشدة، بل توقفت في بعض المناطق.

وأعلنت السلطات أن الدروس ستعلّق الأربعاء في المدارس الرسمية والخاصة والجامعات في 15 من الولايات الـ24 للبلاد، بسبب الأحوال الجوية.

وفي مدينة صيادة، هطل 250 مليمترا من الأمطار خلال بضع ساعات، وفق مرواني.

وسجّل حي سيدي بوسعيد السياحي في ضاحية تونس 206 مليمترات من الأمطار، بحسب سرحان رحالي، أحد مسؤولي المعهد الوطني للرصد الجوي.

وتحدث محرز الغنوشي، وهو مسؤول آخر في المعهد، عبر فيسبوك عن وضع «صعب جدا» في بعض المناطق.

وتأتي هذه الأمطار في وقت شهدت تونس في السنوات الأخيرة فترات جفاف طويلة تفاقمت بفعل التغير المناخي وترافقت مع تراجع كبير في مخزون السدود.

وأدى ذلك إلى ضغط مائي شديد طال خصوصا القطاع الزراعي وإمدادات مياه الشرب، مع تقنين المياه وحتى انقطاعها عن مناطق عدة، لا سيما خلال الصيف.

وفي الجزائر المجاورة، شهت مناطق عدة أمطارا غزيرة وفيضانات.

وأعلنت سلطات الحماية المدنية العثور على جثة رجل ستيني قضى في فيضانات شهدتها ولاية غليزان الواقعة في غرب الجزائر.


«النواب» الليبي ينفي «إشاعات» عن فرض ضرائب على بعض السلع

اجتماع اللجنة التابعة لمجلس النواب الليبي لبحث الأزمة النقدية مساء الاثنين (مجلس النواب)
اجتماع اللجنة التابعة لمجلس النواب الليبي لبحث الأزمة النقدية مساء الاثنين (مجلس النواب)
TT

«النواب» الليبي ينفي «إشاعات» عن فرض ضرائب على بعض السلع

اجتماع اللجنة التابعة لمجلس النواب الليبي لبحث الأزمة النقدية مساء الاثنين (مجلس النواب)
اجتماع اللجنة التابعة لمجلس النواب الليبي لبحث الأزمة النقدية مساء الاثنين (مجلس النواب)

سارع أعضاء من مجلس النواب الليبي لنفي «إشاعات» بشأن فرض ضرائب جديدة على بعض السلع، عادّين إياها «محاولة لتشويه صورة المجلس»، في حين دافعت رئاسة لجنة الاقتصاد بالمجلس عن المقترح بعدّه «أداة لتقليص الطلب على النقد الأجنبي».

وأوضح 85 عضواً بمجلس النواب في بيان مشترك مساء الاثنين أن القرار المتداول بشأن فرض الضرائب «مجرد مشروع اقترحه بدر نجيب، رئيس لجنة الاقتصاد بالمجلس، ولم يصدر رسمياً عن رئاسة المجلس».

وبعد أن حملوا محافظ المصرف المركزي «المسؤولية القانونية» عن أي إجراء يتم اتخاذه استناداً إلى هذا القرار، وطالبوا بسحبه فوراً وإيقاف أي ترتيبات أو إجراءات قد تترتب عليه، عدّ النواب أن نشر مشروع القرار «بهذه السرعة من قبل جهات غير معلومة يستهدف تشويه صورة المجلس وإحداث بلبلة في البلاد».

وكان نجيب، رئيس لجنة الاقتصاد بالمجلس، قد اقترح نظاماً جديداً لضرائب الإنتاج يُصنّف السلع إلى فئات تتراوح ضرائبها بين 2 في المائة للغذاء والدواء، و35 في المائة للكماليات والسيارات الفارهة.

ودافع نجيب عن مقترحه عادّاً إياه «أداة لتنظيم السوق ومعالجة التشوهات الاقتصادية»؛ ورفض في تصريحات تلفزيونية موقف زملائه، مؤكداً أن الهدف ليس جباية الأموال أو إرهاق المواطن، بل تقليص الطلب على العملة الصعبة والحد من استيراد السلع الكمالية التي تستنزف النقد الأجنبي.

وأشار نجيب إلى أن الأسعار في السوق الموازية مرتفعة بالفعل وأن القرار يهدف لتقريب الفجوة وتنظيم السياسة المالية، مطالباً المصرف المركزي بالبدء في تنفيذه لضبط استقرار الاقتصاد الوطني.

وفي السياق نفسه، بحث اجتماع موسع عُقد الثلاثاء وضم النائب العام الصديق الصور، ومحافظ المصرف المركزي ناجي عيسى، ورئيسي المؤسسة الوطنية للنفط مسعود سليمان وديوان المحاسبة خالد شكشك، ارتفاع «الإنفاق العام» مقارنة بحجم الإيرادات النفطية، بالإضافة إلى نتائج مناقصة توريد المحروقات وبيع الوقود بدلاً من آلية «المقايضة»، واستخدامات النقد الأجنبي.

وكانت اللجنة البرلمانية المكلفة بالتواصل مع محافظ المركزي والجهات ذات الصلة للتحقيق في أسباب الأزمة النقدية بالبلاد ومشاكل نقص السيولة وسعر الصرف قد اجتمعت مساء الاثنين عبر الاتصال المرئي المباشر مع رئيس المؤسسة الوطنية للنفط وبعض مساعديه.

وقال سليمان إن لقاءه مع محمد الضراط، رئيس المصرف الليبي الخارجي، بحث سبل تمويل المؤسسة من خارج الميزانية العامة لضمان استمرارية العمليات وتحقيق مستهدفات الإنتاج، مؤكداً أهمية الشراكة الاستراتيجية، لكون المؤسسة المتعامل الأبرز مع المصرف -وهو الجهة التي تودع فيه جميع الإيرادات السيادية للدولة - لافتاً إلى استعداد الضراط للتعاون لدعم المؤسسة في تجاوز التحديات المالية الراهنة، بما يخدم مصلحة الاقتصاد الوطني.

كما بحث سليمان مع سفيرة كندا، أليسون ستيوارت، أوضاع الشركات الكندية العاملة في قطاع النفط والغاز الليبي ومشاركتها في مشاريع تنموية واستثمارية مستقبلاً، مشيراً إلى أهمية تبادل الخبرات الفنية والتطويرية، ودعم التدريب والتأهيل للكفاءات الوطنية في المجالات المختلفة داخل قطاع النفط والغاز.


منخفض جوي يضرب مناطق عدة في ليبيا

متطوعو «الهلال الأحمر» الليبي يجلون عائلة بعد تساقط الأشجار على منزلها (الهلال الأحمر)
متطوعو «الهلال الأحمر» الليبي يجلون عائلة بعد تساقط الأشجار على منزلها (الهلال الأحمر)
TT

منخفض جوي يضرب مناطق عدة في ليبيا

متطوعو «الهلال الأحمر» الليبي يجلون عائلة بعد تساقط الأشجار على منزلها (الهلال الأحمر)
متطوعو «الهلال الأحمر» الليبي يجلون عائلة بعد تساقط الأشجار على منزلها (الهلال الأحمر)

اجتاح منخفض جوي شرق ليبيا وجنوبها؛ ما دفع السلطات إلى اتخاذ مزيد من إجراءات الطوارئ، شملت تعليق حركة الطيران، وإغلاق الأنشطة والمحال التجارية، ووقف الأنشطة التعليمية، وإلزام السكان بالبقاء في منازلهم، وفرض حظر تجوّل مؤقت.

وقرَّر اللواء فرج قعيم، رئيس لجنة الطوارئ والاستجابة السريعة التابعة لحكومة أسامة حماد المكلفة من مجلس النواب، وقف رحلات الطيران من وإلى المطارات الواقعة ضمن النطاق الجغرافي لمناطق شرق ليبيا وجنوبها، الخاضعة لنفوذ حكومة حماد، حتى انتهاء المنخفض الجوي.

وتَقرَّر فرض حظر تجوّل كامل وإغلاق المحال والأنشطة التجارية داخل المدن والمناطق التابعة لها، اعتباراً من أولى ساعات الثلاثاء، باستثناء المرافق الطبية والجهات الأمنية العاملة، حتى اعتدال أوضاع الطقس المتقلبة.

وتأثرت مناطق في غرب ليبيا بالطقس السيئ، حيث تعذّر إقلاع طائرة تابعة للخطوط الجوية الليبية من مطار معيتيقة في العاصمة طرابلس، في طريقها إلى مطار القاهرة. كما أعلنت إدارة المطار إغلاقه مؤقتاً؛ بسبب التقلبات الجوية وانعدام الرؤية، على أن تُستأنف الرحلات فور تحسّن الأحوال الجوية.

وتَقرَّر أيضاً، وفق مصلحة الطيران المدني، إغلاق مطار بنينا الدولي بمدينة بنغازي مؤقتاً، بينما أفاد شهود عيان بوقوع أضرار في صالة الركاب بالمطار جراء الرياح القوية التي تجتاح المنطقة الشرقية، ضمن موجة من الطقس العاصف المصحوبة بالغبار وانعدام الرؤية.

اندلع حريق داخل مول تجاري بمنطقة قاريونس في بنغازي يوم الثلاثاء (الهلال الأحمر الليبي)

وكان «المركز الوطني للأرصاد الجوية» قد توقَّع طقساً متقلباً على أغلب مناطق البلاد؛ نتيجة تأثير منخفض جوي عميق مصحوب برياح جنوبية شرقية نشطة، إلى قوية السرعة، على مناطق شرق البلاد، تتراوح بين 50 و80 كيلومتراً في الساعة، وتتجاوز في بعض هباتها 90 كيلومتراً، مشيراً إلى أنها ستكون مثيرة للأتربة والغبار وتتسبب في هبوط الرؤية الأفقية وانعدامها في بعض الأماكن.

وأظهرت صور، بثتها وسائل إعلام محلية، سقوط أشجار وتحطم زجاج منازل، وحدوث بعض الأضرار في ممتلكات المواطنين بمدينة بنغازي.

وقرَّرت مراقبة التعليم ببلدية بنغازي تمديد تعطيل الدراسة يومَي الأربعاء والخميس؛ بسبب سوء الأحوال الجوية.

وأعلنت وزارة الموارد المائية، في حكومة حماد، انقطاع التيار الكهربائي المغذي لعدد من السدود في مناطق شرق البلاد؛ نتيجة العاصفة المصحوبة برياح شديدة السرعة، مشيرة إلى متابعة تأثيرات العاصفة على السدود، ورفع درجة الجاهزية القصوى، والتنسيق المستمر بين الإدارات المختصة ولجان الطوارئ، بما يضمن سلامة المنشآت المائية وحماية المناطق الواقعة في نطاقها.

صورة لأحد السدود في شرق ليبيا (وكالة الأنباء الليبية)

وأكد عبد الله الديفار، مدير إدارة السدود بالوزارة، اتخاذ جميع الإجراءات الفنية والاحترازية اللازمة لضمان سلامة السدود في ظل الظروف الجوية الاستثنائية، مشيراً إلى مباشرة الفرق الفنية أعمال الصيانة والإصلاح فور وقوع العطل، والعمل على إعادة التيار الكهربائي في أقرب وقت ممكن.

وأكدت شركة «راس لانوف» غرق القاطرة «إنقاذ 6» بميناء «راس لانوف» لسوء الأحوال الجوية، لافتة إلى سلامة الطاقم.

وكان قعيم قد ترأس اجتماع لجنة الطوارئ والاستجابة السريعة المكلّفة من حماد، بخصوص تقلب الأحوال الجوية، حيث أصدر تعليماته لغرفة العمليات الرئيسية بوزارة الداخلية لتقديم مديريات الأمن بالمناطق تقارير ومواقف أمنية كل ساعتين بشأن الأوضاع داخل نطاق اختصاصها، علاوة على الحد من التنقل وحركة السير، خصوصاً بين المدن؛ حفاظاً على سلامة وأرواح المواطنين.

كما بحثت اللجنة الإجراءات والتدابير العاجلة التي تم اتخاذها على مختلف الأصعدة، مع التركيز على الجوانب الأمنية والصحية والاتصالات.

وأعلنت إدارة أمن بنغازي الكبرى تكثيف دورياتها الأمنية والمرورية وتعزيز انتشارها في مختلف مفترقات وشوارع المدينة، في إطار إعلان حالة الطوارئ ورفع درجة الجاهزية، تحسباً لأي طارئ قد يحدث في ظل الظروف الجوية الراهنة.

وأُدرجت هذه الإجراءات ضمن خطتها لضمان الاستجابة السريعة والتعامل الفوري مع أي مستجدات ميدانية، حيث تم التأكيد على جاهزية الآليات والمعدات الفنية واللوجيستية، واستمرار العمل الميداني على مدار الساعة، بما يضمن سلامة المواطنين وحماية الأرواح والممتلكات.