هل تفكك محادثات «الخبراء» عقدة الملف النووي الإيراني؟

جدارية مناهضة للولايات المتحدة في وسط طهران... 13 أبريل الحالي (أ.ب)
جدارية مناهضة للولايات المتحدة في وسط طهران... 13 أبريل الحالي (أ.ب)
TT

هل تفكك محادثات «الخبراء» عقدة الملف النووي الإيراني؟

جدارية مناهضة للولايات المتحدة في وسط طهران... 13 أبريل الحالي (أ.ب)
جدارية مناهضة للولايات المتحدة في وسط طهران... 13 أبريل الحالي (أ.ب)

تنتقل المفاوضات الجارية بين إيران والولايات المتحدة بشأن برنامج طهران النووي المتسارع، السبت، إلى ما يُعرَف بـ«مستوى الخبراء»، وهو ما يراه بعض المحللين مؤشراً على تسارع في وتيرة المحادثات.

ومع ذلك، يحذِّر خبراء غير مشارِكين في المفاوضات من أن هذا التطور لا يعني بالضرورة أن التوصُّل إلى اتفاق بات وشيكاً، وفقاً لوكالة «أسوشييتد برس».

ويشير هؤلاء إلى أن المحادثات بين وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، والمبعوث الأميركي للشرق الأوسط ستيف ويتكوف، لم تصل بعد إلى نقطة الانهيار، بل لا تزال تدور حول الصفقة الأساسية المحتملة: تقييد طهران برنامجها النووي مقابل تخفيف العقوبات الاقتصادية.

رجل إيراني يقرأ نسخة من صحيفة «شرق» الإيرانية اليومية بعنوان «أمل في مفاوضات حقيقية» (إ.ب.أ)

وقالت كيلسي دافنبورت، مديرة برنامج عدم الانتشار في «جمعية الحد من التسلح» إن الاتفاق على إجراء محادثات فنية «يُظهر أن الطرفين يعبِّران عن أهداف عملية وواقعية، ويسعيان إلى التعمُّق في التفاصيل الفنية للمفاوضات».

وأضافت الباحثة التي تتابع البرنامج النووي الإيراني منذ سنوات ومنتقدة لنهج الرئيس الأميركي دونالد ترمب: «لو كان المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف يطرح مطالب متشددة، مثل تفكيك كامل لبرنامج التخصيب، لما كان لدى إيران أي دافع للجلوس إلى طاولة الحوار على هذا المستوى المتخصص».

ورغم ذلك، فإن المحادثات الفنية تبقى محفوفةً بتعقيدات محتملة، خصوصاً في ظل تساؤلات حاسمة لا تزال عالقة: إلى أي مدى يمكن للولايات المتحدة القبول باستمرار تخصيب اليورانيوم في إيران؟ ماذا عن برنامج الصواريخ الباليستية الإيراني، الذي استُخدم كأحد مبررات الانسحاب السابق للرئيس الأميركي دونالد ترمب من الاتفاق في 2018؟ وأي من العقوبات المفروضة يمكن رفعها، وأيها ستبقى قائمةً على طهران؟

وقال ريتشارد نيفو، الزميل غير المقيم في معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى، والذي سبق أن عمل على ملف العقوبات المفروضة على إيران في وزارة الخارجية الأميركية خلال مفاوضات الاتفاق النووي لعام 2015، إن «قيمة المحادثات الفنية تعتمد بالدرجة الأولى على وجود التزام سياسي مسبق، حيث يقتصر دور الخبراء حينها على صياغة التفاصيل التنفيذية».

وأضاف: «عندما يُطلب من الخبراء الخوض في قضايا مفاهيمية كبرى دون وجود تفاهم سياسي واضح، فإن المحادثات قد تصبح حلقةً مفرغةً، وتفقد فاعليتها».

دور حاسم في صياغة التفاصيل

لعب الخبراء دوراً أساسياً في التوصُّل إلى اتفاق 2015، إذ شهدت تلك المرحلة تعاوناً وثيقاً بين شخصيات تقنية بارزة من الجانبين. فقد عمل وزير الطاقة الأميركي حينها، إرنست مونيز، بشكل مباشر مع علي أكبر صالحي، رئيس المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية آنذاك. وقد أسهمت خلفية كل منهما العلمية في تسهيل التوصُّل إلى تفاهمات دقيقة، كانت حاسمة في رسم ملامح الاتفاق النهائي.

وزير الطاقة الأميركي السابق إرنست مونيز ورئيس المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية علي أكبر صالحي يلتقيان على هامش المحادثات النووية في أحد فنادق فيينا... يوليو 2015 (أرشيفية - أ.ب)

وبموجب الاتفاق النووي المُوقَّع عام 2015، وافقت إيران على تخصيب اليورانيوم بنسبة نقاء لا تتجاوز 3.67 في المائة، مع الاحتفاظ بمخزون لا يزيد على 300 كيلوغرام. إلا أن طهران منذ أبريل (نيسان) 2021 وحتى اليوم، تخصِّب اليورانيوم حتى مستوى 60 في المائة، وهو مستوى تقني يفصلها بخطوة قصيرة عن عتبة التخصيب المطلوبة لصنع الأسلحة النووية، التي تبلغ 90 في المائة.

وبحسب أحدث تقرير صادر عن «الوكالة الدولية للطاقة الذرية»، بلغ إجمالي مخزون إيران من اليورانيوم في فبراير (شباط) الماضي نحو 8.294.4 كيلوغرام، ما يُشكِّل زيادةً كبيرةً مقارنة بالحدود المنصوص عليها في الاتفاق.

كما فرض الاتفاق قيوداً على أنواع أجهزة الطرد المركزي التي يمكن لإيران تشغيلها، مما حدَّ من قدرتها على تسريع إنتاج المواد الانشطارية اللازمة لصنع سلاح نووي، في حال اختارت ذلك.

إلى جانب القيود التقنية، حدَّد الاتفاق جداول زمنية لسريان بنودها، وكذلك شروط وآليات رفع العقوبات الاقتصادية.

ويشير محللون إلى أن رسم هذه الحدود، وضبط تفاصيل الإعفاءات والجدولة، يتطلبان معرفةً تقنيةً دقيقةً يملكها خبراء متخصصون في مجالات الطاقة النووية والرقابة الدولية.

وأوضحت دافنبورت أن اتفاق حظر الانتشار النووي، موضحة: «يفقد قيمته إذا لم يُنفَّذ بشكل فعال ويخضع لرقابة دقيقة. وتحتاج الولايات المتحدة إلى فريق فني قوي للتفاوض بشأن القيود التفصيلية وآليات التفتيش الصارمة، التي ستكون ضرورية لاكتشاف أي محاولة إيرانية للتقدم نحو صنع سلاح نووي بسرعة، ومنح الوقت الكافي للرد».

ورغم الاتفاق على عقد محادثات على مستوى الخبراء، فإنه لا يزال من غير الواضح مّن سيمثل الجانبين في هذه المرحلة الفنية من المفاوضات.

مطبات مبكرة في مسار التفاوض

تحافظ كل من الولايات المتحدة وإيران على درجة عالية من التكتم بشأن تفاصيل ما تمَّت مناقشته حتى الآن، ورغم أن الطرفين عبَّرا عن تفاؤل نسبي بشأن وتيرة التقدم، فإن خلافاً مبكراً برز على السطح، بعد تصريحات أدلى بها المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف خلال مقابلة تلفزيونية، أشار فيها إلى أن إيران قد تتمكَّن من تخصيب اليورانيوم بنسبة 3.67 في المائة، وهي النسبة ذاتها التي نصَّ عليها اتفاق 2015 في عهد الرئيس باراك أوباما. وقد رأى محللون أن هذا التصريح يعكس إما سعياً لتقديم تنازل مبكر، أو سوء تقدير لطبيعة الخطوط الحمراء الفنية والسياسية في المرحلة الحالية.

وأصدر ويتكوف بياناً بعد ساعات من مقابلته عراقجي، أقرَّ فيه بأن تصريحاته السابقة أثارت ردود فعل، موضحاً: «لن يتم التوصُّل إلى أي اتفاق مع إيران إلا إذا كان اتفاقاً صارماً على طريقة إدارة ترمب». وأضاف: «على إيران أن توقف بالكامل وتفكِّك برنامجها لتخصيب اليورانيوم، إضافة إلى أي أنشطة مرتبطة بصنع أسلحة نووية».

وردّ وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي محذراً من أن «قضية التخصيب تُعدّ مبدأ غير قابل للتفاوض»، مشدداً على أن لإيران الحق في تخصيب اليورانيوم ضمن إطار معاهدة حظر الانتشار النووي.

مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي وخلفه رئيس المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية محمد إسلامي... وكاظم غريب آبادي نائب وزير الخارجية الإيراني في طهران الأسبوع الماضي (إ.ب.أ)

ورغم هذا التوتر، فإن الخبراء والمسؤولين السابقين في الإدارات الديمقراطية، أبدوا تفاؤلهم بشأن سير المحادثات حتى الآن. وقال ألان إير، الدبلوماسي الأميركي السابق وعضو فريق التفاوض النووي مع إيران في إدارة أوباما: «صحيح أننا لا نزال في المراحل الأولى، لكنني متفائل. وتيرة التقدم مشجعة، خصوصاً مع انطلاق اجتماعات الخبراء».

وأضاف نيفو أن المفاوضات حتى الآن لا تُظهر وجود «خطوط حمراء متعارضة» بين الجانبين، ما يشير إلى أن الطريق لا يزال مفتوحاً أمام إمكانية التوصُّل إلى اتفاق، دون وجود عوائق فورية ظاهرة.

وفي السياق نفسه، وصف نيفو الانتقال إلى المحادثات الفنية بأنه «إشارة إيجابية»، لكنه نبّه إلى أن «العمل الحقيقي ربما بدأ للتو». وقال: «هذه المرحلة تتطلب الخوض في تفاصيل دقيقة، ومناقشة مفاهيم قد لا يكون كبار المسؤولين على دراية بها، والإجابة عن أسئلة تقنية معقدة». وحذر من المبالغة في قراءة هذه الخطوة، موضحاً: «في بعض الأحيان، تُستخدَم محادثات الخبراء وسيلةً لتفادي مواجهة القضايا السياسية الشائكة - كأن يقول القادة (دعوا الخبراء يتولوا الأمر) - أو طريقةً لتأجيل اتخاذ قرارات مصيرية».

من جانبها، أعربت كوري هيندرستن، نائبة رئيس دراسات مؤسسة كارنيغي للسلام الدولي وخبيرة سابقة في الشؤون النووية بالحكومة الأميركية، عن «تفاؤل حذر» بشأن بدء المحادثات على المستوى الفني.

وقالت: «رؤساء الوفود يضعون الأطر الاستراتيجية ويحددون معايير النجاح، لكن إذا كان هناك اتفاق يمكن الوصول إليه، فإن إنجازه سيتطلب عمل الخبراء الفنيين في المقام الأول».


مقالات ذات صلة

عضوة خامسة من بعثة «سيدات إيران» ترفض عرض لجوء أسترالي

رياضة عالمية قررت ثلاث عضوات من البعثة يوم الأحد رفض  (رويترز) عرض اللجوء.

عضوة خامسة من بعثة «سيدات إيران» ترفض عرض لجوء أسترالي

ذكرت وسائل إعلام أسترالية اليوم الاثنين أن عضوة خامسة ببعثة منتخب إيران لكرة القدم للسيدات عدلت عن رأيها بعدما طلبت اللجوء في أستراليا.

«الشرق الأوسط» (سيدني)
شؤون إقليمية سيدة إيرانية كردية تعبر من معبر حاجي عمران إلى إقليم كردستان العراق (أ.ب) p-circle

إيرانيون يعبرون إلى شمال العراق للبحث عن طعام أرخص وإنترنت

عبر عشرات الإيرانيين إلى شمال العراق في أول يوم تفتح فيه الحدود، منذ أن ضربت الحرب بلادهم، لشراء مواد غذائية أرخص، والوصول إلى الإنترنت.

«الشرق الأوسط» (حاجي عمران)
شؤون إقليمية إيرانيان يقفان في منزلهما المدمر جزئياً جنوب طهران (إ.ب.أ)

وكالة حقوقية: أكثر من 3 آلاف قتيل في الحرب على إيران

أفادت وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان «هرانا» في أحدث حصيلة لها، بمقتل أكثر من 3 آلاف شخص في الهجمات الإسرائيلية - الأميركية على إيران.

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية قصف يطال موقع بمدينة بوشهر جنوب إيران (تلغرام)

روسيا تحذر إسرائيل من الاقتراب من مفاعل بوشهر النووي

وجهت روسيا رسالة تحذير شديدة اللهجة إلى إسرائيل، احتجاجاً على هجوم شنته قرب مساكن خبراء روس يعملون في منشأة بوشهر النووية الإيرانية لتوليد الكهرباء.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية عناصر ملثمة من الشرطة الإيرانية في أحد شوارع طهران (رويترز) p-circle

إيران تعتقل 38 شخصاً على الأقل للاشتباه في صلتهم بإسرائيل

اعتقلت السلطات الإيرانية 38 شخصاً على الأقل في مختلف أنحاء البلاد بتهم تتعلّق بالتعاون مع إسرائيل، وبإرسال معلومات إلى قناة «إيران إنترناشونال».

«الشرق الأوسط» (طهران)

باب الدبلوماسية مغلق مع اشتداد الضربات

عنصران من خدمة الطوارىء يعاينان سيارات محترقة جراء اعتراض صاروخ باليستي إيراني في تل أبيب أمس (إ.ب.أ)
عنصران من خدمة الطوارىء يعاينان سيارات محترقة جراء اعتراض صاروخ باليستي إيراني في تل أبيب أمس (إ.ب.أ)
TT

باب الدبلوماسية مغلق مع اشتداد الضربات

عنصران من خدمة الطوارىء يعاينان سيارات محترقة جراء اعتراض صاروخ باليستي إيراني في تل أبيب أمس (إ.ب.أ)
عنصران من خدمة الطوارىء يعاينان سيارات محترقة جراء اعتراض صاروخ باليستي إيراني في تل أبيب أمس (إ.ب.أ)

مع اشتداد الضربات الأميركية - الإسرائيلية والرد الصاروخي الإيراني العنيف، أمس، بدا باب الدبلوماسية مغلقاً، بينما صعّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب تهديداته بمواصلة العمليات العسكرية، ملوّحاً بقصف جزيرة خرج الإيرانية مرة أخرى.

وأكد ترمب أنه غير مستعد لإبرام صفقة مع إيران في الوقت الحالي، قائلاً إن طهران «تريد اتفاقاً»، لكنه لن يقبل به لأن «الشروط ليست جيدة بما يكفي بعد»، مضيفاً أن أي اتفاق يجب أن يكون «قوياً جداً». كما كرر تهديده باستهداف جزيرة خرج، مركز تصدير النفط الإيراني، مجدداً. وشدد ترمب على ضرورة تأمين مضيق هرمز الحيوي، داعياً دولاً عدة إلى إرسال سفن حربية لحماية الملاحة وضمان استمرار تدفق النفط.

وتوقع وزير الطاقة الأميركي كريس رايت، انتهاء الحرب خلال أسابيع قليلة، في حين أكد السفير الأميركي لدى الأمم المتحدة مايك والتز، أن ترمب «لن يستبعد أي خيار»، بما في ذلك استهداف البنية التحتية للطاقة الإيرانية.

في المقابل، قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، إن طهران «لم تطلب قط وقف إطلاق النار، ولم تطلب حتى التفاوض»، وإن إيران «مستعدة للدفاع عن نفسها مهما طال الأمر». وأضاف أن بلاده سترد على أي هجوم يستهدف منشآتها للطاقة.

ميدانياً، قال الجيش الإسرائيلي إنه يواصل ضرب البنية التحتية العسكرية الإيرانية. في المقابل، أعلن «الحرس الثوري» إطلاق صواريخ ثقيلة، بينها «سجيل»، باتجاه أهداف في إسرائيل، وكان لافتاً أن «الحرس» أطلق موجات أكثر من الأيام السابقة. وقال علي عبداللهي، قائد مقر عمليات هيئة الأركان الإيرانية، إن «العدو لا خيار أمامه سوى الاستسلام»، مضيفاً أن القوات الإيرانية تمتلك «زمام المبادرة».

وتعهد «الحرس الثوري» ملاحقة نتنياهو وتصفيته، فيما حذر أمين مجلس الأمن القومي الإيراني علي لاريجاني، من احتمال تدبير حادث «مشابه لهجمات 11 سبتمبر» وتحميل إيران مسؤوليته.


إيرانيون يعبرون إلى شمال العراق للبحث عن طعام أرخص وإنترنت

سيدة إيرانية كردية تعبر من معبر حاجي عمران إلى إقليم كردستان العراق (أ.ب)
سيدة إيرانية كردية تعبر من معبر حاجي عمران إلى إقليم كردستان العراق (أ.ب)
TT

إيرانيون يعبرون إلى شمال العراق للبحث عن طعام أرخص وإنترنت

سيدة إيرانية كردية تعبر من معبر حاجي عمران إلى إقليم كردستان العراق (أ.ب)
سيدة إيرانية كردية تعبر من معبر حاجي عمران إلى إقليم كردستان العراق (أ.ب)

عبر عشرات الإيرانيين إلى شمال العراق، يوم الأحد، في أول يوم تفتح فيه الحدود منذ أن ضربت الحرب بلادهم، لشراء مواد غذائية أرخص، والوصول إلى الإنترنت، والتواصل مع أقاربهم، والعثور على عمل.

وقال المسافرون إن الغارات الجوية المتواصلة، وارتفاع أسعار المواد الغذائية بشكل كبير، جعلا الحياة في إيران تزداد صعوبة، وفقاً لوكالة «أسوشييتد برس».

وشقّت شاحنات محملة بالبضائع طريقها بشكل متعرج عبر معبر حاجي عمران قادمة من إقليم كردستان العراق، مقدمة ما يرجى أن يكون متنفساً من التكاليف المرتفعة على الجانب الإيراني.

وحتى قبل أن تشن الولايات المتحدة وإسرائيل حربهما على إيران، كان الأكراد الإيرانيون يعبرون بانتظام إلى إقليم كردستان العراق، حيث تربط بينهم وبين سكان الإقليم روابط عائلية وثقافية واقتصادية عميقة، وحدود سهلة النفاذ تتيح تجارة مستقرة وزيارات منتظمة.

والآن أصبح إقليم كردستان العراق شريان حياة بالغ الأهمية للإيرانيين، في المنطقة التي دمرتها الحرب، للوصول إلى العالم الخارجي.

وأغلقت الحدود نتيجة تصاعد التوترات العسكرية الإقليمية. وظلت السلطات الكردية العراقية في انتظار نظيرتها في إيران لإعادة فتح المعبر.

وطلب تقريباً جميع الأكراد الإيرانيين، الذين أجرت معهم وكالة «أسوشييتد برس» مقابلات، عدم كشف هويتهم، قائلين إنهم يخشون على سلامتهم من انتقام أجهزة الاستخبارات الإيرانية، التي يقولون إنها تراقب أي شخص يتحدث إلى وسائل الإعلام.

إيراني كردي يحمل مظلة خلال وقوفه في الجانب العراقي من معبر حاجي عمران (أ.ب)

وقالوا إنه قد تم تدمير العديد من القواعد العسكرية الإيرانية والمكاتب الاستخباراتية ومواقع الأمن الأخرى. وأشاروا إلى أن القصف قد قلص من تحركات قوات الأمن: «فرجال الأمن يتجنبون المباني الرسمية، ويلتمسون الحماية في مواقع مدنية مثل المدارس والمستشفيات، أو يبقون متحركين في سياراتهم بدلاً من التوجه إلى مكاتبهم».

وعبرت امرأة كردية من مدينة بيرانشهر الإيرانية الحدود، يوم الأحد، للتواصل مع أقاربها وتجهيز احتياجاتها الأساسية. وكانت قد قطعت مسافة 15 كيلومتراً.

وقالت إن «الوضع في إيران مريع. والناس لا يشعرون بالأمان، وأسعار الأشياء غالية، ولا يريد الناس مغادرة منازلهم».

وبعد نحو نصف ساعة، أسرعت بالعودة عبر الحدود حاملة حقيبتين بلاستيكيتين مملوءتين بمواد البقالة. وأوضحت أن أطفالها في انتظارها في المنزل.

واشتكى أكراد إيرانيون يقيمون بالقرب من المواقع التي تستخدمها السلطات الإيرانية من أنهم اضطروا للنزوح إلى مناطق أكثر أماناً لتجنب القصف.

وقال عامل طلاء للمنازل يقيم في مدينة أورميا الإيرانية، لكنه يعمل في أربيل شمال العراق، إن القصف المستمر قد أصبح واقعاً يومياً في حياته. وعاد إلى منزله لفترة وجيزة بناء على إلحاح من والدته بعد أن شعرت بالخوف من الانفجارات، لكنه طمأنها بأن الأسرة لا تربطها أي صلات بالسلطات الإيرانية، لذا لا داعي للخوف.

وأصبح الوضع بالغ السوء إلى حد أن عاملاً آخر في مصنع للمعادن يقيم في الإقليم الكردي العراقي توسل إلى عائلته في أورميا بأن تنتقل وتقيم معه. ووصل أفراد عائلته، بما في ذلك زوجته و3 من أطفاله، الأحد، واستراحوا في أحد المطاعم على جانب الطريق. وقال إن قوات الأمن لم تعد تتحصن في قواعدها بعد الضربات المتكررة.


وزير خارجية الهند يشيد بالمحادثات مع إيران لفتح مضيق هرمز

‌وزير الخارجية الهندي سوبرامانيام جيشينكار (رويترز)
‌وزير الخارجية الهندي سوبرامانيام جيشينكار (رويترز)
TT

وزير خارجية الهند يشيد بالمحادثات مع إيران لفتح مضيق هرمز

‌وزير الخارجية الهندي سوبرامانيام جيشينكار (رويترز)
‌وزير الخارجية الهندي سوبرامانيام جيشينكار (رويترز)

أشاد ‌وزير الخارجية الهندي سوبرامانيام جيشينكار، في مقابلة مع صحيفة «فاينانشال تايمز»، نُشرت يوم الأحد، بالمحادثات المباشرة مع إيران، واصفاً ​إياها بأنها أكثر السبل فاعلية لمعاودة فتح الملاحة عبر مضيق هرمز.

ودعا الرئيس الأميركي دونالد ترمب بعض الدول، السبت، إلى إرسال سفن حربية لضمان بقاء مضيق هرمز مفتوحاً أمام حركة الشحن، وذلك في وقت ترد فيه القوات الإيرانية على الهجمات الأميركية والإسرائيلية على إيران.

وذكر ‌ترمب، في ‌منشور على منصة «تروث ​سوشال»، ‌أنه يأمل ​أن ترسل الصين وفرنسا واليابان وكوريا الجنوبية وبريطانيا ودول أخرى سفناً للمساعدة في حماية هذا الممر البحري الحيوي، الذي يمر عبره خُمس النفط العالمي تقريباً.

وقال جيشينكار للصحيفة: «أنا حالياً في خضم محادثات معهم، وأفضت هذه المحادثات إلى نتائج»، وفقاً لوكالة «رويترز».

وعبرت ناقلتان ترفعان علم الهند، وهما «شيفاليك» و«ناندا ديفي»، مضيق هرمز، ‌السبت، في طريقهما ‌إلى الهند، وكان على متنهما ​نحو 92712 طناً من ‌غاز البترول المسال.

وقال جيشينكار، لصحيفة «فاينانشال تايمز»، ‌إن ذلك مثال على ما يمكن أن تحققه الدبلوماسية. وأضاف: «من منظور الهند، بالتأكيد من الأفضل أن نتحاور وننسق ونتوصل إلى حل، بدلاً من ألا نفعل ‌ذلك».

وقال جيشينكار إنه لا توجد «ترتيبات شاملة» للسفن التي ترفع العلم الهندي، وإن إيران لم تتلقَّ أي شيء في المقابل.

وعندما سُئل عما إذا كان بإمكان الدول الأوروبية تكرار النهج الذي اتبعته الهند، قال جيشينكار إن العلاقات مع إيران «تُقيّم وفق معطياتها الخاصة»، ما يجعل المقارنات صعبة، لكنه أضاف أنه سيكون سعيداً بمشاركة النهج الهندي مع العواصم الأوروبية، مشيراً إلى أن كثيراً منها أجرى أيضاً محادثات مع طهران.

وقال للصحيفة: «في حين أن هذا تطور محل ترحيب، ​فإن المحادثات لا تزال ​مستمرة؛ لأن العمل في هذا الشأن لا يزال متواصلاً».