هل تفكك محادثات «الخبراء» عقدة الملف النووي الإيراني؟

جدارية مناهضة للولايات المتحدة في وسط طهران... 13 أبريل الحالي (أ.ب)
جدارية مناهضة للولايات المتحدة في وسط طهران... 13 أبريل الحالي (أ.ب)
TT

هل تفكك محادثات «الخبراء» عقدة الملف النووي الإيراني؟

جدارية مناهضة للولايات المتحدة في وسط طهران... 13 أبريل الحالي (أ.ب)
جدارية مناهضة للولايات المتحدة في وسط طهران... 13 أبريل الحالي (أ.ب)

تنتقل المفاوضات الجارية بين إيران والولايات المتحدة بشأن برنامج طهران النووي المتسارع، السبت، إلى ما يُعرَف بـ«مستوى الخبراء»، وهو ما يراه بعض المحللين مؤشراً على تسارع في وتيرة المحادثات.

ومع ذلك، يحذِّر خبراء غير مشارِكين في المفاوضات من أن هذا التطور لا يعني بالضرورة أن التوصُّل إلى اتفاق بات وشيكاً، وفقاً لوكالة «أسوشييتد برس».

ويشير هؤلاء إلى أن المحادثات بين وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، والمبعوث الأميركي للشرق الأوسط ستيف ويتكوف، لم تصل بعد إلى نقطة الانهيار، بل لا تزال تدور حول الصفقة الأساسية المحتملة: تقييد طهران برنامجها النووي مقابل تخفيف العقوبات الاقتصادية.

رجل إيراني يقرأ نسخة من صحيفة «شرق» الإيرانية اليومية بعنوان «أمل في مفاوضات حقيقية» (إ.ب.أ)

وقالت كيلسي دافنبورت، مديرة برنامج عدم الانتشار في «جمعية الحد من التسلح» إن الاتفاق على إجراء محادثات فنية «يُظهر أن الطرفين يعبِّران عن أهداف عملية وواقعية، ويسعيان إلى التعمُّق في التفاصيل الفنية للمفاوضات».

وأضافت الباحثة التي تتابع البرنامج النووي الإيراني منذ سنوات ومنتقدة لنهج الرئيس الأميركي دونالد ترمب: «لو كان المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف يطرح مطالب متشددة، مثل تفكيك كامل لبرنامج التخصيب، لما كان لدى إيران أي دافع للجلوس إلى طاولة الحوار على هذا المستوى المتخصص».

ورغم ذلك، فإن المحادثات الفنية تبقى محفوفةً بتعقيدات محتملة، خصوصاً في ظل تساؤلات حاسمة لا تزال عالقة: إلى أي مدى يمكن للولايات المتحدة القبول باستمرار تخصيب اليورانيوم في إيران؟ ماذا عن برنامج الصواريخ الباليستية الإيراني، الذي استُخدم كأحد مبررات الانسحاب السابق للرئيس الأميركي دونالد ترمب من الاتفاق في 2018؟ وأي من العقوبات المفروضة يمكن رفعها، وأيها ستبقى قائمةً على طهران؟

وقال ريتشارد نيفو، الزميل غير المقيم في معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى، والذي سبق أن عمل على ملف العقوبات المفروضة على إيران في وزارة الخارجية الأميركية خلال مفاوضات الاتفاق النووي لعام 2015، إن «قيمة المحادثات الفنية تعتمد بالدرجة الأولى على وجود التزام سياسي مسبق، حيث يقتصر دور الخبراء حينها على صياغة التفاصيل التنفيذية».

وأضاف: «عندما يُطلب من الخبراء الخوض في قضايا مفاهيمية كبرى دون وجود تفاهم سياسي واضح، فإن المحادثات قد تصبح حلقةً مفرغةً، وتفقد فاعليتها».

دور حاسم في صياغة التفاصيل

لعب الخبراء دوراً أساسياً في التوصُّل إلى اتفاق 2015، إذ شهدت تلك المرحلة تعاوناً وثيقاً بين شخصيات تقنية بارزة من الجانبين. فقد عمل وزير الطاقة الأميركي حينها، إرنست مونيز، بشكل مباشر مع علي أكبر صالحي، رئيس المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية آنذاك. وقد أسهمت خلفية كل منهما العلمية في تسهيل التوصُّل إلى تفاهمات دقيقة، كانت حاسمة في رسم ملامح الاتفاق النهائي.

وزير الطاقة الأميركي السابق إرنست مونيز ورئيس المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية علي أكبر صالحي يلتقيان على هامش المحادثات النووية في أحد فنادق فيينا... يوليو 2015 (أرشيفية - أ.ب)

وبموجب الاتفاق النووي المُوقَّع عام 2015، وافقت إيران على تخصيب اليورانيوم بنسبة نقاء لا تتجاوز 3.67 في المائة، مع الاحتفاظ بمخزون لا يزيد على 300 كيلوغرام. إلا أن طهران منذ أبريل (نيسان) 2021 وحتى اليوم، تخصِّب اليورانيوم حتى مستوى 60 في المائة، وهو مستوى تقني يفصلها بخطوة قصيرة عن عتبة التخصيب المطلوبة لصنع الأسلحة النووية، التي تبلغ 90 في المائة.

وبحسب أحدث تقرير صادر عن «الوكالة الدولية للطاقة الذرية»، بلغ إجمالي مخزون إيران من اليورانيوم في فبراير (شباط) الماضي نحو 8.294.4 كيلوغرام، ما يُشكِّل زيادةً كبيرةً مقارنة بالحدود المنصوص عليها في الاتفاق.

كما فرض الاتفاق قيوداً على أنواع أجهزة الطرد المركزي التي يمكن لإيران تشغيلها، مما حدَّ من قدرتها على تسريع إنتاج المواد الانشطارية اللازمة لصنع سلاح نووي، في حال اختارت ذلك.

إلى جانب القيود التقنية، حدَّد الاتفاق جداول زمنية لسريان بنودها، وكذلك شروط وآليات رفع العقوبات الاقتصادية.

ويشير محللون إلى أن رسم هذه الحدود، وضبط تفاصيل الإعفاءات والجدولة، يتطلبان معرفةً تقنيةً دقيقةً يملكها خبراء متخصصون في مجالات الطاقة النووية والرقابة الدولية.

وأوضحت دافنبورت أن اتفاق حظر الانتشار النووي، موضحة: «يفقد قيمته إذا لم يُنفَّذ بشكل فعال ويخضع لرقابة دقيقة. وتحتاج الولايات المتحدة إلى فريق فني قوي للتفاوض بشأن القيود التفصيلية وآليات التفتيش الصارمة، التي ستكون ضرورية لاكتشاف أي محاولة إيرانية للتقدم نحو صنع سلاح نووي بسرعة، ومنح الوقت الكافي للرد».

ورغم الاتفاق على عقد محادثات على مستوى الخبراء، فإنه لا يزال من غير الواضح مّن سيمثل الجانبين في هذه المرحلة الفنية من المفاوضات.

مطبات مبكرة في مسار التفاوض

تحافظ كل من الولايات المتحدة وإيران على درجة عالية من التكتم بشأن تفاصيل ما تمَّت مناقشته حتى الآن، ورغم أن الطرفين عبَّرا عن تفاؤل نسبي بشأن وتيرة التقدم، فإن خلافاً مبكراً برز على السطح، بعد تصريحات أدلى بها المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف خلال مقابلة تلفزيونية، أشار فيها إلى أن إيران قد تتمكَّن من تخصيب اليورانيوم بنسبة 3.67 في المائة، وهي النسبة ذاتها التي نصَّ عليها اتفاق 2015 في عهد الرئيس باراك أوباما. وقد رأى محللون أن هذا التصريح يعكس إما سعياً لتقديم تنازل مبكر، أو سوء تقدير لطبيعة الخطوط الحمراء الفنية والسياسية في المرحلة الحالية.

وأصدر ويتكوف بياناً بعد ساعات من مقابلته عراقجي، أقرَّ فيه بأن تصريحاته السابقة أثارت ردود فعل، موضحاً: «لن يتم التوصُّل إلى أي اتفاق مع إيران إلا إذا كان اتفاقاً صارماً على طريقة إدارة ترمب». وأضاف: «على إيران أن توقف بالكامل وتفكِّك برنامجها لتخصيب اليورانيوم، إضافة إلى أي أنشطة مرتبطة بصنع أسلحة نووية».

وردّ وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي محذراً من أن «قضية التخصيب تُعدّ مبدأ غير قابل للتفاوض»، مشدداً على أن لإيران الحق في تخصيب اليورانيوم ضمن إطار معاهدة حظر الانتشار النووي.

مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي وخلفه رئيس المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية محمد إسلامي... وكاظم غريب آبادي نائب وزير الخارجية الإيراني في طهران الأسبوع الماضي (إ.ب.أ)

ورغم هذا التوتر، فإن الخبراء والمسؤولين السابقين في الإدارات الديمقراطية، أبدوا تفاؤلهم بشأن سير المحادثات حتى الآن. وقال ألان إير، الدبلوماسي الأميركي السابق وعضو فريق التفاوض النووي مع إيران في إدارة أوباما: «صحيح أننا لا نزال في المراحل الأولى، لكنني متفائل. وتيرة التقدم مشجعة، خصوصاً مع انطلاق اجتماعات الخبراء».

وأضاف نيفو أن المفاوضات حتى الآن لا تُظهر وجود «خطوط حمراء متعارضة» بين الجانبين، ما يشير إلى أن الطريق لا يزال مفتوحاً أمام إمكانية التوصُّل إلى اتفاق، دون وجود عوائق فورية ظاهرة.

وفي السياق نفسه، وصف نيفو الانتقال إلى المحادثات الفنية بأنه «إشارة إيجابية»، لكنه نبّه إلى أن «العمل الحقيقي ربما بدأ للتو». وقال: «هذه المرحلة تتطلب الخوض في تفاصيل دقيقة، ومناقشة مفاهيم قد لا يكون كبار المسؤولين على دراية بها، والإجابة عن أسئلة تقنية معقدة». وحذر من المبالغة في قراءة هذه الخطوة، موضحاً: «في بعض الأحيان، تُستخدَم محادثات الخبراء وسيلةً لتفادي مواجهة القضايا السياسية الشائكة - كأن يقول القادة (دعوا الخبراء يتولوا الأمر) - أو طريقةً لتأجيل اتخاذ قرارات مصيرية».

من جانبها، أعربت كوري هيندرستن، نائبة رئيس دراسات مؤسسة كارنيغي للسلام الدولي وخبيرة سابقة في الشؤون النووية بالحكومة الأميركية، عن «تفاؤل حذر» بشأن بدء المحادثات على المستوى الفني.

وقالت: «رؤساء الوفود يضعون الأطر الاستراتيجية ويحددون معايير النجاح، لكن إذا كان هناك اتفاق يمكن الوصول إليه، فإن إنجازه سيتطلب عمل الخبراء الفنيين في المقام الأول».


مقالات ذات صلة

عراقجي: خطة «الأيام السبعة» لا تزال على الطاولة

شؤون إقليمية وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي لدى وصوله إلى الجلسة الافتتاحية للاجتماع الـ52 لمجلس وزراء خارجية منظمة التعاون الإسلامي في بغداد السبت (أ.ب) p-circle

عراقجي: خطة «الأيام السبعة» لا تزال على الطاولة

حث وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي الولايات المتحدة، الأحد، على قبول مقترح طهران الذي يفضي إلى فتح مضيق هرمز خلال سبعة أيام.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
شؤون إقليمية ناقلات نفط تبحر بالقرب من مضيق «هرمز» (رويترز) p-circle

موجة هجمات متصاعدة تستهدف السفن في «هرمز»

تتصاعد المخاطر التي تواجه حركة الملاحة البحرية في الخليج، مع تسجيل ارتفاع غير مسبوق في الهجمات على السفن وناقلات النفط منذ اندلاع الحرب في فبراير (شباط) الماضي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن - طهران - لندن)
شؤون إقليمية تحاول الشركات الآسيوية تنويع مصادر نفطها جراء حرب إيران (رويترز)

إيران تلتف على الحصار الأميركي بصادرات وقود محدودة

تمكنت إيران من تصدير شحنات محدودة من غاز البترول المسال ووقود الطائرات منذ يوليو، رغم الحصار البحري الأميركي المفروض على صادراتها.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان على هامش قمة الأمم المتحدة للتنوع البيولوجي في العاصمة الأرمينية يريفان (أ.ف.ب)

إيران تنفي مجدداً السعي لامتلاك سلاح نووي وتبدي استعدادها للحوار

نفى الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان خلال محادثات مع رئيس وزراء جورجيا، سعي طهران لامتلاك أسلحة نووية، وأعرب عن استعداده للحوار، مديناً العقوبات الأميركية.

«الشرق الأوسط» (تبليسي)
شؤون إقليمية صورة وُزعت دون تحديد تاريخها لـ«أم القنابل» في قاعدة «إيغلين» الجوية بولاية فلوريدا الأميركية (رويترز)

واشنطن تصعّد تهديداتها ضد المنشآت النووية الإيرانية

تتواصل الأزمة بين واشنطن وطهران، في ظل غياب مؤشرات واضحة على قرب التوصل إلى تسوية، مع تصاعد التهديدات العسكرية وتبادل الاتهامات بشأن أمن الملاحة في هرمز.

«الشرق الأوسط» (واشنطن - طهران - لندن)

نتنياهو يلوّح بضربة ضد إيران من دون أميركا

ترمب يتجه إلى موكبه بعد وصوله على متن الطائرة الرئاسية بولاية فلوريدا - السبت (أ.ب)
ترمب يتجه إلى موكبه بعد وصوله على متن الطائرة الرئاسية بولاية فلوريدا - السبت (أ.ب)
TT

نتنياهو يلوّح بضربة ضد إيران من دون أميركا

ترمب يتجه إلى موكبه بعد وصوله على متن الطائرة الرئاسية بولاية فلوريدا - السبت (أ.ب)
ترمب يتجه إلى موكبه بعد وصوله على متن الطائرة الرئاسية بولاية فلوريدا - السبت (أ.ب)

أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، أمس، أن إسرائيل مستعدة لشن ضربة استباقية على إيران من دون دعم أميركي، مشيراً إلى أن «الأهداف التي حدّدتها لا تتوقف على موافقة أميركية». وقال نتنياهو، إن هدفه إسقاط النظام في طهران، مدعياً أن «90 في المائة من المهمة أُنجز».

وردّ نتنياهو في رسالة منفصلة، على دعم وجّهه إليه الرئيس الأميركي دونالد ترمب قبيل الانتخابات الإسرائيلية الشهر الحالي، قائلاً إن شراكتهما «ستتواصل بهدف القضاء على التهديد الإيراني خلال العامين المقبلين، أو ربما في وقت أقرب».

وتوعد رئيس الأركان علي عبد اللهي، في خطاب له، القادة الأميركيين والإسرائيليين، قائلاً: «ننتظر قراراتكم الحمقاء بفارغ الصبر».

وأكد ترمب، خلال تجمع انتخابي السبت، أن بلاده «قضت على القدرة النووية» الإيرانية، وطالب بضمانات تمنع إعادة بنائها، قائلاً: «يجب أن نتأكد من أنها لن تعود».


نتنياهو يلوّح بضربة «استباقية» لإيران دون واشنطن

نتنياهو يتحدث بمقر وزارة الخارجية الإسرائيلية في 14 أكتوبر (إ.ب.أ)
نتنياهو يتحدث بمقر وزارة الخارجية الإسرائيلية في 14 أكتوبر (إ.ب.أ)
TT

نتنياهو يلوّح بضربة «استباقية» لإيران دون واشنطن

نتنياهو يتحدث بمقر وزارة الخارجية الإسرائيلية في 14 أكتوبر (إ.ب.أ)
نتنياهو يتحدث بمقر وزارة الخارجية الإسرائيلية في 14 أكتوبر (إ.ب.أ)

أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو استعداد بلاده لتنفيذ ضربة استباقية ضد إيران دون مساعدة أميركية، واضعاً إسقاط النظام في طهران ضمن أهدافه. وحذرت هيئة الأركان الإيرانية من رد أشد على أي هجوم جديد.

وعرض نتنياهو، الأحد، عقيدة الأمن القومي الإسرائيلي المحدثة لعام 2026، في أول عرض من نوعه منذ عقد، معتبراً أن امتلاك إيران سلاحاً نووياً يمثل التهديد الأكبر لأمن إسرائيل. وقال: «نحن مستعدون لأخذ زمام المبادرة»، مضيفاً أن إسرائيل مطالبة بمنع خصومها من توجيه الضربة الأولى، في إشارة إلى المخاوف الإسرائيلية من هجوم إيراني محتمل.

وشدد على استقلالية القرار العسكري الإسرائيلي، قائلاً إن «الأهداف التي حددتها لا تتوقف على موافقة أميركية». وأعلن أن إسقاط النظام الإيراني يندرج ضمن أهدافه، مدّعياً أن إسرائيل أنجزت «90 في المائة» من مهمتها في هزيمة أعدائها.

دعم أميركي قبل الانتخابات

وتزامن إعلان نتنياهو مع تدخل الرئيس الأميركي دونالد ترمب في السباق الانتخابي الإسرائيلي، بإعلانه تأييد رئيس الوزراء قبل الانتخابات التشريعية المقررة في 27 أكتوبر (تشرين الأول).

ويأتي الدعم الأميركي في حين يواجه نتنياهو صعوبة في تحقيق أفضلية انتخابية، ويسعى إلى إبراز نتائج المواجهة العسكرية مع إيران بوصفها أحد أبرز إنجازات حكومته.

ترمب يستقبل نتنياهو لدى وصوله إلى الجناح الغربي في البيت الأبيض بواشنطن في سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)

ونقل نتنياهو عن ترمب قوله في رسالة الدعم: «أنجزنا معاً أموراً استثنائية؛ فقد سحقنا إيران، وسحقنا المحور الإيراني، وأبعدنا التهديد المباشر»، في إشارة إلى البرنامج النووي الإيراني.

وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي إن شراكته مع ترمب «ستتواصل بهدف القضاء على التهديد الإيراني خلال العامين المقبلين، أو ربما في وقت أقرب»، داعياً الناخبين الإسرائيليين إلى «الاستماع» إلى الرئيس الأميركي.

طهران ترد بتهديدات عسكرية

في طهران، وجّه رئيس هيئة الأركان الإيرانية علي عبداللهي، الذي يتولى أيضاً قيادة «عمليات هيئة الأركان المشتركة»، تهديدات مباشرة إلى القيادتين الأميركية والإسرائيلية، محذراً من عواقب شن حرب جديدة.

وقال عبداللهي: «الشعارات التي ترفعونها، لو كنتم قادرين على تنفيذها، لفعلتم ذلك حتى الآن»، في إشارة إلى التهديدات المتكررة بإسقاط الجمهورية الإسلامية.

وأضاف أن الولايات المتحدة وإسرائيل دخلتا الحروب السابقة بشعارات إسقاط النظام الإيراني وتقسيم البلاد وتدميرها، زاعماً أنهما تواجهان اليوم خطر الزوال، في حين لا تزال إيران صامدة.

صواريخ إيرانية معروضة في أحد شوارع طهران (رويترز)

وهاجم عبداللهي ترمب شخصياً، قائلاً إن الرئيس الأميركي «شاخ ولم يعد قادراً على النهوض من مكانه»، وإن الأميركيين والإسرائيليين يدركون ما وصفه بنقاط الضعف الأساسية لدى قيادتَي البلدين.

وحذر من أن «الخطأ الحسابي التالي سيقابَل بردود مختلفة وأشد من السابق»، مشيراً إلى أن واشنطن وتل أبيب اختبرتا مراراً قدرة إيران واستعدادها للمواجهة.

وخاطب عبداللهي القيادتين الأميركية والإسرائيلية بالقول: «لقد اختبرتم مراراً عزم وإرادة القيادة والشعب والمسؤولين والقوات المسلحة الإيرانية، وتجربة المجرَّب خطأ».

وتابع: «نحن ننتظر قراراتكم الحمقاء بفارغ الصبر»، مضيفاً أن «صوت الهدير المقبل سيكون أقرب بكثير، وأكثر تدميراً، وغير قابل للاعتراض».


عراقجي: خطة «الأيام السبعة» لا تزال على الطاولة

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي لدى وصوله إلى الجلسة الافتتاحية للاجتماع الـ52 لمجلس وزراء خارجية منظمة التعاون الإسلامي في بغداد السبت (أ.ب)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي لدى وصوله إلى الجلسة الافتتاحية للاجتماع الـ52 لمجلس وزراء خارجية منظمة التعاون الإسلامي في بغداد السبت (أ.ب)
TT

عراقجي: خطة «الأيام السبعة» لا تزال على الطاولة

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي لدى وصوله إلى الجلسة الافتتاحية للاجتماع الـ52 لمجلس وزراء خارجية منظمة التعاون الإسلامي في بغداد السبت (أ.ب)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي لدى وصوله إلى الجلسة الافتتاحية للاجتماع الـ52 لمجلس وزراء خارجية منظمة التعاون الإسلامي في بغداد السبت (أ.ب)

حث وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي الولايات المتحدة، الأحد، على قبول مقترح طهران الذي يفضي إلى فتح مضيق هرمز خلال سبعة أيام، قائلاً إن المقترح «لا يزال على الطاولة».

وتصاعدت التحذيرات العسكرية الإيرانية رداً على تهديدات الرئيس الأميركي دونالد ترمب بتوجيه ضربات جديدة، على رأسها منشأة نووية محصنة تحت الجبال قرب منشأة نطنز النووية، وسط البلاد.

وقال عراقجي للصحافيين في بغداد، على هامش اجتماع وزراء خارجية منظمة التعاون الإسلامي: «شروطنا واضحة تماماً، وقُدمت إلى الطرف الأميركي في إطار خطة الأيام السبعة. قدموا ملاحظاتهم ونحن ندرسها. إذا كانت هناك أي نزاهة لدى الجانب الأميركي، وهي غير موجودة، فالطريق واضح».

ونقلت «رويترز» عنه قوله: «إذا نفذوا تلك الشروط، فسيُفتح مضيق هرمز في اليوم السادس، وتستأنف المفاوضات في اليوم السابع».

عنصر من «الحرس الثوري» يدرّب متطوعين على استخدام بندقية كلاشنيكوف خلال دورة عسكرية في مخيم أقيم بساحة الإمام حسين في طهران 4 أكتوبر الجاري (أ.ب)

وقال إن الشروط الإيرانية «ليست غريبة»، وإن الولايات المتحدة سبق أن التزمت بها جميعاً في مذكرة التفاهم السابقة ومفاوضات أخرى، مضيفاً: «إذا كانت لدى أميركا إرادة لفتح مضيق هرمز، فيمكنها تنفيذ هذه الشروط خلال أيام».

وقدمت إيران مقترحها في منتصف سبتمبر (أيلول)، بعد انهيار وقف مؤقت لإطلاق النار. وتشمل شروطها، إلى جانب مطالب أخرى، رفع الحصار الأميركي عن موانئها، وإلغاء العقوبات على صادراتها النفطية، ووقف الأعمال القتالية على جميع الجبهات في المنطقة.

ورفض الرئيس الأميركي دونالد ترمب الخطة في وقت سابق، قبل أن تصل إلى طهران مقترحات أميركية قال عراقجي إن بلاده لا تزال «في طور الرد» عليها.

وأقر المسؤولون الإيرانيون بتلقي الرد الأميركي، لكن أمين المجلس الأعلى للأمن القومي محسن رضائي قال الأسبوع الماضي إن المفاوضات متعثرة لأن واشنطن لم تستجب للشروط السبعة كاملة.

اتصال مع الوسيط الباكستاني

وأفاد موقع «أكسيوس» بأن قطر، بوصفها وسيطاً، لا تزال تنتظر الرد الإيراني، فيما يرى الوسطاء أن على طهران ألا تؤجل ردها إلى ما بعد الانتخابات النصفية الأميركية.

وبحسب «رويترز»، تتمثل إحدى أبرز نقاط الخلاف في إصرار واشنطن على طرح الملف النووي منذ بداية المفاوضات.

وكان نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس قد قال في وقت سابق هذا الشهر إن على إيران خفض قدراتها على تخصيب اليورانيوم بشكل «ملموس» لتلبية المطالب الأميركية وإنهاء الحرب المستمرة منذ نحو ثمانية أشهر.

وتقول طهران إن المرحلة الأولى من المفاوضات يجب أن تركز على فتح المضيق، الذي كان يمر عبره قبل الحرب نحو خُمس تجارة النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم، واستعادة الأمن فيه.

في غضون ذلك، أجرى عراقجي اتصالاً هاتفياً مع نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية الباكستاني محمد إسحاق دار تناول قضايا ثنائية والتطورات الإقليمية المتعلقة بالمسار الدبلوماسي الهادف إلى خفض التوتر، وفقاً لبيان حكومي إيراني.

وطالب رئيس مجموعة الصداقة البرلمانية الإيرانية الباكستانية، النائب مالكي، حكومة إسلام آباد، بوصفها أحد الوسطاء في مفاوضات إنهاء الحرب، باتخاذ «قرارات مستقلة»، قائلاً إن طهران تدرك حجم الضغوط الأميركية على العلاقات بين البلدين. ودعا إلى حل أي «مسائل فنية» على الحدود المشتركة بمشاركة البلدين ومن دون تدخل أطراف خارجية، مضيفاً أن على باكستان ألا تسمح لواشنطن بأداء «دور مخرب» في علاقاتها مع جارتها.

«آباء الصواريخ» مقابل «أمهات القنابل»

وتفاقم التوتر بين واشنطن وطهران، بعدما فتح الرئيس الأميركي الباب أمام تجدد الضربات على البنية التحتية للبرنامجين النووي والصاروخي الإيراني.

وقال ترمب، في مقابلة مع قناة «نيوز ماكس» الخميس، إن الولايات المتحدة قد تضطر إلى ضرب موقع «بيكاكس ماونتن» (جبل الفأس)، وهو منشأة محصنة مدفونة على عمق كبير قرب أحد المواقع النووية الرئيسية في إيران.

ولفت ترمب إلى أن المنشآت الإيرانية «مدفونة تحت جبال تزن ملايين الأطنان»، مضيفاً: «سنحاول استهداف هذا الموقع. سنهدمه بسرعة».

واستبعد ترمب إنزال قوات برية، قائلاً: «لن أستخدم السلاح النووي. لسنا مضطرين إلى ذلك». ولم يحدد ما إذا كان قد أجاز استخدام قنبلة «جي بي يو - 43-بي»، المعروفة باسم «أم القنابل»، ضد منشآت الطاقة والمواقع النووية الإيرانية، مشيراً إلى أنها ليست قنبلة نووية.

دراجة نارية تمر أمام صواريخ إيرانية ولافتات تحمل صور المرشد الإيراني مجتبى خامنئي وقادة عسكريين قضوا في الحرب خلال معرض عسكري في ساحة بهارستان بطهران الشهر الماضي (أ.ب)

وفي سياق الردود الإيرانية، قال نائب رئيس البرلمان حميد رضا حاجي بابائي: «إذا جاءت أميركا بأمهات القنابل، فسنرسل إليها آباء الصواريخ»، مضيفاً أن طهران درست «كل أنواع القنابل الأميركية» ولديها خطط لمواجهتها.

وكتب المتحدث باسم «الحرس الثوري»، حسين محبي: «وحدها حضارة متوحشة يمكن أن تستخدم كلمة الأم المقدسة لأثقل قنابلها».

وقبل مغادرة منصبه، كتب القائم بأعمال وزير الدفاع، مجيد ابن الرضا، السبت، أن «عناوين القنابل وأحجامها لا أهمية لها»، وأن القنابل الأميركية «تنفجر في مكان آخر: في سمعتكم العالمية، وفي الاقتصاد الأميركي، وحتى في حساباتكم الانتخابية»، مضيفاً أن القدرة الصاروخية الإيرانية هي التي «غيرت المعادلات».

رد «غير متوقع»

وقال عراقجي في بغداد: «لن نرضخ للتهديدات بأي شكل من الأشكال. لدينا الاستعداد للدفاع عن أنفسنا، وهذا الاستعداد ازداد مقارنة بالحروب السابقة»، مضيفاً أن إيران مستعدة للمضي في المسار الدبلوماسي «شرط أن يكون مسار عزة وكرامة، ويضمن حقوق الشعب الإيراني».

وكتب محسن رضائي على منصة «إكس» أن «الهذيان والتهديدات المتكررة» للمسؤولين الأميركيين والإسرائيليين «لا يغيّران واقع الميدان»، مضيفاً أن إيران أعدت خطة «أشد تدميراً» من حربي الاثني عشر والأربعين يوماً، ولن تسير «وفق القواعد التي يعرفونها».

قائد جهاز «الباسيج» الذراع التعبوية لـ«الحرس الثوري» حسين طائب خلال مؤتمر صحافي بطهران الأحد (التلفزيون الرسمي)

من جانبه، قال قائد جهاز «الباسيج» الذراع التعبوية لـ«الحرس الثوري» حسين طائب إن الأميركيين لن يدخلوا الحرب لأن رد إيران «أصبح غير قابل للتوقع»، مضيفاً أن التقديرات الاستخباراتية الأميركية نفسها تحذر من نطاق هذا الرد.

وأضاف طائب أن واشنطن وتل أبيب ظنتا أنهما تستطيعان إخضاع الإيرانيين «في حرب من ثلاثة أيام أو ستة أسابيع»، مشدداً على أن قدرة الطرفين على الصمود مرتبطة بموعدين: انتخابات الكنيست في 27 أكتوبر، والانتخابات الأميركية في 3 نوفمبر (تشرين الثاني).

وقال نائب القائد العام لـ«الحرس الثوري» مصطفى إيزدي إن العدو حشد كل إمكاناته في الحربين، لكن القوات المسلحة ردت «رداً ساحقاً»، مضيفاً أن «الدعاية والحرب النفسية» لن تغيرا «انتصاراتنا».