هل تفكك محادثات «الخبراء» عقدة الملف النووي الإيراني؟

جدارية مناهضة للولايات المتحدة في وسط طهران... 13 أبريل الحالي (أ.ب)
جدارية مناهضة للولايات المتحدة في وسط طهران... 13 أبريل الحالي (أ.ب)
TT

هل تفكك محادثات «الخبراء» عقدة الملف النووي الإيراني؟

جدارية مناهضة للولايات المتحدة في وسط طهران... 13 أبريل الحالي (أ.ب)
جدارية مناهضة للولايات المتحدة في وسط طهران... 13 أبريل الحالي (أ.ب)

تنتقل المفاوضات الجارية بين إيران والولايات المتحدة بشأن برنامج طهران النووي المتسارع، السبت، إلى ما يُعرَف بـ«مستوى الخبراء»، وهو ما يراه بعض المحللين مؤشراً على تسارع في وتيرة المحادثات.

ومع ذلك، يحذِّر خبراء غير مشارِكين في المفاوضات من أن هذا التطور لا يعني بالضرورة أن التوصُّل إلى اتفاق بات وشيكاً، وفقاً لوكالة «أسوشييتد برس».

ويشير هؤلاء إلى أن المحادثات بين وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، والمبعوث الأميركي للشرق الأوسط ستيف ويتكوف، لم تصل بعد إلى نقطة الانهيار، بل لا تزال تدور حول الصفقة الأساسية المحتملة: تقييد طهران برنامجها النووي مقابل تخفيف العقوبات الاقتصادية.

رجل إيراني يقرأ نسخة من صحيفة «شرق» الإيرانية اليومية بعنوان «أمل في مفاوضات حقيقية» (إ.ب.أ)

وقالت كيلسي دافنبورت، مديرة برنامج عدم الانتشار في «جمعية الحد من التسلح» إن الاتفاق على إجراء محادثات فنية «يُظهر أن الطرفين يعبِّران عن أهداف عملية وواقعية، ويسعيان إلى التعمُّق في التفاصيل الفنية للمفاوضات».

وأضافت الباحثة التي تتابع البرنامج النووي الإيراني منذ سنوات ومنتقدة لنهج الرئيس الأميركي دونالد ترمب: «لو كان المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف يطرح مطالب متشددة، مثل تفكيك كامل لبرنامج التخصيب، لما كان لدى إيران أي دافع للجلوس إلى طاولة الحوار على هذا المستوى المتخصص».

ورغم ذلك، فإن المحادثات الفنية تبقى محفوفةً بتعقيدات محتملة، خصوصاً في ظل تساؤلات حاسمة لا تزال عالقة: إلى أي مدى يمكن للولايات المتحدة القبول باستمرار تخصيب اليورانيوم في إيران؟ ماذا عن برنامج الصواريخ الباليستية الإيراني، الذي استُخدم كأحد مبررات الانسحاب السابق للرئيس الأميركي دونالد ترمب من الاتفاق في 2018؟ وأي من العقوبات المفروضة يمكن رفعها، وأيها ستبقى قائمةً على طهران؟

وقال ريتشارد نيفو، الزميل غير المقيم في معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى، والذي سبق أن عمل على ملف العقوبات المفروضة على إيران في وزارة الخارجية الأميركية خلال مفاوضات الاتفاق النووي لعام 2015، إن «قيمة المحادثات الفنية تعتمد بالدرجة الأولى على وجود التزام سياسي مسبق، حيث يقتصر دور الخبراء حينها على صياغة التفاصيل التنفيذية».

وأضاف: «عندما يُطلب من الخبراء الخوض في قضايا مفاهيمية كبرى دون وجود تفاهم سياسي واضح، فإن المحادثات قد تصبح حلقةً مفرغةً، وتفقد فاعليتها».

دور حاسم في صياغة التفاصيل

لعب الخبراء دوراً أساسياً في التوصُّل إلى اتفاق 2015، إذ شهدت تلك المرحلة تعاوناً وثيقاً بين شخصيات تقنية بارزة من الجانبين. فقد عمل وزير الطاقة الأميركي حينها، إرنست مونيز، بشكل مباشر مع علي أكبر صالحي، رئيس المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية آنذاك. وقد أسهمت خلفية كل منهما العلمية في تسهيل التوصُّل إلى تفاهمات دقيقة، كانت حاسمة في رسم ملامح الاتفاق النهائي.

وزير الطاقة الأميركي السابق إرنست مونيز ورئيس المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية علي أكبر صالحي يلتقيان على هامش المحادثات النووية في أحد فنادق فيينا... يوليو 2015 (أرشيفية - أ.ب)

وبموجب الاتفاق النووي المُوقَّع عام 2015، وافقت إيران على تخصيب اليورانيوم بنسبة نقاء لا تتجاوز 3.67 في المائة، مع الاحتفاظ بمخزون لا يزيد على 300 كيلوغرام. إلا أن طهران منذ أبريل (نيسان) 2021 وحتى اليوم، تخصِّب اليورانيوم حتى مستوى 60 في المائة، وهو مستوى تقني يفصلها بخطوة قصيرة عن عتبة التخصيب المطلوبة لصنع الأسلحة النووية، التي تبلغ 90 في المائة.

وبحسب أحدث تقرير صادر عن «الوكالة الدولية للطاقة الذرية»، بلغ إجمالي مخزون إيران من اليورانيوم في فبراير (شباط) الماضي نحو 8.294.4 كيلوغرام، ما يُشكِّل زيادةً كبيرةً مقارنة بالحدود المنصوص عليها في الاتفاق.

كما فرض الاتفاق قيوداً على أنواع أجهزة الطرد المركزي التي يمكن لإيران تشغيلها، مما حدَّ من قدرتها على تسريع إنتاج المواد الانشطارية اللازمة لصنع سلاح نووي، في حال اختارت ذلك.

إلى جانب القيود التقنية، حدَّد الاتفاق جداول زمنية لسريان بنودها، وكذلك شروط وآليات رفع العقوبات الاقتصادية.

ويشير محللون إلى أن رسم هذه الحدود، وضبط تفاصيل الإعفاءات والجدولة، يتطلبان معرفةً تقنيةً دقيقةً يملكها خبراء متخصصون في مجالات الطاقة النووية والرقابة الدولية.

وأوضحت دافنبورت أن اتفاق حظر الانتشار النووي، موضحة: «يفقد قيمته إذا لم يُنفَّذ بشكل فعال ويخضع لرقابة دقيقة. وتحتاج الولايات المتحدة إلى فريق فني قوي للتفاوض بشأن القيود التفصيلية وآليات التفتيش الصارمة، التي ستكون ضرورية لاكتشاف أي محاولة إيرانية للتقدم نحو صنع سلاح نووي بسرعة، ومنح الوقت الكافي للرد».

ورغم الاتفاق على عقد محادثات على مستوى الخبراء، فإنه لا يزال من غير الواضح مّن سيمثل الجانبين في هذه المرحلة الفنية من المفاوضات.

مطبات مبكرة في مسار التفاوض

تحافظ كل من الولايات المتحدة وإيران على درجة عالية من التكتم بشأن تفاصيل ما تمَّت مناقشته حتى الآن، ورغم أن الطرفين عبَّرا عن تفاؤل نسبي بشأن وتيرة التقدم، فإن خلافاً مبكراً برز على السطح، بعد تصريحات أدلى بها المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف خلال مقابلة تلفزيونية، أشار فيها إلى أن إيران قد تتمكَّن من تخصيب اليورانيوم بنسبة 3.67 في المائة، وهي النسبة ذاتها التي نصَّ عليها اتفاق 2015 في عهد الرئيس باراك أوباما. وقد رأى محللون أن هذا التصريح يعكس إما سعياً لتقديم تنازل مبكر، أو سوء تقدير لطبيعة الخطوط الحمراء الفنية والسياسية في المرحلة الحالية.

وأصدر ويتكوف بياناً بعد ساعات من مقابلته عراقجي، أقرَّ فيه بأن تصريحاته السابقة أثارت ردود فعل، موضحاً: «لن يتم التوصُّل إلى أي اتفاق مع إيران إلا إذا كان اتفاقاً صارماً على طريقة إدارة ترمب». وأضاف: «على إيران أن توقف بالكامل وتفكِّك برنامجها لتخصيب اليورانيوم، إضافة إلى أي أنشطة مرتبطة بصنع أسلحة نووية».

وردّ وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي محذراً من أن «قضية التخصيب تُعدّ مبدأ غير قابل للتفاوض»، مشدداً على أن لإيران الحق في تخصيب اليورانيوم ضمن إطار معاهدة حظر الانتشار النووي.

مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي وخلفه رئيس المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية محمد إسلامي... وكاظم غريب آبادي نائب وزير الخارجية الإيراني في طهران الأسبوع الماضي (إ.ب.أ)

ورغم هذا التوتر، فإن الخبراء والمسؤولين السابقين في الإدارات الديمقراطية، أبدوا تفاؤلهم بشأن سير المحادثات حتى الآن. وقال ألان إير، الدبلوماسي الأميركي السابق وعضو فريق التفاوض النووي مع إيران في إدارة أوباما: «صحيح أننا لا نزال في المراحل الأولى، لكنني متفائل. وتيرة التقدم مشجعة، خصوصاً مع انطلاق اجتماعات الخبراء».

وأضاف نيفو أن المفاوضات حتى الآن لا تُظهر وجود «خطوط حمراء متعارضة» بين الجانبين، ما يشير إلى أن الطريق لا يزال مفتوحاً أمام إمكانية التوصُّل إلى اتفاق، دون وجود عوائق فورية ظاهرة.

وفي السياق نفسه، وصف نيفو الانتقال إلى المحادثات الفنية بأنه «إشارة إيجابية»، لكنه نبّه إلى أن «العمل الحقيقي ربما بدأ للتو». وقال: «هذه المرحلة تتطلب الخوض في تفاصيل دقيقة، ومناقشة مفاهيم قد لا يكون كبار المسؤولين على دراية بها، والإجابة عن أسئلة تقنية معقدة». وحذر من المبالغة في قراءة هذه الخطوة، موضحاً: «في بعض الأحيان، تُستخدَم محادثات الخبراء وسيلةً لتفادي مواجهة القضايا السياسية الشائكة - كأن يقول القادة (دعوا الخبراء يتولوا الأمر) - أو طريقةً لتأجيل اتخاذ قرارات مصيرية».

من جانبها، أعربت كوري هيندرستن، نائبة رئيس دراسات مؤسسة كارنيغي للسلام الدولي وخبيرة سابقة في الشؤون النووية بالحكومة الأميركية، عن «تفاؤل حذر» بشأن بدء المحادثات على المستوى الفني.

وقالت: «رؤساء الوفود يضعون الأطر الاستراتيجية ويحددون معايير النجاح، لكن إذا كان هناك اتفاق يمكن الوصول إليه، فإن إنجازه سيتطلب عمل الخبراء الفنيين في المقام الأول».


مقالات ذات صلة

شؤون إقليمية أجهزة الطرد المركزي من الجيل السادس (آي - آر - 6) في منشأة نطنز لتخصيب اليورانيوم خلال عملية ضخ الغاز نوفمبر 2019 (أرشيفية - المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية)

تقرير: إيران ترفض تصدير اليورانيوم عالي التخصيب لكنها مستعدة لتخفيض نسبة نقائه

نقلت صحيفة «غارديان» البريطانية عن مصادر إيرانية قولها، السبت، إن طهران ترفض تصدير مخزونها البالغ 300 كيلوغرام من اليورانيوم عالي التخصيب

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية صورة مأخوذة من فيديو تحققت منه «وكالة الصحافة الفرنسية» لاشتباكات بين طلاب إيرانيين بالقرب من جامعة شريف في طهران (أ.ف.ب)

تجدد الاحتجاجات في جامعات طهران تزامناً مع مراسم «الأربعين»

تجددت الاحتجاجات في عدد من جامعات طهران، السبت، مع عودة الدراسة الحضورية، حيث شهدت تجمعات طلابية رفعت خلالها شعارات مناهضة للنظام.

«الشرق الأوسط» (طهران - لندن)
شؤون إقليمية ترمب يتحدث في المكتب البيضاوي ويظهر أمامه مجسم من قاذفات «بي 2» (أ.ف.ب)

هل يقبل ترمب بـ«تخصيب رمزي» في إيران؟

أفاد موقع «أكسيوس»، نقلاً عن مسؤولين أميركيين ومصادر مطلعة، بأن إدارة الرئيس دونالد ترمب تدرس احتمال قبول صيغة تسمح لإيران بـ«تخصيب رمزي محدود» داخل أراضيها.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان (رويترز) p-circle 00:28

بزشكيان: إيران لن تحني رأسها أمام ضغوط القوى العالمية

قال الرئيس الإيراني، مسعود بزشكيان، السبت، إن بلاده لن «تحني رأسها» أمام ضغوط القوى العالمية، وذلك في ظل محادثات نووية مع الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (لندن)

إيران تصنف القوات المسلحة لدول الاتحاد الأوروبي «منظمات إرهابية»

عناصر من «الحرس الثوري» الإيراني خلال تدريبات جنوب إيران (وانا - رويترز)
عناصر من «الحرس الثوري» الإيراني خلال تدريبات جنوب إيران (وانا - رويترز)
TT

إيران تصنف القوات المسلحة لدول الاتحاد الأوروبي «منظمات إرهابية»

عناصر من «الحرس الثوري» الإيراني خلال تدريبات جنوب إيران (وانا - رويترز)
عناصر من «الحرس الثوري» الإيراني خلال تدريبات جنوب إيران (وانا - رويترز)

صنفت إيران القوات البحرية والجوية لجميع الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي منظمات إرهابية.

وقالت وزارة الخارجية الإيرانية، في بيان، اليوم السبت، إن طهران ستتخذ إجراءات رداً على قرار دول الاتحاد الأوروبي «غير القانوني وغير المبرر» بتصنيف «الحرس الثوري» الإيراني منظمة إرهابية.

وجاء في البيان، الصادر رداً على قرار دول الاتحاد الأوروبي بتاريخ 19 فبراير (شباط): «بما أن الحكومات الأوروبية قد صنفت الحرس الثوري، وهو أحد الفروع الرسمية للقوات المسلحة الإيرانية، منظمة إرهابية، فإن إيران ستتخذ إجراءات بناء على مبدأ المعاملة بالمثل».

واستناداً إلى المادة 7 من قانون «التدابير الانتقامية ضد إعلان الولايات المتحدة الأميركية الحرس الثوري منظمة إرهابية»، الصادر عام 2019، أعلنت وزارة الخارجية الإيرانية أن «جميع الدول التي تذعن أو تدعم بأي شكل من الأشكال قرار الولايات المتحدة الأميركية في هذا الشأن ستخضع لتدابير مماثلة من جانب إيران»، وفقاً لوكالة الأنباء الألمانية.

وتابع البيان: «وفي إطار هذا القانون، واستناداً إلى أحكامه، بما في ذلك المادة 4، تعتبر إيران القوات البحرية والجوية لجميع الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي خاضعة لأحكام هذا القانون، وتصنفها وتعلنها منظمات إرهابية».

وأكدت وزارة الخارجية في ختام بيانها أن هذا الإجراء اتخذ في إطار «القانون المحلي لإيران، رداً على الانتهاك الصارخ لمبادئ القانون الدولي من جانب الحكومات الأوروبية».


تقرير: إيران ترفض تصدير اليورانيوم عالي التخصيب لكنها مستعدة لتخفيض نسبة نقائه

أجهزة الطرد المركزي من الجيل السادس (آي - آر - 6) في منشأة نطنز لتخصيب اليورانيوم خلال عملية ضخ الغاز نوفمبر 2019 (أرشيفية - المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية)
أجهزة الطرد المركزي من الجيل السادس (آي - آر - 6) في منشأة نطنز لتخصيب اليورانيوم خلال عملية ضخ الغاز نوفمبر 2019 (أرشيفية - المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية)
TT

تقرير: إيران ترفض تصدير اليورانيوم عالي التخصيب لكنها مستعدة لتخفيض نسبة نقائه

أجهزة الطرد المركزي من الجيل السادس (آي - آر - 6) في منشأة نطنز لتخصيب اليورانيوم خلال عملية ضخ الغاز نوفمبر 2019 (أرشيفية - المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية)
أجهزة الطرد المركزي من الجيل السادس (آي - آر - 6) في منشأة نطنز لتخصيب اليورانيوم خلال عملية ضخ الغاز نوفمبر 2019 (أرشيفية - المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية)

نقلت صحيفة «غارديان» البريطانية عن مصادر إيرانية قولها، السبت، إن طهران ترفض تصدير مخزونها البالغ 300 كيلوغرام من اليورانيوم عالي التخصيب، لكنها مستعدة لتخفيض نسبة تخصيب المخزون الذي تحتفظ به تحت إشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

وأضافت الصحيفة أن هذا المقترح سيكون محور العرض الذي من المقرر أن تقدمه إيران للولايات المتحدة خلال الأيام القليلة المقبلة، في الوقت الذي يدرس فيه الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، إمكانية استخدام تعزيزاته البحرية الضخمة في الشرق الأوسط لشن هجوم على إيران.

وتمتلك إيران حالياً مخزوناً من اليورانيوم المخصب بنسبة 60 في المائة، وهي نسبة قريبة من نسبة التخصيب اللازمة لصنع الأسلحة، لكنها مستعدة لتخفيض نسبة التخصيب إلى 20 في المائة أو أقل.

ويزعم وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، أنه لم تُطالب الولايات المتحدة بالتخلي عن حقها في تخصيب اليورانيوم داخل إيران.

وينصبّ التركيز بدلاً من ذلك على نقاء اليورانيوم المُخصّب وعدد أجهزة الطرد المركزي المسموح بها.

وقد نُوقشت إمكانية إرسال المخزون إلى روسيا، وربط برنامج التخصيب المحلي الإيراني بتحالف دولي، لكن مصادر إيرانية تُصرّ على أن فكرة التحالف لم تُطرح.

ونقلت وسائل إعلام إيرانية مُقرّبة من الحكومة عن دبلوماسي إيراني قوله: «أكدنا هذا الموقف خلال المفاوضات، وهو أن المواد النووية لن تُغادر البلاد».

ويعني هذا الموقف الإيراني المتشدد نسبياً أنه سيُؤخذ بعين الاعتبار بشكل كبير مدى إمكانية وصول الوكالة الدولية للطاقة الذرية لتفتيش المواقع النووية، وفقاً للصحيفة.

ومن المرجح أن يحدد العرض الإيراني ما إذا كان ترمب سيشعر بأنه مضطر لشن عمل عسكري ضد إيران.

وقال عراقجي، في مقابلة أجريت معه في الولايات المتحدة، وبُثت يوم الجمعة: «لم تطلب واشنطن من طهران تعليق تخصيب اليورانيوم بشكل دائم»، مضيفاً أن طهران لم تعرض على واشنطن تعليقاً مؤقتاً لتخصيب اليورانيوم.

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (أ.ف.ب)

ونفى التقارير التي تفيد بأن إيران اقترحت تعليق تخصيب اليورانيوم لمدة تتراوح بين سنتين وثلاث سنوات، قائلاً: «ليس صحيحاً أن الولايات المتحدة دعت إلى وقف كامل للتخصيب».

وتناقضت تصريحاته مع تصريحات سفير الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة، مايك والتز، الذي قال، بناءً على سؤال من محاوره، إن الولايات المتحدة تسعى إلى «عدم تخصيب اليورانيوم» من جانب إيران.

ولفتت الصحيفة إلى أن هذه الأنباء جاءت في وقت اندلعت فيه احتجاجات في بعض الجامعات، مما أدى إلى اشتباكات جديدة في الشوارع، في جامعة مشهد للخدمات الطبية وجامعتين على الأقل في طهران.

وكانت الجامعات قد أعادت فتح أبوابها بعد إغلاقها خشية اندلاع احتجاجات.

وفي جامعة شريف، هتف الطلاب «الموت للديكتاتور»، وحث رئيس الجامعة الطلاب على التوقف، محذراً من أن السلطات ستجبرهم على العودة إلى التعليم عن بُعد.

ومن المتوقع أيضاً اندلاع احتجاجات خلال اجتماع مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في جنيف، الثلاثاء، حيث ستشغل المسؤولة الإيرانية، أفسانه نديبور، مقعدها لأول مرة بوصفها عضوةً كاملة العضوية في المجلس الاستشاري. ومن المقرر أن تقدم نديبور، السفيرة الإيرانية السابقة لدى الدنمارك، مداخلة حول حقوق المرأة.

وتتألف اللجنة الاستشارية لمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة من 18 خبيراً مستقلاً من خمس مجموعات إقليمية تابعة للأمم المتحدة، وتُعد بمثابة الذراع الفكرية للمجلس.

وتُقدم الحكومات الترشيحات، ويتم اختيار الأعضاء من قبل المجلس، وتم انتخابها لفترة ولاية مدتها ثلاث سنوات في أكتوبر (تشرين الأول).


تجدد الاحتجاجات في جامعات طهران تزامناً مع مراسم «الأربعين»

صورة مأخوذة من فيديو تحققت منه «وكالة الصحافة الفرنسية» لاشتباكات بين طلاب إيرانيين بالقرب من جامعة شريف في طهران (أ.ف.ب)
صورة مأخوذة من فيديو تحققت منه «وكالة الصحافة الفرنسية» لاشتباكات بين طلاب إيرانيين بالقرب من جامعة شريف في طهران (أ.ف.ب)
TT

تجدد الاحتجاجات في جامعات طهران تزامناً مع مراسم «الأربعين»

صورة مأخوذة من فيديو تحققت منه «وكالة الصحافة الفرنسية» لاشتباكات بين طلاب إيرانيين بالقرب من جامعة شريف في طهران (أ.ف.ب)
صورة مأخوذة من فيديو تحققت منه «وكالة الصحافة الفرنسية» لاشتباكات بين طلاب إيرانيين بالقرب من جامعة شريف في طهران (أ.ف.ب)

تجددت الاحتجاجات في عدد من جامعات طهران، السبت، مع عودة الدراسة الحضورية، حيث شهدت جامعات طهران، وشريف الصناعية، وأميركبير، وبهشتي، تجمعات طلابية رفعت خلالها شعارات مناهضة للنظام، في تحرك تزامن مع إحياء مراسم «الأربعين» لضحايا احتجاجات يناير (كانون الثاني).

وذكرت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» أن تجمعاً مشابهاً جرى في جامعة طهران. وأظهرت مقاطع مصورة متداولة على مواقع التواصل الاجتماعي طلاباً في جامعة شريف يرددون شعارات تطالب بالحرية وتنتقد «الولاية»، فيما تحدثت تقارير طلابية عن احتكاكات بين محتجين وعناصر من «البسيج» الطلابي.

كما أفادت قنوات طلابية بتنظيم اعتصام في كلية علم النفس بجامعة بهشتي «إحياءً لذكرى القتلى والطلاب المعتقلين»، مع مطالبات بالإفراج عن موقوفين. وفي جامعة أميركبير، نُظم تجمع مماثل، وفق تقارير محلية.

وعاد إيرانيون إلى الشوارع خلال الأيام الأخيرة لإحياء ذكرى من قُتلوا خلال المظاهرات المناهضة للحكومة الشهر الماضي، وهو ما قوبل بحملات أمنية جديدة.

قلق السلطات

عناصر من الشرطة الإيرانية (أرشيفية - رويترز)

ويبدو القلق جلياً لدى السلطات الإيرانية في وقت تتصاعد فيه الضغوط الخارجية، مع تهديد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشن هجوم عسكري على خلفية السياسات النووية والأمنية لطهران.

ونشرت السلطات قوات أمن عند بعض المقابر، ودعت المواطنين إلى حضور مراسم «الأربعين» التي نظمتها الدولة الثلاثاء الماضي، بعد اعتذارها «لجميع المتضررين» من العنف الذي ألقت بالمسؤولية فيه على مَن وصفتهم بـ«الإرهابيين».

وخلال الأيام الأخيرة، أظهرت مقاطع فيديو متداولة على وسائل التواصل الاجتماعي عائلات تقيم مراسم تأبين خاصة في مناطق مختلفة من إيران، بعد مرور 40 يوماً على بدء قوات الأمن عمليات إطلاق نار واسعة النطاق استمرت يومين. وتقول جماعات معنية بحقوق الإنسان إن تلك العمليات أسفرت عن مقتل آلاف المتظاهرين.

وتحوّل بعض مراسم الحداد التي أُقيمت أمس إلى احتجاجات أوسع مناهضة للحكومة، وقوبل بعضها باستخدام القوة المميتة.

وكانت هناك توقعات بإقامة مزيد من مراسم الحداد في الأيام التي تحل فيها ذكرى مرور 40 يوماً على اليومين الأكثر دموية في اضطرابات يناير، غير أن القيود المفروضة على الاتصالات تعرقل إمكانية التحقق الفوري من عددها أو ما جرى خلالها.

«إرهابيون مسلحون»

امرأة في طهران تحمل صورة لشخص قُتل في احتجاجات سابقة مناهضة للحكومة في إيران (أ.ف.ب)

وسرعان ما تحولت احتجاجات محدودة لتجار ومتعاملين في البازار الكبير بطهران، بدأت في ديسمبر (كانون الأول) على خلفية تردي الأوضاع الاقتصادية، إلى أزمة واسعة تواجه المؤسسة الدينية الحاكمة منذ ما يقرب من خمسة عقود، إذ طالب متظاهرون رجال الدين بالتنحي عن الحكم.

وتقول منظمات حقوقية إن السلطات قطعت خدمات الإنترنت، وألقت باللوم على «إرهابيين مسلحين» قالت إنهم مرتبطون بإسرائيل والولايات المتحدة في أعمال العنف، كما أوقفت صحافيين ومحامين ونشطاء ومدافعين عن حقوق الإنسان وطلاباً.

وفي إشارة إلى حملة قمع الاحتجاجات، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، يوم الجمعة، إن هناك «فرقاً بين الشعب الإيراني وقيادة البلاد». وأضاف أن «32 ألف شخص قُتلوا خلال فترة زمنية قصيرة نسبياً»، وهي أرقام لم يتسنَّ التحقق منها بشكل مستقل حتى الآن.

وتابع ترمب: «إنه وضع محزن للغاية»، معتبراً أن تهديداته بشن هجوم على إيران دفعت «الحكام الدينيين» إلى التراجع عن خطط لتنفيذ إعدامات جماعية قبل أسبوعين. وقال: «كانوا سيشنقون 837 شخصاً. وأخبرتهم أنه إذا شنقتم شخصاً واحداً، شخصاً واحداً فقط، فستتعرضون للقصف فوراً».

من جهتها، سجّلت وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان (هرانا)، وهي منظمة حقوقية مقرها الولايات المتحدة، 7114 حالة وفاة مؤكدة، مشيرة إلى أنها تراجع 11700 حالة أخرى.

عراقجي: 3117 قتيلاً

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (أ.ف.ب)

وبعد ساعات من تصريحات ترمب بشأن عدد القتلى، قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن الحكومة نشرت بالفعل «قائمة شاملة» تضم 3117 قتيلاً في الاحتجاجات. وكتب على منصة «إكس»: «إذا كان هناك مَن يشكك في دقة بياناتنا، فليقدّم الأدلة».

30 شخصاً يواجهون خطر الإعدام

ومن جانبها، قالت منظمة العفو الدولية إن ما لا يقل عن 30 شخصاً في إيران يواجهون خطر الحكم بالإعدام على خلفية المظاهرات الحاشدة الأخيرة في البلاد.

وأوضحت المنظمة أن السلطات أصدرت بالفعل أحكاماً بالإعدام في 8 قضايا، فيما تنظر المحاكم في 22 قضية أخرى، من بينها قضيتان تتعلقان بقاصرين.

واتهمت «العفو الدولية» السلطات الإيرانية باستخدام عقوبة الإعدام لقمع المعارضة. وقالت ديانا الطحاوي، نائبة مديرة المكتب الإقليمي للشرق الأوسط في المنظمة، إن «السلطات الإيرانية تكشف مجدداً عن مدى استهانتها بالحق في الحياة والعدالة من خلال التهديد بتنفيذ إعدامات سريعة وتوقيع عقوبة الإعدام في محاكمات عاجلة بعد أسابيع فقط من الاعتقال».

وأضافت أن «استخدام عقوبة الإعدام بوصفها سلاحاً يهدف إلى بث الخوف وكسر إرادة السكان الذين يطالبون بتغيير جوهري».