انقسام في إسرائيل حول خيار الضربة العسكرية لإيران

بين تريث الجيش وتخبط الحكومة... اليمين المتطرف يضغط لهجوم فوري

نتنياهو ووزير الدفاع السابق يوآف غالانت في غرفة عمليات تحت الأرض يتابعان ضربة موجهة لإيران في أكتوبر 2024 (الدفاع الإسرائيلية)
نتنياهو ووزير الدفاع السابق يوآف غالانت في غرفة عمليات تحت الأرض يتابعان ضربة موجهة لإيران في أكتوبر 2024 (الدفاع الإسرائيلية)
TT

انقسام في إسرائيل حول خيار الضربة العسكرية لإيران

نتنياهو ووزير الدفاع السابق يوآف غالانت في غرفة عمليات تحت الأرض يتابعان ضربة موجهة لإيران في أكتوبر 2024 (الدفاع الإسرائيلية)
نتنياهو ووزير الدفاع السابق يوآف غالانت في غرفة عمليات تحت الأرض يتابعان ضربة موجهة لإيران في أكتوبر 2024 (الدفاع الإسرائيلية)

منذ انطلاق المحادثات النووية بين الولايات المتحدة وإيران، تعيش إسرائيل عاصفة من النقاشات، سواء في العلن أو خلف الأبواب المغلقة، حول مسألة توجيه ضربة عسكرية استباقية لطهران. وتُظهر هذه النقاشات تبايناً حاداً في الرؤى والمواقف، يتجاوز الخلافات الفكرية والسياسية، ليصل إلى عمق المؤسسات الأمنية والعسكرية.

فلا يوجد توافق واضح داخل الحكومة أو بين صفوف المعارضة، ولا حتى ضمن الأجهزة الأمنية والجيش. فبينما يرى فريق أن من الأفضل ترك الملف للولايات المتحدة وعدم إحداث توتر مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب، يعتقد آخرون أن على إسرائيل الاكتفاء بلعب دور «سوط التهديد» لدعم موقف واشنطن التفاوضي. في المقابل، يطالب تيار ثالث بتنفيذ الضربة العسكرية على الفور، معتبراً أن «فرصة تاريخية» متاحة الآن، ويجب عدم تكرار ما وصفوه بـ«إضاعة الفرص»، كما حدث أكثر من مرة خلال العقدين الماضيين.

ويتصدر التيار اليميني الراديكالي الذي يتمتع بنفوذ واسع داخل الحكومة الإسرائيلية، جبهة المطالبين بتوجيه ضربة عسكرية لإيران. ولا يقتصر هذا الموقف على الوزيرين إيتمار بن غفير وبتسلئيل سموتريتش، بل يشمل شخصيات بارزة أخرى مثل موشيه فاغلين، عضو الكنيست السابق عن حزب «الليكود».

وفي ندوة لمعهد الاستراتيجية والأمن عُقدت في تل أبيب يوم الخميس، 10 أبريل (نيسان) الماضي، قال فاغلين: «إيران تمر اليوم بأضعف حالاتها منذ ثورة 1979، لكن المفاوضات الأميركية تُعيد إليها القوة». وأضاف: «نحن أمام رئيس أميركي يتصرف كرجل أعمال بكل ما تحمله الكلمة من معنى؛ يبحث عن صفقة بأي ثمن، ويظهر بمظهر القوي، لكنه في الواقع ضعيف ويخشى الأقوياء. أما رئيس حكومتنا، فهو أجبن منه، ويتبعه بخنوع».

وشدد فاغلين على ضرورة «إحداث انعطاف في المعادلة» من خلال موقف إسرائيلي حازم، قائلاً: «علينا أن نتصرف بجنون، كما فعلنا في غزة، بل أكثر. يجب توجيه ضربة قاصمة للنظام الإيراني وليس بالضرورة للمنشآت النووية التي يصعب تصفيتها بحسب الخبراء، بل يمكننا مثلاً تدمير المواني التي تُنقل منها شحنات النفط».

ورداً على سؤال حول رد فعل ترمب في حال أقدمت إسرائيل على توجيه ضربة منفردة لإيران، وما إذا كان سيغضب من رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، قال فاغلين: «قلت سابقاً إن ترمب يحترم الأقوياء. إذا رأى أننا قررنا التصرف بجنون، فسيحترمنا أكثر، بل سيسعى إلى التفاوض معنا حتى لا ندمر كل الجسور».

ترمب يلتقي نتنياهو بحضور نائبه جي دي فانس ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو بالمكتب البيضوي في 7 أبريل (أ.ب)

ويستند فاغلين ومن يشاركونه هذا التوجه إلى نتائج استطلاع للرأي أجراه معهد «دايركت بولس» ونُشر في ديسمبر (كانون الأول) الماضي؛ إذ أظهر أن 54 في المائة من الإسرائيليين يؤيدون شنّ ضربة عسكرية على إيران، مقارنة بنسبة 19 في المائة فقط في 2021.

ومن اللافت أن المعارضة الإسرائيلية تتبنى مواقف متقاربة مع اليمين المتطرف؛ إذ تطالب هي الأخرى بتوجيه ضربة عسكرية فورية لإيران. فقد صرّح رئيس حزب «يوجد مستقبل»، يائير لبيد، قائلاً: «في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، اقترحتُ مهاجمة حقول النفط الإيرانية. تدمير صناعة النفط سيقوّض الاقتصاد الإيراني، وقد يؤدي في نهاية المطاف إلى إسقاط النظام. لكن نتنياهو تراجع خوفاً وأوقف ذلك».

أما رئيس الوزراء الأسبق نفتالي بينيت الذي تُظهر الاستطلاعات أنه المنافس الوحيد القادر على هزيمة نتنياهو، فقد انتقد أداء الأخير بشدة، قائلاً: «نتنياهو يتبنى استراتيجية خطابية بلا تحرك فعلي. مبدأ مناحيم بيغن في التعامل مع الملف النووي كان واضحاً: الهجوم والتدمير. كما حدث في العراق وسوريا. أما نتنياهو فمبدؤه التهديد، والتهديد، ثم التهديد... وفي النهاية تسريبات بأنه كان ينوي الهجوم لكن تم منعه. هذا نهج خطير، وقد ينفجر في وجوهنا. لن تكون هناك فرصة أخرى».

وكتب بيني غانتس، رئيس حزب «المعسكر الوطني»، على منصة «إكس»: «النظام الإيراني خبير في المماطلة. على إسرائيل أن تكون مستعدة لتنفيذ هجوم داخل إيران، ويجب علينا حشد دعم الولايات المتحدة لتغيير وجه الشرق الأوسط».

الجيش يستعد

في تقرير بثّته «القناة 12» الإسرائيلية، كشف المراسل العسكري نير دفوري أن الحكومة أوعزت لقائد سلاح الجو، الجنرال تومر بار، بالاستعداد لتنفيذ ضربة عسكرية «متعددة الطبقات» ضد إيران، تشمل خيارات تتراوح بين هجمات محدودة وأخرى شاملة.

ونقل التقرير عن مصادر في الأجهزة الأمنية الإسرائيلية أن التقديرات العسكرية تشير إلى أن الجاهزية لتنفيذ العملية لن تكتمل قبل أكتوبر المقبل. وأضافت المصادر أن نتنياهو كان قد أصرّ على تنفيذ الضربة في مايو (أيار)، إلا أن ترمب تدخّل لوقفها، خشية أن تعرقل مسار المفاوضات الجارية مع طهران.

صورة منشورة على موقع وزارة الدفاع الإسرائيلية من سرب مقاتلات «إف- 22» و«إف- 35» خلال مهمة حربية (أرشيفية)

وقال رئيس أركان الجيش الإسرائيلي الأسبق، غادي آيزنكوت، الذي يشغل حالياً موقعاً في المعارضة، وكان قد خدم في حكومة نتنياهو خلال بدايات الحرب على غزة: «حتى وقت قريب، كان نتنياهو يتهم الجميع بأنهم عملاء أميركيون، لكنه اليوم تحوّل بنفسه إلى دمية بيد الأميركيين. في ملف إيران، كل شيء بات بيد واشنطن، ونحن لا نزيد على كوننا نملة على ظهر فيل. الأمر نفسه ينطبق على غزة؛ فكل القرارات، من إدارة الحرب إلى خطة التهجير، تمرّ عبر ستيف ويتكوف والإدارة الأميركية. نتنياهو لا يفعل شيئاً سوى المراهنة على ترمب، من دون اتخاذ أي خطوات حقيقية لتغيير الواقع».

لا يمكن منعها

يعتقد الخبير الاستراتيجي دافيد فاينبرغ أن مفاوضات الولايات المتحدة مع إيران، رغم الأجواء الإيجابية الظاهرة، «محكوم عليها بالفشل»، داعياً إلى الاستعداد لهذا السيناريو «بكل حزم».

ويشرح فاينبرغ وجهة نظره قائلاً: «ما تطالب به واشنطن يتجاوز مجرد التزامات على الورق؛ فهي تريد تفكيكاً فعلياً وكاملاً للمشروع النووي الإيراني ذي الطابع العسكري، تحت رقابة صارمة، كما حدث في جنوب أفريقيا عام 1990، أو كما فعلت ليبيا بعد غزو العراق في 2003. لكن هذا مطلب لا يمكن للمرشد الإيراني علي خامنئي قبوله».

ويضيف: «لقد استثمرت طهران أكثر من أربعة عقود ومئات المليارات من الدولارات في بناء قوتها العسكرية وتعزيز نفوذها الإقليمي، وتحمل الشعب الإيراني معاناة كبيرة من أجل هذا الهدف، بدافع آيديولوجي».

ويخلص فاينبرغ إلى أن «الاحتمال الأكبر هو أن تلجأ إيران إلى ما تتقنه: المماطلة، وتقديم تنازلات شكلية يمكن التراجع عنها لاحقاً، وحرف أنظار القوة الأميركية».

الخيارات

يقول المراسل العسكري لصحيفة «معاريف»، آفي أشكنازي، إن إسرائيل تمتلك قدرات عسكرية مستقلة تتيح لها توجيه ضربة لإيران، خصوصاً بعد نجاحها في تدمير جزء كبير من منظومات الدفاع الجوي الإيرانية في أكتوبر الماضي.

ومع ذلك، يؤكد أشكنازي أن إسرائيل لا تستطيع تنفيذ مثل هذه العملية بشكل منفرد؛ إذ تحتاج إلى حد أدنى من الدعم اللوجستي الأميركي خلال الضربة، فضلاً عن دعم سياسي وعسكري فعّال في حال ردّت إيران.

ويختم بالقول: «لهذا السبب، لا يمكن لإسرائيل أن تقدم على هذه الخطوة من دون تنسيق كامل وموافقة واضحة من واشنطن».

ويضيف أشكنازي أن الضربة الإسرائيلية لإيران تبقى ممكنة من منظور الجيش والأجهزة الأمنية الإسرائيلية، حتى في الوقت الحالي. فالضربات القاسية التي وُجهت إلى «حزب الله» في لبنان قد عطّلت قدراته على التشويش على أي هجوم إسرائيلي محتمل ضد إيران. كما أن سقوط نظام الأسد ساهم في تسهيل استهداف إيران بشكل أكبر.

ويشير إلى أن الخبرات التي اكتسبتها إسرائيل من غاراتها على إيران والحوثيين في اليمن توفر لها مزيداً من الكفاءة في تنفيذ ضربات فعّالة ودقيقة، إلا أن السؤال الأهم، وفقاً له، يبقى: «ماذا سيكون الرد الإيراني؟».

ويقول خبير الدراسات العسكرية، دافيد كوغن، إن الرئيس ترمب، عندما استدعى نتنياهو إلى البيت الأبيض، فرض عليه قيوداً واضحة، وأوضح له أنه لا يرغب في التشويش على المفاوضات. وفي الوقت نفسه، ترك خيار الضربة العسكرية قائماً. فإذا دعت الحاجة، يمكن للولايات المتحدة تنفيذ ضربات أميركية مباشرة، أو حتى أن تطلب من إسرائيل أن تقوم بالضربات بدلاً عنها.

مقاتلة إسرائيلية تغادر للمشاركة في الهجوم على إيران في 26 أكتوبر الماضي (أ.ف.ب)

ويشير كوغن إلى أنه عندما تنفذ إسرائيل ضربات، فإنها تحتاج إلى العديد من الأدوات الضرورية، وخاصة الأسلحة المتطورة مثل القنابل الذكية. وللحصول على هذه الأسلحة، يجب على إسرائيل التصرف بحذر وانضباط، وألا تخرق القواعد المتفق عليها.

وحذر كوغن من أن ردود الفعل الإيرانية في حال توجيه ضربات إليها قد تتجاوز ضرب إسرائيل فقط؛ فقد تلجأ إيران إلى استهداف المصالح الأميركية، وتقوم بإغلاق مضيق هرمز، مما يؤدي إلى تصعيد أكبر. بناءً على ذلك، أكد كوغن أنه يجب الامتناع تماماً عن التصرف بشكل مستقل، مع ضرورة السعي لإبقاء الرئيس ترمب في موقف داعم لإسرائيل إلى درجة أن يتقبل مطالبها، حتى يكون الاتفاق الأميركي - الإيراني المقبول لدى إسرائيل أفضل من الاتفاق السابق.


مقالات ذات صلة

ماذا يريد ترمب من إيران؟

شؤون إقليمية حاملة الطائرات «جيرالد فورد» تصل إلى خليج سودا في جزيرة كريت الاثنين (إ.ب.أ)

ماذا يريد ترمب من إيران؟

هل سيأمر ترمب بضربات جراحية تستهدف «الحرس الثوري»، أو سيحاول القضاء على برنامج الصواريخ، أو قد يسعى إلى فرض تغيير النظام في طهران؟

«الشرق الأوسط» (لندن)
شمال افريقيا مؤتمر صحافي لوزير الخارجية المصري مع نظيره الإيراني في القاهرة (أرشيفية - الخارجية المصرية)

اتصالات مصرية لاحتواء أزمة طهران وواشنطن... خيار التهدئة يسابق الصدام

اتصالات مصرية مكثفة لتحقيق تهدئة بين طهران وواشنطن، وسط تحركات عسكرية من الجانب الأميركي، وتوالي نداءات الدول بمغادرة رعاياها لإيران.

محمد محمود (القاهرة)
شؤون إقليمية ضباط شرطة في بريطانيا (رويترز)

قناة «من و تو» الفارسية توقف البث من لندن إثر تهديدات إيرانية

قالت قناة «من و تو» التلفزيونية الناطقة بالفارسية ومقرها في لندن، الاثنين، إنها أُجبرت على وقف بثها المباشر بعدما أبلغت شرطة مكافحة الإرهاب في المملكة المتحدة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية خاتمي خلال مراسم الذكرى السابعة لوفاة حليفه الرئيس الأسبق علي أكبر هاشمي رفسنجاني في طهران الشهر الماضي (جماران)

خاتمي: أوقِفوا الاستدعاءات والأحكام غير المناسبة

دعا الرئيس الإيراني الأسبق محمد خاتمي إلى الإفراج عن جميع المعتقلين الذين «لا تُوجّه إليهم تهمة سوى ضيق المعيشة والاحتجاج».

«الشرق الأوسط» (لندن_طهران)
شؤون إقليمية صورة نشرتها قناة طلاب جامعة شريف من تجمع طلابي أمام بوابة الدخول الاثنين

طهران: استمرار التجمعات الطلابية لليوم الثالث

تواصلت الاحتجاجات في جامعات إيرانية لليوم الثالث على التوالي، مع استئناف الدراسة بعد تعليق دام شهراً في أعقاب اضطرابات دامية مطلع يناير.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)

طهران تحذّر واشنطن من الهجوم وسط حراك دبلوماسي

حاملة الطائرات جيرالد فورد تصل إلى خليج سودا في جزيرة كريت أمس (رويترز)
حاملة الطائرات جيرالد فورد تصل إلى خليج سودا في جزيرة كريت أمس (رويترز)
TT

طهران تحذّر واشنطن من الهجوم وسط حراك دبلوماسي

حاملة الطائرات جيرالد فورد تصل إلى خليج سودا في جزيرة كريت أمس (رويترز)
حاملة الطائرات جيرالد فورد تصل إلى خليج سودا في جزيرة كريت أمس (رويترز)

حذرت إيران الولايات المتحدة من أن أي هجوم، حتى لو وُصف بأنه «محدود»، سيُعد عملاً عدوانياً كاملاً، وسيُواجَه برد «حاسم وشديد»، وذلك عشية الجولة الثالثة من المفاوضات غير المباشرة في جنيف.

وقال نائب وزير الخارجية كاظم غريب آبادي، إن تداعيات أي عدوان «لن تقتصر على بلد واحد»، داعياً إلى منع التصعيد، في حين نفت طهران مجدداً وجود «اتفاق مؤقت»، وأكدت تمسكها برفع العقوبات كشرط لأي تفاهم.

ويسود الترقب بشأن احتمال رد إيراني من خلال القنوات الدبلوماسية، مع تقارير عن زيارة مرتقبة لعلي لاريجاني إلى مسقط لنقل موقف طهران عبر الوساطة العُمانية، في مسار موازٍ للمفاوضات التي يقودها وزير الخارجية عباس عراقجي.

في المقابل، يدرس الرئيس الأميركي دونالد ترمب «ضربة محددة الأهداف» لإجبار إيران على تقديم تنازلات ملموسة، مع إبقاء خيار تصعيد أوسع قائماً إذا رفضت الامتثال. وتحدثت تقارير أميركية عن تفضيله «صفعة تحذيرية» تستهدف مواقع نووية أو صاروخية لتفادي حرب مفتوحة. وتؤكد دوائر في البيت الأبيض أن أي تحرك عسكري سيُحتسب بعناية في ضوء التكلفة السياسية والاقتصادية داخلياً، لا سيما مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية.

وعززت واشنطن حشدها العسكري في المنطقة، مع وصول حاملة الطائرات «يو إس إس جيرالد فورد» إلى كريت اليونانية.

وفي تل أبيب، قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إن إسرائيل تواجه «أياماً معقدة»، محذراً من رد «لا يمكن تخيله» إذا تعرضت لهجوم.


ماذا يريد ترمب من إيران؟

حاملة الطائرات «جيرالد فورد» تصل إلى خليج سودا في جزيرة كريت الاثنين (إ.ب.أ)
حاملة الطائرات «جيرالد فورد» تصل إلى خليج سودا في جزيرة كريت الاثنين (إ.ب.أ)
TT

ماذا يريد ترمب من إيران؟

حاملة الطائرات «جيرالد فورد» تصل إلى خليج سودا في جزيرة كريت الاثنين (إ.ب.أ)
حاملة الطائرات «جيرالد فورد» تصل إلى خليج سودا في جزيرة كريت الاثنين (إ.ب.أ)

لا توفر تهديدات الرئيس دونالد ترمب بمهاجمة إيران تفاصيل كثيرة بشأن الهدف الأميركي الاستراتيجي في حال نشوب نزاع، سواء كان قصير الأمد أو ممتداً.

وقد أرسل ترمب سفناً حربية وعشرات الطائرات المقاتلة إلى الشرق الأوسط، ولديه عدة خيارات يمكن أن تزعزع استقرار المنطقة. فهل سيأمر بضربات جراحية تستهدف «الحرس الثوري» الإيراني، العمود الفقري للنظام الحاكم، أو سيحاول القضاء على برنامج الصواريخ الإيراني، أو قد يسعى إلى فرض تغيير النظام في طهران؟ وقد هددت إيران برد انتقامي شديد إذا تعرضت لهجوم.

و​قال مسؤول أميركي كبير الاثنين إن ستيف ‌ويتكوف ‌مبعوث ​البيت ‌الأبيض، ⁠وجاريد ​كوشنر صهر الرئيس ⁠الأميركي، سيلتقيان بوفد إيراني ⁠الخميس ‌في ‌جنيف.

ووصلت حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جيرالد فورد»، الأكبر في الأسطول البحري الأميركي، إلى جزيرة كريت اليونانية في البحر الأبيض المتوسط.

حاملة الطائرات «جيرالد فورد» تصل إلى خليج سودا في جزيرة كريت الاثنين (رويترز)

وبحسب مصادر عسكرية، ترسو الحاملة في خليج سودا للتزود بالإمدادات من القاعدة العسكرية الأميركية هناك. ويمكن لحاملة الطائرات الوصول إلى منطقة الشرق الأوسط خلال يوم واحد.

وأفادت وسائل إعلام إسرائيلية برصد طائرات نقل وتزويد بالوقود عسكرية أميركية في مطار بن غوريون الدولي قرب تل أبيب.

ما هي الخيارات؟

قال ترمب الخميس إنه سيقرر خلال عشرة إلى خمسة عشر يوماً ما إذا كان سيأمر بشن ضربات على إيران في حال عدم التوصل إلى اتفاق نووي. وأفاد موقع «أكسيوس» الإخباري بأن الرئيس عُرضت عليه مجموعة من الخيارات العسكرية، من بينها هجوم مباشر على المرشد علي خامنئي.

وأكد ترمب مراراً أنه يفضل المسار الدبلوماسي المؤدي إلى اتفاق يعالج ليس فقط البرنامج النووي الإيراني، بل أيضاً قدراتها الصاروخية الباليستية ودعمها لجماعات مسلحة مثل «حزب الله» و«حماس». غير أن إيران رفضت تقديم مثل هذه التنازلات.

وعقدت الولايات المتحدة وإيران جولتين من المحادثات غير المباشرة في سلطنة عُمان وسويسرا، من دون تقريب وجهات النظر، على أن تُستأنف المحادثات الخميس في سويسرا.

وقال مبعوث ترمب، ستيف ويتكوف، إن الرئيس «مندهش»؛ لأن إيران لم «تستسلم» رغم الحشد العسكري الأميركي الكبير.

ورأى أليكس فاتانكا، المحلل في «معهد الشرق الأوسط» في واشنطن، أن إدارة ترمب «ترجح على الأرجح نزاعاً محدوداً يعيد تشكيل ميزان القوى من دون الوقوع في مستنقع». وأضاف أن إيران تتوقع «حملة عسكرية قصيرة وعالية التأثير تشل بنيتها الصاروخية، وتقوض قدرتها الردعية، وتعيد ضبط ميزان القوى بعد حرب الأيام الاثني عشر مع إسرائيل في يونيو (حزيران) 2025»، حسبما نقلت «وكالة الصحافة الفرنسية».

ما هو المبرر؟

أصرّ ترمب على أن القوات الأميركية دمّرت البرنامج النووي الإيراني في هجمات استهدفت منشآت تخصيب اليورانيوم.

وتغيرت المعادلة مع اندلاع حركة الاحتجاج في يناير (كانون الثاني) داخل إيران، والتي قمعتها قوات الأمن بخسائر بشرية كبيرة. وهدد ترمب مراراً بالتدخل لـ«مساعدة» الشعب الإيراني، لكنه لم يُقدم على ذلك.

صورة ملتقطة بواسطة القمر الاصطناعي «بلانت لبس» تظهر مقاتلات في قاعدة موفق السلطي الجوية بالأردن (أ.ب)

ويفاخر ترمب بأنه جلب السلام إلى الشرق الأوسط، مستشهداً بوقف إطلاق النار الذي توسط فيه في غزة بين «حماس» وإسرائيل، رغم تعرضه لانتهاكات متكررة. كما يرى أن تغيير النظام في إيران سيعزز ما يسميه مساراً نحو السلام في المنطقة. لكن الديمقراطيين المعارضين يخشون أن يقود ترمب الولايات المتحدة إلى فوضى عنيفة، ويطالبونه بالتشاور مع الكونغرس؛ الجهة الوحيدة المخولة إعلان الحرب.

القوة النارية الأميركية في المنطقة

يمتلك الجيش الأميركي حالياً ثلاث عشرة سفينة حربية متمركزة في الشرق الأوسط: حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» التي وصلت أواخر الشهر الماضي، وتسع مدمرات وثلاث فرقاطات.

وهناك مزيد من السفن في الطريق. وقد جرى تصوير أكبر سفينة حربية في العالم؛ حاملة الطائرات «يو إس إس جيرالد فورد»، وهي تعبر مضيق جبل طارق لدخول البحر الأبيض المتوسط يوم الجمعة.

وبالإضافة إلى الطائرات المنتشرة على متن حاملات الطائرات، أرسلت الولايات المتحدة عشرات الطائرات الحربية إلى المنطقة، في حين ينتشر عشرات الآلاف من الجنود الأميركيين في أنحاء الشرق الأوسط، ما يجعلهم أهدافاً محتملة لأي هجوم إيراني.

إلى أي غاية؟

قال ريتشارد هاس، الرئيس السابق لمجلس العلاقات الخارجية، إنه من غير الواضح ما تأثير أي نزاع، مهما كانت مدته أو حجمه، على الحكومة الإيرانية. وكتب أن النزاع «قد يعززها بقدر ما قد يضعفها، ومن المستحيل معرفة ما الذي سيخلف هذا النظام إذا سقط».

وقال وزير الخارجية ماركو روبيو خلال جلسة استماع في مجلس الشيوخ أواخر الشهر الماضي، إنه لا أحد يعرف حقاً ما الذي سيحدث إذا سقط المرشد الأعلى، «باستثناء الأمل أن يكون هناك داخل النظام من يمكن العمل معه نحو انتقال مماثل».

صورة ملتقطة بواسطة القمر الاصطناعي «بلانت لبس» تظهر مقاتلات في قاعدة موفق السلطي الجوية بالأردن (أ.ب)

وحذرت دول المنطقة التي تربطها علاقات وثيقة بإيران، ترمب من التدخل، خشية أن تصبح هدفاً لهجمات انتقامية، ولقلقها من أي زعزعة للاستقرار في المنطقة.

وقالت مونا يعقوبيان، من «مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية»، إن إيران أكثر تعقيداً بكثير من فنزويلا التي هاجمتها الولايات المتحدة في الثالث من يناير أثناء اعتقال زعيمها نيكولاس مادورو، مضيفة أن لإيران مراكز قوى أكثر تشتتاً، وأن «ضربة لقطع الرأس» قد تؤدي إلى «إطلاق فوضى حقيقية داخل إيران».


قناة «من و تو» الفارسية توقف البث من لندن إثر تهديدات إيرانية

ضباط شرطة في بريطانيا (رويترز)
ضباط شرطة في بريطانيا (رويترز)
TT

قناة «من و تو» الفارسية توقف البث من لندن إثر تهديدات إيرانية

ضباط شرطة في بريطانيا (رويترز)
ضباط شرطة في بريطانيا (رويترز)

قالت قناة «من و تو» التلفزيونية الناطقة بالفارسية، ومقرها في لندن، الاثنين، إنها أُجبرت على وقف بثها المباشر بعدما أبلغت شرطة مكافحة الإرهاب في المملكة المتحدة مالك المبنى الواقع فيه مقرها بوجود تهديد محتمل من طهران.

وقالت القناة التي أُطلقت في عام 2010، وتُعد وسيلة إعلامية معارضة وتحظى بشعبية في أوساط الجالية الإيرانية في المهجر، إن الوقف المؤقت للبث جاء في توقيت تواجه فيه إيران واحدة من «أكثر اللحظات حساسية» في تاريخها.

في الشهرين الماضيين، شهدت إيران احتجاجات شعبية حاشدة مناهضة للحكومة، في واحد من أكبر التحديات التي واجهت القيادة منذ سنوات.

ضابطا شرطة في بريطانيا (رويترز)

وجاء في بيان للقناة: «في توقيت... تتسارع فيه التطورات الداخلية والإقليمية بوتيرة غير مسبوقة، اشتدت تهديدات الجمهورية الإسلامية لحرية التعبير، والرامية إلى قمع التغطية الإعلامية المستقلة». وتابعت: «لقد أبلغَنا مالك المبنى بنيته إنهاء عقد الإيجار بعد تلقيه إخطاراً من شرطة مكافحة الإرهاب في المملكة المتحدة بشأن تهديد محتمل ضدنا من جانب نظام الجمهورية الإسلامية في إيران».

ومُنع الموظفون من دخول المبنى، ما أدى إلى وقف مؤقت للبث بانتظار إيجاد بدائل. وأضافت القناة: «إن أولويتنا هي استئناف البث المباشر من موقع آمن ومستقر في أسرع وقت ممكن».

Your Premium trial has ended