قلق إسرائيلي من نتائج المحادثات الأميركية - الإيرانية

مصادر تتوقع انهيار المفاوضات مع طهران بعد طرح مطالب واشنطن

ترمب ونتنياهو في البيت الأبيض في 27 يناير 2020 (د.ب.أ)
ترمب ونتنياهو في البيت الأبيض في 27 يناير 2020 (د.ب.أ)
TT

قلق إسرائيلي من نتائج المحادثات الأميركية - الإيرانية

ترمب ونتنياهو في البيت الأبيض في 27 يناير 2020 (د.ب.أ)
ترمب ونتنياهو في البيت الأبيض في 27 يناير 2020 (د.ب.أ)

أعربت إسرائيل عن قلقها من احتمال تراجع حزم الإدارة الأميركية تجاه إيران، في أعقاب الجولة الثانية من المحادثات غير المباشرة بين مسؤولين أميركيين وإيرانيين، في روما، التي انتهت باتفاق على البدء في وضع إطار عمل لاتفاق نووي محتمل.

وأعلنت سلطنة عمان، التي تتوسط بين البلدين، أن المحادثات تهدف إلى التوصل إلى اتفاق ملزم يضمن إخلاء إيران تماماً من الأسلحة النووية، ورفع العقوبات عنها، مع الحفاظ على قدرتها على تطوير الطاقة النووية السلمية.

وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، في خطابه بعد ساعات من انتهاء المحادثات الأميركية - الإيرانية، إنه «ملتزم» بمنع إيران من امتلاك أسلحة نووية.

وأفاد موقع «إسرائيل هيوم»، نقلاً عن مصدر مقرّب من البيت الأبيض، أن المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران يُتوقّع أن تنهار قريباً. وذكر مصدر إسرائيلي غير حكومي أنه أجرى محادثة مع مسؤول أميركي رفيع المستوى، أكّد خلالها الأخير أنه «لا داعي لإسرائيل للقلق من التقدّم الحاصل في المحادثات مع إيران». وبحسب المسؤول الأميركي، فإن المفاوضات ستنهار على الأرجح بمجرد أن تعرض واشنطن قائمتها الكاملة من المطالب. وأضاف المصدر أن الحديث تركز على المحادثات الجارية بين المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف والممثلين الإيرانيين بشأن البرنامج النووي الإيراني، مؤكداً مجدداً أن إسرائيل ليست بحاجة إلى الخشية من هذه التطورات.

وقال المصدر الإسرائيلي، نقلاً عن مسؤول أميركي، إن الرئيس ترمب «يُدرك تماماً خطر إيران ويدير المفاوضات بطريقته الخاصة». ورجّح المسؤول الإسرائيلي أن «تنهار المحادثات مع إيران خلال أسابيع، بمجرد عرض واشنطن مطالبها الكاملة، التي تشمل تفكيك البرنامج النووي وفق النموذج الليبي، ووقف تطوير الصواريخ الباليستية، وإنهاء أنشطة وكلاء إيران في الشرق الأوسط».

وأضاف المصدر: «علينا أن نترك لترمب حرية التصرف، فهو يعرف ما يفعل»، مؤكداً أن الولايات المتحدة لم تتنازل عن المطالب الأساسية التي وضعتها إدارة ترمب».

وتصرّ إسرائيل على أن أي مفاوضات مع إيران يجب أن تؤدي إلى التفكيك الكامل لبرنامجها النووي.

جاء ذلك في وقت أفادت فيه وكالة «رويترز» عن مسؤول إسرائيلي، ومصدرين مطلعين، أن إسرائيل لا تستبعد شنّ هجوم على المنشآت النووية الإيرانية خلال الأشهر المقبلة، على الرغم من أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب أبلغ نتنياهو بأن الولايات المتحدة غير مستعدة حالياً لدعم مثل هذه الخطوة.

وعلى مدار الأشهر الماضية، اقترحت إسرائيل على إدارة ترمب سلسلة من الخيارات لمهاجمة منشآت إيران، بعضها مُخطط له في أواخر الربيع والصيف، وفقاً للمصادر. وتقول المصادر إن الخطط تشمل مزيجاً من الغارات الجوية وعمليات للقوات الخاصة تتفاوت في شدتها، ومن المرجح أن تعوق قدرة طهران على استخدام برنامجها النووي لأغراض عسكرية لأشهر أو عام أو أكثر. وذكرت صحيفة «نيويورك تايمز»، يوم الأربعاء، أن ترمب أبلغ نتنياهو في اجتماع بالبيت الأبيض، في وقت سابق من هذا الشهر، بأن واشنطن تريد إعطاء الأولوية للمحادثات الدبلوماسية مع طهران، وأنه غير مستعد لدعم توجيه ضربة إلى المنشآت النووية الإيرانية على المدى القصير.

ونفى وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر التقارير عن تدخل ترمب لوقف عملية إسرائيلية ضد المنشآت النووية الإيرانية.

وقال ساعر، في حديث لصحيفة «ديلي تلغراف» البريطانية: «أنا عضو في مجلس الأمن المصغر وجميع المنتديات الحساسة، ولا أتذكر اتخاذ مثل هذا القرار. لا أعتقد أن قراراً كهذا تم اتخاذه. لكن إسرائيل ملتزمة بمنع إيران من امتلاك سلاح نووي. وإذا أمكن تحقيق هذا الهدف دبلوماسياً، فنحن نقبل بذلك».

وأعرب ساعر عن قلقه من احتمال تراجع حزم الإدارة الأميركية المقبلة تجاه إيران، لكنه أشار إلى منشور للمفاوض الأميركي ستيف ويتكوف، على منصة «إكس»، الأسبوع الماضي، أكد فيه أنه يسعى إلى تفكيك المشروع النووي الإيراني، سواء في جانب التخصيب أو التسلّح.

وقال ساعر: «أعتقد أن الإدارة الحالية ملتزمة بالتعامل مع هذا الملف، وقد وضعته ضمن أولوياتها. والأهم من ذلك هو الهدف: يجب ألا تمتلك إيران سلاحاً نووياً».

وأضاف: «لقد رأينا كيف ساعدت إيران روسيا خلال حربها في أوكرانيا، بالأسلحة والطائرات المسيرة والمعلومات الاستخباراتية»، محذراً من «الخطر الكبير في تمكين أكثر الأنظمة تطرفاً في العالم من امتلاك أخطر سلاح في العالم». وأكد أن الصواريخ الإيرانية قادرة بالفعل على الوصول إلى أوروبا.

وحذّر ساعر من انتشار نووي في المنطقة إذا امتلكت إيران سلاحاً نووياً، قائلاً: «سيبدأ سباق تسلح نووي في الشرق الأوسط (...) وستكون لذلك تداعيات خطيرة على الأمن، ليس المنطقة فقط، بل العالم».

وتابع: «إيران هاجمت إسرائيل مرتين بمئات الصواريخ، وتستخدم وكلاء مثل (حزب الله) و(حماس) والحوثيين لزعزعة استقرار الشرق الأوسط بأكمله. وإذا كانت قد فعلت كل هذا دون غطاء نووي، فماذا يمكن أن تفعل إذا حصلت على مظلة نووية؟».

وختم الوزير الإسرائيلي محذراً من أن إيران لا تفي بالتزاماتها الدولية: «إيران سخرت دوماً من التزاماتها. ولا أستبعد أن تسعى لاتفاقات جزئية لتفادي الحلّ الجذري. نحن نتحدث مباشرة مع الأميركيين، وكذلك مع أصدقائنا الأوروبيين. إيران الآن في موقع ضعف نسبي، ويجب استغلال هذا لتحقيق الهدف، لا أن نمنحها مهلة حتى تتغير الظروف».

مقاتلة إسرائيلية مسلّحة تغادر وكرها من موقع غير معروف لتنفيذ هجوم على إيران في 26 أكتوبر 2024 (الجيش الإسرائيلي)

وقالت «قناة 14» الإسرائيلية إن «الاتفاق الجديد الجاري التفاوض عليه قد يكون أفضل للإيرانيين، من ذلك الذي وُقّع في عهد أوباما، على الرغم من تصريح ترمب بموقف صارم تجاه طهران». وأضافت: «من المتوقع رفع العقوبات، وضخّ المليارات، وعودة النشاط لأذرع الإرهاب، من (حماس) حتى الحوثيين، كما أن وكلاء إيران ما زالوا نشطين في العراق واليمن حتى أفريقيا، ما يشير إلى أن الخطر لم يزُل، بل يعاود التصاعد... هناك خبراء يصلون، ومعدات تُهرّب، والمال لا يزال موجوداً. ليس بالكميات التي كانت في الماضي، لكنه كافٍ تماماً لإبقاء المنظومة حيّة وتتنفس».

وأضافت: «الاتفاق يُظهِر ملامح سياسة أوباما رغم نبرة ترمب، ويثير مخاوف أمنية لإسرائيل التي تبدو معزولة في المواجهة».

من جهتها، ذكرت «القناة الـ13» الإسرائيلية أن «القيادة الإسرائيلية تتابع تطورات المفاوضات، وتضغط على واشنطن لعدم توقيع اتفاق يسمح لإيران بالحصول على قدرات نووية، حتى لو كانت مدنية». وأضافت: «يرغب كثير من المسؤولين الإسرائيليين في فشل هذه المحادثات، أو أن تترافق مع تهديد أميركي باستخدام القوة».


مقالات ذات صلة

«الذرية الدولية» ترصد نشاطاً في «جبل الفأس»

شؤون إقليمية مداخل أنفاق في «جبل الفأس» قرب منشأة نطنز النووية بإيران 30 يونيو الماصي (رويترز - فانتور) p-circle

«الذرية الدولية» ترصد نشاطاً في «جبل الفأس»

قال المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي إن صوراً التُقطت عن بعد أظهرت مؤشرات إلى تحركات جديدة في «جبل الفأس».

«الشرق الأوسط» (لندن - فيينا)
شؤون إقليمية نتنياهو يتحدث مع وزير الدفاع يسرائيل كاتس ورئيس الأركان إيال زامير في 3 مارس 2026 (د.ب.أ) p-circle

نتنياهو: إسقاط النظام الإيراني «في المتناول»

جدد وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، الخميس، تحذيره لإيران لليوم الثاني على التوالي، وقال إن الضغوط الاقتصادية الأميركية قد تدفع طهران إلى «خطوات تصعيدية».

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس يونيو 2024 (أرشيفية - د.ب.أ)

كاتس يهدد بالرد بـ«قوة كبيرة» على أي هجوم إيراني  

توعّد وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس إيران الأربعاء بأن الدولة العبرية مستعدة للرد «بقوة كبيرة» على أي هجوم قد تشنّه عليها

نظير مجلي (تل أبيب)
شؤون إقليمية رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يحضر جلسة لـ«الكنيست» في القدس الشهر الماضي (أ.ف.ب)

شكوك إسرائيلية في محاولة إيران اغتيال نجل نتنياهو

على الرغم من أن نجل نتنياهو أُجلي سريعاً من أميركا إلى إسرائيل بسبب «تهديد كبير» باغتياله، شككت جهات أمنية إسرائيلية في هذه الرواية وأثارت تساؤلات بشأنها.

نظير مجلي (تل أبيب)
شؤون إقليمية أشخاص يسيرون بجانب مجسم رمزي لصاروخ إيراني بأحد شوارع طهران في مشهد يعكس تصاعد الخطاب العسكري والتعبئة الداخلية بالتزامن مع المفاوضات الجارية حول اتفاق محتمل بين طهران وواشنطن لإنهاء الحرب (رويترز)

بعد 6 أشهر… الصراع مع إيران يؤول إلى جمود مكلف

آلت الحرب مع إيران، بعد ستة أشهر، إلى حالة جمود مكلفة. فبعد ستة أشهر على الهجوم الذي شنته القوات الأميركية والإسرائيلية على إيران وأسفر عن مقتل المرشد الإيراني.

«الشرق الأوسط» (لندن)

مجلس الشيوخ الأميركي: عملة «تيثر» المستقرة تساعد في تمويل إيران

تمثيل للعملة الرقمية «تيثر» موضوع على لوحة أم لجهاز حاسوب (رويترز)
تمثيل للعملة الرقمية «تيثر» موضوع على لوحة أم لجهاز حاسوب (رويترز)
TT

مجلس الشيوخ الأميركي: عملة «تيثر» المستقرة تساعد في تمويل إيران

تمثيل للعملة الرقمية «تيثر» موضوع على لوحة أم لجهاز حاسوب (رويترز)
تمثيل للعملة الرقمية «تيثر» موضوع على لوحة أم لجهاز حاسوب (رويترز)

أظهر تقرير أعده ديمقراطيون في مجلس الشيوخ الأميركي، ونشر اليوم الاثنين، أن العملة المستقرة «يو إس دي تي» التابعة لـ«تيثر» أصبحت «شريان حياة مالياً مهماً» لإيران وأداة لتمويل جماعات متحالفة معها مثل جماعة «حزب الله» اللبنانية.

وحلل التقرير 846 محفظة عملات مشفرة خضعت لعقوبات إسرائيلية وأميركية لصلتها بإيران. وقاد هذا التقرير السيناتور ريتشارد بلومنتال من ولاية كونيتيكت، وهو أكبر عضو ديمقراطي في اللجنة الفرعية الدائمة للتحقيقات بمجلس الشيوخ.

وخلص التقرير إلى أن 84 في المائة من المعاملات تمت بعملة «يو إس دي تي»، وذلك لمساعدة الحكومة الإيرانية على تحويل الأموال عبر حدودها ودعم عملتها في ظل العقوبات من خلال وسائل منها البنك المركزي الإيراني.

يتضمن عرض «تيثر» الاستحواذ على حصة شركة «إكسور» القابضة في يوفنتوس (تيثر)

وقال بلومنتال في بيان إن التقرير «يكشف كيف أصبحت (تيثر) وعملتها الرقمية الرئيسية عنصرين أساسيين في نظام إيران المصرفي الموازي»، مما يسمح للحكومة الإيرانية بتمويل مجموعة من الأنشطة. ودعا وزارتي الخزانة والعدل إلى التحقيق مع «تيثر».

«يو إس دي تي» هي أكبر عملة مستقرة مدعومة بالدولار في العالم. وقالت شركة «تيثر»، في بيان، إنها ملتزمة بالتعاون مع الحكومة، وأعلنت أنها أيدت تجميد ما يقرب من 550 مليون دولار من العملة «يو إس دي تي» المرتبطة بإيران في 2026.

وقال باولو أردوينو، الرئيس التنفيذي لـ«تيثر»، في البيان: «لقد أثبتت الشركة باستمرار أن العملة (يو إس دي تي) ليست ملاذاً للجهات الخاضعة للعقوبات أو المنظمات الإرهابية أو الشبكات الإجرامية».

وكثفت وزارة الخزانة العقوبات المفروضة على إيران في أعقاب الحملة العسكرية على الجمهورية الإسلامية هذا العام.

وأطلقت الوزارة الشهر الماضي «عملية الإقصاء الاقتصادي» التي ركزت بشكل خاص على المعاملات بالعملات المشفرة.

Your Premium trial has ended


ترمب: سننتصر في حرب إيران «قريباً جداً»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصعد إلى الطائرة الرئاسية في قاعدة أندروز بولاية ماريلاند الأحد (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصعد إلى الطائرة الرئاسية في قاعدة أندروز بولاية ماريلاند الأحد (أ.ب)
TT

ترمب: سننتصر في حرب إيران «قريباً جداً»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصعد إلى الطائرة الرئاسية في قاعدة أندروز بولاية ماريلاند الأحد (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصعد إلى الطائرة الرئاسية في قاعدة أندروز بولاية ماريلاند الأحد (أ.ب)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن مسؤولين من الولايات المتحدة أجروا محادثات، اليوم الاثنين، مع وسطاء يسعون إلى إنهاء الحرب بين واشنطن وإيران.

وأضاف لصحافيين في المكتب البيضاوي أن الولايات المتحدة ستنتصر في الحرب مع إيران «قريباً جداً». وأردف ترمب: «سننتصر، من وجهة نظري، بطريقة أو بأخرى... وسيحدث ذلك بسرعة كبيرة». وذكر أن أسعار البنزين ستنخفض انخفاضاً حاداً بعد أن تنتصر الولايات المتحدة في الحرب.

يعترض «الصقور» على رفع العقوبات عن إيران من دون تنازلات منها (رويترز)

من جهة ثانية قال الرئيس الأميركي إنّه لم يكن ينبغي للشرطة البريطانية إطلاق سراح الرجال الخمسة المشتبه بهم في مخطط لمهاجمة قاعدة عسكرية في إنجلترا تستخدمها القوات الأميركية. وقال: «أنا متفاجئ من إطلاق سراحهم، لم أكن لأفعل ذلك»، مضيفاً: «نعرف كل شيء عنهم. لم نكن لنطلق سراحهم».


إيرانيون أمام مشقّة العثور على بدائل بعد العقوبات الأميركية على الطيران

«الصقور» يعترضون على رفع العقوبات عن إيران دون تنازلات منها (رويترز)
«الصقور» يعترضون على رفع العقوبات عن إيران دون تنازلات منها (رويترز)
TT

إيرانيون أمام مشقّة العثور على بدائل بعد العقوبات الأميركية على الطيران

«الصقور» يعترضون على رفع العقوبات عن إيران دون تنازلات منها (رويترز)
«الصقور» يعترضون على رفع العقوبات عن إيران دون تنازلات منها (رويترز)

كثيراً ما كان الإيرانيون الراغبون في السفر يواجهون صعوبات، لكن العقوبات الأميركية الأخيرة على قطاع الطيران أوقفت الرحلات بشكل شبه تام، ودفعت كثيرين أنهكتهم أشهر من الحرب إلى الشعور بأنهم محاصرون وهم يحاولون السفر.

من هؤلاء ميترا (49 عاماً) التي كانت تعتزم السفر إلى باريس عبر إسطنبول مع شقيقها، لكنها مضطرة الآن لخوض رحلة شاقة براً لبلوغ تركيا.

وتقول هذه السيدة لصحافيين في «وكالة الصحافة الفرنسية» في باريس، طالبة استخدام اسم مستعار، «بعض شركات الطيران لا تزال تبيع التذاكر، لكن الرحلات تُلغى باستمرار. هذا يجعلنا نشعر حرفياً بأننا محاصرون بالكامل».

وتضيف: «عندما أُبلغنا بتعليق الرحلات الجوية، قررنا السفر إلى إسطنبول براً»، وذلك من خلال دفع نحو 75 دولاراً للسفر إلى مدينة تبريز في شمال غربي إيران، والانتقال منها برّاً إلى مدينة فان التركية المحاذية للحدود، حيث ستضطر كذلك لحجز فندق للإقامة.

وتقول ميترا بقلق: «جلّ ما نأمله في هذه المرحلة هو أن نتمكن من الخروج. قد يقدمون على إغلاق الحدود البرية».

ويعيش الإيرانيون منذ عقود تحت وطأة العقوبات والقيود الداخلية والخارجية، ووضعت واشنطن بدءاً من الأسبوع الماضي، كامل قطاع النقل الجوي الإيراني تحت العقوبات، في إطار محاولتها لخنق الاقتصاد المحلي في خضم الحرب التي بدأتها مع إسرائيل على طهران في فبراير (شباط) الماضي.

ومع بدء سريان العقوبات، وجد إيرانيون سبق أن ابتاعوا تذاكر إلى دول إقليمية مثل العراق وتركيا والإمارات العربية المتحدة وعُمان، أن حجزهم ألغي من دون سابق إنذار.

شاشة تعرض معلومات عن أسعار صرف العملات في السوق الكبيرة بطهران الأسبوع الماضي (رويترز)

عقبات

ووصف صحافي في «وكالة الصحافة الفرنسية» حالة من الفوضى سادت في مطار الإمام الخميني الدولي في طهران بعد إلغاء رحلة إلى دبي. وبعدما كان المسافرون يستعدون للرحلة، حمل البعض حقائبهم، وغادروا المطار، بينما احتشد كثيرون عند شبابيك التذاكر، ووجّهوا سيلاً من الأسئلة للموظفين الذين لم يكن أي منهم يعرف ما إذا كانت الرحلة ستقلع في وقت لاحق، أو ستقلع من الأساس.

وأكدت الإمارات وجورجيا وأذربيجان رسمياً تعليق الرحلات، بينما قال وكيل سفر في طهران لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن الرحلات إلى بغداد ومسقط وقطر توقفت أيضاً.

وإضافة إلى الصعوبات على صعيد الرحلات، عانى الإيرانيون طويلاً، ومنذ ما قبل اندلاع الحرب الأخيرة، مع الإجراءات المرهقة للتأشيرات، والتذاكر باهظة الثمن.

الطلب «مرتفع للغاية»

وأفاد ركاب بأن تراخيص إقلاع بعض الرحلات سُحِبت قبل أقل من ساعة من موعدها، وبعدما كان المسافرون قد أنجزوا إجراءات الأمن والجوازات.

وأفاد مسؤولون إيرانيون بأن طائرة أرغمت، الأسبوع الماضي، على العودة أدراجها في أثناء توجهها إلى دوشنبه عاصمة طاجيكستان؛ إذ رفضت تركمانستان السماح لها بعبور مجالها الجوي.

وبعد إلغاء رحلة دبي، تحوّل انتباه الركاب في مطار الإمام الخميني سريعاً إلى وجهة ما زالت الرحلات متاحة إليها: تركيا.

وتمكّن البعض من حجز مقعد على الرحلات القليلة التي ما زالت تقلع إلى البلد المجاور، منهم شيرين (31 عاماً) التي تقول في مطار إسطنبول في أثناء انتظارها رحلة إلى تورونتو الكندية: «الوضع غريب ومقلق للغاية؛ لأن عدد الرحلات أقل كثيراً مما كان عليه، واحتمال الإلغاء مرتفع جدّاً».

تضيف: «لا تتوافر مقاعد لأن الطلب مرتفع للغاية»، مؤكدة أن وضعها الصحي يحول دون تنقّلها براً، ولم يترك لها خياراً سوى السفر من إيران إلى تركيا جوّاً.

وتطول العقوبات قطاع الطيران الإيراني منذ أعوام بدرجات متفاوتة. ولم يتّضح بعد مقدار التزام الدول بالتشديد الأميركي الجديد. ولا تزال بعض الوجهات متاحة، مثل أفغانستان وباكستان والصين وروسيا وماليزيا وتايلاند.

لكن مع امتلاء المقاعد على الرحلات النادرة المغادرة بسرعة، وجد آخرون أنفسهم عالقين، ويبذلون جهوداً كبيرة لمحاولة إيجاد حلول بديلة.

حتى من أمكن لهم اجتراح حلّ، لا يخفون خيبة أملهم من هذا الواقع المستجد.

وتقول ميترا إنها ستضطر وشقيقها إلى تمضية ساعات في الطريق وفي فندق، وإنفاق مئات الدولارات الإضافية.

وتضيف: «يصعب علينا أن نتقبّل أن... ما كان يُفترض أن يكون رحلة جوية بسيطة، تحوّل إلى رحلة طويلة وشاقة إلى هذا الحد».