وفد سوري يغادر إلى واشنطن لحضور اجتماعات صندوق النقد الدولي والبنك الدولي

مسؤول أممي: الأمم المتحدة تعتزم تقديم مساعدات لسوريا بقيمة 1.3 مليار دولار

وزير المالية د. محمد يُسر برنية مع أعضاء هيئة الأوراق والأسواق المالية السورية وسوق دمشق للأوراق المالية (حساب الوزارة)
وزير المالية د. محمد يُسر برنية مع أعضاء هيئة الأوراق والأسواق المالية السورية وسوق دمشق للأوراق المالية (حساب الوزارة)
TT

وفد سوري يغادر إلى واشنطن لحضور اجتماعات صندوق النقد الدولي والبنك الدولي

وزير المالية د. محمد يُسر برنية مع أعضاء هيئة الأوراق والأسواق المالية السورية وسوق دمشق للأوراق المالية (حساب الوزارة)
وزير المالية د. محمد يُسر برنية مع أعضاء هيئة الأوراق والأسواق المالية السورية وسوق دمشق للأوراق المالية (حساب الوزارة)

غادر وفد سوري مكون من وزير المالية السوري محمد يسر برنية، وحاكم مصرف سوريا المركزي، عبد القادر الحُصرية، إلى الولايات المتحدة، الأحد، للمشاركة في اجتماعي صندوق النقد الدولي والبنك الدولي.

كانت مصادر قد أكدت، السبت، منح التأشيرات اللازمة لحاكم المصرف المركزي السوري ووزير المالية لحضور اجتماعات البنك الدولي في واشنطن، كذلك منح تأشيرة سفر لوزير الخارجية إلى نيويورك لحضور جلسة لمجلس الأمن حول سوريا ولقاء عدد من الدبلوماسيين هناك.

وقال محمد غانم، عضو اللوبي السوري البارز في الولايات المتحدة الأميركية، «إن حضور سوريا لهذه الاجتماعات الدولية المهمة بعد أعوام طويلة عجافٍ من العزلة والغياب أمر ضروري لمساعدة السوريين على إعادة إعمار بلدهم وعلى التعافي من الدمار الممنهج للإنسان والعمران الذي مارسته عائلة الأسد لعقود».

وزير المالية السوري محمد يسر برنية (سانا)

وزير المالية أوضح من جهته: «لدينا برنامج حافل بالاجتماعات، ونأمل أن تسهم هذه اللقاءات في تعزيز جهود إعادة إعمار سوريا»، مشدداً على تطلعهم لـ«إعادة دمج سوريا في النظام المالي الدولي والعودة الفاعلة إلى المجتمع الدولي».

كان الوزير برنية قد التقى أعضاء هيئة الأوراق والأسواق المالية السورية وسوق دمشق للأوراق المالية، ضمن التحضيرات لإعادة افتتاح سوق دمشق للأوراق المالية وتطوير قطاع الأسواق المالية في المرحلة المقبلة.

الحاكم الجديد لـ«مصرف سوريا المركزي» عبد القادر الحصرية يؤدي القسم أمام رئيس الجمهورية 7 أبريل 2025 (سانا)

في السياق، صرح حاكم مصرف سوريا المركزي، عبد القادر حصرية، قبل سفره، بأن «الاجتماعات في واشنطن هذا الأسبوع تشير لبداية التحول الاقتصادي في سوريا»، مشدداً على أن «نقوم بإصلاح مؤسساتنا لتتماشى مع المعايير المالية العالمية وتعزز الشفافية».

وقال في تصريحاته التي تناقلتها وكالات الأنباء إن التعافي الحقيقي يجب أن يرتكز على حوكمة مالية سليمة واستثمار مسؤول وتعاون دولي، موضحاً: «نتعاون مع شركائنا الدوليين لبدء انتقال مدروس لسوق ناشئة شاملة وقادرة على الصمود». كما لفت إلى أن اجتماعات الوفد في واشنطن ستكون فرصة لدعم سوريا «وتحويل اقتصادها من موجه لتقديم الدعم الإنساني، إلى اقتصاد نام ثم إلى اقتصاد ناشئ».

عبد الله الدردري، المدير الإقليمي للدول العربية في برنامج الأمم المتحدة الإنمائي يتحدث من دمشق (أ.ف.ب)

كان الأمين العام المساعد للأمم المتحدة، عبد الله الدردري، قد صرح السبت، بأن برنامج الأمم المتحدة الإنمائي يعتزم تقديم مساعدات لسوريا بقيمة 1.3 مليار دولار على مدار ثلاث سنوات لدعمها في قطاعات مثل إعادة بناء البنية التحتية ودعم الشركات الناشئة الرقمية.

وأضاف الدردري، الذي يشغل أيضاً منصب المدير المساعد لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي، لـ«رويترز»، خلال زيارة له إلى دمشق، أن الاستثمار في سوريا يُنظر إليه على أنه «منفعة عامة على الصعيد العالمي».

وقال الدردري: «خطتنا الكاملة لسوريا على مدار ثلاث سنوات تبلغ 1.3 مليار دولار. هذا ليس مجرد رقم بل استراتيجية شاملة تغطي جميع جوانب الدعم». وأضاف أن المساعدات قد تشمل إدخال الذكاء الاصطناعي ووضع برامج للحماية الاجتماعية وإعادة بناء البنية التحتية. وشدد الدردري على ضرورة جمع أموال من مصادر مختلفة، مثل البنك الدولي وصندوق النقد الدولي، وكذلك من الدول الأخرى في المنطقة مثل السعودية وتركيا.

موظفون خلف أكوام من الأوراق النقدية المحلية أثناء خدمتهم للعملاء في محل صرافة بدمشق في 16 أبريل (أ.ف.ب)

وقالت مصادر لـ«رويترز» إن اجتماعاً بشأن سوريا تستضيفه الحكومة السعودية والبنك الدولي سيعقد على هامش الاجتماعات السنوية لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي في واشنطن خلال أيام. وعلق الدردري بأن هذا يعطي إشارة لبقية العالم ولشعب سوريا على استعداد هاتين المؤسستين لتقديم الدعم.

وقال الدردري لـ«رويترز» إن سداد مبالغ الديون على سوريا، سيسمح للبنك الدولي بدعم سوريا من خلال المؤسسة الدولية للتنمية التابعة له، التي تقدم أموالاً للدول منخفضة الدخل، مضيفاً أن هذا أمر بالغ الأهمية لسوريا للتفاوض مع البنك الدولي، ومشيراً إلى حقوق السحب الخاصة في صندوق النقد الدولي وإلى المساعدات الفنية وتلك المتعلقة بالسياسات التي يمكن للبنك الدولي وصندوق النقد الدولي تقديمها لسوريا.

ومنذ الإطاحة ببشار الأسد، العام الماضي، بعد حرب أهلية استمرت نحو 14 عاماً، تدعو الإدارة السورية الجديدة المجتمع الدولي إلى رفع العقوبات التي فرضت على دمشق خلال حكمه. وحتى الآن، لا يزال معظم تلك العقوبات سارياً، وتقول الولايات المتحدة ودول غربية أخرى إن السلطات الجديدة لا يزال يتعين عليها إظهار التزامها بالحكم السلمي والشامل.

رجل أمن يقف بالقرب من اللافتات الإعلانية لاجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين في واشنطن (أ.ف.ب)

وتبلغ حقوق السحب الخاصة التي تملكها سوريا لدى صندوق النقد الدولي 563 مليون دولار. لكن استخدام هذه الأموال يتطلب موافقة أعضاء بالصندوق يملكون 85 بالمائة من إجمالي الأصوات، مما يمنح الولايات المتحدة، التي تملك 16.5 بالمائة من الأصوات، حق النقض الفعلي. وذكرت «رويترز» أن زيارة الوفد الذي يضم وزير الخارجية أيضاً ستكون أول زيارة يقوم بها وفد حكومي سوري رفيع المستوى إلى الاجتماعات منذ عقدين على الأقل، كما ستكون أول زيارة رفيعة المستوى للسلطات السورية الجديدة إلى الولايات المتحدة بعد الإطاحة بالأسد.

مصرف سوريا المركزي (رويترز)

وسلمت واشنطن، سوريا، قائمة شروط، قد تؤدي، حال استيفائها، إلى تخفيف جانب من العقوبات. وقال الدردري إن العقوبات لا تزال «عائقاً كبيراً» أمام مسار النمو في سوريا. وأضاف: «سوريا بحاجة إلى استثمارات ومساعدات فنية وغيرها بعشرات المليارات من الدولارات، وهذا لا يمكن تحقيقه في ظل فرض مثل هذه العقوبات الضخمة على البلاد»، ودعا إلى «رفع (العقوبات) بشكل شامل».

وقال الدردري إن برنامج الأمم المتحدة الإنمائي حصل على إعفاء من العقوبات من وزارة الخزانة الأميركية لجمع ما يصل إلى 50 مليون دولار لإصلاح محطة دير علي لتوليد الكهرباء جنوب دمشق.

وقالت ثلاثة مصادر مطلعة لـ«رويترز» إن البنك الدولي يدرس تقديم منح بمئات الملايين من الدولارات لتحسين شبكة الكهرباء في سوريا ودعم القطاع العام. وقال عبد القادر الحصرية، حاكم مصرف سوريا المركزي، لـ«رويترز»، إن بلاده تريد الالتزام بالمعايير المالية العالمية، لكن العقوبات لا تزال تمنع الاقتصاد من المضي قدماً. وأضاف أن سوريا تريد أن تكون جزءاً من النظام المالي العالمي، وتأمل أن يساعدها المجتمع الدولي في إزالة أي عقبة أمام هذا الاندماج.


مقالات ذات صلة

أميركا: السجن 42 شهراً لسوري أدين بالقرصنة لصالح نظام بشار الأسد

الولايات المتحدة​ وزارة العدل الأميركية (رويترز)

أميركا: السجن 42 شهراً لسوري أدين بالقرصنة لصالح نظام بشار الأسد

أعلنت وزارة العدل الأميركية، الخميس، صدور حكم بالسجن لمدة 42 شهرا بحق رجل سوري لدوره في عمليات قرصنة إلكترونية لصالح نظام الرئيس السوري السابق بشار الأسد.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
المشرق العربي التصويت على الوفد المشارك في مؤتمر البرلمانيين العرب (مجلس الشعب السوري)

مجلس الشعب السوري يشكو: لا مشاريع قوانين تصلنا من الوزارات

الشارع السوري يترقب إصلاحات تشريعية ملموسة، وبقاء القوانين حبيسة الأدراج الحكومية يجعل نواب البرلمان في مرمى الانتقادات بتهمة «الركود التشريعي».

منصور حسين (دمشق)
المشرق العربي مياه الأمطار والسيول تغرق شوارع المحافظات السورية (سانا)

سوريا تعلن مقتل خمسة أشخاص بينهم أربعة أطفال جراء سيول وأمطار غزيرة

نفَّذت فرق الدفاع المدني السوري في وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث 165 استجابة ميدانية جراء الهطولات المطرية الغزيرة والسيول التي شهدتها محافظات سورية عدة.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي خلال تشييع أشخاص قُتلوا في غارة جوية أردنية على بلدة الطف في محافظة درعا جنوب سوريا يوم 27 أكتوبر 2026 (أ.ب)

دمشق تستدعي السفير الأردني احتجاجاً على ضربات على الجنوب السوري

أعلنت وزارة الخارجية السورية، الأربعاء، استدعاء السفير الأردني في دمشق للاحتجاج على غارات جنوب البلاد، الثلاثاء، أوقعت 7 قتلى بينهم أطفال.

«الشرق الأوسط» (عمّان)
المشرق العربي الرئيس أحمد الشرع مستقبلاً رئيس الوزراء العراقي علي فالح الزيدي في مطار دمشق الأربعاء في أول زيارة يقوم بها إلى دمشق (الرئاسة السورية)

بغداد ودمشق تؤسسان لمنظومة علاقات تضمن الاستقرار

تكمن أهمية الزيارة في كونها الأولى لرئيس حكومة في العراق إلى سوريا منذ سقوط نظام الأسد، وتتويجاً لتحسن تدريجي في العلاقات السياسية والتنسيق الأمني بين الطرفين

«الشرق الأوسط» (دمشق)

سوريا: مقتل عنصر من الضابطة الجمركية بكمين قرب طرطوس

صورة جوية لمدينة بانياس الساحلية في سوريا 8 أبريل الماضي (رويترز)
صورة جوية لمدينة بانياس الساحلية في سوريا 8 أبريل الماضي (رويترز)
TT

سوريا: مقتل عنصر من الضابطة الجمركية بكمين قرب طرطوس

صورة جوية لمدينة بانياس الساحلية في سوريا 8 أبريل الماضي (رويترز)
صورة جوية لمدينة بانياس الساحلية في سوريا 8 أبريل الماضي (رويترز)

أعلنت الهيئة العامة للمنافذ والجمارك السورية، فجر اليوم (الجمعة)، مقتل أحد عناصر الضابطة الجمركية وإصابة آخرين، إثر تعرض إحدى دورياتها لـ«كمين مسلح غادر نفّذته فلول النظام البائد» على الطريق الواصل بين مدينتي بانياس وطرطوس.


اتهام يمني للحوثيين بتسميم قذائف في تعز

الحوثيون يستمرون باستهداف المدنيين وسط شبهات بسمية قذائفهم (أ.ف.ب)
الحوثيون يستمرون باستهداف المدنيين وسط شبهات بسمية قذائفهم (أ.ف.ب)
TT

اتهام يمني للحوثيين بتسميم قذائف في تعز

الحوثيون يستمرون باستهداف المدنيين وسط شبهات بسمية قذائفهم (أ.ف.ب)
الحوثيون يستمرون باستهداف المدنيين وسط شبهات بسمية قذائفهم (أ.ف.ب)

دعت السلطة المحلية في محافظة تعز اليمنية، أمس (الخميس)، إلى تحقيق عاجل في بلاغات تتهم الجماعة الحوثية باستخدام قذائف يُشتبه باحتوائها على مواد سامة محظورة دولياً، مطالبة الأمم المتحدة بمحاسبة المسؤولين عنها حال ثبوت ذلك.

وتواصلت المواجهات العسكرية مع اقتراب إكمال عملية «فجر اليمن» شهراً منذ انطلاقها، وسط اتساع رقعة العمليات في تعز ولحج والساحل الغربي ومضيق باب المندب، واستمرار الهجمات الحوثية.

وأعلنت القوات المسلحة اليمنية تنفيذ 982 عملية استهداف لمواقع وتحصينات حوثية خلال 24 ساعة، قالت إنها أسفرت عن تحييد 324 قيادياً وعنصراً، وتدمير 108 آليات عسكرية.

وأفاد «تحالف دعم الشرعية في اليمن» باعتراضه وتدميره صاروخين باليستيين أطلقتهما الميليشيا الحوثية باتجاه الرياض، وثالث نحو المنطقة الشرقية.

واستأنف مطار عدن الدولي نشاطه عقب تعرضه لهجومين بصاروخين باليستيين حوثيين، الأربعاء.


«متفجرات حزب الله» تؤزم الحكومة اللبنانية


رئيس حزب «القوات» سمير جعجع يتوسط الوزراء يوسف رجي وجو عيسى الخوري وجو صدي وكمال شحادة في معراب (أرشيفية - إعلام القوات)
رئيس حزب «القوات» سمير جعجع يتوسط الوزراء يوسف رجي وجو عيسى الخوري وجو صدي وكمال شحادة في معراب (أرشيفية - إعلام القوات)
TT

«متفجرات حزب الله» تؤزم الحكومة اللبنانية


رئيس حزب «القوات» سمير جعجع يتوسط الوزراء يوسف رجي وجو عيسى الخوري وجو صدي وكمال شحادة في معراب (أرشيفية - إعلام القوات)
رئيس حزب «القوات» سمير جعجع يتوسط الوزراء يوسف رجي وجو عيسى الخوري وجو صدي وكمال شحادة في معراب (أرشيفية - إعلام القوات)

أدخلت قضية متفجرات «حزب الله» الحكومة اللبنانية في أزمة مع اتخاذ وزراء حزب «القوات اللبنانية» قراراً بمقاطعة الجلسات، أمس، اعتراضاً على عدم إحالة الملف إلى «المجلس العدلي».

وشرحت مصادر من «القوات» لـ«الشرق الأوسط» أن استمرار مقاطعة الجلسات يبقى الخيار المنطقي ما دامت الأسباب التي دفعت إليها قائمة، مع عدم استبعاد العودة إلى المشاركة في حال طرح استحقاق استراتيجي بالغ الأهمية. ومع ذلك أشارت المصادر إلى أن إجراء المقاطعة الاعتراضي «لن يصل إلى الاستقالة». وقبيل انعقاد جلسة أمس (الخميس)، قال وزير العدل (المحسوب على «القوات») عادل نصار: «سأطرح موضوع إحالة ملف متفجرات ضهر البيدر على المجلس العدلي، ولا تهاون في ذلك، ولا تسوية، وأنا مصرّ على الموضوع، ولن أتنازل عنه».

لكن وزير الإعلام بول مرقص نقل عن رئيس الحكومة نواف سلام تأكيده أن «الموضوع يتابع، وسيُبتّ به وفقاً لمقتضيات تقدّم التحقيق المستمر حالياً، وهو لم يحذف من جدول أعمال مجلس الوزراء».