جولة بين الجواسيس... الاستخبارات البريطانية تعرض نجاحاتها وإخفاقاتها

جهاز «إم آي 5» يفتح ملفاته منذ بدايات القرن الماضي... انتصار على الألمان وفشل أمام الروس... وأضخم العمليات ضد «القاعدة»

معدات راديو متطورة عُثر عليها مدفونة في حديقة الجاسوسَين السوفياتيَّين هيلين وبيتر كروجر في ستينات القرن الماضي مُعارة من مقر الاتصالات الحكومية البريطانية (GCHQ) (National Archives)
معدات راديو متطورة عُثر عليها مدفونة في حديقة الجاسوسَين السوفياتيَّين هيلين وبيتر كروجر في ستينات القرن الماضي مُعارة من مقر الاتصالات الحكومية البريطانية (GCHQ) (National Archives)
TT

جولة بين الجواسيس... الاستخبارات البريطانية تعرض نجاحاتها وإخفاقاتها

معدات راديو متطورة عُثر عليها مدفونة في حديقة الجاسوسَين السوفياتيَّين هيلين وبيتر كروجر في ستينات القرن الماضي مُعارة من مقر الاتصالات الحكومية البريطانية (GCHQ) (National Archives)
معدات راديو متطورة عُثر عليها مدفونة في حديقة الجاسوسَين السوفياتيَّين هيلين وبيتر كروجر في ستينات القرن الماضي مُعارة من مقر الاتصالات الحكومية البريطانية (GCHQ) (National Archives)

قد يتبادر إلى ذهن القارئ أن هذا الموضوع لا بد أنه منشور في المساحة الخطأ. فالقارئ العربي لن يشعر، على أغلب الظن، براحة نفسية وهو يجول بين جواسيس أجهزة الأمن. السوري سيتبادر إلى ذهنه، ربما، فرع فلسطين السيئ السمعة في أجهزة النظام السابق. العراقي سيرتعد فزعاً وهو يستعيد ما يعرفه عن غرف التعذيب في دهاليز أجهزة استخبارات الرئيس الأسبق صدام حسين. أما الليبي فسيفكر في «سجن أبو سليم» أو «محكمة الشعب» خلال حكم العقيد الراحل معمر القذافي. وما ينطبق على سوريا والعراق وليبيا لا بد أنه ينطبق كذلك على كثير من الدول العربية.

لذا، إذا كان جواسيس أجهزة الاستخبارات يثيرون الرعب في قلبك، فهذا الموضوع لا يعنيك بالتأكيد.

مناسبة هذه المقدمة هي التقديم لمعرض يقيمه جهاز الأمن البريطاني (إم آي 5) ويستعرض فيه بعض أبرز إنجازاته، مع إقرار بإخفاقاته أيضاً. يتعرَّف الزائر على معلومات عن أبرز جواسيسه التاريخيين، مسلطاً الضوء على ما قاموا به منذ تأسيس جهاز الاستخبارات البريطاني في أوائل القرن العشرين. إضافة إلى الجواسيس، يتضمَّن المعرض بعضاً من الأجهزة التقنية التي استخدموها، والتي تبدو اليوم، مع سرعة التقدم التكنولوجي، في مكانها الصحيح: متحف المحفوظات التاريخية.

يقدِّم المعرض المقام في أحد أجنحة الأرشيف الوطني بضاحية كيو، جنوب غربي لندن، لمحةً عن تاريخ إنشاء جهاز الاستخبارات البريطاني في بدايات القرن العشرين، في خضم حمّى خوف متفشٍّ عمَّ الشارع البريطاني من تحضير الألمان لغزو البلاد. تمهيداً لذلك، أرسلت ألمانيا شبكةً واسعةً من جواسيسها لجمع معلومات تساعد جيشها عندما يبدأ الغزو. وللتصدي لشبكة الجواسيس المفترضة، قرَّرت الحكومة البريطانية، عام 1909، إنشاء «مكتب الخدمات السري» الذي كان أول جهاز من نوعه في بريطانيا مهمته التصدي للجواسيس الأجانب. بدأ المكتب عمله بعنصرين فقط: الكابتن فيرنون كل، القادم من صفوف الجيش، والكوماندر مانسفيلد كامينغ، الآتي من البحرية الملكية. وسرعان ما انقسم عملهما إلى فرعين مستقلين: أسس فيرنون كل الاستخبارات الداخلية المكلفة التصدي للتجسس الأجنبي (إم آي 5)، بينما أسَّس كامينغ الاستخبارات الخارجية (إم آي 6) ومهمتها التجسس خارج بريطانيا.

نسخ طبق الأصل من ملفات «MI5» السرية للغاية سابقاً بما في ذلك ملفات الجواسيس والعملاء المزدوجين (National Archives)

ربما كان الخوف من شبكات التجسس الألمانية مبالغاً فيه، لكن الحرب العالمية الأولى أظهرت أن هناك فعلاً مبرراً للقلق. ففي 4 أغسطس (آب) 1914، أعلنت بريطانيا الحرب على ألمانيا، وزعمت، في اليوم التالي مباشرة، أنها حطَّمت شبكات التجسس التي زرعها الألمان. اعتقل البريطانيون فوراً 21 جاسوساً حقيقياً أو مشتبهاً بأنهم جواسيس لألمانيا، وخلال الحرب اعتقلوا 11 جاسوساً كان مصيرهم الإعدام. مع خسارتهم شبكة عملائهم، اضطر الألمان إلى خفض نشاطهم الاستخباراتي في بريطانيا بعد عام 1915. شكَّل ذلك انتصاراً واضحاً للجواسيس البريطانيين على الألمان. على الأقل هذا ما تحاول أن تُظهره لوحة معلومات معلقة على جدار في معرض «إم آي 5».

هُزمت ألمانيا في الحرب الأولى، لكنها سرعان ما أعادت الكرّة في بدايات الحرب العالمية الثانية. تُقدِّم إحدى اللوحات المعروضة في المعرض معلومات عن إطلاق ألمانيا النازية، عام 1940، حملة تجسس في بريطانيا تمهيداً لغزوها. وصل الجواسيس الألمان في زوارق أو غواصات، بينما وصل بعضهم جواً عبر مظلات. توضِّح لوحة التعريف أن كثيراً منهم (الجواسيس الألمان) «كانوا من ذوي التدريب الرديء. بعضهم لم يكن يتكلم الإنجليزية إطلاقاً، وجميعهم فعلياً تم رصدهم واعتقالهم». وجد المعتقلون أنفسهم في قاعدة لـ«إم آي 5» تُعرف بـ«معسكر 020» في ضاحية هام كومون قرب ريتشموند بمقاطعة ساري (على أطراف لندن)، حيث حاول المحققون «قلب» العملاء الألمان كي يصيروا «عملاء مزدوجين». نجح البريطانيون في «قلب» بعضهم. تتباهى إحدى اللوحات في المعرض بأن الاستخبارات البريطانية لعبت دوراً بارزاً في النصر على ألمانيا نتيجة عمليات نفَّذها 120 من «العملاء المزدوجين» الذين كانوا يعملون لمصلحة البريطانيين خلال الحرب العالمية الثانية. تشير لوحة معلومات أخرى إلى أن بريطانيا لاحقت، بين عامَي 1940 و1946، 19 جاسوساً بتهمة الخيانة، وأعدمتهم. أحد هؤلاء كان يوسف يعقوب الذي هبط بمظلة، لكنه أُصيب بكسر في الساق وتم اعتقاله. في التحقيق، زعم يعقوب أنه جاء ليقدم تقارير عن «أوضاع الطقس». لم ينقذه نفيه. أعدمه البريطانيون، بموجب قانون الخيانة، في قلعة لندن الشهيرة، وكان الشخص الأخير الذي يُعدَم هناك.

الدليل على أن يوسف يعقوب آخر شخص تم إعدامه في برج لندن كان جاسوساً ألمانياً (National Archives)

لا يشير جهاز الأمن البريطاني بالتفصيل إلى طريقة انتزاع الاعترافات من الموقوفين. لكنه يخصِّص قسماً من المعرض لضابط كبير يدعى روبن ستيفنز، الملقب بـ«صاحب النظارة بعين واحدة» (كان يضع نظارة بعين واحدة). قاد ستيفنز معسكر «هام كومون» التابع لجهاز الأمن والمخصَّص للتحقيق مع الجواسيس المفترضين، وكان معروفاً بأنه «متقلب المزاج وشرس». هذا التوصيف الذي يقدِّمه الجهاز لقائد معسكر التحقيق، سرعان ما يضيف إليه تأكيداً بأنه منع استخدام «العنف الجسدي» ضد السجناء في «المعسكر 020»، لكنه «سمح باستخدام الضغط النفسي». سواء استخدم العنف الجسدي أو الضغط النفسي، سيبدو «صاحب النظارة بعين واحدة»، على الأرجح، وكأنه ملاك مقارنة مع ما قام به المحققون في مراكز التعذيب العربية... على غرار الأهوال التي كُشفت أخيراً عمّا كان يحصل في «سجن صيدنايا» السوري السيئ السمعة.

يخصص قسم من المعرض لضابط كبير يدعى روبن ستيفنز الملقب بـ«صاحب النظارة بعين واحدة» (الشرق الأوسط)

يتضمَّن المعرض كاميرات قديمة كان الجواسيس البريطانيون يستخدمونها لتصوير العملاء المشتبه بهم، وأجهزة تنصت على الهواتف والمنازل. ويشير الجهاز إلى أن فريقاً، معظمه من النساء، كان يتولى تفريغ نصوص تسجيلات التنصت، مقرّاً بأن النساء لم يتم ضمهن إلى فرع المراقبة (المعروف بـ«آي 4») سوى في خمسينات القرن الماضي. وحتى في ذلك الوقت، لم يكن مسموحاً لهن بالبقاء في منصبهن هذا سوى لـ5 سنوات حدّاً أقصى. كما أن مهماتهن في الواقع لم تعدُ أن يكنَّ جاسوسات نيابةً عن الضباط الغائبين عن عمليات المراقبة.

من كاميرات جهاز «إم آي 5» (National Archives)

نجاحات وإخفاقات

يتباهى جهاز الأمن «إم آي 5» بقصص نجاحات عديدة، بينها قصة أوليغ غورديفسكي. هذا الضابط في جهاز الأمن والاستخبارات السوفياتي (كي جي بي) جنَّده البريطانيون للعمل لمصلحتهم بدءاً من عام 1974. استدعاه الـ«كي جي بي» للعودة إلى موسكو للاشتباه في أنه جاسوس مزدوج، لكن البريطانيين رتَّبوا هروبه عام 1985. تُظهر إحدى لوحات المعرض كيف تم إبلاغ رئيسة الحكومة الراحلة مارغريت ثاتشر بتهريب العميل «هتمان» (الكود السري لغورديفسكي) بعدما قدَّم «كمية كبيرة جداً من المعلومات البالغة القيمة عن نشاط الاستخبارات السوفياتية».

نجاحات «إم آي 5» قابلها أيضاً إقرار بالفشل. خصَّص جهاز الأمن قسماً من المعرض لكلاوس فوش الذي لم يُكشف سوى عقب نقله أسرار القنبلة النووية الأميركية (مشروع مانهاتن) للروس خلال الحرب العالمية الثانية. يُقرُّ جهاز الأمن بأن قضية «الجاسوس الذري» فوش، أثبتت آنذاك أن إجراءات التثبت من عدم وجود اختراق استخباراتي للأمن البريطاني لم تكن كافيةً، خصوصاً أنه خضع لإجراءات كشف العملاء 3 مرات، وكان ينجح في كل مرة. ألحقت فضيحة فوش ضرراً كبيراً بالعلاقة الاستخباراتية الخاصة مع الأميركيين، لكنها لم تكن الانتصار الوحيد للسوفيات على البريطانيين. في الواقع، يُخصِّص معرض «إم آي 5» جزءاً من أقسامه لإخفاقاته في مواجهة الروس، وتحديداً في قضية مَن يسميهم «جواسيس كمبردج»: هارولد (كيم) فيلبي، وغاي بيرجس، ودونالد ماكلين، وجون كيركروس. شكَّل هؤلاء أرفع شبكة استخبارات سوفياتية داخل الاستخبارات البريطانية. كانوا جميعاً من خريجي جامعة كمبردج وجنَّدهم السوفيات منذ ثلاثينات القرن الماضي.

حقيبة الجاسوس غاي بيرجيس التي احتوت على رسائل وأوراق وصور مُعارة من جهاز الأمن (National Archives)

إضافة إلى جواسيس شبكة كمبردج، يُقرُّ معرض جهاز الأمن البريطاني باختراق سوفياتي آخر تمثَّل فيما تُعرف بـ«حلقة جواسيس بورتلاند» خلال حكومة المحافظين بقيادة هارولد ماكميلان في ستينات القرن الماضي. ضمت خلية الجواسيس موظفَين في الحكومة البريطانية يعملان في فرع للبحرية الملكية مخصص لعمليات الرصد تحت الماء في بورتلاند بمقاطعة دورست (غرب إنجلترا). مرَّر الموظفان للاستخبارات السوفياتية تفاصيل سرية عن مشروع الغواصات البريطاني. ضمت الشبكة أيضاً عميلين آخرين لـ«كي جي بي» من مواليد أميركا كانا يتظاهران بأنهما بائعا كتب نادرة. فكَّك البريطانيون هذه الشبكة ولكن ليس نتيجة جهدهم الخاص، فقد أبلغتهم عنها وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (سي آي إيه) بعدما كشفها لهم عميل بولندي.

الحرب ضد الإرهاب

لا يكتفي معرض الاستخبارات البريطانية بتناول النجاحات والإخفاقات التاريخية، إذ إن قسماً منه يتناول أيضاً الحرب ضد تنظيم «القاعدة» وكيف كشفت «عملية أوفيرت»، وهي أكبر عملية لمكافحة الإرهاب في تاريخ «إم آي 5» وشرطة لندن، خلية انتحاريين كانت تخطِّط لتفجير 7 طائرات تنطلق من مطار هيثرو إلى الولايات المتحدة في صيف عام 2006. يتضمَّن المعرض نموذجاً للسوائل المتفجرة التي كان سيستخدمها الانتحاريون، التي كانت مخفيةً في عبوات مشروبات. كما يتضمَّن المعرض تفاصيل عن العملية التي نفَّذتها، على الأرجح، الاستخبارات الروسية في قلب لندن في نوفمبر (تشرين الثاني) 2006 وأسفرت عن مقتل ألكسندر ليتفينينكو، ضابط الاستخبارات الروسية (إف إس بي). كان الأخير يعمل لمصلحة الاستخبارات البريطانية، وقتله عميلان روسيان بعدما دسَّا له سم «بولونيوم 210» المشع في فنجان شاي كان يحتسيه بفندق شهير في العاصمة البريطانية.

يستمر المعرض المجاني حتى 28 سبتمبر (أيلول) المقبل.


مقالات ذات صلة

الواقع الافتراضي يمنح «غيرنيكا» حياة جديدة في باريس

يوميات الشرق «غيرنيكا»... بكاء العالم على نفسه (صور المعرض)

الواقع الافتراضي يمنح «غيرنيكا» حياة جديدة في باريس

جاءت اللوحة بمثابة صرخة إدانة للقصف الذي تعرضت له بلدة غيرنيكا خلال الحرب الأهلية الإسبانية...

«الشرق الأوسط» (باريس)
يوميات الشرق صلاح أبو سيف أحد أبرز رواد الواقعية في السينما المصرية (وزارة الثقافة المصرية)

مقتنيات صلاح أبو سيف النادرة تخرج إلى العلن للمرّة الأولى في القاهرة

يأتي المعرض مواكباً للذكرى الـ30 لرحيل أبو سيف، التي تحلّ الشهر المقبل...

انتصار دردير (القاهرة )
يوميات الشرق خلف كل لوحة حكاية حياة تحطمت أو تبدلت إلى الأبد (متحف أورسي)

مَن يملك هذه الأعمال الفنية المنهوبة؟

خلف كل لوحة وكل قطعة فنية غالباً ما توجد حكايات لحيوات تحطمت أو انقلبت رأساً على عقب أو دُمّرت بالكامل

سيغولين لو ستراديك (باريس)
يوميات الشرق من بين عروض «شارع الفن» (رئاسة مجلس الوزراء)

«شارع الفن»... مبادرة لتحويل شوارع القاهرة إلى منصات مفتوحة للإبداع

مبادرة «شارع الفن» تُحوِّل شوارع القاهرة إلى منصات فنية مفتوحة لتنمية المواهب والحفاظ على الهوية الثقافية.

حمدي عابدين (القاهرة)
يوميات الشرق الأساطير المصرية حاضرة في المعرض (الشرق الأوسط)

«الأساطير المصرية وسطح الكون»... معرض فني يفجّر طاقة الألوان

عبر لغة تشكيلية تجريدية معاصرة، يطرح الفنان التشكيلي المصري، محمد برطش، رؤية فنية لبداية الكون، مازجاً بين العناصر والرؤى المختلفة لبداية الخليقة.

محمد الكفراوي (القاهرة )

7 أطعمة تمنحك فيتامين «د» أكثر من الفطر

فيتامين «د» يختبئ أيضاً في أطعمة نأكلها يومياً (بيكسلز)
فيتامين «د» يختبئ أيضاً في أطعمة نأكلها يومياً (بيكسلز)
TT

7 أطعمة تمنحك فيتامين «د» أكثر من الفطر

فيتامين «د» يختبئ أيضاً في أطعمة نأكلها يومياً (بيكسلز)
فيتامين «د» يختبئ أيضاً في أطعمة نأكلها يومياً (بيكسلز)

يُعدّ فطر المشروم الذي تعرَّض للأشعة فوق البنفسجية مصدراً نباتياً مميزاً لفيتامين «د» الضروري والمهم لزيادة قدرة الجسم على استخدام الكالسيوم وبناء عظام قوية. أما فيتامين «د»، فهو من العناصر الغذائية الأساسية التي تلعب دوراً حيوياً في دعم صحة العظام، وتعزيز جهاز المناعة، والإسهام في وظائف متعدّدة داخل الجسم.

ورغم أن أشعة الشمس هي المصدر الرئيسي لهذا الفيتامين، فإنّ الحصول على كميات كافية منه عبر الغذاء يظلُّ أمراً ضرورياً، خصوصاً في حالات قلّة التعرُّض لها.

ويستعرض تقرير نُشر، الجمعة، على موقع «فيري ويل هيلث» عدداً آخر من الأطعمة البديلة التي توفّر فيتامين «د» بمعدلات تفوق ما يوفّره المشروم، وتشمل هذه القائمة 7 من المصادر الحيوانية والأطعمة النباتية المدعمة.

وكما أفاد، فإن حصة من سمك السلمون المرقط النهري توفر أكثر من 80 في المائة من الحاجة اليومية من فيتامين «د». ويضيف أنه يُمكن تحضير وجبة عشاء سريعة ولذيذة منه، وذلك بدهنه بزبدة الثوم، كما يُمكن استخدام الشبت والزعتر والليمون لتتبيل السمك، ممّا يعزّز فوائده الصحية.

في حين أوضح التقرير أنّ محتوى فيتامين «د» في سمك السلمون العادي يختلف باختلاف طريقة ومكان تربيته، إذ يحتوي سمك السلمون البرّي، في المتوسّط، على كمية أكبر من فيتامين «د» مقارنةً بسمك السلمون المستزرع.

ويُعرف سمك السلمون بأنه من أبرز هذه المصادر، إذ توفّر الحصة الواحدة في المتوسط، نحو 3.5 أونصة، أيّ نحو 400 وحدة دولية من فيتامين «د». ويتميّز بأنه متعدّد الاستخدام بشكل مذهل، إذ يُمكن تحضيره مشوياً أو مخبوزاً أو مقلياً.

كما تُعدّ التونة مصدراً ممتازاً للبروتين الخالي من الدهون، بالإضافة إلى فيتامين «د»، وهي غنية أيضاً بعدد من العناصر الغذائية الأخرى مثل فيتامين «ب12» والسيلينيوم، وفق التقرير.

ويمكن تحسين مذاق التونة بتحضيرها ثم تغليفها بالبيض وقطع الخبز، أو باستخدامها مع الجبن، وتزيينها بالكزبرة.

الغذاء المتوازن قد يكون مفتاحاً لتعويض نقص فيتامين «د» (بيكسلز)

الأطعمة النباتية المدعمة

كما ذكر التقرير أنّ القليل من الأطعمة النباتية تحتوي على فيتامين «د»، ولكن يمكن تدعيمها بأنواع من الحليب النباتي، مثل حليب الصويا الذي يحتوي على فيتامين «د» وكذلك فيتامين «أ». ويُعدّ الصويا مصدراً ممتازاً للبروتين الكامل، إذ يحتوي على جميع الأحماض الأمينية الأساسية التسعة.

وأضاف التقرير أنّ حليب البقر يحتوي بشكل طبيعي على كمية قليلة من فيتامين «د»، ولكن تتوفّر منه أيضاً أنواع مدعمة بفيتامين «د» إضافي.

ويُعدّ الزبادي قليل الدسم والخالي من الدسم مصدراً لفيتامين «د»، كما أنه غذاء متعدّد الاستخدام يسهل إدراجه في النظام الغذائي اليومي. وتوجد أعلى نسبة من فيتامين «د» في الزبادي كامل الدسم، وفق التقرير.

وبشكل عام، يحتوي كوب من الحليب بحجم 8 أونصات على ما لا يقل عن 100 وحدة دولية من فيتامين «د»، كما تحتوي حصة من الزبادي بحجم 6 أونصات على نحو 80 وحدة دولية، لكنّ الكمية قد تكون أعلى أو أقل وفق مقدار التدعيم المضاف.

كما أن بعض أنواع حليب الصويا وحليب الأرز تكون مدعَّمة بكمية مماثلة، لكن من المهم التحقُّق من الملصق الغذائي، إذ إنه لا تحتوي جميعها على فيتامين «د».

عصير البرتقال المدعَّم

ويشدّد التقرير على أنه غالباً ما يُدعَّم عصير البرتقال بفيتامين «د» لزيادة فوائده الصحية، ونظراً إلى احتوائه على الكالسيوم وفيتامين «ج» بشكل طبيعي، فإنه يُعدّ من عصائر الفاكهة الصحية الكلاسيكية. وللحصول على فيتامين «د»، يُنصح بتناول العصائر المدعمة بدلاً من العصائر الطازجة التي لا تحتوي عليه.


الأوبرا المصرية تُحيي ذكرى عبد الوهاب بأغنيات حليم وفيروز ونجاة

أغنيات نجوم الفنّ في حفل الأوبرا (الشرق الأوسط)
أغنيات نجوم الفنّ في حفل الأوبرا (الشرق الأوسط)
TT

الأوبرا المصرية تُحيي ذكرى عبد الوهاب بأغنيات حليم وفيروز ونجاة

أغنيات نجوم الفنّ في حفل الأوبرا (الشرق الأوسط)
أغنيات نجوم الفنّ في حفل الأوبرا (الشرق الأوسط)

على ألحان أغنيات شهيرة قدَّمها محمد عبد الوهاب، وعبد الحليم حافظ، ونجاة الصغيرة، وفيروز، وفايزة أحمد، وغيرهم، تمايل جمهور الأوبرا المصرية من عشّاق الفنّ الأصيل خلال الحفل الذي أقيم، مساء الخميس، على المسرح الكبير في الذكرى الـ35 لرحيل «موسيقار الأجيال» محمد عبد الوهاب (1902 ـ 1991).

الحفل، الذي جاء ضمن خطة دار الأوبرا المصرية لإحياء سيرة وذكرى أمراء الكلمة واللحن، قدَّم عدداً من أعمال «موسيقار الأجيال» محمد عبد الوهاب خلال حفل فرقة عبد الحليم نويرة للموسيقى العربية بقيادة المايسترو أحمد عامر.

ووسط حضور حاشد من عشّاق ألحان عبد الوهاب وأغنياته، تفاعل الجمهور مع الفرقة الموسيقية في البداية وهي تقدّم موسيقى أغنية «من غير ليه» التي تعدّ آخر ألحان عبد الوهاب، والتي يقول عنها نقاد ومؤرخون إنها الأغنية التي أعادته إلى الغناء قبل وفاته، وكان مقرّراً أن يغنيها عبد الحليم حافظ، ومن بعده هاني شاكر.

الحفل الغنائي شهد تفاعلاً لافتاً (الشرق الأوسط)

تضمَّن البرنامج مجموعة مختارة من أيقونات «النهر الخالد» التي تغنّى بها أو تعاون خلالها مع كبار المطربين والمطربات، وارتبطت بوجدان الشعب المصري والعربي، منها «أبجد هوز» و«الدنيا غنوة» لليلى مراد، من كلمات حسين السيد، و«سكن الليل» لفيروز من كلمات جبران خليل جبران، والتي تغنّت بها المطربة كنزي.

في حين غنى المطرب محمد حسن الأغنية التي غناها عبد الحليم حافظ «كنت فين» من كلمات حسين السيد، و«يا خليّ القلب» من كلمات مرسي جميل عزيز، بينما غنت أسماء كمال «أيظن» التي غنّتها نجاة، من كلمات نزار قباني.

جانب من الحفل في ذكرى عبد الوهاب (الشرق الأوسط)

في هذا السياق، رأى الناقد الموسيقي المصري محمود فوزي السيد، الأوبرا، المكان الطبيعي لإحياء ذكرى عبد الوهاب، وقال لـ«الشرق الأوسط»: «سنوياً، تكون الأوبرا حريصة على ذلك، وأحياناً تقيم فعاليات للاحتفال بذكرى ميلاده، ويختارون مطربيها الموهوبين وذوي الأصوات الجميلة ليقدّموا الأغاني التي قدّمها عبد الوهاب بنفسه أو لحنها لكثير من المطربين مثل حليم ونجاة وغيرهما».

وأكد السيد أنه «مهم أن يظلَّ هذا التقليد مستمراً ويواكب ذكرى (موسيقار الأجيال)، وذكرى غيره من الرموز الفنية التي أثرت حياتنا الفنية مثل أم كلثوم، وعبد الحليم، ومحمد رشدي، وسيد درويش. فالأوبرا المصرية هي المكان المعني بالحفاظ على هذا التراث الفني الثري، ونتمنّى أن يستمر هذا التقليد ويتضمّن أسماء أخرى لم يُحتفَ بها من قبل».

وشهدت الوصلة الثانية من الحفل الموسيقي مجموعة أغنيات بدأها الفنان أحمد خطاب بالعزف المنفرد على الكمان لأغنية «خي خي»، ثم قدَّم الفنان حسام حسني 3 أغنيات من أعمال عبد الوهاب هي «فين طريقك فين» و«قلبي بيقول لي كلام» من كلمات حسين السيد، و«عندما يأتي المساء» من كلمات محمود أبو الوفا، وفي نهاية الحفل قدَّم الفنان وليد حيدر أغنية «الصبا والجمال» من كلمات بشارة الخوري، و«بافكر في اللي ناسيني» من كلمات حسين السيد.

حفل يُحيي ذكرى الموسيقار محمد عبد الوهاب (الشرق الأوسط)

ويُعدّ محمد عبد الوهاب من الموسيقيين المُجدِّدين والمؤثّرين في الموسيقى العربية، وهو تلميذ فنان الشعب سيد درويش، وقدَّم ألحاناً لمعظم الفنانين الذين عاصرهم وأشهرهم أم كلثوم، ووردة، وفايزة أحمد، وعبد الحليم حافظ، وقدَّم أوبريتات طويلة مثل «الوطن الأكبر» و«صوت الجماهير»، وأدَّى بطولة أفلام من بينها «الوردة البيضاء»، و«يحيا الحب»، و«يوم سعيد»، و«رصاصة في القلب».


من داخل المتحف البريطاني... زاهي حواس يدعو لاسترداد «حجر رشيد»

حجر رشيد بالمتحف البريطاني (موقع المتحف البريطاني)
حجر رشيد بالمتحف البريطاني (موقع المتحف البريطاني)
TT

من داخل المتحف البريطاني... زاهي حواس يدعو لاسترداد «حجر رشيد»

حجر رشيد بالمتحف البريطاني (موقع المتحف البريطاني)
حجر رشيد بالمتحف البريطاني (موقع المتحف البريطاني)

في إطار حملة لاستعادة القطع الأثرية النادرة من الخارج، دعا عالم المصريات الدكتور زاهي حواس لاسترداد «حجر رشيد». وقال وهو يقف أمام الحجر المعروض في المتحف البريطاني، بلندن: «أطالب بشكل قاطع وحاسم بمطلب واحد محدد... وهو عودة حجر رشيد».

وأوضح حواس، حسب مقطع فيديو نشره السبت، أنه «لا يُطالب بعودة كل القطع الأثرية المصرية الموجودة داخل أروقة المتحف البريطاني»، قاصراً دعوته على «حجر رشيد». وأضاف أن «هذا الحجر الذي كان مفتاحاً لفك رموز الحضارة المصرية القديمة يجب أن يكون مكانه الطبيعي والشرعي هو المتحف المصري الكبير، وليس المتحف البريطاني، ليتكامل مع الكنوز المصرية، ويُروى تاريخه برؤية حضارية فوق أرض مصر».

ويعود تاريخ اكتشاف حجر رشيد إلى يوليو (تموز) 1799، حين عثر عليه أحد ضباط الحملة الفرنسية بمدينة رشيد، وكان جزءاً من لوح حجري أكبر حجماً، عثر عليه مكسوراً وغير مكتمل. وبعد خروج الحملة الفرنسية بقيادة نابليون بونابرت من مصر، انتقلت ملكية الحجر، ومجموعة أخرى من الآثار التي عثر عليها الفرنسيون، إلى بريطانيا، بموجب شروط معاهدة الإسكندرية عام 1801، التي تنص في الفقرة 14 منها على تنازل فرنسا عن الحجر وجميع القطع الأثرية التي اكتشفتها في مصر لصالح بريطانيا، ليصبح الحجر جزءاً من معروضات المتحف البريطاني بلندن منذ عام 1802، وعن طريق الكتابات المختلفة الموجودة على الحجر استطاع عالم الآثار الفرنسي جان فرنسوا شامبليون في 27 سبتمبر (أيلول) 1822، فك رموز اللغة المصرية القديمة وقراءة العلامات المصرية القديمة قراءة صحيحة، وهو ما مهّد لنشأة علم المصريات.

وقال علي أبو دشيش، مدير مؤسسة «زاهي حواس للآثار والتراث»، إن حواس «يواصل جولاته ونشاطه المكثف في مختلف دول العالم للمطالبة باسترداد القطع الأثرية النادرة، ومن بينها حجر رشيد»، موضحاً لـ«الشرق الأوسط» أن «كل ذلك يأتي في إطار حملة شعبية لدعم عودة الآثار الفريدة إلى مصر».

زاهي حواس أمام حجر رشيد في المتحف البريطاني (مؤسسة «زاهي حواس للآثار والتراث»)

وجاءت مطالبة حواس بحجر رشيد بوصفها جزءاً من تصعيد «الجهود الشعبية والدولية» لدعم حملة التوقيعات العالمية التي يقودها، مستهدفاً الوصول إلى مليون توقيع، وتوجيه «رسالة ضغط شعبية وثقافية دولية» للمطالبة بعودة الحجر ضمن مجموعة أخرى من القطع الأثرية المصرية النادرة، خصوصاً «رأس نفرتيتي» من متحف برلين، والقبة السماوية (الزودياك) من متحف اللوفر بباريس.

وأشار أبو دشيش إلى أن «الحملة الشعبية جمعت حتى الآن 350 ألف توقيع، وتعاقدت مع 3 محامين دوليين». وقال: «عندما يتم جمع المليون توقيع ستبدأ الحملة اتخاذ الإجراءات القانونية للمطالبة رسمياً باسترداد القطع الأثرية الثلاث».

وعقد حواس لقاءات ومحاضرات عدة خلال الآونة الأخيرة، طالب خلالها بدعم حملته لاستعادة القطع الأثرية الثلاث، مؤكداً: «حان الوقت لاسترداد مصر حقوقها التاريخية».

وهذه ليست المرة الأولى التي يُطالب فيها حواس باستعادة الآثار المصرية الفريدة من الخارج، فقد سبق أن وجه دعوة مماثلة. وفي خطابه في عيد الآثاريين عام 2010، طالب حواس باستعادة 5 قطع أثرية، تشمل تمثال نفرتيتي، وتمثالي باني الهرم الأكبر «حميو انو» من ألمانيا، وتمثال مهندس وباني الهرم الثاني «عنخ خاف» من أميركا، وحجر رشيد من بريطانيا، والقبة السماوية (الزودياك) من فرنسا.

كما وجّه، حسب تصريحات سابقة له، خطاباً رسمياً بتاريخ 2 يناير (كانون الثاني) 2011، وكان وقتها أميناً عاماً للمجلس الأعلى للآثار، إلى متحف برلين، طالب فيه باستعادة تمثال رأس نفرتيتي، وهو الطلب الذي قوبل بالرفض.