صراع صامت بين الدول الكبرى حول آسيا الوسطى

الصين عززت نفوذها في الجمهوريات السوفياتية السابقة عبر «طريق الحرير الجديد»

جانب من اجتماع لمجلس وزراء خارجية الجمهوريات السوفياتية السابقة في ألماتي بكازاخستان 11 أبريل (إ.ب.أ)
جانب من اجتماع لمجلس وزراء خارجية الجمهوريات السوفياتية السابقة في ألماتي بكازاخستان 11 أبريل (إ.ب.أ)
TT

صراع صامت بين الدول الكبرى حول آسيا الوسطى

جانب من اجتماع لمجلس وزراء خارجية الجمهوريات السوفياتية السابقة في ألماتي بكازاخستان 11 أبريل (إ.ب.أ)
جانب من اجتماع لمجلس وزراء خارجية الجمهوريات السوفياتية السابقة في ألماتي بكازاخستان 11 أبريل (إ.ب.أ)

بين ثلاثينات القرن التاسع عشر ومطالع القرن العشرين، شهدت منطقة آسيا الوسطى وامتدادها في بلاد القوقاز صراعاً مديداً على النفوذ بين الإمبراطوريتين الروسية والبريطانية، اشتهر فيه عدد من الجواسيس والقادة العسكريين الذين دخلوا تاريخ البلاد التي اصطلح على تسميتها اليوم «يوروآسيا»، والتي، منذ انفراط عقد الاتحاد السوفياتي، تتنافس على استمالتها وتوطيد العلاقات معها جميع القوى الجيوسياسية الوازنة في العالم، لما تختزنه من مصادر الطاقة والموارد الطبيعية والمعادن النادرة.

صورة جوية تُظهر مستودع ذهب فارفارينسكوي في منطقة كوستاناي بكازاخستان 15 أبريل (رويترز)

«اللعبة الكبرى» هو الاسم الذي توافق المؤرخون عليه لتعريف ذلك الصراع الطويل الذي لم يشهد مواجهة عسكرية مباشرة بين موسكو ولندن باستثناء «حرب القرم»، وتخللته محطات مفصلية مثل انشقاق منغوليا عن الصين ثم استقلالها عنها، واستقلال التيبت الذي عاد لاحقاً إلى سيطرة الصين بعد أن استعادت قوتها. وهي لعبة تتكرر اليوم بوسائل وأدوات مختلفة، وتبرز فيها بكين لاعباً أساسياً تكاد الأطراف الأخرى تعجز عن منافسته في توسيع دائرة امتداده التجاري والاقتصادي، وترسيخ حضوره السياسي والأمني في واحدة من أهم المناطق الجيوستراتيجية في العالم.

آخر الوافدين

ورغم أن بكين كانت آخر الوافدين إلى هذه المنطقة التي تهافتت عليها الدول الكبرى لتوقيع اتفاقات للشراكة التجارية والاقتصادية معها منذ أن استقلت جمهورياتها عن موسكو، فقد تمكنت في السنوات الخمس الأخيرة، منذ إطلاق مشروعها الضخم «طريق الحرير الجديد»، من ترسيخ حضورها ونفوذها في كازاخستان وقرغيزستان وتركمانستان وأوزبكستان وطاجيكستان، إلى أن أصبح حجم وارداتها من النفط والغاز والفحم من هذه البلدان يغطي 55 في المائة من احتياجات آلتها الصناعية الضخمة، فيما يزداد التبادل التجاري معها بنسبة 22 في المائة سنوياً.

الرئيس الصيني شي جينبينغ خلال افتتاح القمة مع دول آسيا الوسطى في شيان الصينية 18 مايو 2023 (إ.ب.أ)

الأسبوع الماضي، استضافت أوزبكستان القمة الأولى للاتحاد الأوروبي مع بلدان آسيا الوسطى، في دليل آخر على محورية هذه المنطقة على الساحة الدولية، في الوقت الذي تنكفئ فيه الإدارة الأميركية الجديدة عن معظم برامجها الإنمائية في العالم، بينما بدأت تظهر المؤشرات الأولى حول تقارب صيني - أوروبي لتشكيل محور واسع لمواجهة إجراءات الرئيس الأميركي «التنمّرية»، كما وصفها الرئيس الصيني شي جينبينغ خلال استقباله رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز في بكين، داعياً بلدان الاتحاد الأوروبي لرفع الصوت في وجه واشنطن.

وتفيد مصادر دبلوماسية مطّلعة بأن الإعدادات بدأت لعقد قمة موسعة في اليابان، مطلع يوليو (تموز) المقبل؛ لمناقشة هذا الوضع المستجد الذي يهدد بتقويض النظام الاقتصادي القائم.

قوة روسيا «الناعمة»

ويتزامن هذا الاهتمام الأوروبي المتزايد بآسيا الوسطى مع بداية مرحلة جديدة من التعاون الوثيق بين بلدان المنطقة، التي توصلت مؤخراً إلى اتفاق يُنهي النزاعات الحدودية بينها، مؤكدة عزمها على توثيق روابط الصداقة بينها وتعزيز التعاون الاقتصادي والسياسي والأمني بينها، في محاولة للخروج من تحت العباءة الروسية، والوقوف على مسافة واحدة من القوى الكبرى.

بوتين في اجتماع تحالف أمني للدول السوفياتية السابقة في آستانة بكازاخستان 28 نوفمبر 2024 (إ.ب.أ)

ويعترف الأوروبيون بأن آسيا الوسطى ارتقت إلى إحدى أولويات السياسة الخارجية الأوروبية، بعد أن كانت تعدّ منطقة عازلة بين القوى العظمى، وهي اليوم على أبواب التحول إلى شريك استراتيجي للاتحاد الأوروبي في خضم التحولات الكبرى.

وتراجع النفوذ الروسي في المنطقة بشكل ملحوظ منذ بداية الحرب في أوكرانيا، لكن موسكو لجأت مؤخراً إلى تنشيط «قوتها الناعمة» عن طريق تكثيف أنشطتها الثقافية في بلدان آسيا الوسطى، بزيادة المنح الدراسية، وتوثيق العلاقات في مجالات الفنون، وتعليم اللغة، وتبادل الخبرات الإعلامية، مستندةً إلى الأواصر اللغوية والثقافية الروسية الوطيدة في النسيج الاجتماعي لهذه البلدان.

رسالة بكين

لكن رغم حمأة التهافت الدولي على هذه المنطقة، تبقى العيون مركزة على الصين التي تضع كل ثقلها لتوسيع نفوذها فيها، خصوصاً بعد اندلاع الحرب التجارية التي أعلنتها واشنطن، والتي تدل كل المؤشرات على أن بكين هي الجهة الرئيسية المستهدفة فيها.

جانب من لقاء الوفدين الصيني والتركمانستاني على هامش قمة الصين وسط آسيا في مايو 2023 (إ.ب.أ)

وقبل أسابيع قليلة من انعقاد القمة المقبلة بين الصين وبلدان آسيا الوسطى، والتي ستستضيفها آستانة في يونيو (حزيران)، وجّه الرئيس الصيني رسالة إلى نظرائه في المنطقة جاء فيها أن «العالم يشهد وتيرة متسارعة من التغيرات لم يعرفها منذ أكثر من قرن، والصين عازمة على إقامة صداقة أبدية مع بلدان المنطقة في مرحلة حرجة من التاريخ».

وقال شي جينبينغ إن بلاده تريد توثيق التعاون مع دول المنطقة في جميع المجالات؛ من التجارة إلى الطاقة والزراعة والتعليم وعلوم الآثار، ما يظهر اهتمام بكين المتنامي بهذه الجمهوريات المجاورة التي أصبحت مصدراً رئيساً للموارد التي تحتاج إليها الصين، وسوقاً واسعة للمنتوجات الصينية، ومعبراً للبضائع الصينية نحو أوروبا، على غرار ما كانت عليه بين القرنين السابع والعاشر عندما كانت الإمبراطورية الصينية في أوج ازدهارها وقوتها خلال العصر الذهبي لسلالة «تانغ» التي يعود لها الفضل في إطلاق طريق الحرير التي كانت تعبرها القوافل التجارية من الصين إلى الهند وآسيا الوسطى، وصولاً إلى الشرق الأوسط وأوروبا، محملة بالبضائع والأفكار في الاتجاهين.

دور الحرب التجارية

ولا شك في أن التطورات الأخيرة قد دفعت بكين إلى المزيد من التصميم على تفعيل خطتها الرامية إلى إرساء موقعها كنقطة محورية في الشبكة الحديثة للمبادلات التجارية العالمية، وترسيخ هذا الموقع بواسطة مقترحات واسعة النطاق وطموحة تحمل الدمغة الصينية، ومبادرات مثل «التنمية الشاملة» أو «الأمن الشامل» أو «الحضارة الشاملة» التي يرددها جينبينغ في لقاءاته مع قادة المنطقة.

صورة جوية تُظهر جرافة تُحمّل خام الذهب في منجم فارفارينسكوي بمنطقة كوستناي بكازاخستان 15 أبريل (رويترز)

ويشدد الزعيم الصيني على أهمية بناء ما يسمّيها «مجموعة متكاملة ذات مستقبل مشترك»، وضرورة أن تقف الدول الست بحزم في وجه التدخل الخارجي في الشؤون الداخلية لبلدان المنطقة، ومحاولات التحريض على العنف والثورة.

وكانت القمة السابقة بين الصين وبلدان آسيا الوسطى قد شددت في بيانها الختامي، العام الماضي، على أهمية الاستقرار السياسي والاجتماعي في المنطقة، وتعهدت بالدفاع عن سيادتها وأمنها واستقلالها ووحدة أراضيها، في إشارة واضحة إلى المخاوف التي تعتري معظم دول المنطقة من تدخل عسكري روسي، على غرار ما حصل في أوكرانيا.


مقالات ذات صلة

المعادلة العابرة لأفغانستان... ساحة تنافس أم مجال لمصلحة مشتركة؟

آسيا صورة غير مؤرخة لمنظر طبيعي وبحيرة في ريف كابل بأفغانستان (شاتر ستوك)

المعادلة العابرة لأفغانستان... ساحة تنافس أم مجال لمصلحة مشتركة؟

لم تعد عودة إحياء «الممر العابر لأفغانستان» مجرد مشروع نقل بديل، بل باتت مؤشراً حاسماً على الكيفية التي ستتموضع بها دول آسيا الوسطى جيوسياسياً في المستقبل.

«الشرق الأوسط» (إسلام آباد - كابل )
آسيا الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يمين) ينظر إلى رئيس وزراء كمبوديا هون مانيه (وسط) ورئيس وزراء تايلاند أنوتين تشارنفيراكول خلال مراسم التوقيع على اتفاقية وقف إطلاق النار على هامش القمة السابعة والأربعين لرابطة دول جنوب شرقي آسيا (آسيان) في كوالالمبور يوم 26 أكتوبر 2025 (أ.ف.ب) p-circle

ترمب: سأتدخل لوقف اشتباكات تايلاند وكمبوديا

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه يخطط للتدخل في الاشتباكات الحدودية التي تجددت بين تايلاند وكمبوديا.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
آسيا امرأة أثناء زيارتها لمنطقة ضربتها فيضانات مفاجئة مميتة عقب هطول أمطار غزيرة في منطقة بيروين (رويترز)

إندونيسيا: ارتفاع حصيلة قتلى الفيضانات والانهيارات الأرضية إلى 248

كافح عمال الإنقاذ في إندونيسيا اليوم للوصول إلى الضحايا في كثير من المناطق المدمرة التي ضربها زلزال وفيضانات.

«الشرق الأوسط» (جاكرتا)
آسيا الرئيس الأوزبكي شوكت ميرضيائيف (حسابه على إكس)

الرئيس الأوزبكي يقترح إنشاء تكتل لدول آسيا الوسطى

اقترح الرئيس الأوزبكي، شوكت ميرضيائيف، تشكيل منظمة تعاون إقليمي أطلق عليها اسم «مجتمع آسيا الوسطى»، في محاولة لتعزيز التكامل الاقتصادي بالمنطقة.

«الشرق الأوسط» (طشقند)
الاقتصاد دونالد ترمب يتحدث خلال عشاء مع قادة آسيا الوسطى في الغرفة الشرقية بالبيت الأبيض (أ.ف.ب)

آسيا الوسطى في صدارة استراتيجيات أميركا لتأمين المعادن والطاقة

وصف الرئيس دونالد ترمب، الخميس، المعادن الحيوية بأنها أولوية رئيسية، خلال استضافته قادة خمس دول في آسيا الوسطى بالبيت الأبيض.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

مقتل 8 أشخاص وإصابة طفل جراء زلزال ضرب أفغانستان

زلزال سابق في أفغانستان (أرشيفية-رويترز)
زلزال سابق في أفغانستان (أرشيفية-رويترز)
TT

مقتل 8 أشخاص وإصابة طفل جراء زلزال ضرب أفغانستان

زلزال سابق في أفغانستان (أرشيفية-رويترز)
زلزال سابق في أفغانستان (أرشيفية-رويترز)

قالت الهيئة المعنية بإدارة الكوارث في أفغانستان إن ثمانية أشخاص لقوا حتفهم وأُصيب طفل واحد، اليوم الجمعة، عندما انهار منزل في العاصمة كابل عقب زلزال.

وفي وقت سابق اليوم، ذكر المركز الألماني لأبحاث علوم الأرض أن الزلزال وقع في منطقة هندوكوش بأفغانستان، وبلغت قوته 5.9 درجة. وأضاف المركز أن الزلزال وقع على عمق 177 كيلومتراً.

وأفاد شهود، من وكالة «رويترز» للأنباء، بأن هزات قوية شعر بها سكان العاصمة الباكستانية إسلام آباد، وكذلك سكان العاصمة الأفغانية كابل، والعاصمة الهندية نيودلهي.

وأفغانستان، المُحاطة بسلاسل جبلية وعرة، عرضة لمجموعة من الكوارث الطبيعية أكثرها فتكاً بالبشر الزلازل.

وتودي الزلازل، التي تضربها، في المتوسط بحياة نحو 560 شخصاً سنوياً.

وأسفر زلزالٌ قوي بلغت شدته 6.3 درجة، في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، عن مقتل ما لا يقل عن 27 شخصاً وتدمير مئات المنازل في أفغانستان.


بنغلاديش تقلّص ساعات العمل لتوفير الطاقة في ظل استمرار حرب إيران

سائقو الدراجات النارية يصطفون للتزود بالوقود في محطة وقود في دكا (رويترز)
سائقو الدراجات النارية يصطفون للتزود بالوقود في محطة وقود في دكا (رويترز)
TT

بنغلاديش تقلّص ساعات العمل لتوفير الطاقة في ظل استمرار حرب إيران

سائقو الدراجات النارية يصطفون للتزود بالوقود في محطة وقود في دكا (رويترز)
سائقو الدراجات النارية يصطفون للتزود بالوقود في محطة وقود في دكا (رويترز)

أطلقت بنغلاديش إجراءات جديدة للحد من استهلاك الطاقة شملت تقليص ساعات العمل وخفض الإنفاق العام، في ظل استمرار صراع الشرق الأوسط الذي أدى إلى اضطراب أسواق الوقود عالمياً وفرض ضغوطاً على إمدادات الكهرباء في الدولة الواقعة في جنوب آسيا.

وقال مسؤولون إن الإجراءات التي وافق عليها مجلس الوزراء، أمس الخميس، تهدف إلى تحقيق استقرار في مجال الطاقة في بنغلاديش، التي تعتمد بشكل كبير على واردات الوقود وتتعرض لضغوط بسبب تقلبات الأسعار وعدم اليقين بشأن الإمدادات جراء الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران.

ووفقاً للقواعد الجديدة، ستعمل المكاتب الحكومية من التاسعة صباحاً إلى الرابعة عصراً، بينما يجب أن تغلق الأسواق ومراكز التسوق أبوابها بحلول السادسة مساء لتقليل استهلاك الكهرباء.

وأمرت الحكومة بخفض الإنفاق العام غير الملحّ وحثت على خفض استهلاك الكهرباء في الصناعات مع فرض قيود على الإضاءة المفرطة على سبيل المثال.

رجل يقود دراجة هوائية بينما تتصاعد النيران وأعمدة الدخان بعد أن أصاب حطام طائرة إيرانية مُسيَّرة تم اعتراضها منشأة نفطية وفقاً للسلطات في الفجيرة يوم 14 مارس الحالي (أ.ب)

وستصدر وزارة التعليم توجيهات للمدارس اعتباراً من يوم الأحد، مع النظر في خيارات مثل تعديل الجداول الزمنية والانتقال إلى الدراسة عبر الإنترنت.

وستسمح السلطات أيضاً باستيراد حافلات كهربائية للمدارس معفاة من الرسوم الجمركية، مع تقديم حوافز للمشاركين.

وتسعى السلطات في بنغلاديش جاهدة لتأمين إمدادات الطاقة لسكان البلاد البالغ عددهم نحو 175 مليون نسمة، مع استكشاف مصادر بديلة في ظل تقلبات الأسواق العالمية.

وتتطلع كذلك للحصول على تمويل خارجي يزيد عن 2.5 مليار دولار للمساعدة في دفع تكاليف استيراد الوقود والغاز الطبيعي المسال، إذ يؤدي ارتفاع تكاليف الطاقة إلى مزيد من الضغط على احتياطات النقد الأجنبي.


كوريا الشمالية ستقيم مراسم دفن لجنود قتلوا في حرب أوكرانيا

الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون يزور متحف المآثر القتالية التذكاري في بيونغ يانغ (رويترز)
الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون يزور متحف المآثر القتالية التذكاري في بيونغ يانغ (رويترز)
TT

كوريا الشمالية ستقيم مراسم دفن لجنود قتلوا في حرب أوكرانيا

الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون يزور متحف المآثر القتالية التذكاري في بيونغ يانغ (رويترز)
الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون يزور متحف المآثر القتالية التذكاري في بيونغ يانغ (رويترز)

تقيم كوريا الشمالية مراسم هذا الشهر لدفن جنودها الذين لقوا حتفهم أثناء القتال إلى جانب القوات الروسية في أوكرانيا، حسب ما أعلن الإعلام الرسمي، اليوم الجمعة، وفقاً لما نقلته وكالة الصحافة الفرنسية.

وأرسلت بيونغ يانغ آلاف الجنود، فضلاً عن صواريخ وذخيرة، لدعم الحرب الروسية في أوكرانيا. وتقدّر سيول بأن نحو ألفي جندي كوري شمالي قُتلوا في حرب أوكرانيا.

في المقابل، يشير محللون إلى أن كوريا الشمالية تتلقى مساعدات مالية وغذائية وفي مجالي التكنولوجيا العسكرية والطاقة من روسيا، ما يساعد بيونغ يانغ في الالتفاف على العقوبات الدولية المشددة المفروضة عليها بسبب برنامجها النووي.

وتشيّد الدولة المعزولة متحفاً لتكريم جنودها الذين قتلوا. وذكر الإعلام الرسمي، الجمعة، أن المشروع بات منتهياً بنسبة 97 في المائة.

وقالت وكالة الأنباء الرسمية إن مراسم «دفن رفات الشهداء هناك ستُقام بشكل رسمي في منتصف أبريل (نيسان)، وسيتم افتتاح المتحف».

وأضافت أن المراسم ستجري «بمناسبة الذكرى السنوية الأولى لاختتام العمليات الخاصة بتحرير كورسك».

وزار الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون الموقع واطلع على المراحل النهائية للمشروع، بما في ذلك تنظيم معارض وإقامة منحوتات ونصب تذكارية وعبّر عن «تقديره الكبير» للتقدّم الذي تم تحقيقه.

ووصف كيم المتحف بأنه نصب تذكاري لتلك الحقبة و«صرح للتعليم على الوطنية»، مشيداً بـ«البطولة العظيمة» للجنود.

وأكدت كوريا الشمالية أنها نشرت قوات لدعم الحرب الروسية في أوكرانيا في أبريل العام الماضي وأقرّت بأن جنودها قتلوا أثناء المعارك.

وأقام كيم مراسم عدّة لتكريم الجنود الذين قضوا. وفي حدث كهذا العام الماضي، أظهرت صور نشرتها وكالة الأنباء الرسمية كيم يعانق جندياً فيما بدا التأثّر واضحاً عليهما.

وشوهد كيم أيضاً وهو يركع أمام صورة جندي قتل فيما وضع أوسمة وزهوراً أمام صور القتلى.

وفي مطلع يوليو (تموز)، عرضت وسائل الإعلام الرسمية لقطات لكيم وهو يبدو متأثراً أثناء تكريم جنود قتلى وضعت رفاتهم في توابيت ملفوفة بالأعلام.