«جس نبض» الصدر يتحكم بمسار الانتخابات في العراق

بعد رسالة مفاجئة من رئيس الجمهورية

مؤيدو مقتدى الصدر خلال احتجاج في مدينة الصدر ببغداد (أرشيفية - أ.ب)
مؤيدو مقتدى الصدر خلال احتجاج في مدينة الصدر ببغداد (أرشيفية - أ.ب)
TT

«جس نبض» الصدر يتحكم بمسار الانتخابات في العراق

مؤيدو مقتدى الصدر خلال احتجاج في مدينة الصدر ببغداد (أرشيفية - أ.ب)
مؤيدو مقتدى الصدر خلال احتجاج في مدينة الصدر ببغداد (أرشيفية - أ.ب)

تبادل الرئيس العراقي عبد اللطيف رشيد وزعيم التيار الصدري، مقتدى الصدر، رسائل بشأن مشاركة الأخير في الانتخابات التشريعية المقبلة، ما أثار جدلاً سياسياً حول احتمالية تأجيلها إلى موعد آخر.

وكان الرئيس العراقي قد وجه، بشكل مفاجئ، رسالة خطية تضمنت دعوة الصدر إلى العدول عن قراره مقاطعة الانتخابات، وشغل الفراغ الذي خلفه نواب التيار الصدري بعد انسحابهم من البرلمان.

وقال رشيد إن «عملية سياسية لا يشارك فيها التيار الوطني الشيعي (التيار الصدري) تبقى منقوصة»، مشيراً في الوقت نفسه إلى أن «التلكؤ الذي أصاب مسيرة البناء والنهضة لأسباب عدة لا تخفى، أمر يصعب إنكاره».

عراقي يمر أمام صورة لمقتدى الصدر (مرتدياً الزي العسكري الخاص بـ«سرايا السلام») في أحد شوارع بغداد (أ.ف.ب)

«نقص خبرة وفساد»

أقر رئيس الجمهورية بأن الأزمة السياسية تعود إلى «نقص الخبرة، وتفشي الفساد، وتَصَدّي غير المؤهّلين لبعض المناصب القيادية»، على حد تعبيره. وأشار رشيد إلى أن البلاد بحاجة إلى استكمال مشروع بناء الدولة، وخاطب الصدر بالقول: «لا بديل عن استكمال المشروع الذي بدأتموه بكل إيمان وحركة سياسية بعد عام 2003».

ورأى رئيس الجمهورية أن «عودة التيار لممارسة دوره السياسي باتت ضرورة لضمان التصحيح وتصويب مسار التشريعات والخدمات».

ورداً على دعوة الرئيس، جدّد الصدر رفضه المشاركة في الانتخابات، وقال إن موقفه «لا يعني المطالبة بتأجيلها أو إلغاء موعدها».

وقال الصدر، في جواب مكتوب: «إنني حزين أن يشارك الشعب في انتخاب الفاسدين وسراق المال الذين لم يسترجعوا إلى يومنا هذا بما فيها (صفقة القرن) التي وزعت على محبي الصفقات».

مع ذلك، تعهد الصدر بأنه سيبقى «جندياً أمام كل ما يعصف من تحديات ومصائب، وسيدافع عن العراق أمام أي تحديات مستقبلية كي تعيش البلاد بلا فساد ولا تبعية ولا طائفية مقيتة»، على حد تعبيره.

وفي الشهر الماضي، أعلن الصدر عدم مشاركته في الانتخابات المقبلة، معللاً ذلك بوجود «الفساد والفاسدين»، في حين بيّن أن العراق «يعيش أنفاسه الأخيرة».

وقرر الصدر، في يونيو (حزيران) 2022 الانسحاب من العملية السياسية في العراق، وعدم المشاركة في أي انتخابات مقبلة حتى لا يشترك مع «الفاسدين».

زعيم «التيار الصدري» مقتدى الصدر (رويترز)

توقيت الرسالة

يميل مراقبون إلى الاعتقاد بأن رسالة رئيس الجمهورية تتزامن مع ديناميكيات متغيرة داخل تحالف «الإطار التنسيقي»؛ خصوصاً بعد قرار تحالف «إدارة الدولة» بعدم المضي في تعديل قانون الانتخابات، الأمر الذي جاء على حساب ائتلاف «دولة القانون» بزعامة نوري المالكي، وقد يكون في صالح رئيس الحكومة محمد شياع السوداني، ما يعني أن عودة الصدر إلى مسرح الانتخابات ستعمق من الاختلال بين قوى «الإطار التنسيقي».

وتتحرك أحزاب عراقية لرسم خريطة أولية لتحالفاتها مع إعلان مفوضية الانتخابات المباشرة تسجيل القوائم الراغبة بالمشارَكة في الاقتراع المقرر في 11 نوفمبر (تشرين الثاني) 2025.

ولم يستبعد مصدر سياسي من «الإطار التنسيقي»، في حديث مع «الشرق الأوسط»، أن يقرر الصدر المشاركة في الانتخابات المقبلة، بينما أكد مصدر مقرب من التيار «عدم وجود قرار قاطع بخصوص المشاركة حتى هذه اللحظة».

جس نبض

ويرى طيف آخر من المراقبين أن دعوة رئيس الجمهورية محاولة من قوى شيعية لاكتشاف موقف الصدر مبكراً، ففي حال موافقته على العودة فإن حسابات كثيرة ستتغير، أبرزها التحالفات وقانون الانتخابات.

إلا أن أوساط التيار الصدري تتعامل بسلبية مع هذه الدعوة، بوصفها «محاولات لسحب الصدر إلى منطقة أزمات لا يرغبون في التورط بها الآن».

وثمة تيار آخر يرى أن الصدر غير قادر على التغيير سواء «حتى من خلال الانتخابات»، لأن عودة التنافس بين الصدريين وجمهور «الإطار التنسيقي» قد تفتح الباب أمام صدام شيعي – شيعي مسلح.

وثمة سابقة تثير قلق كثيرين تعود إلى أغسطس (آب) 2022، حين احتشد أنصار الصدر في المنطقة الخضراء بالعاصمة بغداد على وقع إعلانه اعتزالَ الحياة السياسية وإغلاق المؤسسات التابعة له، ما تسبب في مواجهات مسلحة استخدمت فيها الأسلحة النارية وقذائف الهاون، وأسفرت عن مقتل وإصابة العشرات فضلاً عن إغلاق سفارة غربية واحدة على الأقل وتعليق جلسات مجلس الوزراء العراقي.


مقالات ذات صلة

العراق يدخل على خطِّ الوساطة بين أميركا وإيران عشية زيارة وشيكة لسافايا إلى بغداد

المشرق العربي من استقبال عراقجي لنظيره العراقي فؤاد حسين على درج الوزارة في طهران (الخارجية الإيرانية)

العراق يدخل على خطِّ الوساطة بين أميركا وإيران عشية زيارة وشيكة لسافايا إلى بغداد

بدأت بغداد وساطة بين طهران وواشنطن بينما يُتوقع وصول الموفد الأميركي سافايا إليها خلال يومين

حمزة مصطفى (بغداد)
الخليج وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)

وزير الخارجية السعودي يبحث في اتصالات هاتفية التطورات الإقليمية

بحث وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان، في اتصالات هاتفية من نظرائه العراقي والأردني والتركي والإسباني، التطورات الإقليمية، والجهود المبذولة بشأنها.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص الزعيم الكردي مسعود بارزاني وإلى جانبه مظلوم عبدي خلال المحادثات مع سفير الولايات المتحدة لدى تركيا توماس براك في مدينة بيرمام (مصيف صلاح الدين) بمحافظة أربيل السبت (الحزب الديمقراطي الكردستاني)

خاص أربيل تحتضن مفاوضات حل المشكلة الكردية في سوريا

تلعب أربيل، عاصمة إقليم كردستان بشمال العراق، دوراً لافتاً هذه الأيام في رعاية الجهود الرامية إلى حل المشكلة الكردية في سوريا.

فاضل النشمي (بغداد)
المشرق العربي السوداني والمالكي خلال مناسبة سياسية سابقة في بغداد (أ.ف.ب)

العراق: انسداد كردي وتردد شيعي يعطّلان حسم «الرئاسات»

في وقت يُفترض أن يحسم فيه «الإطار التنسيقي الشيعي» في العراق مرشحه لمنصب رئيس الحكومة لا تزال مفاوضات الأكراد تراوح مكانها حول مرشح رئيس الجمهورية.

حمزة مصطفى (بغداد)
الاقتصاد حقل نفطي شمال البصرة في العراق (رويترز)

مسؤول: العراق لا يسعى لأسعار نفط مرتفعة

حذّر المدير العام لشركة تسويق النفط العراقية (سومو)، علي نزار الشطري، السبت، من مخاطر خلق أزمة عالمية تنعكس سلباً على السوق النفطية، وتزيد الأسعار بشكل كبير.

«الشرق الأوسط» (بغداد)

سوريا: وقف نار يمهد لدمج «قسد»

سوريون يصطفون على جانب الطريق ويلوحون لقوات الأمن السورية وهي تدخل مدينة الطبقة في محافظة الرقة (إ.ب.أ)
سوريون يصطفون على جانب الطريق ويلوحون لقوات الأمن السورية وهي تدخل مدينة الطبقة في محافظة الرقة (إ.ب.أ)
TT

سوريا: وقف نار يمهد لدمج «قسد»

سوريون يصطفون على جانب الطريق ويلوحون لقوات الأمن السورية وهي تدخل مدينة الطبقة في محافظة الرقة (إ.ب.أ)
سوريون يصطفون على جانب الطريق ويلوحون لقوات الأمن السورية وهي تدخل مدينة الطبقة في محافظة الرقة (إ.ب.أ)

أعلن الرئيس السوري أحمد الشرع، في مؤتمر صحافي، مساء أمس (الأحد)، توقيع اتفاقية اندماج «قوات سوريا الديمقراطية» مع الحكومة السورية ووقف إطلاق النار، مؤكداً أن كل الملفات العالقة مع «قسد» سيتم حلها.

وحملت الوثيقة، التي نشرتها الرئاسة السورية، توقيع كل من الرئيس السوري أحمد الشرع، وقائد «قوات سوريا الديمقراطية» مظلوم عبدي. ونقلت وسائل إعلام رسمية عن الشرع قوله «كل الملفات العالقة مع (قسد) سيتم ‌حلها».

وأظهرت وثيقة ​نشرتها الرئاسة ‌السورية أن اتفاق وقف إطلاق النار سينفذ بالتزامن مع انسحاب كل المقاتلين التابعين لـ«قوات سوريا الديمقراطية» إلى شرق نهر الفرات.

وتضمن الوثيقة «وقف إطلاق نار شاملاً وفورياً على كل الجبهات ونقاط التماس بين القوات الحكومية السورية و(قوات سوريا الديمقراطية)، بالتوازي مع انسحاب كل ‌التشكيلات العسكرية التابعة لـ(قسد) إلى ‍منطقة شرق الفرات كخطوة تمهيدية لإعادة الانتشار».

وعدّ المبعوث الأميركي إلى سوريا، توم برّاك، أن الاتفاق ووقف إطلاق النار، يمثلان «نقطة تحوّل مفصلية؛ إذ يختار الخصوم السابقون الشراكة بدلاً من الانقسام»، مشيداً بجهود الطرفين «البنّاءة» لإبرام اتفاق «يمهّد الطريق أمام تجديد الحوار والتعاون نحو سوريا موحّدة».


إجماع يمني جنوبي على الاحتكام لنتائج الحوار المرتقب

من المرتقب أن يتوصل حوار القادة الجنوبيين في الرياض إلى فتح صفحة جديدة في تاريخ اليمن (رويترز)
من المرتقب أن يتوصل حوار القادة الجنوبيين في الرياض إلى فتح صفحة جديدة في تاريخ اليمن (رويترز)
TT

إجماع يمني جنوبي على الاحتكام لنتائج الحوار المرتقب

من المرتقب أن يتوصل حوار القادة الجنوبيين في الرياض إلى فتح صفحة جديدة في تاريخ اليمن (رويترز)
من المرتقب أن يتوصل حوار القادة الجنوبيين في الرياض إلى فتح صفحة جديدة في تاريخ اليمن (رويترز)

في تطور سياسي يمني جديد، عُقد في الرياض، أمس، «اللقاء التشاوري الجنوبي» بمشاركة واسعة من قيادات وشخصيات جنوبية، برعاية السعودية، تمهيداً لعقد «مؤتمر الحوار الجنوبي»، وسط تأكيد بلورة رؤية جامعة تعتمد الحوار خياراً أساسياً، بعيداً عن العنف أو الاستقطابات الداخلية، وضمان حقوق جميع مكونات الجنوب.

وأكد البيان الختامي، الذي قرأه عبد الرحمن المحرّمي، عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني، أن «مؤتمر الحوار الجنوبي» المرتقب يهدف إلى تحقيق حل عادل ومستدام للقضية الجنوبية، مع احترام حق الجنوبيين في تقرير مستقبلهم السياسي من دون تدخل خارجي أو تمثيل أحادي، مشيراً إلى دعم سعودي شامل؛ سياسي واقتصادي وأمني.

كما دعا البيان القوى الجنوبية إلى المشاركة بمسؤولية في الحوار المرتقب، وحذر من توظيف الاحتجاجات الشعبية لتحقيق مكاسب شخصية، مؤكداً أن الرعاية السعودية توفر فرصة تاريخية لإعادة تصويب المسار السياسي وحماية الأمن والاستقرار في الجنوب واليمن والمنطقة. في المقابل، جرى انتقاد التدخلات الإماراتية التي عززت الانقسامات والفوضى.


قائد «قسد»: قبلنا الاتفاق مع دمشق لوقف حرب «فرضت» علينا

الرئيس أحمد الشرع خلال توقيع اتفاق اندماج «قسد» في الجيش السوري مع قائدها مظلوم عبدي بدمشق يوم 10 مارس الماضي (إ.ب.أ)
الرئيس أحمد الشرع خلال توقيع اتفاق اندماج «قسد» في الجيش السوري مع قائدها مظلوم عبدي بدمشق يوم 10 مارس الماضي (إ.ب.أ)
TT

قائد «قسد»: قبلنا الاتفاق مع دمشق لوقف حرب «فرضت» علينا

الرئيس أحمد الشرع خلال توقيع اتفاق اندماج «قسد» في الجيش السوري مع قائدها مظلوم عبدي بدمشق يوم 10 مارس الماضي (إ.ب.أ)
الرئيس أحمد الشرع خلال توقيع اتفاق اندماج «قسد» في الجيش السوري مع قائدها مظلوم عبدي بدمشق يوم 10 مارس الماضي (إ.ب.أ)

أعلن قائد قوات سوريا الديموقراطية «قسد» مظلوم عبدي، الأحد، أنه قبل بالاتفاق الذي أعلنه الرئيس السوري أحمد الشرع، لوقف حرب «فرضت» على الأكراد، بعد تقدم القوات الحكومية في مناطق يسيطرون عليها في شمال سوريا، فيما قالت وزارة الداخلية السورية إنها تتابع تقارير حول وقوع «مجازر» بمحافظة الحسكة.

وقال عبدي في بيان بثته قناة روناهي الكردية «كان الإصرار واضحاً على فرض هذه الحرب علينا»، مضيفاً «من أجل ألا تتحول هذه الحرب الى حرب أهلية... قبلنا أن ننسحب من مناطق دير الزور والرقة الى الحسكة لنوقف هذه الحرب». وتعهد بأن يشرح بنود الاتفاق للأكراد بعد عودته من دمشق حيث من المتوقع أن يلتقي الشرع الاثنين.

في غضون ذلك، قالت وزارة الداخلية السورية إنها تتابع تقارير ترددت عن وقوع ما وصفتها «مجازر» بمحافظة الحسكة وتحاول التأكد من صحتها.

عناصر من «قوات سوريا الديمقراطية» في الحسكة شمال شرقي سوريا (رويترز - أرشيفية)

وأضافت في بيان «تتابع وزارة الداخلية ببالغ الاهتمام والجدية التقارير الواردة حول وقوع مجازر في محافظة الحسكة، وتؤكد أن أجهزتها المختصة باشرت فوراً إجراءات التحقيقات اللازمة للتثبت من المعلومات الواردة».

لكن الرئيسة المشتركة لدائرة العلاقات الخارجية في الإدارة الذاتية الكردية إلهام أحمد، نفت ذلك وقالت «كل الأخبار عن مجازر في الحسكة مفبركة تماماً وتستهدف من قبل مصادر مرتبطة بجهات مخربة عدم الالتزام بوقف إطلاق النار وتأجيج التوترات القبلية واستئناف الهجمات على الحسكة وكوباني».

وأضافت لموقع «رووداو» الإخباري الكردي «ملتزمون باتفاق وقف إطلاق النار مع دمشق والاندماج الكامل».