استهداف أميركي للحوثيين في خطوط التماس مع الجيش اليمني

الجماعة تكثف زراعة الألغام في الحديدة وتشدد الرقابة في صنعاء

3- دخان تسببت به غارة أميركية في العاصمة صنعاء (رويترز)
3- دخان تسببت به غارة أميركية في العاصمة صنعاء (رويترز)
TT

استهداف أميركي للحوثيين في خطوط التماس مع الجيش اليمني

3- دخان تسببت به غارة أميركية في العاصمة صنعاء (رويترز)
3- دخان تسببت به غارة أميركية في العاصمة صنعاء (رويترز)

يضاعف الطيران العسكري الأميركي غاراته على تحصينات الحوثيين وتجمعاتهم في خطوط التماس مع القوات الحكومية، بالتزامن مع تكثيف الجماعة لزراعة الألغام في مدينة الحديدة ووسط التجمعات السكانية ترقباً لعملية عسكرية برية تتوقع أن تخطط القوات الحكومية لتنفيذها بالتنسيق مع الجيش الأميركي.

وعلى مدى 3 أيام استهدفت المقاتلات الأميركية بسلسلة من الغارات تحصينات الجماعة الحوثية وتجمعاتها على خطوط التماس في مناطق البقعة والسقف والغويرق جنوب وغرب مديرية التحيتا جنوبي محافظة الحديدة الساحلية الغربية، وسُمِع دوي انفجارات ضخمة عقب الغارات، في الوقت الذي كانت ترسل فيه الجماعة تعزيزات إضافية إلى خطوط التماس، وفق مصادر حكومية.

واستهدفت الغارات مراكز قيادة وسيطرة ومخازن أسلحة ومنصات لإطلاق الصواريخ واجتماعات لقيادات الجماعة في مديرية العبدية جنوبي محافظة مأرب (شرق العاصمة صنعاء)، إلى جانب استهداف مواقع تمركزها وتحصيناتها.

1- صورة نشرها الجيش الأميركي لاستهداف موقع حوثي في مجزر بمحافظة مأرب (سنتكوم)

في الأطراف الشمالية للمحافظة بالقرب من محافظة الجوف (شمال شرقي صنعاء)، ومخازن الأسلحة ومنصات إطلاق الصواريخ والمسيرات في مركز الجوف ومنطقة اليتمة.

‏وذكرت مصادر يمنية أن الجماعة الحوثية نشرت أسلحة وذخائر متطورة في مديرية مجزر شمالي غرب محافظة مأرب وامتداداتها القريبة، واستطاعت منذ بدء سريان الهدنة الأممية، قبل 3 أعوام، تطوير شبكة أنفاق وتحصينات وإنشاء مخابئ لتخزين ونشر صواريخ باليستية وذخائر دفاع جوي وطائرات مسيرة.

كما عملت الجماعة على تأمين تموضع منصات ثابتة ومُتنقلة لإطلاق الصواريخ والطائرات المسيرة، أسفل الجبال والمرتفعات وفي الوديان، ونشرت أنظمة توجيه وتقنية مراقبة ومحطات اتصالات ورادارات.

2- لقطة من مقطع فيديو نشره ترمب لتجمع حوثي قبل استهدافه في محافظة الحديدة (إكس)

أوردت منصة «ديفانس لاين» المعنية بالشؤون الأمنية والعسكرية في اليمن، عن مصادر، أن الحوثيين نقلوا خلال الفترة الماضية قطعاً حربية وأسلحة ثقيلة، تضم دبابات ومدفعية، ومعدات أشغال عسكرية إلى خطوط التماس، ضمن استعداداتهم لجولات جديدة من الحرب، والسعي للسيطرة على مدينة مأرب، مركز ثقل الحكومة الشرعية وتمركز القوات، والوصول إلى مناطق إنتاج الغاز والنفط شرق المدينة.

وبحسب هذه المصادر، استخدمت الجماعة مديرية مجزر ومناطق قريبة منها لإطلاق الصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة بعيدة المدى باتجاه البحر الأحمر والبحر العربي وخليج عدن وباتجاه إسرائيل، واستفادت من المساحات الصحراوية والوديان في تنفيذ مثل هذه العمليات، وتحصنت في المغارات والكهوف وعبثت بالمواقع الأثرية الواسعة في منطقة براقش، أثناء تخزين الأسلحة والذخائر فيها.

ألغام ورقابة

يأتي هذا التحول في طبيعة الأهداف التي اختارها الجيش الأميركي متزامناً مع تأكيد مصادر حكومية أن الجماعة الحوثية شرعت في زراعة الألغام في مدينة الحديدة وفي محيط موانئها، مبررة ذلك بوجود خطة حكومية لمهاجمة المدينة وانتزاعها من سيطرتهم باستغلال الضربات الأميركية.

4- أسلحة متطورة تستخدم في ضرب مخابئ الحوثيين (سنتكوم)

وبينت المصادر أن إعادة زراعة الألغام وسط التجمعات السكانية وبالقرب من المنشآت الاقتصادية المدنية يجري تحت علم بعثة المراقبة الأممية في المحافظة، وبعد جهود كبيرة بذلت طوال السنوات الماضية لانتزاع الألغام التي تمت زراعتها في السابق.

وعلى الرغم من مرور 3 أعوام على الهدنة وانحسار العمليات القتالية الكبرى؛ فإنها أخفقت في وضع حدّ للخسائر البشرية بالألغام الأرضية والذخائر غير المنفجرة التي زرعها الحوثيون بكثافة وعشوائية في أغلب المناطق التي وصلوا إليها أو سيطروا عليها، بما في ذلك المنازل والمزارع؛ خصوصاً في محافظة الحديدة التي وصلت القوات الحكومية إلى قرب مينائها الرئيسي في عام 2018.

وطبقاً لمركز التعامل مع الألغام في اليمن، يحتل هذا البلد المرتبة الثالثة عالمياً من حيث أعداد ضحايا الألغام، التي بلغت 9500 ضحية من المدنيين منذ مارس (آذار) 2015م، جُلهم من النساء والأطفال، بينما يعاني أغلب الناجين من الألغام من إعاقات مختلفة، خاصة بتر الأطراف، ويحتاجون إلى رعاية شاملة ومستدامة.

5- أحد ضحايا الألغام الحوثية في محافظة الحديدة (إعلام محلي)

وأصدرت الجماعة الحوثية تعميماً يحظر على المحال التجارية في العاصمة صنعاء، ربط كاميرات المراقبة بالأجهزة المتصلة بالإنترنت، مثل الهواتف الذكية وأجهزة الحاسوب، ووجهت أقسام الشرطة بتحذير أصحاب المحال من خرق هذا القرار، وتوعدت بمعاقبة مَن يخالف ذلك.

ويأتي هذا الإجراء بعد منع السكان من الحديث عبر الهاتف أو الرسائل النصية أو عبر تطبيقات التواصل الاجتماعي عن المواقع التي استهدفتها الضربات الأميركية، أو أعداد الضحايا، زاعمة أن ذلك يوفر للجانب الأميركي معلومات تساعده على ملاحقة المطلوبين ومعرفة أقاربهم وتتبع تحركاتهم.


مقالات ذات صلة

وزارة الدفاع اليمنية: ماضون في توحيد القرار العسكري وإنهاء تعدد التشكيلات

خاص لقاء وزير الدفاع اليمني بالمستشار العسكري للمبعوث الأممي لليمن في عدن (سبأ)

وزارة الدفاع اليمنية: ماضون في توحيد القرار العسكري وإنهاء تعدد التشكيلات

أكّدت وزارة الدفاع اليمنية استمرار الجهود والترتيبات لتنفيذ استراتيجية توحيد القرار العسكري، وإنهاء حالة الانقسام، وتعدد التشكيلات المسلحة.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
خاص أفاد حيدان بأنَّ التنسيق الأمني بين اليمن والسعودية في أعلى مستوياته (تصوير: تركي العقيلي)

خاص وزير الداخلية اليمني: خلايا الاغتيالات في عدن مموّلة خارجياً... وتسعى لإفشال الدولة

كشف وزير الداخلية اليمني، اللواء الركن إبراهيم حيدان، عن إفشال ما وصفه بـ«أكبر مخطط للاغتيالات السياسية» في العاصمة المؤقتة عدن.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
المشرق العربي المشروع ينفذ في 3 مديريات ويخدم أكثر من 360 ألف مستفيد (الشرق الأوسط)

مأرب: وضع حجر الأساس لمشروع تعزيز الأمن المائي

يستهدف مشروع الأمن المائي والطاقة تعزيز مصادر المياه وتحسين كفاءة تشغيلها واستدامتها، من خلال حفر وإعادة تأهيل 11 بئراً مزودة بأنظمة طاقة شمسية.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
خاص محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)

خاص الخليفي: التدخلات السعودية في شبوة شملت التنمية والصحة والأمن

التدخلات السعودية في محافظة شبوة مثّلت نموذجاً ناجحاً للتعاون في المجالات التنموية والخدمية والإنسانية والأمنية.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
المشرق العربي المبعوث الأممي الخاص إلى اليمن هانس غروندبرغ أثناء وصوله عدن مطلع أبريل الحالي (مكتب المبعوث)

جهود أممية لاستئناف صادرات النفط والغاز اليمنية

تعتقد الأمم المتحدة أن استئناف صادرات النفط والغاز في اليمن يُعد أمراً أساسياً لتعافي الاقتصاد ومفتاحاً لتحقيق مكاسب سلام مهمة لليمنيين 

عبد الهادي حبتور

الحوثي يشرعن لجماعته التنكيل بموظفي المنظمات الدولية

لوحة إعلانات ضخمة في صنعاء نصبها الحوثيون لحمل صورة زعيمهم (إ.ب.أ)
لوحة إعلانات ضخمة في صنعاء نصبها الحوثيون لحمل صورة زعيمهم (إ.ب.أ)
TT

الحوثي يشرعن لجماعته التنكيل بموظفي المنظمات الدولية

لوحة إعلانات ضخمة في صنعاء نصبها الحوثيون لحمل صورة زعيمهم (إ.ب.أ)
لوحة إعلانات ضخمة في صنعاء نصبها الحوثيون لحمل صورة زعيمهم (إ.ب.أ)

صعّد زعيم الجماعة الحوثية، عبد الملك الحوثي، من هجومه على المنظمات الإنسانية والدولية العاملة في مناطق سيطرة جماعته، مكرراً اتهامات لها بالضلوع في أنشطة استخباراتية، رغم استمرار المطالبات الدولية والأممية بالإفراج عن عشرات الموظفين الأمميين والعاملين في المنظمات الإنسانية المحتجزين لدى الجماعة منذ سنوات.

وتحتجز الجماعة الحوثية نحو 73 موظفاً أممياً وعاملاً في منظمات دولية وإنسانية، إلى جانب موظفين محليين سابقين في السفارة الأميركية، بعضهم مضى على اعتقاله أكثر من أربع سنوات، وسط تحذيرات أممية وحقوقية من تداعيات استمرار هذه الانتهاكات على العمل الإنساني في اليمن.

وقال الحوثي، في خطبة بثتها وسائل إعلام جماعته، مساء الخميس، إن «الأعداء يعملون بشكل كبير جداً في مجال الاختراق الأمني»، زاعماً أن جهات خارجية وظفت «العنوان الإنساني والمنظمات الإنسانية» لأغراض استخباراتية داخل اليمن.

وادعى زعيم الجماعة أن «خلايا تابعة للمنظمات» شاركت في عمليات رصد ومتابعة لصالح ما وصفه بـ«العدو الإسرائيلي»، واتهم عناصر محلية وأجنبية بالعمل على جمع معلومات مرتبطة بمواقع حساسة ومخازن أسلحة واجتماعات حكومية.

حشد من الحوثيين في صنعاء خلال فعالية تعبوية دعا إليها زعيمهم (أ.ف.ب)

وذهب الحوثي إلى القول إن تلك الخلايا «لم تعمل في إطار جمع المعلومات فقط بل في تنفيذ عملية الاستهداف»، في إشارة إلى هجمات أميركية وإسرائيلية سابقة استهدفت مواقع ومقار خاضعة للجماعة وأدت إلى مقتل قادة بارزين من المستويين العسكري والإداري.

ويرى مراقبون يمنيون أن هذه التصريحات تمثل امتداداً لحملة الجماعة ضد المنظمات الدولية، والتي تصاعدت خلال الأشهر الماضية عبر حملات اعتقال وتحقيقات وإجبار بعض المنظمات على تقليص أنشطتها أو تعليق أعمالها في مناطق سيطرة الحوثيين.

المزيد من القمع

تثير اتهامات الحوثيين المتكررة قلقاً واسعاً لدى الأوساط الإنسانية، خصوصاً مع اعتماد ملايين اليمنيين على المساعدات الدولية في ظل واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم.

وكانت الأمم المتحدة ومنظمات دولية عدة قد طالبت مراراً الجماعة بالإفراج الفوري وغير المشروط عن موظفي الإغاثة المحتجزين، مؤكدة أن استمرار احتجازهم يهدد جهود الاستجابة الإنسانية ويقوض الثقة بالعمل الإنساني.

ويقول عاملون في المجال الإغاثي إن الخطاب الحوثي الأخير يمنح غطاءً سياسياً وأمنياً لمزيد من التضييق على المنظمات، خصوصاً بعد حملات الاعتقال الواسعة التي طالت موظفين محليين ودوليين خلال العامين الأخيرين.

صفقة جديدة بين الحوثيين والحكومة اليمنية لتبادل الأسرى غاب عنها الموظفون الأمميون (رويترز)

ويخشى ناشطون حقوقيون من أن يؤدي استمرار هذه الحملة إلى عزوف مزيد من المنظمات عن العمل في مناطق سيطرة الجماعة، في وقت تتفاقم فيه الأوضاع الاقتصادية والمعيشية والانهيار الخدمي.

ويرى متابعون للشأن اليمني أن الجماعة توظف مثل هذه الخطابات التعبوية لتعزيز سرديتها السياسية والأمنية، وتبرير القيود المفروضة على المنظمات والمجتمع المدني، بالتوازي مع استمرار حملات التعبئة والتجنيد وتوسيع القبضة الأمنية في مناطق سيطرتها.

ولم يقتصر حديث الحوثي على اتهام المنظمات، بل وسّع دائرة الاتهامات لتشمل ما وصفه بـ«الاستهداف الاقتصادي والصحي» للدول العربية والإسلامية، متهماً شركات ودولاً غربية بالسعي للإضرار بالمجتمعات العربية عبر منتجات وسلع مختلفة.

كما تحدث عن «استهداف صحي» يركز - بحسب زعمه - على قضايا العقم وتحديد النسل، معتبراً أن جهات خارجية تستغل تقدمها العلمي والصناعي لإنتاج مواد ذات تأثيرات صحية ونفسية خطرة.


الحوثيون يوسّعون أعمال القمع في صنعاء ومحيطها

عناصر أمن حوثيون يقومون بدورية قرب مطار صنعاء (إ.ب.أ)
عناصر أمن حوثيون يقومون بدورية قرب مطار صنعاء (إ.ب.أ)
TT

الحوثيون يوسّعون أعمال القمع في صنعاء ومحيطها

عناصر أمن حوثيون يقومون بدورية قرب مطار صنعاء (إ.ب.أ)
عناصر أمن حوثيون يقومون بدورية قرب مطار صنعاء (إ.ب.أ)

صعّدت الجماعة الحوثية من انتهاكاتها بحق السكان في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء ومحيطها، امتداداً لسياسة القمع والتوسع بالنفوذ، وشمل ذلك تفجير منازل معارضين، ومحاصرة منشآت خاصة، وفرض جبايات جديدة على المدنيين، بالتزامن مع تنامي احتجاجات قبلية ضد الاستيلاء على أراضٍ تابعة لقبائل خولان والتصرف بها خارج الأطر القانونية والقبلية.

وشهد حي شملان شمال غربي صنعاء إحدى أعنف الوقائع، بعدما أقدم مسلحون حوثيون على تفجير منزل ضابط سابق في الجيش اليمني، في حادثة أثارت موجة استياء واسعة، وعدّها حقوقيون مؤشراً جديداً على تصاعد الانتهاكات ضد السكان وممتلكاتهم في مناطق سيطرة الجماعة.

وأكدت مصادر محلية أن مسلحين حوثيين برفقة عربات عسكرية داهموا منزل العميد فضل الصايدي في حي شملان، قبل أن يقوموا بإحراقه وتفجيره بشكل كامل، وسط انتشار أمني كثيف في المنطقة.

وحسب المصادر، فإن العميد الصايدي لا يزال محتجزاً في سجون الجماعة منذ عام 2018 دون محاكمة، على خلفية نزاع سابق مع عناصر حوثية حاولت الاستيلاء على منزله بالقوة، وتطور حينها إلى مواجهات مسلحة أسفرت عن سقوط قتلى وجرحى من الطرفين.

منزل عميد في الجيش اليمني بعد إحراقه وتفجيره من قِبَل الحوثين في صنعاء (إكس)

وتداول ناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي مشاهد أظهرت تصاعد أعمدة الدخان من موقع المنزل، مع سماع دوي انفجارات متتالية، في حين أدانت الشبكة اليمنية للحقوق والحريات الواقعة، معتبرة أن تفجير المنزل يمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني واعتداءً مباشراً على حق المواطنين في السكن والملكية الخاصة.

وفي موازاة ذلك، أفاد سكان في شملان بأن الجماعة كثفت من انتشار عناصرها المسلحة في عدد من الحارات والشوارع، مع تنفيذ حملات تفتيش ومراقبة موسعة، بالتزامن مع فرض جبايات مالية جديدة على التجار والأهالي تحت مسميات مختلفة، من بينها دعم ما تسمى «المعسكرات الصيفية».

ابتزاز القطاع الخاص

في اتجاه قمعي آخر، أغلقت الجماعة الحوثية مصنع «شملان» للمياه المعدنية، وأوقفت عمليات الإنتاج والتوزيع بالقوة، عقب حملة حصار واقتحام نفذها مسلحون تابعون لها، ضمن ما وصفه عاملون بأنه تصعيد جديد ضد ما تبقى من القطاع الخاص اليمني.

وأوضحت مصادر مطلعة أن عناصر الجماعة فرضوا حصاراً على المصنع قبل يوم من عملية الاقتحام، وقاموا بإشعال النار في إطارات تالفة أمام البوابة الرئيسية، في محاولة للضغط على إدارة المصنع لدفع جبايات مالية مقابل السماح بخروج شاحنات التوزيع.

ووفق إفادات عاملين وشهود عيان، أجبر المسلحون أصحاب المحلات التجارية والسكان القريبين من المصنع على إغلاق متاجرهم ومغادرة المنطقة، ما تسبب في حالة من التوتر والذعر بين السكان.

جانب من تجمع لمسلحين حوثيين لحظة اقتحام مصنع لتعبئة المياه بصنعاء (إكس)

وأشار عاملون في المصنع إلى تعرضهم لاعتداءات مباشرة أثناء عملية الاقتحام والإغلاق، مؤكدين أن المصنع تعرض خلال الأشهر الماضية لعدة عمليات دهم متكررة بسبب رفض إدارته تقاسم العوائد المالية مع قيادات حوثية نافذة.

واتهم العاملون قيادات في الجماعة بالوقوف وراء عمليات الابتزاز، في إطار مساعٍ لفرض السيطرة على الموارد الاقتصادية والمشروعات الخاصة، بعد سنوات من التضييق الذي طال شركات ومؤسسات تجارية عديدة في صنعاء ومناطق أخرى خاضعة للحوثيين.

غضب قبلي

بالتزامن مع تلك التطورات، تصاعدت حالة الاحتقان القبلي في ريف صنعاء، عقب اتهامات وجهتها قبائل خولان الطيال لقيادات حوثية بالاستيلاء على أراضٍ تابعة للقبيلة والتصرف بها دون أي صفة قانونية.

وأصدرت القبائل خلال اجتماع موسع قبل أيام بياناً أعلنت فيه رفضها الكامل لأي عمليات نهب أو استحداث أو بيع لأراضي أبناء القبيلة، ومحملة الجماعة الحوثية المسؤولية عن أي تداعيات قد تنتج عن استمرار تلك الممارسات.

لقاء موسع لقبائل خولان بصنعاء لتدارس موقف موحد ضد الحوثيين (إكس)

واتهمت شخصيات قبلية القيادي الحوثي عبد الباسط الهادي، المعين محافظاً لريف صنعاء، بالاستيلاء على مساحة أرض تابعة للقبيلة في شارع خولان بالعاصمة، وبيعها لأحد أقاربه مستغلاً نفوذ الجماعة المسلحة.

وأكد أبناء القبيلة أن الأراضي المعتدى عليها تُعد من الممتلكات المعروفة تاريخياً لأبناء خولان، وأن التصرف بها خارج الأطر القبلية والقانونية يمثل اعتداءً مباشراً على حقوقهم وأعرافهم المتوارثة.

ودعا البيان القبلي أبناء خولان إلى التكاتف والاصطفاف لمواجهة ما وصفه بمحاولات السطو المنظم على أراضي القبيلة ومقدراتها، مشدداً على ضرورة منع أي محاولات لفرض الأمر الواقع بالقوة.


تصاعد انتهاكات الحوثيين بحق المدنيين في إبّ

مسلحون حوثيون يرددون شعارات الجماعة خلال تجمع لهم في صنعاء (إ.ب.أ)
مسلحون حوثيون يرددون شعارات الجماعة خلال تجمع لهم في صنعاء (إ.ب.أ)
TT

تصاعد انتهاكات الحوثيين بحق المدنيين في إبّ

مسلحون حوثيون يرددون شعارات الجماعة خلال تجمع لهم في صنعاء (إ.ب.أ)
مسلحون حوثيون يرددون شعارات الجماعة خلال تجمع لهم في صنعاء (إ.ب.أ)

تشهد محافظة إبّ الخاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية تصاعداً لافتاً في الانتهاكات التي تطول المدنيين وممتلكاتهم، وسط اتهامات متزايدة للجماعة باستخدام النفوذ الأمني والمسلحين لقمع أي تحركات مناهضة، وفرض مزيد من الجبايات، وإشاعة حالة من الفوضى والانفلات في مناطق سيطرتها.

وفي أحدث هذه الوقائع، أقدم أحد المسلحين الحوثيين على هدم منزل امرأة تجاوز عمرها التسعين عاماً في مديرية العدين غرب المحافظة، في حادثة أثارت غضباً واسعاً في الأوساط المحلية والحقوقية، وكشفت حجم الانفلات الذي تشهده المحافظة، ومدى الحصانة التي يتمتع بها المسلحون المرتبطون بالجماعة.

ووفق مصادر محلية، فإن مسلحاً حوثياً برفقة آخرين هدم أجزاء واسعة من منزل المواطنة فاطمة غالب في قرية السنافي التابعة لعزلة الغضيبة، مستغلاً غيابها أثناء زيارتها لإحدى قريباتها، قبل أن يحول المنزل إلى ركام بالكامل.

وأوضحت المصادر أن زوج المرأة الراحل كان قد بنى المنزل قبل عقود، وعاشت فيه الأسرة لسنوات طويلة، قبل أن تجد نفسها اليوم بلا مأوى، ما اضطرها إلى الانتقال للإقامة لدى أحد أحفادها في قرية مجاورة.

مُسنّة يمنية تقف على أطلال منزلها الذي هدمه مسلح حوثي (إعلام محلي)

وأكدت مصادر في الأسرة أن الضحية تقدمت ببلاغ رسمي إلى إدارة أمن العدين الخاضعة لسيطرة الحوثيين، حيث جرى توثيق الأضرار وإعداد محاضر معاينة، غير أن السلطات لم تتخذ أي إجراءات فعلية لضبط المتهم، رغم صدور أوامر بذلك، وهو ما عزز الاتهامات بوجود تواطؤ لحماية الجاني بسبب ارتباطاته النافذة داخل سلطة الجماعة.

وقالت المصادر إن الأسرة تتعرض لضغوط متواصلة للقبول بتسوية عرفية بدلاً من إحالة القضية إلى القضاء، مشيرة إلى أن المرأة المسنّة وأحفادها يرفضون تلك الضغوط، ويتمسكون بإحالة القضية إلى النيابة والمحكمة، ومحاسبة المتورطين في هدم المنزل وتشريد ساكنيه.

ضغوط وجبايات

في مناشدة مصورة وجهتها إلى السلطات المحلية الحوثية، قالت المرأة المسنّة إن المنزل يمثل كل ما تملكه بعد وفاة زوجها، مطالبة بإنصافها، ومؤكدة أنها لا تملك مكاناً آخر يؤويها في هذا العمر المتقدم.

وفي حادثة أخرى تعكس حجم الانتهاكات التي يتعرض لها المدنيون في المحافظة، الواقعة على بعد 193 كيلومتراً جنوب صنعاء، اقتحمت عناصر مسلحة تابعة لما يسمى «مكتب الزكاة» الخاضع لإدارة الحوثيين، مبنى سكنياً في مديرية المشنة بمدينة إبّ، بذريعة تحصيل جبايات مالية من أحد التجار الذي يمتلك محالّ تجارية في الطابق الأرضي من المبنى.

وذكرت مصادر محلية أن الحملة المسلحة نُفذت بإشراف مباشر من مدير مكتب الزكاة في المديرية فؤاد الحاج، موضحة أن العملية لم تقتصر على ملاحقة التاجر داخل محالّه، بل امتدت إلى اقتحام الطابق السكني الذي تقيم فيه أسرته، حيث حاول المسلحون كسر أبواب الشقق، ما تسبب في حالة من الرعب والهلع بين النساء والأطفال.

لحظة اقتحام المسلحين الحوثيين مسكن أحد التجار في إبّ (إعلام محلي)

وأظهر مقطع مصور يوثق عملية الاقتحام طفلاً وهو يصرخ باكياً في وجه المسلحين، قائلاً: «هنا عوائل... عوائل!»، في محاولة لمنعهم من اقتحام الشقق السكنية، غير أن المسلحين واصلوا محاولاتهم متجاهلين تلك المناشدات.

وأثارت الواقعة موجة استياء واسعة على منصات التواصل الاجتماعي؛ إذ عدّ ناشطون أن الجماعة حولت مؤسسات الجباية إلى أدوات للابتزاز والترهيب، تستخدم القوة المسلحة ضد المدنيين والتجار، وتنتهك حرمة المنازل تحت غطاء التحصيل المالي.

اختطاف شاب

يرى سكان في محافظة إبّ أن هذه الحوادث تعكس جانباً من سياسة التضييق التي تمارسها الجماعة الحوثية بحق المدنيين في مناطق سيطرتها، من خلال فرض جبايات متزايدة، والتعامل مع الرافضين لها بالقوة، في ظل غياب سلطة قضائية مستقلة قادرة على حماية المدنيين أو محاسبة المتورطين في تلك الانتهاكات.

وعلى صعيد متصل بسياسة القمع التي تتبعها الجماعة في المحافظة، ذكرت مصادر حقوقية أن الشاب ماجد النبوي اختُطف من أمام محله التجاري في مديرية السدة شرق المحافظة، التي تحولت خلال الفترة الأخيرة إلى مركز بارز لمعارضة سلطة الحوثيين.

شاب اختُطف في إبّ قبل أيام ولا يزال مصيره مجهولاً (إعلام محلي)

وبحسب المصادر، فإن مسلحين كانوا على متن سيارة اقتادوا الشاب من أمام متجره إلى جهة غير معروفة، ما أثار حالة من الهلع في أوساط السكان الذين لم يعتادوا مثل هذه الحوادث من قبل.

وأضافت المصادر أن سلطات الحوثيين لم تكشف، رغم مرور أربعة أيام على الواقعة، عن مكان احتجازه أو الجهة التي تقف خلف العملية، أو الأسباب التي أدت إليها، خصوصاً أن الشاب لا ينتمي إلى أي جهة سياسية، ولا يمارس أي نشاط سوى عمله التجاري، كما تؤكد أسرته أنه لا يملك أي خصومات مع أحد.

وطالبت الأسرة، إلى جانب ناشطين حقوقيين، بسرعة الكشف عن مصير المختطف النبوي، ومحاسبة أي جهة تقف وراء الحادثة، معتبرين أن صمت السلطات طوال هذه الفترة يثير مخاوف السكان من وجود جماعات مسلحة أو جهات غير معلومة تنفذ مثل هذه العمليات في المحافظة.