«الإخوان» وحكومات الأردن... من الاحتواء إلى الخصومة

جانب من إحدى جلسات مجلس النواب الأردني (الموقع الرسمي للمجلس)
جانب من إحدى جلسات مجلس النواب الأردني (الموقع الرسمي للمجلس)
TT

«الإخوان» وحكومات الأردن... من الاحتواء إلى الخصومة

جانب من إحدى جلسات مجلس النواب الأردني (الموقع الرسمي للمجلس)
جانب من إحدى جلسات مجلس النواب الأردني (الموقع الرسمي للمجلس)

يُذكّر قياديون في الحركة الإسلامية بجناحيها: «جماعة الإخوان» غير المرخصة، وحزب «جبهة العمل الإسلامي» دوماً بمواقف سابقة دعمت فيها استقرار الأردن خلال العقود الأخيرة من القرن الماضي. لكن، وإذا كان حديث تلك القيادات صحيحاً خلال عقود مضت؛ فقد تبعته سنوات من المواجهة مع السلطات عند بدء الانقسامات التي شهدتها الحركة خلال العقود الثلاثة الماضية.

وتمثل مرحلة ما بعد كشف السلطات الأردنية عن خلايا اتهمتها بالتخطيط لـ«إثارة الفوضى» وحيازة «مواد متفجرة» محطة مفصلية للحركة الإسلامية في البلاد، خصوصاً بعدما أظهرت تسجيلات لموقوفين في القضية علاقتهم بـ«جماعة الإخوان» غير المرخصة في البلاد.

وتحدثت مصادر سياسية أردنية رفيعة لـ«الشرق الأوسط»، خلال اليومين الماضيين، عن «رسالة واضحة للجماعة بضرورة فك الارتباط مع الحزب»، مؤكدة أن «أي تصعيد لا يهدد فقط بحل (جماعة الإخوان) وعدَّها محظورة، بل قد يطول مصير حزب (جبهة العمل الإسلامي)».

المصادر شددت كذلك على أن «(المرونة) التي تعاملت بها السلطات الأردنية مع الجماعة غير المرخَّصة كانت فرصة لتنظيم الصفوف، واختصار النشاط، عبر ذراعها السياسية (حزب جبهة العمل) المرخَّص والممثل في البرلمان المنعقد حالياً؛ لكنها أساءت التصرف ولم تقابل المرونة الرسمية بضرورة وضع حد لتصرفات بعض قياداتها وأعضائها».

من المرونة إلى الخصومة

خلال عقود الخمسينات والستينات والسبعينات والثمانينات من القرن الماضي ظلت «جماعة الإخوان المسلمين» حليفاً للحكومات، وقد تدرج قياديون منها في مواقع رسمية متقدمة، تمكنوا عبرها من تعريض قواعدهم الشعبية، ونشر خطابهم في المجتمع الأردني، بعد احتكارهم خطاباً دينياً جاذباً لمجتمع محافظ تاريخياً.

تأسست «جماعة الإخوان المسلمين» في الأردن عام 1946، بصفتها جمعيّة دعوية تنشط في تقديم المساعدات من خلال جمع التبرعات. واستقطب نشاطها شباباً تأثروا بدعوات الجماعة ومسلكيات قياداتها في العمل العام.

وكان للمعلمين المنتسبين للجماعة في تلك الفترة الأثر على طلاب المدارس، وقد تم الدفع بهؤلاء الطلبة إلى الاعتصامات في مواجهة القوى السياسية المضادة لهم، وبالأخص الحزب الشيوعي وقتذاك وحزب البعث قبل انقسامه. ووقعت مواجهات بين تلك القوى في وسط العاصمة عمان ومراكز المدن الرئيسية في عدد من مناطق المملكة.

وزارتان في قبضة «الإخوان»

خلال حقبة السبعينات تطورت العلاقة بين الجماعة والحكومات على أرضية الشراكة والتحالف، وتحديداً خلال الحكومة الأخيرة لرئيس الوزراء الراحل وصفي التل، الذي عيّن القيادي الإسلامي البارز الدكتور إسحاق الفرحان وزيراً للتربية والتعليم ووزيراً للأوقاف في فترتين منفصلتين.

وأُسندت للفرحان مهمة تطوير مناهج التربية والتعليم، والذي كان قد أنهى دراساته العليا في هذا المجال من الخارج. ويُعتقد أن برنامج «الإخوان» الدعوي دخل ضمن الكتب المدرسية، خلال تلك الفترة.

لكن تعديل الفرحان للمناهج ليس وحده، فقد كان في الأثناء مبتعثون على حساب الحكومات الأردنية من الجماعة يتلقون دراساتهم المتقدمة في الولايات المتحدة الأميركية، وبعد عودتهم تسلموا مواقع متقدمة في وزارة التربية والتعليم، كان من أبرزهم القيادي عبد اللطيف عربيات الذي ظل وكيلاً عاماً للوزارة نحو عقد من الزمان، وهذا الموقع ضمِنَ للرجل الثاني في الوزارة استكمال أخونة المناهج.

عبد اللطيف عربيات (بترا)

وبعد نجاح «الثورة الإيرانية» عام 1979، بدأ الإسلام السياسي في البلاد يستلهم من التجربة فرصة لصدارة المشهد السياسي محمولاً على أكتاف قواعده الموزعة على مناطق المملكة، وتحديداً مراكز المدن الرئيسية الثلاث عمّان، والزرقاء، وإربد.

هدف سهل

على خط موازٍ لوزارة التعليم، كانت وزارة الأوقاف والمقدسات الإسلامية هدفاً سهلاً للحركة، وتمكنت من التسلل إلى منابر المساجد من خلال الأئمة، ومن هناك كانت المساجد عبارة عن مقار للعمل التنظيمي للجماعة في إطار دعوي قبل أن يتطور إلى عمل سياسي يستقطب مريديه عبر حلقات الذكر والدروس التي كانت الجماعة تنظمها بعد صلاة العشاء.

ثنائية الجماعة والحزب

بعد أحداث «هبة نيسان» من عام 1989 وإقالة الحكومة وقرار العودة للحياة الديمقراطية بعد عقود من الأحكام العرفية، ترشحت الجماعة في انتخابات مجلس النواب الحادي عشر (1989 - 1993) وشكلت كتلة وازنة في ذلك المجلس الذي حظي بثقة شعبية واسعة. مع ذلك المجلس انتهت حقبة الأحكام العرفية وبدء العمل على إقرار قوانين سياسية كان في مقدمتها قانون الأحزاب.

ذهبت الجماعة في ذلك المجلس إلى منح الثقة لأول مرة والمشاركة في حكومة رئيس الوزراء مضر بدران، وكان ذلك تحت شعار دعم الأردن للعراق في مواجهة عدوان قوى التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة الأميركية.

مضر بدران (بترا)

وكان لذلك المجلس أن منح رئاسته لثلاث دورات برلمانية إلى القيادي عبد اللطيف عربيات، بعد أن جرى الحديث عن تحالف الجماعة والحكومة من أجل ذلك الموقع المهم في المؤسسات الدستورية في البلاد.

حزب «جبهة العمل»

في عام 1992 تأسس حزب «جبهة العمل الإسلامي»، وأصبح الذراع السياسية لـ«جماعة الإخوان المسلمين» الدعوية. ومن هناك بدأ الحديث عن تبعية الحزب للجماعة، وليس فك الارتباط بين العمل الدعوي والعمل السياسي.

لكن الانقلاب في العلاقة بين الجماعة والحكومات بدأ منذ إعلان الحكومة التي تلت حكومة بدران برئاسة طاهر المصري قرارها المشاركة في «المؤتمر الدولي للسلام» الذي انعقدت أولى جلساته في العاصمة الإسبانية مدريد عام 1992، وتوقيعهم مذكرة نيابية تدعو لطرح الثقة بحكومة المصري، قبل أن يستقيل المصري بإرادته.

جانب من مؤتمر مدريد للسلام عام 1991 (غيتي)

بعد تلك الأزمة، أُجريت انتخابات مجلس النواب الثاني عشر (1993 - 1997)، وبدأ الحديث عن مستويات من الانقلاب على التحالفات ضمن مستوى الجماعة والحكومات، وكذلك انقسامات وانشقاقات على مستوى الحزب والجماعة نفسيهما.

وبعد إقرار قانون معاهدة السلام الأردنية - الإسرائيلية عام 1994 بعد مقاطعة نواب حزب «جبهة العمل الإسلامي» جلسة التصويت، كان لعلاقة «الإخوان المسلمين» مع الدولة ومع منتسبيها كذلك شكل مختلف.

من التحالف إلى الصدام

بعد إقرار قانون معاهدة السلام، ابتعدت الجماعة الإسلامية وحزبها عن تحالفاتهم الرسمية، وبدأت الحركة بتوسيع قواعد رفضها للسلام مع إسرائيل والتطبيع الرسمي معها.

في تلك الفترة قاطعت الجماعة والحزب انتخابات مجلس النواب الثالث عشر الذي جرت عام 1997. ذلك القرار تبعته انشقاقات في صفوف الحركة وخروج قياديين منها احتجاجاً على قرار مقاطعة الانتخابات النيابية. ليذهب بعض القياديين المنشقين إلى تأسيس حزب «الوسط الإسلامي» بقيادة عبد الرحيم العكور.

وقتها سيطر على العلاقة بين الجماعة والحكومة غياب الثقة، ودخلت الجماعة والحزب في حالة سكون خلال فترة مرض الراحل الملك الحسين، وتسلم الملك عبد الله الثاني سلطاته الدستورية.

أحد مقار حزب «جبهة العمل الإسلامي» في الأردن (الموقع الرسمي للحزب)

قرر حزب «جبهة العمل» المشاركة في انتخابات مجلس النواب الرابع عشر عام 2003 بعد تعطيل الحياة البرلمانية لمدة عامين بسبب أحداث الانتفاضة الثانية. وفعلاً، فقد فاز 16 نائباً يمثلون كتلة «جبهة العمل الإسلامي».

مد وجزر

استمرت علاقات المد والجزر بين الحركة والمؤسسات الرسمية، وبعد الدعوة لانتخابات مجلس النواب الخامس عشر عام 2007 ومشاركة الجماعة والحزب بعد إبرام صفقات مع حكومة معروف البخيت، وهي الانتخابات التي شهدت تجاوزات خطيرة عبر تزوير النتائج؛ ما عدَّها الحزب انقلاباً على ما تم الاتفاق عليه بعد فوز 6 نواب فقط منهم في ذلك المجلس.

شهدت تلك الفترة أصعب الانقسامات داخل الحركة وتحرر تيار الصقور من سطوة تيار الحمائم، وانقلب على قيادات الجماعة والحزب عبر الانتخابات الداخلية وتم إقصاء قيادات تيار الحمائم التاريخية وتصدر المتشددون.

انتهت الأزمة بانشقاق قيادات سابقة اتهمت قيادات فاعلة باختطاف الجماعة والحزب من قِبل حركة المقاومة الإسلامية (حماس) وسيطرتها على هوية الجماعة والحزب بعد السعي للانقلاب على أدبيات الحركة وثوابتها.

ونتج عند ذلك انشقاق القيادي البارز رحيل غرايبة الذي أسس «حزب المبادرة الوطنية» (زمزم)، والقيادي سالم الفلاحات الذي أسس «حزب الشراكة والإنقاذ».

كانت تلك الانشقاقات بدأت مع رياح الربيع الأردني خلال سنوات (2010 - 2013)، وبعد اتهام الجماعة الأردنية والحزب بالتبعية لجماعات إخوانية في الخارج، وعلى وجه التحديد في تركيا والقاهرة وغزة، خصوصاً بعد تسلم «الإخوان المسلمين» الحكم في مصر، انتهى مشروع إعادة بناء الثقة بين الجماعة والحكومات.

مظاهرات حاشدة في مصر عام 2013 ضد حكم الرئيس الإخواني الراحل محمد مرسي (أرشيفية - أ.ف.ب)

ساهم التيار الصقوري المتشدد الذي سيطر على قيادة الجماعة والحزب في البلاد، إلى استعداء المؤسسات الرسمية والأمنية في المملكة، وانقطعت شعرة الثقة بينهما. إلى أن قررت حكومة عبد الله النسور (2012 - 2016) قبول طلب تأسيس «جمعية الإخوان المسلمين» خلفاً لـ«جماعة الإخوان المسلمين» القائمة، وإلغاء ترخيص الجماعة الأم في العام 2015. ليبقى حزب «جبهة العمل الإسلامي» هو الواجه السياسية للتنظيم. لكن الجماعة غير المرخصة ظلت ناشطة، وذلك على مرأى ومسمع حكومات سابقة.


مقالات ذات صلة

الأردن والعراق يؤكدان ضرورة تنفيذ أنبوب البصرة - العقبة وسط أزمة «هرمز»

المشرق العربي مشهد لمصفاة الشعيبة النفطية في جنوب غربي البصرة بالعراق (رويترز)

الأردن والعراق يؤكدان ضرورة تنفيذ أنبوب البصرة - العقبة وسط أزمة «هرمز»

أكد العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني، والرئيس العراقي نزار آميدي، الاثنين، ضرورة المضي في تنفيذ مشروع أنبوب لنقل النفط العراقي من البصرة إلى ميناء العقبة.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
الخليج وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان ونائب رئيس الوزراء وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي (الشرق الأوسط)

فيصل بن فرحان والصفدي يبحثان تطورات المنطقة

بحث وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان مع نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي، تطورات المنطقة، والجهود المبذولة لاحتواء النزاعات فيها.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
رياضة عربية عارف الحاج «يمين» يتلقى تهنئة زميله بثلاثيته في مرمى السيب (نادي الحسين)

«أبطال آسيا 2»: الحسين الأردني يهزم السيب العُماني

تغلب فريق الحسين الأردني على مضيّفه السيب العُماني بنتيجة 3 - 0، الثلاثاء، ضمن منافسات الجولة الثانية من دور المجموعات لبطولة دوري أبطال آسيا الثاني.

«الشرق الأوسط» (السيب (عُمان))
الخليج ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان والعاهل الأردني الملك عبد الله الثاني بن الحسين (واس)

الأردن يدين اعتداءات الحوثيين ويؤكد وقوفه التام مع السعودية

عبَّر العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني بن الحسين خلال اتصال هاتفي بولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان عن إدانة بلاده للاعتداءات الإرهابية الحوثية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
رياضة عربية التعادل السلبي حسم مواجهة الأردن وفنزويلا بعمّان (الاتحاد الأردني)

الأردن يواصل نتائجه المخيبة بتعادل سلبي مع فنزويلا

واصل منتخب الأردن نتائجه المتواضعة منذ بداية العام الجاري 2026 بتعادل سلبي مع فنزويلا في مباراة ودية، الثلاثاء.

«الشرق الأوسط» (عمّان)

قوة إسرائيلية تختطف ناشطاً في «القسام» من خان يونس

نساء يواسين ابنة ناشط في «حماس» بعد مقتله وزوجته في غارة إسرائيلية استهدفت مبنى سكنياً في مدينة غزة الثلاثاء (أ.ف.ب)
نساء يواسين ابنة ناشط في «حماس» بعد مقتله وزوجته في غارة إسرائيلية استهدفت مبنى سكنياً في مدينة غزة الثلاثاء (أ.ف.ب)
TT

قوة إسرائيلية تختطف ناشطاً في «القسام» من خان يونس

نساء يواسين ابنة ناشط في «حماس» بعد مقتله وزوجته في غارة إسرائيلية استهدفت مبنى سكنياً في مدينة غزة الثلاثاء (أ.ف.ب)
نساء يواسين ابنة ناشط في «حماس» بعد مقتله وزوجته في غارة إسرائيلية استهدفت مبنى سكنياً في مدينة غزة الثلاثاء (أ.ف.ب)

اختطفت قوة خاصة إسرائيلية، بدعم وإسناد من عناصر العصابات المسلحة، ناشطاً في «كتائب القسام» الجناح المسلح لحركة «حماس»، بخان يونس جنوب قطاع غزة، بعد وقت قصير من عملية أمنية استهدفت خياماً للنازحين بهدف تشتيت الانتباه.

وعلمت «الشرق الأوسط» من مصدرين ميدانيين أن العملية وقعت، فجر الاثنين، في محيط منطقة المحطة ومقر شركة الكهرباء في خان يونس جنوب قطاع غزة، بعدما تسللت قوة خاصة إسرائيلية، برفقتها عناصر من العصابات المسلحة، لتختطف الناشط (ن. ش)، من داخل خيمته في أثناء نومه، واقتياده للجهة الشرقية من المدينة.

ووفقاً لأحد المصدرين، فإن العملية جرت عند الساعة الثالثة فجراً، وتمت «بهدوء ومن دون إطلاق نار، أو تحركات كبيرة وملحوظة، وفي هذه الأثناء كانت تحلق طائرات مسيّرة من طراز (كواد كابتر) في سماء المنطقة»، مشيراً إلى أن المختطف ناشط في «القسام»، وأن عائلته قدمت إفادة بأنه اعتقل مصاباً، بعدما حاول الهرب من القوة التي اختطفته.

وأوضح المصدر الآخر أن العملية سبقها قيام طائرات مسيرة «كواد كابتر» بإحراق خيام للنازحين في محيط المنطقة نفسها؛ ما تسبب في نزوح بعض العائلات بعد احتراق الخيام، الأمر الذي كان هدفه، وفق تقييم المصدر «تشتيت السكان عن العملية التي نُفذت بعد وقت من الحريق». وأشار المصدر أنه تم نقل المختطف إلى مناطق تمركز القوات الإسرائيلية والعصابات شرق خان يونس.

وخلال الشهرين الماضيين وحتى بداية الشهر الحالي، شهد قطاع غزة، محاولات عدة من قبل العصابات المسلحة لاختطاف نشطاء في حركتي «حماس» و«الجهاد الإسلامي»، وتمكنت من اختطاف بعضهم وقتل آخرين، بينما فشلت محاولات أخرى.

وانحصرت التحركات المعروفة للقوات الخاصة الإسرائيلية في عملية اختطاف المسؤول الأمني البارز في حركة «حماس» معين العرابيد بداية شهر سبتمبر (أيلول) الماضي.

وشهدت مدينة خان يونس في الآونة الأخيرة محاولة تنفيذ العصابات المسلحة لمخطط هجومي كان يستهدف بعض الأقسام في مجمع ناصر الطبي، قبل أن تتمكن أجهزة أمن «حماس» من كشفه بعد اعتقالها بعض المتورطين مع تلك العصابات، وجهاز الأمن العام الإسرائيلي «الشاباك».

ووفقاً لتحقيقات أمنية مع المعتقلين، نقلها مصدر ميداني لـ«الشرق الأوسط»، تبين أن جهاز «الشاباك» كان يريد استغلال العصابات لتنفيذ العملية داخل المجمع الطبي، بإسناد مباشر منه عبر «طائرات مسيّرة وبتزويد تلك العصابات بأسلحة وأجهزة اتصال وكاميرات لمتابعة تنفيذ الهجوم التخريبي»، كما وصفه.

ولفت إلى أن أحد المعتقلين اعترف بأنه كان يقف خلف مخطط تقديم معلومات عن المجمع الطبي وتفاصيل من داخله مثل أماكن تمركز عناصر الشرطة المدنية الذين يقومون بحماية المنشآت الطبية وغيرها.

اغتيالات جديدة

وتأتي هذه التطورات، في ظل استمرار إسرائيل باغتيال قيادات ونشطاء من حركتي «حماس» كان آخرهم أكرم ياسين، وزوجته، بعد قصف شقة سكنية، فجر الثلاثاء، كانا بها في محيط مجمع الشفاء الطبي غرب مدينة غزة، بعدما هاجمتهما طائرة انتحارية إسرائيلية انفجرت داخل الشقة، وأدت لمقتلهما على الفور.

وعلمت «الشرق الأوسط» أن ياسين مسؤول ملف العمليات في جهاز الأمن العام لحركة «حماس». بينما قُتل، الثلاثاء، فلسطينيان بإطلاق نار وقصف مدفعي في محيط مفترق نتساريم من جهة وادي غزة إلى الوسط من القطاع، وحي الزيتون إلى الجنوب من مدينة غزة، بينما قُتل طفل بإطلاق نار من قبل آليات إسرائيلية في محيط منطقة قيزان أبو رشوان جنوب خان يونس.

فلسطينيون يتفقدون منزلاً مدمراً عقب غارة جوية إسرائيلية في غرب مدينة غزة يوم الثلاثاء ما أسفر عن مقتل ناشط من «حماس» وزوجته (إ.ب.أ)

وكان طفلان قد قتلا، أمس، في حادث مماثل بمنطقة قيزان أبو رشوان، بينما قتلت طائرة مسيرة إسرائيلية الشاب تامر الصباغ في أثناء سيره على الأقدام في نهاية شارع الجلاء شمال مدينة غزة. وهو ناشط في «كتائب القسام» من مخيم جباليا شمال القطاع، كما أفاد مصدر لـ «الشرق الأوسط». وسبق ذلك هجوم من طائرة أخرى لخيمة في حي الشيخ رضوان؛ ما أدى لمقتل المسؤول في الجهاز الدعوي لحركة «حماس»، محمد شعشاعة، وإصابة حرجة لأسير محرر مبعد من الضفة الغربية إلى قطاع غزة في صفقة جلعاد شاليط التي نفذت عام 2011.

ودوت طوال الليل انفجارات عنيفة في مناطق واسعة من قطاع غزة، نتيجة عمليات نسف كبيرة نفذتها القوات الإسرائيلية خاصةً شرق مدينة غزة، التي تم توسيع المكعبات الصفراء فيها مجدداً بعد زرع عدة عربات مفخخة بأطنان من المتفجرات في تلك المنطقة قبل تفجيرها.

وتشهد تلك المناطق المحاذية للأطراف الغربية من حيي الشجاعية والتفاح، لليلة الخامسة على التوالي، عمليات نسف وإطلاق نار وقصف مدفعي وسط نزوح متكرر من السكان الذين يعيشون في خيام بمناطق قريبة.


اعتقال 40 «حريدياً» متهربين من التجنيد يشعل خلافات انتخابية إسرائيلية

أرشيفية تظهر الشرطة الإسرائيلية خلال اشتباكات مع حريديم في القدس (رويترز)
أرشيفية تظهر الشرطة الإسرائيلية خلال اشتباكات مع حريديم في القدس (رويترز)
TT

اعتقال 40 «حريدياً» متهربين من التجنيد يشعل خلافات انتخابية إسرائيلية

أرشيفية تظهر الشرطة الإسرائيلية خلال اشتباكات مع حريديم في القدس (رويترز)
أرشيفية تظهر الشرطة الإسرائيلية خلال اشتباكات مع حريديم في القدس (رويترز)

أشعل اعتقال الجيش الإسرائيلي نحو 40 شاباً من «الحريديم» (اليهود الأرثوذوكس المتشددين دينياً) المتهربين من الخدمة العسكرية، الثلاثاء، حرباً كلامية انتخابية قبل أسبوع من الاقتراع. وبعد أن رفض رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو اعتقالهم، تعرَّض لهجوم واسع من قبل خصومه، الذين اتهموه بعقد صفقة «دنيئة» مسبقة مع الأحزاب الحريدية للبقاء في السلطة.

كما ردَّت الأحزاب الحريدية بقوة، واتهمت جهات في إسرائيل بمحاولة التدخل في العملية الانتخابية عبر هذه الاعتقالات. واعتقلت الشرطة العسكرية، أكثر من 40 شاباً من الحريديم المتهربين من أداء الخدمة العسكرية، فور وصولهم إلى مطار بن غوريون عقب عودتهم من نيويورك، في عملية خاصة نفَّذتها بالتعاون مع وحدة «ميتاف» المسؤولة عن التجنيد في الجيش الإسرائيلي.

وقال متحدث باسم الجيش الإسرائيلي إن المعتقلين «ملزمون بالتجنيد، وستتم محاكمتهم وفقاً للقانون»، مؤكداً مواصلة العمل على تطبيق قانون الخدمة العسكرية بصورة متساوية وإنفاذ واجب الخدمة.

وبحسب الإجراءات التي أعلنها الجيش، سيُعرَض على المعتقلين الالتحاق بالخدمة العسكرية، وسيخضع مَن يوافق على التجنيد لعقوبة انضباطية، قبل استكمال إجراءات تجنيده. أما مَن يرفض التجنيد، فسيخضع لإجراءات إنفاذ القانون، التي قد تنتهي إلى الاعتقال والسجن أو الاعتقال مع وقف التنفيذ، وفقاً لظروف كل حالة.

ومعارضاً الجيش، أعرب نتنياهو عن رفضه اعتقال المتهرِّبين عن أداء الخدمة العسكرية، وقال إن ذلك «غير مقبول». وأضاف نتنياهو في مقابلة مع مقابلة إذاعية: «علينا الحفاظ على عالم التوراة لأنه هو الذي حفظنا».

وعدَّ نتنياهو الاعتقالات «محاولة متعمدة للإضرار بعملية تجنيد (الحريديم) دون إكراه»، مضيفاً: «أنا أحترم عالم التوراة احتراماً كبيراً، ولكن مَن لا يدرسها عليه أن يذهب ويلتحق بالجيش».

ولم يتحدث نتنياهو صراحة عن أن الاعتقالات محاولة للتدخل في الانتخابات، لكنه وعدهم بتمرير قانون فشلت حكومته الحالية في إقراره. وبخلاف نتنياهو، لمَّح رئيس الكنيست أمير أوحانا من «الليكود»، لتدخل في الانتخابات. وتساءل عمّا إذا كانت عملية خاصة، كتلك التي نُفِّذت في مطار بن غوريون مناسبة قبل الانتخابات.

وفوراً ردَّت المعارضة الإسرائيلية على نتنياهو بقوة. وقال زعيم المعارضة يائير لبيد: «كشف نتنياهو عن الصفقة الدنيئة مع (زعيم حزب شاس أريه) درعي. التهرُّب من الجيش الإسرائيلي مقابل تشكيل حكومة».

وقال رئيس حزب «إسرائيل بيتنا»، عضو الكنيست أفيغدور ليبرمان: «يثبت نتنياهو مرة أخرى أنه رهينة للمتهربين. الجميع سواسية أمام القانون، ولا يمكن السماح له بالتمييز بين دم ودم».

«الحريديم» خلال مظاهرة في القدس ضد قرار تجنيدهم بالجيش الإسرائيلي يوم 30 يونيو 2024 (أ.ب)

كما دخل رئيس حزب «يشار» غادي آيزنكوت، المنافس الرئيسي لنتنياهو على الخط، وقال رداً على نتنياهو: «لن أسمح بحدوث هذا. قبل أسبوع من الانتخابات، يتعهَّد نتنياهو للحريديم بقانون للتهرُّب من التجنيد شرطاً لتشكيل الحكومة. الانتخابات المقبلة هي بين حكومة التهرُّب من التجنيد برئاسة نتنياهو، وحكومة تجنيد صهيونية برئاستي».

وردَّ رئيس حزب «معاً»، نفتالي بينيت، على تصريحات نتنياهو كذلك، وقال: «انكشفت صفقة بيبي درعي، وأصبح الأمر الآن رسمياً: التهرب من التجنيد مقابل السلطة. تعهد نتنياهو هذا الصباح بصوته بسنِّ قانون الإعفاء من التجنيد، قانون التهرب من التجنيد، حتى قبل تشكيل الحكومة المقبلة. نتنياهو يفكك الجيش الإسرائيلي».

ومع هذا الهجوم الواسع، اضطر حزب «الليكود» إلى إصدار بيان، يوضِّح فيه تصريح رئيس الوزراء. وجاء في بيان «الليكود»: «على المتشددين دينياً الالتحاق بالجيش. كل مَن لا يدرس التوراة سيلتحق بالجيش، وكل مَن يقول إننا سنموت ولن نلتحق سيُسجن».

وأضاف: «عاصفة أخرى من الأخبار الكاذبة. يقول رئيس الوزراء نتنياهو طوال الوقت، وقد قال ذلك مباشرة للجمهور الحريدي في المقابلة، إن على الحريديم التجنيد. مَن لا يدرس التوراة سيذهب إلى الجيش. بينما سنجنّد نحن 23 ألف حريدي خلال 3 سنوات، قدم تكتل اليسار قانوناً لا يجنّد سوى 5 آلاف فقط. وفي الغرف المغلقة، يعرضون على الحريديم إعفاءً كاملاً شرط إسقاط نتنياهو».

وأزمة تجنيد الحريديم قديمة جديدة، لكنها تفاقمت بعد الحرب على غزة. حتى قررت المحكمة العليا في يونيو (حزيران) العام الماضي، إلزام الحريديم بالتجنيد ومنع تقديم المساعدات المالية للمؤسسات الدينية التي يرفض طلابها الخدمة العسكرية، وهو قرار رفضته الأحزاب الدينية الإسرائيلية. ويُعدُّ تجنيد «الحريديم» إحدى أهم القضايا الانتخابية المثيرة للانقسام الداخلي. ويشكِّل الحريديم نحو 13 في المائة من سكان إسرائيل البالغ عددهم 10 ملايين نسمة، ويقولون إن حياتهم مكرسة لدراسة التوراة.

يهود من «الحريديم» يصطفون لإعفائهم من الخدمة العسكرية الإلزامية بقاعدة تجنيد في «كريات أونو» بإسرائيل خلال مارس الماضي (رويترز)

وشنَّت الأحزاب الحريدية هجوماً شديداً على الجهات التي تقف خلف الاعتقالات. وقال حزب «شاس» إن الاعتقالات «تدخل سياسي صارخ وغير مسبوق في الحملة الانتخابية».

كما اتهم رئيس حزب «يهودية التوراة »، يعقوب آشر، السلطات بمحاولة التدخل في انتخابات الأسبوع المقبل من خلال اعتقال الناخبين المتشددين الذين تهرَّبوا من التصويت، مدعياً ​​ أن الاعتقالات جزء من حملة سياسية تهدف إلى ترهيب الناخبين المتشدِّدين.

ومع ذلك أصرَّ الجيش الإسرائيلي على موقفه، وقال إنه لن يطلق سراح أي من المتهربين الذي يصرون على عدم الخدمة. وبحسب قناة «كان» فإن عدد المتهربين ارتفع منذ بداية عام 2026 من 75 ألفاً إلى 110 آلاف، ينتمي 80 في المائة منهم إلى المجتمع الحريدي.

ويستعد الجيش الإسرائيلي لاضطرابات محتملة من قبل الحريديين الذين تظاهروا وأغلقوا شوارع، وهاجموا جهات إنفاذ القانون في الأسابيع القليلة الماضية.


انتخابات إسرائيل: بالأرقام والاستطلاعات... كيف تُجرى؟ ومَن أطرافها؟

موظفون إسرائيليون يجهزون أوراق الاقتراع ومواد انتخابية أخرى في مركز انتخابي قرب تل أبيب الأسبوع الماضي (د.ب.أ)
موظفون إسرائيليون يجهزون أوراق الاقتراع ومواد انتخابية أخرى في مركز انتخابي قرب تل أبيب الأسبوع الماضي (د.ب.أ)
TT

انتخابات إسرائيل: بالأرقام والاستطلاعات... كيف تُجرى؟ ومَن أطرافها؟

موظفون إسرائيليون يجهزون أوراق الاقتراع ومواد انتخابية أخرى في مركز انتخابي قرب تل أبيب الأسبوع الماضي (د.ب.أ)
موظفون إسرائيليون يجهزون أوراق الاقتراع ومواد انتخابية أخرى في مركز انتخابي قرب تل أبيب الأسبوع الماضي (د.ب.أ)

تُجرى الانتخابات البرلمانية الإسرائيلية يوم الثلاثاء المقبل 27 أكتوبر (تشرين الأول) الجاري، للمرة السادسة والعشرين منذ إقامة الدولة العبرية. وبسبب حدتها واستحقاقها في خضم أطول الحروب التي تجري في ظلها، تستقطب اهتماماً إقليمياً وعالمياً يتخطى إسرائيل وحجمها؛ إذ إن نتائج هذه الانتخابات ستقود إلى تشكيل حكومة، تؤثر قراراتها في دول المنطقة برمتها.

وتخوض إسرائيل هذه الانتخابات، وهي لا تزال عالقة في «عقدة 7 أكتوبر (2023)»، التي أخرجت كثيراً من حساباتها من خانة العقل والمنطق؛ وبينما يتهرب المعسكر الحكومي اليميني الحاكم من مسؤوليته عن هذا الهجوم وما رافقته من إخفاقات، ويدير حرباً تبدو بلا نهاية منذ ثلاث سنوات ونيّف، يسعى تحالف المعارضة إلى ما يقول غادي آيزنكوت (المنافس الرئيسي لنتنياهو) إنه «إعادة إسرائيل إلى رشدها».

كيف تدار الانتخابات الإسرائيلية؟ وما أجواؤها الراهنة؟

الكنيست: هو الاسم الذي يطلق على البرلمان الإسرائيلي، ويتألف من 120 نائباً، هم الذين ينتخبون الحكومة، ويكفي لذلك أن تكون هناك أغلبية عادية (60+1).

انتخابات «الكنيست» هذه المرة تعد رقم 26 منذ إنشاء إسرائيل، وهي الأولى التي تُجرى في موعدها المقرر، منذ 38 عاماً؛ إذ شهدت إسرائيل منذ سنة 1988 ما لا يقل عن 14 سباقاً انتخابياً، بينها أربع مرات خلال 3.5 سنة، في إشارة إلى أزمة شبه مزمنة في الحياة السياسية.

جلسة الكنيست يوم 16 يوليو الماضي قبل بدء العطلة التي تسبق الانتخابات العامة (أ.ف.ب)

والكنيست هو السلطة التشريعية، التي تسن القوانين وتصدّق على تشكيل الحكومة وتستطيع إسقاط الحكومة. وبما أن نظام الحكم الإسرائيلي يقوم على فصل السلطات، فإن الكنيست يعد ركناً أساسياً للحكم. لكنه في زمن الحكومة الحالية يشهد تراجعاً كبيراً في صلاحياته ومكانته، كما هو حال السلطة القضائية. ورئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، يجعله خاتماً مطاطياً. ورئيسه أمير أوحانا، يعد من أكثر الموالين لنتنياهو لدرجة أنه يحضر محاكمته في قضايا الفساد متضامناً معه ضد الدولة العميقة.

وبينما يُفترض أن التنافسية الراهنة سمة مميزة لـ«اللعبة الديمقراطية الإسرائيلية»؛ فإنها تبدو في نظر كثيرين، وفي مقدمتهم ما تُعرف باسم «الدولة العميقة» التي تمثلها «المؤسسة العسكرية، والجهاز القضائي، وقادة الاقتصاد والبنوك، ومناصروها في الإعلام)، «الأكثر ظلمة وحلكة»؛ ففيها قادت حكومة نتنياهو ًانقلابا على منظومة الحكم والقضاء، ووقع هجوم «حماس» المباغت، الذي عُدَّ أكبر إخفاق للقيادتين السياسية والعسكرية والاستخبارية.

لكن في المقابل، يرى اليمين الحاكم أنها فترة تاريخية لتحقيق التوازن، ووضع حد لسيطرة «الدولة العميقة» على الحكم وسيطرة الموظفين الكبار على منتخِبي الشعب، وهيمنة «الجنرالات المغرورين» على الحياة المدنية. وبين الفريقين ترتفع مستويات الاستقطاب والمعارك الداخلية وتعبر الأطراف حدةً واحتقاناً.

مَن يحق له التصويت؟ وما شروط الترشح؟

الناخبون: يعد كل مواطن ومواطنة، يحمل الجنسية الإسرائيلية وبلغ 18 من عمره فما فوق، صاحب حق في الاقتراع ويشارك في التصويت. ومن لم يُدرَج اسمه في سجل الناخبين، يحق له الاعتراض.

وفي الانتخابات المنتظرة يبلغ عدد أصحاب حق الاقتراع 7.331.981 مليون ناخب، علماً بأن عدد سكان إسرائيل اليوم 10 ملايين و240 ألف نسمة.

المرشحون: يحق للمواطنين الذين بلغوا الحادية والعشرين فما فوق أن يترشحوا لعضوية الكنيست لكن فقط عبر حزب مسجَّل، ويحق لكل حزب أن يرشح في لائحته الانتخابية حتى 120 مرشحاً.

إسرائيلي يمر أمام لافتة انتخابية لقائمة مرشحة في انتخابات الكنيست بمدينة بني براك قرب تل أبيب يوم الاثنين (أ.ف.ب)

وتعتمد إسرائيل القائمة النسبية؛ إذ إن كل البلاد منطقة انتخابية واحدة، والناخبون يستطيعون انتخاب حزب واحد فقط من بين الأحزاب المسجلة، والتي يتم إقرارها في لجنة الانتخابات المركزية.

وتُجرى الانتخابات في التوقيت نفسه في جميع أنحاء إسرائيل، ودائماً ما يكون يوم ثلاثاء، من السابعة صباحاً حتى العاشرة ليلاً في 12.018 ألف مركز اقتراع.

وتقام مراكز التصويت عادة في مدارس ونوادٍ جماهيرية، لكنه في، هذه السنة، وبسبب حالة التأهب الحربي، تقام مراكز الاقتراع في مناطق تتوفر فيها شروط الأمان: ملاجئ ومناطق محمية. وقد أُعطيت لكل مركز تصويت صلاحية وقف العملية الانتخابية ليخبئ أوراق التصويت في حال إطلاق صفارات الإنذار.

كيف يجري التصويت؟ ومَن المتنافسون؟

يجري التصويت بشكل يدوي وبصورة سرية؛ إذ يدلي الناخب وراء الستارة بالطريقة التقليدية، ويُحظر أي محاولة لتصوير هذا التصويت.

ورفضت لجنة الانتخابات المركزية كل المحاولات لتغيير الطريقة والانتقال إلى التصويت الإلكتروني بسبب كثرة المحاولات للتأثير الخارجي السيبراني وتخريب الانتخابات مما وُصفت بأنها «جهات معادية».

تقدمت 37 قائمة انتخابية لخوض التنافس (كان عددها 38 لكن قائمة بيني غانتس انسحبت يوم الاثنين). وعلى كل قائمة أن تتجاوز نسبة الحسم، وتحصل على 3.25 في المائة من مجموع الأصوات الصحيحة، حتى تدخل حسابات توزيع المقاعد.

أما القوائم التي تفشل في تحقيق النسبة اللازمة فتسقط وتحترق أصواتها. وعلى سبيل المثال، في الانتخابات الأخيرة سنة 2022، تم هدر أصوات 417400 ناخب، تشكل نحو 8.8 في المائة من الأصوات، نتيجة لسقوط عدة قوائم. وفي الانتخابات المنتظرة يُتوقع أن تسقط 25 قائمة، من مجموع قوائم المرشحين البالغ عددها 37 قائمة.

ما الأحزاب المتنافسة في الانتخابات الإسرائيلية؟

* حزب «يشار» (مستقيم)، برئاسة غادي آيزنكوت، الذي شغل منصب رئيس أركان الجيش سابقاً، تشير الاستطلاعات إلى تصدره قائمة الأحزاب، إذ تشير الاستطلاعات إلى أنه سيحصل على 22 - 25 مقعداً، وهو حزب جديد، يخوض الانتخابات لأول مرة.

* حزب الليكود برئاسة بنيامين نتنياهو، الذي يتولى الحكم منذ سنة 2009، باستثناء فترة قصيرة (18 شهراً تقريباً) فقد الحكم خلالها لصالح تحالف نفتالي بنيت ويائير لبيد. لكن في الانتخابات التي جرت سنة 2022 عاد إلى الحكم ومعه 32 مقعداً. وخلال الدورة انضم إليه حزب جدعون ساعر، بأربعة مقاعد، والذي يتولى وزارة الخارجية. تشير التوقعات إلى هبوطه من 34 إلى ما بين 18 و20 مقعداً.

مركبات تمر أسفل لوحة إعلانية انتخابية تحمل صورتَي رئيس الوزراء الإسرائيلي الحالي بنيامين نتنياهو ومنافسه الأبرز غادي آيزنكوت قرب تل أبيب يوم الأحد (إ.ب.أ)

* تحالف «بيحاد» (معاً)، بقيادة بنيت ولبيد، ممثَّل اليوم بـ24 مقعداً لكن الاستطلاعات تمنحه نحو 12 مقعداً.

* حزب الديمقراطيين بقيادة الجنرال يائير غولان، هو أقرب الأحزاب إلى اليسار، يعمل تحت لافتة حزب العمل التاريخي الذي أسس إسرائيل وانهار عبر العقود، ويُمثَّل اليوم بأربعة مقاعد، لكن الاستطلاعات تعطيه 9 - 11 مقعداً.

* «إسرائيل بيتنا» هو حزب اليهود الروس، الذي يقوده أفيغدور ليبرمان، وهو حزب يميني لكنه معارض. الاستطلاعات تتوقع له 8 - 9 مقاعد.

* حزب اليهود الشرقيين المتدينين «شاس» (حريدي)، الممثَّل اليوم بـ11 مقعداً، لكن الاستطلاعات تتوقع تراجعاً كبيراً في قوته ليحصل على 7 - 8 مقاعد.

* «يهدوت هتوراة» وهو تجمع حزبين تابعين للحريديم الأشكناز: له اليوم 7 ويُتوقع له 8 مقاعد.

* «عظمة يهودية» بقيادة إيتمار بن غفير، وهو يميني متطرف أهوج، ممثَّل اليوم بستة مقاعد ويُتوقع أن يرتفع إلى بين 7 و8 مقاعد.

* تكتل حزبي «الصهيونية الدينية» برئاسة وزير المالية بتسلئيل سموتريتش، و«هوية يهودية» برئاسة موشيه فاغلين، وهو يميني متطرف لكنه عقائدي ويعمل بتوجيه قيادة يمينية متطرفة من إسرائيل والولايات المتحدة، وممثَّل اليوم بثمانية مقاعد، ويُتوقع أن يهبط إلى ما بين 5 و7 مقاعد.

* القائمة العربية المشتركة، التي تضم ثلاثة أحزاب عربية هي: «الجبهة» بقيادة يوسف جبارين، و«العربية للتغيير» برئاسة أحمد الطيبي، و«التجمع» برئاسة سامي أبو شحادة، وهي ممثلة اليوم بخمسة مقاعد، لكن الاستطلاعات تتوقع لها 8 إلى 9 مقاعد.

* القائمة العربية الموحدة بقيادة منصور عباس، ممثلة اليوم بخمسة مقاعد وتتوقع لها الاستطلاعات 5 - 6 مقاعد.

* حزب «الاحتياطيين والاقتصاد» الذي يخوض الانتخابات لأول مرة ولم يحدد المعسكر الذي يدعمه، يُتوقع أن يحصل على 4 مقاعد وهو مرشح للسقوط.

* حزب «شعبك إسرائيل» بقيادة العميد عوفر فينتر، حزب يميني جديد متطرف يُتوقع له 4 مقاعد، وهو أيضاً مرشح للسقوط.