«الإخوان» وحكومات الأردن... من الاحتواء إلى الخصومة

جانب من إحدى جلسات مجلس النواب الأردني (الموقع الرسمي للمجلس)
جانب من إحدى جلسات مجلس النواب الأردني (الموقع الرسمي للمجلس)
TT

«الإخوان» وحكومات الأردن... من الاحتواء إلى الخصومة

جانب من إحدى جلسات مجلس النواب الأردني (الموقع الرسمي للمجلس)
جانب من إحدى جلسات مجلس النواب الأردني (الموقع الرسمي للمجلس)

يُذكّر قياديون في الحركة الإسلامية بجناحيها: «جماعة الإخوان» غير المرخصة، وحزب «جبهة العمل الإسلامي» دوماً بمواقف سابقة دعمت فيها استقرار الأردن خلال العقود الأخيرة من القرن الماضي. لكن، وإذا كان حديث تلك القيادات صحيحاً خلال عقود مضت؛ فقد تبعته سنوات من المواجهة مع السلطات عند بدء الانقسامات التي شهدتها الحركة خلال العقود الثلاثة الماضية.

وتمثل مرحلة ما بعد كشف السلطات الأردنية عن خلايا اتهمتها بالتخطيط لـ«إثارة الفوضى» وحيازة «مواد متفجرة» محطة مفصلية للحركة الإسلامية في البلاد، خصوصاً بعدما أظهرت تسجيلات لموقوفين في القضية علاقتهم بـ«جماعة الإخوان» غير المرخصة في البلاد.

وتحدثت مصادر سياسية أردنية رفيعة لـ«الشرق الأوسط»، خلال اليومين الماضيين، عن «رسالة واضحة للجماعة بضرورة فك الارتباط مع الحزب»، مؤكدة أن «أي تصعيد لا يهدد فقط بحل (جماعة الإخوان) وعدَّها محظورة، بل قد يطول مصير حزب (جبهة العمل الإسلامي)».

المصادر شددت كذلك على أن «(المرونة) التي تعاملت بها السلطات الأردنية مع الجماعة غير المرخَّصة كانت فرصة لتنظيم الصفوف، واختصار النشاط، عبر ذراعها السياسية (حزب جبهة العمل) المرخَّص والممثل في البرلمان المنعقد حالياً؛ لكنها أساءت التصرف ولم تقابل المرونة الرسمية بضرورة وضع حد لتصرفات بعض قياداتها وأعضائها».

من المرونة إلى الخصومة

خلال عقود الخمسينات والستينات والسبعينات والثمانينات من القرن الماضي ظلت «جماعة الإخوان المسلمين» حليفاً للحكومات، وقد تدرج قياديون منها في مواقع رسمية متقدمة، تمكنوا عبرها من تعريض قواعدهم الشعبية، ونشر خطابهم في المجتمع الأردني، بعد احتكارهم خطاباً دينياً جاذباً لمجتمع محافظ تاريخياً.

تأسست «جماعة الإخوان المسلمين» في الأردن عام 1946، بصفتها جمعيّة دعوية تنشط في تقديم المساعدات من خلال جمع التبرعات. واستقطب نشاطها شباباً تأثروا بدعوات الجماعة ومسلكيات قياداتها في العمل العام.

وكان للمعلمين المنتسبين للجماعة في تلك الفترة الأثر على طلاب المدارس، وقد تم الدفع بهؤلاء الطلبة إلى الاعتصامات في مواجهة القوى السياسية المضادة لهم، وبالأخص الحزب الشيوعي وقتذاك وحزب البعث قبل انقسامه. ووقعت مواجهات بين تلك القوى في وسط العاصمة عمان ومراكز المدن الرئيسية في عدد من مناطق المملكة.

وزارتان في قبضة «الإخوان»

خلال حقبة السبعينات تطورت العلاقة بين الجماعة والحكومات على أرضية الشراكة والتحالف، وتحديداً خلال الحكومة الأخيرة لرئيس الوزراء الراحل وصفي التل، الذي عيّن القيادي الإسلامي البارز الدكتور إسحاق الفرحان وزيراً للتربية والتعليم ووزيراً للأوقاف في فترتين منفصلتين.

وأُسندت للفرحان مهمة تطوير مناهج التربية والتعليم، والذي كان قد أنهى دراساته العليا في هذا المجال من الخارج. ويُعتقد أن برنامج «الإخوان» الدعوي دخل ضمن الكتب المدرسية، خلال تلك الفترة.

لكن تعديل الفرحان للمناهج ليس وحده، فقد كان في الأثناء مبتعثون على حساب الحكومات الأردنية من الجماعة يتلقون دراساتهم المتقدمة في الولايات المتحدة الأميركية، وبعد عودتهم تسلموا مواقع متقدمة في وزارة التربية والتعليم، كان من أبرزهم القيادي عبد اللطيف عربيات الذي ظل وكيلاً عاماً للوزارة نحو عقد من الزمان، وهذا الموقع ضمِنَ للرجل الثاني في الوزارة استكمال أخونة المناهج.

عبد اللطيف عربيات (بترا)

وبعد نجاح «الثورة الإيرانية» عام 1979، بدأ الإسلام السياسي في البلاد يستلهم من التجربة فرصة لصدارة المشهد السياسي محمولاً على أكتاف قواعده الموزعة على مناطق المملكة، وتحديداً مراكز المدن الرئيسية الثلاث عمّان، والزرقاء، وإربد.

هدف سهل

على خط موازٍ لوزارة التعليم، كانت وزارة الأوقاف والمقدسات الإسلامية هدفاً سهلاً للحركة، وتمكنت من التسلل إلى منابر المساجد من خلال الأئمة، ومن هناك كانت المساجد عبارة عن مقار للعمل التنظيمي للجماعة في إطار دعوي قبل أن يتطور إلى عمل سياسي يستقطب مريديه عبر حلقات الذكر والدروس التي كانت الجماعة تنظمها بعد صلاة العشاء.

ثنائية الجماعة والحزب

بعد أحداث «هبة نيسان» من عام 1989 وإقالة الحكومة وقرار العودة للحياة الديمقراطية بعد عقود من الأحكام العرفية، ترشحت الجماعة في انتخابات مجلس النواب الحادي عشر (1989 - 1993) وشكلت كتلة وازنة في ذلك المجلس الذي حظي بثقة شعبية واسعة. مع ذلك المجلس انتهت حقبة الأحكام العرفية وبدء العمل على إقرار قوانين سياسية كان في مقدمتها قانون الأحزاب.

ذهبت الجماعة في ذلك المجلس إلى منح الثقة لأول مرة والمشاركة في حكومة رئيس الوزراء مضر بدران، وكان ذلك تحت شعار دعم الأردن للعراق في مواجهة عدوان قوى التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة الأميركية.

مضر بدران (بترا)

وكان لذلك المجلس أن منح رئاسته لثلاث دورات برلمانية إلى القيادي عبد اللطيف عربيات، بعد أن جرى الحديث عن تحالف الجماعة والحكومة من أجل ذلك الموقع المهم في المؤسسات الدستورية في البلاد.

حزب «جبهة العمل»

في عام 1992 تأسس حزب «جبهة العمل الإسلامي»، وأصبح الذراع السياسية لـ«جماعة الإخوان المسلمين» الدعوية. ومن هناك بدأ الحديث عن تبعية الحزب للجماعة، وليس فك الارتباط بين العمل الدعوي والعمل السياسي.

لكن الانقلاب في العلاقة بين الجماعة والحكومات بدأ منذ إعلان الحكومة التي تلت حكومة بدران برئاسة طاهر المصري قرارها المشاركة في «المؤتمر الدولي للسلام» الذي انعقدت أولى جلساته في العاصمة الإسبانية مدريد عام 1992، وتوقيعهم مذكرة نيابية تدعو لطرح الثقة بحكومة المصري، قبل أن يستقيل المصري بإرادته.

جانب من مؤتمر مدريد للسلام عام 1991 (غيتي)

بعد تلك الأزمة، أُجريت انتخابات مجلس النواب الثاني عشر (1993 - 1997)، وبدأ الحديث عن مستويات من الانقلاب على التحالفات ضمن مستوى الجماعة والحكومات، وكذلك انقسامات وانشقاقات على مستوى الحزب والجماعة نفسيهما.

وبعد إقرار قانون معاهدة السلام الأردنية - الإسرائيلية عام 1994 بعد مقاطعة نواب حزب «جبهة العمل الإسلامي» جلسة التصويت، كان لعلاقة «الإخوان المسلمين» مع الدولة ومع منتسبيها كذلك شكل مختلف.

من التحالف إلى الصدام

بعد إقرار قانون معاهدة السلام، ابتعدت الجماعة الإسلامية وحزبها عن تحالفاتهم الرسمية، وبدأت الحركة بتوسيع قواعد رفضها للسلام مع إسرائيل والتطبيع الرسمي معها.

في تلك الفترة قاطعت الجماعة والحزب انتخابات مجلس النواب الثالث عشر الذي جرت عام 1997. ذلك القرار تبعته انشقاقات في صفوف الحركة وخروج قياديين منها احتجاجاً على قرار مقاطعة الانتخابات النيابية. ليذهب بعض القياديين المنشقين إلى تأسيس حزب «الوسط الإسلامي» بقيادة عبد الرحيم العكور.

وقتها سيطر على العلاقة بين الجماعة والحكومة غياب الثقة، ودخلت الجماعة والحزب في حالة سكون خلال فترة مرض الراحل الملك الحسين، وتسلم الملك عبد الله الثاني سلطاته الدستورية.

أحد مقار حزب «جبهة العمل الإسلامي» في الأردن (الموقع الرسمي للحزب)

قرر حزب «جبهة العمل» المشاركة في انتخابات مجلس النواب الرابع عشر عام 2003 بعد تعطيل الحياة البرلمانية لمدة عامين بسبب أحداث الانتفاضة الثانية. وفعلاً، فقد فاز 16 نائباً يمثلون كتلة «جبهة العمل الإسلامي».

مد وجزر

استمرت علاقات المد والجزر بين الحركة والمؤسسات الرسمية، وبعد الدعوة لانتخابات مجلس النواب الخامس عشر عام 2007 ومشاركة الجماعة والحزب بعد إبرام صفقات مع حكومة معروف البخيت، وهي الانتخابات التي شهدت تجاوزات خطيرة عبر تزوير النتائج؛ ما عدَّها الحزب انقلاباً على ما تم الاتفاق عليه بعد فوز 6 نواب فقط منهم في ذلك المجلس.

شهدت تلك الفترة أصعب الانقسامات داخل الحركة وتحرر تيار الصقور من سطوة تيار الحمائم، وانقلب على قيادات الجماعة والحزب عبر الانتخابات الداخلية وتم إقصاء قيادات تيار الحمائم التاريخية وتصدر المتشددون.

انتهت الأزمة بانشقاق قيادات سابقة اتهمت قيادات فاعلة باختطاف الجماعة والحزب من قِبل حركة المقاومة الإسلامية (حماس) وسيطرتها على هوية الجماعة والحزب بعد السعي للانقلاب على أدبيات الحركة وثوابتها.

ونتج عند ذلك انشقاق القيادي البارز رحيل غرايبة الذي أسس «حزب المبادرة الوطنية» (زمزم)، والقيادي سالم الفلاحات الذي أسس «حزب الشراكة والإنقاذ».

كانت تلك الانشقاقات بدأت مع رياح الربيع الأردني خلال سنوات (2010 - 2013)، وبعد اتهام الجماعة الأردنية والحزب بالتبعية لجماعات إخوانية في الخارج، وعلى وجه التحديد في تركيا والقاهرة وغزة، خصوصاً بعد تسلم «الإخوان المسلمين» الحكم في مصر، انتهى مشروع إعادة بناء الثقة بين الجماعة والحكومات.

مظاهرات حاشدة في مصر عام 2013 ضد حكم الرئيس الإخواني الراحل محمد مرسي (أرشيفية - أ.ف.ب)

ساهم التيار الصقوري المتشدد الذي سيطر على قيادة الجماعة والحزب في البلاد، إلى استعداء المؤسسات الرسمية والأمنية في المملكة، وانقطعت شعرة الثقة بينهما. إلى أن قررت حكومة عبد الله النسور (2012 - 2016) قبول طلب تأسيس «جمعية الإخوان المسلمين» خلفاً لـ«جماعة الإخوان المسلمين» القائمة، وإلغاء ترخيص الجماعة الأم في العام 2015. ليبقى حزب «جبهة العمل الإسلامي» هو الواجه السياسية للتنظيم. لكن الجماعة غير المرخصة ظلت ناشطة، وذلك على مرأى ومسمع حكومات سابقة.


مقالات ذات صلة

رحيل أحمد عبيدات... سياسي أردني أغضب الملك حسين بمواقفه السياسية

المشرق العربي الراحل أحمد عبيدات (وكالة الأنباء الأردنية - بترا)

رحيل أحمد عبيدات... سياسي أردني أغضب الملك حسين بمواقفه السياسية

توفي فجر الثلاثاء رئيس الوزراء الأردني الأسبق أحمد عبيدات الذي أثارت مواقفه السياسية غضب الراحل الملك الحسين في أكثر من مرحلة.

محمد خير الرواشدة (عمّان)
العالم العربي وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي (أ.ف.ب)

وزير الخارجية الأردني يؤكد لنظيره الإيراني دعم بلاده جهود خفض التصعيد

أكد وزير الخارجية الأردني، أيمن الصفدي، في اتصال هاتفي مع نظيره الإيراني عباس عراقجي، الاثنين، ضرورة اعتماد الدبلوماسية والحوار في معالجة ملف طهران النووي.

«الشرق الأوسط» (عمّان)
العالم العربي الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل العاهل الأردني عبد الله الثاني في القاهرة الأحد (الرئاسة المصرية)

السيسي يستقبل ملك الأردن... وتركيز على خفض «التوتر الإقليمي»

شددت القاهرة وعمان على «أهمية خفض التوتر الإقليمي»، وذلك خلال مباحثات أجراها الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي والعاهل الأردني الملك عبد الله الثاني في القاهرة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
المشرق العربي الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يلتقي العاهل الأردني عبد الله الثاني خلال قمة بالقاهرة 27 ديسمبر 2023 حول الصراع بين إسرائيل والفلسطينيين في غزة (رويترز) p-circle

السيسي والملك عبد الله يؤكدان ضرورة التنفيذ الكامل لاتفاق وقف الحرب في غزة

ذكرت الرئاسة المصرية أن الرئيس عبد الفتاح السيسي بحث مع الملك عبد الله الثاني التطورات في قطاع غزة، حيث أكدا على ضرورة التنفيذ الكامل لاتفاق وقف الحرب.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
المشرق العربي فتيات فلسطينيات يمررن بين أنقاض مبانٍ سكنية دُمرت خلال الحرب (رويترز) p-circle

ملك الأردن يتلقى دعوة من ترمب للانضمام إلى «مجلس السلام» لغزة

قالت وزارة الخارجية الأردنية اليوم الأحد إن الملك عبد الله الثاني تلقى ‌دعوة من الرئيس ‌الأميركي ‌دونالد ترمب ​للانضمام ‌لمجلس السلام في غزة.

«الشرق الأوسط» (عمان )

إسرائيل تُصفّي نشطاء بارزين في «حماس» و «الجهاد»

فلسطينيون يشيّعون قتلى سقطوا بضربات إسرائيلية في مدينة غزة الثلاثاء (رويترز)
فلسطينيون يشيّعون قتلى سقطوا بضربات إسرائيلية في مدينة غزة الثلاثاء (رويترز)
TT

إسرائيل تُصفّي نشطاء بارزين في «حماس» و «الجهاد»

فلسطينيون يشيّعون قتلى سقطوا بضربات إسرائيلية في مدينة غزة الثلاثاء (رويترز)
فلسطينيون يشيّعون قتلى سقطوا بضربات إسرائيلية في مدينة غزة الثلاثاء (رويترز)

تواصل إسرائيل حملتها لتصفية نشطاء بارزين في حركتي «حماس» و«الجهاد الإسلامي» في قطاع غزة، من خلال هجمات جوية تنفذها داخل مناطق غرب «الخط الأصفر»، مستغلة خروج عناصر مسلّحة من أنفاق رفح وتحييدهم، كحدث أمني تعدُّه خرقاً لاتفاق وقف النار، بهدف تنفيذ هجمات ضد أهداف كانت قد رصدتها سابقاً.

وقُتل فلسطينيان، أمس، في غارة إسرائيلية استهدفت دراجة هوائية كهربائية، وسط قطاع غزة، أحدهما هو عاصم أبو هولي، قائد وحدة النخبة في «سرايا القدس»، الجناح العسكري لـ«الجهاد الإسلامي».

وكانت إسرائيل شنت، الاثنين، غارة على شقة سكنية في حي النصر بمدينة غزة، مستهدفة 3 نشطاء بارزين في كتيبة بيت حانون، التابعة لـ«كتائب القسام»، الجناح العسكري لـ«حماس».

من جهة أخرى، جاءت ردود الفعل الأميركية على الإجراءات الإسرائيلية الرامية لضم الضفة الغربية «خجولة»، مع تأكيد مسؤول في البيت الأبيض، لم يعلن عن اسمه، معارضة الرئيس دونالد ترمب، لعملية الضم، من دون انتقاد مباشر للإجراءات أو تلويح بأي خطوة رادعة.


تقرير: مسودة خطة بشأن غزة تتضمن احتفاظ «حماس» ببعض الأسلحة الخفيفة

جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف في برلين يوم 15 ديسمبر 2025 (د.ب.أ)
جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف في برلين يوم 15 ديسمبر 2025 (د.ب.أ)
TT

تقرير: مسودة خطة بشأن غزة تتضمن احتفاظ «حماس» ببعض الأسلحة الخفيفة

جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف في برلين يوم 15 ديسمبر 2025 (د.ب.أ)
جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف في برلين يوم 15 ديسمبر 2025 (د.ب.أ)

نسبت صحيفة «نيويورك تايمز» إلى مصادر مطلعة، الثلاثاء، أن مسودة خطة أميركية بشأن غزة تطالب حركة «حماس» بتسليم جميع الأسلحة القادرة على ضرب إسرائيل، لكنها ستسمح للحركة بالاحتفاظ ببعض الأسلحة الخفيفة في البداية على الأقل.

وقالت الصحيفة إن من غير المرجح أن تسحب إسرائيل قواتها من القطاع قبل أن تُلقي «حماس» والفصائل الفلسطينية الأخرى أسلحتها.

وذكرت أن فريقاً بقيادة أميركية، يضم جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب، والمبعوث الأميركي الخاص ستيف ويتكوف، والمسؤول الأممي السابق نيكولاي ملادينوف، يعتزم عرض المسودة على «حماس» في غضون أسابيع.

وحذر المسؤولون الذين تحدثوا إلى الصحيفة الأميركية، ومن بينهم دبلوماسي من المنطقة، ومصادر مطلعة على الخطة، من أن التفاصيل قابلة للتغيير، وأن مسودات مختلفة قد تظهر لاحقاً.

وذكرت «نيويورك تايمز» أن المسودة تبدو مبنية على مبادئ نوقشت علناً من قبل؛ إذ قدم كوشنر الشهر الماضي عرضاً في دافوس بسويسرا تناول الخطوات التالية لنزع سلاح غزة، مشيراً إلى أن الأسلحة الثقيلة ستخرج من الخدمة، وستسجل الأسلحة الشخصية وتخرج من الخدمة مع تولي إدارة فلسطينية جديدة مسؤولية الأمن في القطاع.

وتشمل الخطوات التالية لخطة السلام نشر قوة استقرار دولية في غزة، وبدء إعادة إعمار واسعة النطاق، وتسليم إدارة القطاع إلى لجنة فلسطينية تكنوقراطية.


لتضميد جراح الحرب... فتيات يتدربن على الملاكمة في غزة (صور)

مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يقوم بتدريب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)
مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يقوم بتدريب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)
TT

لتضميد جراح الحرب... فتيات يتدربن على الملاكمة في غزة (صور)

مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يقوم بتدريب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)
مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يقوم بتدريب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

على حلبة ملاكمة مرتجلة أقيمت على الرمل بين خيام النازحين بجنوب قطاع غزة، تمارس فتيات تمارين الإحماء قبل توجيه لكمات قوية باتباع تعليمات مدربهن الذي يقول إن هذا يساعدهن على التفريغ النفسي بعد عامين من الحرب الشرسة.

قبل اندلاع الحرب في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، كان أسامة أيوب يدير نادياً للملاكمة في مدينة غزة، لكن القصف الإسرائيلي دمره كما دمر منزله أسوة بالدمار الذي لحق بكل قطاع غزة ومرافقه من جراء الحرب الانتقامية التي تشنها إسرائيل منذ هجوم «حماس».

مدرب الملاكمة أسامة أيوب يدرب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي (إ.ب.أ)

وبعد أن وجد نفسه وسط مآسي النازحين الذين تكدسوا في عشرات الآلاف من الخيام المهترئة في ظروف مزرية وسط رعب القصف والغارات التي لم يكونوا بمنأى منها، قرر أن يفعل شيئاً من أجلهم، ولم يجد أفضل من تسخير خبرته مدرباً رياضياً لمساعدتهم.

يقول أيوب: «بعدما فقدنا منزلنا وتهجَّرنا من غزة في الشمال إلى خان يونس في الجنوب، قررنا أن نعمل داخل المخيم. كبداية أردنا أن يكون ذلك نوعاً من التفريغ النفسي من جراء صدمات الحرب».

على الحلبة خلفه، يتواجه عدد من اللاعبات بحماسة وسط تشجيع زميلاتهن، في حين تتدرب أخريات على أكياس اللكم.

يقول أيوب إن الفتيات متأثرات كثيراً من جراء «القصف واستشهاد أفراد من عائلاتهن وأقربائهن وصديقاتهن. إنهن يشعرن بالألم ويحتجن إلى تفريغه، والملاكمة تساعدهن على التعبير عن مشاعرهن وانفعالاتهن».

مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يدرب فتيات صغيرات في خان يونس بجنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

يوفر أيوب حصص تدريب مجانية لخمس وأربعين فتاة بين الثامنة والتاسعة عشرة من العمر، ثلاث مرات في الأسبوع.

وفي إشارة إلى نجاح المبادرة يقول إن هذه التدريبات وفرت «راحة كبيرة، حتى لدى أهالي الفتيات الذين يأتون لمشاهدتهن ويقومون بتشجيعهن».

ومن بين المتدربات، تأمل غزل رضوان البالغة من العمر 14 عاماً أن تصبح بطلة في الملاكمة يوماً ما. وتقول: «ألعب الملاكمة حتى أقوي شخصيتي وأفرغ الطاقة... أتدرب حتى أصبح في المستقبل بطلة وألعب مع فرق العالم الأخرى وأرفع علم فلسطين».

فتاة تتدرب على الملاكمة داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس في جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

نداء للمساعدة

يعاني قطاع غزة من النقص في كل شيء، من الماء والدواء والطعام وصولاً إلى مواد البناء، وهو ما اضطر المدرب أيوب إلى إقامة حلبة ملاكمة متواضعة بما توفر من مواد.

ويوضح أيوب: «أحضرنا الخشب وصنعنا حلبة ملاكمة مربعة، ولكن ليس لدينا حُصر ولا وسائل لتوفير السلامة».

في ظل الحصار الإسرائيلي الذي يسبب نقصاً حاداً في المواد الضرورية الأساسية، تأتي المعدات الرياضية في مرتبة متأخرة جداً ضمن قائمة المواد التي قد يُسمح بإدخالها إلى القطاع الفلسطيني المدمر.

مدرب الملاكمة أسامة أيوب (في الوسط) يدرب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس (إ.ب.أ)

وفي يناير (كانون الثاني)، أفادت «وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية» (وفا)، بأن إسرائيل لم تسمح بدخول شحنة من العشب الصناعي تبرعت بها الصين للمجلس الأعلى للشباب والرياضة في غزة.

ووجه المدرب نداء إلى «المجتمع الدولي للاهتمام بالملاكمات ودعمهن ونقلهن من غزة إلى معسكرات تدريب خارج البلاد لتعزيز ثقتهن بأنفسهن وتوفير المزيد من الراحة النفسية لهن».

وتفيد اللاعبة ريماس ابنة السادسة عشرة بأنها أصرت على مواصلة التدريب «رغم الحرب والقصف والدمار».

فتيات صغيرات يتدربن على الملاكمة داخل خيمة في المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

وتقول متوجهة إلى العالم: «نحن الفتيات الملاكمات، نأمل منكم مساعدتنا، وأن تحضروا لنا طاولات وقفازات وأحذية. نحن نتدرب على الرمل، ونحتاج إلى فرشات وإلى أكياس لكم».